| CARVIEW |
Bahlam Bi Youm بحلم بيوم
هذه رؤية نابعة من انسانة تؤمن بمبادئ الدين البهائى وتتمنى ان ترى العالم مجتمعا" انسانىاً واحداً يسوده السلام والمحبة والوحدة فى ظل تنوعه
28 فيفري 2025
التسامح …الفضيلة الغائبة
Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, مصر لكل المصريين, الكوكب الارضى, المجتمع الأنسانى, المحن, النضج, الأديان العظيمة, الخيرين من البشر, انعدام النضج, اختلاف المفاهيم tagged الأخلاق في 1:25 م بواسطة bahlmbyom

| مواقف |
|
بقلم: أنيس منصور
|
| من أجمل ما قرأت هذا الكتيب الصغير عن( التسامح: الفضيلة الغائبة) في29 صفحة. فهي دراسة هادئة بالعقل والنصوص اللغوية والسياسية والاجتماعية ومن آيات القرآن والانجيل واليونسكو. |
وقد جاء في( لسان العرب) لابن منظور ان العود السمح أي الذي لا التواء فيه ولا عقد..
وعندما سئلت اليونسكو في1995 عن معني التسامح أجابت بأنه احترام حقوق الغير واحترام ما بيننا من اختلافات دون أن يتعالي أحد علي أحد.. أو التسامح هو أن تقبل الآخر بكل صفاته دون تدخل فيها ودون تعصب. لأن التعصب معناه انني أملك مالا تملك وأنني الأحسن والأفضل..
والتسامح هذا يجب أن يبدأ من البيت والمدرسة وأماكن العبادة. فالتسامح هو التعايش السلمي بين كل أبناء الديانات المختلفة أو الوطن الواحد.
وهذا الكتيب هو مقدمة بديعة لسلسلة من الكتيبات الصغيرة تصدر عن دار الحرية. ويكتبها القس رفعت فكري سعيد ود. جمال محمد أبو زيد وعابد اسكندر باسيليوس..
والكتيبات ستة هي: الأم والحب وأنا والآخر واليتيم والعمل قيمة عليا والحوار. وكلها كتيبات صغيرة توضع في الجيب القريب من القلب. ولسهولة العبارة ووضوح الفكر ونبل الهدف يجب ان تكون هذه الكتيبات في متناول الطلبة وكل الناس. فما أحوجنا الي السلام النفسي والاجتماعي والديني القائم علي الفهم والحوار وهذه الكتب الصغيرة أفضل نموذج لذلك..
وأرجو أن تلقي ـ كتب( التسامح) هذه ما تستحقه من الانتشار. فهذه الروح النبيلة هي ما تنقصنا اليوم وغدا, فالتسامح يكون بالعلم وليس بالأحضان والقبلات, وعفا الله عما سلف ونحن أولاد النهاردة. فهذه فهلوة وليست أسلوبا جادا محترما!
anis@ahram.org.eg
3 فيفري 2025
اليوم الدولي لحقوق الإنسان
Posted in قضايا السلام, الكوكب الارضى, المبادىء, المجتمع الأنسانى, المرأة, المسقبل, المساعدات, المشورة, النجاح, النضج, النظام العالمى, الأمم المتحدة, الأنجازات, التسامح, التعاون, الجنس البشرى, الجامعة البهائية, الدين البهائى, السلام, احلال السلام, تاريخ الأنسانية, تطور العالم في 7:13 م بواسطة bahlmbyom
فى العاشر من كانون الأول / ديسمبر يحتفل العالم باليوم الدولى لحقوق الإنسان – ويشارك البهائيون بكل إخلاص في تلك الاحتفالات العالمية ، معتقدين أن الوحي الذي ظهر عن طريق حضرة بهاء الله قد جلب هذه الحريات للبشر جميعًا ،وفي اليوم الدولي لحقوق الإنسان من المنطقي التفكير انه وفي وقت كان ليس ببعيد قبل أن توجد حقوق الإنسان و يخبرنا المؤرخون أن فكرة حقوق الإنسان بأكملها تمثل تطوراً حديثاً إلى حد ما في تاريخنا. يعود البعض إلى توماس باين أو جون ستيوارت ميل فلاسفة الحرية الذين طوَّروا أعمالهم إلى هذا البيان.

إننا نعتبر هذه الحقائق بديهية ، وأن كل الناس قد خُلقوا متساوين ، وهبهم خالقهم بحقوق معينة غير قابلة للتصرف ، ومن بينها الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة- إعلان استقلال الولايات المتحدة 1776-.
لسوء الحظ ، فإن إعلان الاستقلال الأمريكي لعام 1776 ، وكذلك الإعلان الفرنسي لقانون الأسرة لعام 1789 (إعلان حقوق الإنسان عام 1789) قد عبروا عن مشاعر جديرة بالثناء في هذا الوقت ، ولكن قد استبعدت النساء والأشخاص الملونين – ولم يحاول أحد حتى حظر الرق فى ذلك الوقت.
حتى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (UDHR) لم تقدم أي هيئة حكومية هامة عقيدة قانونية حقيقية أن الحقوق الموروثة لكل إنسان حق لايمكن التخلى عنه.
يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق لقد وهبوا عقلاً وضميرًا وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضًا بروح الإخاء. – الإعلان العالمي لحقوق الإنسان-
لذا فإن العاشر من ديسمبر 1948 ، يمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لحقوق الإنسان الحديثة المدونة. وفقًا لديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وافقت دول الأمم المتحدة على أن حقوق الإنسان العالمية ينبغي أن تُدمج من الآن فصاعدًا وتحميها سيادة القانون. أن التجاهل والاحتقار لحقوق الإنسان قد نتج عنه أعمال بربرية أغضبت ضمير البشرية .

اعترفت تلك الوثيقة الأساسية بالحقوق الإنسانية الأساسية لجميع الناس في كل مكان وأيدت نبل وقيم كل شخص ، وطالبت الدول الأعضاء فيها بسن وتعزيز الاحترام والمراعاة العالمية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين. – المرجع نفسه ، الديباجة ؛ المادة 55
من أين جاءت هذه المفاهيم النبيلة؟ كيف نشأت؟
نشأت الفكرة النبيلة عن ضمان حقوق الإنسان للجميع من العديد من الأماكن والناس ، ولكن أول إعلان فعلي في القانون جاء في كتابات حضرة بهاء الله خلال منتصف القرن التاسع عشر – مما يعني أن نشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كونها بعض من المبادئ الأساسية للدين البهائي. في الواقع حققت هدفًا أساسيًا في تعاليم بهاء الله التي عبر عنها هنا عبد البهاء في خطاب ألقاه في فيلادلفيا عام 1912:
علم بهاء الله أنه يجب الاعتراف بمبدأ التساوي لحقوق الإنسان واعتماده، في تقدير الله جميع الناس متساوون ولا يوجد أي تمييز أو تفضيل لأي روح عن الآخر – عبد البهاء ، نشر السلام العالمي ، ص. 181.
يعتقد البهائيون أن الهدف الأساسى للدين البهائى – وحدة العالم الإنساني – حيث تشكل الزخم الرئيسي في عالم اليوم لاعتماد معيار عالمي لحقوق الإنسان. من المؤكد أننا لم نحقق هذا المعيار بعد لأن العديد من مجتمعات وحكومات العالم تنتهك بانتظام حقوق الإنسان الأساسية لشعوبها – لكن بهاء الله مؤسس الدين البهائي كتب أن من شأن الاعتراف بوحدة العالم الإنساني أن يقود الإنسانية في النهاية إلى الحرية الحقيقية دونإجحاف من أحد على الآخر وكذلك دون تسيب.

