| CARVIEW |
Select Language
وقعت بين يداي وأنا أتصفح أوراقي منذ أيام مدونتي الشخصية لسنة 2011 لتسجيل مواعيدي… وجدت يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011 مكتوب به: “مظاهرات والله المستعان”… ضحكت، وأنا أتصفح باقي إرتباطاتي (المفترضة) في الأيام التي تليها من حقيقة أننا كنا نظن ببراءتنا في تلك الأيام أنها “ساعتين مظاهرات وهنروح”…
من ضمن ما وجدته كان موعد نشر عرض تحليلي لرواية فساد الأمكنة لصبري موسى في يوم 30 يناير، كواحد من الكتب الأربعة التي كنا نكتب عنها شهرياً في مجموعتنا الثقافية PTP… طبعاً بطبيعة الحال وبسبب تطور الأحداث في ذلك الوقت لم أكتب تلك المقالة أبداً…
لسبب لا أدريه قررت أن أكتب عن هذه الرواية- المختلفة جداً- الآن… قد يكون السبب تذكري فجأة لمدى تأثري بالرواية وقت قراءتها، أو ربما هي أحاسيسي المتضاربة في أعقاب الذكرى الثانية للثورة وما يصاحبها الآن من أحداث، ومقدار التشابه الذي أراه من تيمة الرواية الرئيسية (من وجهة نظري) مع واقعنا اليومي وسط مجتمع فاسد… أياً كان السبب فها أنا ذا أسترجعها في أعماقي…
فساد الأمكنة… عن الإغتصاب نتحدث… إغتصاب الطبيعة.. إغتصاب الصحراء والجبال والبحار.. إغتصاب الحرية.. إغتصاب الوطن.. وبطبيعة الحال، إغتصاب البشر..
بداية لا يمكن تجنب ذكر أن من أجمل ما يميز الرواية هو الأسلوب السردي البديع لكاتبها صبري موسى؛ المبهر بسلاسته مستحضراً روح الطبيعة والإنسان معًا، والذي يُمَكّنك بسهولة من التعمق في سحر المكان الذي إختاره لخلفية الأحداث، فتتوه معه في سراديب الجبال و البداوة… تغوص بكل كيانك داخل الكهوف.. تلمس صفرة الرمال، وتحترق بأشعة الشمس..
حول جبل الدرهيب بالصحراء الشرقية قرب حدود السودان تدور القصة المروِّعة؛ التي تشبه كثيراً الأساطير الإغريقية..
“لو أتيح للملمح أن يكون مرئياً لطائر يحلق عالياً، محاذراً في دورانه المغرور أن تصطدم رأسه المُريّشة بقمم الصخور ونتوءاتها، لرأي جبل الدرهيب هلالاً عظيم الحجم، لا بد أنه هوي من مكانه بالسماء في زمن ما، وجثم علي الأرض منهاراً متحجراً، يحتضن بذراعيه الضخمتين الهلاليتين شبه وادٍ غير ذي زرع، أشجاره نتوءات صخرية وتجاويف، أحدثتها الرياح وعوامل التعرية خلال آلاف السنين”
يصف صبري موسى كيف سحر المكان بطل روايته، ذلك الذي وصفه بأنه لا وطن له، فيقول:
“نيكولا يرتجف مهابةً وخشوعاً وقد استولى المكان على حواسه المضطرمة بالرغبة في التحليق.. وشعر بأنه يوشك أن يجد مكاناً يرغب في الإنتماء إليه.. يوشك أن يجد وطناً..”
