ديباجة
من انا
محرقي بحريني خليجي عربي. منطلقه السياسي قومي عربي , فان اردنا ان ننهض من حالنا الرديء لا سبيل الا الاتحاد. اول الغيث قطرة, و علينا نحن ساكني الخليج و شبه الجزيرة العربية ان نعجل الاتحاد, فنحن الآن لسنا بدول بل دويلات, و ليس كل من حب و دب و وضع بضعة نواطير خارج سفاراته في لندن و واشنطن اصبحت لديه دولة. فكثافة سكانية لا تقارب حتى نصف حي السيدة زينب لا تبني دولة, و ايدي عاملة اجنبية تضاهي نصف سكانك لا تمكنك من بناء دولة. كلنا تيقنا من هذا في حرب الخليج الثانية, فدرع الجزير اضحى سكراب الخرابة. انه من العيب حقا ان تجمعنا جغرافية واحدة, ارض واحدة, ثقاقة واحدة, لغة واحدة, صلة دم واحدة, و حتى عملة واحدة (و للاسف هي الدولار, فلا يغرنك ان سموها دينار او درهم او ربية), و نحن تائهين في في العراك بين بعضنا البعض
دمي احمر, فمن البديهي ان اكون من عشاق المحرق و ليفربووول. اهتماماتي الغنائية تتقلب و تتشقلب, و لكني حاليا مغرم في الشيخ امام, ام كلثوم, و فيروز. لست بشاعر ولا افهم في الشعر, و لكن امثال محمود درويش, مظفر النواب, احمد مطر, قاسم حداد, احمد فؤاد نجم, بدر شاكر السياب, و نزار قباني لا بد لهم من ان يحركوا المشاعر
لماذا أدون؟
استيقظت يوما و اذا بي ارى رفاقي من حولى يرطنون بلسان غريب لم اعتده. فاذا بعبود يخربط
Hey man what’s up, shakbarek
و لذا برشود يرد
Not much wallah, ent how are you
و اذا بالجميع يهزون الى “توباك” و “سنوب دوغي دوغ”, و مشاهداتهم تتمحور حول “ذا شابيل شو” و” ديسبيرات هوسوايفز”. جاء موعد العشاء, فاذا بالوليمة “جيز برجر” تارة, او بيتزا تارة اخرى, و اذا وصل الدلع اقصاه تمخطرنا الى
chickenstrips و اكلنا chilli’s
سألتهم عن المحمر, فقالوا : اييييي بلى, اظن امي العوده كانت تاكلها. مو ذي اللي مع ربيان و شكله كرات صغيرة؟
ذاك جريش-
قلتلي عاد-
.قلت له سمعنا فيروز عساها تبرد غدر الزمن
عربي ما اسمع-
الا تستح؟ لكن مثل ما قال نزار قباني-
نزار من هو؟؟؟ّ؟ّ؟!!!؟!؟-
فتحت الجرائد, فاذا بالخراب حل بلبنان, و فلسطين لا زالت معذبة, و العراق يتشرذم الى دويلات مفتتة على قبور اكثر من نصف مليون شهيد. اما البحرين, فاصبح الشخص اما شيعي, سني, بحراني, هولي, عجمي او بلوشي. فهذا جارنا بالأمس اصبح مشبوها في الفريج بسبب اسمه او اسم ابيه او امه
ادركت اننا امة على وشك الانقراض, امة ضاعت بين ابنائها لانهم نسوها. فالحرب و الدمار ويلان, و لكن العلة في نسيان حضارتك و هويتك, و ترك مستقبلك في مزبلة التاريخ
اصبحت كلمة العربي سبة, ولغة العربي مشوهة, و حضارة العربي منسية. اصبح المتأمرك “كول” و متحضرا. اصبحت فيروز”تلوع الكبد” و “فيفتي سنتس” قمة الطرب. اصبحت الفصاحة العربية عاهة, ومن “يأنجلز” كلامه ب ” ووييي كيوووتت” و “كوول مماان” هو قمة التحضر. فارباب العمل يريدونك ان تتقن الانجليزية و الفرنسية, اما العربية فخلها للمسجد!
قلت ربما تعلمنا البعض من حضارات هذا العالم الواسع, فسالت عن دوستويفسكي و كارل ماركس و جورج برنارد شو و كامو. ردوا ليس لنا في هذه السخافات و البدع, لكن هل سمعت عن تريبل اكس و ذا مامي؟
استيقظت يوما, فاذا من حولي يردحون
It’s all good from diego to the bay
و ينادون بعضا بجوني و بوبي. يمجدون براد بيت و اوبرا وينفري, يديرون راسهم غربا الى امريكا, يعملون في سيتي جروب و كي بي م جي, و يقضون السبت و الاحد (الويك اند الجديد) يتراقصون لبريتني و يشربون البدوايزر
لهذا قررت ان أدون



ديسمبر 17, 2006 عند 9:20 ص
[…] Anyway, if you can read Arabic, let me guide you to a fellow Bahraini blog called فرضة الأحلام (Dreams’ Port is the direct translation) and point you specifically to his About page which, to me, is the best, funniest, well thought out blog introductions I have ever read! […]
فيفري 18, 2007 عند 3:32 م
كنت أتصفح .. وأبحث عن موضوع في محرك البحث جوجل يتحدث عن إستقلال الخليج العربي .. وقد إستوقفتني فرضة أحلامك .. فرأيتك تتحدث عن كون اللغة الإنجليزية اصحبت لغتنا الأم .. إن الدواعي التي حثت على إنتشارها ليس إلا مخططات أمريكية للسيطرة أو عفواً لمحو الثقافة الشرقية .. لا يخفى على أحد تذمرنا في المدارس من هذه اللغة البشعه – في نظري – كوننا لا نرى أدنى إستفادة .. وهذه الكلمات بمثابة ” الغثة ” .. !! بصراحة عندما يحين وقت حصة الانج نتذمر ونأسى .. ونود لو أننا بقينا بلا تعلم ………… إنها معاناة حقيقية .. عقلي ات يشقى ” حرام عليكم ياناس ” الله المعين
فيفري 19, 2008 عند 4:50 م
صلة الأرحام
أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ}.. الأعراف 27 فهو صريح بالتعامل بين المتحاببين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى.. لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا}.. البقرة 83، وكذالك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل آداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}.. نقل الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر -رضوان الله عليهم جميعا- بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر (رض) فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي (ص) أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه. وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرمالله وجهه) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق (رض) الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله -عزوجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله. وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي: 1- الحقوق المالية. 2- الصلة بالسلام والزيارة والتفقد. 3- العفو عن المسيئ والمبادرة إلى الإصلاح. ويتحدث الإمام جعفر الصادق (رض) عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول (ص)، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.. الحجرات 13 وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.. النساء1 وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.. الروم 21 وقال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}.. النساء 19 وقال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.. البقرة227 والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن.. وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 :{ ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}. وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى: {خلقناكم من نفس واحدة}. {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}. {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى: {لتسكنوا إليها}. {وجعل بينكم مودة ورحمة}. {وعاشروهن بالمعروف}. {لهن مثل الذي عليهن بالمعروف}. ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة. ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة (رض) قال: قال رسول الله (ص): “ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله (ص): “خير أولادكم البنات”. وورد عن الإمام الصادق (رضوان الله عليه): (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي (صلعم) وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين (ص): الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله (ص) أبا بنات. وقال رسول الله عليه سلام الله: “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يارسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يارسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا.
المحب سيد صباح بهبهاني
فيفري 19, 2008 عند 4:52 م
مراعاة الأسس في تربية الأنثى :سيد صباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الاعداد التربوي .. ومراعاة الأسس في تربية الأنثى
قال تعالى : ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) الحجرات 13
وقال تعالى : ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) النساء1
وقال تعالى : ( ومن اياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21
وقال تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء 19 وقال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة227
والقران واضح وصريح وعلى المثابر، القرأة والمطالعة ليعرف الأكثر من القران ..وعندما يتحدث القران عن المرأة والرجل والانسان انما يتحدث عن الجنس البشري الواحد .. وان الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى : ( خلقناكم من نفس واحدة) ( خلق منها زوجها ) ( وبث منها رجالا كثيرا ونساء) ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا) ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الأنسانية وبين الرجل والمرأة ، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الأستقرار والود والرحمة والمعروف ، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما . وورد ذلك البيان في قوله تعالى : ( لتسكنوا اليها ). ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( وعاشروهن بالمعروف ). ( لهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . ومما ينبغي ايضاحه في مجال التربية والأعداد النسوي هو ما أثبته العلم وما يحسه كل أنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل . فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحاتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي ، لذا فان تربية الأنثى واعدادها ينبغي ان يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة . وتأسيا على ذلك ، فان هناك تربية مشتركة بين الجنسين ، وهناك نمطا تربويا خا صا بكل واحد منهما بتلاءم وأوضاعه النوعية . لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني . وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على اساس النيل من أنسانية احدهما ، او تستهدف أضعافها ، بل تستهدف اعداد الطبيعة الأنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والاعداد مع الطبيعة وقوانينها . وقد اكدت الدراسات العلمية التي اجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة . ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين ، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية . وقد اهتمت التربية الاسلامية بالعناية بالانثى ، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لاشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الانسانية . وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ” ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء ، ولاينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لابيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول الله (ص) :” خير أولادكم البنات “. وورد عن الامام الصادق (رضوان الله عليه) : ( البنات حسنات والبنون نعمة ، فانما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة) وروى حمزة بن حمران بإسناده ” أنه أتى رجل إلى النبي (صلعم) وعنده رجل فأخبره بمولود له فتغير لون الرجل فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله واصحابه : مالك ؟ قال : خير ، قال : قل ، قال : خرجت والمرأة تمخض فاخبرت أنها ولدت جارية فقال له خير الثقلين (ص) الأرض تقلها ، والسماء تظلها ، والله يرزقها ، وهي ريحانة تشمها ،.. وكان رسول الله (صلعم) أبا بنات. وقال رسول الله عليه سلام الله :” من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات وجبت له الجنت قيل : يارسول الله واثنتين ،قال : واثنتين ، قيل : يارسول الله وواحدة ؟ قال : وواحدة “.وهكذا تحث التربية الاسلامية على حب البنت واكرامها لتمتلئ نفسها بهذا الاحساس وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة ، وليستوحها من اجواء التربية البيتية ، ولتنشإ الانثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية والتعامل مع الاخرين بوحي من تلك القيم. وهنا الفت نظرك قارى العزيز موقف القران الكريم أعلاه .. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات ، وفي القدرات والغرائز والنفسيات ، حتى يتجلى الجنسان ، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا .
المحب سيد صباح بهبهاني
فيفري 19, 2008 عند 4:55 م
تكوين الشخصية النسوية – سيد صباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) سورة النساء
1
أن الأثر الفعال في بناء وتكوين الشخصية النسوية وممارسة مهامها في المجتمع وتوجيه الطاقة واللياقة الإنسانية الوجهة البناءة .. وفي حال إهمال الفرد من الجنسين .. وحرمانه من عملية التربية .. المدروسة والمنتظمة تنشأ نشوءا عفويا تتحكم به ..! الظروف .. والمحيط.. والحوادث التي كثيرا ما تتسبب بقتل شخصيتها وهدر طاقاتها وإعاقة نموها الاجتماعي فتتحول إلى شخصية ضعيفة مهزوزة لا تستطيع أن تتعامل مع المجتمع والحوادث والمشاكل والفرص لتتعامل تعاملا ناجحا.. إن الصورة الممثلة للإسلام التي يجب أن تدرس أوضاع المرأة من خلال الصورة التي صورها القران والسنة .. على أسس وحدة النوع الإنساني كما ذكرت أعلاه من سورة النساء .. ونفهم عظمة هذه الآية ليس من ما تحويه من معنى عظيم فحسب
.. بل ومن افتتاح الوحي سورة النساء التي تحدثت عن شؤون المرأة بهذه الآية والتأسيس عليها .. وهي من كبريات السور بعد البقرة وال عمران. . واعتبار هذه الآية أساسا ومنطلقا للفكر والتشريع والقيم التي نظمت العلاقة بين الرجل والمرأة وحددت مكانتها ودورها في المجتمع . و قال تعالى: في التكافؤ في الحقوق والواجبات في سورة البقرة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). و قال تعالى : في سورة الروم 21 (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) . ويحث على أساس العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة الحب والود والرحمة والاستقرار والطمأنينة وهو يعني أن لكل من الرجل والمرأة حقوقا على الآخر .. فلكل منهما حق وواجب .. وعليه أن يؤدي واجبه بأداء حق الآخر بالمعروف وحسن المعاشرة . وبهذا المبدأ التشريعي والأخلاقي الفذ ضبط أسس العلاقة في الإسلام وثبت أرقى مبدأ لحق المرأة .. عزيزي أن العلاقة الاجتماعية بين الرجل فهي علاقة الولاء لقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) هنا يكون القران صورة رائعة لعلاقة الرجل بالمرأة في المجتمع … فهي علاقة ولاء يتمثل فيها أرقى در!
ات ا
لحب والاحترام ..وعلما في اللغة العربية معنى الولاء هو النصير والمحب والصديق ..الخ ونفهم قيمة المرأة الصالحة .. فهي والرجل سواء في هذا التعريف القرآني. إن من الظواهر الاجتماعية في عالمنا اليوم نراه قد انعكس آثار التعامل الاجتماعي والتربية في البيت والمدرسة وعلاقات العمل وبشتى صوره .. فغياب الحرية والاستهانة بشخصية الآخر واضطهادهم …! وعدم احترام إرادتها وهي ظاهرة مألوفة في مجتمعات أكثر البلدان الآن ..! وتحت وطأة هذه الظاهرة .. قد أصاب المرأة فداحة من بعض الرجال .. وهذه الظاهرة قد واستوردوها من مجتمعات متخلفة وعادات وتقاليد ومفاهيم تهين شخصية المرأة وقدرة كفاءتها الإنسانية .. ويعاملها بعض الرجال على أنها مخلوقة دون مستوى الرجل .. ويريدوا عزل المرأة عن الحياة الاجتماعية المتطورة وتركها في حقب التخلف وغياب الوعي والفهم الإسلامي في أوساط البعض لوضعهم الفكري والسياسي العام ..! غير أن ما يثير الاستغراب هو أن بعض هؤلاء ..! هم سبب ما تعانيه المرأة من حرمان وعزلها عن ممارسة حقها من قبل بعض دعاة الأفكار المتخلفة .. وتحت وطأة هؤلاء الجهلة يجهدون المجتمع والجامعة للأفكار المتخلفة .. وهم بعيدين عن التركيز في أوضاع المرأة في العالم الإسلامي .. وما رسم لها من الحقوق..! ولعدم فهم البعض منهم لهذه الحقوق ويرون أن سح!
حقو
قها خيرا .. ومما تقتضيه الحضارة اليوم خوف وقوع المرأة في….! وضرورة سحب حرية المرأة .. وحقوقها .. ظن لأن المرأة هي مصدر الإغراء والإثارة الجنسية والتي اخترعوها لها …! وهذه اخطر وسائل هدم كيان المرأة وشخصيتها من جهة ومن جهة هو تدمير العلاقة الإنسانية المتينة بينهما وهكذا يواجه مشروع إعداد وتربية المرأة في عصرنا اليوم لتخلف والوعي الحضاري غير السليم التي اخترعوها على أساس الاستهانة بشخصية المرأة وكبت أرادتها ..وتغييب دورها الاجتماعي والإنساني إلى جنب الرجل . وهو الاتجاه المتوارث من التقاليد والأعراف الناشئة عن الجهل بالإسلام وظروف التسلط .. واستعلاء الرجل والتخلف الفكري .. ونسوا دور السيدة هاجر ودورها في مشاركة زوجها إبراهيم عليه السلام وقصة هذه المرأة من أشهر قصص التاريخ ..وأكثرها غرابة .. وأعظمها كفاحا وصبرا .. فتألقت في سماء التاريخ من خلال احتضان ابنها النبي إسماعيل ..في وادي غير ذي زرع عند البيت المحرم .. بقوله : في سورة إبراهيم /37 ويتحدث القران عن أم موسى عليه السلام ودورها في كسر شوكة اكبر طاغوت على وجه الأرض وثم يتحدث عن زوجة فرعون (آسيا) وعن مريم أم المسيح عيسى عليه السلام ويعرضهما نموذجا ومثلا أعلى لأجيال البشرية بقوله : من سورة التحريم / 11ـ12) ويتحدث عن شخصية المرأة بإجلال واحترام .. فقد قدم القران المر!
أة ا
صالحة مثلا علميا للرجال والنساء وطالبهم بالاقتداء بها ..وعرض نموذجين لسمو شخصية المرأة المؤمنة ومكانتها في الفكر الإسلامي . وكما كان للمرأة دورها في حياة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام نجد دورها واضحا وعظيما في حياة النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله ودعوته ..فلقد جسدت هذا الدور العقيدي الفريد أم المؤمنين خديجة بنت خويلد القرشية رضوان الله عليها التي كانت سيدة مجتمع مرموق في مكة المكرمة ..وثرية صاحبة مال وثروة وتجارة ورأي ..لقد كانت أول من حدثها النبي محمد صلى الله عليه واله بدعوته ، فآمنت به وصدقته ..وبذلت أموالها الطائلة لنصرة دعوته ولاقت معه صنوف الأذى والاضطهاد من حياتها المقدسة ..ودخلت معه الشعب ..وتحملت معاناة الحصار .. فكانت من اعظم الشخصيات في تاريخ الإسلام ., لذا سمى رسول الله صلى عليه وعلى اله العام الذي توفيت فيه عام الحزن . ولقد سجل القران دور المرأة في حياة النبي ودعوته ومشاركتها له في الهجرة والجهاد مقرونا بدور الرجل عند حديثه عن الهجرة والبيعة والدعوة والولاء واستحقاق الأجر والمقام الكريم وعلاقة الرجل بالمرأة ….الخ في مئات من بيانه وحديثه في هذه الموضوعات.. مثل قوله تعالى : في سورة التوبة /71 ) وسورة نوح /28) وسورة الحديد/12) وفي هذه الآيات يرفع القران المرأة إلى أكرم مقام يمكن أن يحتله إنسان في ا!
دني
والآخرة .. وهو يتعامل معها كما يتعامل مع صنوها الرجل على حد سواء .. فهي والرجل في مفهوم الرسالة الإسلامية (أولياء) يوالي بعضهم البعض ولاء عقائديا يقومون بإصلاح المجتمع .. ومحاربة الفساد والجريمة والانحطاط ..ويحملون رسالة الخير والسلام والأعمار في الأرض.وكما تحدث القران في الأسس والروابط الإنسانية والقانونية في المرأة تحدثت السنة النبوية عن ذلك اذكر منها ما روي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى اله : ( كلكم راع فمسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ،وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال سيده ، وهو مسؤول عنه ،ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) البخاري /ج3ص196 و روي البخاري بسنده عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى اله : إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، وإذا كنت علي غضبى ، قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك؟! فال : أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد., وإذا كنت غضبى قلت : ة ورب إبراهيم . قالت : قلت : أجل ـ يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. بخاري 7/47 . وما روي عن الصادق رضوان الله عليه : ( من خلق الأنبياء جب النساء) .هذه أسس احترام إنسانية المرأة ومنحها حقها كإنسان له خصائصه . ومقومات شخصية.
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
فيفري 19, 2008 عند 5:06 م
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
بسم الله الرحمن الرحيم ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتوالوا وهم معرضون) سورة التوبه المال والثرة في خدمة الانسان لخدمة الانسان ،والانسان في خدمة الانسانية لبناء الوطن …! وقال خير الثقلين (ص) : إن الله في عون العبد ، ما دام العبد في عون اخيه . وفي ما جاء من الاخبار للحث على ا لقيام، بحقوق الناس بعضهم لبعض : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة . وقال صلى الله عليه واله : أحب الأعمال إلى الله عزوجل ، سرور يدخله مسلم على مسلم ، يطرد عنه جوعه ، أو يكشف عنه كربه. وقال المعلم الاول ابوالزهراء رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه : سباب المسلم فسوق ، وقتال المسلم كفر.. وحرمة ماله كحرمة الله .. عدة المسلم أخذ باليد ، يحث (صلعم) على الوفاء بالمواعيد .. والصدق فيها .. ان المسلم إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد . . نية المسلم خير من عمله .. لايحل للمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث .. وقال (صلعم) : لاتحتقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مسلما ـ مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب .. وقال : تزاوروا وتعاطفوا و تباذلوا ، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل . وقال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه لبعض اصحابه : خياركم سمحاؤكم ، وشراكم بخلاؤكم ، فمن صالح الأعمال بر الإخوان ، والسعي في حوائجهم ، ففي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، أخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال : هم البررة بالإخوان في العسر واليسر. وان الأحاديث الواردة من الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، والصحابة رضوان الله عليهم اجمعين .. ومن يتابع آيات القران ويحاول ان يستنتج من خلالها مفهوم الاسلام عن الثروة والمال والسلع وكل ما يمكن الموجودات علي انها وسائل لسد الحاجة واشباع الرغبات الانسانية المباحة ليس إلا … وهو يحث الانسان على الانفصال النفسي عنها .. وفك رباط التعلق بهاء لذا فهو دائما يذم حب المال وجمعه وتكديسه .. واكتنازه من اجل الاثراء وتنمية الملكية من غير حاجة إليها وينهى عن هذه الممارسات الاقتصادية الضارة ويقرر : ان للمال والثروة والمنتجات دورا اقتصاديا وخدمة اجتماعية يؤديها من اجل إدامة الحياة. ولا يصح ان تتحول هذه الموجودات الى غاية تتجه اليها مساعي الانسان وتتركو فيها جهوده واهتماماته .. لذلك حرم الاسلام الاكتناز وتكد يس الثروة وحبسها عن الجريان في مسارب الحياة الاقتصادية . ويؤ كد الاسلام هذا المفهوم الاقتصادي الخطير ويعمل على غرسه وتنميته بطرق روحية وقانونية لكسر طغيان حب المال والاثراء الفاحش .. لذا روي عن الفاروق (رض) الاستغناء على رؤس الاخرين حرا م .. ويجب محاربة الاستغلال والظلم الاقتصادي من اجل ان يأخذ المال والثروة دورهما الطبيعي في جسم المجتمع الانساني .. وتشبع كل الحاجات فيه من دون ان تستأثر فئة بالمنافع ووسائل الثروة .. او تثرى على حساب طبقات مستضعفة فقيرة . قال تعالى : ( كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما) الفجر / 17ـ20 ) وقال تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * ان راه استغنى) العلق / 6ـ 7 )وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله اخلده * كلا لينبذن في الحطمة ) الهمزة / 1ـ4) وقال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) التوبة/34) وقال تعالى : ( فاتقوا الله ما ا ستطتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) التغابن/ 16) وقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فا نتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب) الحشر/ 7) وقال تعالى : ( و لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)البقرة/188) وقال تعالى : ( قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) إبراهيم /31) و قال تعالى : ( والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج/24ـ25) والى جا نب هذه المقتبسات القرآنية نقرأ في نصوص السنة مايوضح ويشرح أهداف القران .. ويوسع مدارات الفكر الاقتصادي .. وهي جميعا تسلك كقواعد ومنطلقات أساسية لإشادة المذهب الاقتصادي في الاسلام . والذي ذكرته هنا اعلاه هو بعض من مئات الآيات والأحاديث والنصوص التي تحدثت عن موضوع المال وملحقاتها ـ الثروة ـ والعمل والانتاج ـ والتوزيع .. وموقف الإسلام الواضح من هذه المفردات الاقتصادية الخطيرة في حياة الانسان الاجتماعية والمعاشية . وكما قرأنا في القران الكريم طائفة من الآيات والنصوص التي تحدثت عن المال والثروة .. وفي السنة ايضا ما يعالج نفس الموضوعات ويشرح مفاهيم القران .. قال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه : ( إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس ادوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولاجاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء … الخ) وقال الصادق رضوان الله عليه : ( إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها خقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم) ويرووي عن الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه انه سمع بعودة أبى سفيان من عند ولده معاوية والى الشام ، فوقع في نفسه ان ولده قد زوده في عودته بمال . وجاء أبو سفيان مسلما فقال له الفاروق (رض) : أجزنا يا أبا سفيان ! قال : ما أصبنا شيئا فنجزيك ! فمد يده الى خاتم في يده فأخذه منه وبعثه ألى هند زوجه، وامر الرسول ان يقول لها باسم زوجها : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فا بعثيهما . فما لبث ان عاد بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحمها عمر (رض) في بيت المال . وكتب علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه لمالك الأشتر(رض) الذي حدد فيه مسؤولية الدولة : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين واهل البؤسى والزمنى ، فان هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام) نهج البلاغة / تنظيم د ص الصالحي /ص438 . فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية التي تتحدث عن قيمة المال وكيفية توزبعه ودورانه في جسم المجتمع البشري ليغذي كل خلية من خلاياه . هذه المجموعة إنما هي مقتبسات ذكرتها لغرض التأمل والاهتداء بأضوائها ألى المفاهيم الاسلامية التي تشكل الخطوط الرئيسية في مذهب الإسلام الاقتصادي .. ولو حاولنا دراسة هذه النصوص وجمع مفا هيمها و مقاصدها لا ستطعنا ان نستنتج منها الافكار الرئيسة التالية ادناه : ـ إن المال في نظر الاسلام هو ملك الله ، وليس للانسان الا حق التصرف بحدود ما يبيحه له قانون التصرف في الاسلام .. قال تعالى : ( امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم أجر كبير) الحديد/7 وقال تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم) الانعام /94 والنقطة الثانية ـ ان العلاقة بين الانسان والمال هي علاقة انتفاع لسد الحاجات وليست علاقة ارتباط وتعليق نفسي مفرط في الحب والتفاني ، لأن المال وسيلة لخدمة الحياة لاغاية فيها والاسلام يستنكر الاستغراق في حب المال والمغالاة في جمعه وتكديسه : ( وتحبون المال حبا جما ) الفجر/20 : ( يحسب ان ماله اخلده ) الهمزة/3 والنقطة الثالثة ـ ان المال يجب ان يوزع على الجميع .. ويأخذ كل إنسان منه حاجته .. ولا يجوز سحبه من دائرة النشاط والاستثمار الا قتصادي وتكد يسه واكتنازه وحرمان الآخرين منه .. إشباعا لنزعة الاستئثار والجشع .. قال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) التوبة /34) وقال تعالى : ( وانفقوا خيرا لنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) التغابن/16 والنقطة الرابعة ـ ان اللطبقات الفقيرة والعاجزين عن العمل .. من الشيوخ والمرضى وغير القادرين على الكسب او الذين لاتقوى مواردهم و مكاسبهم على سد حاجاتهم .. ان لكل هؤلاء حقا في ثروات الأغنياء مفروضا عليهم ، وعلى الدولة ان تأخذ ه منهم إن منعوا هذه الحقوق بقوة القانون والسلطة لتعاد إلى دوائر الضمان المختصه.. وبعدها للفقراء فيتحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع طبقا لدعوة القران التي نادى بها بقوله تعالى : ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7 فقد رفض القران حصر المال في طبقات الأغنياء او حبسه في دائرة تملكهم واستئثارهم .. بل لا بد ان يجري في كل مجاري المجتمع الصالحة لجريانه .. ولا بد ان يسري الى كل فرد في المجتمع فيأخذ منه حاجته الضرورية في الحياة .. ليستقر الفائض عن حاجة الفرد والمجتمع في دائرة النشاط والنفع العام بعيدا عن التجميد والا كتناز .. وان كان هذا الفائض ذا صفة فردية في التملك والعائدية . والنقطة الخامسة ـ إن التوازن الاقتصادي والتشريعات المالية في الاسلام وضعت لتوفر الحاجة وتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير مستوى لائقا من الكفاية والاستغناء لكل فرد في المجتمع.. قال الصادق (رض) : ( ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم ). ( ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم مابقى مسلم فقيرا محتاجا .. ولا ستغنى بما فرض الله له) . والنقطة الاخرى ـ ان سبب الازمة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع البشري كامن في سوء التوزيع .. وفي جشع الطبقات المستغلة وشحها .. فنزعات الانسان الأنانية هي السبب الأعمق والاول في المشكلة ..ونظام التوزيع ومفاهيم الاقتصاد هي السبب الثاني المرتبط بالسبب الأول مباشرة. والنقطة ما قبل الأخيرة ـ من اجل ان يحقق الاسلام مبدا العدالة في التوزيع ويعمل على القضاء على الفقر .. الزم الدولة بتنفيذ كل المقررات القانونية ..لتحريم الاحتكار ومجمدي الأموال والجشع والمستغلين ،والتفاني في حب المال .. ليمنع الاثراء الفاحش ..وتكديس الثروات ..كما الزم الدولة بمارسة التدخل في حفظ معادلة التوازن الاقتصادية بأخذ الفرائض المالية من ثروات الأغنياء وردها الى الطبقات الفقيرة حتى لا يبقى فقير محتاجا .والنقطة الأخيرة ـ على الفقراء ان يتعففوا .. ويجهدوا انفسهم في الأعمال .. ويعبر عن استعداده لذاته الانسانية ..فبالعمل يؤدي الانسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض .. ولا يتخذ الفقر ..اساس لينتفع به ويمل الى الكسل والاتكالية .. وان موضوعي هو فقط حث الشباب الى بذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة واعمار الأرض واصلاحها وأنا شخصيا اعمل واجهد نفسي مع المعوقين ..والعمل ضربا من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى يدا بيد لبناء الوطن. المحب سيد صباح بهبهاني behbahani@t-online,de
فيفري 19, 2008 عند 9:50 م
مهداة إلى الوجيه الأستاذ علي مراد يوسف بهبهاني المحترم
كلنا من ادم وادم من تراب .. البداوت هي أصل الحضارات وان محمد صلى الله عليه وعلى اله واصحابه هم من البدو .
أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾.. الأعراف 27 فهو صريح بالتعامل بين المتحاببين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى..
لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.. البقرة 83، وكذالك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل آداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 ) وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) نقل الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر -رضوان الله عليهم جميعا- بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه.
وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرمالله وجهه وعليه سلام الله) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله -عزوجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله.
وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي:
1- الحقوق المالية.
2- الصلة بالسلام والزيارة والتفقد.
3- العفو عن المسيئ والمبادرة إلى الإصلاح.
ويتحدث الإمام جعفر الصادق عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول ، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.. الحجرات 13 وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.. النساء1 وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.. الروم 21 وقال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾.. النساء 19 وقال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.. البقرة227 والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن..
وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى في الذاريات49 :﴿ ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾. وهو في هذه الايات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى: ﴿خلقناكم من نفس واحدة﴾. ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء﴾ ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى: ﴿لتسكنوا إليها﴾. ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾. ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾. ﴿لهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾.
ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لاتقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة.
ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : “ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله : “خير أولادكم البنات”. وورد عن الإمام الصادق : (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين : الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله أبا بنات.
وقال رسول الله عليه سلام الله: “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يارسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يارسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لاتعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لايختلفان إلا شكليا.
سائق عجلة معوقين ومربي
فيفري 20, 2008 عند 10:39 م
التربية هي عملية إعداد الإنسان لتكوين شخصيته ..!
بسم الله الرحمن الرحيم
1. وَالْعَصْرِ
2. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
3. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
أن من المهام الأساسية للتربية والتعليم هي مهمة إعداد الإنسان ليكون عضوا صالحا في مجتمعه .. قادرا على تأدية واجبه الاجتماعي . لذا فإن برامج التربية وخطط الأعداد التربوي تؤثر تأثيرا بالغا في مستقبل التنمية في البلاد .. ذلك لأن من عناصر إعداد الإنسان الصالح في مجتمعه هو إعداد الإنسان المنتج المتحرك حركة تصاعدية أدبيا وماديا ..ليكون الشخصية التي يعتمد عليها الجامعة .. ويأتي تأثير التربية من المجال غير المباشر : هو مجال إعداد الشخصية الطموحة القوية صحيا أدبيا ونفسيا .. بصورة غير مباشرة وذلك بانعكاس الطريقة التربوية والاتجاه التربوي العام على شخصية الإنسان فمثلا .. الطفل الذي يربى على الكسل والا تكالية على الوالدين .. وعدم الثقة بالنفس .. ولا يوجه للا ستفادة من الوقت والفرص ..! ينشأ على الاتجاه المعاكس المطلوب .. عنصر بطيء الحركة والعطاء لنفسه ومجتمعه .. محدود الطموح .. بعكس الطفل الذي يربى على الاعتماد على النفس وروح الجد والمثابرة .. والتدريب على العمل وكيفية البوادر التي أن يكون منفعة خير في سنين حياته الأولى مثل هذا الطفل ينشأ عنصرا طموحا محب للعمل صاحب ثمرا ويؤد تحقيق وتنمية أكبر قدر ممكن من شخصيته المثابرة في مجالات الحياة المطلوبة . . ويكون عنصرا ناميا وقوة بناءة في مسير تنمية وطنه وهنا نلاحظ الانعكاس .. والأثر التربوي للمقارنة وفلسفة التربية وطريقتها في إعداد الإنسان المثابر المثمر القادر لتطوير نفسه إلى الأحسن . والمجال المباشر .. هو مجال التخطيط والاعداد من خلال التربية والتعليم والبرمجة المعدة من قبل المسؤولين لها. فالتربية والتعليم هي مسؤولية كبرى في إعداد الأجيال وتهيئتها للمساهمة في تطوير التنمية في شتى مجالاتها . على مواجهة التحديات .. وسعادة الفرد والجماعة وحفظ سيادة الوطن واستقلاله ونهوضه بدوره الرائد في العالم . ولقد اهتمت الرسالة الإسلامية اهتماما بالغا بمسألة التربية والأخلاق والسلوك والبشري فقد اعتبر القران الكريم مصير الإنسان في الدنيا والآخرة مرتبطا بنوع سلوكه كما ذكرت في بداية الموضوع من سورة العصر أعلاه . وجاء في الحديث الشريف : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وفقد ركز الدعوة الربانية على بناء الذات البشرية وتنمية ملكات الخير في الإنسان كما اهتمت بالفعل والممارسة .. و جدير ذكره أن الأخلاق تعني الملكات النفسية الباعثة على موقف إنساني معين .. وأما السلوك فهو الموقف الإنساني من المثير والداعي .. سواء أكان موقفا فكريا .. أو نفسيا .. أو ممارسة فعلية . والأخلاق في الإسلام هي أخلاق عملية اجتماعية .. وليست أخلاقا فردية مثالية مجردة .. والإسلام دين عمل وممارسة اجتماعية و‘ن ما سعى إلى تحقيقه من أخلاق وسلوك هو متناسق مع أهدافه الكبرى في الحياة .. : لذا فان مفهوم الفضيلة والرذيلة في الأخلاق ومفهوم الحلال والحرام في التشريع .. ومفهوم الهدى والضلال في الا عتقاد.. كلها حقائق متناسقة تسير باتجاه واحد ..وتحقيق هدفا واحدا . ومن هما نستطيع أن نفهم أثر الأخلاق والسلوك في عمليات التنمية الاقتصادية والخدمية إذا عرفنا أن النوازع البشرية الشريرة .. والحالات النفسية المرضية .. والممارسات السلوكية الشاذة هي السبب الرئيس وراء الجرائم والأمراض وتبذير الأموال والجهود . فجرائم القتل والاغتصاب والاعتداء والتخريب والسرقات والتهريب والاحتيال والتزوير والدجل بسم الدين …الخ التي تقلق أمن المجتمعات اليوم…! وتدمير أوضاعه التنموية تكمن وراءها الحالات النفسية والأوضاع الأخلاقية والسلوكية .. كشرب الخمر وتعاطي المخدرات والزنا والسلوك العدواني نحو الجريمة والدمار…الخ . وأن مكافحة الجريمة والحفاظ على المجتمع غدا من أبرز مجالات الإنفاق الضائع التي تتحملها خزينة المجتمعات كافة … فمكافحة الجريمة في كل بلد تكلف نسبة عالية من الميزانية .. فبدلا من أن يوظف هذا المال في التنمية والأعمار وبناء المشاريع يصرف في مكافحة الجريمة والآثار المترتبة عليها . وإن من أبرز الأمثلة اليوم على ذلك هو تصاعد الجريمة في جميع المجتمعات التي لا تلتزم بقيم الأخلاق .. ولا تؤمن بالجزاء الأخروي .. وأسفا…! وأنتقلت هذه السلوكية المنحرفة والممارسات الشاذة بشكل وباء ..! في المجتمعات التي تلتزم بالأخلاق وتؤمن بالجزاء الأخروي .. ولكن أقل من هو في البلدان المتقدمة .. وشذوذ هذه السلوكية والا نحراف هو التعبير الواضح لفقدان التربية . وإذا كانت النتائج الاقتصادية والمالية للسلوك الشاذ والمحرم في هذه البلدان والشعوب الاخرى تنعكس انعكاسا سلبيا على عمليات الينمية في الدول الاسلامية .ولا اريد أن أعمل بحثا .. والإنسان المثقف يدرك ما أقول..! ونرجع .. ما بينه القرآن الكريم والسنة لنا وقال سبحانه : في سورة الأعراف / 33: في تحريم الفواحش ما ظهر وما بطن . وقال سبحانه : في سورة الاسراء /32 في تحريم الزنا . وقال سبحانه في سورة المائدة /90 في تحريم الخمر والميسر زالأنصاب والأزلام . وكما حرم هذه الممارسات الهدامة حرم كذلك الربا الذي هو السبب الأساسي في تدمير الاقتصاد العالمي وإعاقة نمو العالم المسنضعف إلى درجة جعل الشعوب المدينة لا تستطيع دفع أرباح ديونها. وقال تعالى : في سورة البقرة /275 ا لمعادلة بين البيع والربا وتحريم الربا. وقال تعالى : في سورة البقرة أيضا الآية 279 ينذر بحرب وعقوبة ربانية للمصرين على الربا. ومن الممارسات المحرمة التي تبعث بالمال والثروة وتحول دون استخدامها في مشاريع التنمية البناءة عي ممارسة الإسراف والتبذير التي قد لا يحسها الإنسان أحيانا لا سيما الإسراف في الوسائل الكمالية والخدمية التي غدت تستهلك جزاءا كبيرا من دخل الفرد استهلاكا غير ضروي ..ومضيع أحيانا .. لذا حرم الاسلام الإسراف والتبذير ودعا إلى الاعتدال في النفقة والمؤونة والا ستهلاك. وقال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا) الأعراف/31 .وقال ايضا في سورة الفرقان /67 محذرا الإسراف . وقال تعالى : في سورة الاسراء /26ـ 27 ). وثمة آفة اقتصادية أخرى تشارك في إعاقة مشاريع التنمية .. وهي آفة التدخين . فهناك مئات الملايين من البشر يمارسون عادة التدخيين .. وإن معدل كلفة التدخين الفردية لاتقل عن دولار يوميا تقريبا إذا ما أخذنا المعدل الوسط لقيمة علبة السجائر في مختلف أسواق العالم. فهذا يعني أن اللإنسان يستهلك ملياردات الدولارات سنويا .. بسبب ممارسة التدخين . والاسلام .. وإن لم يحرم التدخين ابتداء ( أو بالعنوان الأولى كما يصطلح الفقهاء) .. غير أنه ينتهي مع الدراسات الصحية والاقتصادية التي تثبت تضرر العالم من ممارسة التدخين .. ينهي ( بالعنوان الثانوي ) لإلى تحريمه عملا بقاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار) . والشريعة الإسلامية حثت العاملين أبتداء بالامير والمأمور..على الاخلاص في العمل كقول الرسول الكريم صلى الله عليه واله : ( رحم الله امرأ عمل عملا فاتقنه). فانها تعتبر عدم الاخلاص في العمل موقفا محرما ..وان ما يأخذه الأجير المتهاون في إخلاصه هو مال حرام وبذا يجعل من ضميره وإحساسه الذاتي رقيبا عليه .. ودافعا له على تحسين العمل ويقظة الضمير.
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 22, 2008 عند 9:04 م
المال والثروة في خدمة الإنسان بقلم سيد صباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [التوبة 75+ 76]
المال والثرة في خدمة الانسان لخدمة الانسان ،والانسان في خدمة الانسانية لبناء الوطن …!
وقال خير الثقلين (صلى الله عليه واله واصحابه) : إن الله في عون العبد ، ما دام العبد في عون اخيه . وفي ما جاء من الاخبار للحث على ا لقيام، بحقوق الناس بعضهم لبعض : من نفس عن اخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة . وقال (صلى الله عليه واله واصحابه) : أحب الأعمال إلى الله عزوجل ، سرور يدخله مسلم على مسلم ، يطرد عنه جوعه ، أو يكشف عنه كربه. وقال المعلم الاول ابوالزهراء رسول الله صلى الله عليه واله واصحابه : سباب المسلم فسوق ، وقتال المسلم كفر.. وحرمة ماله كحرمة الله .. عدة المسلم أخذ باليد ، يحث (صلى الله عليه واله واصحابه) على الوفاء بالمواعيد .. والصدق فيها .. ان المسلم إذا وعد كان الثقة بموعده كالثقة بالشئ إذا صار باليد . . نية المسلم خير من عمله .. لايحل للمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث .. وقال (صلى الله عليه واله واصحابه) : لاتحتقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مسلما ـ مؤمنا لم يجمع الله بينهما في الجنة إلا أن يتوب .. وقال : تزاوروا وتعاطفوا و تباذلوا ، ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف ما لا يفعل .
وقال الامام جعفر الصادق( رضي الله عنه) لبعض اصحابه : خياركم سمحاؤكم ، وشراكم بخلاؤكم ، فمن صالح الأعمال بر الإخوان ، والسعي في حوائجهم ، ففي ذلك مرغمة للشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان ، أخبر بهذا غرر أصحابك ، قال : قلت : من غرر أصحابي جعلت فداك ؟ قال : هم البررة بالإخوان في العسر واليسر. وان الأحاديث الواردة من الخلفاء الراشدين سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر ابن الخطاب وسيدنا عثمان ابن عفان وسيدنا الامام علي ابن ابي طالب ، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين .. ومن يتابع آيات القران ويحاول ان يستنتج من خلالها مفهوم الاسلام عن الثروة والمال والسلع وكل ما يمكن الموجودات علي انها وسائل لسد الحاجة واشباع الرغبات الانسانية المباحة ليس إلا … وهو يحث الانسان على الانفصال النفسي عنها .. وفك رباط التعلق بهاء لذا فهو دائما يذم حب المال وجمعه وتكديسه .. واكتنازه من اجل الاثراء وتنمية الملكية من غير حاجة إليها وينهى عن هذه الممارسات الاقتصادية الضارة ويقرر : ان للمال والثروة والمنتجات دورا اقتصاديا وخدمة اجتماعية يؤديها من اجل إدامة الحياة. ولا يصح ان تتحول هذه الموجودات الى غاية تتجه اليها مساعي الانسان وتتركو فيها جهوده واهتماماته .. لذلك حرم الاسلام الاكتناز وتكد يس الثروة وحبسها عن الجريان في مسارب الحياة الاقتصادية . ويؤ كد الاسلام هذا المفهوم الاقتصادي الخطير ويعمل على غرسه وتنميته بطرق روحية وقانونية لكسر طغيان حب المال والاثراء الفاحش .. لذا روي عن الفاروق عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) الاستغناء على رؤس الاخرين حرا م .. ويجب محاربة الاستغلال والظلم الاقتصادي من اجل ان يأخذ المال والثروة دورهما الطبيعي في جسم المجتمع الانساني .. وتشبع كل الحاجات فيه من دون ان تستأثر فئة بالمنافع ووسائل الثروة .. او تثرى على حساب طبقات مستضعفة فقيرة . قال تعالى : ( كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما) الفجر / 17ـ20 ) وقال تعالى : ( كلا إن الانسان ليطغى * ان راه استغنى) العلق / 6ـ 7 )وقال تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة * الذي جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله اخلده * كلا لينبذن في الحطمة ) الهمزة / 1ـ4) وقال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) التوبة/34) وقال تعالى : ( فاتقوا الله ما ا ستطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) التغابن/ 16) وقال تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فا نتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب) الحشر/ 7) وقال تعالى : ( و لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتد لوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)البقرة/188) وقال تعالى : ( قل لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال) إبراهيم /31) و قال تعالى : ( والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج/24ـ25) والى جا نب هذه المقتبسات القرآنية نقرأ في نصوص السنة مايوضح ويشرح أهداف القران .. ويوسع مدارات الفكر الاقتصادي .. وهي جميعا تسلك كقواعد ومنطلقات أساسية لإشادة المذهب الاقتصادي في الاسلام . والذي ذكرته هنا اعلاه هو بعض من مئات الآيات والأحاديث والنصوص التي تحدثت عن موضوع المال وملحقاتها ـ الثروة ـ والعمل والانتاج ـ والتوزيع .. وموقف الإسلام الواضح من هذه المفردات الاقتصادية الخطيرة في حياة الانسان الاجتماعية والمعاشية . وكما قرأنا في القران الكريم طائفة من الآيات والنصوص التي تحدثت عن المال والثروة .. وفي السنة ايضا ما يعالج نفس الموضوعات ويشرح مفاهيم القران .. قال الامام جعفر الصادق رضوان الله عليه : ( إنما وضعت الزكاة اختيارا للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس ادوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيرا محتاجا ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولاجاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء … الخ) وقال الصادق رضوان الله عليه : ( إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها ، وهي الزكاة ، بها خقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال تعالى : ( والذين في أموالهم حق معلوم) ويرووي عن الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه انه سمع بعودة أبى سفيان من عند ولده معاوية والى الشام ، فوقع في نفسه ان ولده قد زوده في عودته بمال . وجاء أبو سفيان مسلما فقال له سيدنا عمر الفاروق (رضي الله عنه) : أجزنا يا أبا سفيان ! قال : ما أصبنا شيئا فنجزيك ! فمد يده الى خاتم في يده فأخذه منه وبعثه ألى هند زوجه، وامر الرسول ان يقول لها باسم زوجها : انظري الخرجين اللذين جئت بهما فا بعثيهما . فما لبث ان عاد بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم ، فطرحمها سيدنا عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) في بيت المال . وكتب علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه لمالك الأشتر(رضي الله عنه) الذي حدد فيه مسؤولية الدولة : ( ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين واهل البؤسى والزمنى ، فان هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام) نهج البلاغة / تنظيم د ص الصالحي /ص438 .
فهذه المجموعة من النصوص الاسلامية التي تتحدث عن قيمة المال وكيفية توزبعه ودورانه في جسم المجتمع البشري ليغذي كل خلية من خلاياه . هذه المجموعة إنما هي مقتبسات ذكرتها لغرض التأمل والاهتداء بأضوائها ألى المفاهيم الاسلامية التي تشكل الخطوط الرئيسية في مذهب الإسلام الاقتصادي .. ولو حاولنا دراسة هذه النصوص وجمع مفا هيمها و مقاصدها لا ستطعنا ان نستنتج منها الافكار الرئيسة التالية ادناه : ـ إن المال في نظر الاسلام هو ملك الله ، وليس للانسان الا حق التصرف بحدود ما يبيحه له قانون التصرف في الاسلام .. قال تعالى : ( امنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين امنوا منكم وانفقوا لهم أجر كبير) الحديد/7 وقال تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولنا كم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم ) الانعام /94 والنقطة الثانية ـ ان العلاقة بين الانسان والمال هي علاقة انتفاع لسد الحاجات وليست علاقة ارتباط وتعليق نفسي مفرط في الحب والتفاني ، لأن المال وسيلة لخدمة الحياة لاغاية فيها والاسلام يستنكر الاستغراق في حب المال والمغالاة في جمعه وتكديسه : ( وتحبون المال حبا جما ) الفجر/20 : ( يحسب ان ماله اخلده ) الهمزة/3 والنقطة الثالثة ـ ان المال يجب ان يوزع على الجميع .. ويأخذ كل إنسان منه حاجته .. ولا يجوز سحبه من دائرة النشاط والاستثمار الا قتصادي وتكد يسه واكتنازه وحرمان الآخرين منه .. إشباعا لنزعة الاستئثار والجشع .. قال تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) التوبة /34) وقال تعالى : ( وانفقوا خيرا لأ نفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ) التغابن/16 والنقطة الرابعة ـ ان اللطبقات الفقيرة والعاجزين عن العمل .. من الشيوخ والمرضى وغير القادرين على الكسب او الذين لاتقوى مواردهم و مكاسبهم على سد حاجاتهم .. ان لكل هؤلاء حقا في ثروات الأغنياء مفروضا عليهم ، وعلى الدولة ان تأخذ ه منهم إن منعوا هذه الحقوق بقوة القانون والسلطة لتعاد إلى دوائر الضمان المختصه.. وبعدها للفقراء فيتحقق التوازن الاقتصادي في المجتمع طبقا لدعوة القران التي نادى بها بقوله تعالى : ( كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر/7 فقد رفض القران حصر المال في طبقات الأغنياء او حبسه في دائرة تملكهم واستئثارهم .. بل لا بد ان يجري في كل مجاري المجتمع الصالحة لجريانه .. ولا بد ان يسري الى كل فرد في المجتمع فيأخذ منه حاجته الضرورية في الحياة .. ليستقر الفائض عن حاجة الفرد والمجتمع في دائرة النشاط والنفع العام بعيدا عن التجميد والا كتناز .. وان كان هذا الفائض ذا صفة فردية في التملك والعائدية . والنقطة الخامسة ـ إن التوازن الاقتصادي والتشريعات المالية في الاسلام وضعت لتوفر الحاجة وتحقيق العدالة الاقتصادية وتوفير مستوى لائقا من الكفاية والاستغناء لكل فرد في المجتمع.. قال الصادق (رضي الله عنه) : ( ان الله فرض للفقراء في اموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم ). ( ولو ان الناس ادوا زكاة اموالهم مابقى مسلم فقيرا محتاجا .. ولا ستغنى بما فرض الله له) . والنقطة الاخرى ـ ان سبب الازمة الاقتصادية التي يعانيها المجتمع البشري كامن في سوء التوزيع .. وفي جشع الطبقات المستغلة وشحها .. فنزعات الانسان الأنانية هي السبب الأعمق والاول في المشكلة ..ونظام التوزيع ومفاهيم الاقتصاد هي السبب الثاني المرتبط بالسبب الأول مباشرة. والنقطة ما قبل الأخيرة ـ من اجل ان يحقق الاسلام مبدا العدالة في التوزيع ويعمل على القضاء على الفقر .. الزم الدولة بتنفيذ كل المقررات القانونية ..لتحريم الاحتكار ومجمدي الأموال والجشع والمستغلين ،والتفاني في حب المال .. ليمنع الاثراء الفاحش ..وتكديس الثروات ..كما الزم الدولة بمارسة التدخل في حفظ معادلة التوازن الاقتصادية بأخذ الفرائض المالية من ثروات الأغنياء وردها الى الطبقات الفقيرة حتى لا يبقى فقير محتاجا .والنقطة الأخيرة ـ على الفقراء ان يتعففوا .. ويجهدوا انفسهم في الأعمال .. ويعبر عن استعداده لذاته الانسانية ..فبالعمل يؤدي الانسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض .. ولا يتخذ الفقر ..اساس لينتفع به ويمل الى الكسل والاتكالية .. وان موضوعي هو فقط حث الشباب الى بذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة واعمار الأرض واصلاحها وأنا شخصيا اعمل واجهد نفسي مع المعوقين ..والعمل ضربا من ضروب العبادة وتحقيق لارادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء الحياة وفق مشيئته تبارك وتعالى يدا بيد لبناء الأوطان الصالحة .