من السماء بإرادة الله ، ولغرض إحياء عالم الوجود ورفع عقول وأرواح البشر ، تم إرسال ما هو الأداة الأكثر فعالية لتعليم الجنس البشري كله. … ليس من يتباهى بمن يحب بلده ، بل هو من يحب العالم. …

… عالم البشرهو عالم واحد ، وسطح الأرض مكان إقامة واحد و … هذه الحواجز العنصرية الوهمية والحدود السياسية بلا حق أو أساس. الإنسان يتدهور ليصبح أسير أوهامه وافتراضاته. الأرض هي أرض واحدة ، ويحيط بها نفس الغلاف الجوي. لم يحدث أي فرق أو تفضيل من قبل الله لسكانها البشر ؛ لكن الإنسان قد وضع أساس التحامل والكراهية والخلاف مع زميله من خلال النظر في الجنسيات منفصلة في الأهمية والأعراق المختلفة في الحقوق والامتيازات. – عبد البهاء ، نشر السلام العالمي ، ص. 232.
إن روح الحرية التي اجتاحت الكوكب في العقود الأخيرة بمثل هذه القوة العاتية هي تجسيد لحيوية الوحي التي جلبها بهاء الله. كلماته الخاصة “وَلِتَكُنْ نَظْرَتُكُمْ شَامِلَةً لِلْعَالَمِ لاَ أَنْ تَنْحَصِرَ فِي نُفُوسِكُمْ. ” وكذلك “وَقَوْلُنَا الْحَقُّ عَاشِرُوا مَعَ الأَدْيَانِ كُلِّهَا بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ. فَمِنْ هَذَا الْبَيَانِ زَالَ مَا كَانَ سَبَبَاً لِلتَّجَانُبِ وَعِلَّةً لِلتَّفْرِقَةِ وَالاخْتِلاَفِ ”
“يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ فَضْلَ هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ هُوَ أَنَّنَا مَحَوْنَا مِنَ الْكِتَابِ كُلَّ مَا هُوَ سَبَبُ الاخْتِلاَفِ وَالْفَسَادِ وَالنِّفَاقِ وَأَبْقَيْنَا كُلَّ مَا هُوَ عِلَّةُ الأُلْفَةِ وَالاتِّحَادِ وَالاتِّفَاقِ نَعِيمَاً لِلْعَامِلِينَ. كُنَّا وَمَا زِلْنَا نُكَرِّرُ وَصِيَّتَنَا لِلأَحِبَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَتَجَنَّبُوا عَنْ كُلِّ مَا تُسْتَشَمُّ مِنْهُ رِائِحَةُ الْفَسَادِ بَلْ يَفِرُّوا مِنْهُ فِرَارَاً. إِنَّ الْعَالَمَ مُنْقَلِبٌ وَإِنَّ أَفْكَارَ الْعِبَادِ مُخْتَلِفَةٌ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُزَيِّنَهُمْ بِنُورِ عَدْلِهِ وَيُعَرِّفَهُمْ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِنَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْمُتَعَالُ. ” لوح الدنيا