تأخذك الرواية لجانب مظلم من النفس الإنسانية.. جانب به تناقضات تتمثل في التمسك بالحرية والسعي وراء سلام نفسي يحاربه دائماً شعور بالذنب قد يصل به أحياناً للبحث عن عقاب نفسي؛ في مأساة تذكرك كثيراً بأسطورة سيزيف… كلما ظننت أن عذابه قد شارف على الإنتهاء تعاد الكرة من جديد…
“يقف هناك نيكولا الذي لا وطن له عارياً ومصلوباً في الفراغ المتأجج الحرارة وحده.. تلفحه ريح الصحراء العارمة بين حين وحين.. فلا يمكنه أن يدخر منها ملئ قبضته.. كذلك يفعل نيكولا كل يوم”
تضعك الرواية باقتدار أمام الحقيقة المرة أن الإنسان في المدينة لا زالت تحكمه غرائزه البدائية برغم تقدم العقل البشري.. فلا يزال غارقاً فى صراعات دموية مبتعداً عن فطرته السليمة.. وقد يكون إختيار الكاتب للحياة البدوية بصفاءها ونقاءها كمسرح للأحداث محاولة منه لجعل الفطرة تنتصر على الغريزة… وإن كانت النفس البشرية لبعض أبطاله، برغم وضعهم في جانب المظلوم في القصة، فإنهم ظلوا يتحملون جانباً من الفساد تسبب في مأساتهم بصورة أو أخرى…
“إن مئات الخطايا الصغيرة التي نرتكبها بسهولة ويسر في المدينة ضد أنفسنا وضد الآخرين تتراكم على قلوبنا وعقولنا ثم تتكثف ضبابا يغشى عيوننا وأقدامنا فنتخبط في الحياة كالوحوش العمياء.. فالمدينة زحام، والزحام فوضى وتنافس وهمجية.. ولكنهم في الصحراء قلة، والخطايا الصغيرة تصبح واضحة تطارد من يرتكبها، ويصبح ضبابها على النفس أشد كثافة وثقلاً، بينما تحتاج دروب الحياة في الصحراء إلى بصيرة صافية نفاذة لتجنب أخطارها.. إن الفضائل تمنحهم قدرة على الصفاء، فيمتلكون حساً غريزياً مشبعا بالطمأنينة، يضيء في عقل البدوي حين يضيع منه الطريق في رمال الصحراء الساخنة الناعمة فيهتدي في طريقه، وتجعل قلبه يدق له إنذاراً بالخطر وهو نائم في ليل الصحراء السحري حينما يقترب من جسده عقرب أو ثعبان.”
إن رواية فساد الأمكنة تضع قارئها في حالة تأمل مخلفة وراءها أسئلة بالغة العمق عن ثوابت و معان أولية مثل البراءة والخطيئة والجشع.. فتتساءل في حيرة عمن أفسد الأمكنة والأرواح… عن الإنسان الذي فسدت نفسه وفطرته فأفسد كل ما حوله…
رحاب رجائي
في 2 فبراير 2013
Well, if there’s only one lesson I’ve learned, it would be this: It’s a Marathon, Not a Sprint!
If it’s only one immediate action that I need to take, it would be this: I have to shift gears into the mindset of a long distance runner instead of a sprinter; some things are better taken slowly but surely!
I haven’t done much of my last year’s resolutions; one of my biggest failures… Yet, I am determined to take this year’s ones more seriously…
Have a good year ahead, hopefully!