المحب
سيد صباح بهبهاني / ألمانيا
behbahani@t-online.de
فيفري 24, 2008 عند 5:29 م
دور المرأة في المجتمع رغم الفوارق النفسية والعضوية بينهما .. .!
بسم الله الرحمن الرحيم
( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)آل عمران /195
وتؤكد هذه الآية الكريمة على دور المرأة في المجتمع منذ انطلاقته الأولى ودورها في الحياة وتحمل مسؤوليّتها في بناء الحضارة الإنسانية وإذ كانت المرأة في مجتمع الجاهلية كما مهملا يرزح تحت قيم العار والدونية .. فإنها عادت في مجتمع الإسلام شخصية تكون في معارجها القدوة ولأسوة لسائر المؤمنين .. وشهد التاريخ الإسلامي أدوار هامة لشخصيات نسائية بارزة كأمهات المؤمنين ..وسيدة النساء والسيدة (سمية) أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر .. قتلها قائد الشرك والرجعية ..فقد دفعت حياتها ثمنا لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت.. بين محمد (ص) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان .. والمحرر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . وكما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبي (ص) في بدأ دعوته .. وتحملن الأذى والتعذيب والاضطهاد ..فهاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة المنورة . . ونصرن الله ورسوله (ص) بكل ما اُوتين من قوة .وتتألق شخصية المرأة الصالحة حين نطل على المشهد المحيط بالشهداء من تصوير القرآن .. وإخباره عنه بقوله تعالى : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .الزمر/69 أن المرأة المسلمة لماّ تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد ..وانّ الرّجل المسلم لماّ يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضا .. لذا أختل ميزان التعامل والعلاقة .. الذي لا يستقر إلّا بالعودة إلى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقهّ ومكانته ومسؤوليّته تجاه الآخر وعلاقته به. وأن المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة .. لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحق وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام ..ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقها هي مبادئ القرآن ..والقانون المستنبط من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والقاصد الإسلامية لتكوين معالجته قائمة على أسس علمية ..لا برى المتطرفين الجدد بوقاتهم القلندرية وأفكارهم التي بعيدة عن الفكر الإنساني المشاعر الإنسانية بأجمعها وكما في صحيح البخاري (رضوان الله عليه) /كتاب الأدب /باب (27) كما عبر عنها الحديث النبوي الشريف بنصه : (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جيده بالسهر والحمى )) ..وهذه هي السلوكية العلمية في العلاقة الإنسانية جميعها .. تمتد آثارها من البناء إلى الإصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية لذا نجد القرآن الكريم يوضح هذه الرابطة بقوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة /71 والآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبيت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي .. وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصرا أساسا مشخصا في الآية الكريمة ..تدخل في دائرة الولاء ، وتتحمل مسؤولية البناء والتغير والإصلاح الاجتماعي ..كما يتحمل الرجل بشكل متعادل ..ويظهر ذلك جلياّ واضحا في النص القرآني الآنف الذكر.وبذا تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكلية البنية الاجتماعية وتحمل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للأفراد والمجتمع ..والتي تحملهم السّلطة العامة فيه على احترامها ، ولو بالقوة عند الضرورة لمتطلبات الفرد والجماعة .وانه من الطبيعي أن تختلف تبعا لذلك الوظيفة الاجتماعية للمرأة عن وظيفة الرجل ‘. لذا فانّ استقامة الحياة الاجتماعية تحتاج إلى أن يحافظ كل من الرجل والمرأة على انتمائه الجنسي فتحافظ المرأة على أنوثتها ..ويحافظ الرجل على رجولته ..وتشير الدراسات العلمية إلى أن الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرجل والمرأة كما يساهم الجهاز العصبي . ولقد وضح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بين المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضا قال تعالى في سورة النساء /32 : (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . وأكدت السنة أن مظاهر التكامل في شخصية كل من الرجل والمرأة ترتبط بتركيز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها ‘. لذلك نهت السنة عن أن يتشبه أفراد الجنس الاُنثوي بالرجال .. كما نهت الرجل عن ذلك .. وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي اُجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين ..أن ميل بعض الذكور إلى التشبه بالاُناث .. وميل بعض الاُناث إلى التشبه بالذكور ..هو حالة انحرافية ..وأن هذه الحالة يمكن السيطرة عليها ومعالجتها بالتربية والإجراءات الاجتماعية وإعادة تنظيم شخصيتهما ..وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزجر العنيف واللعن لهذا الصنف من الناس في صحيح البخاري ج7/ص55 ..قال: ابن عباس قال : ((لعن رسول الله (ص) المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )) . وروي عن الإمام الصادق (ع) , عن رسول الله (ص) قوله: ((كان رسول الله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء , وينهي المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها)). وأن تشخيص تلك الفوارق يترتب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كاف بها من الرجل والمرأة ..وتأسيساً على ذلك تتحدد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية. وإنّ السياسة في الفكر الإسلامي تعني شؤون الجامعة في مجالاتها الحيوية كافة وقيادة مسيرتها في طريق الإسلام ..لذا فهي مسؤولية اجتماعية عامة ..كلف بها جميعا . وتلك المسؤولية هي في مصطلح العلماء واجب كفائي .. فيه الأمر والخطاب لعموم المسلمين ..بغض النظر عن كونهم رجالاً ونساءً إلاّ ما ورد من استثناء ..مثل قوله تعالى : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .الشورى/13 ) ومثل قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) . النور/55 ) وقوله : (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).النساء 59) وفي كل تلك الآيات يتوجه الخطاب فيها إلى عموم الجامعة رجالاً ونساءً ..فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعّبدية ….الخ هي مسؤولية الجميع ..وخطاب الطاعة لأُولي الأمر الورد في الآية التي تحدثت عن الطاعة هو متوجه إلى جميع المكلفين .. والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساءً ..وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 ) .ممارسة عملية ودليل قرآني نفذه الرسول (ص) في حياته التبليغية والسياسية على قبول بيعة المرأة لولي الأمر بل ووجوبها ..فانّ البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لولي الأمر .. على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها .. والإقرار بولايته .. وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسية في المجتمع الإنساني . ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ..ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء .ومن هذه الأُسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ..كما هي مفتوحة أمام الرجل ..وعلى المستويين ـ الواجب العيني والكفائي ـ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل ونستطيع أن نورد مثلاً علمياً لحقوق المرأة السياسية في الإسلام ..هو مشاركة المرأة الفعلية في الحياة السياسية في كثير من البلدان الإسلامية والعربية والعالم ..وهذا حقها المطلوب في شرع الله والإنسانية فليس أمام المرأة إلاّ أن تطالب بحقها كما حمله القرآن إليها ..وتلتزم بواجبها كما حدده القرآن لها . كاُم وبنت وزوجة .وفرد له حق الولاء والحبّ في المجتمع والطهر والصلاح . بعد أن جربت مرارة العيش في متاهات الحياة الغريزية المبتذلة في عصر الجاهلية والمخلفين الإعراب والمجوس وغيرها من حضارات هدته الرسالة الخالدة .
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
Ingolstadt – Germany
behbahani@t-online.de
مارس 1, 2008 عند 12:11 ص
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
بسم الله الرحمن الرحيم
(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) .
عزيزي!.. السائل المقترف ..الهلوع …!
إن أمثال موضوعك وحالتكم كثيرة!.. مثلا: ذكر علي بن عقبة عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: اجعلوا أمركم لله، ولا تجعلوه للناس.. فإنه ما كان لله، فهو لله.. وما للناس، فلا يصعد إلى الله.. ولا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب.
وأنت ـ يا عزيزي ..الساخط ..!ـ الفرج الدنيوي الذي يطلبه العامة من الناس، هو أمر سهل وهين.. وأما الفرج، هو الفرج الأخروي بالخلاص من العذاب الأبدي، وهذا الفرج قد يحصل للمؤمنين؛ لأنهم عرفوا هذا الأمر.. ومن عرف هذا الأمر: فقد فرج الله عنه، ورفع عنه ضيق الصدر، ووسوسة القلب وعذاب الآخرة.. كل ذلك لانتظاره ظهور هذا الأمر، وانتظاره لكونه من أفضل الساعات، سبب للفرج الحقيقي وهو الفرج الأخروي.
وحسب ما فهمت من أصل نص موضوعكم:
– بأنك من الذين (فلما نسوا ما ذكروا به) ـ حسب ما تعرف نفسك به في أصل النص ـ تركت ما يوجب الثواب، وفعلت بما يوجب العقاب!.. وخبطت بين الدولتين دولة آدم (ع) ودولة إبليس ـ لعن ـ قال الإمام أبي عبد الله (ع): إن الله -عز وجل- جعل الدين دولتين: دولة آدم، وهي دولة الله.. ودولة إبليس.. فإذا أراد الله أن يعبد علانية، كانت دولة آدم.. وإذا أراد الله أن يعبد في السر، كانت دولة إبليس..! والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين.
إذن كل خير في الدنيا بسبب وجوده ونوره وهدايته، فكذلك كل خير في الآخرة مقابله عمل!.. . وأعلم أن من يتق الله ويتوكل عليه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ويكون في الآخرة سعيدا .. وأن من أغواه الشيطان وحثه على تحصيلها من المداخل الخبيثة … في عصرنا هذا سوء الإعمال .. مثل المنافع الحرام بكل صفاته أو المستخدمين شعارات هدامة للأمن الوطن ومنافع الناس ومواردهم .. وزع الحق وبث روح الحقد الطائفي البغيض والتي هي من أخبث الإعمال الإجرامية أمام المولى .. وعلى الذي يريد أن يقدم لمثل هذه الكبيرة ..فلعاتب نفسه ويزجرها بالمواعظ والنصائح ويتذكر ما ورد في الشريعة من ذم المستهزئين .. وكيف سوف يكون عذاب الله له ..! إذ قال تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراَ منهم ) الحجرات /11 .. وليتذكر أن إرهاب الناس من الجرائم العظيمة والمكر الخبيث عند الله .. لئن الإسلام رسالته هو السلام والأمان والبناء وزرع روح الحب .. وقضاء حوائج الناس والسعي في إنجاح مقاصدها لذا قال رسول الله صلى عليه وسلم ((من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم )) و قال خير الثقلين (ص) محذرا (( من خاف القصاص ، كف عن ظلم الناس )) وقال علي بن الحسين (ع) ـ لابنه أبي جعفر ـ ع ـ حين حضرته الوفاة : (( يا بني ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله )) وقال تعالى : محذرا ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) الشعراء /227 وقال سبحانه محذرا أيضا : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) إبراهيم / 42 .ونرجع إلى ما ذكرته أعلاه حول التوكل والرزق .. وأعلم أن لكل نفس ما قدر لها من الأموال والأرزاق .. طبعا للذين يطلبون سعادة الآخرة .. تاركين إغواء إبليس .
وما عليك إلا أن تتوب توبة نصوح، لا رجعة فيها كما قال الإمام علي (ع): يا دنيا غري غيري، قد طلقتك ثلاثة لا رجعت لي فيك!.. وأسع أن تعرف بضعة الله في الأرض، وترك سيئ الخلق، وترك مجالس أصحاب السوء والفجار والمجرمين وعبيد الدنيا والشهوات…و….الخ.
واتجه إلى الله ليشرح صدرك، ويبعث الأنوار الإلهية في قلبك، كما وعد بذلك الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وعليه أن يصقل مرآة قلبه من صدأ الذنوب، ويطهر روحه من أوساخ هوى النفس، والوساوس الشيطانية؛ استعدادا لاستقبال المعشوق.. وأن يسكب الدموع خوفا من الله وحبا له، فإن في ذلك تأثيرا عجيبا لا نظير له على رقة ولين القلب ورحابة الروح.. وفي المقابل فإن جمود العين، هو إحدى علامات القلب المتحجر.
ويا طالب الإرشاد!.. إن الله ـ سبحانه ـ خاطب نبيه بقوله سبحانه: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ).. أي لا تكن كيونس الذي ترك الصبر، فوقع في المشاكل، ولاقى أنواع الإرهاق.
وشرح الصدر، يقابله “ضيق الصدر”، كما في قوله تعالى: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ).
وإن ضيق صدر صاحب أعظم رسالة (مثل رسالة النبي الكريم) كانت تختلف عن الضيق الذي يحدث لشخصكم.. إن الرسول (ص) كان يعاني من حصار أعراب الجاهلية، وظلم المنافقين من الأعراب.. وغيرهم.
وعليك ـ يا أخي في الله ـ أن تجعل تقوى الله أساس عملك والإخلاص له رصيد نهجك ورضاه غايتك . عزيزي أن موضوعك .. هين ..! الإنسان المسلم الذي استوعب حقيقة الإيمان وأدرك بوعي ومعرفة علاقته بالله يعيش دوما حياة الرضا والاطمئنان إلى خيرية ما يجري في هذا الوجود قال سبحانه : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه) التوبة / 100. لأنه يبني موقفه الفكري والنفسي هذا على حقيقة إيمانية ونظرة شفافة عميقة تستنبط حقيقة هذا العالم وتغوص في أعماق هذا الوجود .. فترصد كل حركة وحدث يقع فيه بعين الوعي والتقدير الدقيق . وعليك بالمثابرة لمعرفة الله سبحانه ..! وتساهم معرفتك صفات الله ..! وحث روح الرضى والقبول بأفعال الله سبحانه .. ذلك لأن : ( أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله ) . فالمؤمن المستوعب لحقيقة الوجود والمدرك لصفات خالقه وأفعاله التي هي وسائط المعرفة بين الإنسان وخالقه وطرائق الكشف عن عظمة الذات الإلهية وعن العلاقة الإنسانية بها .. فالإنسان المستوعب لتلك الحقيقة يرى انبساط هذه الصفات الإلهية ويتحسس آثارها الفعلية في وجوده وعالمه .. فهو يؤمن : أن الله عادلٌ لا يظلم لقوله : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكُ حسنة يضاعفها وبؤت من لدنه أجراً عظيما ) النساء / 40 . فإيمانه بالله يجعله يطمئن إلى عدالة القضاء الإلهي ويؤمن بأن ما يلاقيه في عالمه هو مبدأ الحق والعدل وهذا مما يزيد سرور المؤمن ورضاه هو الاعتقاد بالجزاء الأخروي والعوض العادل الذي ينتظره في عالم الآخرة عن كل ما أصابه في عالم الدنيا من آلام ومصائب .. وأسفا أن البعض ينسى هذا الجزاء الأخروي ويعتبره نسيه عكس النقد..!لفراغ الإيمان منه .وان تود رفع الضيق ..؟ أستسلم لآمر الله والرضاء بكل ما تقع ..! لئن الله لا يترك عبده عرضة لرياح الأحداث .. فيما لو وقع مظلوما .. لأن الإنسان المؤمن يعرف أن صفة الله الرحمة والود .
المحب
سيد صباح بهبهاني
مارس 4, 2008 عند 10:28 م
سيد صباح بهبهاني عزيزي طالب النصيحة لمقاومة الشيطان
التصنيف: مقالات
التاريخ: Saturday, 1 Mar 2008 / الناشر: / المشاهدات: 9
عزيزي طالب النصيحة لمقاومة الشيطان
…؟ بسم الله الرحمن الرحيم (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).. الكهف 110 عزيزي طالب النصيحة!.. إن صيغية الأماني لمقاومتكم بفضل الله، هو رجاء توقع حصول خير، ومكسب إنساني مقبول، ومحبب لدى النفس.. فإن هذا التوقع والانتظار لا يسمى رجاء، إلا بعد أن يوفر الراجي كل الأسباب والمقدمات الضرورية لإيجاد الشيء المرجو.. والداخلة تحت قدرة الإنسان واستطاعته، وبغير ذلك لا يكون انتظار الإنسان للخير والمكاسب، إلا أماني خاسرة وأحلاما خيالية عائمة. يا عزيزي!.. المتوقع أن تؤدي كل ما يجب عليك أداؤه.. فبعد أن توفر كل الأسباب والمقدمات، لتوفق عليها لحصول نتائج الدعم.. يصح لك أن تكون راجيا، ومعتمدا على الثقة بالله، وحسن الظن به. عزيزي!.. إذن لابد في الرجاء من توفر الأسباب إلى المرجو، وإلا فهو -عفوا- حماقة وضياع وتراكم أماني خاسرة.. يهرب إليها الإنسان الاتكالي الكسول من مواجهة الواقع، وهو تخدير لقوى النفس العاملة، وتغرير أحمق بالنفس، وخدعة مضللة لها. عزيزي!.. فالذي يرجو الخير والعون من الله، سواء في أعماله الحياتية المتعددة المحسوسة، أو في غاياته الأخروية المنتظرة.. لا بد له من أن يعمل من أجلها، ويجد في تحصيلها، وأن لا يتمنى على الله الأماني، وهو مستلق على ظهره، فاغر فاه، كأن العالم طوع إرادته، والأسباب تتحرك وفق مشيئته الراكدة. وقد حذرت الأحاديث النبوية الشريفة، من التمادي والاغترار بالأماني، والخلط بين التمني، وهو: الرغبة في حصول شيء لم تكتمل أسباب وجوده الطبيعة بعد، وبين الحماقة والتغرير بالنفس ومخادعتها، وهي الرغبة في حصول شيء لم تتوفر أسبابه وعوامل ولادته، من جهة.. وبين الرجاء الحقيقة الصادقة التي تأتي كنتيجة طبيعية لجهد موضوعي، وإحساس نفسي متعلق بالله سبحانه، من جهة أخرى. فقد ورد في الحديث الشريف: إن رجلا سأل الإمام الصادق (رض) فقال: ((إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي، ويقولون: نرجو. فقال: كذبوا ليسوا لنا بموالي، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني، من رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه)). وقال: ((لا يكون المؤمن مؤمنا، حتى خائفا راجيا، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو)).. وأن الله تعالى قال: (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، لذا حرص الإسلام على تنظيم هذين الدافعين الذي أنت تعيشه يا عزيزي طالب الدعم، وهي الخوف.. والرجاء.. وهذين محركين أساسيين للسلوك الإنساني، ليحقق الأهداف المطلوبة لمثل هذه الحالة التي أنت فيها: 1- مبدأ الا لتزام والوضوح الفكري والسلوكي، ليستثمرهما كقوتين دافعتين مؤثرتين في حركة النفس واتجاهها، وكأساسين لتنظيم العلاقات بين الإنسان وخالقه، ولم يجعلها اتجاها ضائعا متخبطا. 2- إقرار مبدأ التوازن بين الأثر النفسي للدافعين -دافع الخوف، ودافع الرجاء- ليغطي أحدهما على الآخر، كأن يطغى دافع الخوف، الخوف والإضطراب، فيتعرض الإنسان لهتزاز الشخصية والشعور المستمر بالقلق والألم والنفور والانقباض، فتستحيل حياته إلى شقاء وتردد وعدم ثقة بأي فعل يقدم عليه.. كما حرص على أن لا يطغى واقع الرجاء، فيستبد بالإنسان الكسل والوهم، فيحيى تحت ظلال الأماني الكاذبة، والانتظار الخادع فيتوانى عن العمل والجد والعطاء مثلا: قول الإمام محمد الباقر بن علي بن الحسين (رض، ما يتطابق -يا عزيزي- مع طلبك والإمام (رض).. يقول ما يدل عن دقة التعبير وعمق التشخيص، وبصيغة ترسم لنا معادلة الحركة النفسية القائمة على أساس شعور متوازن من الخوف والرجاء: (ليس من عبد مؤمن، إلا وفي قلبه نوران: نور خيفة، ونور رجاء.. لو وزن هذا لم يزد على هذا، وقد جمع الله سبحانه بينهما في وصف من أثنى عليهم فقال: يدعون ربهم خوفا وطمعا. وقال: يدعوننا رغبا ورهبا). والإمام علي بن موسى الرضا (رض) قال: ((أحسن الظن بالله، فإن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي المؤمن بي، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر)).. وبذلك يكون المؤمن بالله دائم الرجاء، متفتح الأمل، حسن الظن، لا ييأس ولا يقنط، لأن إيمانه بالله لا يترك لليأس مجالا في نفسه، ولا موضعا في قلبه، قال تعالى ناهيا عن اليأس والقنوط على لسان النبي يعقوب (ع): (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرين). يوسف87 وعليك يا عزيزي بالقرآن الكريم والأدعية.. عن الإمام الصادق (رض) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (( الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض))، وقال (رض): ((إن عند الله -عز وجل- منزلة لا تنال إلا بمسألة)). وأهديك هذا الدعاء للإمام السجاد علي بن الحسين (رض)، وهو يناجي ربه كأفضل ما يكون المناجي في الوعي والمعرفة والإقبال: ( (اللهم صل على محمد، وبلغ بإيماني أكمل الإيمان، وأجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيتي إلى أحسن النيات، وبعملي إلى أحسن الأعمال. اللهم وفر بلطفك نيتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني. ومنها: (اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي من التمني، والتظني، والحسد، ذكرا لعظمتك، وتفكرا في قدرتك)).. والأدعية كثيرة والعمل والجد عليك، والفكر العقيدي الإسلامي يوحي للإنسان بأن الدافع الأساسي للعمل، يجب أن يقوم على أساس الحب الإلهي، والإحساس بالرجاء والعفو والرحمة، لأن الأصل في إنشاء العلاقة بين الإنسان وخالقه هو الود والسلام والرحمة، قال سبحانه: (هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون). وما عليك ألا كما قال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما). طه112.
المحب سيد صباح بهبهاني
مارس 7, 2008 عند 9:26 م
الصراع ومسيرة ابن آدم
سيد صباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) البقرة /36
الحياة حركة .. والحركة حياة وانطلاق .. وبالحركة تتكامل عوالم الطبيعة والفكر والمجتمع .. ولكل شيء في هذا العالم ضدّه ونقيضه . والصراع بين الأضداد والنقائض قانون كوني عام وسنة من سنن الوجود . ومظاهر الصراع بين تتجلى في كلّ عوالم الخليقة ومفرداتها .. فمثلا الشجر يصارع ليقاوم العواصف والرياح العاتية ..وجذورها تصارع لتشق طريقها في أعماق الأرض وبين صخور الجبال بحثا عن الماء والغذاء .. وتيار الماء يصارع ليشقّ طريقه في وجه الأرض .. وينساب حيث يسمح له نظام الحركة والقدرة على المسير والمقاومة . وعالم الحيوان مسرح مدهش من مسارح الصراع والتنازع من أجل البقاء في متاهات الصحاري .. وتشابك الحقول .. وأعماق البحار ..وعلما بأن للصراع والتنازع في عوالم الإنسان والنبات والحيوان نتائجه وآثاره في وجود الأطراف المتنازعة وبقائها. وينتهي نزاع الأطراف إلى نقاط (3) 1ـ : التعايش مع النقيض بالتكيف والتأقلم . والنقطة 2 ـ أو الهزيمة والانقراض ..أو ترك الميدان إلى المنتصر . والنقطة الثالثة أو النصر واحتواء الأضداد والنقائض ليستأنف المنتصر دورة جديدة من التنازع والصراع مع طرف آخر من الأطراف.
وإذا كان الصراع في عالم النبات والجماد والحيوان تسيرّه القوانين الطبيعية ودوافع الغريزة والحاجة المسيرةّ ..فإن الصراع في عالم الإنسان تسيره الغريزة ويقوده العقل الواعي .ويؤرخ لنا القرآن الكريم بداية الصراع والتنازع البشري على هذه الأرض فيخبرنا في الآية الكريمة من سورة البقرة /36 أعلاه أن أول صراع خاضه الإنسان هو صراع آدم وحوّاء ضد إرادة الشيطان . ثم يسجل القرآن الحدث التاريخي المروع .. ذلك الصراع الدامي بين بني الإنسان .. وهو أول صراع دموي تشهده الأرض بين ابني آدم فيصّور ذلك المشهد المروّع ويأمر النبيّ محمداً (ص) أن يذكَّر به فيقول : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )المائدة /27 ثم يخبرنا بآية أخرى لمحتوى النفس الآثمة فيقول : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) المائدة /30 . وكما أرّخ القرآن لبداية الصراع كشف كذلك أسبابه الأساسية الكامنة في ظلمات النفس ومطاوي أعماقها المستترة .. فشخصها ( بالأنانية والحسد) : لماذا اختار الله آدم ولم يكن الشيطان موضع الاصطفاء والاختيار ؟ ولماذا تقبل من أحد الأخوين ولم يتقبل من الآخر ؟ إذن ليبدأ الصراع ولتكن الجريمة فكان التمرّد على إرادة الله .. وكان الصراع .
ويصور لنا في القرآن الكريم أن الخلاف والتنازع والصراع على هذه الأرض هو محنته الكبرى ومأساته في هذه الحياة .. لذا بعث الله النبيين لحلّ الخلاف وإيقاف النـزاع والصراع .. لقد تحدث القرآن عن ذلك اللطف الإِلهي بالنوع البشري وسجّله بقوله : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). البقرة /213 ويكشف المفسرون عن معنى هذه الآية ويوضحون أنها تؤرخ لنشأة المجتمع البشري .. الذي كان مجتمع فطريا …الخ .ثم بدأت نوازع الأثرة والسيطرة على الآخرين تظهر مع تطور النوع ونموّ على الأرض ..فبدأ الصراع على متطلبات الحياة ..وبدأت سيطرة الأقوياء على الضعفاء .. فعث الله النبيين لرفع الخلاف ..وحل مشكلات الإنسان ..وتصحيح تفكيره.. فكان صراع الطواغيت ضدّ الأنبياء .. وبدأ الخلاف العقيدي ..وبدأ الصراع بين الهدى والضلال .. وتمّيز الخطّان ـ خط الجاهلية وخط الأيمان ـ . وهكذا كانت نوازع الأثرة والأنانية والحسد ..والرغبة في الاحتواء والسيطرة على الأشياء والآخرين وتسخيرهم ..هي السبب في الصراع على الدنيا وما فيها من مغريات ومثيرات مادّية وسلطوية . كما كان الجهل والاستكبار على الحقّ واتّباع الهوى والخوف على الدنيا هو السبب في رفض دعوات الأنبياء والدخول في صراع ضدّهم . فنميز معسكر يقوده الأنبياء والدعوات الإِلهية .. ومعسكر يقوده الطواغيت والدعوات الجاهلية . واستمر المعسكران في صراع ومواجهة فكرية وسياسية وإعلامية ومنهجية على امتداد مسيرة البشرية .. مثلا نأخذ في زمن الرسول محمداً (ص) ومعسكره ومن ضمه من الخيار مثل الصحابي الجليل من خزرج الأنصار .. الذين عرفوا بمواقفهم المشرفة تجاه النبي في حياته وتجاه أهل بيته في حياته وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله) .فقد قدم الخزرج من الأنصار ثمانية شهداء من مجموع أربعة عشر شهيدا في بدر .. الخ ..والمعنى في قلب الشاعر .. !وقد كانت الأنصار في وقت مع معسكر الحق …ضد قريش وغطرستها ودعوتها الجاهلية ومعسكرها الطاغوت وتجلى ذلك واضحا في وقعة الخندق (الأحزاب) حيث دافعوا عن مدينتهم بحفر الخندق .. وأكبروا موقف علي عليه السلام في قتله عمرو بن ود ومن عبر معه الخندق ..كما تجلى الصراع وبغض قريش للأنصار في فتح مكة ..حيث اعتبرت قريش أن أطول الباع في هزيمتها أمام النبي إنما كان للأنصار .وبقى الصراع والعداء بين قريش والأنصار قائما مستمر..وذلك بسبب مواقف الأنصار المناهضة للحزب القرشي . ونتوقف لهذا الحد من معسكر الرسول محمداً (ص) ..ومعسكر الطواغيت الجاهلية ونرجع للقرآن الكريم وتوضيحه اليقين في وتشخيص هذه الحقيقة في مهمة التوعية التاريخية ..باستحضار الماضي البعيد وتصوير الصراع بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) . الفرقان /31 . وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) الأنعام /112. وإذن فليس الصراع هو حالة طارئة في حياة البشرية ..بل هو سنّة من سسن الحياة وسبب من أسباب حركة التاريخ والتغيير والتنمية الحضارية والاجتماعية والنفسية والسلوكية لدى الفرد والجماعة . ويصوغ القرآن هذا القانون التاريخي وإحداث التحولات والتغيير في مجرى الحياة البشرية .. يصوغه بقوله : (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) .البقرة /251 . وقال أيضا في سورة الحج /39ـ 40 (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ). ففي هذه المجموعة من الآيات يصوّر القرآن جانبا من ملامح الصراع .. وأثر الدفع والتحريك والكفاح لمقاومة الكفر والفساد والطغيان . فيشهد أن لو لا هذا الدفع والمقاومة لفسدت الأرض ولهدمت مظاهر الأيمان .. وأن الصراع يردع الفساد ويحقق فضل الله على العباد . فمن ذلك نستنتج أنّ إصلاح الأرض مرتبط باستمرار الصراع لدفع حركة التاريخ .. وتحريك الركود .. ورفض الخضوع والاستسلام للفساد والجريمة .. وبذلك يتمّ فضل الله على البشرية . ويستمر البيان القرآني بشرح حركة الصراع وعملية الدفع والتحريك في المجتمع البشري وفرز المتدخلات .. وتميز خطّ السير ومعسكر الهدى .. مقابل معسكر الغي والطاغوت ومنهج الضلال . فيتحدث عن الطواغيت بكفرهم وسلوكهم وعدوانيتهم .. كما يتحدث عن الهدى كمنهج ترشيد للفكر والسلوك ونظام الحياة وكقوّة يكافح أتباعها للإطاحة بالطاغوت واستئصال جذوره الفكرية والسلوكية فينادي: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة /256 ) ويواصل القران حديثه في التركيز على قانون الصراع بين الطاغوت كقيادة للشرّ والغيّ والفساد .. وبين دعاة الهدى ورواد الإصلاح كحركة تغييرية مضادّة لحركة الطاغوت فيحثّ على استمرار الصراع ويدعو إلى المواجهة الحادّة .. والتصدّي العنيف للطاغوت وأتباعه. ولقد ذكرت عن الأنصار وقريش , واذكر ملخصا دور الأنبياء ومن سار معهم ملاحم الصراع المتواصل ..وحركوا وعي الشعوب آن ذاك ..وقادوا مسيرة المستضعفين ضدّ الطغاة فواجهوا الطاغوت بكبريائه وحشوده وإرهابه .. فواجه نوح (ع) الطاغوت وتحدّى إرادته بطول صبر ودام ما يقارب الألف عام والكل يعرف قصته في القرآن الكريم ..وسورة العنكبوت/14..وفي سورة الأعراف /60 وكذلك واجه هود (ع) قومه وتحدى الطاغوت وكذلك صالح (ع) قومه ودخل في صراع عنيف والقرآن الكريم يذكره في سورة الأعراف /73. .وفي الأعراف /74 ـ 76) . ويستأنف النبي إبراهيم الخليل (ع) مرحلة جديدة من الصراع ضد الطاغوت في أرض الرافدين حيث ولد ونشأ وترعرع في ((أور)) بابل في جنوب العراق ..ولد في كهف من كهوف قرية كوثي .. ولدته أمّه في الكهف لتخفيه عن الطاغوت الذي أصدر حكماً بقتل كلّ مولود ذكر يولد في تلك الفترة مخافة أن يقضي على ملكه وسلطانه فيولد إبراهيم .. وينشأ ويشبُّ ثّم يُفاجئ قومه الطاغوت وملأه ..يفاجئ النمرود ملك بابل بكبريائه وخيلائه وجيوشه وكانت أكبر حضارة في العالم .. عدة قرون قبل( الفراعنة ) وحضارتها .. وأن العراق كله وحدة من شماله إلى جنوبه أرض أبو الأنبياء إبراهيم (ع) إلى أن جاء عصر للأذى والاضطهاد والتهجير والتعذيب عصر أبشع نظام دموي في تاريخ العالم ..! نظام المكر والغطرسة نظام منافقين متسلطين على رقاب الشعب المؤمن هذا الشعب الذي جاهد هو وجماهيره المؤمنة لكسر شوكت أكبر طاغوت بعد الحربين العالميتين .وتصدى لهو شعبه البطل وأنتصر على الطاغية لأنه لم يشعر بالضعف والهزيمة والانسحاب من ميدان المواجهة رغم الويلات والتضحيات التي لا يعلمها ألا الله سبحان وتعالى ..وويلات الشعوب المجاورة . وإنشاء الله يبقى العراق بوحدته شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بلد الرافدين بلد الخليل (ع) وتهزه العواصف والرياح ..ومن يطلب الإصلاح خارج دائرة الصراع مثله كمثل الذي وصفه القرآن الكريم بقوله : (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ) الرعد/14.
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
مارس 15, 2008 عند 4:53 ص
الصلاة بخشوع واجبه … ومخالطة الناس أيضا..!
بسم الله الرحمن الرحيم
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) المؤمنون / 1ـ11
عزيزي صاحب الخلوة .. كما هو في نص سؤالكم ..! … قراءة واعية .. وتأمّل دقيق في عطاء الوحي .. وامتداد يقظ مع آفاق القرآن يجعلنا نكتشف محتوى هذه الرسالة الإلهية الخالدة ..وندرك أهدافها ومنهجها الاحب في الحياة .
أذن ندرك أن القران مدرسة هداية .. ومنهج دعوة ..ودستور حياة .. وفي ظلاله يجد الإنسان معنى الحياة .. ويحيا فسحة الأمل .. ويتسم شذى الأمن والسعادة.
عزيزي صاحب المشكلة كما ذكرة ..عزيزي ..تعمق في كتاب الله وسنة رسوله (ص) والعترة الطاهرة (ع) وتجاوز قراءة أولئك الذين يقرأون الحروف وصيغ الألفاظ .ز ويغفلون عن المحتوى وخزين الفكر والمعرفة .. عزيزي الفت نظرك ..أن الذي يقف على ساحل البحر لا يدرك عمق الماء ومن يسبح على سطح الماء لا يجني لآلىْ البحر .
عزيزي لا تكن من الغافلين ..آفاق القرآن مديدة .. ومدرسته غنية وعطاؤه ثر .. وفي كل أفق من آفاقه يكشف الإنسان معنى جديد للحياة .. وقيمة معبرة عن معنى الوجود ..وفي تصوير القرآن للمجتمع ولجماعة المؤمنين .. وللإنسان النموذج والشخصية السعيدة في الحياة ..يرسم بأسلوبه الأدبي الرائع ..وتصويره اللغوي الأخاذ صورة ذلك الإنسان .. ويشكل صيغة تلك الجماعة ..ويعبر عن طبيعة الحياة والعلاقة والخصائص التي ينبغي أن تكون في الإنسان الحضاري المتسامي ..إنه يتحدث في آيات عديدة ويصور في موارد شتى صفة ذلك الكائن الذي استطاع أن يكون إنسانا(المؤمن) ..أن الإنسانية في منطق القرآن ..لا تتحقق بالشكل والهيأة .. أنما تتحقق بتكامل الذات البشرية .. وبتجسيد القيم والمثل العليا في وعي الإنسان وسلوكه ونوازعه .. فالأنسان إن فقد هذه القيم سيكون شرا..وان الحياة تفقد قيمتها .
لذا عليك ياعزي بالاختلاط ..لئن الله سبحانه وتعالى يوضح لنا صفة المؤمن وصفة الجماعة ..اذن لنجعل هذاالوصف الربناني صيغة الحياة وهدف الإنسان المؤمن وغايةالدعوة في منهج ربنا جل جلاله …فهو يتحدث معنا عبر القرآن الكريم ويصور لنا الإنسان النموذج في الحياة ويفاجئنا بمطلع سورة (المؤمنون) كما ذكرة أعلاه يفاجئنا بالبشرى ..فبشير الأمل وانفعال الرجاء في النفوس .. ويبدد سحب البؤس وضباب اليأس والقنوط بمطلع بيانه..( قد أفلح المؤمنون) من هم ياعزيزي الخائف من سلب النعمة ..! أولئك المؤمنون الذين أفلحوا وربحوا وفازوا ؟ الم تؤد أن تكون واحدهم ..يالها من بشرى يا عزيزي ..أنها كلمة الرجاء وهبة الغيب وعطاء الرحمن وهو بندائه يفتح ابواب السعادة والأمل للإنسان ..ويضع أمام عينيه صورة العالم الرحب .. بعد أن حالت حجب المادّة بينه وبين الاطلال عليه . ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون). قد أدركوا المراد والمبتغى . والخشوع ..واضراعة والتواضع والخضوع والطمأنينة والسكون الذي تغشاه النفوس في رحاب الصلاة .. وهي تطلّ من دنيا الشهادة على عالم الغيب والنور والجلال .. وتتسامى في معراجها إلى عالم القدس والجمال .. وتتحسس متعة القرب والمناجاة ..سويعة انفصال عن كدح الحياة ومعاناة الإنسان ..لحظات مناجاة تتحلّل فيها النفوس عن ارتباطها المضني .. وتذهل فيها القلوب عن نصبها المرهق وتتحرر من أسرها المادّي الرهيب ..لتسبح وتفنى في عوالم الحب والقرب الإلهي المقدس ..في تلك السوانح تنظر النفوس إلى الحياة والوجود من خلال ذلك الموقف .. وتلك الأحاسيس الروحية المتعالية ..فتعود ذاتا غير التي يدأت الصلاة .. بعد أن استحمت في صفاء الحب والنور .. وتخلصت من أكدارها وأوضارها ..فعادت صافية تتجلى في آفاقها حقائق الحب والصفاء ان جلال الموقف ..وذهول الاعجاب والقرب ..واستيلاء غمرات الحب والشوق يثير مشاعر شتى الحب والخضوع والضراعة والسكون والطمأنينة ..تأتلف في نفحات الخشوع جميعا فتشبع في النفس بشرى الظفر وإدراك المنى (الفلاح) . ( قد أفلح المؤمنون) . كلمة بشرى تهتزلها القلوب وتقشعر لنفحاتها الجلود ..وتتناغم مع وقعها نوازع الخلود ..فتزداد النفوس خشوعا إلى خشوعها ..ويقينا إلى يقينها ..انها تتلقى الرحمن ..ووعده الحق بالفلاح وإدراك السعادة .. وكأنها تخاطب من غير واسطة .. وتستمع للوحي يتدفق إلى أعماقها البعيدة ..وترى تلك القلوب خاشعة ضارعة مطمئنة ساكنة .. اذن فلماذ تخاف الأختلط …؟ ليكن أختلاطك مع من هم عن لغو المسيئين وثرثرة العابثين..بعيدا ..! ومن أمثال هؤلاء كن …بعيدا ..لأنك عرفت الحق ورفضت الباطل وادركت الهدى فأعرضت عن الضلال ….والتفت لغة الحكيم فسد الآذان عن لغو العابثين .. : ( والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون) . لقد ألف أولئك المؤمنون المفلحون عالم الحق والخير والعطاء وعرفوا ان لكل شيء قيمة ومعنى في هذا الوجود ..اا العبث والضياع واللامعنى فتطفل خارج على منطق الخير.
أذن عليك بالمخالطة مع من هم لا يستعملون الكلام ألا ما طاب في مجال الدعوة إلى الله ..وايصال مفهوم الخير والاصلاح للناس ..وهم عندما يبلغون كلمة الحق .. ويجابهون من الجهال والمتخلفين والحاقدين ..بالتهم واللغو والأباطيل ..تراهم معرضين مرتفعين …وهنا عليك بالحد الادنى من المخالطة لمثل هؤلاء الذين ذكرتهم ..وما عليك الا ان تخالط المفلحين وتسلك سلوكهم وتنهج نهج أهل البيت (ع) والصحابة الكرام (رضوان الله عليهم) وطريقهم هو تفكير وخشوع ..مثل موقف الخشوع في الصلاة يجسد علاقة المفلحين لالله سبحانه ..وتعمق في كل قصد وحركة وسلوك . لان من يبرح في محراب الخشوع لم يفارق الجماعة المرتبطة بالله والمتسامين نحوه ..وأن اقتراحي كما طلبت الاقتراح ..هو أن تعلم أن لكل شيء قدرا وقيمة وغايت ..فللكلمة قدر وقيمة وغاية ..ويجب أن تستعمل فبها تسامي المؤمنين ..هو الأمر بالمعرف .. لتبقى حركة النمو والإصلاح والسلام في مجتمع الإنسان . ولا تنسى أن أهل البيت( عليهم السلام ) عرفوا لنا نظام الأخلاق والعبادة .. وروابط الإنسان بأخيه الإنسان . أن لكل إنسان حقا في منطق الأخلاق والوجود والعبادة ..لذا نسير مسيرتهم وفي رحابهم الطاهر والقدس الإلهي الذي غمر نفوسهم وملك القلوب والأشواق…لقد عرفوا أن لكل شيء قدرا وقيمة وغاية ..لذا يجب علينا أن لا نبالغ اكثر من المحدود في اطار الطهر والالتزام ..إن من يعرف الحدود لا يتعدى ..ومن يعرف الغاية لا ينحرف عن تحقيقها ..ومن يعرف القيمة لايسقط في ضيعة التفريط . لذا اعطوا كلّ شيء قدره وقيمته ..ولم يبغوا ما وراء ذلك القدر وتلك الغاية .. ولم يسلكوا سبل العدوان والانحراف على منطق الحياة ..ونظام الطبيعة الخير . لقد صاروا مثالا للالتزام والانظباط ..فافلحوا وحققوا الفوز والرضوان. وما علينا الا ان نسك سلوكهم ..ونصلي خاشعين ضارعين لعظمة الله ..وصلاة مملؤة بالحب والشوق الإلهي ..ولنقرا في أفق القران والعوالم أجمع :أن الفلاح في تزكية النفس .. وذكر الرب ..والصلاة له بشوق وخشوع لنواصل مسيرة التكامل نحو الله والتخلق بأخلاقه.
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
مارس 16, 2008 عند 4:32 ص
سيد صباح بهبهاني
من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس من الإسلام ..!
بسم الله الرحمن الرحيم
(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ).الكهف /110
أن كثير من الوعاظ ..والسالكين والمصلحين ..جلُّ همهم ومبلغ علمهم وحرصهم على بيان غضب الله تعالى وسخطه وعذابه وانتقامه من العتاة والطغاة والمخربين بأوهامهم التكفيرية الهدامة .. هؤلاء الذين خالفوا أوامر الله ونواهيه . ظنا أن عفو الله تعالى وسعة رحمته بعباده .. ويدلل هؤلاء الموهومون بأن الله سبحانه وتعالى سوف يرزقهم الفردوس الأعلى .. مما يجعلهم يتهاونون في واجباتهم تجاه المجتمع ويقصرون في حب الإنسان والجامعة ..ضنا أنه يتقي حدود الله .. اتكالا اسم الجهاد ..! انه وعدا ونسى أن صلى الله عليه وآله ” انصرف من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ” فقيل له : أو جهاد فوق الجهاد بالسيف ؟ قال : ” نعم ، جهاد المرء نفسه “. وقال الله تبارك وتعالى : ( ف اعتبروا يا أولي الأبصار) . ونسى قول الله تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) .الكهف /103ـ 104 . وقال تعالى : (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ) فاطر/ 8 .
(فَأَمَّا مَن طَغَى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) النازعات 37ـ 38 ). الحديث مروي عن أمير المؤمنين (ع) : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية فلما رجعوا ، قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقى عليهم الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ فقال : جهاد النفس ) . وعنه صلى الله عليه وآله : ( الشديد من غلب نفسه ) وفي كتاب المجازات النبوية عنه صلى الله عليه وآله : ( المجاهد من جاهد نفسه) وعنه (ص) : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتجهزوا للعرض الأكبر). وليست الكلمات المذكورة مواعظ قيلت لمجرد التذكير والتنبيه القصير الأمد ، ولكنها مناهج واجبة الاتباع ، تلقى للعمل الدائم الواجب مدى الحياة . يحرم على الإنسان أن يتبع هوى نفسه ورغباتها ، إذا كان هواها ورغباتها مخالفة لما يريد الله ، فان الإنسان إذا ترك نفسه وما تهوى تمادت في الغي وأوصلته إلى ما لا يحمد ، وجرأته على فعل المنكرات وترك الواجبات ، ولذلك فيجب عليه أن يغالب هوى نفسه ورغباتها ما استطاع . ووصف مثل هؤلاء الإمام الصادق (ع) : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني ، كذبوا ليسوا براجين ، من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شئ هرب منه ) وعن أمير المؤمنين علي (ع) : ( لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شئ طالبا ، ألا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) . ومعنى هذه الأحاديث هو شرحه حق النظر والتأمل فيه لئن في مثل هذا الوقت كثرة جنود الجهل ولم يعرفوا سر ما قيل عن الجهاد .. هم يعملون العكس يهدمون المعمورة ومن فيها ..أنهم الأبالسة المكارة قرينين الشيطان .. كما قال سبحانه : (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف /35 . وأنهم فارغين متعطلين عن عمل الخير والأعمار يشغل باطنهم إبليس وجنده .. وهذه نية خسرانه كما قال عز وجل : ( فمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فنهار به في نار جهنم ” .) وقال الإمام جعفر الصادق (ع) : اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس بأهله فإن لم يكن فأنت أهله .. وقال رسول الله (ص) : كل معروف صدقة ، والدال على الخير كفاعله ، والله يحب إغاثة اللهفان .
فهذه مصادر الأحاديث عند المسلمين لم يكن فيه ذرة استخفاف بالناس وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والتهجير والطرد والهدم وزرع الفتنة بين الجامعة .. هؤلاء والعياذ بالله لا يرجوا لقاء ربهم لئن الرجاء هو توقع حصول خير .. ومكسب الأماني .. وهؤلاء مكاسبهم خاسرة وأحلامهم خيالية عائمة .
1. فالراجي يجب أن يؤدي إنساني مقبول ومحبب لدى المتوقع الراجي من الأعمال والصلاح لكسب كل ما يجب عليه أداؤه .. قال تعالى : (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف /110 . إذن لا بد للعلماء والفقهاء أن يعملوا ب ( لا ضرا ولا ضرارا) لينقذوا الشعب والعامة من سفاهة هؤلاء الفجرة والمتهاونين بأرواح الناس والممتلكات ..وهذا واجبهم الشرعي (سنة وشيعة أمة محمدا صلى الله عليه وآله ) وحماية أرواح البشر كافة ..وأيضا واجب المواطن الصالح أن يتكاتف مع أخيه المواطن الذي تربطه رابطة الدم والتربة والدين .والإنسان المؤمن الذي ينطلق من منطلق عقيدي راسخ .. هو منطق الإيمان بالله الذي يقوم على أساس الفهم والاستيعاب الوعي لعقيدة التوحيد يستند إلى سلامة الرابطة وحسن العلافة بالناس وبالله سبحانه ..فعقيدة التوحيد عقيدة الإيمان بالخالق المطلق ..والكمال المنزه عن النقص والقبائح والشرور والقتل والهدم والنفاق وما شابه هذه المنكرات ..وجدان الموحد من مشاعر الخوف والرجاء في طلب الرحمة ..وتوازن في نفسه بين طرفي هذه المعادلة الخطيرة الأثر على نفس الإنسان ومشاعره ..بل هو ـ سبحانه ـ الحقيقة التي ينطبق بها الوجود .. فما من خير أو كمال نتصوره في الوجود .. أو نحسه في أعماقنا فنتوجه إليه بفطرتنا أو بتفكيرنا ..إلا دلنا دلالة واضحة على وجود صفة تامة المعنى والكمال لله سبحانه .. مبدأ الخير ومصدر الكمال في هذا الوجود . ونحن المسلمون وتلاميذ المعلم الأول خير الثقلين (ص) (وأهل البيت والصحابة الكرام رضوان الله عليهم جمعيا ) عندما نحس في أعماقنا بمشاعر الأمل والرجاء .. ونتعامل بها في عالمنا المحسوس فيما بيننا .. وندرك أن هذا التعامل صفة أخلاقية متعالية في الناس الذين يرجى منهم الخير .. أو ينتظر منهم البر والإحسان ..إنما نكشف عن حقيقة متجسدة في عالمنا .. تساعد على انتقال التفكير من هذه الحقيقة إلى التوجه إلى مصدر الإفاضة( الله ) حيث يسوقنا هذا الانتقال إلى الإيمان بأن هذه الصفة حقيقة تامة لخالق الوجود .. ومن ثم ندرك بعد أن فهمنا أن العلاقة بين الإنسان والله هي علاقة احتياج وتلق لاستكمال النقص.. والإحساس العميق بالحاجة والرغبة في استقبال الإفاضات التكميلية . ويرجوا تحقيق كل ما يريد من مكاسب الخير في هذه الدنيا سواء في سعيه الدنيوي العاجل …( يا أخ عبد الرحمن الراشد ..على حد قول الأخت الفاضلة ناهدة التميمي وما قالتها القيمة لرد هؤلاء النفر المخربين التكفيرية ..)..أو في هدفه الأخروي المنتظر ..فيتوجه إلى خالقه بروح الرجاء وانتظار الخير .. ويعيش هذا الإحساس بصيغته الحية في نفس الإنسان المسلم لأنه يؤمن بأن خالق الوجود هو الله مالك الملك ..وأنه هو الغني الذي لا يفتقر : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر /15.
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
مارس 16, 2008 عند 6:41 م
سيد صباح بهبهاني
من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين، فليس من الإسلام!..
بسم الله الرحمن الرحيم
(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).. الكهف /110
إن كثيرا من الوعاظ، والسالكين والمصلحين، جلُّ همهم ومبلغ علمهم وحرصهم على بيان غضب الله -تعالى- وسخطه وعذابه وانتقامه من العتاة والطغاة والمخربين بأوهامهم التكفيرية الهدامة.. هؤلاء الذين خالفوا أوامر الله ونواهيه .. ظنا أن عفو الله -تعالى- وسعة رحمته بعباده.. ويدلل هؤلاء الموهومون بأن الله -سبحانه وتعالى- سوف يرزقهم الفردوس الأعلى، مما يجعلهم يتهاونون في واجباتهم تجاه المجتمع، ويقصرون في حب الإنسان والجامعة؛ ظنا أنه يتقي حدود الله.. اتكالا اسم الجهاد!.. أنه وعد، ونسى أنه صلى الله عليه وآله قال: “انصرف من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر”.. فقيل له: أو جهاد فوق الجهاد بالسيف؟.. قال: “نعم، جهاد المرء نفسه”.
وقال الله تبارك وتعالى: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار).. ونسى قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).. الكهف /103ـ 104 . وقال تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا}.. فاطر/ 8 .
(فَأَمَّا مَن طَغَى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى}.. النازعات 37ـ 39 .