وبالتالي ، نحن نتمسك بهذا المنظور النهائي: لقد جاء بهاء الله ليحرر الإنسانية إنها دعوة للحرية اى التحرر من العوز ، والتحرر من الحرب ، ودعوة الى الاتحاد ، وحرية التقدم ، وحرية العيش في سلام وفرح.
– رسالة إلى البهائيين الأمريكيين من بيت العدل الأعظم.
31 ديسمبر 2024
المنحى التنويري عند البهائيين
Posted in قضايا السلام, مقام الانسان, هموم انسانية, المبادىء, المجتمع الأنسانى, الأفئدة, الأنجازات, الاديان, البهائية, التفكير, التسامح, التعاون, التعصب في 12:33 م بواسطة bahlmbyom
هل تم تقديم الدين البهائي فى بلداننا العربية بطريقة منصفة وذلك بالرجوع إلى مصادره الأصلية بإنصاف قد يكون تناول هذا التقييم القليل من الكتاب بعيدا عن التعصب والكره وهذا مانأمله ان يتغير فى طريقة التفكير فالتعصب نار تجعل الإنسان لايرى إلا الكراهية فيحيد الشخص عن الحقيقة التى يود الوصول اليها. شكرا لكل منصف أراد تقييم الحقائق بنظرة منصفة .
وفاء هندى
المنحى التنويري عند البهائيين
ياسر جاسم قاسم
تأتي الأديان غالباً لترسخ ايديولوجية معينة لفئة من الناس مستقبلة، وفي بعض الأحيان تكون هذه الأديان نهضة شاملة للفكر على الرغم من الايديولوجيا التي تتبناها كل الأديان غالباً، عند نشأتها وهذا ما نريد أن نحلله ونناقشه فيما جرى للديانة البهائية وقبلها البابية الممهّدة لنشوئها، حيث أن الديانتين على الرغم من تشابهما في الأسس واختلافهما في بعض الرؤى والمناهج، استطاعتا أن تحدثا ثورة على الايديولوجيا الدينية الإسلامية المنطلقة منها الديانتان.
وسنعرض في ثنايا البحث رؤى تنويرية قائمة على أساس ايديولوجي ديني، ولكن احدثتا تنويراً في منطقة العقل الديني وانطلقت البهائية محطمة تابوات اسلامية من الصعب التفكير في مناقشتها، فكيف بالغائها وتحطيمها، وقبل مناقشتنا للبهائية، أقول إنها كدين ابتدأ على يد البابية في اغلب شؤونه وبعد اعدام الباب (علي بن محمد الشيرازي) وقتل معظم حروف حي ومنها قرة العين، ووأد الكثير من الاجتماعات مثل الاجتماع الذي خطط لعقده في كربلاء بعد عودة الباب من الحجاز وفشل من أرسل لإعلان الدعوة في تركيا، والمجازر العنيفة التي وقعت في مازندران وزنجان وابادة اعداد كبيرة من البابية والقضاء على خطط كل من القدوس والملا حسين قلب الأسد، ووحيد والحجة ودخول بهاء الله مؤسس البهائية الى سجن (سياه جال).
كل ذلك اعلن أن دعوة الباب شارفت على الاضمحلال وبرزت الحجة لدعوة أخرى تنطلق من قلب الدعوة البابية، وبدأ من عدة اشارات أنّ الباب قد اوصى لصبح أزل، الأخ غير الشقيق لبهاء الله ليكون خليفة من بعده على الرغم من سكوت المصادر البهائية عن هذا الأمر أو تسخيفها له، في بعض الاحيان إلا أن الوقائع اشارت الى ذلك، فاضطرت المصادر البهائية الى المرور عليه على عجل. وبهاء الله قام بنسخ تعاليم الباب وهو أحد أهم اتباعه ومن المؤمنين به، الأمر الذي تطلب مقدرة وجرأة ومعرفة كبيرة ليستبدل تعاليم جديدة بتعاليم استمرت لتسعة اعوام، وإن اعتمد عليها اول الأمر، وبهاء الله هو حسين علي بن عباس بزرك، ولد سنة 1817م في طهران في محلة بوابة شميران، واستهل مهام بعثته كما تسمّى من قبل البهائين تحت الأرض في طهران في شهر آب / 1852م، وفي 12/ كانون الثاني/1853م رحل بهاء الله مع بعض افراد أسرته الى بغداد يحرسهم ضابط من حرس الشاه، ومندوب من السفارة الروسية، ودامت الرحلة 3 اشهر ورافقته زوجته (نواب)، وفي 8/ نيسان/1853م، وصل لبغداد عاصمة ولاية العراق العثمانية، وانتقل الى الكاظمية، ورحل الى كردستان العراق بعزلة بتاريخ 10/4/ 1854م واستقر به المقام في جبل سركلو ورجع لبغداد في 9/ اذار/ 1856م ، من اهم الآثار التي أعلنها بهاء الله في هذه الفترة من فترات النفي في حياته وقبيل الاعلان عن دعوته في عام 1863م، كتابان، الأول: اسماه: الكلمات المكنونة وهو ما سنستعرض بعضاً من فقراته في دراستنا هذه لنسلط الضوء على الفكر النهضوي الذي حوته الديانة البهائية على الرغم من بعض صور التطرف فيها كما سنبيّن، الا انه تطرف لا يقاس بأدبيات التطرف الاسلامي.، وكتاب الكلمات المكنونة يمثل في مجمله لبّ التعاليم الاخلاقية التي زعمها في دعوته وفي فقرات نعتها البهاء بأنها جوهر الهداية الروحية التي جاءت بها كل المظاهر الالهية السابقة، وسنناقش هذا الكتاب وغيره من الألواح البهائية ونستخرج منها ثورتها على الايديولوجيا الدينية وفق ايديولوجية دينية لتحرير الاتباع من الاسلام وادخالهم في دين اكثر تحرراً، وبدأ اعلان البهائية عام 1863م، برؤية نهضوية للمجتمعات بناءً على رؤى دينية تطورية وتطويرية، فأراد من دعوته القول إن يتوجب على اتباع الاديان المختلفة أن يتوقفوا عندما وصفه بهاء الله بقوله “هذا دين الله من قبل ومن بعد” وأن يميزوا بين الغاية الالهية لظهور دين من الاديان وبين الشرائع والمفاهيم المتغيّرة والتي تنزل تلبية لمتطلبات آنية لمجتمع انساني دائم التطور والنمو، ولنرى كيف ركّز بهاء الله على رؤى نهضوية تماماً عبر كتاباته في الكلمات المكنونة، وما هي دلالاتها:
1- يقول في الكلمات المكنونة : في اول القول، إملك قلباً جيداً حسناً منيراً لتملك ملكاً دائماً باقياً ازلاً قديماً.
ففي هذا النص يوضّح بهاء الله اساس الدعوة عنده وهي القلب المُحب الذي يستوعب الانسانية جمعاء والذي يعطي روح البناء المجتمعي الحقيقي، لأنك إن احببت الناس عبر قلب محب ستملك ملكاً دائماً باقياً وهو متصل بالحب الانساني الأزلي القديم والحب في نظره حسب هذا النص، هو اساس البناء الحضاري المجتمعي الذي رمى إليه بهاء الله .
2- العدل، فلدى بهاء الله للعدل منزلة كبيرة عبر عنها بالإنصاف وطالب من يريد من الناس أن يتبعوا الانصاف كي يكونوا ضمن البهائية كدين وايديولوجيا، يقول البهاء” احب الاشياء عندي الانصاف، لا ترغب عنه إن تكن الي راغباً ولا تغفل منه لتكون إليّ اميناً وانت توفّق بذلك أن تشاهد الاشياء بعينك لا بعين العباد” فالإنصاف هو من العدل بناه بهاء الله على : ايديولوجية اتباعه فقال : ان تكن إليّ راغباً عليك ان تكون منصفاً ومحباً للعدل والإنصاف فبغيره لا تكون منتمياً الى ايديولوجيتي التي خصصت بها نفسي ومن اتبعني….
3- التواضع للمساكين : ومن بين أبرز الرؤى الانسانية النهضوية التي دعا إليها بهاء الله هو عدم التكبر والافتخار على الناس المساكين بقوله: لا تفتخر على المسكين بافتخار نفسك، لأني امشي قدامه وأراك في سوء حالك، ص115 ، وهذا نص انساني يدعو من خلاله البهاء الى عدم التكبر على المساكين من البشر .
4- ومن الاخلاقيات التي دعا إليها بهاء الله: “كيف نسيت عيوب نفسك واشتغلت بعيوب عبادي، من كان على ذلك فعليه لعنة مني” ولننظر في هذا النص التزامن بين الرؤى الانسانية البهائية والايديولوجية الدينية الواضحة من ناحية الوعد والوعيد، فالنص رائع بضرورة عدم مراقبة عيوب الناس وانشغال الانسان بإصلاح عيوب نفسه
، ولكن البهاء يسقط عليه اللعنة إن لم يلتزم بهذه المعاني، وتحت نفس العنوان اي العيوب والأخطاء، يقول بهاء الله: “لا تتنفس بخطأ احد ما دمت خاطئاً وان تفعل ذلك ملعون انت، وأنا شاهد بذلك” فالنص واضح بضرورة عدم مراقبة اخطاء الغير ما دمنا نحن نمتلئ بالخطأ بين الرؤية الانسانية والعقوبة الدينية نراه واضحاً من خلال قوله “وإن تفعل ذلك ملعون أنت” .
وفي نص مستلهم من القرآن بوضوح يقول البهاء:”ايقن بأن الذي يأمر الناس بالعدل ويرتكب الفحشاء في نفسه، انه ليس مني ولو كان على اسمي “وهي مأخوذة من القرآن “أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ” فالذي يأمر بالعدل وينسى نفسه بارتكابه للفحشاء وهو ليس من اتباع الدين البهائي ولو تسمّى بأسمه . كذلك يقول البهاء: “لا تنسب الى نفس مالاتحبه لنفسك ولا تقل مالا تفعل، هذا امري عليك فأعمل به” وهذا مأخوذ من القرآن “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ 3).
( سورة الصف )
ويبرهن البهاء على أن الديانة البهائية أتت لتعطي صوراً حقيقية حول انسانيتها وقضائها حوائج الناس، فها هو يقول عن لسان ربه “لا تحرم وجه عبدي اذا سألك في شيء، لأن وجهه وجهي فاخجل مني” وبهاء الله هنا بالذات في هذا النص يؤنسنه فوجه العبد هو وجه الله، وبهذه المعادلة يعطي زخماً انسانياً كبيراً للنصوص البهائية ، وبما انه قد خرج من رحم مؤسسة دينية فهو متحدٍ في عمقها من حيث لا يشعر وتأثيراتها النصيّة عليه واضحة جداً.
ففي موضوع محاسبة النفس يقول: “حاسب نفسك في كل يوم من قبل أن تحاسب لأن الموت يأتيك بغتة وتقوم على الحساب في نفسك” وهذا شبيه بقول الرسول محمد “حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم” كما أنه يستخدم كلمات قد استخدمت في العهدين القديم والجديد، فنرى هذه الكلمات في قوله مثلاً “جعلت لك الموت بشارة، كيف تحزن منه وجعلت النور لك ضياء كيف تحتجب عنه “فكلمة بشارة مستخدمة كثيراً في العهدين القديم والجديد، وكذلك كلمة النور والضياء، كذلك يذكر كلمة بشارة بموضوع آخر من الكلمات المكنونة “ببشارة النور ابشرك فاستبشر به، والى مقر القدس ادعوك تحصن فيه لتستريح الى أبد الآبدين “والملاحظ لهذا النص تركيزه على الكلمات اللاهوتية المسيحية التالية “بشارة النور، مقر القدس، وهذه كلمات مستخدمة في العهدين القديم والجديد، كما انه يعتمد على آلية التكرار في الكلمات المستخدمة في بقية الاديان، كذلك لغرض ترسيخ المفهوم من جهة والتركيز على الدوغمائية الفكرية من جهة أخرى، وهذا ما نلاحظه في الكتب السماوية في الغالب حيث نجدها تركّز مثلاً على الصلاة في اكثر من آية في الغالب، أو مقطع كي ترسّخ المفاهيم وتزيد من أراء التفسير في كل مرة تفسر فيها آية او مقطع، وهكذا نجد في تعاليم البهاء استخدام نفس الآلية من حيث تكرار النصوص مع وضع اختلافات بسيطة بين نص وآخر، كما يكرر “روح القدس” كأيديولوجيا يرتكز عليها النص البهائي مأخوذة تماماً من رؤية مسيحية وإسلامية للنص.
5 ديسمبر 2024
اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري
Posted in النهج المستقبلى في 10:47 ص بواسطة bahlmbyom
قُدم هذا البيان حسب طلب ماري روبنسون، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وباوا جين، الأمين العام لمؤتمر القمة الألفية للسلام العالمي للزعماء الدينيين والروحيين وذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري، 21 آذار/مارس 2001.

إن التقاء شعوب العالم في علاقة متناغمة ومبتكرة لهي حاجة ماسة في الوقت الحاضر. ففي أعقاب التقدم الحاصل في ميدان المعرفة الإنسانية التي عمقت روابط الاعتماد المتبادل وقلّصت هذا الكوكب، أضحت المهمة الأساسية الملقاة على عاتق جميع سكانها هو إرساء أسس مجتمع عالمي يمكنه أن يعكس وحدانية الطبيعة البشرية. وخلق مثل هذه الثقافة العالمية للتعاون والتوفبق سيتطلب العودة إلى الوعي الروحي وتحمل المسؤولية.
منذ أكثر من قرن من الزمان، أعلن حضرة بهاءالله أن البشرية تدخل حقبة جديدة من تاريخها، سرعان ما تَفرِضُ فيها عملياتُ تسريع تحقيق الوحدة والاتحاد، الاعترافَ بأن البشرية شعب واحد ذا مصير مشترك. وفي مناشدته للإنسانية لقبول الحقيقة الأساسية لوحدتها، ولتنحي جانباً حواجز العرق والدين والجنسية، التي كانت من الأسباب الرئيسة للصراع على مر التاريخ، حثها حضرة بهاءالله بأن: “… لا ينظر بعضكم إلى البعض كنظرة غريب إلى غريب، كلكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد”. وبيّن أنه لا إمكانية هناك لتحقيق السلام العالمي حتى يتم قبول مبدأ الوحدة الأساسي ووضعه موضع التطبيق العملي في تنظيم المجتمع. وأضاف: “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إلا بعد ترسيخ دعائم الاتحاد والاتفاق” وكذلك: “عاملوا بعضكم البعض بكمال المحبة والاتحاد والمودة والاتفاق. إن قوة نور الاتفاق تستطيع أن تضيء وتنير كل الآفاق”.