Rou…
الخانكة
الخانكة.. المدينة اللي شُيدت من أجل نذر سلطاني وإتسمت نسبة إلى خانقاة الناصر محمد بن قلاوون اللي بناها في المكان الحالي للمدينة، واللي بمرور الزمن إتحرف نطقها لحد ما وصل للإسم الأكثر شيوعاً الآن: الخانكة… مدينة فقيرة وحزينة… مكان ممكن يكون أهله بيعيشوا ويموتوا من غير ما يخرجوا برة شوارعه الضيقة المهملة.. مايعرفوش حياة غير اللي عايشينها والأكثر إيلاماً إنهم مايتخيلوش ومايستوعبوش إن في حياة آدمية كريمة هي من أبسط حقوقهم… شوارع ماتسيبش جواك إلا إحساس بالمرارة من حجم الفجوة بين المصريين، وحقيقة مُرّة بتأكد واقع أمَرْ؛ الحرية والكرامة رفاهية ماينفعش تلوم الناس على عدم مطالبتهم بيها طول ما هم مهمومين إزاي يجيبوا قوت يومهم وقوت عيالهم…
جامع الأشرف برسباي
أول (وآخر مكان الحقيقة) عرفنا نوصله بداخل المدينة كان جامع الأشرف برسباي… وهو كعادة كل ما بناه السلطان الأشرف أكثر من رائع وفيه كل خواص العمارة المملوكية، ويقال – والتاريخ بيعيد نفسه في نفس المكان – إن جامع الأشرف كمان إتبنى وفاءً لنذر آخر… أول من قابلنا في الجامع كان إتنين عاملين هناك.. رحبوا بينا جداً من غير ما يسألوا كالمعتاد إحنا مين وتبع إيه وإلخ… فتحوا الشبابيك اللي كانت مقفولة وورونا بقايا الفوارة في الساحة الخلفية للجامع… وقالولنا إن كلها ساعة ومفتش الآثار ييجي… قلنا في عقلنا هايل جداً عشان نتكلم معاه ونعرف معلومات أكتر م اللي عندنا… لأن، عادة، بحكم شغلهم في مناطق معينة بيكون عندهم حكاوي ممكن مانلاقيهاش بسهولة في الكتب… بدأنا جولتنا في المكان… ما بين الصحن المكشوف وعرايس السما اللي باينة منه وجمال رواق القبلة… تنسى الوقت…
إمام الجامع
في ناس محاربين بالفطرة؛ مابيستسلموش لظروف حياتهم وضغط المجتمع عليهم وبيحاولوا يسيبوا أثر.. أي أثر…
ده كان كل اللي على بالي وأنا بسمع حديث إمام الجامع، وهو شيخ أزهري إسمه صلاح مفتاح، اللي قابلناه بالصدفة بعد ما خلصنا جولتنا جوة الجامع… وهو شخص مُبهِر بمعنى الكلمة… حكاوي مالهاش نهاية عن تاريخ المكان؛ بداية بتاريخ المدينة والسلطان، مستشهداً في وسط كلامه بكتب ومراجع، ونهاية بتاريخ الجامع وتفاصيل موجودة فيه وراهالنا ماكناش هنعرفها لوحدنا زي السرداب اللي عمقه 4 متر تحته (واللي لدهشتنا قال لنا إن في سرداب زيه تحت جامع السلحدار في شارع المعز عمقه 15 متر واللي عمرنا ما سمعنا عنه رغم زياراتنا المتكررة لجامع السلحدار قبل كدة) .. فاجئنا في نهاية الحديث إنه كاتب كتاب عن المكان (تكرم وإدالنا نسخة منه) إسمه (مدينة الخانكة؛ كشف الأستار ولفت الأنظار حول تاريخها وما بها من آثار)*، وبعدها فتحلنا الباب للسطح وسابنا ومشي… شكرناه وطلعنا نكمل جولتنا فوق السطح والمئذنة في صحبة مجموعة من أطفال المنطقة اللي طلعوا ورانا… وبعد ما خلصنا نزلنا… وكانت المواجهة…
مفتش الآثار
سبحان الله.. فيه ناس بتحب تخلق المشاكل من لا شئ… ماتعرفش بيعملوا كدة لإنها طبيعتهم ولّا لأن تربيتهم في بلد بتقهر كل اللي عايش فيها علمتهم يقهروا الناس لو في إستطاعتهم…