الحديث مروي عن أمير المؤمنين (ع): (أن رسول الله -صلى الله عليه وآله- بعث سرية، فلما رجعوا، قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر، وبقى عليهم الجهاد الأكبر.. قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟.. فقال: جهاد النفس).
وعنه صلى الله عليه وآله: (الشديد من غلب نفسه) وفي كتاب المجازات النبوية عنه -صلى الله عليه وآله-: (المجاهد من جاهد نفسه)، وعنه (ص): (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).. وليست الكلمات المذكورة مواعظ قيلت لمجرد التذكير والتنبيه القصير الأمد، ولكنها مناهج واجبة الاتباع، تلقى للعمل الدائم الواجب مدى الحياة.. يحرم على الإنسان أن يتبع هوى نفسه ورغباتها، إذا كان هواها ورغباتها مخالفة لما يريد الله، فإن الإنسان إذا ترك نفسه وما تهوى، تمادت في الغي، وأوصلته إلى ما لا يحمد، وجرأته على فعل المنكرات، وترك الواجبات.. ولذلك فيجب عليه أن يغالب هوى نفسه ورغباتها ما استطاع.
ووصف مثل هؤلاء الإمام الصادق (ع): هؤلاء قوم يترجحون في الأماني، كذبوا ليسوا براجين.. من رجا شيئا طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه.
وعن أمير المؤمنين علي (ع): (لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إياكم والمحقرات من الذنوب!.. فإن لكل شيء طالبا، ألا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين).. ومعنى هذه الأحاديث، هو شرحه حق النظر، والتأمل فيه.. لأن في مثل هذا الوقت كثرة جنود الجهل، ولم يعرفوا سر ما قيل عن الجهاد.. هم يعملون العكس، يهدمون المعمورة ومن فيها.. إنهم الأبالسة المكارة قرينين الشيطان.. كما قال سبحانه: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}.. الزخرف /35 . وأنهم فارغين متعطلين عن عمل الخير والإعمار، يشغل باطنهم إبليس وجنده.. وهذه نية خسرانه كما قال عز وجل: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين) .
وقال الإمام جعفر الصادق (ع): اصنع المعروف إلى من هو أهله، وإلى من ليس بأهله.. فإن لم يكن فأنت أهله.
وقال رسول الله (ص): كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان.
فهذه مصادر الأحاديث عند المسلمين، لم يكن فيه ذرة استخفاف بالناس وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والتهجير والطرد والهدم وزرع الفتنة بين الجامعة.. هؤلاء -والعياذ بالله- لا يرجون لقاء ربهم، لأن الرجاء هو توقع حصول خير، ومكسب الأماني.. وهؤلاء مكاسبهم خاسرة، وأحلامهم خيالية عائمة.
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 23, 2008 عند 2:19 م
Seyed Sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
قدسية العمل في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
(فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله). الجمعة 10
لقد قدس الإسلام العمل وكرم العاملين والمنتجين واعتبره شرفا وجهادا وصورة معبرة عن ذات الإنسان واستعداداته.. فبالعمل يؤدي الإنسان رسالته الاعمارية في هذه الأرض ..وبالعمل يتطابق مع دعوة القران إلى الأعمار والإصلاح في هذه الأرض ..ولذا قال تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) هود61
ومن هذه الدعوة الصريحة حث الإسلام على العمل وحارب الكسل والاتكالية ودعي إلى الجد وبذل الجهد من اجل تحصيل الرزق والانتفاع بطيبات الحياة وأعمار الأرض وإصلاحها . وقد ضرب الرسول (ص) وخلفاؤه رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في الجد وممارسة العمل والنزول إلى ميدان الحياة فلم يستخفوا بالعمل ولم يحتقروا العاملين ، بل كرموا العمل والعاملين واستنكروا الخمول والا تكالية والكسل ، لأن العمل في عرف الإسلام هو بذل الجهد من اجل إشباع حاجة إنسانية محللة .. وهو ضرب من ضروب العبادة وتحقيق لإرادة الله وحكمته في الأرض والسعي لبناء وفق مشيئته تبارك وتعالى ..ولكي يحقق الإسلام فكرته هذه جعل إشباع الحاجات الشخصية واجبة من حيث الأساس على الإنسان نفسه ،لكي لا يتوانى عن الكسب ومباشرة العمل بنفسه ولذلك وضعت الشريعة الإسلامية فروض ..على إعطاء الزكاة للفقراء القادرين على العمل والكسب ..إلا إذا خرجوا للكسب ولم يحصلوا على شئ ..فان هو عجز عن توفير حاجاته كاملة انتقلت مسؤولية إشباع هذه الحاجات إلى الداخلين معه في علاقات النفقة والتكافل كالآباء والأبناء والأرحام فإذا تعذر النهوض بمسؤولية الكفالة هذه وإشباع الحاجات الضرورية انتقلت المسؤولية إلى المجتمع ..أو الضمان الاجتماعي للدولة . ولكي يتجلى للفرد اهتمام الإسلام بالعمل والإنتاج ..أوضح جملة من النصوص والمواقف التي تؤكد حرص الإسلام عليهما وحثه على تنمية الثروة لأعمار الأرض وإنما الحضارة والاستمتاع بطيبات الحياة وإسعاد الإنسان وربط كل ذلك برباط الأيمان والتوجه الشكور إلى الله سبحانه قال تعالى : كما ذكرت أعلاه من سورة الجمعة 10 وقال تعالى 😦 هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) الملك15 وقال خير الثقلين حبيب الله (ص) : ( إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخليت سبيلها بيده ،ورجل يقعد في بيته ويقول : رب ارزقني ، ولا يخرج ولا يطلب الرزق ، فيقول الله عز وجل له : عبدي ، ألم اجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ، فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ، ولكيلا تكون كلا على اهلك ،فان شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك ،وأنت غير معذور عندي..وعن أبي عبد الله (رض) قال : قال رسول الله (ص) : ( ملعون من ألقى كله على الناس) وعن أبي جعفر (رض) قال : قال : رسول الله (ص) (العبادة سبعون جزءا ، أفضلها طلب الحلال)..وعن الإمام الصادق (رض) : ( لا خير في من لا يحب جمع المال من حلال ، يكف به وجهه، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه) وروى الإمام أبو الحسن علي بن موسى عن أبيه (رضوان الله عليهم قال: (قال أبي لبعض ولده : إياك والكسل والضجر فانهما يمنعانك من حظك من الدنيا والآخرة) وقال الإمام الصادق (رض) : (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله) وقال أبي الحسن كرم الله وجهه قال : ( قال رسول الله (ص) : إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت ) وقال رسول الله (ص) (ما من مسلم زرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه الإنسان أو دابته إلا وكتب الله له به صدقة) ولم تكن يا أعزة هذه الأقوال الرائعة التي تقدس العمل وتدفعه إلى مستوى الجهاد والعبادات وأقوالا قيلت لتحفظ في بطون الكتب أو في أذهان الحفاظ ..بل هي أسس ومبادئ تشريعية وأخلاقية تقوم على قواعد عقائدية إيمانية وضعت ليقوم عليها بناء الحياة المعاشية ، وتشاد على هديها حضارة الإنسان المسلم ويتكون على هداها مفهومه عن العمل والمال والثروة وأعمار الأرض وإصلاح الحياة وملئها بمظاهر النشاط وعطاء الخير المثمر ..لذا يجب على كل فردا أن يقاوم فكرة البطالة وحث أصحابه وإخوانه وأرحامه على العمل ويد بيد لبناء الوطن..وقد جسد عظماء الإسلام هذه الأفكار حقيقة عملية في ساحة العمل فمارسوا الأعمال والأشغال بأيديهم ، فحرثوا الأرض وسقوا وزرعوا واحتطبوا ومارسوا الكثير من الأعمال ، فما أنفوا من عمل حلال وما ترفعوا عليه وان كان متواضعا بسيطا في أعين الناس ، لأن هؤلاء العظماء لم يعدوا نوع العمل أو ضعته ، بل عرفوا قيمة الإنسان في ذاته ، وفهموا العمل المباح وسيلة للكسب زاد أمة الحياة وإنعاشها ..ليكونوا قدوة للأمة المسلمة التي أراد الله لها أن تكون أمة منتجة معطاءة لا تعرف الكسل ولا تركن إلى الاتكالية والخمول لئلا يتدهور كيانها وتضعف مكانتها .. والفت نظرك عزيزي إلى شواهد تاريخية ..والاقتداء بها والكل يعرف سيرة الرسول (ص) من عمل التجارة ورعي الغنم في حياته قبل النبوة ..و مارس الزارعة وغرس النخيل في المدينة أيام النبوة ، ومثلها أيضا ما رواه القران الكريم عن تأجير النبي موسى (ع) لنفسه يشتغل فيها أجيرا في بيت شعيب (ع) ..وكان الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أيضا وكان الصديق (رض) أيضا عمل والفاروق (رض) أيضا عمل وعثمان (رض) عمل وكان تاجرا وانفق ماله فيها وعلي كرم الله وجهه كان فلاحا وقد روي ) أن أمير المؤمنين علي بن إ بي طالب كان يخرج ومعه أحمال النوى ، فيقال له : يا أبا الحسن ، ما هذا معك ؟ فيقول : نخل إن شاء الله فيغرسه فلم يغادر منه واحدة) وان داود (ع) كان حداد والنبي نوح (ع) اشتغل نجار والكل يعرف قصته في القران . ومرة أخرى يدا بيد لبناء الوطن.ونعم ما قيل :
وضع من الأوقات شطرا تعمل .. فيه ، وما علمك لولا العمل ؟
واقتف في الطاعة أثار الحجج .. ولج في الخير ، فمن لج ولج
ونور القلب يذكره الحسن .. ودم عليه فهو من خير السنن
وصل في أوقاتها ، وواظب .. على المتمات من الرواتب
واعرج إلى الله بها واستقبل .. بخالص النية وجهه العلي..
المربي
سيد صباح بهبهاني
Ingolstadt –Germany
Postfach 240122
85039 – Ingolstadt
behbahani@t-online.de
مارس 24, 2008 عند 10:54 م
التربية و المسؤولية تجاه المجتمع والدولة..!
Seyed sabah المربي ـ سيد صباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59
أن مسؤولية التربية هي أعداد الإنسان الصالح .. فإن مسؤولية القانون والدولة هي الحفاظ على هذا الإنسان وحماية خيره وطمأنينته .. وتحقيق سلامة الحياة وتنظيم علاقة الأفراد بعضها مع بعض على أسس تلك المصالح والقيم والمبادئ الأساسية في حياة الإنسان .
أذن .. التربية هي العملية الأولى التي تقدم النموذج الصالح للحياة . . والقانون والدولة هما الأداة والقوة الإلزامية التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا النموذج وحمايته .. وبقدر ما تكون التربية ناجحة تكون المسؤولية ردعا للحفاظ والحماية والوقاية .. لذا أن القانون والسلطة تنجح في بلوغ الأهداف وتحقق الغايات بنجاح .
أذن التربية الإسلامية الصالحة هي التي تسهل مهمة القانون..والقانون الإسلامي وتجعل منه حقيقة ..! و احترام في نفوس الفرد والجماعات المتعايشة معا. ويكون الاعتراف به مورد ولاء وتطبيق والتزام .والتربية المثالية هي تمكن السلطة من تنفيذ سياستها وبرامجها الإصلاحية والتنموية .. ولكي يتمكن القانون من تنظيم الجماعة البشرية وتنسيق شؤون الحياة ..يجب أن يتوفر التناسق والاتفاق بينه وبين التربية من حيث الأساس والمنطق والمنطلق ..من حيث القيم والمبادئ والأسس الفكرية التي تتبناها التربية ويعمل القانون على حفظها ومراعاتها ..لأنه في مثل هذه الحال يستقبل كيانات مستعدة لأن تدخل في دائرة نشاطه وتلتزم بروحه. ولثبوت هذه المبادئ سلفا في أعماقها حتى صارت جزاء من حياتها .. ومنطلقا لتفكيرها وسلوكها .. فالأفراد في هذه الحال لا يعانون مشقة ولا يجدون حرجا ولا صراعا نفسيا حال الالتزام بالقانون والانصياع له .. فقد صار بالنسبة لهم ضبط الانضباط والمنظم المتوافق مع دوافعهم وأهدافهم . وأما الدولة فهي الكيان السياسي الأكبر والظل المعنوي لشخصية الأمة و إرادة مجموعها .. وهي الجهة التي تملك حق التصرف في الأفراد وتطبيق القانون استنادا إلى طبيعة مسؤوليتها ومبرر وجودها لخدمة مجموع الأمة وحماية مبادئ الحق والعدل والخير والإصلاح . وبما أن الدولة سلطة تمثل القانون وتسعى لتطبيق القانون .. فإن للأفراد والجماعات مواقف منها وآراء فيها . فمتى ما ربي الأفراد والجماعات على أساس من مبادئ الدولة السليمة .. وقيمتها ومفاهيمها العادلة في الحياة .. كان الأفراد ينظرون إليها نظرة الراعي لمصالحهم والممثل لآرائهم والمندمج مع ذواتهم في حالة استقامة سلوكها وشرعية تصرفها .. فيعترف الأفراد لها بالمركز القيادي .. ويمنحونها ثقتهم ويقرون لها ذاتيا بالولاية وحق التصرف .. وبالعكس عندما تنحرف عن هذه المبادئ وتتخذ لها مساراَ شاذا عن المبادئ والقيم الفذة التي أمرنا بها ..فإنها تقابل بالمقاومة والتصدي وتجابه بالمحاسبة والمراقبة . في هذه الحال قوة من مجموع الأمة قوة حارسة لمبادئها وأداة فعالة لممارسة نقد الدولة ومراقبتها …لا ترك الساحة للفوضى والإرهاب .. بحجة لا توافق المنطق والاستنباط … أما إذا انحرف خط التربية عن خط الدولة والقانون الأساسي.. فإن التمرد والصراع وعدم الاحترام سيحل حتما في سلوك الأفراد ومواقف الجماعات المتعيشة .. ولعل هذا هو السبب الأعمق فيما نشاهده اليوم من قلق سياسي يعم بعض الشعوب مع حكوماتها .. كما أن سوء تصرف التربية وعدم دقتها من جهة الأسرة هو الذي يخلق الإفراط
والتفريط في المهادنة والإقرار بالأمر الواقع من فساد الدولة وانحرافها .. أو التمرد وعدم الانصياع للسلطة الشرعية وإرباك مسيرتها والذي يصطلح عليه سياسيا باليمينية واليسارية .. فإن الدراسات النفسية تقدم لنا حقيقة يجب أن لا ننساها في هذا المجال .. وهي أن نوعية المعاملة وطبيعة التربية التي عاشها الأفراد قي طفولتهم لها الأثر الكبير على مواقفهم من الدولة وعلاقتهم بها وبالقانون ..!. فمثلا الإغراق في الحب والوداعة والدلال والميوعة ينتج في الغالب التفكير المهادن والسلوك الخانع .. وبعكس ذلك فإن الطفل الذي يعيش في ظل القسوة والعنف والتشرد وعدم الاهتمام والعناية .. فإنه ينشأ عنيفا متمردا معارضا يقلق بال السلطة ويهدد أمن المجتمع .. ويتجرا على هيبة القانون وسلطته حتى ولو كان الحق قائما والعدل باسطا جناحيه.
1. وقد بدت نتائج هذا التناقض وعدم الانسجام والإفراط والتفريط واضحة في المجتمعات الحديثة وخصوصا في مجتمعات الحق والحقوق…! حيث تعاني هذه الدول ألان من التشرد والتمرد والعصابات وجرائم الأحداث والعجز عن السيطرة عليها بسب الطبيعة النفعية من سياسة تربوية تجاهلت معها وجود القيم والمبادئ والأهداف الثابتة للتربية السليمة ..فسرى هذا الداء إلى الأسرة .. فانحرفت التربية العائلية وتعطلت مسؤولية الوالدين وأسلم الطفل للفوضى والانحراف السلوكي في المدرسة والبيت .. فتشكلت شخصيته واشتد قوامه على هذا السلوك .. فشب متمردا على القانون والمجتمع المتاعب من ضبطه والسيطرة عليه ..وكذلك مع التكفيريين الذين تركوا فهم الأصل ..! ..وأكثرهم كالأنعام السائمة لا ينظر الواحد منهم في معرفة موجده ولا المراد من إيجاده وإخراجه إلى هذه الدار التي هي معبر إلى دار القرار ولا يتفكر في قلة مقامه في الدنيا الفانية وسرعة رحيله إلى الآخرة الباقية بل إذا عرض له عارض عاجل لم يؤثر عليه ثوابا من الله ولا رضوانا.. وقال الحكماء الفضائل هيئات متوسطة بين فضيلتين كما أن الخير متوسط بين رذيلتين فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر : أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور فإن الزيادة عيب والنقصان عجز ( فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا) . إذن علينا التربية الإسلامية الصالحة هي التي تنظر باهتمام بالغ للتوفيق بين القانون والدولة والتربية .. فالرسالة الإسلامية تعتمد أولا على تربية الفرد وإعداده إعداد فكريا وروحيا وسلوكيا على أسس مبادئها وقيمها .. بشكل يجعل من هذه التربية أرضية صالحة .. وتربية خصبة لنمو القانون فيها …(لا .. لقتل الأبرياء .. كما يزعموا هؤلاء النفر المردة .. ونسوا فاتحة الكتاب الذي يطلب عن لسان البشر من الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله : ” أهدنا الصراط المستقيم ” لتجنب الإفراط والتفريط ) .. ونرجع للموضوع والفرد المسلم يربى وينمو وهو يمارس الحياة الإسلامية في الأسرة والمدرسة والمجتمع .. فيشب وهو يشعر أن القانون هو مبادئه التي يؤمن بها ..ورسالته المقدسة التي يجب أن يحترمها . والدولة التي تقوم على أساس هذه المبادئ .. وتحمي هذا القانون .. ويتعاون مع الدولة . وهو يشعر أنه مسؤول أمام الله عن ذلك ..وأمامه عقاب وثواب إلهي على فعله ومواقفه ..لأنه ربي على العقيدة الإسلامية ..ودرب على السلوك والأخلاق السليمة حتى صار إنسانا ناضجا يشارك في بناء الحياة وهو يعرف أن عقيدته تملي عليه واجبا مقدسا تجاه الدولة والقانون ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الآمر منكم) النساء /59 وكما يدرك هذه المسؤولية تجاه الدولة فإنه مسؤول عن إصلاح الدولة إذا انحرفت .. ! واستهانة بعقيدة الأمة وحقوقها . فانه يقرأ في كتاب الله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) . وفي المنهج النبوي في التعامل مع السلطة : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الله ) .. والإصلاح هو ضمن الفكر والثقافة والأدب ونشر الوعي .. وتعاونه أيضا مع مؤسسات الدولة لإعادة تنظيم ما فسد كقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…) وكقوله تعالى : ) أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) . وكقوله (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) إبراهيم / 24 ـ26 ) وهكذا نفهم قيمة التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة وأهميتها في الحياة .. ونجد أنفسنا ملزمين بتوجيه العمل والبناء والأعمار والإصلاح والتنسيق بين مفهوم التربية الصالحة وبين فلسفة التربية وأهدافها العامة في الحياة لبناء الحياة .. كما قال الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه خير الناس من نفع الناس .. وخير الناس من تحمل مؤنة الناس . والمراد بهذا الكلام من دل الخير وفعله وسعى به .. وفقنا الله جميعا للطاعة في رضى الله .
المحب
المربي
سيد صباح بهبهاني
Betreuer
Seyed sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
مارس 26, 2008 عند 5:25 م
إصلاح النفس قبل فوات الأوان
Seyesabahسيدصباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ؟! الجاثية /23 العجب كل العجب .. هل نسوا جرائم صدام .. ونواة زمرته .. .! هؤلاء هم كانوا اشد الناس عداوة وضرار للمقل والقيم والدين .. لأنهم حولوا البلد لمتعهم الفاجر إلى ..! كان لا عرض لهم ليصونه .. ولا هدف .. يركزوا المجتمع عليه ..! بل كان صدام وحزبه (الجهاز الصدامي للحزب وقادة الجيش الشعبي ورؤوس قيادات الشعب والفرق الحزبية لهذا الحزب المخرب “البعث”) يعيشون الفاحشة ..ويباهوا باقترافها كما قال الشاعر : بلاء ليس يعدله بلاء : عداوة غير ذي حسب ودين .يبيحك منه عرضا لم يصنه .. ويرتع منك في عرض مصون! هم هؤلاء النفر كانوا خمر ونساء وقصور .. بقصدهم ..! ينالوا الجاه .. ويذكروا تعظيما .. عبيد المراكز والجاه وسلطة أسياد .. وعلما هم الخونة كانوا لان مصلحتهم الخاصة كانت .. تفرض وبأي ثمن .. وكان يذبح المواطنين .. قرابين لفعله بسم ( الخونة والمتأمرين ) .. الشعب ضحية .. ويتاجر بهم بسم ( الواجب المقدس) .. وعلى الشعب أن يقدم الشكر والولاء وتقديم أسمه على ..أسم الله لأنها فروض الطاعة والولاء الصدامي العفلقية ..!! فأن لم يفعلوا .. فساحة التحرير تشهد والأرض .. تصرخ .. هنا تقطر دم الأبرياء .. دم الشعب الذي لا حول له وقوة .. هل .. نسيتم عندما كانت في دور السينما كان قبل عرض الفلم يظهر( نصيف عواد) مستشار أمن مكتب صدام ليقي أقول صدام حسن المسروقة من كتب الزعيم الألباني الراحل أنور خوجا..! لأنه تذوق طعم السيادة .. وأخذني العجب من كلامه في قاعة المحكمة .. وهو يقول للحاكم أنت تعرف أن صدام حسين رجل عسكري .. وإذا حكمت عليه بالإعدام فهذا غير صحيح .. نسى الأبله بأنه يوم 6 كانون الثاني سنة 1976م منح رتبة فريق أول ( رمزية .. وكان ضحيتها إعدام كبار قادة الجيش العراقي البطل لعدم ولائهم لصدام ولهذا القرار الفاشي من مجلس قيادة الثورة المقبور) ..تعلم لسانه .. والويل لمن يقول غير ما كان يذكر .. المثل العراقي ي( أمنين تجيه الريحة الطيبه أذا أبوه وأمه الثوم والبصل ) .. صار قائد…؟ تربات محسن الأسود وحمودي الأقجم .. بعكد أبو دودو … بالدهدونيه … هدم الكرخ حتى ينسي الناس ماضيه .. ولم يعرف أن الكرخ أنجبت خيرة طيبة من شباب العراق..! ونرجع للموضوع .. تعليق ملف ساخن حول قناة الفيحاء . وأن هذا المجرم كان تاجرا .. ويتاجر بأرواح الناس ويرقص على أشلائها .. ويستهزأ بالبشر ..وأن صدام كان رئس البلاء .. والشرك طبقا وصورة ..وكان هو ورفاقه شر أصنام ..بعد أن هد الرسول صلى الله عليه وآله ..الأصنام .
خلق من زمرته شخصيات منهارة مثل .. طارق عزيز معلم في مدرسة المناهل لغة الانكليزية في الستينيات..ونائب ضابظ طه الجزراوي .. وعزة إبراهيم الدوري بائع الثلج في عقد الكنائس في مؤسسة ووشي ،، عند عناد أبو الثلج ..وطه الحديثي ..وعبد الكريم الشخلي ..من سوق الجديد مقابل بيت خير الله الطلفاح ..ومحمد عايش عامل في الجمعية لوزارة الأشغال والإسكان .. مناضل شو نوع النضال هرب صدام حسين من الرمادي على خط 160 القائم .. حصيبه إلى سوريا .. طبعا على الدرجة البخارية تعب ..ناضل .. بعد ما قتل الغريري .. والشاهد عليه سليم مهدي الزبيق في مطبعة أسيا برأس القرية..بالرشيد… وخذ من هل القبيل .. والبعث إدلوجيتها أخطر حزب ضد الإسلام ولهذا قتل خيرة شباب العراق من سنة وشيعة وعلماء وفقهاء والكل يعرف .. وأنا شخصيا أرى أن هذه الأعمال التي تهد وتزعز روح الأخوة في شعب العراق وحدته هم عمال البعث الذي فقد الكراسي والعز والسيادة المطلقة .. وهبط محراره إلى الصفر أو دونه ..!وكان لهم على دونهم عجرفة وغطرسة وكبرياء واستعلاء ..والشعب دونهم الذليل المقهقر المجرور إلى محارق الحروب التي أختلقها لبعثرة الاقتصاد والثروة التي كان العراق ..في ذلك الحين أن يكون دار حكمة العالم العربي والإسلامي .. للأسف ..كان حديثهم ندي ..إذ ألفوا فن النفاق وأتقنوه ..لشبيبة في اجتماعاتهم الحزبية ..مظهرها تأنق وملبسهم ترف .. وأفكارهم شيطانية ممزوجة بالحاد وتطبق عليه قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المنافقون /4
1. وكانوا منحرفون عن الاتجاه المنطقي السليم .. الذين تجاوبوا مع أهوائهم .. سواء ! كانت أفكارهم غريبة وافدة أم تقليد محلية بالية .. في أفاق الأوهام .. وكان انحرافهم عن الإسلام سرا وعلن وهم الموصوفون كما قال تعالى : (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ؟.. القصص/50 وعلى هذا الغرار هم بين من تآمر على تراث الإسلام بتهمة شعاراتهم القذر الدخيلة ، وبين من سايرهم من جهل بالإسلام ظانا أن خزعبليات و خرافاتهم وأوهامهم وشعوذتهم سوف تنصرهم ..ولكنهم تعساء وأشقياء هؤلاء عبيد الكراسي والدنانير ويصفهم الحديث النبوي الذي رواه البخاري ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد القطيقة، تعس وانتكس ، إذا شيك فلا انتقش) . كانوا أشقياء بحق الناس والجامعة .. وكان الناس تحقد عليهم هؤلاء الشرفاء الذين أنقذوا الوطن ..وعليهم أن يكونوا صدقا أحرار ..لئن للحر نظر وسلوك وعزيمة .. وللعبد أيضا .. ولكن شتان ما بين الاثنين فالعبد لا يملك العقل ولا الخلق ولا الإرادة ..لأنه عبد .. وسلوك العبيد واحد ..سواء أكانوا عبيد مبدأ مضاف إليه من …! ولكونهم عبيد كراسي وهؤلاء كالبله والمغفلين الرعاديد ..لا منطق يجدي معهم ولا نصح ولا تقريع .. ونعم ما قيل فيهم : لقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لا حياة لمن تنادي؟؟ ولو نارا نفخت بها أضاءت .. ولكن أنت تنفخ في رماد ..!!. اللهم إلا أن تغير نظرة العبد إلى الحياة .. فينظر بمنظار الحر إليها .. حينئذ تتبدل الدنيا بوجهه .. ويرها ويرى نفسه بوجه قشيب مشرق وضاء كقوله تعالى : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .الأنعام /122 . أذن لتكن النية خالصة كما قيل النية أساس العمل ..وترك القلق والاعتماد على الله في الحياة خيرا من الاعتماد على …! وترك الجاه والمال والمركز والأسياد والكرسي …. لئن زوالها ..! حتما لا اعتماد عليها .! ونعم ما قيل : فالكل دون الله أن حققته .. عدم على التفصيل والأجمال …! إذ كما وصف الشاعر لا سلطان على هذه الإنسان غير الله .. ! والإنسان المؤمن يوقن أن ناصيته و الأمر بيد المولى عز وجل وحده .. في نهاية المطاف وأنه لن يفلت منه شئ يوم الحساب : (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
الحجر /93 .. والإنسان المؤمن لا ينهزم من شدائد الحياة .. ولن يختلف عن أية مكرمة ولا يهاب أحدا إلا الله .. لئن الدنيا في نظره دار ممر لدار بقاء .. فعليه أن يصن الحق لئنه مهما طال به يوما مغادر هذه الديار ونعم ما قيل : أي يومي من الموت أفر : يوم لا يقدر ام يوم قدر ! ..يوم لا يقدر لا أرهبه ..ومن المقدور لا ينجي الحذر.!!!!.لذا يجب علينا نقتدي بالله والرسول صلى الله عليه وآله .. ليؤدي رسالته في العمل والإصلاح والبناء مهما كلف الأمر : ( لو قامت الساعة على أحدكم وبيده فسيلة نخل فليزرعها ، ثم ليمت ) لأن رسالة الإنسان ووقته .. أعز ما في الوجود له.. فلا حرية ألا بخضوع لله وحدة .. ولئن تحرر الإنسان من الخضوع لله خضع لقوة أخرى ….؟ وهؤلاء هم الحمقى لم يستعملوا الحقائق .. ولكنهم يعشون على …! و ما علينا ألا أن نعالج المشكلات خوف من الوقوع في الفوضى .
المربي
سيد صباح بهبهانيseyed sabah
behbahani@t-online.de
مارس 29, 2008 عند 6:17 م
إصلاح النفس قبل فوات الأوان ( الحلقة الثانية وهو مجرد سؤال موج إلى السيد مقتد الصدر .؟).
Seyesabahسيدصباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ؟! الجاثية /23 العجب كل العجب .. هل نسوا جرائم صدام .. ونواة زمرته .. .! هؤلاء هم كانوا اشد الناس عداوة وضرار للمقل والقيم والدين .. لأنهم حولوا البلد لمتعهم الفاجر إلى ..! كان لا عرض لهم ليصونه .. ولا هدف .. يركزوا المجتمع عليه ..! بل كان صدام وحزبه (الجهاز الصدامي للحزب وقادة الجيش الشعبي ورؤوس قيادات الشعب والفرق الحزبية لهذا الحزب المخرب “البعث”) يعيشون الفاحشة ..ويباهوا باقترافها كما قال الشاعر : بلاء ليس يعدله بلاء : عداوة غير ذي حسب ودين .يبيحك منه عرضا لم يصنه .. ويرتع منك في عرض مصون! هم هؤلاء النفر كانوا خمر ونساء وقصور .. بقصدهم ..! ينالوا الجاه .. ويذكروا تعظيما .. عبيد المراكز والجاه وسلطة أسياد .. وعلما هم الخونة كانوا لان مصلحتهم الخاصة كانت .. تفرض وبأي ثمن .. وكان يذبح المواطنين .. قرابين لفعله بسم ( الخونة والمتأمرين ) .. الشعب ضحية .. ويتاجر بهم بسم ( الواجب المقدس) .. وعلى الشعب أن يقدم الشكر والولاء وتقديم أسمه على ..أسم الله لأنها فروض الطاعة والولاء الصدامي العفلقية ..!! فأن لم يفعلوا .. فساحة التحرير تشهد والأرض .. تصرخ .. هنا تقطر دم الأبرياء .. دم الشعب الذي لا حول له وقوة .. هل .. نسيتم عندما كانت في دور السينما كان قبل عرض الفلم يظهر( نصيف عواد) مستشار أمن مكتب صدام ليقي أقول صدام حسن المسروقة من كتب الزعيم الألباني الراحل أنور خوجا..! لأنه تذوق طعم السيادة .. وأخذني العجب من كلامه في قاعة المحكمة .. وهو يقول للحاكم أنت تعرف أن صدام حسين رجل عسكري .. وإذا حكمت عليه بالإعدام فهذا غير صحيح .. نسى الأبله بأنه يوم 6 كانون الثاني سنة 1976م منح رتبة فريق أول ( رمزية .. وكان ضحيتها إعدام كبار قادة الجيش العراقي البطل لعدم ولائهم لصدام ولهذا القرار الفاشي من مجلس قيادة الثورة المقبور) ..تعلم لسانه .. والويل لمن يقول غير ما كان يذكر .. المثل العراقي ي( أمنين تجيه الريحة الطيبه أذا أبوه وأمه الثوم والبصل ) .. صار قائد…؟ تربات محسن الأسود وحمودي الأقجم .. بعكد أبو دودو … بالدهدونيه … هدم الكرخ حتى ينسي الناس ماضيه .. ولم يعرف أن الكرخ أنجبت خيرة طيبة من شباب العراق..! ونرجع للموضوع .. تعليق ملف ساخن حول قناة الفيحاء . وأن هذا المجرم كان تاجرا .. ويتاجر بأرواح الناس ويرقص على أشلائها .. ويستهزأ بالبشر ..وأن صدام كان رئس البلاء .. والشرك طبقا وصورة ..وكان هو ورفاقه شر أصنام ..بعد أن هد الرسول صلى الله عليه وآله ..الأصنام .
خلق من زمرته شخصيات منهارة مثل .. طارق عزيز معلم في مدرسة المناهل لغة الانكليزية في الستينيات..ونائب ضابظ طه الجزراوي .. وعزة إبراهيم الدوري بائع الثلج في عقد الكنائس في مؤسسة ووشي ،، عند عناد أبو الثلج ..وطه الحديثي ..وعبد الكريم الشخلي ..من سوق الجديد مقابل بيت خير الله الطلفاح ..ومحمد عايش عامل في الجمعية لوزارة الأشغال والإسكان .. مناضل شو نوع النضال هرب صدام حسين من الرمادي على خط 160 القائم .. حصيبه إلى سوريا .. طبعا على الدرجة البخارية تعب ..ناضل .. بعد ما قتل الغريري .. والشاهد عليه سليم مهدي الزبيق في مطبعة أسيا برأس القرية..بالرشيد… وخذ من هل القبيل .. والعجب كل العجب من كذاب آخر ويتفاخر ويقول بكل وقاحة أنا من ماليد 1945م طبيب وعضو في صفوف حزب البعث من سنة 1958م يعني عمره كان 13سنة وهو مناضل ..وظن أنه يصدق ونسى أنه كان في سنة 1958م في الاعظمية خلف حديقة النعمان ما نقول أكثر وأولاد عمه هم يسكنون في السفينة .. ويقول مشكلتي مع الرئيس ..ياهو منهم البكر كبير على عمره وكان يسكن في نهاية شارع على الصالح ..قبل أسواق الواسطي وكان عنده هوايش ومعروف .. والعاقل يفهم..! حتما كان من زمرة صدام حسين ..مرتزقة الجهاز الصدامي شعبة الاعظمية ..جماعة ولد الصفره والعساف .. وأحب اذكره أيام كان يشتري الفاكهه من شارع السفينة من موقف باص المصلحه رقم12 من بيت كنو كان يخاف من خياله .. ولو من كان يذهب للربع عند أقرباء ..كان يخاف ..بس يقول طالب السهيل جاء هل الإنسان النبيل المتواضع ..صار 35سنه لم نراه ..لو أذكر بالمرحوم حسن مصطفى النقيب سنة 1967ـ1969م كان قائد قوات العراقية المرابطه في الزرقاء .. لو أذكر سنة 1963م على جسر الائمة من كان يخلي القماش الأخضر على ملابسه ويوصل النص الجسر يبدله أحمر من بطش شباب الكاظمية وجماعة سعيد متروك ..! حق المثل يقول( لوردت أتشهد شهد موته ) . وأذكر بحادث عندما كان يضرب مشيعين ضريح العباس أبن البدوية رضوان الله عليه بالحجار وكان المرحوم حاج حسين الفتال التميمي واقف وقفة الرجل ضد العقيلي .. واليوم يصرف ثروة العراق لتأسيس حزب “البعث ” وأعادت التنظيم في أوربا ليكسب قلب أخوانا السنة ما يعرف أن أكثر السنة زهقت أرواحهم من هل الحزب .. أحب أكوله بطل بأرسال المكاتيب الالكترونية ..كلما أكتب موضوع نقد ضد البعث وصدام .. أحب اقول أن لو لا المرحوم حاج عبد الحسين الجلبي وأمواله وجاه هو وأبنه المرحوم حاج عبد الهادي الجلبي أبو رشدي .. كان مالكم صيت .. إذا تفتخر أفتخر بأدب ودينك وأعمالك الإنسانية أن وجدة .. لا بحزب البعث.. والبعث إدلوجيتها أخطر حزب ضد الإسلام ولهذا قتل خيرة شباب العراق من سنة وشيعة وعلماء وفقهاء والكل يعرف .. وأنا شخصيا أرى أن هذه الأعمال التي تهد وتزعز روح الأخوة في شعب العراق وحدته هم عمال البعث الذي فقد الكراسي والعز والسيادة المطلقة .. وهبط محراره إلى الصفر أو دونه ..!وكان لهم على دونهم عجرفة وغطرسة وكبرياء واستعلاء ..والشعب دونهم الذليل المقهقر المجرور إلى محارق الحروب التي أختلقها لبعثرة الاقتصاد والثروة التي كان العراق ..في ذلك الحين أن يكون دار حكمة العالم العربي والإسلامي .. للأسف ..كان حديثهم ندي ..إذ ألفوا فن النفاق وأتقنوه ..لشبيبة في اجتماعاتهم الحزبية ..مظهرها تأنق وملبسهم ترف .. وأفكارهم شيطانية ممزوجة بالحاد وتطبق عليه قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المنافقون /4
1. وكانوا منحرفون عن الاتجاه المنطقي السليم .. الذين تجاوبوا مع أهوائهم .. سواء ! كانت أفكارهم غريبة وافدة أم تقليد محلية بالية .. في أفاق الأوهام .. وكان انحرافهم عن الإسلام سرا وعلن وهم الموصوفون كما قال تعالى : (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ؟.. القصص/50 وعلى هذا الغرار هم بين من تآمر على تراث الإسلام بتهمة شعاراتهم القذر الدخيلة ، وبين من سايرهم من جهل بالإسلام ظانا أن خزعبليات و خرافاتهم وأوهامهم وشعوذتهم سوف تنصرهم ..ولكنهم تعساء وأشقياء هؤلاء عبيد الكراسي والدنانير ويصفهم الحديث النبوي الذي رواه البخاري ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد القطيقة، تعس وانتكس ، إذا شيك فلا انتقش) . كانوا أشقياء بحق الناس والجامعة .. وكان الناس تحقد عليهم هؤلاء الشرفاء الذين أنقذوا الوطن ..وعليهم أن يكونوا صدقا أحرار ..لئن للحر نظر وسلوك وعزيمة .. وللعبد أيضا .. ولكن شتان ما بين الاثنين فالعبد لا يملك العقل ولا الخلق ولا الإرادة ..لأنه عبد .. وسلوك العبيد واحد ..سواء أكانوا عبيد مبدأ مضاف إليه من …! ولكونهم عبيد كراسي وهؤلاء كالبله والمغفلين الرعاديد ..لا منطق يجدي معهم ولا نصح ولا تقريع .. ونعم ما قيل فيهم : لقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لا حياة لمن تنادي؟؟ ولو نارا نفخت بها أضاءت .. ولكن أنت تنفخ في رماد ..!!. اللهم إلا أن تغير نظرة العبد إلى الحياة .. فينظر بمنظار الحر إليها .. حينئذ تتبدل الدنيا بوجهه .. ويرها ويرى نفسه بوجه قشيب مشرق وضاء كقوله تعالى : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) .الأنعام /122 . أذن لتكن النية خالصة كما قيل النية أساس العمل ..وترك القلق والاعتماد على الله في الحياة خيرا من الاعتماد على …! وترك الجاه والمال والمركز والأسياد والكرسي …. لئن زوالها ..! حتما لا اعتماد عليها .! ونعم ما قيل : فالكل دون الله أن حققته .. عدم على التفصيل والأجمال …! إذ كما وصف الشاعر لا سلطان على هذه الإنسان غير الله .. ! والإنسان المؤمن يوقن أن ناصيته و الأمر بيد المولى عز وجل وحده .. في نهاية المطاف وأنه لن يفلت منه شئ يوم الحساب : (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
الحجر /93 .. والإنسان المؤمن لا ينهزم من شدائد الحياة .. ولن يختلف عن أية مكرمة ولا يهاب أحدا إلا الله .. لئن الدنيا في نظره دار ممر لدار بقاء .. فعليه أن يصن الحق لئنه مهما طال به يوما مغادر هذه الديار ونعم ما قيل : أي يومي من الموت أفر : يوم لا يقدر ام يوم قدر ! ..يوم لا يقدر لا أرهبه ..ومن المقدور لا ينجي الحذر.!!!!.لذا يجب علينا نقتدي بالله والرسول صلى الله عليه وآله .. ليؤدي رسالته في العمل والإصلاح والبناء مهما كلف الأمر : ( لو قامت الساعة على أحدكم وبيده فسيلة نخل فليزرعها ، ثم ليمت ) لأن رسالة الإنسان ووقته .. أعز ما في الوجود له.. فلا حرية ألا بخضوع لله وحدة .. ولئن تحرر الإنسان من الخضوع لله خضع لقوة أخرى ….؟ وهؤلاء هم الحمقى لم يستعملوا الحقائق .. ولكنهم يعشون على …! و ما علينا ألا أن نعالج المشكلات خوف من الوقوع في الفوضى..!
الشطر الثاني من إصلاح النفس وأحب أن ادمج الشطرين في واحد ..!
.السيد مقتدى الصدر .. هل أن صفات المبلغ لرسالة المؤمن الذي يحمل الخطاب إلى الناس ..ويسعى لنشر السلام والعدل .. وتغير أفكار “البعث” بهذه الوسائل والأساليب .. أم كما قال تعال ( أدع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) . أم في الفوضى .. أنت ..تعدية حدود العلماء الأعلام الذين هم والدولة والشعب لهم الأمر لبناء المجتمع في أخذ المواقف التي تكون لصالح الجامعة .. أذكرك بما قاله الفيلسوف العلامة الشهيد السيد محمدباقر الصدر رضوان الله على روحه الطاهرة وتأمل به كما وضحه في تفسير آية الشورى ، وآية المؤمنين ..في تفسيره ..سوف تجد الحل من أساسه وفكرة واضحة للحقوق السياسية ..بل والواجب العام للأمة بكل عناصرها رجالا ونساء ..على حد سواء ..ولآية الكريمة الأخرى التي توجب العمل السياسي لا القتل والنهب وهتك الأعراض ..الفت نظرك سيدنا…! قال..: الشهيد بمستوى الكفاية على الرجال والنساء كمعارضه الحكام الطغاة ..وإقامة الدولة الإسلامية وتوجيه الرأي العام السياسي …وغيرها كما في قول ربنا : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) . هكذا يوضح القرآن الكريم أمة مسلمة جماعة طيبة تأمر بالمعروف ..لا بهذه الأعمال الإجرامية.. والهدم .. إذن .. تساوي الذي سبق …! لا ريب للعاقل أن يفهم ما القصد .. ويكون عمله ..كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ..لماذا ذهبت قوافل الشهداء علماء الأعلام مثل العلامة الفيلسوف الشهيد الصدر وكثيرون ..يعرفهم الشعب ..ثم العجب من ..من يتعمم بالعمامة والجبة..وخصوصا السوداء منها يركن لأمر الدنيا الفانية دار الفناء .. وخصوصا في عرف الروحانيين …!
..لأنهم يستندون إلى العقل والعدل والمنطق .. ومن المعروف أن للعقل دور أساسيا في بناء صرح الفكر الإسلامي بما حوى من آفاق وأبعاد واسعة وعطاء ثر وبناء … سيدنا العقل هو الأداة الفعّالة التي يستخدمها العلماء والفلاسفة والمفكرين ليكتشفوا العلوم والمعارف والأفكار والمفاهيم الحضارية المختلفة لبناء صرح الحضارة .. سيدنا …!أن عملية الاجتهاد .. أو عملية اكتشاف واستنباط ألا حكام والمفاهيم والأفكار ..لإرشاد وتوضيح التحليل والاستنتاج ما هو ألا حرية عقولهم من الأوهام والارتباط …!و ارتباطهم المطلق بالله والقرآن والسنة وتوضيح الفكر الإسلامي للمدرسة أهل البيت عليهم السلام .. وتأملهم وفهم الاستنباط من كتاب الله في قوله تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها). وكما في كثير من الآيات تحدث عن ضرورة الفهم والتفكير .. لينتج منه أحكام ومفاهيم شريطة العمل على أساس منهج ومقدمات صحيحة ..! وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) ما يوضح دور العقل .. وبحث الاستنباط : ( إنما علينا الأصول وعليكم أن تفرعوا) وعن الإمام الرضا (ع) (علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التفريع)… سيدنا على أي شئ أنت مستند …؟ وأنا ملزم وكل مكلف ومكلف أن يوقفوا هذه الأعمال ب( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .. وخصوصا أنت مسلم ومعمم وعلى مذهب جعفر الصادق (ع) وأنا أرى “أن لم توقف العلماء الأعلام هذه الفوضى بسم الدين ..! وخصوصا اليوم نسمع اللوم على الشيعة .. وأن الشيعة الأمامية لا مجال لها غير المستقلات العقلية .. والعقل هو الذي يمارس دوره في فهم وإدراك ألا حكام الشرعية من (الكتاب والسنة ) .. في اكتشاف التلازم القائم بين حكم شرعي حدده الشارع وبين حكم آخر لم يحدده الشارع …الخ .. فهو في هذا المجال يحكم بأن الشارع يوجب … !وكما يحكم بحرمة الإتيان بالمقدمة التي تؤدي إلى الوقوع في الحرام… سيدنا هذه أرواح عباد الله .. قال الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في باب الاقتصاد : من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير ، فإن الكل مفسدة. وقال تعالى في تحريم قتل النفس في سورة المائدة 32 (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) . وعن( أبي هريرة ،النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” والله ، للدنيا وما فيها أهون على الله من قتل نفس بغير حق ، ومن أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ، لقي الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته :آيس من رحمة الله” ).
سيدنا مقتدى الصدر .. بعد أن ذهب الطاغوت وعم الدمار عليك بالأعمار لا بالهدم والدمار ..وبصفتك مسلم معمم عليك بتخفيف من وطأة الألم النفسية التي عاشها المواطنين في زمن الطاغوت الذي عانوا منه بسبب الظلم والاستبداد وعليك الوقوف معهم لضرب من يريد الفساد ..وهداية على حرصهم للجمع الشمل والتغير والبناء ..ومد يد العون لهم لتريهم رسالة الإسلام وما هو ألا حب الإنسان والإنسانية ..وكن أنت المثل الأعلى لهم في الشفق كالأب الحنون على أولاده لينقذ أبنائه ..وتري البشر أن نفس المسلم وخصوصا مذهب أهل البيت تحمل رسالة الإصلاح والتغير .. لتتواصلوا جميعا إلى حركة العمل الدؤوب المتواصل .. وتكسب رضا الله ومشاعر وأحاسيسهم النفسية لتغذي القناعات والمعتقد العقلي .. ويكون شخصية اجتماعية يألف الناس ويألفونه ..خفيف الظل ..يدمج مع الآخرين لتفاعل الخير والصلاح ..يؤثر ولا يتأثر . ويؤثر بمنهجه وفكره وسلوكه .. ولا يتأثر بالبيئة والمحيط الملوثين اللذين يسعى لتغيرهما .. وانتشال آخرين منها .. فهو عنصر مغير فاعل ..ليشعر الآخرين بتفاعل الإسلام ومدرسة آهل البيت وتلاميذهم الأربع .. كما قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا ).البقرة / 83 . وعليك بإسراع ..والإقتداء بالله ورسوله وقوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) . ولا تنسى أن السيد الشهيد العلامة الفيلسوف لو كان في هذا اليوم وكان يرى مثل هذه الأعمال لكان من الذين يأمرون بخلع لباسك الدين و…! لأن الشهيد الصدر كان مميز هو والمرحمة الشهيدة بنت الهدى رضوان الله عليهم كانوا المثل الأعلى في القول والعمل بنهج الإسلام والقران والسنة ..وتحلوا بأخلاق رسول الله (ص) وأهل البيت والصحابة بتطبيق المبادئ التي أمرهم الله .. ودعوا الناس إلى تغير المجتمع الفاسد المتخلف . وأن أساس العقيدة والمبادئ الإسلامية العظيمة هي عقيدة التوحيد وقيم الأخلاق.
ونعم ما قيل :
لنا كل يوم ثلمة لا نسدها … يزيدون فيما يطلبون وننقص
إذا هدموا دار أخذنا سقوفها .. ونحن لأخرى غيرها نتربص
…………………………………
ولا تكن رأس من رؤوس الضلالة .. فتكون من الخاسرين فتندم وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : إذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب ، فانظر في صدق معناك وعقد دعواك ، وعيرهما بقسطاس من الله عز وجل كأنك في القيامة ، قال الله عز وجل : ( والوزن يومئذ الحق) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا في قراءة لا تدبير فيها ، وإذا لم يتمكن من التدبير إلا بالترديد ، فليردد. ولذلك كان الأكابر كثيرا ما يكررون بعض آيات مرات كثيرة للتدبير فيها . ومن هؤلاء الشهيد الصدر والشهداء الأبرار لأنهم تعلقوا بباطن الأمور القدسية وتجردوا من مقاصد الدنيا .. ألا هداية الناس والأمر بالمعروف وإدخال السرور على من أتصل قلبه بالأنوار الإلهية وجعلوا صراطه وسبيله ..نور أعينهم وطريقهم ولذلك نالوا الشهادة وحشرة أرواحهم المقدسة العلية ..ومحال حضور أشباحهم البرزخية النورية فإنهم هناك يشهدون .. كما قال تعالى : ( بل أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران /169 إذن لا تكن من الغافلين وتأمل بكتاب الله ولا تنس سوف يكون الشهيد الصدر وجده وأرواح الشهداء خصيمك يوم العرض الأكبر … فنصرف إلى مقصود الحكمة والمثل الأعلى في الإسلام حافظ على توحيد الصف والإصلاح.
المحب المربي
سيدseyedصباح sabah بهبهاني
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
behbahani@t-online.de
أفريل 6, 2008 عند 5:12 م
سيد صباح بهبهاني
العلماء الأعلام والصمت الرهيب….!