إن الوحدة التي يجب أن تدعّم أسس نظام اجتماعي قائم على السلام والعدل، هي الوحدة التي تحتضن مبدأ التنوع والتعدد وتكرمه، فالوحدة والتنوع والتعدد أمران متكاملان لا ينفصلان. وكون الوعي الإنساني يعمل بالضرورة من خلال التنوع اللامتناهي للعقول والدوافع الفردية، فإن ذلك لا ينتقص بأي حال من الأحوال من وحدته الأساسية. في الواقع، إن التنوع والتعدد المتأصل هو بالضبط ما يميّز الوحدة عن التجانس أو التماثل. وبالتالي، فإن قبول مفهوم الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد، ينطوي على تنمية وعي عالمي، والشعور بالمواطنة العالمية، ومحبة البشرية جمعاء. وهذا المفهوم يدفع كلّ فرد ليدرك بأنه طالما أن جسم البشرية واحد لا يتجزّأ، فإن كلّ عضو من الجنس البشري هو مولود في العالم ما هو إلا أمانة لدى البشرية بأسرها. كما يوحي هذا المفهوم أيضاً بأنه إذا كان لمجتمع عالمي مسالم أن يبرز إلى الوجود فلا بدّ من السماح لأساليب التعبير الثقافية المتطورة والمتنوعة للإنسانية أن تنمو وتزدهر، بالإضافة إلى تفاعل كلّ منها مع الآخر في أنماط الحضارة دائمة التغير. “فالتنوع والتعدد في العائلة الإنسانية” كما تؤكد الكتابات البهائية، “يجب أن يكون سبب المحبة والألفة، كما هو الحال في النوتات الموسيقية المختلفة المتعددة تمتزج معاً لتنتج نغماً متكاملاً”.
انطلاقاً من هذا المبدأ الأساسي القائل بوحدة شعوب الأرض، اشتُقت جميع المفاهيم المتعلّقة بحرية الإنسان ورفاهه. فإذا كان الجنس البشري واحداً، فيجب نبذ كل فكرة توحي بأن جنساً معيناً أو جماعة عرقية أو قومية هي بطريقة أو بأخرى تتفوق على بقية البشر. يجب على المجتمع إعادة تنظيم حياته بحيث يطبق عملياً مبدأ المساواة على جميع أفراده بغض النظر عن اللون أو العقيدة أو الجنس. ويجب إتاحة الفرصة للجميع ليدركوا قدراتهم الفطرية وبذلك يساهمون في تأسيس “حضارة دائمة التقدم”.
1 نوفمبر 2024
الشفاء التنفيسى
Posted in النهج المستقبلى في 11:43 ص بواسطة bahlmbyom
الشفاء التنفيسي: كيفية التطهير العاطفي بسبع طرق
-Cathartic Healing-
يُعرّف قاموس ميريام وبستر “التطهير” بأنه التطهير الذي يؤدي إلى التجديد الروحي أو التحرر من التوتر.
كيفية تطهير مشاعرك بسبع طرق

لسوء الحظ، نختبر جميعًا الألم في حياتنا ومع ذلك، عندما لا تتخلص من هذا التوتر وتحشو كل تلك المشاعر بداخلك، فإنك تعاني – عاطفيًا وجسديًا، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلتك فيؤثر هذا على حياتك.
● التطهير هو خطوة مهمة يجب أن نتخذها للشفاء من صدماتنا وتجديد عقولنا وقلوبنا وأجسادنا وأرواحنا. فيما يلي سبع ممارسات تساعد على التطهير العاطفي. أعتقد أنها يمكن أن تساعدناجميعًا أيضًا.
التطهير هو خطوة مهمة يجب أن نتخذها للتعافي من صدماتنا وتجديد عقولنا وقلوبنا وأجسادنا وأرواحنا.
هناك سبع ممارسات تساعد على التطهير العاطفي. أعتقد أنها يمكن أن تساعدك أيضًا.
- البكاء

لا تبتلع تلك الدموع التي تتجمع في مؤخرة حلقك وتملأ عينيك بالدموع.
طهر نفسك من مشاعرك من خلال السماح لنفسك بالبكاء. هناك مثل يهودي يقول: “كما أن الصابون مفيد للجسم، فإن الدموع مفيدة للروح.
- الكتابة- التعبير بالكتابة عن تجاربك-

على الرغم من أن الكتابة عن تجاربك المؤلمة والتأمل فيها قد تكون عملية عاطفية للغاية، فقد وجدت الدراسات أن هذه “الكتابة التعبيرية” تؤدي إلى فوائد صحية غير عادية على المدى الطويل.
- ممارسة الرياضة

عندما أشعر بالإحباط أو الضيق، أحب ممارسة الرياضة، لأنها تمنحني أيضًا شعورًا بالنشوة من خلال الإندورفين. وقد أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تكون بنفس فعالية مضادات الاكتئاب لتحسين حالتك المزاجية
بين الأشياء المادية والأشياء الروحية هناك ارتباط، فكلما كان جسم الإنسان سليماً كلما زادت قوة روحه، وقوة العقل، وقوة الذاكرة، وقوة التأمل
- التنفس بعمق

يمكن أن تكون بعض تمارين التنفس فعالة في تهدئة الجهاز العصبي مثل أي روتين تمرين. أميل إلى تقنيات التنفس اليوغية الكونداليني، مثل تنفس النار الذي يتم ممارسته بشكل شائع.
لا يعتبر تنفس النار رائعًا لتخفيف التوتر فحسب، بل وجدت الأبحاث أيضًا أنه يحسن الهضم ووظيفة الجهاز التنفسي بالإضافة إلى تعزيز اليقظة والتركيز. أوصي به بالتأكيد للوضوح الذهني والتماسك.
- التحدث عن الأمر

بعد أن هدأت نفسك نتيجة البكاء والكتابة وممارسة الرياضة والتنفس أو النقر على الأرض وساعدك على التفكير بوضوح أكبر، قد ترغب في إجراء محادثة من القلب إلى القلب مع الشخص الذي أساء إليك وإخباره بمدى تأثير بعض الكلمات والأفعال عليك.
إن الأشخاص الذين يهتمون ببعضهم البعض في العلاقة لا يقصدون عادةً إيذاء بعضهم البعض، لذا فمن المهم أن تخبر شخصًا ما بما تحتاجه في العلاقة حتى يتمكن من تجنب ارتكاب نفس الأخطاء في المستقبل.
في رسالة كتبت نيابة عن شوقي أفندي إلى أحد أفراد البهائيين في عام 1945، يُنصح البهائيون “بالتغاضي عن أخطاء بعضهم البعض، والاعتذار عن الكلمات القاسية التي نطقوا بها، والمسامحة والنسيان
- الصلِّاة والتأمل من أجل إيجاد طريق جديد

في إحدى الأدعية تقول:
ا”للهمّ انّك انت مفرّج كلّ همّ ومنقض كلّ كرب ومذهب كلّ غمّ ومخلّص كلّ عبد ومنقذ كلّ نفس خلّصني اللّهمّ برحمتك واجعلنى من عبادك المنقذين “
حضرة الباب
صلِّ من أجل الشفاء والمساعدة من الله وأنت تبحث عن إجابات لمشكلة أو توضيح بشأن اتجاه جديد ترغب في اتخاذه. عندما تقترن الصلاة بالتأمل لتلقي التوجيه ثم تتبعه بالعمل، ثق أنك ستحظى بالدعم وأنت تتصرف بناءً على الإلهام الذي يأتي من صلواتك وتأملاتك الصادقة.
فى اعتقادى ان هذه الأليات للاستشفاء من الحزن أو الضيق تختلف فى ترتيبها أو فاعليتها من شخص إلى آخر فقد يبدأ شخص ما بالدعاء والصلاة إلى الخالق ليعينه ويقويه فتأتي كأول مراحل الوصول إلى الشفاء وقد يجد إنسان آخر ان ممارسة الرياضة هى البداية الحقيقية فلكل منا أولوياته الناجعة للوصول إلى مرحلة الشفاء والتطهير العاطفى Cathartic Healingوهى تختلف من شخص إلى آخر.
30 سبتمبر 2024
ثقافة حقوق الإنسان
Posted in النهج المستقبلى في 11:45 ص بواسطة bahlmbyom
تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بهدف خلق ” ثقافة حقوق الإنسان”.
كما أن الجامعة البهائية العالمية قد رعت أيضًا أو شاركت بكثافة في الأنشطة التي تهدف إلى القضاء على العنصريّة والتمييز العنصريّ. فعلى سبيل المثال قامت الجامعة برعاية العديد من الاجتماعات العامة والمؤتمرات والبرامج التعليميّة، والمقالات الصحفيّة والبرامج الإذاعيّة والمعارض التي تسعى خصّيصًا لمكافحة العنصريّة وذلك على نحو واسع من خلال هيئاتها المركزية والتي يبلغ عددها حاليًا 182 هيئة.