لما نزلنا من السطح إتجهنا للباب عشان نكمل جولتنا في المدينة… باب الجامع رائع في حد ذاته ومزين بحلي من النحاس مصنعة بشكل جميل جداً… وأنا خارجة وقفت عشان آخد له صور في إضاءة أفضل من اللي أخدتها أول ما وصلنا… وتقريباً دي كانت آخر حاجة عملتها… لأن فجأة وبدون أي مقدمات ظهر مفتش الآثار الهُمام عشان يؤدي عمله الأهم في الوجود؛ العكننة على خلق الله! بدأت مرحلة إستجواب عجيبة وصراخ هستيري بإن التصوير ممنوع ولازم إذن من وزارة الآثار… الحقيقة إني أنا ما بسكتش طالما الحق معايا… وأنا الحق معايا مليون المية لأن مافيش أي علامة بتقول إن ممنوع التصوير… واجهته بده، فبدأ الكلام منه ومن موظف تاني معاه إن ده جامع وأثر.. يعني ممنوع التصوير!! شوف المنطق يا أخي!! ردينا إنه بالعكس ده عشان ده أثر من حقنا نصوره أنا مش رايحة أصور واحد في بيته فمحتاجة إذن… وصل الحديث في الآخر لإن واحد منهم قاللي إحنا بقى بنحط القوانين بمزاجنا… قلت له حلو جداً، يبقى أنا محتاجة أولاً أشوف كارنيهك اللي بيثبت إنك مسئول عن الأثر ده وثانياً إسمك عشان أبلغ الواقعة لوزارة الآثار (للأسف ماقدرتش أعرف أسماؤهم الإتنين)… طبعاً واجهنا الرفض والإستنكار إننا عايزين نشوف الكارنيه… إستمر جدال طويل عريض إنتهى بذهابنا للقسم لأنهم عايزين يعملوا مذكرة وإحنا عايزين نعمل شكوى…
ضابط الشرطة
صعب تصدق إن مصر فيها ضباط محترمين لحد ما تقابل واحد… في قسم الخانكة كان في واحد من الناس اللي بعد ما يتكلم تبقى عايز تقول له ربنا يكتر من أمثالك!
في البداية دخلنا لملازم تاني أعتقد إنه الضابط المسئول عن تحرير المحاضر… حكينا اللي حصل وهم حكوا اللي حصل وكان أول سؤال من الضابط هل في يافطة متعلقة في المكان بتمنع التصوير… الإجابة لأ… المهم الكلام من هنا لهنا… الضابط قال نمسح الصور اللي ممكن توقعه في ضرر من الكاميرا زي لو في صور تصدع في المبنى أو زبالة… قلناله له أولاً إحنا مش بصور الأماكن عشان نبين مساوئها، بالعكس… ثانياً كلمة ضرر دي واسعة جداً، اللي حضرتك تشوفه ضرر أنا ممكن أشوفه جزء من الأثر… ثالثاً إحنا مافيش علينا غلط من الأساس لأن مافيش حاجة بتقول إن التصوير ممنوع فإحنا مش هنمسح الصور… ماوصلناش لحاجة من الكلام فالمفتش كتب المذكرة، بعدها الضابط كلم حد واضح إنه رتبة عالية وحكاله في التليفون وبعدين قال ننزله… دخلنا أوضة كبيرة قاعد فيها شخص برتبة عميد إداله الضابط المذكرة… وهنا كانت البداية…
الراجل قال كل اللي كنا عايزين نقوله… كلام في الصميم كله هجوم على فكرة إن إيه يثبت من الأصل إنه مسئول عن المكان وليه مايوريش الكارنيه، وإن المفتش بيحط قوانين من مزاجه، وإن لو دي تعليمات الوزارة لازم تتحط جوة الأثر… وإن مش من حقه يقدم مذكرة يظلم فيها مواطنين طالما مش مؤدي واجبه.. وفي الآخر طلب منه يكلم مديره في التليفون قدامه… لما وصل لمديرته بعد محاولات كلمها العميد في التليفون وشرحلها إن دول إتنين جايين من القاهرة مخصوص وبيصوروا وإن مافيش ضرر حصل… وبعدها طلب من الضابط الصغير يعمل محضر إداري يثبت فيه الواقعة ومشينا…
يا سيادة العميد مجدي الحسيني يوسف، أشكرك لأنك بني آدم بيفكر مش ح.. حاجة تانية!