يا لعجب…! لسكوت..؟ المراجع ..والحوزات العلمية في جميع بلدان العالم لردع خرافات مقتدى…؟
بسم الله الرحمن الرحيم
(اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) . الأعراف /3
يا لعجب أن مقتدى الصدر يهي جيش للإمام المهدي .. وهو يتحدث عبر قناة الجزيرة والعلماء الأعلام وصمتهم الرهيب … لهذه التصريحات الصبيانية ومفتريات والأباطيل التي يتزعمها بسم الدين .. ! لو كانت تصريحاته وبحثه عن المشاكل الدينية شيء من الأنصاف والتحري الصحيح أو التزام بما ينص عليه المذهب الجعفري أو عموم المسلمين .. لكان أن يطلع الناس على ما هو منصوص عند عامة المسلمين .. ولا يذكر منكرا .. ولو كان من الذين درسوا الفقه والأصول والاستنباط ومبادئ علم الحديث .. لكان اعترف بالعدل الإلهي وابتعد عن سفك الدماء التي حرم الله سفكها ..! وليتعلم مقتدى وغيره من المتطرفين…! أن فروع الإسلام عند الشيعة والتي لا تختلف عن السنة .. إلا في أمرين يتعلقان بالإمامة . فالفروع الإسلامية عند مذهب الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه (الشيعة) ..هي عشرة .. الصلاة .. الصيام .. الحج .. الجهاد .. الزكاة .. الخمس .. الأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. وأضافوا على هذه الفروع الفرعين الذي سبق الذكر (موالاة الائمة الاثنى عشر ..كما هو في الأصل الخامس من أصول الدين الخمسة..وموالاة لأئمة ..وتلتزم البراءة من أعدائهم . ولا يمكن أن تتحقق الموالاة لأهل البيت رضوان الله عليهم دون المعاداة لأعدائهم … والكل يعرف نحن نواليهم لأنهم والوا الله وأوليائه .. وعادوا أعداء الله ..والجمع بين النقيضين باطل وفاسد . وحول شخصية الإمام المهدي شحنت كتب السنة والشيعة حول هذه الشخصية بأحاديث النبي (ص) وأخباره عن المهدي حتى لم يخل ذكره في مسند من مساند العلماء والصحاح .. واليكم بعض الأحاديث التي وردة عن السنة والشيعة حول شخصية المهدي .. قال ابن ماجة في سننه (ج : 2 المطبوع سنة1953 م ..رقم الحديث : 4083) . (( قال رسول الله(ص) : (( أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء شديدا، وتطريدا، حتى يأتي قوم من المشرق معهم رايات سوداء ، فيسألون الخبر فلا يعطونه فيقاتلون وينتصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئت جورا)). والحديث رقم : 4083 قال رسول الله (ص) : (( يكون في أمتي المهدي ، أن قصر فسبع وإلا فتسع ، تنعم فيه أمتي نعمة لم تنعم مثلها قط تأتي أكلها ولا تدخر منه شيئا ، والمال يومئذ كدرس ، فيقوم الرجل يقول . يا مهدي أعطني . فيقول : خذ )). والحديث رقم : 4085: ((المهدي منا أهل البيت )). والحديث رقم : 4086 : (( المهدي من ولد فاطمة )). والحديث رقم : 4087: (( نحن بني عبد المطلب سادة أهل الجنة : أنا ،وحمزة وعلي ، وجعفر ، والحسن والحسين ، والمهدي)). وقال أبو داود في سننه ( ج :2 طبعة سمة 1952م ص ـ 422) : قال رسول الله (ص) : (( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي ، واسم وأسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا )). وفي حديث آخر عنه : (( المهدي مني ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويملك سبع سنين)). وروى الترمذي في صحيحه (ج: 9، ص : 74) : قال رسول الله ( ص) : (( لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه أسمي ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي )). وفي كتاب (( كنوز الحقائق )) للمناوي المطبوع مع الفتح المبين )) سنة 1317 هجري ، عن النبي (ص) : (( بشرى يا فاطمة المهدي هذا هو المهدي الواضح الصريح ، المشخص في أحاديث النبي (ص) كما يرويها المحدثون من أصحاب صحاح إخواننا السنة . وهو الإمام الثاني عشر من الأئمة الهداة من أحفاد النبي (ص) وأسباطه عند الشيعة الأمامية ، ولم يختلف المسلمون في ظهوره كما اخبر وحدث عنه النبي (ص) في آخر الزمان والذي يرجو الشيعة الأمامية ظهوره ويسألون إليه في تعجيل خروجه ، ولا يجدون ما يمنع الدعاء والتوسل إليه تعالى أن يمن على العباد بطلعته وشروق أيامه ، ويكتبون بجانب اسمه عجل الله فرجه . ولا مجال للمستهزئين بالشيعة الأمامية في عملهم هذا . فالإجماع من السنة والشيعة قائم على ظهور المهدي ( ولا يرجوا أن يؤسس له جيش وأنه هو الذي سوف يضع ما هو المناسب له من صالح المؤمنين)…! . والكتب كثيرة واذكر بعض الأسماء منها منهم محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ، كما جاء في كتابيه : (( البيان في أخبار صاحب الزمان ))، و ((كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب )) . وعلي بن محمد الصباغ المالكي في كتابه ـ (( الفصول المهمة)) وأبوالمظفر يوسف الحنفي المعروف بسبط أبن الجوزي في كتابه (( تذكرة الخواص )). وكمال الدين محمد بن طلحة في كتابه ((مطالب السؤول في مناقب آل الرسول )).و محيي الدين العربي المشهور في كتابه (( الفتوحات المكية)) .وعبد الوهاب الشعراني في كتابه (( عقائد الأكابر)) . وعطا الله بن غياث الدين في كتابه (( روضة الأحباب في سيرة النبي وآله والأصحاب )). ومحمد بن محمد البخاري المعروف بخواجه بارسا الحنفي في كتابه ((فصل الخطاب )) والعارف عبد الرحمن في كتابه (( مرلآة الأسرار )). وأحمد بن إبراهيم البلاذري في حديث (( المتسلسل )). وعبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب في كتابه (( تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم )) . والشيعة والتشيع للأستاذ محمد جواد مغنية ص من 9ـ 98. والعلماء والفقهاء والمحدثين من إخواننا السنة ، الحنفي منهم ، والشافعي ،والمالكي ، متفقون على ولادة المهدي وحياته ، وأنه حتما يظهر متى أذن الله له بالخروج ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ولا يرون في حياته وطول عمره وبقائه استحالة على الله مهما طال به الزمن وامتد به العمر . والفت نظرك يا عزيزي أن في المعتقدات الإسلامية الكثير من الأمور الخارقة للعادة والمتشابهة لحياة المهدي .. نأخذ منها نص القرآن الكريم ومنها ما أثبته العلماء والمؤرخون ،. فمما نص عليه القرآن الكريم : حياة المسيح عيسى بن مريم الذي ولد قبل المهدي بأكثر 1100سنة ، وأنه كان يبرئ الاكمه والأبرص ويحي الموتى بأذن الله ،ومنها مكوث نوح في قومه إلف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى عبادة الله ، ويوم يطولها خمسون إلف سنة من ما تعدون ، ومنها : إحضار الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى بيت المقدس بأقل من طرفة عين . ومنها سبحانه الذي أسرى بعبده ليلا ( المعراج) وكثير غيرها وعليكم بالقرآن للإطلاع أكثر . ومن الأمور الخارقة للعادة ما جرى على يد الأولياء والأصفياء والخلفاء الراشدين وخص به الخليفة العادل الفاروق حينما نبه سارية بقول عمر رض يا سارية الجبل وأنقذ جيش المسلمين من الهزيمة من مسافات بعيدة ، وكرامات الشيخ عبد القادر الكيلاني في شرح ألالوسي في بند سلة الأرواح .. وبحياء الدجاجة والحدأة ,. وأحياء الدهمان الشاب الميت ، وعودة الحياة لمهر الشيخ ودابة الوالي بعد الموت وغيرها كما يعتقد بصحتها .. فإذا كانت مخلوقات الله تعالى تتمكن على خرق العادات والإتيان بالأمور العجيبة ، الغريبة ، المدهشة المدوية للعقل والمنطق .. فكيف لا يجوز لله تعالى القادر المتعال أن يمد في حياة من يشاء ..يا سيد مقتدى… !( وهو أولا بأن يجهز جيشه ..؟) أترك هذا الهذيان والسخرية والاستهزاء بمباد وعقيدة المسلمين والشيعة في الإمام المهدي ..! وعلما فرضنا .. الذي لا يحلل القول بظهوره حراما ولا يحرم الاعتقاد بوجوده حلالا .. كما في الخلافات الاجتهادية في المذهب في أحكام الدين التي تدور بين الحلال والحرام والصحيح والفاسد .. إذن ما هو موقعك من الأعراب يا سيد مقتدى………؟
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 7, 2008 عند 11:35 م
seyed sabah Behbahani
سيد صباح بهبهاني
مشكلتي أنني أتعايش مع قوم غافلين …!
بسم الله الرحمن الرحيم
(هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم /52 .
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) سورة الأنبياء /1
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) . الأنبياء/47
(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ). الأعراف8ـ9 .
(لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) إبراهيم /51.
أختي الكريمة قرأت نص سؤالكم .. بأنكم تعيشون مع قوم غافلين .. ومن ما .. يقترفونه .. وتخشين غضب الله سبحان وتعالى ..!
أختي الفاضلة .. أنتي تخافين من غفلت القوم ..؟ ! .. وعليكِ أن لا تغفلي عن نفسكِ ..وتذكري وأنتِ بين يدي الله جل جلاله وهو مطلع عليك سبحانه ..وأن غفلت القوم هي مشكلتهم ..! لا تركني إليهم جهد الإمكان حتى لا تكتسبي من غفلتهم ..! ونعم ما قيل في هذا الصدد :
أما تقومون كذا أو فاقعدوا .. ما كل من رام السماء يصعد
عن تعب أورد ساق أولا … ومسحت غرة سياف يد
لو شرف الإنسان وهو وادع … لقطع الصمصام وهو مغمد
وعن أبي الحسن (كرم الله وجهه وعليه السلام) : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فأن عمل حسنا أستزاد الله وأن عمل سيئا أستغفر الله وتاب إليه. و علما هو الصحيح إذا قارب الغروب من كل يوم والإنسان سليم مما يقتضي استحقق السعادة وهذا مقام المؤمنين ..وأن حالكم يشكو..! والشكوى لله من سوء أعمال من بلغ بهم الجهل ؟ . وأن هؤلاء الغافلون حسب ما أستنتج ما عرفوا حقوق ولا تربوا حسب البرنامج السليم الصحيح .!… وما عليكِ إلا بحسن القول لهم .. والابتعاد منهم ..! لأنهم يروا أنفسهم أحرار …! بعملهم .. وأفعالهم .. ونسوا حضرة مولاهم الذي أعارهم دارا إلى وقت معلوم .. ويعرفوا أنهم سوف يخرجون منها ولكن زين الشيطان لهم أعمالهم فنسوا من خرجوها إلى أن يفاجئوا برسول ملك الموت ..؟ ويكون الوقت قد مضى ويندم على سوء أدبهم …ويلاقون جزاء ما كتبة الملاكان في أسرار صحيفتهم السوداء .. ويلقون ربهم بسواد وجوههم . وهذا مصيرهم . وتقولي في سؤالكم ماذا أفعل بنظرات الرجال المريبة لي..؟ وخذي الجواب .. أنتِ خائفة من غفلة القوم وكما ذكرت هؤلاء قوم غفلة لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا . وهذا كان حالهم والفت نظرك يا أختي الفاضلة بهذه الإشارة و أوضح العبارة على قول الناس في زماننا هذا إياك أعني واسمعي يا جارة..؟! وأحضر بعقلك وقلبك وقت المحاسبة لعالم الغيب جل جلاله وللملكين الحافظين وكوني كما يحاسب العبد أو الساعي في بضاعة لصاحبها أو الشريك لشريكه إذا كان لمن يصاحبه اطلاع على كل ما جرت الحال عليه ..؟ هنا لا ينفع التغافل لماذا تتوجه الأنظار نحوي ..إذن اللباس والتبرج هو السبب …! أو زينة الوجه والتجمل فوق العادة هنا يقتضي محاسبة النفس قبل ما تتوجه أنظار الرجال المريبة …! وغضب من يستقصي عليكِ ..!..تشكين من تصرفات الغافلين …؟ وتنسي تصرفاتكِ ..لذا تشكو عيون المؤمنين لسخطها عليكِ…! وعيون الغافلين تفرس المفاتن ..فأقول من باب العدل استحضري بعقلك أن جوارحكِ وروحكِ بين يدي الله تعالى .. والجوارح تشكو من تصريفك لها في غير ما خلقت له وكذلك يشكو منك كل من كلفت القيام له بحق .. وما قمت له به . وتهيئي للعرض والمحاسبة ودعيها بلسان تشكو إلى الله تعالى منك وتشكو لمن شكى منكِ واعرضيها جميعا من باب الفضل والفضيلة …! ما معناه اللهم إني قد حضرت للمحاسبة وما كان عندي قوة مني بحضوري بين يديك لمحاسبتك ولا جرئة على كشف سوء أعمالي فأنا ذاكر لحضرتك لكن أمرت فأقدمت ممتثلا لأمرك وتعظيما لقدرتك وأول ما أقول ما معي من عمل أرضاه لك لأنني وجدت نفسي أنشط لحوائج كثيرة لي ولمن يعز على أكثر من نشاطي لطاعتك ووجدت نفسي أكثر الحوائج التي أنشط لها أكثر منك نفعها لغيري كله أو أكثره فأنا وقت اشتغالي بها متلف لذلك الوقت من عمري ومضيع ما كنت قادرا أن أعمله لك ويكون نفعه لي فقد سأني تدبيري في معا ملتك فما بقى عمل أرضاه لجلالتك ونعمتك. وأنا يا سيدي معسر أيضا عن القوة على عقابك وعتابك وعلى تغير إحسانك أو هوانك وقد قلت وأن ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وليس لعسري يسار وكرمك وحلمك وعفوك أحق بقبول عذر أهل الأعذار وكيف أحبس في حبس غضبك أو عقابك وأنت غريمي وشاهدي بالإعسار . ووجدت في عقلي الذي أنعمت على بنوره أن العبد إذا هرب من مولاه إليه أو أستسلم بين يديه أو استجار بعفوه من غضبه أو غضب على نفسه لغضب سيده عليه إذا توسل إليه بمن يعز عليه أو دخل من باب قد رحم سيده الداخلين منه إليه فإنه جدير بالظفر برحمة مولاه أو عفوه أو رضاه . وأنا قد سلكت إلى حلمك جميع المسالك لأجل ما قد أحاط بي من المهالك . ودخلت من الباب الذي دخل منه قوم إدريس وقوم يونس عليهما السلام فرحمتهم ولم تقف مع غضب نبيك عليهم. ودخلت من الباب الذي سألك إبليس منه الانتظار مع علمك بما هو عليه من دوام الإصرار فأجبت سؤاله . ووقفت على الباب الذي ابتدأت منه سحرة فرعون بالهداية والعناية حتى صاروا من أوليائك وقد كانوا من أعداك …! . ووقفت على باب رحمة رسولك محمد صلواتك عليه وآله بك أن تشفع لي …!وبعد أن حاسبتي نفسك ورأيت لا جدوا بدون عمل وعدتي لرشدكِ واستغفرتِ عما صدر …!وأنتي في عالم الدنيا فأن ذلك كافٍ في عفو الله ليمحو بعد التوبة النصوح التي لا رجعة فيها..! وبعدها تذكري وتأملي في سورة الأنبياء أعلاه ( ونضع الموازين …إلى آخر الآية مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين ) الأنبياء47 . إذن لا جدوا ولا مفر العمل …! العمل ..أنتي ترجين من أهل التجارب الناجحة، أن يبصروني في هذا المجال!.. إذن..أقولها لحضرتكم أن..! تذكري أن التكليف والعمل والحساب والجزاء حقائق مترابطة في عدل الله وإرادته ..والحساب كما عرف في مفهومه العلمي : هو الموازنة بين الأعداد والمقادير لمعرفة الفارق بينها .. والحساب الإلهي في عالم الآخرة هو عبارة عن الموازنة بين ما عمله الإنسان من حسنات وسيئات ..ليكشف للإنسان ماله وما عليه فيجازى به كما يترافع المدعيان في قاعات المحاكم والقضاء الدنيوي .. ويأخذ كل ذي حق حقه كما في الآية الكريمة أعلاه من سورة الأنبياء47 .وهكذا يا أختي الفاضلة ..درب الاستبصار .. لئن البيانات القرآنية في مسألة الحساب عقيدة حق واضحة المعالم والصورة .. وأن خفيت علينا تفصيلاتها وكثير من كيفياتها ..وأبرز ما يتضح في هذه الآيات أعلاه أو في كل القرآن هو : المحاسبة..الميزان ..الوزن..الغاية من الحساب.
ففي عالم الدنيا يجهل القاضي حيثيات القضية وأدلتها ,لذا يطلب من طرفي الدعوى إحضار الأدلة والشهادات لتجزي عملية الحساب والمحاسبة لاكتشاف الحق. أمّا في عالم الآخرة فإن المحاسب هو علام الغيوب الذي : ( ولا تسقط من ورقة إلا بإذنه ) .. لايعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .وإنما يجري الحساب ليعرف الإنسان بعمله فيقر بعدل الله سبحانه عندما يجازي بالمثل .. ويعرف فضل الله وعفوه عندما يزاد في حسناته.. ويخفف من سيئاته .. ولكي نتهيأ ليوم الحساب ونخفف من هول ذلك الموقف الرهيب فلنحاسب أنفسنا في عالم الدنيا قبل أن نحاسب في عالم الآخرة..لذا بينها رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : (( من حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)). وعنه أيضا (ص) : ((من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة)). ويا أختي الفاضلة إن تراكم الذنوب والغفلة عن محاسبة النفس يدعوها إلى التمادي والتوغل في المعصية ويهول عليها وطأة الحساب يوم القيامة .. يوم تنشر الصحف وتعرض الأعمال….!فتدركي كما ذكرت أعلاه . وعليكِ بثبات الأيمان واطمئنان النفس في العقيدة .. بحيث لا يتزلزل فيها بالشبهات .. وقال تعالى : (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) . إبراهيم /27 .وأن ثبات الأيمان والتمسك بالعقيدة هي شرط من كسب الكمال والفضيلة والأعمال واستقرار النفس في المبدأ والمعاد ..ومواصلة الأصول وعدم القصور ..حتى لا تعتريه السرور بالوجدان ولا الحزن بالفقدان .. وأن جبلة الإنسان أن يصل إلى كل ما يجتهد في طلبه : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) . العنكبوت /69 . أختي الفاضلة من طلب الشيء وجدّ وجد .. ومن علو الهمة الشهامة .. وهو الحرص على اقتناء عظائم الأمور توقعا لجميل الذكر على الدهور .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 10, 2008 عند 1:21 ص
Seyed sabah Behbahani
سيد صباح بهبهاني
من تجاوز به القلق والخوف ….؟
بسم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ).الأنعام /82
الأخت الفاضلة قراءة نص سؤال حضرتكم .. وفهمت المقصد ..! وقبل التحدث عن القوم الذي تعيشين معهم ..وترجين الإرشاد ..أن الحاصل في تفكير شخصكم .. مصدره القلق ..! وينبغي لي أن أوضح رأي…ورأي علماء النفس في قوة الجهاز النفسي ..الذي هو مصدر ومنشأ هذه الأفكار …!لمثل سؤالكم .. وهي ثلاثة أقسام .. كل قسم يقوم بعمل ونشاط معين ..وهذه القوى النفسية هي : العقل الباطني .. العقل الواعي ..الضمير .. ويطابق هذا التحليل للجهاز النفسي مع تحليل الفلاسفة وعلماء النفس والأخلاق يرون أن الكيان النفسي للإنسان يتكون من الغريزة ..والعقل ..هو الذي يوجه السلوك بما يحمل من ملكات الإدراك والذاكرة والتخيل والوهم …. الخ .
وفي سورة القيامة الآية 2 .. يؤكد منطق الضمير والرقيب واللوم على المعصية ..و وصفها القرآن بقوله : ( ولا أقسم بالنفس اللوامة) . القيامة 2. فلمرجو الابتعاد من التفكير الغامض المدمر و ماعليكِ إلا بالقرآن والصلوات الخمس وما أمرنا الله به. . حتى لا يحدث التعارض وعدم الانسجام بين القوى الثلاثة ومطالبها .. لأن النية هي أساس العمل وإذا صحت النية صح العمل..! وإذا بطلت النية بطل العمل .. وقيل :فأن قبلت قبل ما سوها وأن ردت رد ما سواها . وأن .. نص سؤالكم ..! هو فيه شيء من التوتر . . . و المبالغة .. ! من حيث صيغة السؤال ..! وعدم الرضى …! . وأبعدتِ النظر على الآخر..بسم التدين و المبالغة..! لتجاوز الحدود على حريات الآخرين وخصوصياتهم .. مهما كانت ..فأنتِ لا تمثلين صلة قاضي القضاة ..وما شابه ذلك ..من مناصب الدولة ..وسلطتها ..التنفيذية ..التشريعية والقضائية ..ولهذا السبب لا يجوز في ظل هذه السلطات الثلاثة .. مليشيات مسلحة لأن التسليح هو من شئن السلطات المختص بأمن البلاد ..وأن حماية الناس والأحزاب وغيرها هي من صلاحية الدولة فقط وتجرد صلاحيات كل من أدعى على القانون سوى في الدولة أو الدولة الإسلامية أو المسيحية أو اليهودية ..وغيرها هذا هو المنطق .. ! وأن حضرتكم كما ذكرت أبعدتِ النظر وتجاوزتِ ( الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر) التي هي من فروع الدين ..والمبالغة هو تهديد أمن البلاد ..أين كان..!.. وأما شكوى ؟ .أو هو الخوف من العدم وفناء الذات ..؟. علما أن الله سبحانه وتعالى يقول ويؤكد توفير الأمن والعلاقة بالشريعة الإسلامية فقال (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ). النور/55 . ..وأن مثل هذا التوتر يتكون في نفس الإنسان مشاعر الكراهية والعدوان تجاه البعض أو الذين ارتبطتِ بهم في مواقف مؤلمة أو شعوركِ بخطر على شخصيتكِ .وأقول أنتِ لا تسبقي عجلة الزمن والحوادث والحكم على البشر بدون مبرر ..لذا أوجب الله العدل وحرم الاعتراف بمشروعية الأحزاب والمنظمات الظالمة .. بعد الدولة وفي ظل القانون. ووضع موازين العدل .. فقال تعالى : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ).سورة النحل /90 . لذا لا تسرعي بما هو غير أتي .. حتى لا وقوع في خوف و قلق تجاه الآخرين .. وفي بعض الأحيان يكون هذا القلق الذي يدور في مخيلتكم هو مصدر الانفصال عن الله سبحانه … وبعالم الآخرة والجزاء وهو واضح من نص سؤالكم في شطره الأخير ..(((فإنني أخشى من غضب ربي، وماذا عسى أن ينفعني رضا المخلوقين، إذا كنت شاكا في رضاه))).
وهذا يدخل في مجال والخوف والشك في رحمة الله .. في عدله .. وفي هذه الدنيا نرى أن مبطلات الصلات هو الشك..! لذا الأيمان بالله سبحانه وباليوم الآخر وفهم أن الأعمال هو الذي مطلع عليها سبحانه وتعالى : ( مطلع على الأفئدة ). وأن المؤمن يعرف أنه بعد عملية الموت ما هي عملية تحول من دار إلى دار .. وأن عالم الآخرة للمتقين هو خير من عالم الدنيا ..وأن هذا الأيمان هو علاج الإنسان من القلق والخوف والسخط والإحساس بانعدام معنى الحياة التي تنتهي بمأساة الموت الذي يعني الفناء المطلق عند من يشك بعدل الله ومن يكفر بالله ..وسبحانه وتعالى يقول في سورة طه /124 : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه /124. ولذا يشرح القرآن علاقة الكفر بالقلق والخوف وضنك العيش .. كما أعلاه في سورة طه..وهو يقوي علاقة الأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي والخلاص من الخوف والقلق بالأيمان بالله سبحانه. .بقوله : (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) الأنعام /48 . و (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) الجن /13 . وفي سورة المائدة 16 والقرآن كله .. والسبب لم ادرج من آيات القرآن الأكثر حتى تقرأِ وتتنوريِ أكثر .. ويا أختي الفاضلة القلقة ..
1. أن الله سبحانه يوضح لنا الأيمان المطلوب به سبحانه المتصف بكل صفات العدل والحكمة والرحمة واللطف بالعباد تتلاشى عقدة خوف الإنسان على ما يخاف منه أو عليه ..إذ يصف في سورة الرعد (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
2. الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد /28 ـ 29 . وهنا الجزاء بعد الفناء لا يعني فناء الذات بل الانتقال لعالم الخلود والنعيم الأبدي للذي اختار طريق الأيمان والهدى والرضوان .
3. يا أختي الفاضلة أن الإنسان المسلم الذي استوعب حقيقة الأيمان وأدرك بوعي ومعرفة علاقته بالله يعيش دوما حياة الرضاء والاطمئنان إلى خير ما يجري في هذا الوجود لقوله تعالى في سورة التوبة آية 100 (رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ). لأنه يبني موقفه الفكري والنفسي هذا على حقيقة إيمانية ونظرة شفافة عميقة تستنبط حقيقة هذا العالم وتغوص في أعماق هذا الوجود .. فترصد كلّ حركة وحدث يقع فيه بعين الوعي والتقدير الدقيق ..لذا فهو لم يكن إنسانا مغلقا على هذا الوجود ولا عقلا متبلدا يقبع في قوقعة هذا العالم المادي المغلق .. لا يتعامل إلا مع ظاهر من الحياة ولا يعيش إلا اللحظة الفاعلة في عمر الكون والوجود والحوادث .. فيتعامل معها بانفعال وهلع وإحساس متوتر ساخط . وإنما هو روح تنطوي في أعماق ذاتها حقيقة الوجود الكبرى.. وتتجسد على صفحة وعيها . وأن الدنيا ما يحدث فيها جزءاً من عالم الوجود الذي يحمل في ضميره كل حقائق المستقبل .. ويطوي بين سطوره التي لم تقرأ بعد كل أبعاد القدر التي دبرت بمشيئة خارجة على مشيئة هذا العالم الذي يحمل على صفحة لوحته آثار التقدير ويحقق بمسيرته كثبان القضاء والتدبير ..فيسير وفق قدر ..تخطيط مسبق يعبر عن إرادة المقدر ويعكس على صفحته آثار صفات الله الخالق العظيم . وهذه أساس رؤية المؤمن الواعي تجاه ما يجري له في عالم الإنسان وما يحدث في حياته كفرد . وعندما تكون العقيدة قائمة بعلاقة الإنسان والله ..وأن أحاسيس هذا العبد تجلي هذه الصفات الإلهية وما يصدر منه من أفعال ..يكون من الطبيعي موقفه الرضى والتقبيل والسرور لما يجري على العبد .. مهما يحدث له وهذه الصفات صفات المؤمن يعرف أن المتاعب والراحة والألم أم سعة في العيش أم ضيق في الحياة من صحة ..ومرض ..ومن تقدير ..عطاء ..حرمان …الخ ..إن كل هذا يسير وفق مبدأ الخير الذي يجلي صفات الله وأفعاله وقد جاء في الحديث القدسي مبينا العلاقة هذه بين الإنسان المؤمن وخالقه : (( عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيرا ، فليرض بقضائي ،وليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ،أكتبه يا محمد من الصديقين عندي)). وسئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام ورضي الله عنه: بأي شيء يعلم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال : ( بالتسليم لله والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط). أذن الإنسان المؤمن يبني موقفه النفسي والعقائدي من أفعال الله وقضائه وقدره الذي يجري على أساس الحقائق التالية ..معرفة الله .. إن كل شيء يجري وفق قدر محكم ونظام متقن يسير باتجاه محدد لوقوع .. هي بمشيئة الله سبحانه .. والإنسان يتحمل نتائج هذه الردود النفسية المؤلمة من ناحية الموضعية والذاتية ..سخط وعدم رضا.! أو المعرفة بالله سبحانه وتعالى في تنمية روح الرضاء والقبول بأفعاله سبحانه لأن المؤمن المستوعب لحقيقة الوجود والمدرك لصفات خالقه وأفعاله روي ( أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله ). وأن الله عادل لا يظلم : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء /40 . وما عليكِ يا أختي الفاضلة السائلة ألا أن تبتعدي عن الشك والقلق وتتحلِ بصفات المؤمن المسرور الرضي بما يجري ومعتقد أن الجزاء الأخروي والعوض العادل الذي ينتظره في عالم الآخرة عن كل ما أصابه في عالم الدنيا من آلام والمصائب . ولا تنسي أن هناك غاية وهدف ..وأن لا شئ يأتي عبث .. ويحتاج لنا التسليم لأمر الله والرضاء بكل أفعاله التي تقع على الإنسان .وإذا اكتملت صورة هذا الفهم لأفعال الله وصفاته ..اطمأنت نفس الإنسان ورضيت بكل فعل يصدر عن الله ويجري على الإنسان .فالمؤمن العارف بالله قد وثق بعد رؤية إيمانية واضحة أن كل ما يرتبط بوقوع الأفعال والحوادث هو من عدل المولى عز وجل ..وأن فعل الله ما هو رحمة وعدل وحلم وحكمة . وكم رائعا تعبير الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام عن هذه الحقيقة التي صاغها : ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء) من دعاء الإمام المعروف بدعاء كميل بن زياد هو أحد أصحابه. إذن المؤمن بالله يعتقد أن الله رحيم وحكيم وعادل ولا يفعل إلا الأصلح لعباده .
المحب
المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 14, 2008 عند 4:14 م
مشكلتي أنني أتعايش مع قوم غافلين …!
بسم الله الرحمن الرحيم
(هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم /52 .
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) سورة الأنبياء /1
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) . الأنبياء/47
(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ). الأعراف8ـ9 .
(لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) إبراهيم /51.
أختي الكريمة قرأت نص سؤالكم .. بأنكم تعيشون مع قوم غافلين .. ومن ما .. يقترفونه .. وتخشين غضب الله سبحان وتعالى ..!
أختي الفاضلة .. أنتي تخافين من غفلت القوم ..؟ ! .. وعليكِ أن لا تغفلي عن نفسكِ ..وتذكري وأنتِ بين يدي الله جل جلاله وهو مطلع عليك سبحانه ..وأن غفلت القوم هي مشكلتهم ..! لا تركني إليهم جهد الإمكان حتى لا تكتسبي من غفلتهم ..! ونعم ما قيل في هذا الصدد :
أما تقومون كذا أو فاقعدوا .. ما كل من رام السماء يصعد
عن تعب أورد ساق أولا … ومسحت غرة سياف يد
لو شرف الإنسان وهو وادع … لقطع الصمصام وهو مغمد
وعن أبي الحسن (كرم الله وجهه وعليه السلام) : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فأن عمل حسنا أستزاد الله وأن عمل سيئا أستغفر الله وتاب إليه. و علما هو الصحيح إذا قارب الغروب من كل يوم والإنسان سليم مما يقتضي استحقق السعادة وهذا مقام المؤمنين ..وأن حالكم يشكو..! والشكوى لله من سوء أعمال من بلغ بهم الجهل ؟ . وأن هؤلاء الغافلون حسب ما أستنتج ما عرفوا حقوق ولا تربوا حسب البرنامج السليم الصحيح .!… وما عليكِ إلا بحسن القول لهم .. والابتعاد منهم ..! لأنهم يروا أنفسهم أحرار …! بعملهم .. وأفعالهم .. ونسوا حضرة مولاهم الذي أعارهم دارا إلى وقت معلوم .. ويعرفوا أنهم سوف يخرجون منها ولكن زين الشيطان لهم أعمالهم فنسوا من خرجوها إلى أن يفاجئوا برسول ملك الموت ..؟ ويكون الوقت قد مضى ويندم على سوء أدبهم …ويلاقون جزاء ما كتبة الملاكان في أسرار صحيفتهم السوداء .. ويلقون ربهم بسواد وجوههم . وهذا مصيرهم . وتقولي في سؤالكم ماذا أفعل بنظرات الرجال المريبة لي..؟ وخذي الجواب .. أنتِ خائفة من غفلة القوم وكما ذكرت هؤلاء قوم غفلة لا يرجون حسابا ولا يخافون عقابا . وهذا كان حالهم والفت نظرك يا أختي الفاضلة بهذه الإشارة و أوضح العبارة على قول الناس في زماننا هذا إياك أعني واسمعي يا جارة..؟! وأحضر بعقلك وقلبك وقت المحاسبة لعالم الغيب جل جلاله وللملكين الحافظين وكوني كما يحاسب العبد أو الساعي في بضاعة لصاحبها أو الشريك لشريكه إذا كان لمن يصاحبه اطلاع على كل ما جرت الحال عليه ..؟ هنا لا ينفع التغافل لماذا تتوجه الأنظار نحوي ..إذن اللباس والتبرج هو السبب …! أو زينة الوجه والتجمل فوق العادة هنا يقتضي محاسبة النفس قبل ما تتوجه أنظار الرجال المريبة …! وغضب من يستقصي عليكِ ..!..تشكين من تصرفات الغافلين …؟ وتنسي تصرفاتكِ ..لذا تشكو عيون المؤمنين لسخطها عليكِ…! وعيون الغافلين تفرس المفاتن ..فأقول من باب العدل استحضري بعقلك أن جوارحكِ وروحكِ بين يدي الله تعالى .. والجوارح تشكو من تصريفك لها في غير ما خلقت له وكذلك يشكو منك كل من كلفت القيام له بحق .. وما قمت له به . وتهيئي للعرض والمحاسبة ودعيها بلسان تشكو إلى الله تعالى منك وتشكو لمن شكى منكِ واعرضيها جميعا من باب الفضل والفضيلة …! ما معناه اللهم إني قد حضرت للمحاسبة وما كان عندي قوة مني بحضوري بين يديك لمحاسبتك ولا جرئة على كشف سوء أعمالي فأنا ذاكر لحضرتك لكن أمرت فأقدمت ممتثلا لأمرك وتعظيما لقدرتك وأول ما أقول ما معي من عمل أرضاه لك لأنني وجدت نفسي أنشط لحوائج كثيرة لي ولمن يعز على أكثر من نشاطي لطاعتك ووجدت نفسي أكثر الحوائج التي أنشط لها أكثر منك نفعها لغيري كله أو أكثره فأنا وقت اشتغالي بها متلف لذلك الوقت من عمري ومضيع ما كنت قادرا أن أعمله لك ويكون نفعه لي فقد سأني تدبيري في معا ملتك فما بقى عمل أرضاه لجلالتك ونعمتك. وأنا يا سيدي معسر أيضا عن القوة على عقابك وعتابك وعلى تغير إحسانك أو هوانك وقد قلت وأن ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وليس لعسري يسار وكرمك وحلمك وعفوك أحق بقبول عذر أهل الأعذار وكيف أحبس في حبس غضبك أو عقابك وأنت غريمي وشاهدي بالإعسار . ووجدت في عقلي الذي أنعمت على بنوره أن العبد إذا هرب من مولاه إليه أو أستسلم بين يديه أو استجار بعفوه من غضبه أو غضب على نفسه لغضب سيده عليه إذا توسل إليه بمن يعز عليه أو دخل من باب قد رحم سيده الداخلين منه إليه فإنه جدير بالظفر برحمة مولاه أو عفوه أو رضاه . وأنا قد سلكت إلى حلمك جميع المسالك لأجل ما قد أحاط بي من المهالك . ودخلت من الباب الذي دخل منه قوم إدريس وقوم يونس عليهما السلام فرحمتهم ولم تقف مع غضب نبيك عليهم. ودخلت من الباب الذي سألك إبليس منه الانتظار مع علمك بما هو عليه من دوام الإصرار فأجبت سؤاله . ووقفت على الباب الذي ابتدأت منه سحرة فرعون بالهداية والعناية حتى صاروا من أوليائك وقد كانوا من أعداك …! . ووقفت على باب رحمة رسولك محمد صلواتك عليه وآله بك أن تشفع لي …!وبعد أن حاسبتي نفسك ورأيت لا جدوا بدون عمل وعدتي لرشدكِ واستغفرتِ عما صدر …!وأنتي في عالم الدنيا فأن ذلك كافٍ في عفو الله ليمحو بعد التوبة النصوح التي لا رجعة فيها..! وبعدها تذكري وتأملي في سورة الأنبياء أعلاه ( ونضع الموازين …إلى آخر الآية مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين ) الأنبياء47 . إذن لا جدوا ولا مفر العمل …! العمل ..أنتي ترجين من أهل التجارب الناجحة، أن يبصروني في هذا المجال!.. إذن..أقولها لحضرتكم أن..! تذكري أن التكليف والعمل والحساب والجزاء حقائق مترابطة في عدل الله وإرادته ..والحساب كما عرف في مفهومه العلمي : هو الموازنة بين الأعداد والمقادير لمعرفة الفارق بينها .. والحساب الإلهي في عالم الآخرة هو عبارة عن الموازنة بين ما عمله الإنسان من حسنات وسيئات ..ليكشف للإنسان ماله وما عليه فيجازى به كما يترافع المدعيان في قاعات المحاكم والقضاء الدنيوي .. ويأخذ كل ذي حق حقه كما في الآية الكريمة أعلاه من سورة الأنبياء47 .وهكذا يا أختي الفاضلة ..درب الاستبصار .. لئن البيانات القرآنية في مسألة الحساب عقيدة حق واضحة المعالم والصورة .. وأن خفيت علينا تفصيلاتها وكثير من كيفياتها ..وأبرز ما يتضح في هذه الآيات أعلاه أو في كل القرآن هو : المحاسبة..الميزان ..الوزن..الغاية من الحساب.
ففي عالم الدنيا يجهل القاضي حيثيات القضية وأدلتها ,لذا يطلب من طرفي الدعوى إحضار الأدلة والشهادات لتجزي عملية الحساب والمحاسبة لاكتشاف الحق. أمّا في عالم الآخرة فإن المحاسب هو علام الغيوب الذي : ( ولا تسقط من ورقة إلا بإذنه ) .. لايعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض .وإنما يجري الحساب ليعرف الإنسان بعمله فيقر بعدل الله سبحانه عندما يجازي بالمثل .. ويعرف فضل الله وعفوه عندما يزاد في حسناته.. ويخفف من سيئاته .. ولكي نتهيأ ليوم الحساب ونخفف من هول ذلك الموقف الرهيب فلنحاسب أنفسنا في عالم الدنيا قبل أن نحاسب في عالم الآخرة..لذا بينها رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : (( من حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)). وعنه أيضا (ص) : ((من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله يوم القيامة)). ويا أختي الفاضلة إن تراكم الذنوب والغفلة عن محاسبة النفس يدعوها إلى التمادي والتوغل في المعصية ويهول عليها وطأة الحساب يوم القيامة .. يوم تنشر الصحف وتعرض الأعمال….!فتدركي كما ذكرت أعلاه . وعليكِ بثبات الأيمان واطمئنان النفس في العقيدة .. بحيث لا يتزلزل فيها بالشبهات .. وقال تعالى : (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) . إبراهيم /27 .وأن ثبات الأيمان والتمسك بالعقيدة هي شرط من كسب الكمال والفضيلة والأعمال واستقرار النفس في المبدأ والمعاد ..ومواصلة الأصول وعدم القصور ..حتى لا تعتريه السرور بالوجدان ولا الحزن بالفقدان .. وأن جبلة الإنسان أن يصل إلى كل ما يجتهد في طلبه : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) . العنكبوت /69 . أختي الفاضلة من طلب الشيء وجدّ وجد .. ومن علو الهمة الشهامة .. وهو الحرص على اقتناء عظائم الأمور توقعا لجميل الذكر على الدهور .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 17, 2008 عند 1:30 م
دور الأباء في التربية الصالحة .. لإعداد جيل الرحمن…! سيد صباح بهبهاني
دور الأباء في التربية الصالحة .. لإعداد جيل الرحمن…!
سيد صباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)143 البقرة
على التربية الإسلامية أن تهتم اهتماما بالغا بجانب التربية القيادية والإعداد القيادي وتنمية مواهب الأولاد .. والعمل على إعداد جيل ..بعيدا على ما تفضلتم .. في نص مشكلتكم بأنكم بحالة إحساس من التمرد من الأولاد…؟ إذا كان قد كسب المؤهلات الضرورية في التربية المنتمية للعقائد الوجدانية التي امرنا به وأعددناهم لها سوف نحصل النبت الصالحة ..لان النبت متعلقة بالبذور .. تنشأ بذورها الأولى في جو الأسرة وبين الأبوين .. ونعم ما قيل : هي الأخلاق تنبت كالنباتي إذا سقيت بماء المكرمات.و قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) .. والقران كله يهيئ الإنسان ..لمثل مشكلتكم وفي اصل الموضوع لم يكن تمردا ولكنه إحساس .. وظن .. وان بعض الطن أثم.. . أن الإنسان كما خلقه الله وحدة حياتية متكاملة متناسقة من الغرائز والعقل والإرادة العواطف والمشاعر ، وان التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الإنساني بعناصره المادية والجسمانية والعقلية والنفسية وتهتم بربطه بعالم الآخرة.. لئلا يحدث الانفصام بين القيم الروحية والجسدية ، ويحدث الاختلال في توازن الشخصية ، وقد رفض الإسلام الرهبانية وحرمان الجسد ، ودعا في العديد من إحكامه وتشريعاته إلى رعايته والعناية به . والإسلام دعا لإعطاء الجسم حقه من الشراب والطعام واللباس والسكن والعلاج والجنس …. الخ بدلالة الآية الكريمة أعلاه وآيات تفصيلية أخرى . واعتبرها ضرورات حياته يجب توفيرها للإنسان . ولذا فان التربية الإسلامية تسعى لتركيز هذه المفاهيم في عقل الطفل ونفسه ، وان الأباء يتحملون مسؤولية العناية الجسدية بأبنائهم . لذا تبدأ عناية الإسلام الجسدية بالطفل وهو نطفة في بطن أمه ، فقد حثت التوجيهات الإسلامية المرأة الحامل على تناول أنواع الأطعمة ليكون الطفل سوي الخلقة .. متكاملا ، جميل الصورة و ترعاها العناية الإلهية. كما حرمت الشريعة الإسلامية كل ما من شأنه أن يضر بالحمل .. ف ( لا ضرر ولا ضرار) كما جاء في الحديث النبوي الشريف ، وذلك يدعو الأم الحامل في هذا العصر إلى التأكيد من تناول بعض الأدوية وعقاقير منع الحمل التي كثيرا ما تسبب تشويه الطفل والجناية عليه جسديا ونفسيا ، فالإضرار به وتشويه خلقته عمل محرم ومسؤولية شرعية وحين يولد الطفل تبدأ مسؤولية الأباء الشرعية بالعناية به وحمايته من أمراض الطفولة . فالكثير من الأباء يتساهل في توفير الوقاية الصحية ..أو يهمل بعض الحالات المرضية التي تنتاب ..فتتطور إلى مرض عضال يصعب بعد ذلك علاجه .. والأب مسؤول مسؤولية عن وقاية أبنائه من الأمراض والحفاظ على صحتهم بتوفير الغذاء والدواء اللازم لهم .. ولا يعذر إلا العاجز عن توفير ذلك من عنده .. أو من خلال مــؤسسات الدولة المختصة بشؤون الطفل والأباء مسؤولين للمتابعة. وينبغي للإباء أن يعودوا الطفل العادات الصحية السليمة إلي حث الإسلام على الاهتمام بها .. كتربيته على عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب واللباس والأنفاق المادي الذي نهى الله عنه بقوله : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) 31 المائدة ومما ينبغي تدريب الطفل عليه بالنظافة الجسدية ونظافة اللباس والبيت والمحيط والأناقة في اللباس والطعام قال تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن الله يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون )6 المائدة ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق قل هي للذين أمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون)32 المائدة والإسلام دين القوة والفتوة ..لذا أمر المسلمين أن يوفروا كل وسائل القوة والأعداد الجسدي بقوله تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة….) من هنا كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنية وزرع روح الفتوة والقوة في نفسه مبدأ أساسا من مبادئ أعداد الأجيال مع حكمة الأخلاق والتصرف .. وبناء الأمة وبالإضافة إلى ذلك فان روح القوة والفتوة لها الأثر البالغ في رعاية صحة الطفل والنا شئ .. وتنمية شخصيته ، والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب . وقد جاء الحث النبوي الكريم على التربية البدنية بقوله (صلى الله عليه وآله وأصحابه) : (علموا أولادكم السباحة والرماية) و مما يتسامى بالاهتمام الرياضي والتربية البدنية هو السيرة العلمية للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وأصحابه) فقد كان الرسول فتى فارسا مقاتلا ..بل وكان يدخل في عمليات سباق الخيل .. فكان يكسب الجولة ويتفوق في غالب الأحيان كما خسرت ناقته إحدى جولات السباق التي دخل فيها. وكان (صلى الله عليه وآله وأصحابه) يجري السباق بين أصحابه ، ويضع الجوائز للفائزين تشجيعا منه لروح القوة والرياضة والفتوة . وصارع ركانة الذي كان معروفا بالقوة والغلبة فصرعه الرسول وغلبه. والنوم هو أحد العناصر الأساسية في حياة الإنسان الجسدية والعقلية والنفسية والحفاظ على الوقت والراحة ..وتدريب الطفل على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم عناصر تربيته على رعاية الصحة الجسدية والنفسية ..وكيفية استفادته من الوقت ..و صدق تربيته وتحسيسه بان للجسد أركان ..تتوجب الالتزام بها لقوله تعالى في سورة الأنعام 158 : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) وفي سورة الأعراف 33 : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وكما ينبغي تدريب الأبناء على العادات الصحية الجيدة وتنشئتهم عليها يجب أيضا نهيهم عن تناول المحرمات وممارسة العادات الجسدية المحرمة ، وتدريبهم على ترك العادات السيئة والمكروهة . ومما يبعث على القلق والخوف على مستقبل الجيل المسلم والأجيال المتعايشة معنا لتنفيذ الرسالة الإلهية لبناء الفرد والمجتمع والموازنة بين حقوق الفرد والجماعة ..لذا فان مسؤولية الأباء تكون صعبة وخطيرة لحماية الناشئين والمراهقين من السقوط ..! من دون دعم الدولة ومؤسستها ..والاجرائات الوقائية هي التربية الإيمانية وتعميق الأخلاق الإسلامية وبيان خطورة مضار الإعمال المحرمة والممارسات المحرمة .. وما تنتجه من أمراض وسقوط اجتماعي ..وواجب الأسرة إبعاد هم من أصدقاء السوء ومراقبة سلوكهم بصورة مستمرة .. واستخدام العقاب الأدبي عند الحاجة للردع عن الوقوع في الهاوية .. الفت نظركم أن من العادات الضارة التي لا يهتم الأباء بردع أبنائهم عنها هي عادة التدخين التي غدت وبالا على الصحة والاقتصاد .. والتدخين له دوافعه النفسية عند الصبي والمراهق … وبإمكان الأباء ردع أبنائهم عن تلك العادة بالتوعية والمنع وحسن التوجيه النفسي الذي يشعر المراهق باحترام شخصيته أمام الكبار. والمجتمع الصالح ينتج أفرادا صالحين ،والمجتمع المنحرف ينتج أفرادا منحرفين .. فالإنسان يتقلى الكثير من أفكاره وسلوكه وعاداته وأدابه من مجتمعه .لذا اهتم الإسلام بتكوين البيئة الاجتماعية الصالحة ، وأوجب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإصلاح الوضع الاجتماعي بقول الله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) 104 المائدة وان مسؤولية الأباء والمربين تدعوهم إلى تربية الطفل تربية اجتماعية ، ليكون فردا اجتماعيا ناجحا في علاقاته الاجتماعية ومشاركا في بناء المجتمع وتصحيح السلوك الاجتماعي . وان المنطلق الأساس للعلاقات الاجتماعية يبدأ من الحياة الأسرية والعلاقة بإفراد الأسرة .فتدريب الطفل على التعامل السوي مع إخوانه الصغار والذين يكبرونه بالسن ، هو بداية لتكوين أنماط العلاقة الاجتماعية ..فتدريبه على علاقة الحب والاحترام والإيثار والتعاون مع إخوانه يربي في نفسه روح التعامل الاجتماعي وينقذه من الفردية والأنانية ….. أن حثه على العناية بأخيه أو إعطاءه شيئا من نفوذه .ورد هذا التوجيه عن الإمام محمد الباقر (رضي الله عنه) في قوله لأحد أصحابه : (استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح ،فان اللبن قد يعدي) وان ربيته كما تكون الحكمة والدعاء المأثور عن أئمة أهل البيت (رضوان الله عليهم) التربية القيادية وتركيز مفاهيمها فقد جاء فيه( اللهم أنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة) فمن هذه المفاهيم نجد أن الإسلام يريد أن يعد أمة قائدة رائدة في طريق الخير..وان كانت تربيتك يا عزيزي السائل على هذا الغرار الذي أمرنا .. فلا خوف عليهم .. وألا العيب في الأصل.
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
أفريل 29, 2008 عند 12:44 م
أنظر إلى سبحته .. ترى الذي أقول … لك …!
بسم الله الرحمن الرحيم
(اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) التوبة /9
يا سيدتي إن ما تعانيه المرأة في مجتمعاتنا العربية ليس إلا جزء من المنظومة الاستبدادية التي تملك بزمام أمور العالم العربي..!تلك المنظومة التي أفرزت التخلف والجهل وأضاعت الحقوق والظلم الاجتماعي وطمست على العقل.. وإذا كان لابد الحديث عن المرأة فإن المرأة في العالم العربي ضحية لفصلين في المجتمعات العربية كلاهما أخطر من الآخر.. الفيصل الأول وهو الذي ينظر إلى المرأة من منظار أسود حتى أشعرونا أن المرأة حتى وجودها في الحياة حرام ولا مرجعية لهم في ذلك إلا تفسيرات سطحية لآيات القرآن الكريم وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. !وأن هذه مشكلة ..! والكثير منهم أحيانا ضد تعليم المرأة بالصورة التي يجوز لها المجتمع .. ويزعمون أساس إنه حرام عمل المرأة .. يا ترى …! ولماذا..؟ يقول ..المخلفين منهم إنه يفسد عقول النساء .. يفسد المرأة .. وبعدما شاهدوا … في كثيرا من بلدان العالم .. وخصوصا في بعض البلدان العربية التي تنموا فيها المجالات العلمية .. غيروا ما يزعموا من الحجج ..! وقالوا أن عمل المرأة يفسد ..المرأة ويهدم الحياة الزوجية ..ويفكك الأسرة .
ونسوا أن الله أمر بالعمل وجعله من أعلى مراتب درجة .. بل .. هو أكثر اعتبار ومنزلة من الجهاد ويسمى الجهاد الأكبر ..وللأسف الشديد ترى أن في بعض الدول الإسلامية العربية تمنع المرأة من قيادة العجلة .. وشرعوا عدم جوازه ..ظنا أنه يفسد أخلاق المرأة … وللأسف أن المتطرفين المتلبسين رداء الدين هم السبب لهذه المأسي المخزية والتاريخ يعيد نفسه .. ولكن اليوم بالطريقة التي .. يطلبها صاحب السعادة .. وليس الله …! وهذا يألم المرأة المؤمنة المثقفة … وتشعر بأسفها الشديد لما يدور في عقول هؤلاء الرجال الذي يستغلون المرأة ..ويجعلونها خادمة البيت الأولى… والمعمل المنتج .. للأولاد … وبعد ما ترهق من هذه المعانات .. يأتي .. بالمرأة الثانية .. مستخدم الحيلة والمكر المصطنع لهم من أصحاب الضمائر التي …! كما قيل فيهم ونعم ما قيل :
أنظر إلى سبحته .. ترى الذي أقول لك
شيطانه كخيطها … بين الثقوب قد سلك
ياذرةً من نفخنا … قد ارتقت إلى الفلك
ما اسودتِ السبحة … إلا لترينا عملك .
ويظنوا أنهم قد أنجزوا …! عمل .. ما .. وأن كان رد المرأة الأولى شديد اللهجة .. استخدموا الطلاق … ونسوا أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق …! وهنا تخيب آمال المرأة .. وتود .. كما قالت العذراء مريم ع : يا ليتني كنت نسيا منسيا …! يا تري .. متى ينقذنا رب العزة من هؤلاء المتلبسين بسم الدين…!
المحب
سيد صباح بهباني
behbahani@t-online.de
أفريل 29, 2008 عند 11:20 م
دور المرأة في المجتمع رغم الفوارق النفسية والعضوية بينهما .. .!