علاوة على ذلك، واستنادًا إلى الرّوح الخلاقة المنبعثة من المشاركة الشعبيّة، أنشأ البهائيون في عدد من البلدان لجان الوحدة العِرقية تضم أعضاءً من أعراق مختلفة، قامت بتطوير برامج لمكافحة التمييز العنصري وإيجاد أواصر الاحترام المتبادل بين أناس من أصول عرقيّة مختلفة داخل مجتمعاتهم المحليّة. لقد حاولت هذه اللجان مساعدة البهائيين لتحرير أنفسهم من التمييز العرقي وعلاوة على ذلك العمل على المساهمة في القضاء على التمييز العنصريّ في المجتمع ككل من خلال تعاون وثيق مع القادة في الحكومة وهيئات التعليم والدّين. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت الجامعات البهائية في أنحاء العالم برعاية العديد من ورش العمل للشباب والتي تروّج لوحدة الأعراق، وأقامت الآلاف من الاحتفالات بـ “يوم وحدة الأجناس”، وأطلقت حملات تلفزيونية وتصويريّة لتعزيز الائتلاف العرقيّ، كما قامت برعاية حوارات من وحدة الأعراق في الأحياء، وشاركت في مختلف اللجان الوطنية لمكافحة العنصريّة.
قد يرى أولئك الذين يسعون للحصول على فهم أكبر لكيفيّة تطبيق مبدأ وحدة الجنس البشري على أرض الواقع، أنّه من المفيد النّظر في تجربة الجامعة البهائية العالميّة نفسها، والتي تقدّم نموذجًا متقدّماً مستمرًا حول أفراد من مختلف الخلفيّات يعيشون معًا في اتّحاد ووئام. تتألف الجامعة البهائيّة العالميّة من أكثر من خمسة ملايين شخص، يمثّلها أكثر من 2100 من مختلف الجماعات العرقيّة والقبليّة ، وكذلك أفرادًا من كلّ جنسيّة، وخلفية دينية، وطبقة اجتماعية تقريبًا.
على الرّغم من هذا التنوع والتعدد الكبير، الذي يعكس سكّان العالم ككل، فإنّ الجامعة البهائيّة في أنحاء العالم هي من بين أكثر الجماعات البشرية اتّحادًا على وجه الأرض. وهذا الشّعور بالاتّحاد يفوق مجرّد المشاركة في العقيدة. فعلى سبيل المثال فقد تزوّج الكثير من الأفراد من هذه الخلفيات المتعدّدة بأفراد من خلفيات أخرى، وهذا أمر تعززه تعاليم العقيدة البهائيّة، أو أنّهم قد يعملون معًا بشكل وثيق في الجامعات البهائيّة المحليّة، ويخدمون معًا في مؤسّساتها الإداريّة على المستوى المحليّ والمركزيّ. إنّ دراسة متأنّية للجامعة البهائيّة في العالم ستكشف بشكل مدهش عن وجود مجموعة من النّاس واسعة الانتشار إلا أنها ملتزمة على نحو استثنائي تعمل بوعي على إيجاد ثقافة عالمية تؤكد على السلام والعدالة والتنمية المستدامة، ولا تضع أي مجموعة في موقع التفوق والاستعلاء.
يعتقد البهائيون أنّ نجاحهم في بناء مجتمع موحد إنّما ينبع فقط مما تلهمهم به التعاليم الروحيّة لحضرة بهاءالله، الذي كتب بإسهاب عن أهمية الاتحاد وحقيقة الوحدة، والحاجة الماسّة لخلق حضارة عالميّة سلميّة. لقد كتب منذ أكثر من 100 عام مضى ما يلي، والذي يُعتبر كحجر أساس للعقيدة البهائيّة:
“يا أبناء الإنسان: هل عرفتم لِمَ خلقناكم من تراب واحد، لئلاّ يفتخر أحد على أحد. وتفكّروا في كلّ حين في خلق أنفسكم، إذًا ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة، بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون في أرض واحدة حتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التّوحيد وجواهر التّجريد، هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار، فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عزِّ منيع.”
5 سبتمبر 2024
الحرب والسلام
Posted in النهج المستقبلى في 11:40 ص بواسطة bahlmbyom
في ظل الحروب الرهيبة المستعرة الآن فى الكثير من
بلدان العالم ــ هل من الممكن حتى أن نتحدث عن السلام هذه الأيام؟ أم أن الشعور باليأس والعجز قد سيطرا على مشاعر الكثير من البشر .
كيف يمكننا أن نتحدث عن آفاق السلام في مثل هذه الأوقات الوحشية والدموية والنفوس التى باتت مولعة بالحرب؟
في الواقع، لقد أصبح من الصعب مجرد تصور أو مناقشة إمكانية وجود عالم ينعم بالسلام، وخاصة على خلفية المصالح السياسية والاقتصادية المعقدة والمتنافسة والمثيرة للجدل وفي مثل هذه الأوقات، من الذي يحدد مدى صحة حرية اتخاذ القرار وكيف يطبق القانون الدولي وحقوق الإنسان؟
هل تمتلك الدول ذات السيادة الحق المطلق في شن الحرب متى أرادت؟
أليس من المحبط أن تجد البشرية نفسها، بعد حربين عالميتين كارثيتين في القرن الماضي، في سلسلة لا تنتهي من الحروب الإقليمية، مما يزيد من خطر اندلاع حرب عالمية جديدة! ففي نهاية المطاف، لم تتغير الديناميكية الأساسية وراء ظهور الحرب إلا قليلاً فالمطالبات بالأراضي، والسلطة التي تكتسب شرعيتها بفعل التحيزات والتي غالباً ما يتم تعزيزها عمدا من قبل أولئك الذين هم في السلطة، ثم تتحول بعد ذلك مباشرة إلى الموت والدمار. تصف التعاليم البهائية الفرق بين الحرب والسلام:
الحرب هي الدمار والسلام العالمي هو البناء؛ الحرب هو الموت والسلام هو الحياة؛ الحرب جشع وتعطش للدماء والسلام هو إحسان وإنسانية. فالحرب تابعة لعالم الطبيعة والسلام هو أساس دين الله. الحرب ظلمة والسلام نور سماوي. فالحرب هي التي تدمر صرح البشرية، والسلام هو الحياة الأبدية لعالم الإنسانية؛ فالحرب هي صراع من أجل البقاء والسلام هو تعاون وتكامل متبادل بين شعوب العالم…

وتأتي جميع هذه الحروب محملة بحمولة مخيفة من معاناة إنسانية لا تطاق وتداعيات جيوسياسية شديدة فالحروب الدائرة لها عواقب بعيدة المدى على نطاق عالمي فتتجاوز كثيراً الخسائر الفادحة في الأرواح في البلدان المتضررة بشكل مباشر ــ فضلاً عن العواقب الاجتماعية والإقتصادية الكبيرة فى الكثير بل فى كل بلدان العالم. إن مثل هذه الحروب تؤدي إلى تفاقم الجوع والفقر وحالات الطوارئ الطبية بشكل كبير، ناهيك عن التأثيرات التي لا رجعة فيها على تغير المناخ بسبب إنتاج الأسلحة واستخدامها.
لذلك لا يمكننا أن نخفي رؤوسنا في الرمال ونتجاهل هذه الحروب لأننا جميعا مرتبطون بأسرة بشرية واحدة، لابد من طرحها في مناقشاتنا، لنرى ما إذا كان بإمكاننا تحديد الحقيقة حول أسباب مثل هذه الحروب والصراعات وإيجاد الحلول.
ومن المؤكد أن هذه ليست مناقشات سهلة. لكن عندما نفشل في الحديث عن هذه الحروب، هل يعني ذلك أن حريتنا في التعبير مهددة لأن ذلك من المفترض أن يحتوي دائمًا على شك حول ما يعتبره الآخرون بناءً على الحقائق.
ومع ذلك، أعتقد أنه ينبغي التمييز في هذا النقاش: بين الحقائق الثابتة التي لا تترك مجالًا للشك من ناحية، وبين الجهد المبذول لتقصي الحقيقة وفهم الأسباب الكامنة وراءها واكتشاف الأسباب المحتملة من ناحية أخرى. . تبدأ هذه العملية دائمًا بمجموعة متنوعة من الآراء المختلفة التي يجب أيضًا الاستماع إليها والتسامح معها – حتى لو كان ذلك صعبًا.
هذا هو خط الدفاع الأول ضد الحرب – الحقيقة، والمشاركة الحقيقية من شعوب العالم فى الحوار والمشورة للوصول إلى هذه الحقيقة التى نحقق بها الحضارة التى نصبو اليها .
20 أوت 2024
منظور الدين البهائى نحو الوحدة والأتحاد
Posted in النهج المستقبلى في 3:33 م بواسطة bahlmbyom
منظور الدين البهائى نحو الوحدة والأتحاد
- الدين البهائى يدعو إلى الوحدة بين الأديان وليس التوافق بينها فقط –
الكثير من الأصدقاء يعتبرون أن الدين البهائي هو مثال للتوفيق بين المعتقدات والأديان ذلك إستنادا إلى تعريف قاموس أكسفورد لمصطلح التوفيق بين المعتقدات وهو: محاولة الأتحاد أو التوفيق بين مبادئ أو ممارسات متنوعة أو متعارضة، خاصة في الفلسفة أو الدين. )