إنعاكاسات أوائل العام الجديد
منبهرة بإمام الجامع ومتخيلة شخص بفكره وثقافته ممكن يكون بيضيف قد إيه للي حواليه وبيسمعوه في خطبة الجمعة مثلاً… أمنيتي إن في يوم من الأيام كل من يعتلي منبر وفي إيده توصيل رسايل للناس، يبقى زيه…
على الرغم من غضبي الشديد من المفتش بس قادرة أفهم إنه ممكن يكون خايف على نفسه إن مديرينه يطلعوه غلطان (في موقف هو المفروض ما يبقاش عليه غلط من الأساس)… مش بدور له على مبرر لكن بحاول أفهم أسبابه، يمكن في يوم نقدر نمحي الأسباب فتتمحي العيوب دي من حياتنا…
إحساسي بموقف عميد الشرطة يتلخص في الجملة اللي عاليا قالتهالي وإحنا خارجيين من القسم: “أول مرة أحس إن الشرطة بجد في خدمة الشعب!”… نفسي يبقى ده الdefault مش ال exception…
وفي النهاية، هتفضل أمنيتي الدائمة إن اللي يبقى مسئول عن الآثار في مصر يبقى عنده شغف ناحيتها… ماتبقاش مجرد وظيفة مفروضة عليه…
كل سنة وإنتم طيبين…
رحاب رجائي
في 2 يناير 2013
* الكتاب متوافر في دار زاد في ميدان التحرير في القاهرة للي يحب يجيبه
We know the air is unfit to breathe and our food is unfit to eat, and we sit watching our TV’s while some local newscaster tells us that today we had fifteen homicides and sixty-three violent crimes, as if that’s the way it’s supposed to be…
We know things are bad – worse than bad. They’re crazy…
It’s like everything everywhere is going crazy, so we don’t go out anymore… We sit in the house, and slowly the world we are living in is getting smaller, and all we say is, ‘Please, at least leave us alone in our living rooms. Let me have my toaster and my TV and my steel-belted radials and I won’t say anything. Just leave us alone.’ …
Well, I’m not gonna leave you alone… I want you to get mad! I don’t want you to protest. I don’t want you to riot – I don’t want you to write to your congressman because I wouldn’t know what to tell you to write. I don’t know what to do about the depression and the inflation and the Russians and the crime in the street. All I know is that first you’ve got to get mad…
You’ve got to say, ‘I’m a HUMAN BEING, God damn it! My life has VALUE!’…
So I want you to get up now… I want all of you to get up out of your chairs… I want you to get up right now and go to the window… Open it, and stick your head out, and yell, ‘I’M AS MAD AS HELL, AND I’M NOT GOING TO TAKE THIS ANYMORE!’…
I want you to get up right now, sit up, go to your windows, open them and stick your head out and yell – ‘I’m as mad as hell and I’m not going to take this anymore!’ …
Things have got to change… But first, you’ve gotta get mad!…
You’ve got to say, ‘I’m as mad as hell, and I’m not going to take this anymore!’, then we’ll figure out what to do about the depression and the inflation and the oil crisis…
But first get up out of your chairs, open the window, stick your head out, and yell, and say it: “I’M AS MAD AS HELL, AND I’M NOT GOING TO TAKE THIS ANYMORE!”
— From “Network” movie
من سنة وكام يوم، أيام أحداث محمد محمود، زميل عزيز نادى عليا في يوم وأنا ماشية من الشغل في طريقي للميدان وقالي: “أهم حاجة ماتنسيش تجددي النية، ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل، وإنتي بلسانك إتمنيتي الشهادة.. إخلصي النية عشان لو حصل.. تنوليها..”
كلامه يومها علق في ذهني جداً.. هل أنا نيتي صادقة بإخلاص لله وللوطن..؟ الإجابة كانت أيوة.. ومن يومها وأنا كل مرة بنزل بسأل نفسي السؤال ده، ولو ماعنديش إجابة واضحة وصريحة، بمتنع عن النزول..