بسم الله الرحمن الرحيم
( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)آل عمران /195
وتؤكد هذه الآية الكريمة على دور المرأة في المجتمع منذ انطلاقته الأولى ودورها في الحياة وتحمل مسؤوليّتها في بناء الحضارة الإنسانية وإذ كانت المرأة في مجتمع الجاهلية كما مهملا يرزح تحت قيم العار والدونية .. فإنها عادت في مجتمع الإسلام شخصية تكون في معارجها القدوة ولأسوة لسائر المؤمنين .. وشهد التاريخ الإسلامي أدوار هامة لشخصيات نسائية بارزة كأمهات المؤمنين ..وسيدة النساء والسيدة (سمية) أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر .. قتلها قائد الشرك والرجعية ..فقد دفعت حياتها ثمنا لمبادئ الرسالة الإسلامية حين بدأت المواجهة بين الإرهاب والطاغوت.. بين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والمستضعفين والعبيد الذين وجدوا في رسالة الإسلام المنقذ لحقوق الإنسان .. والمحرر من الجهل واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان . وكما سارع العديد من النساء المستضعفات لتصديق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بدأ دعوته .. وتحملن الأذى والتعذيب والاضطهاد ..فهاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة المنورة . . ونصرن الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكل ما أوتين من قوة .وتتألق شخصية المرأة الصالحة حين نطل على المشهد المحيط بالشهداء من تصوير القرآن .. وإخباره عنه بقوله تعالى : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .الزمر/69 أن المرأة المسلمة لماّ تكتشف مكانتها الحقيقية في الإسلام بعد ..وانّ الرّجل المسلم لماّ يعرف مكانة المرأة في الإسلام على حقيقتها أيضا .. لذا أختل ميزان التعامل والعلاقة .. الذي لا يستقر إلّا بالعودة إلى مبادئ القرآن ليعرف كلّ منهم حقهّ ومكانته ومسؤوليّة تجاه الآخر وعلاقته به. وأن المرأة اللاّهثة وراء سراب الحضارة المادية الذي يخفي وراءه مستنقع السقوط والاضطهاد للمرأة .. لو عرفت ما لها في الإسلام من قيمة وحق وتقدير لما نادت إلاّ بالإسلام ..ولعرفت أنّ المنقذ لكرامة المرأة وحقها هي مبادئ القرآن ..والقانون المستنبط من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والقاصد الإسلامية لتكوين معالجته قائمة على أسس علمية ..لا برى المتطرفين الجدد بوقاتهم القلندرية وأفكارهم التي بعيدة عن الفكر الإنساني المشاعر الإنسانية بأجمعها وكما في صحيح البخاري (رضوان الله عليه) /كتاب الأدب /باب (27) كما عبر عنها الحديث النبوي الشريف بنصه : (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جيده بالسهر والحمى )) ..وهذه هي السلوكية العلمية في العلاقة الإنسانية جميعها .. تمتد آثارها من البناء إلى الإصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية لذا نجد القرآن الكريم يوضح هذه الرابطة بقوله : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة /71 والآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبيت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي .. وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصرا أساسا مشخصا في الآية الكريمة ..تدخل في دائرة الولاء ، وتتحمل مسؤولية البناء والتغير والإصلاح الاجتماعي ..كما يتحمل الرجل بشكل متعادل ..ويظهر ذلك جلياّ واضحا في النص القرآني الآنف الذكر.وبذأ تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكلية البنية الاجتماعية وتحمل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للأفراد والمجتمع ..والتي تحملهم السّلطة العامة فيه على احترامها ، ولو بالقوة عند الضرورة لمتطلبات الفرد والجماعة .وانه من الطبيعي أن تختلف تبعا لذلك الوظيفة الاجتماعية للمرأة عن وظيفة الرجل ‘. لذا فانّ استقامة الحياة الاجتماعية تحتاج إلى أن يحافظ كل من الرجل والمرأة على انتمائه الجنسي فتحافظ المرأة على أنوثتها ..ويحافظ الرجل على رجولته ..وتشير الدراسات العلمية إلى أن الهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء تساهم في تكوين الفروق النفسية والسلوكية بين الرجل والمرأة كما يساهم الجهاز العصبي . ولقد وضح القرآن الحكيم الفارق التكويني بين الجنسين الذي تبنى عليه الفوارق الوظيفية كما بين المشتركات التكوينية بين الجنسين أيضا قال تعالى في سورة النساء /32 : (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) . وأكدت السنة أن مظاهر التكامل في شخصية كل من الرجل والمرأة ترتبط بتركيز الخصائص النوعية لدى كل منهما ومحافظته عليها واعتزازه بها ‘. لذلك نهت السنة عن أن يتشبه أفراد الجنس الأنثوي بالرجال .. كما نهت الرجل عن ذلك .. وتفيد الدراسات النفسية والتجارب التي أُجريت على بعض حالات الانحراف النفسي عند الجنسين ..أن ميل بعض الذكور إلى التشبه بالإناث .. وميل بعض الإُناث إلى التشبه بالذكور ..هو حالة انحرافية ..وأن هذه الحالة يمكن السيطرة عليها ومعالجتها بالتربية والإجراءات الاجتماعية وإعادة تنظيم شخصيتهما ..وقد جاء في الحديث الشريف النهي والزجر العنيف واللعن لهذا الصنف من الناس في صحيح البخاري ج7/ص55 ..قال: ابن عباس قال : ((لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال )) . وروي عن الإمام الصادق (رضي الله عنه) , عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: ((كان رسول الله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء , وينهي المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها)). وأن تشخيص تلك الفوارق يترتب عليه التسليم العلمي بالفارق الوظيفي في بعض المجالات والتكاليف الحيوية التي كاف بها من الرجل والمرأة ..وتأسيساً على ذلك تتحدد الفوارق والمشتركات في الوظيفة الاجتماعية. وإنّ السياسة في الفكر الإسلامي تعني شؤون الجامعة في مجالاتها الحيوية كافة وقيادة مسيرتها في طريق الإسلام ..لذا فهي مسؤولية اجتماعية عامة ..كلف بها جميعا . وتلك المسؤولية هي في مصطلح العلماء واجب كفائي .. فيه الأمر والخطاب لعموم المسلمين ..بغض النظر عن كونهم رجالاً ونساءً إلاّ ما ورد من استثناء ..مثل قوله تعالى : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .الشورى/13 ) ومثل قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) . النور/55 ) وقوله : (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).النساء 59) وفي كل تلك الآيات يتوجه الخطاب فيها إلى عموم الجامعة رجالاً ونساءً ..فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعّبدية ….الخ هي مسؤولية الجميع ..وخطاب الطاعة لأُولي الأمر الورد في الآية التي تحدثت عن الطاعة هو متوجه إلى جميع المكلفين .. والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساءً ..وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة/12 ) .ممارسة عملية ودليل قرآني نفذه الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في حياته التبليغية والسياسية على قبول بيعة المرأة لولي الأمر بل ووجوبها ..فانّ البيعة في هذه الآية هي بيعة طاعة لولي الأمر .. على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها .. والإقرار بولايته .. وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسية في المجتمع الإنساني . ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ..ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء .ومن هذه الأُسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ..كما هي مفتوحة أمام الرجل ..وعلى المستويين ـ الواجب العيني والكفائي ـ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل ونستطيع أن نورد مثلاً علمياً لحقوق المرأة السياسية في الإسلام ..هو مشاركة المرأة الفعلية في الحياة السياسية في كثير من البلدان الإسلامية والعربية والعالم ..وهذا حقها المطلوب في شرع الله والإنسانية فليس أمام المرأة إلاّ أن تطالب بحقها كما حمله القرآن إليها ..وتلتزم بواجبها كما حدده القرآن لها . كاُم وبنت وزوجة .وفرد له حق الولاء والحبّ في المجتمع والطهر والصلاح . بعد أن جربت مرارة العيش في متاهات الحياة الغريزية المبتذلة في عصر الجاهلية والمخلفين الإعراب والمجوس وغيرها من حضارات هدته الرسالة الخالدة ..وإنشاء الله يكون للمرأة منزلتها الرفيعة في ضل ملك البحرين ..ونزف مملكة البحرين أفراحها .. ا وحراس الله الملك والمملكة بعينه التي لا تنام .
المحب
سيد صباح بهبهاني
Seyed sabah Behbahani
Ingolstadt – Germany
behbahani@t-online.de
ماي 1, 2008 عند 12:05 م
رق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر…!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
البلد هل ستفتح أحضانك لمن خذلك …؟ يقال أن الحكيم اللاعب الخفي في مواجهات البصرة…!
هل نصدق يا سيد …؟ أم كلام …!
وكيف يا سيد عبد العزيز بدك تحافظ على وحدة العراقيين يتقسم العراق وتفرقة العراقيين بشكل أقاليم طائفية
والله ما أرى فيك إلى سايكس بيكو جديد….!
طفا الصراع الشيعي.. الشيعي على السطح في معارك كسر العظم بين جيش المهدي بقيادة السيد مقتدى الصدر الذي يمثل رأي الغالبية الشيعية .. من أحفاد منطقة الشاكرية سابقا … قبل أن يبني المرحوم الزعيم عبدالكريم* قاسم مدينة الثورة ..العراقية
وبين.. المدعو عبد العزيز الحكيم زعيم “المجلس الأعلى الإسلامي العراقي” القوة الإيرانية الضاربة في بلاد الرافدين. انطلقت شرارة هذه المعارك من مدينة البصرة الغنية بآبار النفط، والتي سبق وأحلتها القوات البريطانية لتتقاسم النفوذ فيها ثلاث ميليشيات شيعية تتمثل في جيش المهدي وقوات بدر التابعة للحكيم وميليشيات محلية على علاقة بحزب الفضيلة، وعلى اعتبار أن هذه المدينة مفصلية في مشروع إقامة إقليم الوسط والجنوب الشيعي المدعوم من إيران والذي يطرحه المجلس الأعلى في إطار قانون تقسيم العراق إلى فيدراليات ثلاث كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب.
وهذا بالتحديد على اعتبار المعركة مفصلية مع مقتدى الصدر الذي أغرق المحافظات بالفساد ..والخراب والدمار . الدور الأساس في نجاح أو فشل مشروع فيدرالية الوسط والجنوب. ومن المؤكد لا نشكك بأن المعركة حاصلة مع الصدر لا محال. وطرح الجانب العراقي – الإيراني ورقة تصفية التيار برمته باعتباره تياراً ثورياً قادراً على تغيير معادلة التوازن الطائفي بمجرد ثورة واعتصام شعبي تنطلق شرارته الأولى من حوزة قـُم، متمثلةً بالمرجع ومرشد الصدريين الروحي كاظم الحسيني الحائري، الذي يعد العدو اللدود الحوزة ..!و للمرجع علي السيستاني المنزوي تحت العباﺀة المالكية والغارق في الصمت منذ الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003.
وفي هذا السياق من المتوقع أن يشهد الجنوب العراقي وصولاً إلى العاصمة بغداد استمراراً لعمليات الكر و الفر بين الحكومة وجيش المهدي إلى حين جلاﺀ الصورة الحقيقية عن المشهد العراقي في الأشهر والسنوات المقبلة.
تربطه علاقات وثيقة بإيران التي تعتبره امتدادها وثقلها في جنوب العراق، وهو الذي شكل بتوجيه من طهران قوات صحوة بدر لمحاربة ميليشيات جيش المهدي، ومنح مقاتليها وأعضاﺀها رُتَباً فخرية ورواتب عالية وتسليحاً ثقيلاً ومتوسطاً وتجهيزات تعادل تجهيزات الجيش الأميركي، إضافة إلى أن هناك أقوال ذكرت .. إلى أن أوامر تشكيل صحوة بدر صدرت بتنسيق مشترك بين الادميرال مايك مولن رئيس هيئة .
في أيامنا هذه نرى أن الميلشيات الشيعية أو السنية .. عندما يختطفون شخصاً مسيحياً في العراق، لا يطلبون منه اعتناق الإسلام بل يطلبون مبالغاً خيالية من المال يعجز عنها الأفراد. فيبدو واضحاً من هذا السرد أن إذن الميلشيات الشيعية أو السنية.. لم تكن في سبيل الله ولنشر الدين ..1ـ إنما هو ضرب الدين وتشويه سمعة اسم الإسلام الذي اسمه مشتق من السلام ..! 2 ـ ونفهم أن هذه الميلشيات السنية الشيعية أو السنية.. هدفها المال والجواري .. وقتل الأبرياء .. إذن أين الوطن .. الشعب بكل أديانه ومعتقداته الذي يقول رب العزة : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات / 13. ونسوا .. الأحاديث يقول المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا .. ونسوا العراق والشعب إذن ما هو السبب ؟ مجرد سؤال ..هل هدفكم هم العراق .. وضرب الشعب .. وهذا لم يعرفه الإسلام ..لأن الإسلام دين ينبذ العنصرية والطائفية ويحاربها حربا شعواء لا هوادة فيها.والعقيدة الإسلامية تبني وحدتها أمة واحدة تبنى وحدتها العدل والمساواة بين الناس وإعلاء كلمة الله وكسر القومية العنصرية . وللأسف أن العنصرية مرة ثانية جاءت بها ( بني أمية) دخلاء الإسلام والإسلام منهم ….بعيد .. كبعد الشمس عن الأرض .. فأطاحت بهيكل الإسلام وشوهت سمعته البريئة . والعاقل يفهم … فيا لسخافة الرأي من قبول شريعة الميلشيات الدخلاء .. ورفض شريعة الكرماء . وبعد النظر …! أم التحقيق هو الأفضل في النظر؟ ..وأن الإسلام يرفض الشعوبية والعنصرية واستعباد البشر ..اليوم الذي يتناقض مع قانون العدل والإنصاف .. والذي يستبشعه العقل الحكيم ؟.! والقوانين الاستعباد البشري إطلاقا كان في متداول في عصر الرومان والفرس القديم وكانت فلسفتهم على أن العنصر الأبيض غير العنصر الأسود جنسيا ودما وخلقة .
ورجائي من هذه العناصر المتلبسة باسم الدين .. أن تهتدي إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والإنصاف .. وهو الطريق لخدمة الإنسانية الفاضلة .. لبناء العراق ..والإخاء بين الشعب وفق اختلاف الأصقاع والبيئات .. ليتعرف بعضكم إلى البعض .. والجميع يسعى ليرفع مستوى أخيه لتدرج العراق على مدرج الرقي.
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 1, 2008 عند 12:41 م
ق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر…!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
البلد هل ستفتح أحضانك لمن خذلك …؟ يقال أن الحكيم اللاعب الخفي في مواجهات البصرة…!
هل نصدق يا سيد …؟ أم كلام …!
وكيف يا سيد عبد العزيز بدك تحافظ على وحدة العراقيين يتقسم العراق وتفرقة العراقيين بشكل أقاليم طائفية
والله ما أرى فيك إلى سايكس بيكو جديد….!
طفا الصراع الشيعي.. الشيعي على السطح في معارك كسر العظم بين جيش المهدي بقيادة السيد مقتدى الصدر الذي يمثل رأي الغالبية الشيعية .. من أحفاد منطقة الشاكرية سابقا … قبل أن يبني المرحوم الزعيم عبدالكريم* قاسم مدينة الثورة ..العراقية
وبين.. المدعو عبد العزيز الحكيم زعيم “المجلس الأعلى الإسلامي العراقي” القوة الإيرانية الضاربة في بلاد الرافدين. انطلقت شرارة هذه المعارك من مدينة البصرة الغنية بآبار النفط، والتي سبق وأحلتها القوات البريطانية لتتقاسم النفوذ فيها ثلاث ميليشيات شيعية تتمثل في جيش المهدي وقوات بدر التابعة للحكيم وميليشيات محلية على علاقة بحزب الفضيلة، وعلى اعتبار أن هذه المدينة مفصلية في مشروع إقامة إقليم الوسط والجنوب الشيعي المدعوم من إيران والذي يطرحه المجلس الأعلى في إطار قانون تقسيم العراق إلى فيدراليات ثلاث كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب.
وهذا بالتحديد على اعتبار المعركة مفصلية مع مقتدى الصدر الذي أغرق المحافظات بالفساد ..والخراب والدمار . الدور الأساس في نجاح أو فشل مشروع فيدرالية الوسط والجنوب. ومن المؤكد لا نشكك بأن المعركة حاصلة مع الصدر لا محال. وطرح الجانب العراقي – الإيراني ورقة تصفية التيار برمته باعتباره تياراً ثورياً قادراً على تغيير معادلة التوازن الطائفي بمجرد ثورة واعتصام شعبي تنطلق شرارته الأولى من حوزة قـُم، متمثلةً بالمرجع ومرشد الصدريين الروحي كاظم الحسيني الحائري، الذي يعد العدو اللدود الحوزة ..!و للمرجع علي السيستاني المنزوي تحت العباﺀة المالكية والغارق في الصمت منذ الاجتياح الأميركي للعراق في العام 2003.
وفي هذا السياق من المتوقع أن يشهد الجنوب العراقي وصولاً إلى العاصمة بغداد استمراراً لعمليات الكر و الفر بين الحكومة وجيش المهدي إلى حين جلاﺀ الصورة الحقيقية عن المشهد العراقي في الأشهر والسنوات المقبلة.
تربطه علاقات وثيقة بإيران التي تعتبره امتدادها وثقلها في جنوب العراق، وهو الذي شكل بتوجيه من طهران قوات صحوة بدر لمحاربة ميليشيات جيش المهدي، ومنح مقاتليها وأعضاﺀها رُتَباً فخرية ورواتب عالية وتسليحاً ثقيلاً ومتوسطاً وتجهيزات تعادل تجهيزات الجيش الأميركي، إضافة إلى أن هناك أقوال ذكرت .. إلى أن أوامر تشكيل صحوة بدر صدرت بتنسيق مشترك بين الادميرال مايك مولن رئيس هيئة .
في أيامنا هذه نرى أن الميلشيات الشيعية أو السنية .. عندما يختطفون شخصاً مسيحياً في العراق، لا يطلبون منه اعتناق الإسلام بل يطلبون مبالغاً خيالية من المال يعجز عنها الأفراد. فيبدو واضحاً من هذا السرد أن إذن الميلشيات الشيعية أو السنية.. لم تكن في سبيل الله ولنشر الدين ..1ـ إنما هو ضرب الدين وتشويه سمعة اسم الإسلام الذي اسمه مشتق من السلام ..! 2 ـ ونفهم أن هذه الميلشيات السنية الشيعية أو السنية.. هدفها المال والجواري .. وقتل الأبرياء .. إذن أين الوطن .. الشعب بكل أديانه ومعتقداته الذي يقول رب العزة : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات / 13. ونسوا .. الأحاديث يقول المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا .. ونسوا العراق والشعب إذن ما هو السبب ؟ مجرد سؤال ..هل هدفكم هم العراق .. وضرب الشعب .. وهذا لم يعرفه الإسلام ..لأن الإسلام دين ينبذ العنصرية والطائفية ويحاربها حربا شعواء لا هوادة فيها.والعقيدة الإسلامية تبني وحدتها أمة واحدة تبنى وحدتها العدل والمساواة بين الناس وإعلاء كلمة الله وكسر القومية العنصرية . وللأسف أن العنصرية مرة ثانية جاءت بها ( بني أمية) دخلاء الإسلام والإسلام منهم ….بعيد .. كبعد الشمس عن الأرض .. فأطاحت بهيكل الإسلام وشوهت سمعته البريئة . والعاقل يفهم … فيا لسخافة الرأي من قبول شريعة الميلشيات الدخلاء .. ورفض شريعة الكرماء . وبعد النظر …! أم التحقيق هو الأفضل في النظر؟ ..وأن الإسلام يرفض الشعوبية والعنصرية واستعباد البشر ..اليوم الذي يتناقض مع قانون العدل والإنصاف .. والذي يستبشعه العقل الحكيم ؟.! والقوانين الاستعباد البشري إطلاقا كان في متداول في عصر الرومان والفرس القديم وكانت فلسفتهم على أن العنصر الأبيض غير العنصر الأسود جنسيا ودما وخلقة .
ورجائي من هذه العناصر المتلبسة باسم الدين .. أن تهتدي إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والإنصاف .. وهو الطريق لخدمة الإنسانية الفاضلة .. لبناء العراق ..والإخاء بين الشعب وفق اختلاف الأصقاع والبيئات .. ليتعرف بعضكم إلى البعض .. والجميع يسعى ليرفع مستوى أخيه لتدرج العراق على مدرج الرقي.
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
*
المرحوم عبد الكريم قاسم رئيس مجلس السيادة في العراق زعيم وطني ..اغتيل في صبح يوم الجمعة من شهر رمضان الموافق 8 شباط 1963م
قيد وجلب إلى وزارة الدفاع من قبل العقيد عبدالغني الراوي والمقدم عبد الستار عبد اللطيف والعقيد عبد السلام محمد عارف الجميلي واحمد حسن البكر وطاهر يحي التكريتي وحردان عبدالغفار التكريتي وعلي صالح السعدي وحازم جواد وطالب حسين الشبيب وهاني الفكيكي .
علماً أن احمد حسن البكر قتل على يد صدام
وطاهر يحي التكريتي قتل بأمر من صدام
وحردان عبدالغفار التكريتي قتل بأمر من صدام
وعلي صالح السعدي سقي السم بأمر صدام
وأثنين على قيد الحياة وأحد في السعودية والثاني في لندن.
ماي 1, 2008 عند 11:36 م
من كان يعتبر حارث الضاري ضد الاحتلال فهو على خطأ كبير…!
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
) المؤمنون /37 .
وهذه رغد
حارث سليمان الضاري من مواليد منطقة خان حاج ضاري أبو غريب
وهو من زوبع من عشائر شمر . حاصل على شهادة الدكتوراه قي الحديث وعلومه 1978م
وهو من زمرة الشيخ محمد الكبيسي المتواجد غي دولة الإمارات والشيخ الكبيسي من موالين
صدام حسين .. ومن المنتفعين على حساب ثروة العراق وكان هو والحاج إبراهيم الفياض الكبيسي
وعبد الرزاق الكبيسي وأخيه عبد الستار وفياض الكبيسي من الذي كانوا يأتون بالعمال السورين من حلب
ويدربونهم ..وينظمونه في حزب أخوان ” العائد لصدام حسين لزعزت أمن سوريا في الثمانينات .. مقابل
منح الكبيسات وعائلة الفياض معامل النسيج في فلوجة وبغداد .. ولضرب شيعة العراق من التجار في هذا
الصنف مثل الدهوي والعلي والحلي والشالجي . وكان حارث الضاري مستشار صدام حسين في قضايا قمع
النتفاضة شعبان 1991م .. وأبنه مثنى حارث خريج كلية الأمن القومي لا يدخلها ألا بعثي قيادي سني أو دليمي
دوري تكريتي عزاوي ويوجدون كثيرون من سوريا والأردن أو غزاوي .. ترقع حرف الغين ويصبح عزاوي ويكون
عراقي أصلن والمزور حارث الضاري كما زور لصدام حسين تاريخ ثورة العشرين .. وكانوا شعلان أبو الجول والحبوبي وبحرالعلوم الكبير و العشائر العراقية الفراتية وعشائر الجنوب وكانت الحوسه ((( طوبك أحسن يا مگواري ) ( ومنهم أحد الأبطال الذي كان يخاطب
أمه ((( خلونه بحلگه أوگلت أنه ..يعني وظعوني مقابل فهوت المدفع وقلت للأنكليز كنت أنا أحد من قتل الجنرال والكل يعرف قصته)))
وأن الضاري نسب ثورة العشرين إلى جده الشيخ ضاري وعلما أن جده كان من الذين يأخذون الخاوة / المعلومية باللهجة السوري من
ضغار المزارعين ..” يعني حرامي .. بدون ذمه وضمير” مثل حاج محمود بنيه الذي قتل في سنة شارع الرشيد سنة 1951م رجلين من شيعة من أصدقاء المرحوم صالح جبر وكان الشاهد في ذلك الحين عبد للطيف ظاهر العاني وعيدان كنو بائع العنبة والمنكه بالجملة والمفرد تحت سينما البيضاء الصيفي التي أصبحت بعدها محل حلويات الصمدي.
. ومن خطط هذا العميل كان في نسيان 2003م يحرق ويسلب دوائر الدولة الغنية بالمعدات وعنده معلومات من أبنه مثني .. وكان يقتل الأبرياء ويحرق المنشأة لزرع عدم الاستقرار في العراق مع بعض من هيئة علماء المسلمين التي كانت تقوم بغالبية هذه الأمور ومنه تفجير عربتين في زيارة الزعيم الديني الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى .. وهو ضحية الضاري وأن أسرة الحكيم ذهبت خيرة شبابها في قوافل الشهداء مثلهم مثل كل الشهداء العراقيين الشرفاء .وأن الضاري ولحد ألان هو زعيم المتمردين وكان سباقا لقتل الشيعة والسنة لزرع التفرقة الطائفية مثل مقتدى ..والضاري وزمرته الفنيين من خريخي دائرة الأمن القوي هم المسؤولين بتفخيخ العجلات المستعملة التي يأتون بها بعض السورين والأردنيين من أصول غزاوية وبدعم من رغد صدام حسين .. ومن كان يعتبر أن حارث سليمان الضاري ضد الاحتلال فهو على خطأ كبير.. الضاري لم يرحب بسقوط صدام وانتصار الفقراء على طاغية العراق للخسارة التي حضا به الضاري وعشيرته . وأن الضاري وأبنه مثنى ورفاقه في الأمن القومي مسؤولين عن تلف وثائق سرية.
وتزود بعض المنظمات التي تطلق الصواريخ على الساكنين في إسرائيل صواريخ القدس 1 للمؤسسة التصنيع العسكري وكوادره البعث والمسلحين الصداميين .وسعى حارث الضاري لتنظيم مصالحة بين المتمردين البعث وأبو عمر البغدادي وممثل من قبل رغد صدام حسين في قصرها في ضواحي الأردن وكان ثمن المحادثات (50)مليون دولار وهذا بداية الدعم ويليه دعم ثاني كما وعدتهم رغد لتجهيز فلول القاعدة في بلاد الرافدين وهذه محاسن شيخ حارث الضاري .. ورغد معروق على الأوساط الثانوية في بغداد .
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 2, 2008 عند 7:51 م
أعراض القلق النفسي .. وكيفية العلاج..؟
سيد صباح بهبهانيseyed
بسم الله الرحمن الرحيم
( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) الرعد/ 28.29.
أن مشكلة الإنسان ومحنة في عالمنا اليوم ..هو القلق وسوء تنظيم التصرف أصبح من الأخطار التي تحرم الفرد والجماعة من نيل السعادة .. !.
القلق الذي يؤرق يكون سبب حرمان الشخص النوم .. والقلق الذي يربك التفكير فلا يستطيع الشخص تنظيم أفكاره أو التصرف بحكمة وانضباط . وهذا القلق الذي يعيش سهم في أعماق الوجدان يمزق العمق ..فلا يشعر الفرد بالراحة والاستقرار .. ويشد العصب فيترك الإنسان متشائما متوتراً يثور لأتفه الأسباب ..وهنا يعيش مرارة الحياة وينغص عيشه .. فلا يسرّه سرور .. ولا يحلو له حلو الطعام أو الشراب أو بهجة الحياة .
وهذا القلق الناجم لا يكتفي بكونه مرضاً نفسياً يذهب بالصحة النفسية .. بل يتحول إلى مرض عضوي يربك أجهزة الجسم وأعضاء البدن . والقلق نفسه مشكلة أستعص على الطب المادي والحضارة المادية اليوم ولا سيما الإحصاءات الطبية المسجلة والمعلنة تسجل رقما مرعباً وأن 73% من الأمراض الجسدية سببها الأمراض النفسية الناتجة معظمها من القلق . وعلى الرشيد أن يعرف القلق .. وكيف ينشأ ؟ وما هي أعراضه ؟ ولماذا .. وكيفية علاجه ؟ تلك الأسئلة واردة في دراسات علماء النفس .. وفي ضوء المعالجة بفكر وروح العقيدة والتشريع الإلهي..ومحاولة التغلب عليه . ويقول الدكتور أحمد عزت راجح في أصول علم النفس / ص 576 الطبعة الثامنة ..أن القلق هو مرض نفسي .. وهذا المرض عبارة عن حالة إنذار للتهيؤ للخطر المحتمل بعد أن تعرض الإنسان لحالة خوف سابقة .. فهو كما عرف: (( انفعال مركّب من الخوف .. وتوقع الشر والخطر والعقاب )) . ويقول الدكتور محمد عثمان نجاتي / مقدمة كتاب الكف والعرض والقلق لفرويد / ص13 . كما عرف به (( حالة من الخوف الغامض الشديد الذي يتملك الإنسان ويسبب له كثيراً من الكدر والضيق والألم )) .وهذه التوقعات والمخاوف هو رد فعل الجسم الفسيولوجي .. لذا تظهر آثاره الفسيولوجية على الجسم ويتحول إلى أمراض جسدية مثل أمراض الجهاز الهضمي .. وأمراض الحساسية والصداع والشعور بالإعياء واضطراب ضغط الدم وتغير نسبة السكر في نسبة الحال اليومية ومخاطرها ونسبة الشكر على مدى الوقت الطويل وتشنجات القلب وحالاته العصيبة وعدم تنظيم الشهيق والزفير ….الخ . ولهذا السبب يقرر علماء النفس أن الخوف هي المادة الأساسية لفقدان الصحة وعبئ الجسد والتوتر النفسي وكما يقررون أن في كل نفس خوفاً .. لذا فانّ في كل كائن حي قلقاً .. ولكن بدرجات متفاوتة كما يقول علماء النفس منه الخوف البسيط دون التأثير على الصحة النفسية ودون أن يتحول إلى خطر في الجسم ..ومنه ما هو معقد وخطر في حجمه وعمقه ونسبة تغلغله في نفس المصاب .. لذا فهو يترك قلقا خطيراً وهذه الحالة الحالات تكون في النفس العذاب والشقاء والقلق كما عرفناه هو ردّ فعل نفسي وجسمي على الشعور بالخطر والخوف وعلما هو موقف دفاعي لا شعوري ضد الخوف و الخطر المتوقع لحدوث خوف مجهول … خوف لا يجد التعبير عن نفس المصاب مجالا للتخلص منه ..لذا يبقى مكبوتاً وتظهر علامات نفسية غير مرضية و تخل في توازنه واستقراه الشخصي . ويقول الدكتور محمد عثمان في مقدمته للقلق الموضعي /الكف والعرض والقلق /ص14 . 1 ـ (( وهو خوف من خطر خارجي معروف ..كالخوف من حيوان مفترس .. أو من الحريق .. أو من الغرق .. وهذا النوع من الخوف أمر مفهوم ومعقول .. فالإنسان عادة ما يخاف من الأخطار الخارجية التي تهدد حياته)) . 2 ـ يقول الدكتور محمد عثمان في القلق العصاب : (( وهو خوف غامض غير مفهوم ..ولا يستطيع الشخص الذي يشعر به أن يعرف سببه)). وهذا اللون من القلق هو خوف مثير يتصوره الإنسان المصاب في أي لحظة .. وعرفنا ما هو القلق وأنواعه .. ويجب إذن نعرف لماذا .. القلق أصلاً ؟ المحللون النفسيون وعلماءه يتناولون في تحليلاتهم حالة القلق المرضية بالدراسة والتحليل لعدة أسباب ومنها 1 ـ الخوف المجهول 2 ـ الشعور بالكراهية والعدوان ضدّ الآخرين 3 ـ الشعور بالعجز عن مواجهة المثيرات 4 ـ الشعور بالعجز عن إشباع الحاجة 5 ـ الخوف القضاء بالحكم والعقاب …الخ . وهذه أبرز الأسباب التي تولد القلق في النفس .. ويجعل الإنسان متوتر قلق متشائما متردد يسيطر عليه خوف غامض يترقب حدوث المكروه كما وصفه القرآن بقوله : (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ ) المنافقون / 4 . والعلاج من هذه المخاوف هو الأيمان وهو القادر لحل عقدة الخوف وسدّ المنافذ التي ينشئ منها. وكيف ينشأ هذا لقلق إطلاقا .. و قبل أن ندخل في صلب الموضوع أوضح رأي علماء النفس في قوى الجهاز النفسي .. وعمل كل قوة منها . فعلماء النفس يقسمون الجهاز النفسي إلى ثلاثة أقسام .. وكل قسم لهو وظيفته ..الأقسام هي : أ ـ العقل الباطن ويسميه علماء النفس ( اللاشعور) . ب ـ ( العقل الواعي ) . ت ـ (الضمير ) وهذا التقسيم يطابق مع تحليل الفلاسفة وعلماء النفس والأخلاق الإسلاميين فهم يرون أن الكيان النفسي للإنسان يتكون من أ ـ الغريزة : وهي المنطقة التي يطلق عليها علماء النفس غير الإسلاميين اسم ( الهو alhw)
ب ـ العقل : وهي المنطقة التي يطلق عليها علماء النفس غير الإسلاميين ( الأنا Alina).
وهو العقل الذي يوجه السلوك بما يستوعب من الإدراك .. الذاكرة .. التخيل والوهم …الخ .
ت ـ النفس اللوامة : وهي المنطقة التي يطلق عليها اسم الضمير وهي تمثل دور الرقيب والذي يؤنب وصفها القرآن : ( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) القيامة /2 .وهي تسمى (الأنا الأعلى) في عرف علماء النفس غير الإسلاميين وعند( الإسلاميين الضمير). وبعد أن عرفنا تكوين الجهاز وعرفنا القلق وهو المرض المدمر للإنسان ويجعل سعادته شقاء ونعيمه عذابا من الداخل النفسي والخارجية التي تنعكس على الآخرين أيضا .كما عرفناه في التوضيح .أ.ت.
وهذه المخاطر المتوقعة مرة تكون خطر أدبيا .. إساءة السمعة .. ومخالفة .. العقيدة .. القانون أو الأعراف الأدبية المألوفة في المجتمع ..مادياً ..المرض ..العقاب ..سقوط الطائرة .. خوف التاجر والمستثمر من الخسارة المادية في حالة اضطراب الأسواق التجارية و فتورها لصغار التجار …الخ .
وكما عرفنا أن القلق هو رد فعل نفسي وفسيولوجي على المخاطر التي تهدد الذات ويشعر بها العقل الواعي فيعمل على مواجهتها .والمطالب هنا وردود الأفعال تأتي من الغرائز أو الضمير فتتعارض مع مدركات العقل الواعي وقناعاتها التي يحاول أن يوفق بين مطالب الغريزة من جهة .. وبين مطلبيهما والعالم الخارجي من جهة أخرى.. وحين يحدث التعارض وعدم الانسجام بين القوى الثلاثة ومطالبها .. وعندها يعجز العقل عن تحقيق الوفاق والانسجام بينهما يحدث الشعور بالخطر فينتج القلق كظاهرة نفسية .إذن فالقلق نتيجة لاختلال وظائف الأجهزة النفسية الثلاثة وكيفية تصريف الطاقة الجسدية .. أو تحقيق الاستجابة للمطالب الغريزية كالطعام والجنس….الخ.. أو مطالب المجتمع والتوفيق بينهما جميعا..وعندها يعجز عن ذلك يتكون الخطر ويبدأ الشعور بالخطر ويعبر عن نفسه بالانفعال ..أو التوتر .
وهنا نستطيع أن نعرف حالة الشفاء بعد أن عرفنا حالة الشقاء التي يمر بها الإنسان القلق.
إن دراسة الفقه والأفكار والمفاهيم الإسلامية توضح لنا عناية الإسلام بالصحة النفسية والأخلاقية .. كما توضح عنايته بالصحة الجسدية .. وتنظيم المجتمع .. وتعبيد الناس لله سبحانه .. وكما قال تعالى : (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) الأنعام /48. (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) الجن/13 . (وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) الأنعام /80 ـ 82. (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ) المائدة / 16 . (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) طه / 46 . (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) طه / 47 .( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) طه /124 .( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء / 107 . (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ) غافر/7 . (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطعمهم مَّن جُوعٍ وآمنهم مَّن خَوفٍ ) قريش /3 ـ 4. (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ) طه / 118 ـ 119 . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً ) البقرة / 208 .
وإن أبرز ما عالجه التشريع والفكر الإسلامي ومبادئ التربية والأخلاق في الإسلام هي مشكلة الأمن الفردي والاجتماعي .. ومحاربة الخوف والقلق .. وتوفير الأمن والطمأنينة للإنسان بطرق مباشرة وغير مباشرة .. قرأنا تحليلية متأملة في محتوى الآيات الآنفة توصلنا إلى حقائق نفسية واجتماعية .. وهي أن القرآن قد وفّر للإنسان مستلزمات الأمن النفسي .. والحماية من الخوف والقلق . وبعد ما أتضح لنا .. أسباب القلق ومنشئه وتوصل علماء النفس وأطباء العلاج النفسي .. ولكي يتضح لنا منهاج الإسلام لتحقيق الأمن والطمأنينة ومعالجة الخوف والقلق وأبرز أسبابها هي : أ ـ الخوف الناشئ من مرحلة الطفولة نتيجة فقدان الحب والحنان ..فقدان احترام شخصية الطفل وسوء تعامل المحيطين به أو فقدان الوالدين ..ولا سيما الآم .. بالموت أو الطلاق أو غيابها عن البيت أو بسبب مثيرات طبيعية أو اجتماعية أخرى. وركز الفكر الإسلامي هذه المسألة وأولى عناية خاصة فدعا وحث الآباء علة احترام شخصية الطفل .. ومنحه الحب والحنان والعناية به .. وحذر من المعاملة القاسية والإساءة إليه .. واحتقار شخصيته ..لينشأ سويّ الشخصية .. بعيدا عن مشاعر الكراهية والشعور بالنقص والخوف من التسلط المثيرة للقلق . وقال خير الثقلين رسول الله أبو الزهراء محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه في هذا الصدد روي عنه : )) أحبوا الصبيان وارحموهم)) وري عنه أيضا : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ، ومن فرحه فرّحه الله يوم القيامة)) . روي عن الإمام الصادق رضوان الله عليه : (( الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين)). روي عنه رضوان الله عليه : (( دع أبنك يلعب سبع سنين ، ويؤدب سبع سنين ، والزمه نفسك سبع سنين ،فأن أفلح وإلا فلا خير قيه )). وأن هذه التربية والعناية بالطفل هي كما أفادت الدراسات النفسية من أسس الضمانات لحماية الطفل من الخوف والقلق الذي ينشأ في طفولته .. فيتطور في أحيان كثيرة .. ويلازمه كحالة مرضية في مستقبل حياته . وكما يحصن الحب والحنان النفس الإنسانية من الخوف والقلق .. فان اللعب في الطفولة له وظيفة نفسية هامة .. فهو عبارة عن عملية تفريغ حالة الخوف والقلق لتسلم النفس من الكبت .. فانّ مصادر الخوف في الطفولة عديدة تبدأ عن خوفه من فقد أمه ..أو انفصاله عنها عند الفطام ..أو حدوث مخاوف من الحيوانات والظواهر الطبيعية ..أومن القسوة عليه واحتقار شخصيّته ..الخ ..لذا حث الفكر الإسلامي علة فسح المجال أمام الطفل ليلعب ..فان لعب الطفل يعمل على تفريغ حالة الخوف وإنقاذ العقل الباطن لدى الطفل من الكبت والقلق الذي يظهر فيما بعد على شكل حالات مرضية. وألان قد عرفنا ما هو القلق وما هي أسبابه وكيفية علاجه .. وهكذا أحكم الإسلام نظام الأمن التربوي والوقاية من القلق والخوف .. ويجب علينا كأفراد هذا المجتمع أوصينا أيضا من باب مكارم الأخلاق العناية باليتيم .. لينشأ في ظل الحب والحنان .. بعيدا عن التشرد والشعور بقسوة الحياة عليه .. لينشأ سوي الشخصية ..بعيدا عن الإحساس بالقلق والخوف . قال تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) الضحى /9 . وكما نهى عن قهر اليتيم وتعريضه للكبت .. هاجم أولئك الذين يسيئون إليه بقوله : (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) الماعون / 2 . ووصايا الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وأئمة أهل البيت رضوان الله عليهم في الحث على كفالة اليتيم والإحسان إليه مثل : روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه : (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ـ وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ـ )) . رواه الإمام البخاري وأبو داود والترمذي الترغيب / ج3 / ص346 . وري عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه أيضا : (( كن لليتيم كالأب الرحيم ، واعلم أنك تزرع كذلك تحصد )) المتقي الهندي / كنز العمال / ح6008 . وروي عن الإمام علي كرم الله وجهه ورضوان الله عليه : (( الله الله في الأيتام فلا تغّبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (( من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله عز وجل له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار)) الكليني /الفروع من الكافي ج7 /ص51 .
وهكذا يعالج الإيمان كارثة القلق ..ويوفر السعادة النفسية .. وأن كان ذي ذنب مع الله فليتب وعلما التوبة كفارة الذنوب ومصدر حب الله ونهاية لعذاب الضمير والقلق المتركز من ارتكاب المخالفة ولذا فتح الله سبحانه باب التوبة فقال : (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) البقرة / 222 . وقال تعالى : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر / 53 . وهنا فقد عفا الله وغفر إنشاء الله لذا يعيش التائب راحة الضمير والسلامة من القلق المتأتي من الإحساس بالذنب .وهكذا يجب أن نكون مع الله إذا أردنا أن نكون بعيدين عن القلق.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
Behbahani@t-online.de
ماي 10, 2008 عند 7:48 م
ردا على سؤال الأخت الحائرة في بين ضرب الأولاد …والتربية..!؟
وأدناه نص سؤالكم.
سيد صباح بهبهانيbeh
إنني متحيرة فعلا في تربية أولادي، فمن ناحية يضطر الإنسان لضربهم إيقافا لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير، ومن ناحية أحس بعد ذلك بقسوة قلبية وأدبار شديد.. فهل أتركهم يسرحون ويمرحون ويعيثون في البيت فسادا؟!..
وخذي الجواب يا أختي الفاضلة.
بسم الله الرحمن الرحيم
والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون . النحل /78 .
من الثابت علمي أن لإنسان يولد صفحة بيضاء خالية من أي اتجاه أو تشكيل للذات .. وإنما يحمل الاستعداد لتلقي العلوم والمعارف وتكوين الشخصية والتشكيل وفق سلوكي معين.
لذا نجد القرآن الكريم يخاطب الإنسان بهذه الحقيقة .. ويذكره بنعمة العلم والتعليم والهداية ..لا بالضرب والتهور …الخ. لقوله تعالى في سورة النحل أعلاه .
وقد جاء في الحديث الشريف عن أبو الزهراء البتول صلى الله عليه وآله : (( أحبوا الصبيان وارحموهم ) ) وسائل الشيعة /ج5 /ص126 . وعنه أيضا : (( أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان)) الطفل بين التربية والوراثة /ج2 /ص148 . وعن الإمام الصادق رضوان الله عليه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ومن فرحه فَّرحه الله يوم القيامة )) الكليني / الكافي /ج6/ص49 . ويؤكد هذا الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (( أحبو الصبيان وارحموهم ، وإذا وعدتموهم شيئا ففوا لهم ، فأنهم لا يدركون ألا أنكم ترزقونهم )) . وروي عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ، ومن فرّحه ، فرّحه الله يوم القيامة ، ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فيكسيان حلتين يضيء من نورهما وجوه أهل الجنة)) . ونستنتج من هذه الأحاديث أن نمنح الطفل القدر المتزن من الحب والحنان واحترام شخصيته والاهتمام بها .. وأبعاد شبح الخوف والتهديد عنه .. والفت نظر الأخت الكريمة التربية ..1 ـ لا تحتاج للضرب والاعتداء والقسوة لكسر شخصية الطفل .. 2ـ لا تتركينهم يسرحون ويمرحون .. لأن في علم التربية لا وجود أن يتركوا يسرحون . لآن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم .. وعلمه الأسماء كلها واصطفها على العالمين .. لذلك حسده الشيطان فكان من الغاوين . فعلا أي مدلول … تستند الأخت في التربية بدون أوليات ..! أختي الكريمة الأسرة هي المحيط الاجتماعي الأول الذي يحتضن الطفل ..فينمو ويترعرع في أوساطه .. ويتأثر بأخلاقه .. ويكتسب صفاته وعاداته وتقاليده .. سواء بالقدرة أو بالخبرة والسلوك العملي الذي يتعامل به أو بما يسمعه ويشاهده ..أو يستوحيه من ظروف أسرته ..إذن البيت هو المسؤول ..! وفي نص سؤالكم ..! تقولين … فهل أتركهم يسرحون ويمرحون ويعيثون في البيت فسادا؟
والجواب عندكم أيضا فهل .. أن..! تربية البيت على تلك الصيغة الحياتية التي أمرنا به ..وهذه الصيغة الاجتماعية تؤثر بلا شك في أفرادها القادمين أليها بعد الولادة .. والطفل يتطبع بهم كما وضحت أعلاه .. وهذا متعلق بالأخت المربية الفاضلة الأم المقترفة …! ومن المفروض أن لا تنسي أن الطفل يرى في أبويه .. وخصوصا في والده ـ الكيان الأعظم .. والوجود المقدس .. والصورة المثالية لكل شيء .. ولذا فان علاقته به تكون علاقة تقدر وإعجاب واحترام من جهة .. وعلاقة خوف وتصاغر من جهة أخرى ….ولذا أنه يسعى دائما إلى الاكتساب منه وتقمص شخصيته وتقليده والمحافظة على رضاه .. في حين يرى الأم مصدراً لإرضاء وإشباع نزعاته الوجدانية والنفسية من حب وعطف وحنان وعناية ورعاية . لذا يا أختي السائلة …! وهذا هو النص الآخر من سؤالكم فمن ناحية يضطر الإنسان لضربهم إيقافا لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير.
أن شخصية الأم تؤثر تأثيراً بالغا في نفس الطفل وسلوكه في المستقبل .. فكيف إذن تضطرين لضربهم ..؟ . . بينما يقول الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه أن موسى بن عمران قال في مناجاته لرب العزة : ( ( يا رب أي الأعمال أفضل عندك ؟ فقال : حب الأطفال )) . وأما حول ما في نص سؤالكم .. لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير ..! . وهذا يعود إلى تربيتكم وما أنتم ..! وضمنا يقول الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه رضوانه وسلامه نهج البلاغة : (( وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي فيها من شيء قبلته )) . وأن تحليل لمضمون قول الإمام علي كرم الله وجهه الشريف .. تؤكد على فهم المضمون الوجداني ..والأسس العلمية لتلقي المعرفة وتكوين شخصيته في بناء النظرية الإنسانية و الإسلامية .. وهذا التكليف الأبوين في إعداد الطفل وتربيته وتعليمه . وفي عصرنا الحاضر تؤكد الدراسات العلمية في جميع أنحاء العالم في البحوث التربوية والاجتماعية والجنائية أن أكثر من 92% من الآباء الذين يضربون أبنائهم .. تعرضوا هم للضرب وهم صغاراً .. ومن ناحية أخرى توصلت الأبحاث العلمية أن ضرب الآباء لأبنائهم وتعنيفهم المستمر لهم يربي عقد نفسية لدى الأبناء بل ويزيد من العنف الأسري إلى أن يتفاقم ويمثل مشكلة من الصعب مواجهتها .. إذ تحول العنف من الأسرة إلى المجتمع وأصبح شكل من أشكال السلوكيات الشاذة وضحاياه مؤهلين نفسيا لممارسة الإرهاب النفسي على الأفراد مما يهدد أمن المجتمع . وحديثا دعا الدراسات إلى توخي الحذر في تربية أبنائهم .. وبينما رسالة الإسلام و الأديان السماوية قديما حث على هذه العلوم التربوية .. كما ذكرت أعلاه في الآيات القران الكريم والأحاديث الشريفة .. لذا يؤكد اليوم أن كثرة الضرب يؤدي إلى نتائج يمكن الاستغناء عنها إذا استخدم كل من الوالدين ما يسمه بالردع في اللغة العربية .. والمصطلح العلمي يسمى بالعقاب البديل والذي يكون حرمان الطفل مما يحبه بدل من الإيذاء البدني الذي يؤدي إلى العديد من الأمراض النفسية .. ومن ضمن مزاولة عملي في حقل التربية والتقائي بكثير من الأبوين والأبناء وكسبت من آرائهم .. حول الضرب من الطرفين ..! تؤثر على صحة الطرفين النفسية .. وخصوصا الأبناء . وفي على الأبوين أن يعرفوا في أي حالة يكون الضرب وسيلة للتأديب بل وأي نوع من الضرب هو المقصود …؟ وضمنا من خلال معرفة المربي و بعض الأبوين الذين لهم الخبرة العلمية وعلماء الدين وعلماء الاجتماع والنفس . يؤكدون بأن الضرب ليس وسيلة سلمية للتربية .. ومثلا أن أولادي يحبوا أن يتحدثوا وبصراحة وديمقراطية .. أن أبني يقول أنا أحب أن أتفاهم معك .. لما وجدت في تربيتك الإسلامية من صراحة ..عكس من أجدهم من زملائي في المدرسة ..! لأنك تتفاهم معنا.. وتوضح لنا.. أن أصول التربية في الإسلام و عند الشرقيين وحكمهم وأمثالهم لطيفة ومقنع وهذا هو الذي يحثني يا أبي أن أتفاوض معك وجها لوجه . فسألته ..!و لماذا ؟ .. أجاب : يا أبي أن كثير من زملائي حسب ما يكرونه هو سوء معاملة الأبوين .. وارى انحرافهم في مجالات كثيرة وسببه هو الضرب أو الإهانة .. وهروبهم من الواقع الأسري .. فقلت له هل تقصد أنت تحب أن تتفاهم معي بدل من الضرب الذي يولد الخوف والكراهية ..! وتحب أن تنصت لي حتى تفوز بالرضا بدل من الهروب مني وتفادي زرع الخوف في نفسك ..! فأجاب : نعم .. فتشكرت منه . وأتمنى من كل الأبوين أن يبحثوا عن وسائل أخرى للعقاب بدلا من الضرب المدمر لشخصية وكيان الطفل الذي هو جيل المستقبل الذي يتولى أمر حقوقنا في الكبر . وطبعا يوميا أواجه أطفال وشباب وشابات لديهم هذه الأعراض النفسية وكلها من جراء الضرب والإهانة والقسوة التي مروا به .
وأن رأي كثير علماء النفس في هذا المجال لقول البعض أن الأم هي المدرسة الأولى التي يتربى فيها الأبناء حيث تغرس فيهم القيم الأصيلة في الأخلاق النبيلة التي تكون شخصية الطفل .لذا يجب أن تكون واعية ومدركة في هذا المجال لمدى مسئولية الأم و تأثيرها على الأجيال القادمة .
ويا لأختي السائلة عليكِ أن تتعاملي معهم بحكمة كما قال أصحاب الحكمة أمسكي العصا من النصف ( (( بمعنى أن لا تضربيهم إلى أن يؤدي الضرب لعقدة نفسية لديهم وكما يقال خير الأمور عندنا الأواسط خير من الإفراط والتفريط.. وأن لا تتركِ الحبل على الغارب فتسبب لهم بلا قصد الانحراف .