إن الدين البهائي هو دينُ عالمي مستقل في سلسلة الأديان السماوية مؤسسه حضرة بهاء الله منذ اكثرمن قرن ونصف في إيران، دعى حضرة بهاء الله إلى الوحدة والمساواة والصداقة في وقت سادت فيه الإنقسامات الطبقية والعرقية والدينية والجنسية في جميع أنحاء ألعالم وقدّم أفكاراً تُمكّن البشرية من بناء عالمٍ جديدٍ. هناك وحدة تأسيسية في المبادئ الروحية الرئيسية لجميع الأديان، ولا يوجد سوى القليل في أنظمتها الإجتماعية التي يمكن وصفها بأنها “تتطور أو تتغير مع اختلاف الزمن”.
فكل رسول كان رائداً في خطة إلهية عظمى مرسومة من أجل رفعة الإنسانية وسموها، وتأسيس حضارة إنسانية جديدة دائمة التطور،عكسوا جميعاً فضائل الحق لتنطبع في القلوب، فنقلوا البشرية إلى مراحل متقدمة من التطور الفكري والروحي. هم متّحدون في الأصل والهدف ومتكاملون في الوظيفة والعمل، فلا انقطاع ولا توقّف لأن البشرية كائنة، هم معلمو البشرية ومربوهم، وهم القوة الدافعة لمسيرة الإنسانية في تقدمها وتطورها، كما هو دور المعلّم للطفل. فالدين السماوي هو المنبع الوحيد لتلك القوة الدافعة كما يوضحه لنا حضرة بهاءالله في كتابه “الإيقان”.

الكثيرون اليوم لديهم مشكلات تتعلق بالطريقة التي يتم بها استخدام الدين لدعم أو تبرير بعض أسوأ الصفات البشرية من الإحساس الغير الحقيقى بامتلاك الحقيقة، والأنانية، والشهوة للسلطة، والرغبة العميقة في السيطرة الذى ادى إلى واحدة من أفظع خطايا البشرية وهو التعصب . كما شعر البشر أن الدين يشجع على الشعور بأن معتقداتهم، وليس كيفية تصرفهم هي ما يهتم به الله أكثر.
أن المبادئ التي أعلنها مختلف المعلمين الإلهيين – الرسل- الذين أرسلهم الله لإرشادنا لا تدعم تلك الجوانب المؤسفة من الفهم الخاطئ للدين بل إن المبادئ الروحية التي جاء بها أنبياء الله ورسله تؤكد على ضرورة العلم والإرادة الحرة والعمل .
لذا نعم، يمكن للبشر أن يكونوا كسالى فلايتجهون للبحث الحر عن الحقيقة فنحن نريد أن يكون الخلاص (أو الاستنارة أو أي شيء نسميه) سهلاً، ولكن الوصول إلى الحقيقة يستلزم جهدا وبحثاً حراً حقيقىاً .
يؤمن البهائيون أن الله عز وجل قد أخذ عهدًا مع الإنسانيّة بأن لا يتركها أبدًا دون هداية بل من حين لآخر يرسل لها رسولاً يهديها إلى الصراط المستقيم عن طريق أحكام وتعاليم إلهية، إذا اتبعتها البشرية كان لها فيها الخلاص، وحصل التّقدّم والتّرقّي المادّي والرّوحاني وواجب الإنسانية في هذا العهد، هو أن تتعرّف على الرّسل والأنبياء وتدرك حقيقة دعوتهم، وتتّبع أحكام الله وتعاليمه.
والمظاهر الإلهية، أو الرسل والأنبياء، هم بمثابة المرايا الّتي تعكس تعاليم الله وأحكامه إلى البشرية. نحن بالتّأكيد لا ندّعي بأن الله تعالى قد حلّ في جسد أيّ من الأنبياء والرسل، ولكن نقول أنّهم كانوا قادرين على إنعكاس تعاليم الله وأحكامه، تماماً كما تعكس المرآة نور الشمس من دون أن تحلّ الشمس فيها.
وبالتّالي إذا نظرنا إلى أنبياء الله ورسله المختلفين، كموسى ، والسيد المسيح ، وسيدنا محمد، وحضرة بهاءالله عليهم جميعاً الصلاة والسلام، ، فإنّنا نقول أنّهم جميعاً بمثابة مرايا قد عكست النور الإلهي نفسه ولكن باختلاف مقتضيات الزمان والمكان جاؤوا بتعاليم اجتماعية تتوافق مع الزمان الذي أُرسلوا فيه، ولكن أساس الأديان جميعها واحد.
12 أوت 2024
هل يئس العالم من بناء مجتمع عالمى يسوده السلام!
Posted in النهج المستقبلى في 10:50 م بواسطة bahlmbyom
يبدو أن الكثير قد يئس من بناء مجتمع عالمي سلمي. وبدلاً من السعى نحو تحقيق السلام والرفاهية للجنس البشرى ساد التشاؤم وعاد التوجه إلى الفكرة السلبية القائلة بأن البشرية يجب ان تواجه دائمًا حروبًا وصراعات وان هذا جزء من طبيعة البشر وأن هذا مثبت منذ آلاف السنين. ،، وتؤكد التعاليم الألهية أن هذا الوعد الديني طويل الأمد بوحدة العالم الأنسانى سوف يتحقق وننعم بالسلام والوحدة بين شعوب العالم شريطة ألتزامنا بما منِ الله علينا . إن الدين ٌيعد من أقوى الأدوات وأهم الوسائل لبزوغ فجر التآلف ونور الوحدة بين البشرفوظيفة الدين تكمن فى تمهيد الطريق امام الروح لترتبط بخالقها فى علاقة تزداد نضجاً ووعياً وحباً لتفيضَ على من حولهاٍ وتحقيق الهدف الأسمى نحو الوحدة والتألف.
(إن وحدة الجنس البشري كما رسمها بهاءالله – مؤسس الدين البهائى – تتضمن في مدلولها تأسيس رابطة شعوب عالمية تتحد فيها جميع الأمم والأجناس والعقائد والطبقات اتحاداً وثيقاً وفيها يُصان الإستقلال الذاتي للدول الأعضاء كما تصان حريات الأفراد المكوّنين لها وإبداعهم ومبادرتهم. )
– شوقى افندى ولى أمر الله فى رسالة عام ١٩٣٦ –

إن تقدم العالم، وتطور الأمم، وطمأنينة الشعوب، وتحقيق السلام لكل من يسكن على الأرض هي من مبادئ الله وأحكامه٠

