في لقاء تلفزيوني يذكر الشاعر طلال السعيد موقفا للأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله يقول:
كنت في مجلس الأمير سلطان في رمضان جالسا انظر لصف القادمين للسلام عليه وتقديم طلباتهم، فانتبه لي الأمير وبعد انتهائهم سألني: وش فيك يا طلال؟ فقلت: يا طويل العمر عديت لك مائة عطية أعطيتها خلال جلستي هذه فقط! فرد قائلا: فقال: “يا طلال عودناهم نعطيهم وعودنا الله يعطينا، أخاف نخلف عادتنا معهم ثم يخلف الله عادته معنا”
ومثل ذلك ما يذكر عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب حيث كان يعطي الفقراء عطاء جعل المقربين منه يلومونه فقال لهم: “لقد عودني الله عادة وعودت عبادة عادة، فأخشى إن غيرت عادتي أن يغير الله عادته”
لقد فقه هذان الرجلان قوله صلى الله عليه وسلم “لعلك ترزق به”.
في لقاء تلفزيوني يروي عبدالفتاح مورو أحد قادة حركة النهضة التونسية -بتصرف- ذكريات إقامته في المملكة العربية السعودية ولقاءه بالملك فهد رحمه الله:
“حين دعاني الملك أصررت على شراء هدية قبل لقاءه ولم يكن لدي حينها سوى خمسمئة ريال اشتريت بها مزهرية متواضعة وضعتها في كيس بجواري وكنت متحرجا كيف أقدمها. فلاطفت الملك قائلا: يا خادم الحرمين الشريفين هل عندك علم بلقاء سليمان عليه السلام مع ملكة النمل؟ فقال الملك: لا
فقلت: مر الملك سليمان مع جيشه بواد أسود يتحرك، فسأل عنه فقيل له هذا وادي النمل. فتتبع النمل حتى وصل إلى وسط فيه نقطة، فترجل عن فرسه وإذ هذه النقطة هي أميرة النمل. فأقعى الملك على ركبتيه وسلم فردت عليه السلام. فلما أراد أن يقوم قالت أميرة النمل: أنت جئت إلينا ولدينا هدية نريد أن نتحفك بها. فقال: ما هي؟ قالت: هي حبة قمح. فضحك سليمان. فقالت: أعلم يا سيدي كم دست من آلاف حبات القمح برجليك وأرجل جيشك في حياتك. ولكن يا سيدي هذة الحبة هي قدر وزني مئة مرة. فطأطأ سليمان رأسه خجلا ومد يده ليتسلمها منها.
هنا قال لي الملك فهد وهو يستمع معجبا: كيف علمت هذا الخبر؟ فقلت: يا سيدي أنا كنت في الصف الثاني في جند سليمان وحضرت الواقعة وأنقلها رأي عين. فضحك الملك، وعندها تجاسرت لأتقدم له وافتح الكيس بكل أدب لتظهر المزهرية وأقول: هذه يا سيدي حبة القمح. فلم يكن من الملك إلا أن قام وقبلني. وكان تخلصا لطيفا يليق بمقام الملوك.
كذلك وفي وليمة العشاء لما قدم لنا الطعام كنت أشارك فيه بقلة فسألني الملك: ما بالك؟ فقلت: يا سيدي موائد الملوك جُعلت للشرف لا للعلف. فاستوقفته الكلمة ونظر إلي ففهمت أنه يسأل عن مصدرها وقلت: هذه يا سيدي قالها من هو خير مني لمن أنت خير منه.
واكملت: انعقد مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة عام ١٩٣٢م تحت إشراف الملك فؤاد الأول والذي قاد الوفد التونسي فيه الأديب الأريب الكاتب وزير القلم الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب رحمه الله والذي كان مبطئا في تناول الطعام فسأله الملك فؤاد الأول وكان ذاك رده. فحسن حسني عبدالوهاب خير مني وأنت خير من الملك فؤاد”
“حسب العقل جمودا وعجزا أنه لا يستطيع أن يفهم الحب أو يدرك الإيمان”
علي الطنطاوي
من مقال لمؤسس سونار عن أسباب فشلها:
فكر في ثقافة المنظمة وكانها شريك مؤسس. يكون هذا الشريك حاضرًا في المنظمة حين تغيب أنت. قد تكون قياديًا واجتماعيًا ومقدرًا لمشاعر الآخرين، لكن ثقافة منظمتك هي ما يرشد الجميع لكيفية التصرف حين لا تكون موجودًا. أعط هذا الشريك الخفي الصلاحية ليؤدي عمله.
السر في تجنب الكلمات الفارغة. فثقافة المنظمة هي إنعكاس لقيم مؤسسيها. ربما أفضل طريقة هي بأن تفكر في من أنت بالضبط؟ اكتب هذا على ورق وشاركه مع فريقك. إذا كنت صادقا مع نفسك، فكل أمر تفعله بعد ذلك سيعزز هذه القيم في ثقافة المنظمة.