وعليكِ إذن بالتربية الشرقية والعربية الأصيلة والإسلامية لأن الإعلام عبر بعض الفضائيات تؤثر على سلوك الطفل .. علماً هنا في أوربا تمنع أولادها لمشاهدة بعض برامج الفضائيات مثل أكثر الأفلام التي تنتجها بعض شركات السينما لبث سمومها للشباب والكثير يحذر أبنائهم لمشاهدة هذه البرامج . والثواب والعقاب مطلوب تطبيقه لتربية الأطفال ولكن يا ترى أي عقاب ..؟ فابتعدي عن العقاب المؤلم الذي يهدر الكرامة ويكون سبب لكسر شخصية الطفل .. لأنه محرم شرعا وعرفا .. وفي حالات تؤكد استخدام العقاب المنبه في حالات الخطر لمنع سلوكياته المرفوضة العدوانية تجاه نفسه والأسرة مثلا إذا كان الطفل مصمما في للعب بمفتاح الكهرباء أو مفتاح الغاز …الخ .. مع التوضيح لعدم سريان العقوبة والتغلغل قي الأعماق من جهة ومن جهة أخرى يكون درسا له لعدم تكرار الأمر.ومرة أخرى لا تنسى أسس التربية الإسلامية الذي ذكرتها أنفا من القران والأحاديث ومناهج الأئمة رضوان الله عليهم .
ونعم ما قيل :
هي الأخلاق تنبت كالنباتِ .. إذا سقيت بماء المكرماتِ
تقوم إذا تعهّدها المربي .. على ساق الفضيلة مثمرات
وتسمو للمكارم باتساق .. كما اتسقت أنابيب القناة
وتنعش من صميم المجد روحا .. بأزهار لها متضوَّ عات
ولم أر للخلائق من محلّ .. يهذّ بها كحضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت .. بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تقاس حسناً .. بأخلاق النساء الوالدات .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 10, 2008 عند 11:40 م
حب الوطن من الأيمان
Seyed sabah Behبهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ )فصلت/49.
أن هذا الحب الذي يهتم به الإسلام ..والأديان الأخرى والمجتمعات.. لا يكمن أن يكون حبا عشوائيا .. لا هدف له .. و لا فائدة منه ..ومن الطبيعي أن أي إنسان حر يكون محباً لوطنه مخلصا له غيوراً عليه بغض النظر عن ديانته أو جنسيته وهذه
صفة حسنة عند بني البشر جميعهم فالوطن هو مصدر عزة وفخر لكل فرد ينتمي إليه ولابد للجميع أن يسعوا ويجدوا لرفع اسم الوطن عاليا خفاقاً.(((( الخدمة الإلزامية )))) من ضمن هذا الحب . وهذه الصفة الحسنة (((( حب الوطن من الأيمان )))) نجدها عند كل إنسان وفي كل الأديان فالكل يسعى لآجل وطنه . ولكن الغريب والعجيب …! والمؤسف أيضا أن نجد من هم ينتمون إلى دين الإسلام ويتشدقون به وهم يشوهون أوطانهم بل يخيل إلى أنهم كارهون لأوطانهم اشد الكره فهم وأن كانوا ينتقدون السلبيات أحياناً .. . وهذا شئ جميل ولكنهم أحياناً كثيرة وفي أوقات صعبة يسعون بكل طاقتهم وقدراتهم إلى تزييف الواقع أو إنكار الجميل أو تشويهه ويتعمدون تشويه الوطن فهم لا يرون الجميل أبداً لأنهم عكس … الجمال وكما قيل (((( كن جميلاً ترى … الوجود جميلا )))) ….! وللأسف و بعض الأكثر اليوم …! مصالحهم الشخصية .. تعكس النظر ..! …! أو …! .. هم …! بلا … بصيرة فهم لا يرون إلا القبيح وأن صغيراً …! فهم يهولونه وأن كان غير موجود فهم يصنعونه بنظاراتهم ويلفتون الأنظار أليه .. فأي ضمير يمتلك هؤلاء … يا ترى …؟ ..وأي عقلية فاسدة وهم يدعون …! أنهم مصلحون .. وهم أشد خطر … على أوطانهم من العدو البعيد … ! فهم عندما يشوهون أوطانهم في هذا الوقت الصعب المحرج .. ذلك أشد وقعاً علينا ..! من أن يأتي عن غيرهم في حين من المفروض في هذا الوقت أن يكونوا
سنداً ودرعاً لأوطانهم سنة شيعة..الخ والذي ما ينتظره الوطن منهم وكل الخيرين الشرفاء أن يروا الجميل فيشيدوا .. ما هده الدمار والحاقدين ..! أو أن يصمتوا فذلك أحسن وأن يضعوا مصلحة الوطن أولاً قبل أي غاية فمتى لهؤلاء أن يحترموا أوطانهم وهل فيهم غيرة على أوطانهم فإن لم تكن غيرتهم على أوطانهم اليوم فمتى تكون إذن ….!!!!
ونعم ما قيل :
وحين تجازى كل نفس بكسبها ….. لعمرك تدري ما عليها وما لها .
لقد وردة أحاديث كثيرة ب (((( حب الوطن من الأيمان )))).
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 12, 2008 عند 4:03 ص
الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59 .
(وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الشورى / 38 .
إنها الآية التي اجمع الأمة في الأمانة التاريخية ، تفرض على المسلمين وحدتها ورغم حدث، حدث بينهم القوم بعدها والخلفاء الراشدين ساروا على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن بداء الفتنة الطائفية معاوية ابن أبي سفيان ولحد يومنا هذا ، علما أن الطائفية من صنع بعض العلماء ، قصاصات يحملها علماء الشيعة و السنة معا نصائح لا تجدي خير ا ، التكتل الطائفي في كل مكان الجامعة بأسرها تغذي الطائفية ، علما أن الطائفية تعمي العين وتميت القلب ، وفي اللغة العربية الطائفة تعني التجمع تحت لواء .. لواء قبلي أو عنصري أو مذهبي .. والطائفية البغيضة التي تتحكم للأسف في عقول الشيعة والسنة معا .والشيء المخجل المحزن أن الطائفية ليست من صنع عوام الناس بل هي من صنع بعض العلماء الفقهاء والكتاب .. (((( علماء لو تقرأ قصاصات الكتب الذي يحملها الكثير من الشيعة والسنة التي ألفها العلماء في العبادات وغيرها هي متشابهة .. والمعروف في الأحاديث الواردة ..والتي تنص حول الحلال والحرام .. كما ورد الحلال حلال إلى يوم القيامة و الحرام حرام إلى يوم القيامة .. هذا هو موجود في النص .. فلماذا إذن هذا الخلاف . إلا بعض الأشياء الفقهية وهذه ترجع للاستنباط الأحكام وكان أيضا الأئمة الأربعة دوما يدور خلاف بينهم فقط في بعض الأحكام الفقهية لا في الأصل لأنهم كلهم تلاميذ الإمامين محمد الباقر و جعفر الصادق رضوان الله عليهم أجمعين .والقصد المنبع واحد هو الإسلام القرآن الرسول صلى الله عليه وآله وبعده الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .ولهذا السبب أحببت أن أذكر الخلفاء الراشدين .. لما أرى كل الكتب والتاريخ يذكر العلماء وصراعاتهم ونحن الضحية شيعي سني والعلماء في قصورهم و..الخ مثل المرحوم عبد السلام محمد عارف عندما بدأ بحرب الشمال سؤل من قبل رجل دين سني معتدل رحمة الله عليه قال له موه هذه أرواح تقتل أجابه عبد السلام الله يغفر له كان متدين ولكن في جذوره روح طائفية .. قال شيخنا مولانا اللي يموت لو كاكا لو محسين ..! هذا جواب رد عليه الشيخ حاج ألي يموت مسلم . واليوم اكتب عن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .
خليفة رسول الله الأول وصاحبه
أبو بكر الصديق
إنه الصديق أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة بن عثمان بن عامر فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله ( عبد الله ، فهو عبد الله بن أبي قحافة .. وأمه أم الخير سلمى بنت صخر .
ولد في مكة بعد ميلاد النبي (ص)( بسنتين ونصف ، وكان رجلاً شريفا صادق عالما بأنساب قريش ، وكان تاجرًا يتعامل مع الناس بالصدق وأنه لم يكذب في حياته قط وكان أبو بكر صديقاُ حميمًا لرسول الله(ص) وبمجرد أن دعاه الرسول(ص) للإسلام أسرع ..وأعتنق الإسلام .. لأنه يعلم مدى صدق النبي وأمانته .. ويقول النبي صلى الله عليه وآله : (( ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر ، إلا أبو بكر ما عكم ( ما تردد) عنه حين ذكرته ولا تردد فيه )) سيرة أبن هشام .
وجاهد أبو بكر مع النبي فاستحق بذلك ثناء الرسول عليه إذ يقول:(( لو كنت متخذًا خليلا؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي))
ومنذ أعلن أبو بكر الصديق إسلامه، وهو يجاهد في سبيل نشر الدعوة.. -.
وكانت الدعوة إلى الإسلام في بدايتها سرية، فأحب أبو بكر أن تمتلئ الدنيا كلها بالنور الجديد، وأن يعل الرسول (ص) ذلك على الملأ من قريش، فألح أبو بكر على النبي (ص) في أن يذهب إلى الكعبة، ويخاطب جموع المشركين، فكان النبي يأمره بالصبر) وبعد إلحاح من أبي بكر، وافق النبي ، فذهب أبو بكر عند الكعبة، وقام في الناس خطيبًا ليدعو المشركين إلى أن يستمعوا إلى رسول الله ، فكان أول خطيب يدعو إلى الله، وما إن قام ليتكلم، حتى هجم عليه المشركون من كل مكان، وأوجعوه ضربًا حتى كادوا أن يقتلوه، ولما أفاق -رضي الله عنه- أخذ يسأل عن رسول الله ( كي يطمئن عليه، فأخبروه أن رسول الله بخير والحمد لله، ففرح فرحًا شديدًا.
وكان أبو بكر يدافع عن رسول الله (ص) بما يستطيع، فذات يوم بينما كان أبو بكر يجلس في بيته، إذ أسرع إليه رجل يقول له أدرك صاحبك. فأسرع – رضي الله عنه – ليدرك رسول الله .. فوجده يصلي في الكعبة، وقد أقبل عليه عقبة بن أبي معيط.. ولف حول عنقه ثوبًا، وظل يخنقه، فأسرع – رضي الله عنه- ودفع عقبة عن رسول الله .. وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟! فالتفت المشركون حوله وظلوا يضربونه حتى فقد وعيه، وبعد أن عاد إليه وعيه كانت أول جملة يقولها: ما فعل رسول الله؟
وظل أبو بكر- رضي الله عنه- يجاهد مع النبي .. ويتحمل الإيذاء في سبيل نشر الإسلام، حتى أذن الرسول .. لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، حتى إذا بلغ مكانًا يبعد عن مكة مسيرة خمس ليال لقيه ابن الدغنة أحد سادات مكة، فقال له : أين تريد يا أبا بكر ؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، أنا لك جار (أي أحميك)، ارجع، واعبد ربك ببلدك، فرجع أبو بكر- رضي الله عنه- مع ابن الدغنة، فقال ابن الدغنة لقريش: إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج، فقالوا له: إذن مره أن يعبد ربه في داره ولا يؤذينا بذلك، ولا يعلنه، فأنا نخاف أن يفتن نساءنا وأبناءنا، ولبث أبو بكر يعبد ربه في داره.
وفكر أبو بكر في أن يبني مسجدًا في فناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن، فلما فعل ذلك أخذت نساء المشركين وأبناؤهم يقبلون عليه، ويسمعونه، وهم معجبون بما يقرأ، وكان أبو بكر رقيق القلب، كثير البكاء عندما يقرأ القرآن، ففزع أهل مكة وخافوا، وأرسلوا إلى ابن الدغنة، فلما جاءهم قالوا: إن كنا تركنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، وقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإن قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأنبهه، فليسمع كلامك أو يردَّ إليك جوارك.
فذهب ابن الدغنة إلى أبي بكر وقال له: إما أن تعمل ما طلبت قريش أو أن تردَّ إليَّ جواري، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني إخفر رجلاً عقدت له (نقضت عهده)، فقال أبو بكر في ثقة ويقين: فإن أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل
وتعرض أبو بكر مرات كثيرة للاضطهاد والإيذاء من المشركين، لكنه بقي على إيمانه وثباته، وظل مؤيدًا للدين بماله وبكل ما يملك، فأنفق معظم ماله حتى قيل: إنه كان يملك أربعين ألف درهم أنفقها كلها في سبيل الله، وكان – رضي الله عنه- يشتري العبيد المستضعفين من المسلمين ثم يعتقهم ويحررهم.
وفي غزوة تبوك .. حثَّ النبي .. على الصدقة والإنفاق، فحمل أبو بكر ماله كله وأعطاه للنبي .. فقال رسول الله له : هل أبقيت لأهلك شيئًا ؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، ثم جاء عمر – رضي الله عنه – بنصف ماله فقال له الرسول: هل أبقيت لأهلك شيئًا ؟ فقال نعم نصف مالي، وبلغ عمر ما صنع أبو بكر فقال(((والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا ))) . الترمذي
فقد كان رضي الله عنه يحب رسول الله حبًّا شديدًا، وكان الرسول(ص) يبادله الحب، وقد سئل النبي(ص) ذات يوم: أي الناس أحب إليك؟ فقال: “عائشة” فقيل له: من الرجال، قال: “أبوها” (البخاري). وكان – رضي الله عنه – يقف على جبل أُحُد مع رسول الله .. ومعهما عمر، وعثمان- رضي الله عنهما-، فارتجف الجبل، فقال له الرسول: (ص)”اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان” .البخاري
ولما وقعت حادثة الإسراء والمعراج، وأصبح النبي .. يحدث الناس بأنه قد أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء السابعة، قال المشركون: كيف هذا، ونحن نسير شهرًا حتى نصل إلى بيت المقدس؟! وأسرعوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس! فقال أبو بكر: إن كان قال ذلك فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء يأتيه.
فسماه الرسول (ص) منذ تلك اللحظة (الصِّدِّيق). سيرة ابن هشام، كذلك كان أبو بكر مناصرًا للرسول ومؤيدًا له حينما اعترض بعض المسلمين على صلح الحديبية.
وحينما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة، اختاره الرسول(ص) ليكون رفيقه في هجرته، وظلا ثلاثة أيام في غار ثور، وحينما وقف المشركون أمام الغار، حزن أبو بكر وخاف على رسول الله(ص) وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلي قدميه، لأبصرنا، فقال له الرسول ( ص):”ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما”)..البخاري
وشهد أبو بكر مع رسول الله ( جميع الغزوات، ولم يتخلف عن واحدة منها، وعرف الرسول .. فضله، فبشره بالجنة وكان يقول: “ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة”..الترمذي
وكان أبو بكر شديد الحرص على تنفيذ أوامر الله، فقد سمع النبي(ص) ذات يوم يقول: من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة”، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال له النبي (: “إنك لست تصنع ذلك خيلاء”) البخاري. وكان دائم الخوف من الله، فكان يقول: لو إن إحدى قدميّ في الجنة والأخرى خارجها ما آمنت مكر ربي عذابه
ولما انتقل الرسول (ص) إلى الرفيق الأعلى، اجتمع الناس حول منزله بالمدينة لا يصدقون أن رسول الله .. قد مات، ووقف عمر يهدد من يقول بذلك ويتوعد، وهو لا يصدق أن رسول الله قد مات، فقدم أبو بكر، ودخل على رسول الله(ص) وكشف الغطاء عن وجهه الشريف، وهو يقول: طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله وخرج – رضي الله عنه- إلى الناس المجتمعين، وقال لهم: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا(ص) فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فإن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) آل عمران: 144
ويسرع كبار المسلمين إلى السقيفة، ينظرون فيمن يتولى أمرهم بعد رسول الله(ص) وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة بعد أن اقتنع كل المهاجرين والأنصار بأن أبا بكر هو أجدر الناس بالخلافة بعد رسول الله(ص) ولم لا ؟ وقد ولاه الرسول .. أمر المسلمين في دينهم عندما مرض وثقل عليه المرض، فقال: “مروا أبا بكر فليصل بالناس”. متفق عليه
وبعد أن تولى أبو بكر الخلافة، وقف خطيبًا في الناس، فقال
“أيها الناس إن قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أريح (أزيل) علته إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، ولا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا يشيع قوم قط الفاحشة؛ إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم.
وقد قاتل أبو بكر – رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة، وقال فيهم: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله(ص) لقاتلتهم عليه. وكان يوصي الجيوش ألا يقتلوا الشيخ الكبير، ولا الطفل الصغير، ولا النساء، ولا العابد في صومعة، ولا يحرقوا زرعًا ولا يقلعوا شجرًا.
وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بن زيد؛ ليقاتل الروم، وكان الرسول(ص) قد اختار أسامة قائدًا على الجيش رغم صغر سنه، وحينما لقي النبي(ص) ربه صمم أبو بكر على أن يسير الجيش كما أمر الرسول(ص) وخرج بنفسه يودع الجيش، وكان يسير على الأرض وبجواره أسامة يركب الفرس، فقال له أسامة : يا خليفة رسول الله، إما أن تركب أو أنزل. فقال: والله لا أركبن ولا تنزلن، ومالي لا أغبِّر قدمي في سبيل الله. وأرسل – رضي الله عنه- الجيوش لفتح بلاد الشام والعراق حتى يدخل الناس في دين الله.
ومن أبرز أعماله- رضي الله عنه – أنه أمر بجمع القرآن الكريم وكتابته بعد استشهاد كثير من حفظته.
وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وعمره (63) سنة وغسلته زوجته أسماء بنت عميس حسب وصيته، ودفن إلى جوار الرسول
وترك من الأولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، و(محمد النجيب وهو جد أم فروه والدة الإمام جعفر الصادق)، وعائشة وأسماء، وأم كلثوم
رضي الله عنهم – وروى عن رسول الله .. (أكثر من مائة حديث).
شهيد المحراب الأول
عمر بن الخطاب
إنه الفاروق عمر بن الخطاب- رضي الله عنه، ولد بعد عام الفيل بثلاث سنوات، وكان من بيت عظيم من قريش، وكان قبل إسلامه من أشد الناس عداوة لرسول الله(ص) وأصحابه، وكان يرى أن محمدًا قد فرق بين الناس، وجاء بدين جديد، فبلغ من ضيقه وكرهه أنه حمل سيفه وتوجه إلى النبي .. يريد أن يقتله، وفي الطريق قابله رجل، فقال له : أين تريد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، قال الرجل: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلته؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه. قال الرجل : أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال عمر: وما هو؟ قال: أختك وزوجها قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه
فغضب عمر أشد الغضب، وغير وجهته؛ حيث اتجه إلى بيت أخته فاطمة ليرى صدق ما أخبر به، فلما أتاهما وكان عندهما خباب بن الارت- رضي الله عنه-، فدفع عمر الباب وقد سمع أصواتهم وهم يقرءون القرآن، فقال مستنكرًا: ما هذه الهيمنة التي سمعتها عندكم ؟ فقال سعيد بن زيد زوج أخته : حديثًا تحدثنه بيننا
قال عمر: فلعلكما قد صبوتما. فقال له سعيد: أريت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر عليه وأخذ يضربه، فجاءت أخت عمر فدفعت عمر عن زوجها فلطمها بيده، فسال الدم من وجهها، فقالت: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
فلما يئس عمر منهما قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، فقالت أخته: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل أو توضأ، وعلمته كيف يتوضأ، فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب وقرأ الآيات الأولى من سورة طه، فقال عمر: دلوني على محمد.
فلما سمع خباب قول عمر خرج من المخبأ، وهو يقول: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله .. لك ليلة أمس : “اللهمَّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام” قد استجيب الله دعوى ..ثم خرج خباب مع عمر إلى دار الأرقم في جبل الصفا، حيث كان رسول الله .. وأصحابه.
فلما اقتربا من الدار، وجدا على بابها حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – ومعه طلحة بن عبيد الله، وبعض الصحابة – رضي الله عنهم- فلما رآه حمزة قال لمن حوله: هذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيرًا يسلم ويتبع النبي .. وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، ثم خرج رسول الله(ص) .. حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال
فقال عمر: أشهد أنك رسول الله، وشهد شهادة الحق، فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة
ثم قال عمر: يا رسول الله، علام نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهرون دينهم وهم على باطل.
فقال رسول الله (ص): “يا عمر، أنا قليل، وقد رأيت ما لقينا”، فقال عمر: فو الذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه وأنا كافر إلا أظهرت فيه الإيمان.
ثم خرج فطاف بالكعبة، ومرَّ على قريش وهم جالسون ينظرون إليه، فقال أبو جهل لعمر: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فهجم عليه بعض المشركين، فأخذ عمر يضربهم، فما يقترب منه أحد إلا وقد نال منه حتى أمسك عمر بعتبة بن ربيعة وضربه ضربًا مبرحًا، ثم ذهب عمر إلى الرسول(ص) وأخبره، وطلب منه أن يخرج معه ليعلنوا إسلامهم أمام مشركي مكة، فخرج النبي (ص) وأصحابه، فطافوا بالكعبة وصلوا الظهر، ولقب عمر منذ ذلك بالفاروق لأنه فرق بن الحق والباطل. ابن سعد
وكان عمر – رضي الله عنه- مخلصًا في إسلامه، صادقًا مع ربه، شديد الحب لله ورسوله، فلزم النبي .. ولم يفارقه أبدًا، وكان هو والصديق يسيران مع النبي حيث سار، ويكونان معه حيث كان، حتى أصبحا بمكانة الوزيرين له، وكان (ص) يقول: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه” ..أحمد والترمذي وأبو داود.
وقد بشره رسول الله (ص) بالجنة، فهو أحد العشرة المبشرين بها، قال (ص):”دخلت الجنة، أو أتيت الجنة فأبصرت قصرًا، فقلت لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك”، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أو عليك أغار. متفق عليه.
ولما أذن رسول الله (ص) لأصحابه بالهجرة إلى المدينة، كانوا يهاجرون في السر خوفاً من قريش، وتواعد عمر بن الخطاب مع عباس بن أبي ربيعة المخزومي وهشام بن العاص على الهجرة، واتفقوا على أن يتقابلوا عند مكان بعيد عن مكة بستة أميال ومن يتخلف منهم فليهاجر الآخر، فتقابل عمر مع عباس عند المكان المحدد، أما هشام فقد أمسكه قومه وحبسوه.
فهاجر عمر مع عباس إلى المدينة، فلما هاجر إليها رسول الله .. آخى بين المهاجرين والأنصار، فآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك -رضي الله عنهما –
وتكون المجتمع الإسلامي في المدينة، وبدأت رحلة الجهاد في الإسلام، فرفع عمر لواء الحق وأمسك بسيفه ليناصر دين الله -عز وجل- وجاءت أول معركة للمسلمين مع المشركين غزوة بدر الكبرى، فأسر المسلمون عددا من المشركين، وشاور النبي .. أصحابه في أسرى بدر، فكان رأي عمر أن يقتلوا، وكان رأي الصديق أن يفتدوا، فاختار النبي ..أيسر الرأيين، ونزل على رأي أبي بكر.
وشهد الفاروق عمر مع رسول الله(ص) جميع المشاهد والغزوات، يجاهد بسيفه في سبيل الله؛ ليعلي كلمة الحق. وفي غزوة أحد، وقف بجانبه النبي يدافع عنه بعد أن انهزم المسلمون.
ويلحق رسول الله(ص) بالرفيق الأعلى، فيبايع الفاروق أبا بكر الصديق، كما بايعه المهاجرون والأنصار، ويقف عمر بجانبه يشد من أزره، لا يكتم عن رأيا، ولا يبخل عنه بجهد في سبيل نصرة الحق ورفعة الدين، فيكون معه في حربه ضد المرتدين ومانعي الزكاة ومدعي النبوة، وفي أعظم الأمور وأجلها مثل جمع القرآن.
ويوصي الخليفة الأول قبل موته بالخلافة إلى الفاروق عمر، ليضع على كاهله عبئًا ثقيلاً، يظل عمر يشتكي منه طوال حياته، ولكن من كان لهذا الأمر غير عمر، فإنه الفاروق، العابد، الزاهد، الإمام العادل.
وحمل عمر أمانة الخلافة فكان مثالا للعدل والرحمة بين المسلمين، وكان سيفًا قاطعا لرقاب الخارجين على أمر الله تعالى، والمشركين، فكان رحيما وقت الرحمة، شديدًا وقت الشدة.
فقد خرج مع مولاه وأسلم في ليلة مظلمة شديدة البرد يتفقد أحوال الناس، فلما كانا بمكان قرب المدينة، رأى عمر نارًا، فقال لمولاه: يا أسلم، هاهنا ركب قد قصر بهم الليل، انطلق بنا إليهم فذهبا تجاه النار، فإذا بجوارها امرأة وصبيان، وإناء موضوع على النار، والصبيان يتصايحون من شدة الجوع، فاقترب منهم، وسألهم : ما بالكم ؟ فقالت المرأة : قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون ؟! قالت: من الجوع، فقال: وأي شيء على النار؟ قالت: ما أعلله به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر، فبكى ورجع إلى البيت فأحضر دقيقًا وسمنًا وقال: يا أسلم، احمله على ظهري. فقال أسلم: أنا أحمله عنك.
فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟ فحمله على ظهره وانطلقا حتى أتيا المرأة، فألقى الحمل عن ظهره وأخرج من الدقيق، فوضعه في القدر، وألقى عليه السمن وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة، حتى نضج الطعام، فأنزله من على النار، وقال: ائتني بصحفه، فأتى بها، فغرف فيها ثم جعلها أمام الصبيان، وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، والمرأة تدعو له، فلم يزل عندهم حتى نام الصغار، ثم انصرف وهو يبكي، ويقول: يا أسلم، الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم.
وخرج الفاروق يومًا يتفقد أحوال رعيته فإذا امرأة تلد وتبكي، وزوجها لا يملك حيلة، فأسرع عمر – رضي الله عنه – إلى بيته، فقال لامرأته أم كلثوم بنت
علي بن أبي طالب، هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ ثم أخبرها الخبر، فقالت نعم. فحمل عمر على ظهره دقيقًا وشحمًا، وحملت أم كلثوم ما يصلح للولادة، وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة، وجلس عمر مع زوجها يحدثه، ويعد مع الطعام، فوضعت المرأة غلامًا، فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام.
فلما سمع الرجل قولها استعظم ذلك، وأخذ يعتذر إلى عمر، فقال عمر: لا بأس عليك، ثم أعطاه ما ينفقون وانصرف.
ويروى أنه رأى شيخًا من أهل الذمة يستطعم الناس، فسأل عمر عنه، فقيل له: هذا رجل من أهل الذمة كبر وضعف، فوضع عنه عمر الجزية، وقال: كلفتموه الجزية حتى إذا ضعف تركتموه يستطعم؟ ثم أجرى له من بيت المال عشرة دراهم.
وفي خلافة الفاروق عمر اتسعت الدولة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وكثرت الفتوحات الإسلامية للبلاد، ففتح في عهده الشام والعراق وإيران وأذربيجان، ومصر وليبيا، وتسلم عمر مفاتيح المقدس، وكثر في عهده الأموال، وامتلأ بيت المال، فلم تشهد الدولة الإسلامية عهدًا أعظم من ذلك العهد وخلافة أفضل من تلك الخلافة.
ورغم ذلك الثراء كان عمر يعيش زاهدًا، ممسكًا على نفسه وعلى أهله، موسعًا على عامة المسلمين وفقرائهم.
فكان عمر لا يأكل إلا الخشن من الطعام، ولا يجمع بين (الإدامين: ما يأكل بالخبز) قط، ويلبس ثوبًا به أكثر من اثنتي عشر رقعة، لا يخاف أحدًا لعدله، فقد حكم، فعدل، فأمن فاطمأن فنام لا يخاف إلا الله عز وجل.
وقد جعل عمر سيرة رسول الله (ص) وحياة الصديق – رضي الله عنه – نبراسًا أمامه يضيء له طريقه، ويسير على هداه لا يحيد عنه طرفة عين أو أقل من ذلك، وكان دائمًا يذكر نفسه ويذكر حوله بعظاته البالغة، فمن ذلك قوله الخالد: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم.
وكان يقول: ويل لديَّان الأرض من ديَّان السماء يوم يلقونه، إلا من أمَّ (قصد) العدل، وقضى بالحق، ولم يقض بهواه ولا لقرابة، ولا لرغبة ولا لرهبة، وجعل كتاب الله مرآته بين عينيه وكان دوما يستشار علي كرم الله وجهه وكان يردد لو علي لهك عمر.. وكان صهر علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه،
وكان عمر شديدًا على ولاته الأمراء، فكان يأمرهم بالعدل والرحمة بين الناس، ويحثهم على العلم، ولم يكن يولي الأمر إلا لمن يتوسم فيه الخير ويعرف عنه الصلاح والتقى، ودائمًا كان يتعهدهم ويعرف أخبارهم مع رعيتهم، فإن حاد أحدهم عن طريق الحق عزله وولى غيره، وعاتبه، وحاسبه على أفعاله.
ويروى في ذلك أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر – رضي الله عنه – فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال عمر: عذت معاذًا، قال: قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم هو وابنه معه، فقال عمر: أين المصري؟
فجاءه، فقال له: خذ السوط فاضربه، فجعل يضربه بالسوط، وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو، فقال المصري: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني، وقد استقدت منه
فنظر عمر إلى عمرو نظرة لوم وعتاب وقال له: منذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، لم أعلم، ولم يأتني.
وعاش عمر – رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله -عز وجل-، فقد صعد المنبر ذات يوم، فخطب قائلاً: إن في جنات عدن قصرًا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله لا نبي، ثم التفت إلى قبر رسول الله .. وقال: هنيئًا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر- رضي الله عنه-.. وقال: هنيئًا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، وأقبل على نفسه يقول: وأنى لك الشهادة يا عمر؟! ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى المدينة قادر على أن يسوق إليَّ الشهادة.
واستجاب الله دعوته، وحقق له ما كان يتمناه، فعندما خرج إلى صلاة الفجر يوم الأربعاء (26) من ذي الحجة سنة (23هـ) تربص به أبو لؤلؤة المجوسي، وهو في الصلاة وانتظر حتى سجد، ثم طعنه بخنجر كان معه، ثم طعن اثني عشر رجلا مات منهم ستة رجال، ثم طعن المجوسي نفسه فمات.
وأوصى الفاروق أن يكمل الصلاة عبد الرحمن بن عوف وبعد الصلاة حمل المسلمون عمرًا إلى داره، وقبل أن يموت اختار ستة من الصحابة؛ ليكون أحدهم خليفة على أن لا يمر ثلاثة أيام إلا وقد اختاروا من بينهم خليفة للمسلمين، ثم مات الفاروق، ودفن إلى جانب الصديق أبي بكر، وفي رحاب قبر المصطفى.
ذو النورين الشهيد الثاني
عثمان بن عفان
إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان- رضي الله عنه-، بشره النبي .. بالجنة، ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله (ص) وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي (ص) بست سنوات في بيت شريف، فأبوه
عفان بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان – رضي الله عنه- من السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى النداء، ونطق بشهادة الحق.
ورغم ما كان يتمتع به عثمان – رضي الله عنه – من مكانة في قومه لا أنه تعرض للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط، وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه، فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
وكان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله .. ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي .. بكل ما يملك من نفس ومال
ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان – رضي الله عنه- أن يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله .. مرضت، فأمره الرسول(ص) أن يبقى معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ..في توزيع الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية – رضي الله عنها- لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.
وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول(ص) عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم، ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول .. فلقب بذي النورين.
ثم شهد عثمان- رضي الله عنه-مع النبي (ص) كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي (ص) إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي (ص) أصحابه، ودعاهم إلى بيعته على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة الرضوان، وعاد عثمان – رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
وفي المدينة رأى عثمان – رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي ( ص): “من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة” الترمذي.
فذهب عثمان- رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي (ص) المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: “من جهز جيش العسرة فله الجنة” الترمذي
فبعث عثمان إلى النبي (ص) عشرة آلاف دينار، فجعل النبي (ص) يقبلها ويدعو عثمان ويقول: “غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا”
ابن عساكر والدارقطني
وتوفي النبي (ص) وهو راض عن عثمان؛ فقال: “لكل نبي رفيق ورفيقي عثمان” الترمذي].
وكان عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان كذلك مع عمر بن الخطاب حتى لقي عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم لتولي الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة الثالث للمسلمين بعد عمر.
وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه، رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً بأول ألا أنه قرب بني قومه بني عبد معيط.
وعرف عثمان – رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان – رضي الله عنه- يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان- رضي الله عنه- يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين!
وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان – رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
وكان رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على المنبر: أيها الناس إني كتمتم حديثًا سمعته من رسول الله (ص) كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكم ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله (ص) يقول: “رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل”. النسائي.
وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة
ومن فضائله – رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد، بعد أن شاور صحابة الرسول (ص) في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر – رضي الله عنه- زيد بن ثابت – رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل الشام وآخر لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.
فكان لعمله هذا فائدة عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها بالمصاحف الأئمة، ثم قام بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما فعل عثمان، فقال أبو هريرة – رضي الله عنه – : أصبت ووفقت، وقال
علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه و رضي الله عنه – : لو لم يصنعه هو لصنعته.
وكان عثمان بن عفان – رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد أخبر النبي (ص) أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد النبي (ص) وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي: “اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان” .البخاري
وتحقق قول النبي الكريم (ص) وقتل عثمان – رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (18) ذي الحجة سنة (35هـ)
وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه .
الفدائي الأول والشهيد الثالث شهيد المحراب
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه
إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه و رضي الله عنه- ابن عم رسول الله (ص) أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها.-
ولد علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه- قبل بعثة النبي (ص) بعشر سنين، وكان أصغر أخوته، وتربى في بيت النبي (ص) ولما نزل الوحي على رسول الله (ص) دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع – كرم الله وجهه و رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله ( ص)قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله (ص) يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: “أنت مني وأنا منك” .البخاري. وكان يقول له : “لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق” رواه مسلم.
وعندما أراد الرسول (ص) الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي (ص) ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه (ص) بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي (ص )وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي (ص) التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) يأسين/ 9 .
ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
وظل عليٌّ كرم الله وجهه في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله (ص) إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله (ص) ولما هاجر وجد النبي (ص) قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله (ص ): “أنت أخي في الدنيا والآخرة” .ابن عبد البر.
وقد بشره رسول الله (ص) بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه رسول الله ( ص)من ابنته فاطمة – رضي الله عنها-وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول
وعاش علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان ووفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
وذات يوم ذهب رسول الله (ص) إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: “أين ابن عمك”؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول (ص) هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول (ص) يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: “اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب”.البخاري..
وشهد علي مع النبي (ص) جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي ( ص): “لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب الله ورسوله)، يفتح الله على يديه” ..البخاري
فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي ( ص)عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: “فأرسلوا إليه، فأتوني به”.
فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتل.. حتى يكونوا مثلنا: “أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم” .البخاري. ففتح الله على يديه.
ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) الأحزاب/ 32.، دعا الرسول (ص) فاطمة وعليًا والحسن والحسين- رضي الله عنهم – في بيت السيدة أم سلمة، وقال: “اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا” . رواه ابن عبد البر..
وعرف علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة – رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
وكان أبو بكر وعمر في خلافتهم بعد وفاة رسول الله (ص) يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان – رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
ولما تولي عليّ كرم الله وجهه الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان كرم الله وجهه و رضي الله عنه- يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق
ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
وكان – كرم الله وجهه و رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري
.
وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام.
وفي آخر خلافة علي – كرم الله وجهه و رضي الله عنه – كانت الفتنة قد كبرت، وتآمر معاوية ..! على علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه .. فقد ضربه الفاسق عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، وهو في صلاة الفجر وأصابه في أم رأسه وكان يوم 19 من رمضان (40هجري) وكان في مرضه يوصي الحسنيين ويقول لهما الله ، الله بأسيركم أطعموه من ما تطعموني .. أن شفيت فأنا أولا به وأن مت فضربة واحدة .. وفي يوم 21 رمضان سنة 40 هجري أستشهد الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه ودفن بالقرب من الكوفة بعد أن ظل خليفة المسلمين خمس سنوات ، وروي عن رسول الله (ص) في حدود 450 حديث . رحمكم الله يا خلفاء رسول الله
أين أنتم اليوم عن هذه الفتن ..! نسأل الله بحقهم وحق رسول الله أن يصلح شأن الأخوة العراقيين فيما بينهم .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 15, 2008 عند 12:18 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ
إلا كل شئ ما خلا الله باطل … وليس سوى الله العظيم بدائم
ولو كان في الدنيا يخلد واحد ….لخالد خير الناس من ولد آدم
ماذا أقول وماذا يرسم القلم الحكم لله فيما شاء يحتكم
من المحب سيد صباح بهبهاني إلى سعادة سمو أمير دولة الكويت وشعب الكويت وآل الصباح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد بلغنا خبر وفاة فقيد الإسلام والمسلمين والكويت المغفور له بأذن الله المرحوم
سمو الشيخ سعد العبد الله الصباح ، فعظم المصاب وجل الخطب ، عظم الله أجركم برحمته الواسعة ، وإنما المصاب من حرم الثواب ، وليس لنا أن نقول إلا ما قاله عباده الصالحون : إنا لله وإنا إليه راجعون .. وندعو الله أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة .. اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك اللهم على محمد وآل محمد ، وأرحم محمدا وأل محمد وأصحابه ، وأفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين ، إنك حميد مجيد ، اللهم أغفر له ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والموات ، وتابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات ، إنك مجيب الدعوات ، وولي الحسنات ، يا أرحم الراحمين . . اللهم إن شيخ سعد عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، نزل بساحتك ، وأنت خير منزول به ، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا ، وأنت أعلم به منا ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، وأغفر لنا وله ، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه ، وأبعده ممن يتبرأ ويبغضه ، اللهم ألحقه بنبيك ، وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين ..” اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، واصعد بروحه إليك ، ولقه منك برهانا، اللهم عفوك عفوك “. نسأل الله للجميع الوفاة على الأيمان الكامل وحسن الختام بعد عمر طويل ، وطاعة الله وطاعة رسول الله والتوفيق .
وأن يلهمكم وذويه الصبر والسلوان .
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
seyed sabah Behbahani
postfach 240122
85039 – Ingolstadt
Germany
ماي 17, 2008 عند 7:16 م
غرور صدام و”البعث” الذي قاد شعب العراق..إلى الهاوية
والاستهانة بالحق والتجاوز على قيم الحياة .. والاستخفاف بالآخرين …!
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا …!
بسم الله الرحمن الرحيم
( (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة / 50 .
( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) الانفطار/6
(يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الحديد / 14 .
أن منذ 7نيسان 1947م عاشه الوطن العربي لكونه أبشع فساد جاهلية في تاريخ البشر على ظهر الأرض .. النظام أو حزب “البعث” في العراق ..و في 8 شباط 1963 م وبعد (اغتيال الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم ) وخصوصا في سنة 1968م عندما تسلط على رقاب العراقيين الاماجد والكل يعرف إدلوجيته النكراء لكونها تستنكر هدى الله وتستحب العمى على الهدى .. وتبث في نفوس الشباب ألوانا كثيرة من الانحراف وغطت شعاراتها الجاهلية ملامح الناس البسطاء وبعض الشباب في التصرف والسلوك العدواني .. وعلماً أن المسلم لا يستطيع أن يظل على إسلامه وهو يطبق نظماً ليست من عند الله .. لأن مفهوم العقيدة الإسلامية الصحيحة .. يجب أن يخرج من ذهنه كل منهج جاهلي ليس من صنع الله ..إذن كل ما هو ليس من صنع الله ( المقصود الأحزاب ) فالكثير يتصور أن الإسلام هو أن ينطق بلسانه ” لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ..وأن يؤدي بعض العبادات في المسجد … وله بعد ذلك أن يسيح في الأرض يأخذ ما يشاء لنظام الحياة . إذن لا بد أن يعرف المسلم من باب العقيدة أن الشهادتين هو أتباع ما أنزل الله وليست كلمة تقال باللسان . . أي أن المسلم هو من نطق بالشهادتين .. وليس لأحد أياً من كان أن ينفي عنه الإسلام . وليس بعد بيان رسول الله بيان . ومخالفة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله إِثم عظيم ..لقوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور /63 . نعوذ بالله من الفتن ….ونعوذ به من العذاب .بما أن مبادئ الإسلام أعطاه القيم الإنسانية التي تتمثل في المودة والتعاون والتعاطف والمشاركة وأداء الأمانة ..والعدل والإحسان في المعاملة والقول والسلوك وحسن الجوار..والمسلم يقتدي بمبادئ الإسلام .. لأن رسالتها المستوى الفاضل في الإنسانية : في علاقة الأفراد والمجتمعات ووضحها القرآن الكريم .. ( الإسلام …والمادية) خصمان إلى يوم القيامة ..الإسلام حركة انتقال إلى سمو .. والمادية حركة ارتداد إلى دنو.
والقرآن الكريم يطلق هذا الوصف في سورة الانفطار أعلاه على أولئك الغافلين .. رغم يقظتهم بعد أن غرهم المال والجاه والسلطان .. وظنوا انّهم ملكوا الدنيا .. وأن ما ملكوا لا يزول ولا يفنى .. وليس بوسع غيرهم أن يحتل الموقع الذي وصلوه . وتتوالى صيحات القرآن الكريم لتنبيه أولئك الغافلين وتحذيرهم من الغفلة والغفوة .. ويستحضر أمامهم صورة من صور العذاب التي يساقون إليها .. وحالة الندم التي تعبر عن عودة الوعي ومعرفة الحقيقة ..ولا ت ساعة مندم . أن القرآن يستدعي من عالم الجزاء ذلك الموقف والحوار .. بين فريق المنافقين المغرورين ” صدام البعث ” من شعب العراق ومؤمنها وجيران العراق في هذا الزمان .. والمنافقين الذين وقفوا من رسول الله صلى الله عليه وآله موقف العداوة والعصيان .. وفريق المؤمنين الذين عرفوا قيمة الحياة .. وتعاملوا مع المال والقوة والسلطان ومغريات الحياة بواقعية روعي .. القارئ الكريم الفت نظرك فيما ذكرت منافقين ومغرورين هذا الزمان “صدام البعث” ( مما أشعل نار الحرب بين دول الجوار ودمر اقتصاد العراق والكويت كليا و ما أحدثه من دمارا شامل في الأرواح وقتل الأبرياء .. وأنا ألان لست مجددا الحزن وإنما أقول هذا لتذكرت المنافقين التكفيرين وغيرهم لعيدوا إلى رشدهم وعي الإنسان الشريف ليرفع عن عينيه غشاوة الغرور والأماني الخادعة التي غسل عقول الأكثر منهم . ويصوغ لنا واقع الحوار الرباني بنصه القائل : (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور)الحديدُ /14 أعلاه.. هذا لموقف الذي يرسمه القرآن يرسم لوحة الحياة بمشاهدها الزاهرة المغرية .. ترفل بالجمال والمال والحيوية والعطاء .. فيقود ذلك المغرور إلى مزرعة تتناغم فيها الأزهار وتتعانق في ربوعها السنابل والأكمام .. جذلى تسبح في وابل الغيث وبسمات الندى .. وهي تتراقص أمام عيني الإنسان المغرور الذي لا يعي غير تلك المشاهد .. ولا يريد أن يصدق زولها ..ثم يصور له خاتمة المسير..وتحويل تلك النظارة إلى ذيول وحطام .. والجمال والمال غلى أثر وذكريات تروي قصته في زمن مر ..واحترقت صفحاته .. لقد خانه الوعي .. وقصر عن تصور تلك المشاهد التي تحولت فيها الأمل إلى ندامة ..والسرور إلى أحزان واللذة إلى ألم ومرارة.
وما على الإنسان يثق بالله ..ومن وثق بالله أغناه ومن توكل عليه كفاه ومن خافه قلت مخافته ومن عرفه تمت معرفته.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 20, 2008 عند 2:39 م
—– Original Message —–
From: moslim alkanany
To: behbahani@t-online.de
Sent: Monday, May 19, 2008 1:33 PM
Subject: FW:
الى صباح بهبهاني
اولا انت لايحق لك ان تتكلم عن العراقيين لانك فارسي وهذا ما يوحي به اسمك بهبهاني ايه المربي المحب واذكرك بحديث سيد المرسلين محمد ( ص ) ما حن اعجمي على عربي قط لا ورب الكعبه
فكيف لك ان تتحدث عن العراقيين هل نسيت دور البرامكه في الدوله العباسيه هل نسيت ابن العلقمي ايا ابن العلقمي وما تبعهم من سستاني و خوئي والطباطبائي ( الحكيم ) وخميني الملعون وخامنئي ومن لف لفهم
اسمع ايه النجس انتم بني فارس من تكنون العداء للعراق وشعبه انتم احفاذ كسره ورستم الحاقدون على العرب والمسلمين وكما كان جدكم اللعين ابن العلقمي دليل لهولاكو لاحتلال بغداد كان احفاذ ابن العلقمي
من كان ادلاء للتتر الجدد اسيادكم الامريكان لاحتلال العراق حزب الدعوه الفارسي ابراهيم الاشيقر وكذلك عبد العزيز الطباطبائي المجلس الاعلى والافغاني المؤبون احمد الجلبي هؤلاء انت ايه الانجاس تدعون الاسلام والاسلام منكم براء اليس الله العزيز الجبار يقول في القران الكريم لاتتخذوا اليهو النصارى اولياء ومنيتخذهم من الكافرين وهؤلاء اسيادك عبد العزيز الحكيم والسستاني هم بامرت اسيادهم الامريكان هل ترغب ان ابعث لك فلم ماذا فعل الامريكان بعمار الحكيم الطباطبائي عند الحدود العراقيه الايرانيه وكيف اغتصبوه هؤلاء انتم الايام بيننا وان غدا لناظره قريب
الدكتور مسلم هادي الكناني
عضو القياده القطريه لحزب البعث العربي الاشتراكي
مني هاك أخذ تنويه .. باسمك يا ردي وتنبيه
وقلم عندي أضربك بيه .. مثلث يشبه السنگي (معناه الحرية)
أنت يا بور يابعثي .
ردا على رسالة البعثي الصدامي ..!
لا سلام الله عليك .. لأن حزب خان الوطن والشعب والإسلام .. وأعلم يا خائن بأن حزبك في مزبلة التاريخ ولا عودة لكم …في العراق ما دم الدم يجري في عروق العراقيين الشرفاء الذين دفعوا الثمن بالأرواح والمال وكل ما يملكون لدحركم ومرة أخرى لا عودة لكم في الحياة الدنيا ولم يبقى لكم سوى نار جهنم وبئس المصير.
وعلما أن الشجاع الحقيقي من كان يحذر العار والفضيحة أكثر من الموت والهلاك ، فمن لا يبالي بذهاب شرفه ، وفضيحة أهله وحرمه ، فهو من أهل الجنون والحماقة ، ولا يستحق اسم العقل والشجاعة ، كيف والموت عند الشجاع مع بقاء الفضيلة احسن من الحياة بدونها ، ولذا يختار الموت الجميل على الحياة القبيحة .
لو أن حزبك كان شجاع في سرد المبادئ المؤذية ولا سيما بعد أن حصل الدعم من أعوانه الذي اتخذتموهم أولياء مثل عفلق وأمثاله النكراء ( عفوا أبو الويو تحكي بالنص ولا تتخذوا اليهود والنصارى..:.*) ألان أنت حكمت نفسك بنفسك … يا … كان واليك عفلق … بعد جهدا بدل الماء …بالماء … هي هذه مبادئكم المملة والمنكرة .. لرسالة الحبيب محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه … الله عليك كم عراقي شريف قتلت حتى ترضي أسيادك حتى تنال هذه العضوية النكراء ..! ولعلمك أن الشجاع هو العراقي الذي قضى على حثالة التاريخ .. الذي ثبت نفسه على صواب رأيه الصحيح لزوالكم .. وسوف يذكرهم التاريخ لفعلهم الجميل الذي سوف يبقى على مر الدهور ..لمقاومته جنود الشيطان(الجيش ألا شعبي) . وإنشاء الله سوف ترى العراق بعد عدة سنوات عروسة الشرق وهذا بيننا وأن غدا لناظره قريب .
ولما رأيت فيك الروح الشيطانية المتمثلة ب ( لقلق حلال و لقلق حرام ) أهديك هذه القصيدة حتى تقرأها أمام المرآة وتحرك ضميرك الميت …!
أنت قذي وخيسه … يا لقلق الكنيسة
لست لقوم موسى … منتسبا أو عيسى
لا مُسلماً قديسا … بل علة بخيسة
يا لقلق الكنيسه
تشرب خمر باخوس … تزرق فوك الناقوس
تأكل لحماً مكبوس .. من ناقة كبيسة
يا لقلق الكنيسة
أ أنت علج أخرق … منتبذ محمّق
أم شن حقدٍ مطبق … ذو جيفهٍ حبيسه ؟
يا لقلق الكنيسه
تكره من قد أسلم … ومّلة أبن مريم
وهود سفر اقدم … وتحبك الدسيسه
يا لقلق الكنيسه
أخفيت عنّا المله … والذبح صوب القبله
خمقك خير مغله … تغدو بها فطيسه
يا لقلق الكنيسه
هذا تقديرك .. والرد على رسالتك الإلكترونية إلي مصدره ..! معروف عندي وبالضبط ومن أي منطقة ..لمعلوماتك.
وتقديري لشعب العراق والكويت وشهدائهم الذين راحوا ضحية هذا الحكم الفاسد “صدام البعث” وعلى من يقرأ الرسالة يهدي ثواب سورة المباركة الفاتحة لروح شهداء العراق والكويت والله يعمر العراق بأسرع وقت ليرى العالم من هو هذا الشعب البطل . وشكري وتقديري للبروفيسور الدكتور لطيف الوكيل ( مدير الرابطة الديمقراطية للاقتصاد والحضارة بين المانيا والعراق ). وشكري وتقديري لكل الأقلام العراقية الشريفة وصوت العراق.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 20, 2008 عند 2:53 م
قيمة المرأة في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
(هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) البقرة /187 .
