جهاز التحكم ، بل السيطرة كما يحلو لي تسميته ، من خلاله تتحكم عن بعد بقنوات التلفزة المختلفة ، وتتحكم بمن حولك من أهل وأصحاب لتفرض عليهم ما تُريد أنت وحدك مشاهدته ، ثم تنغمس بكل حواسك فيما يُعرض لك متناسياً جلسائك أو متغافلاً لهم !
- ياااه ما هذه الديمقراطية العرجاء؟ -
دائماً ما أرى - الريموت كنترول- بهذه العين السلبية ! ربما لأني لا أملك السلطة التي تخولني للتحكم به ، فصغير القوم مُتعنتٌ رغم صغره وكبير القوم مُحترمٌ أمره .. فلا أملك والحال كذلك إلا الانصياع أمام ما يشاهدون أو مشاهدة ماأريد لوحدي ..
- هه! بل الديكتاتورية العوراء -
هنا ، وبعيداً عن أعين المتربصين أستطيع أن أتحكم على الاقل بلوحة المفاتيح ، أطبع حرفاً و أمسح آخر برغبتي ودون أن ألتفت لأحد سوى ما يُدعى - ضمير - ، ولأن المحروم يلجأ لإشباع حرمانه بطريقته الخاصة فإني ارتأيت أن تكون أفكاري المبعثرة على شكل قنوات بأفكار مختلفة \ مختلقة .. نفتتح القنوات على بركة الله .. !
~ القناة الأولى ~
نصحني هتلر ذات يوم بألا أتكلم أو أكتب بالسياسة حتى أبلغ سن الثلاثين ، قالها ورحل ولم أتمكن من اللحاق به لأعرف السر وراء نصيحته ( قليل من الكذب لا يضر.. مبدأ إعلامي جديد ) ، واليوم أجد في نفسي عزوفاً عن الكتابة في أمر السياسة وانكباباً ملحوظاً على القراءة في الشأن السياسي ، لا أقصد الجرائد و الأخبار ولكن الكتب التي تبحث في السياسة ولاسيما سياسة أهل البر والبحر .. لا أظن بأنني أتبع نصيحة هتلر في ذلك ، لكنني أجد في البحث والاطلاع فائدة تتمثل في تشخيص الحال ونبش الجرح! لكن السؤال الملح متى تحين فرصة العلاج لأمراضنا السياسية المزمنة؟ هل نحتاج لثلاثين سنة هتلرية قادمة؟
~ القناة الثانية ~
في شارع بن خلدون أراجع دروسي الخلدونية التي تعلمتها من مقدمته ، ذكر ذات مرة بأن أهل السودان أكثر طرافة من غيرهم لقربهم من خط الاستواء ، إذ ربط بذلك بين الحرارة الشديدة وروح النكتة .. لكنه نسي أن يذكر بأن أهل حولي* أشد عداوة من غيرهم لكثرة الزحام عندهم ، جلّ من لا ينسى !
مهلاً مهلاً .. لا أعني الجميع ، إنما اعني فقط أولئك الذين تضيق صدورهم كلما ضاق الشارع على السيارات ، أو ضاقت السيارات على الشارع ،( كلاهما بمعنى واحد ..) المهم أن حولي اليوم تضيق من الزحام و لا نملك إلا أن ندعو الله بأن تُبنى في بلادنا جسور و أنفاق وقطارات ومطارات ...الخ ثم نتبع الدعاء بصبر على الزحام و سعة بال على الناس فكلنا نسير في نفس الشارع وكلنا سنصل إن شاءالله ! ( الصبر نور ويقين ) أيها السائقين . !
* حولي= الكويت مجازاً لكن استبدلتها بحولي كون شارع بن خلدون يقع في منطقة حولي وكون المنطقة فعلاً في زحام دائم ..
~ القناة الثالثة ~
Bushism ، هو عبارة عن مجموعة من العبارات - الغبية - التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق بوش في خطاباته ، دوّنها أحدهم وجمعها بشكل ساخر ، حقيقةً لا أعلم رد الفعل الأمريكي على مثل هذا الأمر لكني أتصور مبدئياً بأن هناك مؤيد ومعارض لمثل هذه الأفكار . تحديداً أعني فكرة انتقاد السلطات أياً كانت هذه السلطة ، مؤكدٌ أن هناك من يؤيد ذلك ويراه من الحرية و على النقيض هناك من يراه تعدياً على الحرية .. شخصياً لا أرى مشكلة في الانتقاد لكن كيف يكون النقد؟ ما هي الوسيلة ؟ كيف تُسخر هذه الوسيلة بذكاء و حنكة ؟ ثم ما هو الحد الذي نقف عنده ونسمّيه بالخط الأحمر؟ وهل فعلاً هناك خطوط حمراء وخضراء؟
مجرد تساؤلات بعثرتها حين رأيت برنامج صوتك وصل سابقا ، عمك أصمخ حالياً والذي صُور خارج الكويت لكن في شوارع الكويت! سبحان الله ..
جملة واحدة تكفيني الحديث عن هذه النوعية من البرامج ( تفتقد الكثير من الذكاء ! )
~ القناة الرابعة ~
* وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا *
في تفسير هذه الآية مثلٌ لإمرأة كانت تغزل الصوف ثم تنقض غزلها بعد إتمامه ، كم من مرةٍ نقضنا غزلنا؟
مع الله .. مع أنفسنا .. مع الناس .. وحتى مع الجمادات؟!
كثيراً ما أفكر في هذه الآية الكريمة ، و أشعر في كل مرة أقرأها بمدى حاجتنا لأن نكون أوفى بعهودنا ، و أوفى لأنفسنا ..!
رمضان فرصة خير وبركة أدّوا فيه عهودكم مع الله و مع النفس ومع الغير ، و كونوا أكثر حرصاً على ألا تخلطوا أعمالكم الصالحة بأعمال طالحة فتمُحق بركة أعمالكم الصالحة .. ( ونفسي أوصي بذلك).
~ القناة الخامسة ~
أخطأت في الأمس ولا غضاضة في أن أعترف ، ابتعتُ كتاباً على عجالة و حين وصلت للمنزل اكتشف بأنه يتكلم عن الصدفة والغباء في التاريخ العسكري ! وقد كنتُ أظنه يتكلم عن العامل الحاسم - حسبما يصفه الكاتب - في مجرى التاريخ عموماً ..
عنوان الكتاب : دور الصدفة و الغباء في تغيير مجرى التاريخ - العامل الحاسم - . لمؤلفه : اريك دور تشميد . طبعة دار المدى.
ما مناسبة هذا الاعتراف؟!
( مفهوم التخصص )
فقد تعلمتُ من د. طارق السويدان - حفظه الله - ومن د.عبدالكريم بكار - حفظه الله - بأن التخصص أمر في غاية الأهمية ، لكني حين ألتفت حولي أجد بأن هذا المفهوم يكاد يكون غائباً ، ولا أقصد في مجال القراءة فقط بل في عموم المجالات .
همسة سريعة : تخصص .. فلن تكون يوماً كل شيء!
~ و كل عام وأنتم بخير ~