يوم الجمعة 23 نوفمبر، تاني يوم الإعلان الدستوري، كنت في صراع غير طبيعي مع نفسي ما بين النزول للشارع لرفض قرار بشوفه ديكتاتوري وهيفتح باب مالهوش تلاتين لازمة حتى بافتراض حُسن النية، وما بين حقيقة إني مضطرة أنزل مع ناس أنا بشوف إن مجرد دخولهم الميدان هزيمة أخلاقية للثورة.. ولما نزلت في الآخر وصلت لأعتاب الميدان ومشيت قبل ما أدخل.. ماقدرتش..
يوم الثلاثاء 27 نوفمبر كان غضبي بدأ يوصل لمرحلة الإنفجار.. ضغطت على نفسي ونزلت مسيرة مصطفى محمود.. لكن بعد أقل من ربع ساعة برضه ماقدرتش، فسبت المسيرة وإتجهت ع الميدان مباشرة.. هناك هديت شوية.. قعدت مع نفس الناس اللي قضيت معاهم السنتين اللي فاتوا.. الناس اللي أنا واثقة فيهم وفي آراؤهم حتى وإن إختلفت مع طريقة التنفيذ أحياناً.. يومها رجعت بالليل وأنا واصلة لقناعة بتقول إني في الآخر أنا بأُخلص النية في موقفي وقراري، ولا أزايد على أي شخص.. في ناس مصالحهم مخلياهم يأيدوني النهاردة، زي ما من سنة كان في ناس تانية مصالحهم برضه كانت مخلياهم يأيدوني.. في الحالتين مش فارقة.. أنا ثابتة على مبادئي، ونيتي في الأول وفي الآخر هي مصلحة الوطن.. هم بييجوا ويروحوا تبعاً لمصالحهم، ونيتهم في الآخر بينهم وبين ربنا.. ماليش فيها..
إمبارح كان جوايا غضب غير طبيعي وقت كلمة مرسي، لأني من جوايا كنت شايفة إن الخطوة الصح اللي كان المفروض يعملها كانت إنه ياخد مسودة الدستور ويحصل عليها توافق سياسي قبل ما يعلن موعد للإستفتاء الشعبي عليها.. غضب خلاني في لحظتها قلت زي ما هم بيحشدوا ل نعم نحشد ل لا بنفس طريقتهم.. بس لما رجعت البيت وهديت وراجعت نفسي.. لأني مش مستعدة تحت أي ظرف من الظروف إني أساهم في عملية الإستقطاب المريضة اللي بتحصل دي..
أنا قريت الدستور مرتين حتى الآن.. وعندي إعتراض على بنود كتير شايفاها تضرب الحرية والديمقراطية في مقتل.. ولذلك فقراري حتى الآن هو لا.. ولو هتكلم مع حد هكلمه باللي مش عاجبني وبأسبابي، مش لأ عشان أنا ضد الإخوان..
من تاني، في الأول وفي الآخر إخلاص النية في إتخاذ قرارك هو اللي المفروض يكون بيحركك.. ماتقولش نعم أو لا عنداً في الطرف الآخر، لأن في أجيال هتحاسبك على إجابتك.. ولأنك سوف تُسأل!
اللهم بلغت، اللهم فاشهد!
عارفة إن ممكن ناس تشوف ده خبر محبط.. زي ما صديق كتب: “حاسس بالإحباط بعد حوالي 7 حروب و 20 سنة مفاوضات .. مراقب؟”… لكن الحقيقة إن اللي حصل النهاردة هو إعتراف ضمنى بأنها “دولة” في الأساس… القرار اللي إتاخد النهاردة خلى ببساطة علمها إترفع فى الأمم المتحدة… اللي حصل النهاردة هو في الحقيقة خطوة لتحقيق حلم قيام دولة فلسطينية على حدود 67… ودي مش حاجة قليلة إطلاقاً، ومن حقنا نفرح…
أول حاجة جات في بالي بعد ما سمعت الخبر هو كلام رفيف زيادة:
We Palestinians wake up every morning to teach the rest of the world life, Sir!
مبروك عليكي يا فلسطين…
عقبال ما يبقى الوطن.. وطن..
رحاب رجائي
في 29 نوفمبر 2012