المرأة هي المدرسة الأولى في الحياة ، وهي أحد العنصرين الأساسيين في تكوين المجموعة البشرية
خيار الأزواج فيفتخر بها وتفتخر به وخياركم و خياركم لنسائهم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :{ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا والطفهم بأهله } وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يحذر من الإساءة والعدوان على المرأة : (( ألا وأن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه )) . وقال علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه وسلام الله عليه : (( فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارها على كل حال ، وأحسن الصحبة لها ليصفو عيشك )). و المرأة هي قصيدة الحياة ، ومدرستها الخالدة ، لا تعرف الحياة إلاّ بحياتها لأن المرأة هي طعمها الشاهد ، وعسلها الباقي ، فالحياة تعرف المرأة جيدا ، .. لأنها زميلتها في مدرستها ، وتلميذتها في كتابها ، وقلمها في كتاباتها..! برعت المرأة في منهج الحياة ، لتكون مكانتها قوية لامعة ، وحسنها فياض قوي الأسر .. لأن براعتها تمكن في استهلالها ، وإشراقة عنوانها ، وكأنها على هامة الحياة تاجا مرصعا بالذهب والأرجوان ، لتحطم أعداء الجمال من محيط الحياة إلى خليجها ، وسلاحها هو الضعف ، نعم ضعفها ، الذي أدهش علماء النفس ، وأساتذة علم الإنسان ، لأنها تحاربهم بضعفها ، لترحب الحياة بانتصاراتها على ميادين الأرض الواسعة ، لأنها مدرسة الأجيال ، وعلم من أعلام الحياة ، يرفرف على هامة الدهر .الأم مدرسة إذا أعددتها …. أعددت شعبا طيب الأعراقي ، وبما أن المرأة المحرك الأول في حقلين حقل التربية والأعداد وحقل التفوق في الأداء وتفوقها على الرجل …! وتراها في الأخلاق هي النموذج الفذ في التربية ، لذا هي المعدة الأولى لتربية الطفل في الحضانة ،وهذا يدل على عبقريتها إذن وعبقرية المرأة تكمن في أخلاقها ، لأن للأخلاق في حياة المرأة صفحات وللمرأة مع الأخلاق أخوة نادرة ، وزمالة سائرة فالمرأة خبيرة بالأخلاق ، بصيرة بمذاهبها ، مبحرة في حقائقها ، لأنها لا تعرف خيانة الضمير ولذا وصفوا أخلاق الأنبياء بحب النساء..إذن
خبيرة بالأخلاق ، بصيرة بمذاهبها ، مبحرة في حقائقها ، لأنها لا تعرف خيانة الضمير ولذا وصفوا أخلاق الأنبياء بحب النساء..إذن
لماذا توقف دورها… يا رجال ..!..؟.! لأنها تفوقنا في كل أطوار الحياة ؟.. فلا نسمع بيت شعر إلاّ والمرأة عنصر أساسي في بيته ، ولا نعرف مجالا من مجالات الحياة إلاّ والمرأة تقف على عنوان
المجالات الرائعة ، والأعمال النافعة ، لأنها موهوبة بالفطرة ، فرضت أنوثتها على الزمن ، لتسمع لها أذن الدهر ، حتى الأعمى الذي لا يبصر ، قد سحره قوة ذيوعها ، ومساحة لموع..! فهو قد أنصت لإبداعها ، واستمع لإمتاعها ، فالأيام تبحث عن تفوقها ، والسنين تفيض شعرا لمحبتها ، وعلو رفعتها ، فقد خطفت الأضواء ، ببراقة سريرتها ، ومطلع.. أحاديثها ، لأنها عنوان النجاح لكل عظيم من عظماء هذه الحياة ، وقديما قالوا وراء كل رجل عظيم امرأة ، شهادة من الزمن ، وبرقية شكر من الدهر ، ورسالة تودد وتلطف من كل إنسان يبحث عن النجاح ، لأن النجاح هو المرأة نفسها ، فلتفوقها تودد وتلطف من كل إنسان يبحث عن النجاح ، لأن النجاح هو المرأة نفسها ، فلتفوقها..علينا انفردت في التربية وخصها الله سبحانه وتعالى بهذه المهمة.
إذن معاشر الرجال والنساء لا تتنازعوا وتختلفوا .. ولو حصل ذلك فرجائي عدم توسيع رقعة النزاع لما قي ذلك من الأضرار المدمرة التي تؤثر في البناء العائلي من الأساس.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 22, 2008 عند 3:02 ص
مثبت / السيد جعفر الصدر: ندعو جميع محبي و اتباع الشهيدين الصدريين الى التبرء من مقتدى و اعماله
موسوعة الرافدين – 22/05/2008م – 11:59 م | مرات القراءة: 318
——————————————————————————–
افاد السيد جعفر الصدر المتحدث بإسم ال الصدر من مدينة بيروت اللبنانية لموسوعة الرافدين في لقاء صحفي مطول و خاص بأن العائلة تدعو جميع اتباع و محبي الشهيدين الصدريين بالتبرء من مقتدى و اعماله و عدم الانجرار خلف الفتن و الاكاذيب.
و اكد السيد جعفر الصدر على ان اسرة آل الصدر التي ينتهي بنسبها الى الامام موسى بن جعفر (ع) و التي انجبت الكثيرمن العلماء و الفقهاء و الفضلاء و تميزت بين الاسر العلمية حتى قيل عنها انها قدمت بين كل عالم و عالم ، عالم و اشتهرت على مر الازمنة بدعواتها للعلم و الفضيلة و الزهد و تهذيب النفس ، مشيرا الى ابرز علمين معاصرين يمثلانه هذا المنحى الشريف و هما الشهيدين الصدرين (قدس).
مشيرا الى ان هذه الاسرة الشريفة لم تتبن مقتدى منذ اليوم الاول لسقوط نظام صدام المقبور مؤكدة انها لم تعرفه عميد لها او تقر له بذلك كما انها لم تعرفه بعلم او فضل ، بل طالما عرفته شابا متهورا منساقا وراء رغباته يطوح به الهوى و تزلقه النزوات حتى ان والده الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (قدس) كان دائم الشكوى من انفلاته و طيشه حتى وصل الامر الى طرده من مكتبه الشريف (البراني) و القضية معروفة عند اهالي النجف الاشرف غير مرة الى جانب الشبهات الكثيرة التي تحوم حوله و عدد من اصحابه المثقربين و التي تشير الى وجود علاقات مشبوهة لهم ببعض رموز النظام العفلقي الفاسق.
كما ان اسرة آل الصدر الكريمة سوف لن تنسى الحرج الكبير التي وضعها به ابنها العاق مقتدى حين اقدم و اتباعه من الشذاذ و المشبوهين على قتل السيد عبد المجيد نجل زعيم الطائفة اية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي (قدس) تلك الشخصية التي قادت الحوزة العلمية في النجف الاشرف في فترة شهدت اقسى حرب شنها النظام العفلقي عليها كما انها شخصية شهد لها القاصي و الداني بالعلم و الورع و التقوى و التي حظيت بالاحترام و التبجيل من قبل العلماء الاعلام من آل الصدر و على رأسهم الشهيد النابغة اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر(قدس) .
اقدم مقتدى و اتباعه المارقة على هذه الجريمة النكراء في الوقت التي يعتبر في اعراف الاسرة بأن ارتكاب الذنوب الصغيرة يعد من الرذائل الموبقة فكيف و قد اوصل مقتدى الامور الى مستوى تسويغ القتل و اراقة الدماء للعلماء و العامة دون رعاية لحق شرعي او حكم فقهي.
ان ما فعله مقتدى و اتباعه من شذاذ الافاق في مدينة النجف الاشرف قبل اعوام قليلة و سعيهم لتدنيس ضريح امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) و محاولتهم اثارة الفتنة و اشاعة القتل الطائفي التي تتقاطع مع سعي ال الصدر لتدعيم و تعزيز الوحدة و الاخوة الاسلامية الامر الذي دعانا في وقت سابق الى البراءة من مقتدى و افعاله المشينة ملتمسين بذلك العذر امام الله عزوجل و امام العوائل الشريفة التي تضررت من تلك الافعال .
كما نتوجه بالنداء الى جميع ابناء الشعب العراقي و خاصة اتباع و محبي الشهيدين الصدرين و العلماء الافاضل من ال الصدر بالتخلي من مقتدى و عدم الانجرار وراء الافكار الهدامة التي يحاول الترويج لها و السلوكيات الاجرامية التي يسلكها و اتباعه ، كما و ندعو الجميع الى التبرء منهم ابراءا للذمة و خلوصا للدين الاسلامي الحنيف و اتباعا لائمة الهدى .
ثم طالب السيد جعفر الصدر جميع القوى السياسية و الدينية بعدم التعامل مع هذه الزمرة الضالة من اجل وضعها في حجمها الطبيعي و مكانها الصحيح.
و اختتم الصدر بالقول “و اشهد اللهم اني بلغت”.
يذكر ان موسوعة الرافدين سوف تنشر لقاء خاص و مطول مع السيد جعفر الصدر في الايام المقبلة.
اخبار ذات صلة:
صور 2 من المطلوبين للقوى الامنية من قيادات ميليشيا جيش المهدي
https://www.alrafedain.net/index.php?show=news&action=article&id=17360
ماي 22, 2008 عند 5:16 م
بسم الله الرحمن الرحيم
دور المرأة والعمل السياسي
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الممتحنة /12 .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء /59 .
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) النور/55 .
من المسائل الأساسية التي وضعت للنقاش والحوار الفكري والحضاري منذ سنة 1908 م في الغرب و هي مسألة حقوق المرأة ومنها المشاركة في الحياة السياسية و العمل والعمل السياسي . ومن الاستغراب أن أولئك المنادين بحقوق المرأة السياسية يوجهون التهمة إلى الفكر الإسلامي ، والمعتقدات الإسلامية و العربية ، ونعتها بأنها أفكار ومعتقدات تحرم المرأة من المشاركة في الحياة السياسية ، وتمنع عليها العمل السياسي . ولكن الآيات أعلاه من سورة الممتحنة /12 .والنساء /59 ..النور/55 .ـ .. توضح وتبين لنا عكس المزاعم التي يتهمون الفكر الإسلامي والعرب ،وأن كل الآيات أعلاه والخطاب فيها موجه للعموم رجالاً ونساءً فإقامة الدين بعقيدته وبكامل أنظمته السياسية والاجتماعية والتعبدية …الخ هي مسؤولية الجمع ، وخطاب الطاعة لأولي الأمر الواردة في الآية من59/من سورة النساء تحدثت عن الطاعة هو متوجّه إلى جميع المكلفين ، والوعد بالاستخلاف متوجه إلى كل الذين آمنوا وعملوا الصالحات رجالاً ونساً .لذا نفذ الرسول محمد صلى الله عليه وآله في حيات التبليغية والسياسية ، على قبول بيعة المرأة لوليّ الأمر بل ووجوبها ، فانّ البيعة في هذه الآية من سورة الممتحنة /12 .هي بيعة طاعة لوليّ الأمر ، على الالتزام بأحكام الشريعة وقوانينها ، والإقرار بولايته ، وتمثل البيعة أبرز مصاديق الحقوق السياسي في المجتمع الإنساني .ولعل من أوضح الأدلة على دور المرأة السياسي وحقوقها السياسية في الإسلام ، ما جاء في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وآيات الولاية والولاء العامة الدلالة والشاملة للرجال والنساء ، وقد استدل الفقيه والمفكر الإسلامي الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس الله سره ) بهذه الآية الكريمة من سورة الممتحنة /12 أن كل مؤمن ومؤمنة مؤهل للولاية السياسية وأن الرجال والنساء سواء فيها ، جاء في نص قوله (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) الشورى /38 . ومرة أمر الإلهي بوجوب المشاورة لقوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) آل عمران /159 . وقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) التوبة /71 . فانّ النصين الأولين يعطي صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى وفي الثانية أمر من النصيين، ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك النصيين، والنص الثاني يتحدث عن الولاية ، وأن كل مؤمن ولي الآخرين ..( الفت نظرك يا عزيزي وعزيزتي القارئين أن الآية الكريمة لم تعني البعث وأعوان الضاري وعدنان الدليمي ومقتدى وغيره من المخربين *) لأنها تنص المؤمنين الذين يريد لهم بالولاية تولي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية ..( إليكم أنتم المذكورين لا بالقوة والقتل والإرهاب وتدمير ممتلكات الدولة والجامعة وقتل النساء والأطفال والشيوخ الذين بنوا لنا في زمن وينتظروا اليوم الرعاية لا القتل والدمار اصحوا من غفلتكم وارجعوا لوعيكم قبل فوات الأوان ) ..ونرجع للموضوع بصورة متساوية وعندها يتم الأخذ بمبدأ الشورى ، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف .. لا عند الإتلاف والأسماء التي استحدثتموها….! .ونرجع لدور المرأة وقد دخلت المرأة المسلمة ميدان العمل السياسي علة عهد الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، كما سجلت آية البيعة من سورة الممتحنة أعلاه . والأحاديث كثيرة بهذا الصدد … في باب الأمر بالمعروف عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ((قال لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر والتقوى، فإن لم يفعلوا ذلك نزع منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لم ناصر في الأرض ولا في السماء))
وقال الإمام الرضا (ع): (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو يستعملن عليكم شراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)). والفت أنظاركم لن يتحقق الولاء في الجماعة المؤمنة إلا أن يتحقق في الأسرة المسلمة ، فلا تمزيق ولا خصومات ولا قطيعة رحم ،بل تعاون فيما بين الأفراد في سد حاجة الفقير ونصرة الضعيف وإصلاح ذات البين ، ولن يتحقق الولاء إلا أن تحقق بين الجار وجاره ، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : (( كم من جار متعلق بجاره يقول : يا رب سل هذا لم أغلق عني بابه ، ومنعني فضله ؟ )) : (( ليس بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله)) ويقول : (( خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره )) هكذا أمرنا الحبيب يا “بعث صدام” لا بعثرة الثروات وقتل الأبرياء وهدم المدن ودول دمار وحرب دول الجوار واحتلال دول أمنه ..! أين أنتم من قوله تعالى : (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف / 18 .و
عن نهج رسول الله يا ” بعث صدام” ويا بقيت الشجرة الملعونة ..! نرجع للموضوع لن يتحقق الولاء إلا إن يتم الإخاء التحابب التعاون حب بعضهم بعضا ونصرة بعضهم بعضا يسأل الأخ عن أخيه ، ويتفقد الغني أخاه الفقير ، فرحمة الله في صلاح الجماعة وتعاونهم وتضامنهم ، فالجماعة رحمة والفرقة عذاب ، كما قال خير الثقلين صلى الله عليه وآله : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))
هكذا أمرنا ..! ويتوهم البعض من الناس بأقوال ” البعث الصدامي و ادعاء قول عفلقهم المنبوذ حول القومية ..والاشتراكية .. ضاربا به الصف الإسلامي والمسلمين وفقراء الناس ومخلف العرب في رأي الغرب والشرق لفكرتهم الشيطانية الهدامة) ونسوا قوله تعالى : ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف /18 . .ومخلف حق المرأة في مجال الحياة المرسومة من أصل القرآن والسنة..!
من أنه ختم ملكية المرأة للرجل ، فإن المرأة والرجل من الناحية الإنسانية سواء لم يخلق أحدهما ليملك الآخر بل خلق أحدهما ليتمم الآخر ويكمله ، ولكل منهما جانبان مزدوجان : ـ فالرجل إنسان وذكر والمرأة إنسان وأنثى ، وكل منهما بوصفه إنسان يسمح له بالمشاركة في خدمة المجتمع على أن يظهر في مجال الخدمة كإنسان لا أكثر ولا أقل ، وهذا يعني وجوب مشاركة المرأة بقدر الكفاية في الجماعات والنشاطات السياسية وفي الهيئات والتنظيمات والمؤسّسات الفكرية والإصلاحية المختلفة . ومن هذه الأسس القرآنية نفهم أن الحياة السياسية مفتوحة أمام المرأة في الإسلام ، كما هي مفتوحة أمام الرّجل ، وعلى المستويين ــ الواجب العيني والكفائي ــ أو إباحة المشاركة في الحياة السياسية بكل مجالاتها . ونستطيع أن نورد مثلاً علميا لحقوق المرأة السياسية في الإسلام و الدول العربية مثلا المشاركة الفعلية كثير ة في الدول الإسلامية وفي الدول العربية نأخذ الكويت أقر الشيخ المؤمن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عندما أقر معلن مع المجلس الحقوق السياسية للمرأة الكويتية في 16مايوه 2005 الموافق الأثنين 8 ربيع الآخر 1426هجري وفي إيران والعراق قي ظل الجمهورية العراقية بعد سقوط الصنم المقبور .وأحي مبادئ الحرية في هذه البلدان والفت نظرك يا عزيزي ليس للمرأة من حقوق وكرامة ،إلا في الإسلام ، الذي ثبت مبدأ الحقوق والكرامة لأفراد النوع البشري كافة بقوله : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 و قوله : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة / 228 . وبقوله صلى الله عليه وآله : (( من خلق الأنبياء حب النساء )) وروى الصدوق عن أبي مالك الحضرمي عن أبي العباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه قال سمعة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه يقول العبد كلما ازداد للنساء حبا ازداد في الأيمان فضلا. وقال الصادق (رضوان الله عليه وسلامه ) أكثر الخير في النساء. القرآن يؤكد حقوق المرأة والأحاديث كثير بهذا الصدد فليس أمام المرأة إلا أن تطالب بحقها كما حمله القرآن الكريم أليها ، وتلتزم بواجبها كما حدّده القرآن لها .كأم وبنت وزوجة ، وفرد له حق الولاء والحب في المجتمع ، يوظف طاقته الفكرية والنفسية والجسدية في مواطن الخير والطهر والصّلاح .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 24, 2008 عند 4:45 ص
من المحب سيد صباح بهبهاني إلى سمو سعادة أمير دولة الكويت وشعبه وآل الصباح المحترمين
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ
أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
لا صوت الناعي لفقدك أنه يوم على آلا الصباح عظيم
في رثاء أب الكويت الأمير الراحل المرحوم بأذن الله الشيخ سعد العبد الله الصباح أسكنه الله فسيح جناته
لمن المآتم غي البلاد تقام هذا المسا وتنكس الأعلام ولم البلاد شبابها وكهولها مستعبرون كأنهم أيتام ولم القلوب وقد غدت ملتاعة فيها من الألم المحض ضرام هو هل لغير أبي ( فهد) راحلا من بعد أن فتكت به الآلام فانظر تشاهد أعينا وكافة إن الدموع على الفقيد سجام وأسمع أنين المؤمنين فرزءهم ما ليس توصف حالة الأقلام يا عمق جرح المسلمين وأمير دولة الكويت وشعبه وآل الصباح بفقدهم الأب الحنون لشعبه رحل الفقيد الشيخ سعد العبد الله آل الصباح مكرما فاستقبلته ملائك وكرام … وإذا بكت (الكويت وشعبها) فقد عظيم فلقد بكاه الدين والإسلام صبرا ( فهد) فما فقدنا مكرما تعتاده الفقراء والأيتام صبرا ( فهد) فما أبوك بميت ومتى أحتوى القمر المنير ظلام تاقت له حور الجنان وإنه الآن في ربع الخلود ينام .
المحب
سيد صباح بهباني
behbahani@t-online.de
ماي 30, 2008 عند 11:35 م
الحرية ومفاهيم الحرية وكيفية استخدام الحق السياسي…!
Seyedصباحbehb.
بسم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف/ 157 .
(وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) الإسراء/ 13 .
(اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) الإسراء /14 .
(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) الصافات / 24 .
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنباء /107 .
(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) الإنسان /3 .
(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) القيامة /14 .
(وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) القيامة /15 .
وتؤكد الآية الكريمة من سورة الأعراف أعلاه أن العبودية لله وحده هي منطلق الحريّة ، وقاعدة التحرير ، تحرير العقل والنفس والسلوك من استعباد الجاهلية والقوانين الجائرة والشهوات والانحراف والعقد النفسية المحكّمة في الإرادة والاختيار.وفي سورة الأنبياء أعلاه تؤكد الآية الكريمة أن الإسلام هبط على نبيّ الإنسانية نوراً وهداية ورحمة للبشرية .وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ( إنما أنا رحمة مهدأة)). لإخراجها من ظلمات الشرّك واستعباد طواغيت الجاهلية وجور الظالمين إلى نور الإيمان والعبودية الخالصة لله ، ليفتح لها آفاق الحريّة ومسالك الانطلاق ، لينطلق الإنسان في أجواء الأمن والطمأنينة قوّة حرّة تبني وتفكّر وتبدع وتتكامل ، فأجواء الحريّة هي الفضاء الذي تمتد به شجرة الحياة ، فكما أن النبتة الصغيرة تحتاج إلى النور والماء والهواء والأفق الفسيح لتنمو وتمتد بأغصانها وأزهارها وثمارها ، وكما أنّ حصر هذه النبتة الصغيرة في حّيز ضيّق لا يسمح لها بالنموَّ والامتداد ويعيق نموّها ويشّوه قوامها ، فكذلك الكبت والعبودية ومصادرة حريّة الإنسان أغلال وقيود وسجن رهيب بنيت جدرانه داخل الذات من مادة الإرهاب والحقد والتسلط ، وليس من الصخور والحديد والأسمنت ليصادر إرادة الإنسان ويعيق نموّه ويشّوه معنى حياته . انّه السجن الذي يقتل الإنسانية ويسلب إرادتها ، فليست الإنسانية إلاّ الإرادة والاختيار لا والحريّة .
وبنعمة الله جاء بالإسلام ليرفع عن البشرية قيودها ويحطّم جدران السجن لينطق الإنسان بلا أغلال ، إرادة حرّة واختيار طليق ، ليصنع وجوده ويعبرّ عن إنسانيته ويسير في طريق تكامله ، تكامل ذاته ، وبناء حياته في جوّ مشرق بالأمل والرجاء ، مفعم بالتفاؤل والإخاء .
وتؤكد الآية الكريمة من سورة الإنسان أعلاه ..الحرية التي يدعوا إليها الإسلام هي غير الفوضى والإباحية التي تدعو لها بعض النظريات والمبادئ ، ونظرية بعض علماء النفس السلوكيين الذين ينادون بالإباحية ويدّعون أن تنظيم السّلوك ووضعٍ الضوابط ينتج الكبد والعقد النفسية والحرمان . والآية الكريمة من سورة القيامة /أعلاه تؤكد إن مفهوم الحرية لا تنفك عن الالتزام في الإسلام ولا تفارقها المسؤولية، بل لا اختيار بلا مسؤولية ، و لا مسؤولية بلا اختيار.. فالحريّة و المسؤولية حقيقتان متلازمتان في نظره ، وقد بحث علماء العقيدة هذا الارتباط بين الحريّة والمسؤولية بحثاً مشبعاً، وبنوا على أساسه تفسير العمل والسّلوك الإنساني، وربطوه بعدل الله سبحانه وانتهوا إلى أنّ المضطر والذي لا يملك اختياراً ، والمجير لا يحاسب أمام الله سبحانه ، كما انتهوا إلى أنّ الإنسان خلق وهو يملك الإرادة والاختيار حسب النصوص القرآنية كما ذكرت مسبقاً . ولهذا السبب أن الحرية والاختيار هما سبب المسؤولية والجزاء..
و أن الله سبحانه يحاسب الخلق على ما وهبهم من قدرة على الاختيار وأقدامه على الفعل والترك لذا كانوا مسؤولين عمّا فعلوا ومحاسبين عما يصدر عنهم كما تذكرنا الآية الكريمة من سورة الصافات 24 ، إذن الحرية في الإسلام هي الطريق إلى الالتزام ، لأنها السبب في المسؤولية والجزاء.ومن هنا تكون الحياة ويكون مقومات القيام على أساس الالتزام والتحّرر من الفوضى والتحلّل .وأعطى الإسلام الإنسان حقّ الاختيار في إطار الالتزام وداخل حدود المسؤولية ، كما خلقه بارئه ووهبه الحرّية الداخلية ، أو القدرة على اختيار الموقف داخل الموقف داخل ذاته ، أعطاه حق التعبير عن هذه الحرّية والاختيار ، وسمح له بالممارسة الفعلّية ضمن حدود المسؤولية والالتزام ،وجعل الحرّية والاختيارات في حدود الخير والاستقامة ، لئلاّ يستعمل الإنسان قدرته على الاختيار استعمالا ً
منحرفاً ، فيهدم حريّته وحريّة الآخرين بهذا الاختيار المنحرف .إن مفهوم الحرية في الإسلام أن يفكّر الإنسان ويستخدم عقله في مجال العلم والمعرفة الملتزمة بخير الإنسانية وصالحها العام ، لئلاّ تستحل هذه الحريّة إلى أداة هدم وتخريب وانحراف فكري وعقائدي ، وأن يستخدم مواهبه وطاقته في الإنتاج والعمل والكسب ضمن حدود الالتزام وحماية مصالح الآخرين ، لئلاّ تستحل هذه الحريّة إلى احتكار واستغلال ، وحرمان للآخرين ومصادرة حقّهم في ثروات البلاد الطبيعة وخيرات الحياة .ومثلاً يستخدم حريّته في مجال الفن والأدب ليملأ الحياة بقيم الحبّ والخير والجمال ، فلا تتحوّل هذه الحريّة إلى إباحية ومجون وتهتك .
وعليه أن يستخدم حقّه السياسي وفق مفهوم السياسة الذي يعني رعاية الإنسانية ، وقيادة البشرية في طريق الخير والسلام ، فلا يتحوّل إلى طريق تسلّط واستئثار واستغلال للآخرين . وشريطة استخدام حريتّه الشخصية على أن لا يمسس أو يعتدي على حريّات الآخرين، أو يخرج على قواعد السّلوك الإنساني المستقيم .
كلّ ذلك لتنمو طاقات الإنسان لتنمو طاقات الإنسان ، وتنفتح قابليته الخّيرة في جوّ الحريّة ، فيعمر الحياة بالعلم والمعرفة والعمل الصالح ، لا تستعبده الشهوات ولا تسيطر عليه الخرافات ، ولا يستغلّه الطّغاة .وبعد أن فهمنا بعض ما لنا لابدّ لنا من أن نفهم معني الحريّة ونعرف قيمتها العملية في الحياة والحريّة هي القدرة على الاختيار وتحديد الموقف ..لذا كان علينا أن نحسن الاختيار ، وأن نعرف كيف تقرّر الموقف الذي يعود علينا وعلى الآخرين بالخير والمنفعة ، لا بدّ من رقابة ذاتية ومحاسبة للنفس ، ولا بدّ من فهم سليم لمعنى الحريّة ، فليس الحريّة أن نستجيب لكلّ نوازع النفس ، و أن ننقع تحت ضغط الشهوات وتخّبط الغرائز ، ويكون محرّك سلوكنا الشهوة واللذة . لقد كانت الإباحية واتباع الشهوات سبباً رئيساً من أسباب هدم الحضارة وبؤس الإنسان وشقائه ، لقد قص لنا القرآن أحسن قصص الأولين وصوّر لنا دروساً من أعماق التاريخ الغابر ونقل إلينا أخبار أمم اتبعت الشهوات ، وأطلقت العنان لنوازع النفس البهيمية فجنت على نفسها وحقّ عليها الخراب والدمار . قال تعالى : في السور والآيات القرآنية أدناه
(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)الزخرف / 83 .
(كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) التوبة / 69 .
( أ َلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)التوبة/ 70 .
(فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) مريم /59 .
والحريّة بلا انضباط ولا مسؤولية فوضى وانفلات وخطر تنتهي إلى العبودية ومصادرة الحرية ذاتها.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جوان 7, 2008 عند 8:08 م
مسؤولية الإنسان نفسه والمجتمع و تجاه الدولة …!
سيدsabahبهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء / 59 .
(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء /36 .
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة / 71 .
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الإسراء /70 .
(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) القيامة /14.
( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ )القيامة / 15 .
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) المؤمنون / 60
أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون / 61
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) المؤمنون /62 .
أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان عن كائن له حرمة وقدسيّة على هذه الأرض ، ولهذا نرى كيف يخاطبه مكرما مقيما كما في سورة الإسراء أعلاه ،وهذا الكائن امتاز بالعقل والإرادة ،وجعله الله خليفة يحمل أمانة ، فاستحق بهذا التكريم أن يخاطب بالوحي وأن تلقى إليه كلمة الرحمن ، ولقيمة الإنسان هذه وامتيازه على سائر الخلائق كان محترماً ومسؤولاً ، فالمسؤولية تعني رفع قدر الإنسان وإعطائه أهمية وقيمة ، فهو ليس قيمة مهملة ولا جوداً تافهاً في الحياة ، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار ، لذا كان مسؤولاً ومحاسباً على فعله ومواقفه.
ولقد ثبت الإسلام مسؤولية على الإنسان ، مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية ، ففي مجال المسؤولية الفردية ، جعله مسؤولاً عن نفسه / قال سبحانه في سورة القيامة أعلاه 14ـ 15 ، مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه من قول أول فعل ، مسؤولاً أمام الله ومحاسبا ً بين يدي الله يوم القيامة ،يوم العدل والجزاء يوم الكشف .. كل ذلك لتكون العلاقة بين الله والإنسان مباشرة ، يحاسب الإنسان نفسه بين يدي الله ويشعرها بالتقصير والمسؤولية ، ويصحح المواقف السلبية من تلقاء نفسه ، من غير قوةّ ولا سلطة أخرى لئلا يفقد الإحساس الذاتي والشعور بالمسؤولية فيفقد اهتمامه واندفاعه الذاتي ويفقد قيمته كإنسان مدرك ممّيز يحتاج إلى سلطة ترغمه وتحاسبه على فعل الواجب وترك المحرم لذا قال تعالى في سورة المؤمنون أعلاه آية60ـ 62 .
فهنا الإسلام يريد أن يربي سلطة الضمير قبل سلطة الدولة والقوة القاهرة في نفس الإنسان ، وينمّي في نفسه الإحساس الذاتي بالمسؤولية الشخصية ويكون رقيباً عليها ليحاسب نفسه ويعرف أنّه مسؤول عمّا وهبه الله يوم القيامة ، مسؤول عن المال الذي بيده ، من أين كسبه ؟ وكيف أنفقه؟ ولم ادّخره ؟ ومسؤول عن عمله وما وهبه الله من طاقة العلم والمعرفة ، مسؤول عن كيفية استخدام هذه الطاقة ، أ.. للتضليل والانحراف والتحايل والمكر ونصب حبائل الشيطان وأحزابها استخدمه ؟ أم لمعرفة الهدى وتقويم النفس وإصلاحها والاهتداء به في المسير ؟ وفي كل المجالات منها البدنية والقوة التي وهبه الله ..كيف استخدمها ؟ وكيف تصرفّ بها؟ أ.. للمعصية والعدوان استخدمها؟ أم للطاعة وفي مجال الخير وظّفها ؟ ومسؤول عمّا وهبه الله من سلطة وجاه ومكانة اجتماعية ،فهو مسؤول عن ذلك ، عن كيفية استخدام سلطته ومقامه الاجتماعي ، أ.. للقمع والإرهاب والتسلط وتحقيق المكاسب الشخصية والتعالي على الآخرين استخدمها ؟ أم للإصلاح والهداية والطاعة لله سبحانه ؟ كما تحدثنا الآية الكريمة من سورة الإسراء أعلاه..ويقول الإمام موسى الكاظم (رضوان الله عليه) في محاسبة النفس (( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً استزادَ الله ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)). ونرى أن القرآن الكريم يوضح لنا هذه الأمور بأن الناس يسأل عن كل شئ صدر منهم كما في قال تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) الكهف / 49 . لأن الله سبحانه وتعالى شرع المسؤولية الفردية أمامه سبحانه ،وكذلك شرع المسؤولية الفردية أمام الدولة الشرعية التي تنفذ منهاج العدل لبناء المستقبل الأفضل للمجتمع سوى أن كانت ملكية أو أميرية أو جمهورية المهم أن تبني العدل وتحقق للفرد والجماعة أمنها واستقرارها , وعندما تتحقق هذه الأمور في المجتمع حق الولاية الشريعة لتنظيم شؤون المجتمع الذي يحقق مصلحة المجتمع ويساهم في خير الإنسانية ورقيها ،هنا أعطيت حق الإلزام والمحاسبة وجُعل الإنسان مسؤولاً أمامها. (كما ذكرت أعلاه من سورة النساء آية 59 ) هنا الزم الله سبحانه وتعالى عباده المسؤولية أمام الدولة الشرعية كما وضحت أعلاه سوى ملكية أو أميرية أو جمهورية لها حق الولاية عليه ، ولها حق إحالته للقضاء وإنزال العقوبات به إذا ما خالف قواعد العدل والمصلحة الوطنية العامة ، وجاوز حدود شرعية وأحكام القضاء المنصوص للدولة . وهنا سمح حق التدخل في شؤون الفرد والجماعة لتحقيق التوازن في جميع المجالات التي تحده وتراه مخالفا للمصلحة ، أو تجاوزاً للأحكام والقوانين ،كما أعطيت حق منع السلوك المحّرم وتعزير من يترك واجباً من الواجبات أو الزمه بتنفيذه ما من شأنه أن يحقق مصلحة أعم وأرجح وأن تعارضت مع مصالحه الشخصية ، إذا رأت ضرورة لذلك ، فلها أن تلزمه بتولي وظيفة معينة أو العمل في حقل معين ، كما لها أن تعاقب من يقتل نفسا أو يزاول الغش والتلاعب بمقدرات الناس الاقتصادية والموازين والقوانين المنصوص من قبل الدولة ،فليس للفرد أن يتصرف بلا مسؤولية ، بل عليه أن يلتزم ويشعر أنه مسؤول ومحاسب أمام السلطة الشرعية وأمام الله سبحانه . فبهذه المسؤولية ، وبهذه القوانين والقيم الأخلاقية التي تنظم المسؤولية يمكن تصحيح سلوك الإنسان وتنظيم المجتمع وحفظ التوازن والأمن والاستقرار والسلام
الاجتماعي والرفاه الاقتصادي فيه ،وبدون هذه المسؤولية تستحيل الحياة إلى فوضى ويغيب دور العدل والقانون ويتحول المجتمع إلى غابة صراع .ولهذا السبب يجب الإنسان يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الناس فكل إنسان مسؤول عما بيده وعما تحت يده ،فالراعي مسؤول عن رعيته ، والأب مسؤول عن أبنائه والمرأة مسؤولة عن بيتها والرئيس مسؤول عن مرؤوسيه …..الخ ولهذا قال خير الثقلين أبو الزهراء صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام في الحديث المروي عن الإمام البخاري رضوان الله عليه ج2ص6 (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) . وقد صور الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه الشريف ورضوان الله عليه) في نهج البلاغة هذه المسؤولية في كتابه لعامله مالك الأشتر بقوله : (( فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ..)).. إذن فلا عمل بدون تنظيم للحياة وهذه مسؤولية مباشرة لكل وأن المسؤولين هم الآخرون مسؤولون أمام الدولة والإمام مسؤول أمام الله في نهجه للجامعة والوجبات تحدد الجميع رئيسا ومرؤوساً كما قال تعالى في سورة التوبة أعلاه لآية 71 .وهذه الآية تعطي حق الرقابة والنصح للطرفين كل ذلك لتكامل نظام المسؤولية ، وينتظم بناء الدولة والمجتمع على أسس متكافئة من الحقوق والواجبات .
ونستدل من هذه الآيات والأحاديث البلاغات الإرشادية أن الفرد مسؤول عن نفسه وعمله ، وكما جعله مسؤولاً عن الآخرين ، وحمله مسؤولية الإصلاح الاجتماعي ومقاومة الفساد ، كل أنواع الفساد ، الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ….الخ ، وشبه المجتمع بطائرة تحمل ركابها في السماء فالكل مسؤول عن رعاية هذه الطائرة وصيانتها من العبث والسقوط إلى الهاوية معناه ذهب الجميع ، وهذه هي المسؤولية التكافلية ، فالكل مسؤولون وأن تأخر بعضهم عن مسؤوليته وسكت ولم يتحمل واجبه في الإصلاح ومقاومة الفساد ، سيعين على سقوط الطائرة وسيشارك في أهلاك نفسه أيضا. وقد صور رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام هذه المسؤولية التكافلية بقوله : ( مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها : لا ندعهم يصعدون فيؤذوننا ،فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.) . إذن أن كل مكلف في الجامعة عليه المسارعة في صيغة المسؤولية ..( التكليف الكفائي ) في أي عمل يخدم المصلحة العامة للدولة ،فليس مسموح لأفراد المجتمع أن يتواكلوا ـ أي أن يتكل بعضهم على بعض في القيام بالأعمال ذات الطبيعة الجماعية ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين ونصرة المظلوم ومساعدة الفقراء والمساكين وحب الأيتام وكل هذه الأمور والتكاليف موجة لجميع المكلفين ، فإن ترك أثم الجميع .وأن روح المسؤولية والإحساس بها يجب أن يتبع من داخل الذات ، يجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويشعرها بالمسؤولية الذاتية . كما ورد في الحديث الشريف : (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) .فلنستثمر الزمن ولنحسن توظيف طاقات الوطن والأفراد ، فعلى الذي يجد ساعات من الفراغ أن يستغلها بالتربية والتثقيف الذاتي وبالعناية بأبنائه وأسرته وهذه فرصتنا أن نفرض على أنفسنا الالتزام بالعدل في كل شيء وتوجهنا إلى الإحسان للآخرين ووصل أرحامنا وابتعادنا عن الفحشاء والمنكر والبغي والعدوان على الناس وكيفية تعاملنا مع كلمة الله .. وكيفية ا لتعامل مع الفكرة والمعنى .
(فَبَشِّرْ عِبَادِ ) الزمر/ 17 .
( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر/ 18 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جوان 8, 2008 عند 6:34 م
مسؤولية الإنسان و نفسه و مسؤوليته تجاه المجتمع و الدولة …!
سيدsabahبهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء / 59 .
(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء /36 .
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة / 71 .
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الإسراء /70 .
(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) القيامة /14.
( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ )القيامة / 15 .
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) المؤمنون / 60
أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون / 61
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) المؤمنون /62 .
أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان أنه كائن له حرمة وقدسيّة على هذه الأرض ، ولهذا نرى كيف يخاطبه مكرما مقيما كما في سورة الإسراء أعلاه ،وهذا الكائن امتاز بالعقل والإرادة ،وجعله الله خليفة يحمل أمانة ، فاستحق بهذا التكريم أن يخاطب بالوحي وأن تلقى إليه كلمة الرحمن ، ولقيمة الإنسان هذه وامتيازه على سائر الخلائق كان محترماً ومسؤولاً ، فالمسؤولية تعني رفع قدر الإنسان وإعطائه أهمية وقيمة ، فهو ليس قيمة مهملة ولا جوداً تافهاً في الحياة ، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار ، لذا كان مسؤولاً ومحاسباً على فعله ومواقفه.
ولقد ثبت الإسلام مسؤولية على الإنسان ، مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية ، ففي مجال المسؤولية الفردية ، جعله مسؤولاً عن نفسه / قال سبحانه في سورة القيامة أعلاه 14ـ 15 ، مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه من قول أول فعل ، مسؤولاً أمام الله ومحاسبا ً بين يدي الله يوم القيامة ،يوم العدل والجزاء يوم الكشف .. كل ذلك لتكون العلاقة بين الله والإنسان مباشرة ، يحاسب الإنسان نفسه بين يدي الله ويشعرها بالتقصير والمسؤولية ، ويصحح المواقف السلبية من تلقاء نفسه ، من غير قوةّ ولا سلطة أخرى لئلا يفقد الإحساس الذاتي والشعور بالمسؤولية فيفقد اهتمامه واندفاعه الذاتي ويفقد قيمته كإنسان مدرك ممّيز و يحتاج إلى سلطة ترغمه وتحاسبه على فعل الواجب وترك المحرم لذا قال تعالى في سورة المؤمنون أعلاه آية60ـ 62 .
فهنا الإسلام يريد أن يربي سلطة الضمير قبل سلطة الدولة والقوة القاهرة في نفس الإنسان ، وينمّي في نفسه الإحساس الذاتي بالمسؤولية الشخصية ويكون رقيباً عليها ليحاسب نفسه ويعرف أنّه مسؤول عمّا وهبه الله يوم القيامة ، مسؤول عن المال الذي بيده ، من أين كسبه ؟ وكيف أنفقه؟ ولم ادّخره ؟ ومسؤول عن عمله وما وهبه الله من طاقة العلم والمعرفة ، مسؤول عن كيفية استخدام هذه الطاقة ، أ.. للتضليل والانحراف والتحايل والمكر ونصب حبائل الشيطان استخدمه ؟ أم لمعرفة الهدى وتقويم النفس وإصلاحها والاهتداء به في المسير ؟ وفي كل المجالات منها البدنية والقوة التي وهبه الله ..وكيف استخدمها ؟ وكيف تصرفّ بها؟ أ.. للمعصية والعدوان استخدمها؟ أم للطاعة وفي مجال الخير وظّفها ؟ ومسؤول عمّا وهبه الله من سلطة وجاه ومكانة اجتماعية ،فهو مسؤول عن ذلك ، عن كيفية استخدام سلطته ومقامه الاجتماعي ، أ.. للقمع والإرهاب والتسلط وتحقيق المكاسب الشخصية والتعالي على الآخرين استخدمها ؟ أم للإصلاح والهداية والطاعة لله سبحانه ؟ كما تحدثنا الآية الكريمة من سورة الإسراء أعلاه..ويقول الإمام موسى الكاظم (رضوان الله عليه) في محاسبة النفس (( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً استزادَ الله ، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه)). ونرى أن القرآن الكريم يوضح لنا هذه الأمور بأن الإنسان يسأل عن كل شئ صدر منهم كما في قال تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) الكهف / 49 . لأن الله سبحانه وتعالى شرع المسؤولية الفردية أمامه سبحانه ،وكذلك شرع المسؤولية الفردية أمام الدولة الشرعية التي تنفذ منهاج العدل لبناء المستقبل الأفضل للمجتمع سوى أن كانت ملكية أو أميرية أو جمهورية المهم أن تبني العدل وتحقق للفرد والجماعة أمنها واستقرارها , وعندما تتحقق هذه الأمور في المجتمع حق الولاية الشريعة لتنظيم شؤون المجتمع الذي يحقق مصلحة المجتمع ويساهم في خير الإنسانية ورقيها ،هنا أعطيت حق الإلزام والمحاسبة وجُعل الإنسان مسؤولاً أمامها. (كما ذكرت أعلاه من سورة النساء آية 59 ) هنا الزم الله سبحانه وتعالى عباده، المسؤولية أمام الدولة الشرعية كما وضحت أعلاه سوى ملكية أو أميرية أو جمهورية لها حق الولاية عليه ، ولها حق إحالته للقضاء وإنزال العقوبات به إذا .. خالف قواعد العدل والمصلحة الوطنية العامة ، وجاوز حدود شرعية وأحكام القضاء المنصوص للدولة . وهنا سمح حق التدخل في شؤون الفرد والجماعة لتحقيق التوازن في جميع المجالات التي تحده وتراه مخالفا للمصلحة ، أو تجاوزاً للأحكام والقوانين ،كما أعطيت حق منع السلوك المحّرم وتعزير من يترك واجباً من الواجبات أو الزمه بتنفيذه ما من شأنه أن يحقق مصلحة أعم وأرجح وأن تعارضت مع مصالحه الشخصية ، إذا رأت ضرورة لذلك ، فلها أن تلزمه بتولي وظيفة معينة أو العمل في حقل معين ، كما لها أن تعاقب من يقتل نفسا أو يزاول الغش والتلاعب بمقدرات الناس الاقتصادية والموازين والقوانين المنصوص من قبل الدولة ،فليس للفرد أن يتصرف بلا مسؤولية ، بل عليه أن يلتزم ويشعر أنه مسؤول ومحاسب أمام السلطة الشرعية وأمام الله سبحانه . فبهذه المسؤولية ، وبهذه القوانين والقيم الأخلاقية التي تنظم المسؤولية يمكن تصحيح سلوك الإنسان وتنظيم المجتمع وحفظ التوازن والأمن والاستقرار والسلام
الاجتماعي ورفاه الاقتصاد فيه ،وبدون هذه المسؤولية تستحيل الحياة إلى فوضى ويغيب دور العدل والقانون ويتحول المجتمع إلى غابة صراع .ولهذا السبب يجب الإنسان يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس فكل إنسان مسؤول عما بيده وعما تحت يده ،فالراعي مسؤول عن رعيته ، والأب مسؤول عن أبنائه والمرأة مسؤولة عن بيتها والرئيس مسؤول عن مرؤوسيه …..الخ ولهذا قال خير الثقلين أبو الزهراء صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام في الحديث المروي عن الإمام البخاري رضوان الله عليه ج2ص6 (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) . وقد صور الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه الشريف ورضوان الله عليه) في نهج البلاغة هذه المسؤولية في كتابه لعامله مالك الأشتر بقوله : (( فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ..)).. إذن فلا عمل بدون تنظيم للحياة وهذه مسؤولية مباشرة لكل وأن المسؤولين هم الآخرون مسؤولون أمام الدولة والإمام مسؤول أمام الله في نهجه للجامعة والوجبات تحدد الجميع رئيسا ومرؤوساً كما قال تعالى في سورة التوبة أعلاه لآية 71 .وهذه الآية تعطي حق الرقابة والنصح للطرفين كل ذلك لتكامل نظام المسؤولية ، وينتظم بناء الدولة والمجتمع على أسس متكافئة من الحقوق والواجبات .
ونستدل من هذه الآيات والأحاديث البلاغات الإرشادية أن الفرد مسؤول عن نفسه وعمله ، وكما جعله مسؤولاً عن الآخرين ، وحمله مسؤولية الإصلاح الاجتماعي ومقاومة الفساد ،و كل أنواع الفساد ، الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ….الخ ، وشبه المجتمع بطائرة أو باخرة تحمل ركابها في السماء أوالبحر فالكل مسؤول عن رعاية هذه الطائرة أو الباخرة وصيانتها من العبث والسقوط إلى الهاوية معناه ذهب الجميع ، وهذه هي المسؤولية التكافلية ، فالكل مسؤولون وأن تأخر بعضهم عن مسؤوليته وسكت ولم يتحمل واجبه في الإصلاح ومقاومة الفساد ، سيعين على سقوط الطائرة أو الباخرة وسيشارك في أهلاك نفسه أيضا. وقد صور رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام هذه المسؤولية التكافلية بقوله : ( مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر ، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها : لا ندعهم يصعدون فيؤذوننا ،فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.) . إذن أن كل مكلف في الجامعة عليه المسارعة في صيغة المسؤولية ..( التكليف الكفائي ) في أي عمل يخدم المصلحة العامة للدولة ،فليس مسموح لأفراد المجتمع أن يتواكلوا ـ أي أن يتكل بعضهم على بعض في القيام بالأعمال ذات الطبيعة الجماعية ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ذات البين ونصرة المظلوم ومساعدة الفقراء والمساكين وحب الأيتام وكل هذه الأمور والتكاليف موجة لجميع المكلفين ، فإن ترك أثم الجميع .وأن روح المسؤولية والإحساس بها يجب أن يتبع من داخل الذات ، يجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويشعرها بالمسؤولية الذاتية . كما ورد في الحديث الشريف : (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) .فلنستثمر الزمن ولنحسن توظيف طاقات الوطن والأفراد ، فعلى الذي يجد ساعات من الفراغ أن يستغلها بالتربية والتثقيف الذاتي وبالعناية بأبنائه وأسرته وهذه فرصتنا أن نفرض على أنفسنا الالتزام بالعدل في كل شيء وتوجهنا إلى الإحسان للآخرين ووصل أرحامنا وابتعادنا عن الفحشاء والمنكر والبغي والعدوان على الناس، وكيفية تعاملنا مع كلمة الله .. وكيفية ا لتعامل مع الفكرة والمعنى في بناء الوطن ووحدة الإخاء فيه.
(فَبَشِّرْ عِبَادِ ) الزمر/ 17 .
( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر/ 18 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جوان 10, 2008 عند 11:18 م
التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الإنساني.. كما تدعو إلى التفكير والعمل لبناء الوطن وحماية مؤسساتها ….!
سيدصباح بهبهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) 77 القصص.
تتحدث هذه الآية الكريمة عن مبدأ التوازن في السلوك الإنساني ، واحترام الحقوق المادية والغريزية للجسم والعناية به والاهتمام بشؤون الحياة كافة ، كما تدعو إلى التفكير والعمل من اجل عالم البقاء والخلود . أن الإنسان كما خلقه الله وحدة حياتية متكاملة متناسقة من الغرائز والعقل والإرادة العواطف والمشاعر ، وان التربية السليمة هي التربية التي تراعي التكوين الإنساني بعناصره المادية والجسمانية والعقلية والنفسية وتهتم بربطه بعالم الآخرة.. لئلا يحدث الانفصام بين القيم الروحية والجسدية ، ويحدث الاختلال في توازن الشخصية ، وقد رفض الإسلام الرهبانية وحرمان الجسد ، ودعا في العديد من أحكامه وتشريعاته إلى رعايته والعناية به . والإسلام دعا لإعطاء الجسم حقه من الشراب والطعام واللباس والسكن والعلاج والجنس …. الخ بدلالة الآية الكريمة أعلاه وآيات تفصيلية أخرى . واعتبرها ضرورات حياتية يجب توفيرها للإنسان . ولذا فان التربية الإسلامية تسعى لتركيز هذه المفاهيم في عقل الطفل ونفسه ، وان الأباء يتحملون مسؤولية العناية الجسدية بأبنائهم . لذا تبدأ عناية الإسلام الجسدية بالطفل وهو نطفة في بطن أمه ، فقد حثت التوجيهات الإسلامية المرأة الحامل على تناول أنواع الأطعمة ليكون الطفل سوي الخلقة ، متكاملا ، جميل الصورة و ترعاها العناية الإلهية.
كما حرمت الشريعة الإسلامية كل ما من شأنه أن يضر بالحمل ، ف ( لا ضرر ولا ضرار) كما جاء في الحديث النبوي الشريف ، وذلك يدعو الأم الحامل في هذا العصر إلى التأكيد من تناول بعض الأدوية وعقاقير منع الحمل التي كثيرا ما تسبب تشويه الطفل والجناية عليه جسديا ونفسيا ، فالإضرار به وتشويه خلقته عمل محرم ومسؤولية شرعية وحين يولد الطفل تبدأ مسؤولية الأباء الشرعية بالعناية به وحمايته من أمراض الطفولة . فالكثير من الأباء يتساهل في توفير الوقاية الصحية ..أو يهمل بعض الحالات المرضية التي تنتاب ..فتتطور إلى مرض عضال يصعب بعد ذلك علاجه .. والأب مسؤول مسؤولية عن وقاية أبنائه من الأمراض والحفاظ على صحتهم بتوفير الغذاء والدواء اللازم لهم .. ولا يعذر ألا العاجز عن توفير ذلك من عنده .. أو من خلال مــؤسسات الدولة المختصة بشؤون الطفل والأباء مسؤولين للمتابعة.
وينبغي للأباء أن يعودوا الطفل العادات الصحية السليمة ألي حث الإسلام على الاهتمام بها .. كتربيته على عدم الإسراف في تناول الطعام والشراب واللباس والأنفاق المادي الذي نهى الله عنه بقوله : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) 31 الأعراف
ومما ينبغي تدريب الطفل عليه بالنظافة الجسدية ونظافة اللباس والبيت والمحيط والأناقة في اللباس والطعام قال تعالى : (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )6 المائدة.