،ويمنح الدين بمفهومه الصحيح وتطبيقه الحقيقى الإنسان أثمن الهدايا على الإطلاق، ويقدم الرخاء، ويغمر البشر بفوائد لا تفنى٠
عندما نتأمل هذا الكون الفسيح يمكننا أن نرى كيف أن كل شيء ينبثق من إرادة الله الإلهية، ويعمل بدقة، ويتبع مسارًا ثابتًا، ويلتزم بمجموعة واحدة من القوانين العالمية.
كل الخليقة ملتزمة بهذه القوانين ولا يمكن أن تحيد عن كمالها في التصميم والتنفيذ ، إن الشمس والنجوم ، والكواكب والمجرات، حتى أصغر الذرات، كلها تتبع بدقة أوامر الله الخالقة فهل يلتزم البشر كجزء من هذه الخليقة الشاسعة بنفس هذا القانون الطبيعي الذى صاغه الخالق لنا أيضا؟ً
إن غرض الدين كما أنٌزَل من السماء بمشيئة الله المقدسة هو إقامة الوحدة عن طريق سمو الروح ورقى ألأخلاق فتكون نظرتنا إلى العالم انه وطنُ واحد والبشر جميعاً سكانه. إن إرادتنا الحرة تميزنا عن الطبيعة، ومانمتلكه من صفات روحية من الوعي والإرادة والتفكير والقدرة على المعرفة والسعى نحو التغيير الإيجابى تمكننا من تحقيق مانريد.
كما أننا تمتلك القدرة الروحية على التعبير عن كل الفضائل الإلهية مثل اللطف والمحبة والرأفة وتقديرالجمال ومحبة الله ومعرفته.
إذا كانت إرادة الله تعبر عن كماله، فإنه يترتب على ذلك أنه إذا كنا نتوافق مع قوانينه الروحية، وإذا عرفنا أوامره، واستوعبناها، وقمنا بتنفيذ متطلباتها الراقية يمكننا بناء نظام مجتمع متناغم وحيوي ومسالم ومزدهر وعادل فلا ننظر الى الآخر نظرة غريب الى غريب فجميعنا اوارقاً لشجرة واحدة وقطرات لبحرٍ واحد.
وهنا تكمن قدرتنا على تحقيق السلام المنشود الذى لاطالما توقنا اليه.
،،،وهذا هو حقنا الطبيعي علينا فقط أن نختار أن نجعل الأمر قابلا للتحقق.
3 ماي 2023
نظرية المشاعر الأخلاقية
Posted in مقام الانسان, المكاسب المادية, المبادىء, النهج المستقبلى, النجاح, النضج, الأنجازات, الأخلاق, الإيجابية, الافلاس الروحى, التعاون, الجنس البشرى, الجانب الإيجابى, الحقوق والواجبات في 8:31 ص بواسطة bahlmbyom
المشاركة الوجدانية الطبيعية كأساس للفضيلة

كان سميث فيلسوفًا في الأخلاق، ولم يكن الاقتصاد قد حظي في القرن الثامن عشر بمكانته كعلم منفصل كما أصبح عليه الحال في نهاية القرن التاسع عشر. ولا شك في أنه يوجد الكثير من الكتاب السابقين لسميث والمعاصرين له ممن ألفوا كتيبات حول موضوعات اقتصادية، و قدم بعض هؤلاء المؤلفين إسهامات في علم الاقتصاد، لكن لا يوجد فيهم من قدم بحثًا جامعًا شاملًا يصل إلى درجة ونوع البحث الذي جاء به آدم سميث.
كان علم الاقتصاد السياسي يركز قبل سميث على إثراء الملك والدولة بسبائك الذهب والفضة من أجل تمويل الحروب الخارجية، وعندما نُشر كتاب ثروة الأمم، أُعيد توجيه أنظار الاقتصاد السياسي إلى إثراء المستهلك من الناتج السنوي للأرض والعمل. لم يكن هذا الكتاب كتابًا دراسيًا بل يناقش موضوعًا محددًا، وهو طبيعة الثروة وما يدفعها إلى النمو.
كان سميث يعتقد أن مبادئنا الأخلاقية ليست محددة بدقة إلى هذا الحد، وإنما هي أمر طبيعي متأصل فينا باعتبارنا كائنات اجتماعية، فكلّ منا يشعر بالتعاطف (أو بالمشاركة الوجدانية) مع الآخرين على الفور دون زيف بل تلقائيًا وبحب الخير.
فننظر إلى أنفسنا في مخيلتنا وكأننا في مكان الآخرين، فإذا رأينا بأن أحدهم على وشك الاصطدام فإننا نجفل هلعين إننا نحاول كبح جماح مشاعرنا لجعلها متوازنة مع مشاعر الآخرين.
بالنسبة لسميث فإن أفعالنا تلعب دورًا في إنتاج نظام اجتماعي ناجح، حتى وإن كانت هذه النتيجة لا تتطابق مع الهدف الذي دفعنا إلى القيام بتلك الأفعال. فعلى سبيل المثال، يلاحظ سميث أن تروس الساعة تعمل معا لإظهار الوقت، لكنها لا تعلم بذلك، وإنما تسير وفق نية من صنعها، وعلى نحوٍ مماثل: عندما تعمل أفعالنا الغريزية على تعزيز المجتمع، فإننا قد نعزو ذلك بغرور إلى أحكامنا العقلية، لكننا في الحقيقة يجب أن نعزوها إلى الطبيعة أو إلى الله.
(في مناقشه لهذه الظاهرة المعلقة بالنظام الاجتماعي الذي يعمل بكفاءة، والذي ينتج عن الفعل البشري لا التصميم البشري، لجأ سميث إلى استخدام كلمات مثل الله و الطبيعة والمبدع بالتبادل تقريبًا، لكن شرحه للكيفية التي نحدث بها، من خلال أفعالنا، تناغمًا اجتماعيًا غير مقصود، إنما هو شرح في نطاق المنظومات، لا في نطاق لاهوتي. فهو لا يفترض أو يشترط تدخل ذات إلهية، إذ إن الطبيعة –أو ما ندعوه اليوم بالتطور– يمكنها أن تؤدي إلى النتيجة ذاتها ببراعة).
إن الإنسان مدني بطبعه، ولا يستطيع العيش بمفرده، لذا يعمد إلى الانضمام إلى العيش داخل مجموعات تربط بينها مصالح مشتركة، وكنتيجة للتفاعل الاجتماعي بينه وبين البيئة الاجتماعية تتشكل الصفات النفسية للإنسان، مما ينعكس على مشاعره وأخلاقياته الاجتماعية، هذا المعترك النفسي الاجتماعي بين الصفات النفسية للفرد والعقل الجمعي للبيئة المحيطة يؤثر في النهاية على تشكيل الملامح الأساسية المميزة للشخصية الإنسانية ومشاعرها وطريقة تفاعلها مع الوسط المحيط، فكتاب “نظرية المشاعر الأخلاقية” يعد لونًا من الكتابات النفسية الاجتماعية كمحاولة للنفاذ داخل النفس البشرية وتحليل التأثير المتبادل بين الفرد ومجتمعه.
العدل كأساس:
“إذا لم يقدم الناس يد العون للآخرين عند المقدرة أو عندما يعجزون عن رد الجميل، فحينها ندعوهم بقساة القلوب أو ناكري الجميل، لكننا لا نعاقب الناس لإجبارهم على فعل الخيرات، وإنما تقتصر العقوبة على أفعال تتسبب في ضرر حقيقي أو تهدف إليه. إننا نجبر الناس فقط على الامتثال لقواعد العدل، لأنه لا يمكن الاستمرار في المجتمع دونها”.
إن المقصود بالعدل عند آدم سميث هو دفع الضرر، وليس الوصول بالخير إلى أقصى درجاته.
النقد الذاتي والضمير:
يُعتبر النقد الذاتي مراقبًا محايدًا لنا ولأفعالنا، فتنقسم أنفسنا بين الفاعل و القاضي، إذا حدث زلزال يدمر الصين بأكملها، فسيشعر أي شخص يعيش في أوروبا ببعض الضيق، لكنه لن يكون شيئا يذكر بالمقارنة مع مصيبة يُبتلى بها أشخاص يعرفهم ويشرح هذا بقوله:
“إذا كان المرء يعلم أنه سوف يفقد إصبعًا من أصابعه غدًا، فلن يستطيع النوم هذه الليلة، لكنه سينام هانئًا وبأمان تام على الرغم من الدمار الذي لحق بمئات الملايين من أقرانه ما دام لم يصادف أحدا منهم، وسيبدو هذا الدمار الهائل أمر أقل أهمية بالنسبة له من محنة فقد الأصبع التافهة”.
القواعد الأخلاقية:
“من خلال اتباع الضمير ينتهي بنا الحال –حتمًا ودون قصد– إلى تعزيز السعادة البشرية. وربما تهدف قوانين البشر –بما فيها من ثواب وعقاب– إلى تحقيق النتائج ذاتها. لكنها لا يمكن أن تكون أبدًا منسجمة، أو سريعة، أو فعالة كالضمير وقواعد الأخلاق التي وضعتها الطبيعة”.
يعترف سميث بأن القواعد الأخلاقية تختلف باختلاف الزمان و المكان، إلا إنه يؤكد أن هذه الاختلافات بين الأساليب المتبعة أو العادات تُعتبر اختلافات هامشية حتمًا. وإذا لم يستمر احترام المبادئ الأساسية للطبيعة، فإن المجتمع لن يتمكن من الاستمرار في البقاء.
إن الحرية والطبيعة يمثلان دليلًا أكثر ثقة لخلق مجتمع متناغم يعمل بكفاءة، و ذلك بالمقارنة مع المنطق المتعجرف لأصحاب الرؤى الحماسية والخيالية.
نظرة سميث الأخلاقية:

تتصف منظومة سميث الأخلاقية بكونها تتمركز حول الذات، شأنها في ذلك شأن منظومته الاقتصادية، فنحن ننفع الآخرين كناتج ثانوي لطموحنا، ونمتنع عن التسبب بإلحاق الضرر لهم تفاديًا لما ينتج عن ازدرائهم لنا من الشعور بالتعاسة.
حقيقة الوجود
إن الباعث الرئيسي لرسالة بهاء الله هو شرحٌ لحقيقة الوجود على أنها في الأساس روحانية في طبيعتها، وشرح القوانين التي تحكم فعل الحقيقة ونفوذها. فرسالة بهاء الله لا تعتبر الفرد مجرد كائن روحي و"نفس ناطقة" فحسب، بل تؤكّد على أن ذلك التفاعل، الذي نسميه حضارة، يمثّل في حد ذاته مسارًا روحيًّا يتكاتف فيه العقل والضمير الإنساني على مرّ الزمان لخلق الوسيلة الأكثر كفاءة وتعقيدًا للتعبير عما يجيش في القلب ويساور العقل من القدرات الروحية والفكرية الدّفينة في الإنسان.-
أحدث التدوينات
Blog Stats
- 309٬198 hits
الأرشيف
بحلم بيوم
- التنمية الذاتيــــــــة
- الجامعــــة البهائية العالميـــة…
- القيم والأخلاق فى الدين البهائى…
- الهدية…فى رحاب ذكرى ميلاد حضرة بهاء الله وحضرة الباب
- لمحات عن الفنان حسين بيكار…
- مقالات الدكتور رؤوف هندى
- مكتبة المراجع البهائية…
- من انا؟؟
- نافذة بهائية…
- هذا دين الله من قبل ومن بعد…
- هل العالم بحاجة الى دين جديد؟؟ وهل البهــــائية دين؟؟
من يخط معى طريق المستقبل؟
أحسن مشاركات
1356
مواقع محببة
- كتابات بيت العدل الأعظم
- مكتبة المراجع البهائية
- مكتبتى
- مشرق الأذكار
- النهـــــــــــر الممدود
- اليوم الموعود
- الجامعة البهائية العالمية وعلاقتها بالأمم المتحدة
- الدين البهائى
- السلام لجميع البشر
- الشبكة العربية لمعلومات حقوق الأنسان
- بهائيين مصريين
- تلاوات صوتية للمناجاة
- تعريف الدين البهائى – فيديو –
- حقائق عن الدين البهائى
- رحلات حضرة عبد البهاء
- رسالة حب
- عظمة هذا اليوم
مدونات مفضلة
- ahewar
- albahaiyah
- bahai-egypt
- bahairights
- basmagm
- for cheap tickets
- hanasalaah
- planetbahai
- quemny
- shehadbas
- tarek-heggy.com
- Thae Bahai faith
- فرج فودة-شهيد الكلمة-
- مناجاة وادعية بهائية
- ماالارض الا وطن واحد
- نبضات انسانية
- videosearch
- we-have-a-dream
- WordPress.com
- youtube.com/profile?user=bilo4321
- المنتديات البهائية العربية
- الدين البهائي
- السلام لجميع البشر
- ان غابت الحقيقة يبقى صداها
- اغانى فيروز
- اغانى مارسيل خليفة
- اغانى ام كلثوم
- بهائى مصرى
- جدو وتيتة
- دنيتى
- شباب العالم البهائى
مدونات اخرى
المنتديات البهائية
الدين البهائى
إِنَّ الدين البهائي دين عالمي مستقل كل الاستقلال عن أي دين آخر. وهو ليس طريقة من الطرق الصوفية، ولا مزيجاً مقتبساً من مبادئ الأديان المختلفة أو شرائعها، كما إنَّه ليس شُعبة من شعب الدين الاسلامي أو المسيحي أو اليهودي. وليس هو إحياء لأي مذهب عقائدي قديم. بل للدين البهائي كتبه المُنزلة، وشرائعه الخاصة، ونظمه الإدارية، وأماكنه المقدسة. أما رسالته الحضارية الموجهة إلى هذا العصر فتتلخص في المبادئ الروحية والاجتماعية التي نصّ عليها لتحقيق نظام عالمي جديد يسوده السلام العام وتنصهر فيه أمم العالم وشعوبه في اتحاد يضمن لجميع أفراد الجنس البشري العدل والرفاهية والاستقرار ويُشيّد حضارة إنسانية دائمة التقدم في ظل هداية إِلهية مستمرة.التعصب والحرب والاستغلال لاتمثل سوى مراحل انعدام النضج….
إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها. ومهما حملت السّنوات المقبلة في الأجَل القريب من معاناة واضطراب، ومهما كانت الظّروف المباشرة حالكة الظّلام، فإِنَّ الجامعة البهائيّة تؤمن بأنَّ في استطاعة الإنسانيّة مواجهةَ هذه التّجربة الخارقة بثقةٍ ويقينٍ من النّتائج في نهاية الأمر. فالتّغييرات العنيفة التي تندفع نحوها الإنسانيّة بسرعةٍ متزايدة لا تشير أبداً إلى نهاية الحضارة الإنسانيّة، وإنَّما من شأنها أن تُطلِق "القُدُرات الكامنة في مقام الإنسان"، وتُظهِر "سُمُوّ ما قُدّر له على هذه الأرض" وتَكْشِف عن "ما فُطِرَ عليه من نفيس الجوهر".-
احلال السلام الأخلاق الأديان العظيمة الأرض الأضطرابات الراهنة الأنجازات الأنسان الاديان الافلاس الروحى البهائية التسامح التعاون التعصب الجامعة البهائية الجنس البشرى السلام الكوكب الارضى المبادىء المجتمع الأنسانى المحن المخلوقات المسقبل النجاح النضج النظام العالمى النهج المستقبلى قضايا السلام مراحل التقدم مصر لكل المصريين مقام الانسان
globetracking
السلام العالمــــــــــى وعد حـــق ...
البهائية-السلام-المستقبل-الهوية-المستقبل
Add new tag الأتحاد الأخلاق الأديان الأرض الأضطهاد الأمم المتحدة الأنسان الأهرام الإسلام الإنسان البرلمان البهائية البهائيون البهائيون المصريون البهائيين البهائيين المصريين التسامح التطور التعاون التعصب التعليم التمييز التنمية الجامعة البهائية الجامعة البهائية العالمية الجنس البشرى الحب الحروب الحرية الحقيقة الحوار الحياة الدستور الديمقراطية الدين الدين البهائى السلام الشورانية الطعن العالم العقيدة العنف القانون القضاء المصرى القيم المبادئ البهائية المبادرة المصرية للحقوق الشخص المجتمع المجتمع الأنسانى المحبة المرأة المشاركة المشورة المصرى اليوم المناخ المواطنة الوحدة الوحدة فى التنوع الوطن اليوم السابع ايران جريدة الشروق حرية العقيدة حسام بهجت حضرة بهاء الله حقوق الأنسان حقوق الإنسان حقوق الانسان خانة الديانة علاء الأسوانى كوبنهاجن مصر مصريون ضد التمييز وحدة الجنس البشرىالتدوينات
التاريخ
فيفري 2026 ن ث ع خ ج س د 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 من يخط طريق المستقبل؟
وحـدة الأديـــــــان ودوام تعــــــاقبهــا…
من المبادئ الّتي جاء بها الدّين البهائيّ مبدأ وحدة الأديان ودوام تعاقبها. وينطلق هذا المبدأ من حقيقة ما فتئت تزداد وضوحًا، وهي أن الأديان واحدة في أصلها وجوهرها وغايتها، ولكن تختلف أحكامها من رسالة إلى أخرى تبعًا لما تقتضية الحاجة في كل زمان، وفقًا لمشكلات العصر الّذي تُبعث فيه هذه الرّسالات. للبشريّة في كل طور من أطوار تقدّمها، مطالب وحاجات تتناسب مع ما بلغته من رقّي ماديّ وروحانيّ، ولا بدّ من ارتباط أوامر الدّين ونواهيه بهذه الحاجات والمطالب. فالمبادئ والتّعاليم والأحكام الّتي جاء بها الأنبياء والرّسل، كانت بالضّرورة على قدر طاقة النّاس في زمانهم وفي حدود قدرتهم على استيعابها، وإلاّ لما صلحت كأداة لتنظيم معيشتهم والنّهوض بمداركهم في مواصلة التّقدم نحو الغاية الّتي توخّاها خالقهم.
-
اشترك
مشترك
ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.