(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) الأعراف /32
والإسلام دين القوة والفتوة ..لذا أمر المسلمين أن يوفروا كل وسائل القوة والأعداد الجسدي بقوله تعالى : (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ.) الأنفال /60 .
من هنا كانت تربية الطفل على الاهتمام بالرياضة البدنية وزرع روح الفتوة والقوة في نفسه مبدأ أساسا من مبادئ أعداد الأجيال مع حكمة الأخلاق والتصرف .. وبناء الأمة وبالإضافة إلى ذلك فان روح القوة والفتوة لها الأثر البالغ في رعاية صحة الطفل والنا شئ .. وتنمية شخصيته ، والحفاظ على ثقته بنفسه لمواجهة الصعاب . وقد جاء الحث النبوي الكريم على التربية البدنية بقوله (ص) : (علموا أولادكم السباحة والرماية) و مما يتسامى بالاهتمام الرياضي والتربية البدنية هو السيرة العلمية للرسول الكريم محمد (ص) فقد كان الرسول فتى فارسا مقاتلا ..بل وكان يدخل في عمليات سباق الخيل ، فكان يكسب الجولة ويتفوق في غالب الأحيان كما خسرت ناقته إحدى جولات السباق التي دخل فيها. وكان (ص) يجري السباق بين أصحابه ، ويضع الجوائز للفائزين تشجيعا منه لروح القوة والرياضة والفتوة . وصارع ركانة الذي كان معروفا بالقوة والغلبة فصرعه الرسول وغلبه. والنوم هو أحد العناصر الأساسية في حياة الإنسان الجسدية والعقلية والنفسية والحفاظ على الوقت والراحة ..وتدريب الطفل على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم عناصر تربيته على رعاية الصحة الجسدية والنفسية ..وكيفية استفادته من الوقت ..و صدق تربيته وتحسيسه بان للجسد أركان ..تتوجب الالتزام بها لقوله تعالى في سورة الأنعام 158 : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) وفي سورة الأعراف 33 : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وكما ينبغي تدريب الأبناء على العادات الصحية الجيدة وتنشئتهم عليها يجب أيضا نهيهم عن تناول المحرمات وممارسة العادات الجسدية المحرمة ، وتدريبهم على ترك العادات السيئة والمكروهة . ومما يبعث على القلق والخوف على مستقبل الجيل المسلم والأجيال المتعايشة معنا لتنفيذ الرسالة الإلهية لبناء الفرد والمجتمع والموازنة بين حقوق الفرد والجماعة ..لذا فان مسؤولية الأباء تكون صعبة وخطيرة لحماية الناشئين والمراهقين من السقوط ..! من دون دعم الدولة ومؤسستها ..والإجراءات الوقائية هي التربية الإيمانية وتعميق الأخلاق الإسلامية وبيان خطورة مضار الأعمال المحرمة والممارسات المحرمة .. وما تنتجه من أمراض وسقوط اجتماعي ..وواجب الأسرة أبعاد هم من أصدقاء السوء ومراقبة سلوكهم بصورة مستمرة .. واستخدام العقاب الأدبي عند الحاجة للردع عن الوقوع في الهاوية .. الفت نظركم أن من العادات الضارة التي لا يهتم الأباء بردع أبنائهم عنها هي عادة التدخين التي غدت وبالا على الصحة والاقتصاد .. والتدخين له دوافعه النفسية عند الصبي والمراهق … وبإمكان الأباء ردع أبنائهم عن تلك العادة بالتوعية والمنع وحسن التوجيه النفسي الذي يشعر المراهق باحترام شخصيته أمام الكبار…وعلى الأباء تربية أولادهم على أساس المحبة وزرع الإخاء في البيت..!
وحثه لبغض روح الطائفية البغيضة التي لا تنتج سوى هدم المجتمع والانحراف بين صفوف الناس وهدم أفكارهم وسلوكهم ..وزرع صالح الأعمال الصالحة في تطوير الأجيال وكيفية بناء وطنهم بوحدتهم وصلاح البيئة الاجتماعية وفرض الأمر بالمعروف بين الأولاد ..وهذا من واجبات ومسؤوليات الأباء والأسرة قبل الدولة ومؤسساتها إذ قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران/104.
وهنا يستهدف القران فهم أخلاق اجتماعية ودراسة لتشريع التربية الصالحة ضمن تنظيم الحقوق والواجبات والمسؤوليات إلى جانب حقوق الفرد ..وتكوين الروابط الاجتماعية البناءة ..لذا فان تربية البيت يحمي الدولة ومؤسساتها ..في شد التحابب والإخاء للعيش في مجتمع يعرف حقوقه وواجباته على المجتمع ..كما يعرف حق المجتمع عليه..ويحين كيفية التعامل مع الأفراد والهيئات والمؤسسات الاجتماعية .. وتخفيف العبي عن الدولة لتستثمر صرفها في مشاريع أخرى للبد ..ويدا بيد لبناء مستقبل أفضل وحسن المعاشرة والتعاون لبناء الخير والصلاح في ربوع الوطن .
المحب والمربي
سيد صباح بهبهاني
Ingolstadt – Germany
behbahani@t-online.de
جوان 14, 2008 عند 11:27 ص
لماذا هذا الإهمال والإذلال لليتيم ، رغم أن الإسلام والقرآن يكرم اليتيم…؟
هذا الموضوع هدية وإهداء لحياء ذكرى الأمير الكويت الراحل الأب الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح لإيمانه الكامل لدعم المبادئ الإسلامية وحبه لليتيم والوطن وخصوصاً نحو على أبواب شهر رجب المرجب طيب الله ثراك وجعل الجنة مثواك وحشرك بجوار من تحبهم جوار رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، لقول رسول الله
وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى.فهنيئا لكم ذهب جسدك وبقى ذكرك ومناقبك الجميلة،لعلمي أن الأجسام تفنى والذكريات تبقى.
بسم الله الرحمن الرحيم
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة /177 .
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / 220 .
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان/8 .
(يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد/15 .
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء) النساء /3 .
(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ) النساء /36 .
(وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا) النساء /8 .
( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) الماعون /1 . (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) الماعون/2 .
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) البقرة /220 .
وقال تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء36 .
ونعم ما قيل في هذا الصدد :
وحسبك عارأ أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد
وفي الحديث : [ أحب البيوت إلى الله تعالى بيت فيه يتيم مكرم] .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه أبن ماجة
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا الله كان له بكل شعرةَ مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه
وأعلم عزيزي رحمك الله أن لله عليك حقوقاً محيطة لك في كل حركة تحرّكتها ، أوسكنة سكنتها أو منزلة نزلتها ، أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها :: بعضها أكبر من بعض وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرع ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، وهي كثيرة والحقوق الجارية كما ذكرت كثيرة ومتنوعة بقدر علل الأحوال وتصرف الأسباب ، فطوبى لمن أعانه الله على قضاء ما أوجب عليه من حقوقه ووفقه وسدده ، واليوم وقد قرب شهر رجب المرجب وهو من أشهر الحرم وعلينا جميعا أن نكرم اليتيم الذي أصبح من المنسين اليوم وللأسف الشديد و
نرى أن الشارع الحكيم سبحانه و تعالى قد أكد وشدد في موضوع كفالة اليتيم ورعايته أعلاه والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد لنا
أن إكرام اليتيم والمحافظة على أمواله وتنميتها والأنفاق عليه واجب على كل مسلم مستطيع، فمن كان كافلا لليتيم قائماً على رعايته بتقوى الله فليستبشر، ومن كان مقصراً فليستغفر.، فإن ظلم اليتامى وإيذاءهم وأكل أموالهم بالباطل حرام وظلم وسحت، نسأل الله أن يجيرنا من ذلك ، وقال تعالى في الآيتين الكريمتين مرة يصف أمره في حق ذي القربى ومرة اليتيم ..
: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ 90 .
(وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) النور /22 .
ومن هنا ين ينظر التشريع الإسلامي إلى أن المال هو ملك لله عز وجل ، والناس مستخلفون
فيه ، وقد دعا الإسلام إلى العدالة الاجتماعية ، ووضع منهجاً متوازناً في التوزيع الاقتصادي لحل مشاكل المجتمع . ومن الجدير ذكره أن التفاوت المعاشي بين أفراد المجتمع ، ولا سيما ذوي القربى يحرك نار الحقد والكراهية ، ويؤجج روح الصراع ، ويقود إلى مشاكل النفسية والتخلف والأجرام في أحيان كثيرة . لذا دعا الإسلام إلى حلّ مشكلة الفقر والتغلب عليها . وبالإضافة إلى دعوته إلى العمل والمثابرة
ولبناء الروابط والعلائق الاجتماعية المتماسكة بين ذوي الرحم والقربى ..مساعد اليتيم
و دعا الإسلام الإنسان إلى صلة الرحم بكل ما يعزّز العلاقة ، ويعمق الرابطة النفسية والوجدانية مع رحمه وذوي قرباه ..نظر يا أخي إذن التربية تلعب دورا أساسياً في هذه المجالات وهنا الواجبات والاهتمام بشؤون الأرحام والأيتام من ذي القربى خاصة ،
حل مشاكلهم ومثلا تقديم الهدية والتهنئة بما يرهم ، والتعزية بما يؤلمهم وعيادة مريضهم والتواصل كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه السلام : [ صلوا أرحامكم ولو بالسلام ] .
وفي الآية 215 سورة البقرة تؤكد النفقة على اليتيم
إذا لم يكن لليتيم مال فإن النفقة عليه تكون واجبة شرعا على قريبه الغني – من باب صلة الرحم – وقد اعتبر الله تعالى النفقة على اليتيم الفقير من أقرب القربات اليه، ومن أعظم وجوه الخير التي ينبغي على المسلم أن ينفق أمواله فيها.ومن نفس السورة آية 177 أعلاه يؤكد إذا لم يكن لليتيم قريب غني فكفالته والنفقة عليه واجب شرعي واجتماعي يقع على جميع أغنياء المسلمين وحق في عنق كل مسلم .
وأما هدي المصطفى في التحذير من أكل مال اليتيم فقوله عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله – والسحر – وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق – وأكل الربا – وأكل مال اليتيم – والتولي يوم الزحف – وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه. وفي سورة النساء الآية /6 يطلب الله تعالى من الأوصياء على أموال اليتامى أن يتعففوا عن الأكل من هذه الأموال إن كانوا من الأغنياء، ويقنعوا بما رزقهم الغني الحميد، وإن كان الوصي فقيرا فله أن يأخذ أجرة أدارته لأموال اليتامى حسب العمل الذي يقوم به.وكما يؤكد ويحذر سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية /3 . الوصي على أموال اليتيمة من التعسف واستغلال وصايته وولايته عليها وعلى أموالها، فيكرهها على أن تتزوج بأحد أبنائه طمعا في استبقائها هي ومالها تحت سيطرته.وكما يؤكد لنا وجود نفوس قاسية قلوبهم فلم يعاملوا اليتيم معاملة حسنة ولم يعطفوا عليه بل ولم يكرموه أو ينفقوا عليه من مال الله الذي بسطه عليهم ،بل دعوه دعا عنيفا بجفوة وغلظة الفت نظرك يا عزيزي أن مثل
هؤلاء لا يوجد في نفوسهم إيمان حقيقي، فلو تأكد لهؤلاء الإيمان بالله واليوم الآخر والجزاء والحساب لما أقدموا على – دع اليتيم وظلمه وقهره، بأكل ماله، وعدم الإحسان إليه وعدم العناية به والرعاية لشؤونه، ومن رحمة الله تعالى باليتيم أمره جل جلاله بالمحافظة على أموال اليتيم وتنميتها واستثمارها بأمانة بالغة ورعاية حازمة دون المغامرة فيها، قال تعالى أعلاه مؤكداً من سورة البقرة /220 . عزيزي أستمع إلى قول الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه حين جعل منزلة ومقام كافل اليتيم عند رب العالمين كمنزلة النبيين، قال عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري وأبو داود والترمذي. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام يمسح على رؤوس اليتامى رأفة بهم وشفقة عليهم ، امتثالا لأمر الله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) في سورة الضحى آية 9 .
أي لا تقهره، ولا تذله بقول أو فعل أو نظر، حتى لا يشعر وكأنه منبوذ أو كالخادم في بيت كافله، فيراعي حالته النفسية، حتى ينشأ اليتيم سوي السلوك، مستقيم الأخلاق، حكيم التصرفات، محبا للخيرات والطاعات، غير معقد في سلوكه أو منطو على نفسه، أو حاقد على أهله ومجتمعه، أو جانح للشرور والآثام، فعلى كافل اليتيم أن يكون له كالأب الرحيم، يعامله كما يعامل أولاده ويساويه بهم في المأكل والملبس والمشرب والعمل. ويذكر الله جل جلاله الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام لقوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) الضحى/6 يذكره أن اليتيم ضعيف يستدر رحمة الرحماء ، ويستجلب حنان ذوي الشفقة الأتقياء ..يذكره كيف ولد يتيما بمكة المكرمة ، وكيف كفله جده عبد المطلب ، ثم توفى الله أمه آمنة وهو في السنة السادسة من عمره ،ثم توفى جده عبد المطلب وهو في السنة الثامنة من عمره ، فتعهده عمه أبو طالب رغم فقره وكثرة عياله وهكذا سخر الله له قلب جده وعمه ، فلم يشعر بفقدان الحنان ، وألم الحرمان ، لأنه كان محل عناية الله .
نعم إن نبينا صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ، عرف ما يهز مشاعر اليتامى ، وما
يواسيهم، وما يفرح قلوبهم، وما يكدر خواطرهم، وما يؤلمهم، وما يسعدهم، فأمر بإكرامهم، وأوصى بهم خيرا، وحث على إيوائهم وحسن معاملتهم، قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: (خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) رواه ابن ماجة. وللأسف اليوم من لليتامى في مثل هذه الظروف … يتغافل كثير من الناس ، شغلتهم أموالهم وبنوهم ، في الوقت الذي أمر به القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة. وفي القرن الماضي كانوا الناس ارحم وأن أيمانهم كان أكثر استحكاماً من اليوم الذي نعيشه ولكن يوجد من هذا الصنف المؤمن أيضا كما قيل لو خليت قلبت ..!
وعلى الرغم أن الإسلام والقرآن والسنة النبوية تكرم اليتيم وأن نظرة الإسلام إلى مجتمع اليتامى نظرة إيجابية واقعية فاعلة ، لعب فيها عنصر الأيمان وحافز الثواب دوراً أساسياً . فهم في المجتمع المسلم ليسوا عالة على المجتمع ولا عبئا على أفراده ، وإنما هم من المنظور الشرعي حسنات .
حافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة على الطفولة . فهجرت الزينة والتبرج ، ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها لم يهزمها الموت بل اعتبرته جزءا من استمرار الحياة ، فالآن يبدأ دورها .
لم تكتف هذه الأم الطيبة بدور الأمومة ، وقرنت إليه كفالة الأيتام أيضا ، فمنحت ليتاماها بصمودها هذا أمتن عروة يستمسكون بها تغنيهم عن البحث خارجا عمن يأويهم ، ثم شكر النبي لها ومدحها فجاءت جائزتها مجزية وثوابها مضاعفا . مشهد بليغ يصوره هذا الحديث الشريف ، في رسالة واضحة إلى المجتمع مضمونها :
أن الأم أولى باليتامى من أنفسهم
أن الأمومة هي الملاذ الثاني لليتيم بعد الأبوة . فليس بعدها إلا الضياع أو يد محسن . ( أمومة بديلة)
إن كان هذا ممكنا في أم مع أولادها لأنهم قطعة منها ، فهو ممكن أيضا مع كل امرأة صالحة تريد القيام بهذه المهمة الشريفة مع أطفال ليسوا منها . مع أجر أكبر وثواب مضاعف حتما.ويا عزيزي أن كنت تؤد الفوز بجوار الرسول محمداً صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام ساهم في مشاركة بناء الأخلاق الاجتماعية الأصلية وشد وحدة روابط الوطن (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) المطففين /26 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جويلية 12, 2008 عند 3:23 ص
الوسيلة إلى نيل الفضيلة ..واحتضان الخير …!
سيد صباح بهبهاني
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا
فإذا ذهب إلي القبر فارقه المحبوب…!
فجعلت الحسنات الحبيب فإذا دخلت القبر دخلت معي ..كما قال تعالى في بعض عباده المؤمنين :
(وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) البقرة /165 . وهؤلاء لا يحبون إلا الله ، لا يختلط حبهم له بحب غيره ولا يتغير ،يحبون الله بأرواحهم وقلوبهم ، بل بالله لله ، لا تتغير محبتهم لكونها لا لغرض ،ويبذلون أرواحهم وأنفسهم لوجهه ورضاه ويتركون جميع مراداتهم لمراده ويحبون أفعاله وإن كانت بخلاف هواهم ، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
حبيب لست أنظره بعيني … وفي قلبي له حب شديد
أريد وصاله ويريد هجري … فأترك ما أريد لما يريد .
وهذه الصفة للذين أفرغوا شواغل القلب من الهوى..! وجدوا في العمل والمعرفة واستعدوا للآخرة ، ولهذا السبب قالت زليخا ليوسف عليه السلام عندما عاتبها بحق التقصير معه …! مجيبة له ( قائلاً يا رسول الله ! إنما كنت أحبك قبل أن أعرف ربك ، فأما إذ عرفته فلا أؤثر على محبته محبة من سواه ، وما أريد به بدلا ) .وأن عجز بعض الناس عن القيام بحق المحبة هو ضعف المعرفة .
أني نظرت إلي قول الله تعالي: ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ) النازعات /40. (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات /41.
فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله، لإحياء المحبوب والمنسوبين له ، وبغضت أعداء الحبيب
تعظيماً للمحبوب وإجلالا له ، وهيبة منه وغيرة على سره ، فإن الحب سر من أسرار المحبوب ، فلا ينبغي إفشاؤه ، وأجهدت النفس أن احظي بالحصول المعرفة والمحبة التي تنبغي أن تكون له سبحانه .ونعم ما قيل في هذا الصدد :
لا تخدعن فللمحب دلائل .. ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائه .. وسروره في كل ما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة .. والفقر إكرام وبر عاجل
ومن الدلائل أن يرى من عزمه .. طوع الحبيب وإن ألح العاذل.
أني نظرت إلي هذا الخلق فرأيت أن كل من معه
شيء له قيمة حفظه حتي لا يضيع ثم
نظرت إلي قول الله تعالي: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ )المحل /96. فكلما وقع في يدي
شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده ، فهذه التجارة المربحة تمسكت بقوله تعالى : ” يرجون تجارة لن تبور ، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله” .وما قاله خير الثقلين أبو الزهراء البتول رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : والذي بعثني بالحق [ نبيا] إن من يدع الدنيا ويقبل على تجارة الآخرة ، فإن الله تعالى يتجر له من وراء ، قال تعالى : ” رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار “.
ووفقت أن قوله الحق “إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه”.
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل يتباهي بماله أو
حسبه أو نسبه ثم نظرت إلي قول
الله تعالي: (أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )الحجرات / 13 . فعملت
في التقوي حتي أكون عند الله
كريما، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
والحزم تقوى الله فاتقين … ترشد وليس لفاجر حزم
والمرء أكثر ما يعاب به … خطل اللسان وصمته حكم.
وقيل أيضاً في هذا الصدد :
يا صاحب الكبر الذي قد علا به .. إذا كنت يوماً في التراب فما الكبر .
أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض
ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد
ثم نظرت إلي قول الله عز وجل: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )الزخرف /32.
فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت أن القسمة من
عند الله فتركت الحسد عني ،لأن الحسد يأكل الأيمان كما تأكل النار الحطب.وأن أول من قتل وأقتل من جراء الحسد وقابيل قتل أخوه هابيل .ولعلمي أن الحسد وباء ونعم ما قيل في هذا الصدد :
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت .. أتاح لها لسان حسود
لو لا اشتعال النار فيما جاورت ..ما كان يعرف طيب عرف العود
لو لا محاذرة العواقب لم تزل .. للحاسد النعمى على المحسود.
أني نظرت إلي الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي
بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضا .
ونظرت إلي قول الله تعالي(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )فاطر/6. فتركت عداوة
الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده ، خوفاً من الوقوع في الغرور كما قال أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه : ((( وأنكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم وعيوبكم وراء ظهوركم تلمون من أنتم أحق باللوم منه ، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟ فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر فيستجيب الله لكم دعائكم . ولهذا السبب تفرغت لعداوة الشيطان .
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد
نفسه ويذلها في طلب الرزق حتي انه
قد يدخل فيما لا يحل له.
ونظرت إلي قول الله عز وجل: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا )هود /6 . فعلمت
أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ
وتركت ما لي عنده ، لقول أبي عبدالله رضوان الله عليه أنه قال : أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غداً .ونعم ما قيل في هذا الصدد :
يا من بدنياه أشتغل وغره طول الأمل .. الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل .ولهذا السبب اشتغلت فيما يرضي الله، ويصف بعض الصالحين اختيار الموت على الحياة في رضا الله ..!أذل الحياة وذل الممات ؟! وكلا أراه طعاما وبيلا ..فإن كان لابد من أحدهما فسيري إلى الموت سيرا جميلا.
ونعم ما قيل في هذا الصدد :
فمن الذي يخفى عليك .. إذا نظرت إلى قرينه
رب امرئ متيقن .. غلب الشقاء على يقينه
فأزاله عن رأيه .. فابتاع دنياه بدينه .
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل
علي مخلوق مثله , هذا علي ماله
وهذا علي ضيعته وهذا علي صحته وهذا علي مركزه .
ونظرت إلي قول الله تعالي (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )الطلاق /3 . فتركت التوكل علي
الخلق واجتهدت في التوكل علي الله ، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
توكلت على الله وما ارجوا سوى الله .. وما الرزق من الناس بل الرزق من الله ، واجتهدت في عمل الخير ونعم ما قيل :
لا تبخلن بالدنيا وهي مقبلة .. فليس ينقصها التبذير والسرف
فأن تولت فأحرى أن تجود بها .. فليس يبقى ويلقى شكرها خلف.
وما علينا سوى الاجتهاد في الله وإكرام العلم والعلماء وإنقاذ الجامعة من أيدي السفهاء . ونعم ما قيل :
وكنزا لا تخاف عليه لصا .. خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
يزيد بكثرة الإنفاق منه .. وينقص إن به كفا شددتا
فلو أن ذقت من حلواه طعماً.. لآثرت التعلم واجتهدتا
ولم يشغلك عن هذا متاع .. ولا دنيا بزخرفها فتنتا
ولا أنهاك عنه أنيق روض ..ولا عذر حرسه كلفا
جعلت المال فوق العلم جهلاً .. لعمرك في القضية ما عدلتا
وبينهما بنص الوحي بين .. ستعلمه إذا طه قرأتا
فإن رفع الغني لواء مال .. فأنت لواء علمك قد رفعتا
ومهما اقتض أبكار الغواني .. فكم بكر من الحكم اقتضضتا
وإن جلس الغني على الحشايا .. فأنت على الكواكب قد جلستا.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جويلية 14, 2008 عند 11:02 ص
كفالة اليتيم طريق إلى الجنة …!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) سورة البقرة الآية 220
(وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيم) سورة النساء الآية 127
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ َ) سورة البقرة الآية 177
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 215
(وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) سورة النساء الآية 36
(كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) سورة الفجر الآية 17
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ) سورة الضحى الآية 9
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُور) سورة الإنسان الآيات 5-22
(وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ) الأنعام /.152
(فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) الماعون /.2
(وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) النساء/2.
(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى) النساء /10
(وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الأنفال /41
هل تريد أن تكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة؟
هل تريد أن تكسب مئات الحسنات بعمل يسير جدا؟
إذا أردت ذلك كله فكن لليتيم مكان والده ، أحسن إليه ، اقترب منه ، ابتسم له .. امسح رأسه ، طيب خاطره ..أدخل البسمة على روحه الظامئة.
الإحسان إلى اليتامى من أعظم البر والأجر : وقد جعل الله تعالى الإحسان إلى اليتامى من أعظم الدرجات ونوعا عظيماً من البر ، فقال تعالى أعلاه من سورة البقرة الآية177. وأن القرآن يذكر لنا أكثر من 30 آية في مختلف السور في النص الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسنة النبوية وأهل البيت والصحابة كلهم كرموا اليتامى والأرامل وذكرت ما فيه الكفاية ألفت نظرك عزيزي هل تحب أن تكون جار رسول الله والراشدين وأهل البيت وصالحي المؤمنين يوم لا ينفع مالاً ولا بنون … وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قد بلغ من عنايته باليتيم إذ بشر كافليه رفقاؤه في الجنة،
جنة عرضها السموات والأرض حين قال : ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ” وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.وقد قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ولا منزلة أفضل من ذلك. وفي إحسان اليتامى نجاة إذ قال تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ
فَكُّ رَقَبَةٍ
أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد 11 ـ 15 .
نعم يا عزيزي أهوال يوم القيامة عظيمة وكربتها شديدة وقد جعل الله لكافل اليتيم منها نجاة ومخرجاً في سورة البلد أعلاه .
وبذل الحنان لليتامى يذهب قسوة القلب ، عندما شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام قسوة قلبه فأوصاه أن يمسح رأس اليتيم .
ومدح النبي نساء قريش لرعايتهن اليتامى: ” خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ،أحناه على يتيم في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده”.
ولما أستشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه تعهد الرسول أولاده وأخذهم معه إلى بيته ، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم ، قال: ” العيلة ( يعني الفقر والحاجة) تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة”.
ورعاية مال اليتيم اليوم مسؤولية الدولة ومؤسساتها لأن الذين تيتموا من جراء الحروب والدمار الدولة الفتية هي المسؤولة على أبنائها وعلى أمهاتهم الثكلى وأن الدولة من واجبها الشرعي التخفيف عن ذويهم واحتضان أيتام الوطن . وأن كان العارض في حالة السلم أيضاً المسؤول الأول هي الدولة. واليوم مأساة الحرب والويلات.. وبعد أن فرز الحرب
الحرب أرامل وأيتام ومعوقين والثكلى…!، وليس من الوفاء التغافل عنهم ، بعد أن قدم أولياهم أروحهم للوطن ونصرته ولذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ( الساعي على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل الصائم النهار). ووعد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام كافل اليتيم بأن يكون رفيقه في الجنة ..هل تود مجاورة الحبيب يا ترى؟ وأن التكافل مع من أوذي في الله ، أو أصيب في سبيل الله ، وإن الواقع العملي لمجتمع المسلمين الأوائل ، كان يمثل أسمى صور التكافل ،ابتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين والصحابة الكرام وأبتدأ برسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : ” من مسح يده على رأس اليتيم ترحماً له كتب الله له بكل شعرة مرة عليه يده حسمة” وقيل عن الإمام الرضا رضوان الله عليه :أن اليتامى والمساكين وأبن السبيل عام في المشرك والذمي والغني والفقير ، خصه من له الصفة . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : “إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ” .وكان الإمام الحسين رضوان الله عليه ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين .وقيل لكل شيء حيلة ،وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال : مسح رؤوس اليتامى ، والتعطف على الأرامل ، والسعي في حوائج الناس ، والتفقد للفقراء والمساكين.وعن أبي عبدالله رضوان الله عليه قال : قال أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه ورضوان الله عليه في خطبته : أنا الهادي ، أنا المهتدي .أنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل . وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف .وأن المهاجرين من أحوج الناس إلى أنصار يتكافلون معه، لغربته وفقره وانقطاعه….وقد ضرب أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأمثلة في التكافل مع إخوانهم المهاجرين، وكان منها أن أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقسم النخل، بينهم وبين المهاجرين، فقال: لا. فقال الأنصار: ( تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة) وبذلك عمل بعض المهاجرين في بساتين الأنصار، وقاسموهم الثمار، وحُلّت مشكلة البطالة والفقر، وكان من صور تكافلهم أن المهاجر كان يرث أخاه الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى رسول الله بينهما، وكانت مرحلة استصفت النفوس، وأخلصتها لله، ثم نُسخ ذلك.
وهذا التكافل لا يبرز بأسمى صوره، إلا كلما تعمقت معاني الأخوة والإيثار، واندثرت جذور الأنانية والاستئثار. وقد صور هذا التكافل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل عليه رجلً أصيب في وجهه في غزوة فأمر
بإعطائه ألف درهم، و كل ساعة يزيده ألفا، حتى استحيا الرجل فخرج، فقال عمر: ( أما والله لو أنه مكث، ما زلت أعطيه ــ ما بقي من المال درهم ــ رجل ضُرب ضربة في سبيل الله، خضّرت وجهه) و هكذا يكون الوفاء لذوي سابقة الخير. ومن أسمى الأخلاق: أن يُقابَل التكافل بعفة نفس المحتاج؛ كما فعل علي أبن أبي طالب وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم عندما تكفلوا في رمضان وإطعام المسكين واليتيم والأسير و بقوا صياماً وذكرهم الله في القرآن قال تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان /8 . ولهذا كان مجتمعهم متماسك وتراهم كانوا يستطيعون أن يجاهدوا في سبيل الله وكانوا فعلاً صفاً ، كأنهم بنيان مرصوص ، واليوم تجد مجتمعاتنا فيه البخل والأنانية متصدعين في داخلهم ، يأكل العداوات والأحقاد صفهم …! فهل يا ترى أي متى نصحوا من غفلتنا…؟ هل نختار ما كان على عهد رسول الله والراشدين ؟ ونرجع ونتحلى بأخلاقهم ..!.
أن كانت الأيتام لا تجزكم …. فالله يجزيكم عن الأيتامِ
ونعم ما قيل في اليتيمة:
إن القبور تنكح الأيامى .. النسوة الأرامل اليتامى
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 1, 2008 عند 10:15 م
الهما فغر لمن اجتهد في العمل لأجل الاسلام وربنا يعلواالسلام كما علوه الاخيار
أكتوبر 6, 2008 عند 5:02 م
وايد عجبني
جانفي 25, 2009 عند 9:32 ص
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
انا ابقي اسال كيف ؟
جويلية 18, 2009 عند 5:37 ص
أفضل وسيلة لغرس الأسس والقيم الإسلامية في نفوس الأبناء والجامعة..!
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف /2.
(كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف / 3.
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) البقرة /44 .
وعن النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر :” يا أبا ذر يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم في النار ، وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم فيقولون : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله “. وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : قصم ظهري عالم متهتك وجاهل متنسك ، فالجاهل يغش بتنسكه ، والعالم ينفرهم بتهتكه.(*1)
يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في خبر محمد بن عمر (*2) المروي عن الخصال وعن روضة الواعظين : ” إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاثة خصال : عامل بما يأمر به ، تارك لما ينهى عنه وقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة :
” وأمروا بالمعروف وائتمروا به ، وانهوا عن المنكر وانتهوا عنه ، وإنما أمرنا بالنهي بعد التناهي ” وفي الخبر” ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه “، والمعنى صريح أن هداية الغير فرع الاهتداء ، والإقامة بعد الاستقامة ، وفيه أن الأول إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به لا على عدم الوجوب عليه ، واحتمال الثاني اللوم على قول فعلنا أو ما يدل على ذلك ولا فعل ، والثالث الإشارة إلى الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعريض بأئمة المتلبسين بلباس أئمة العدل واليوم نرى منهم الكثير من الداعية الوهابية والتكفيريين وما شابههم من الفرق المستحدث ، ولم أقصد أو أمس أي من المسلمين في مذاهبها الخمسة ، ولكن هي للعامة المسلمين لأن الله سبحانه وتعالى يؤكد في النص في سورة البقرة الآية 44 أعلاه والصف 2 ،3 . وهنا يجب على المسؤول عن الرعية سوى في الدولة أو رب البيت أن يقصد بقوله وفعله وجه الله ـ تعالى ـ وطلب مرضاته خالص النية لا يشوبه في طويته رياء ولا مراء ، ويتجنب في رياسته منافسة الخلق ومفاخرة أبناء الجنس … ومن الشروط اللازمة للمحتسب أن يكون عفيفاً عن أموال الناس متورعاً عن قبول الهدية إذا كان موظف دولة من أرباب المصانع ، لأنها هذه الهدية تحسب رشوة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
” لعن الله الراشي والمرتشي ، ولأن التعفف عن ذلك أصون لعرضه وأقوم لهيبته..” (*2). وهنا تلعب القدوة دورا بالغ
الأهمية في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء والأسرة هي المعين الأول، الذي تتشكل وتتحد فيه معالم شخصية الطفل فهي التي تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التي يحكم بها على الأمور، ومدى شرعيتها وصحتها.
ومن هنا تأتى خطورة دور الأسرة ومن الضروري أن يكون النموذج الذي يقتدي به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين .
فالملاحظ الآن افتقاد القدوة النموذجية داخل بعض الأسر الأمر الذي ينذر بالخطر، وفى هذا التحقيق يوضح علماء علم النفس والاجتماع ورجال الدين أهمية القدوة وتأثيرها على الأبناء وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان هو القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي لا ينتهي حديث عظمته ، ولا تزيده الدهور إلا سناءً وعلوا. وهذا هو موقف القرآن الكريم من المناظرة المشروعة بشكل موجز ، والذي يمكن أن تكون خلاصته : أن ينظر كل من المتناظرين بعين الاعتبار إلى الآخر ، ولا يستهين بآرائه وإن كانت مخالفة للحق في بداية الأمر وأن لا ينسب آراءه إلى محض الباطل حتى ولو كان كذلك في نظره لا حظ قوله تبارك وتعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) سبا/24 . وهنا بإمكان الإشارة إلى أهمية دور القدوة الحسنة في تربية وهداية الإنسان ، إذ إن من المناهج الأساسية التربوية في الإسلام هي القدوة الحسنة وأن القدوة الحسنة هي افضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم
أبناءنا السلوك الإيجابي والقول أن بعض ..:.. الوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا ولقد أثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة إيجابية تبتعد عن النصح والإرشاد وتقوم على تقديم القدوة والصورة المثلى لأبنائهم من خلال الالتزام في أفعالهم وسلوكياتهم .. وفي هذه الآية الكريمة قاعدة كبرى من قواعد التربية : ” وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا” الفرقان /74 ، فأهم ناحية في التربية هي وجود القدوة الحسنة . فالطفل لا يتأثر بالوعظ والكلام ومعرفة النظريات ، فالكلام ـ كما يقولون ـ يدخل من أذن ويخرج من أخرى وخاصة بالنسبة للطفل ، فإن عقليته البسيطة لا تدرك المجردات والنظريات ولا تعيها ، لأن نموه الفكري لا يزال في بدايته ، ولا بد له لكي يفهم هذه النظريات من أن يتجسد من أن تتجسد في شخصية محسوسة ، فيقتدي بها ويعمل على أثرها ،إنه يدرك الخير عندما يرى من يفعله ويعرف السلوك الحسن عندما يرى أباه يفعله وكما يتداول العامة ويقولون : (الولد على سر أبيه ) فالقدوة خير من الكلام مهما حسن وطال ونمق وزخرف .. يقول علي أمير المؤمنين عليه السلام : ” أيها العلماء ربوا الناس بأفعالكم قبل أن تربوهم بأقوالكم ” فالقدوة الحسنة أهم قاعدة في أساليب التربية ، ومن المشكوك فيه أن ينشأ الطفل سليم البنية سليم التفكير والتربية حسن الخلق قوي العقيدة عن طريق الوعظ والكلام ، وهو يشهد أبويه يفعلان خلاف ما يقولان وسلوكهما يختلف عن أقوالهما . فالأب الذي يكذب ويطلب من أبنه أن يكون صادقاً كمن يضحك على نفسه ، لأن أبنه لن يصغي إلى ما يعظه به بل سيفعل ما يفعل وهذا يصدق في كلا عمل أخلاقي ، فإذا أردنا أن يكون الطفل حسن التربية فلا بد من توفير جو صالح ينشأ فيه ، ومن يملأ هذا الجو مثل الأبوين .
ونعم ما قيل في هذا الصدد :
بني أوصيك نلت العز والرشدا … وصية بر فيها الوالد الولدا
فكر تجد سبل الغايات واضحة … فالفكر إن لم يجد تنبيهة رقدا
واعمل ولا تتكل إن رمت نيل مني .. فالذهن إن لم يجد تحريكة خمدا
كن أبن من شئت لا تنظر إلى سلف .. وهذب النفس بالعرفان والجسدا
وامسك بدينك واعلم أن خالقنا .. ما كان أنشأ هذي الكائنات سدا .
والطفل في مرحلة الطفولة المبكرة تكون لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابي والعمل به وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو إلى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، لن يتردد في تقليد هذا السلوك لكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والإرشاد فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له
ولا تقتصر عملية تعليم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة بل إن المناهج الدراسية يجب أن تنمى ذلك داخل الطفل والقرآن والسنة النبوية والحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة.. والقصة أسرع وسيلة ننقل بها ما نريد إلى عقل الطفل. وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها هي الأخرى أن تدعم هذه السلوكيات ولاسيما التليفزيون
نظرا لأهمية التربية السليمة للأبناء، وآثارها في حياة المجتمع الإسلامي فان الإسلام لم يترك تنظيم التربية للناس، يصنعونها كيف يشاءون ويشرعونها كما يحلو لهم بل جعل التربية، تقوم على مرتكزات عقائدية وعملية وسلوكية
ولقد نبهت الشريعة الإسلامية إلى أن نشأة الأطفال في أسر متوازنة مستقرة أهم عامل في التربية السليمة ويتأتى هذا من تطابق القول والفعل وتوافق إرشاد الوالدين لأبنائهما مع السلوك الذي يقومان به فليس من المعقول أن يتفوها بالألفاظ القبيحة وينهيا أبناءهما عنها أو عن ارتكاب العادات القبيحة وهما يفعلانها وهذا كله محرم شرعا وداخل تحت قول المولى عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف /2 . وقوله تعالى : (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ )الصف / 3. وقوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) البقرة /44 .
ولرب الأسرة أهمية بالغة في حياة أسرته وقد صور الإسلام رب الأسرة وموقعه من أسرته أحكم تصوير فكما في المأثور (الشيخ في أهله كالنبي في أمته أو قيل في قومه) إن عليه أن يرشدهم السبيل الصحيح ويحثهم على الالتزام بكل ما أمر به المولى.. والحقيقة أن قوامة الرجل في بيته وتربية الأم لأبنائها يجب أن يتحقق فيها معنى القدوة التي يجب أن تقوم على الصدق والأمانة والمثابرة والمتابعة وعندما يذكر المؤمن ربه ويتصل بالقوة العظمى الإلهية ، يتبدد خوفه ويتغلب على ضعفه ويطمئن قلبه ، قال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد /28 . وقال سبحانه أيضاً : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) الأنعام /82 . فاٌلإيمان يضفي على طمأنينة عند هبوب عواصف الأحداث ، ويرفع الإنسان فوق مستوى الخوف ، وفي تاريخ أهل البيت عليهم السلام شواهد جمة على ذلك ، فهذا قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام وكان يحب الإمام علياً عليه السلام حباً شديداً ، فإذا خرج الإمام علي عليه السلام خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر ! مالك؟ قال : جئت لأمشي خلفك ، فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين ! فخفت عليك ، قال عليه السلام : ويحك أمن أهل السماء تحرسني ، أم من أهل الأرض ؟ ! قال :لا ، بل من أهل الأرض قال عليه السلام : إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئاً إلا بإذن الله عزوجل من السماء فارجع ) (*4)
وهكذا يكون الإيمان والمصداقية التربوية للأبناء واجباً ومسؤولية في عنق الوالدان وأمانة يسأل عنها الوالدين يوم القيامة لأن الحديث النبوي الشريف واضح وصريح في تقسيم الواجبات : ( كلكم راع مسئول عن رعيته ، فالرجل في بيته راع ومسئول عن رعيته)
والمسئولية هنا كاملة لا تقتصر على تغذية وستر الأبدان بل وتغذية العقول وتقويم السلوك وليس بمجرد الأقوال فقط بل بحسن الفعل فذلك أدعى للامتثال والالتزام والاقتناع من قبل الأبناء بكل ما يرشدهم إليه الوالدان .
ويجب أن تعلم أن الإسلام قد سبق وفاق النظم التربوية في التأديب العملي لأطفال اليوم وشباب الغد فهو يجعل التوجيه الصادق متوافقا مع تطبيق المؤدب (الأب والأم).. والذي عليه تقع مسئولية إيجاد القدوة الصالحة داخل الأسرة، حتى لا يفتقدها الأبناء
الطفل ينمو في الأسرة المكونة من أب وأم يستقى منها قيمه وأخلاقه وسلوكياته، ورسول الله صلى الله عليه وآله ، حث الوالدين على الاهتمام بأبنائهما ورعايتهما وتربيتهما على أسس التربية الصحيحة والتي تبدأ منذ اللحظة الأولى للميلاد وذلك بالآذان في الأذن اليمنى للمولود عقب ولادته مباشرة وبالإقامة في أذنه اليسرى .
ثم يكون على الوالدين بعد ذلك تقديم القدوة والأسوة الحسنة له، وما أن يصل سن السابعة حتى يبدأ تعويده على الصلاة كي ينشأ على حبها والتعلق بها والمولى سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التحريم /6.، وقال الإمام علي عليه سلام الله : (علموهم هذبوهم أمروهم بطاعة الله وعلموهم الخير). وثبت في الصحيحين عن أبن عمر رضوان الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كلكم راع ومسئول عن رعيته ثم أجره التعليم في النوع الأول في مال الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقة.
وأعلم أن الإمام الشافعي والأصحاب إنما جعلوا للأم مدخلاً في وجوب التعليم لكونه من التربية وهي واجبة عليها. وقال الإمام الحسن عليه السلام : ” علوهم . وأدبوهم ، وفقهوهم”.
وكل ذلك يمكن حدوثه حين تتطابق أقوال وأفعال الوالدين أمام أبنائهما، وحين يلتزما بحدود الله، لأن أبناءهما عندئذ سوف يلتزمون مثلهما ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصدق في كل الأمور حتى وان بدت بسيطة .
فقد دخل صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة وهى تقول لولدها هات (خذ) فقال: أتعطيه؟ فقالت: لا.. قال: لو لم تعطه فإنها كذبة إن التربية جزء من الأمانة التي حملها الإنسان على نفسه يقول تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) الأحزاب /72. ومن الأمانة تربية الأبناء على ما رسمه الله لنا في كتابه الحكيم، وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
من الأسس التربوية وهي في نفس الوقت من أسس أحكام الشريعة الإسلامية أن يكون الأب صادقا في تصرفاته وأقواله وكافة سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم .
ومن المعروف أن الطفل ينشأ متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات فإذا رأى التناقض من قبل من يتولون تربيته فقد الثقة فيهم في كثير من الأحيان، ولهذا فإن الوالدين عليهما تقديم القدوة الحسنة، حيث إن سلوكهما يعد كذلك، عنوان ما يراد غرسه في نفوس أبنائهما، فإذا كان السلوك من قبلهما مستقيما مطابقا لنصائحهما وإرشادهما أدى ذلك إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء .
أما إذا كان هناك تناقض بين النصائح التي تقدم للأبناء وما يحدث في الواقع من أفعال فلا يجب عليهما أن ينتظرا الثمرة المرجوة من تربية أبنائهما .
وكما ذكرنا فان هذا الأمر ليس تربويا فقط، إنما هو مطلب ديني والوالدان مسئولان عن التنشئة الصالحة لأبنائهما، فإذا أحسنا تربيتهم بقصد تهيئة الفرصة لهم لإتباع الطريق المستقيم في معاملتهم مع الله ومع الناس كان لهما ثواب من الله على هذه النية، وهذا القصد وهذا العمل التربوي، وإذا تهاونا في التربية الصحيحة لأبنائهما .
ومن ذلك التهاون حدوث التناقض بين الأقوال والأفعال فان ذلك يشكل معصية لله سبحانه، ذلك لان التقصير هنا يؤدى إلى فتح أبواب الانحرافات بصورها وألوانها المختلفة والمتعددة ولعل أكثرها شيوعا هو ترسيخ صفة الكذب عند الأبناء حتى لا يشعروا بأية غضاضة عند ممارستها والكذب كما هو معروف من أقبح الصفات التي نهت عنها الشريعة الإسلامية .
يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) التوبة /119.، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (عليكم بالصدق فان الصدق يهدى إلى البر وان البر يهدى إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فان الكذب يهدى إلى الفجور ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ).
إن الوالدين مسئولان عن أبنائهما منذ الصغر حتى يشب الواحد منهم مطيعا لله عز وجل محسنا في سلوكه وتصرفاته تجاه الآخرين .
يا أعزائي الأبوين المربين أن الحياة عبارة عن سلسلة من
التجارب والخبرات، بعضها جيد والآخر سيئ، وكل واحدة من هذه الخبرات تجعلك أكثر قوة على الرغم من أنه غالباً ما تغفل عن إدراك ذلك! فكما يقول المثل الضربات التي لا تقصم الظهر تزيده قوه .
ولذا عليكم أن تعلموا وتعلموا أولادكم ومن يهمكم تربيتهم بأن
بأن الإحباط والمعاناة التي تتحملهما يساعدانكم دائماً على التقدم للأمام متى اتعظت منهما، فهذا العالم الذي نعيش فيه ما هو في الحقيقة إلا فرصة لك لتطور شخصيتكم، لذا ينبغي أن تبقوا وسط أحداث الحياة ونشاطاتها، فالحياة عبارة عن فصل دراسي تتعرض فيه للاختبار ويتوقع منكم أن تحققوا تقدماً هاماً خلال فترة زمنية معقولة، وإن لم تستفيدوا في فصل الحياة، فإنها ستعيد لكم الدرس تلو الآخر حتى تتعلموا وتنجحوا، وهذا يشبه إلى حدٍ كبير الفصول الدراسية فمتى ما رسب الشخص فإنه إما أن يعيد الفصل حتى ينجح أو ينسحب ويسقط !
ويجب أن تكونوا العين الساهرة لتربية وتعليم أولادكم وحثهم على الوصايا والتشجيع في كل تقدم ، وان فشل في شيء يجب حثه وتقديم النصائح والأمثال وحضنه وتقديمه في العمل لكسب الثقة بالنفس ، وتقديم النصح كالمعلم وأنت يا عزيزي
فانظر عزيزي هل كنت تنظر لحالات الفشل بأنها فشل كلي، أم كنت تنظر لها بأنها فشل للمحاولة ذاتها والتي قد قمت بها؟ إذ أن هناك فرقاً كبيراً ما بين الاثنين، فإن كنت تعتقد بأنك شخصياً قد فشلت فهذا من شأنه أن يثنيك عن عمل أو أداء محاولات أخرى؛ لأنك تكون بذلك قد قللت من شأنك، ومن قدراتك الشخصية، وغالباً ما يكون هذا نتيجة لقلة أو انعدام ثقتك بنفسك، أما إن كنت تعتقد أن محاولتك كانت فاشلة، فهذا من شأنه أن يجعلك تقوم بدراسة سبب فشل محاولتك الأولى لتقوم بتجنب مسبباتها .
وعلى أية حال لا يوجد هناك فشل حقيقي، فما ندعي بأنه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة، إذ أن الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، ويعتبر أن الأمر منتهياً من حيث فشله!!!
هل تعتبرون محاولاتكم السابقة حالات تجارب وخبرات تكتسبونهامن خلال تعاملكم مع متقلبات الحياة؟ أم تنظرون لها بأنها حالات فشل لكم؟
أنتم أفضل من يجيب على هذه الأسئلة… وأتمنى أن تكون إجاباتكم بأنكم تعتبرون محاولاتكم السابقة بأنها تجارب وخبرات تكتسبونها لأنكم بذلك لن تتوقفوا من المضي قُدماً في تكرار محاولاتكم لتحقيق النجاح مع تغيير في الأسلوب المتبع حتى تصلوا لمبتغاكم . أشرح لكم تجربة عباس بن فرناس الذي حاول أن يطير لمرات وأخيراً نجح ولكن لم يكن الحظ حليفه ، ولكنه نجح وحقق علوم الطيران ويعتبر أنه أول من وضع أصول الطيران . ومثل نأخذ كيف طور الخوارزمي في بيت الحكمة الفكر الرياضي بإيجاد نظام لتحليل كل المعادلات الدرجة الأولى والثانية ذات المجهول الواحد بطريقة جبرية وهندسية ،لذا يعتبر الجبر والمقابلة للخوارمي هو أول محاولة منظمة لتطوير علم الجبر على أسس علمية منطقية .. ولكن بعد عدة محاولات فشل فيها ولكن لم يستسلم ، وعاد المحاولات العديدة إلى أن نجح .وكذلك الفارابي وأبن حيان الكوفي وأبن طفيل وهو من أعلام الفكر العربي وحي أبن يقظان وأبن رشد والكثير من نوابغ المسلمين والعرب . ومثلا أن البابليون فقد طوروا إسهام علماء المصرين القدماء
ووضعوا الكثير من القواعد وأهمها طريقة التعويض والاختزال ،كما أنهم توصلوا إلى حل المعادلات ذات المجهولين ص
3
= ــــــ س – 7، س2 +ص2 = .5 . وحلوا الكثير من المعادلات التكعيبية بطرق تحليلية جيدة .
4
لأنهم لم يستسلموا لتلك المحاولات على الرغم من الفشل؟
إن تفكيرهم الإيجابي ساعدهم على الاستمرار في المحاولات والجد في العمل، ففي كل مرة كان يفشلون فيها كانوا يقولون أصبحنا الآن نعرف طريقة أخرى (وبالأحرى كانت تجارب وخبرات) كلما كان الرأي أقوى لديهم زادوا في التفكير السلبي لم يؤثر على عزيمتهم بل حققوا لنا وتركوا معالم وثقافات علمية يجب علينا اليوم أن نحميها أو نزيد عليها بالعمل والسعي المثمر .
وهكذا لكي يقال بأنكم تفكروا بإيجابية عليكم أن تقاوموا كل ما هو حولكم من صعوبات وأفكار سلبية، ولكن بعزيمة تجعل الإنجازات العظيمة قابلة للتحقيق . ونعم ما قيل :
كن أذنا واعية مفادها .. إن نطقت أو كن فما مفيدها
كن في التقى سلمانها كن في الهدى .. لقمانها كن في القضا داودها
وإن تهز القوم أريحية .. للنظم والنشر فكن لبيدها.
فهل فعلاً لديكم العزيمة والإصرار للمضي قدماً نحو تحقيق هدفكم بالرغم مما قد تواجهكم من استهزاء من قبل الآخرين؟
وهل لديكم ثقة بالنفس تؤهلكم لتصل لهدفكم؟
وهل تروى المشاكل والمصاعب على أنها تجارب وخبرات بل فرص من خلالها يتم نجاحنكم في الحياة؟
ولكن تذكروا بأن تقوموا بالتجربة وأن تثقوا بنفسكم وقدراتكم الذاتية التي قد حباكم الله بها، وسيكون النجاح حليفكم عاجلاً أم آجلاً بمشيئته سبحانه وتعالى.
ونعم ما قيل في هذا الصدد :
ثق أن للكون رباً جل عن شبه .. وعن شريك له من خلقه أحداً
قد أرسل الرسل فضلا ثم أعقبهم .. لطفاً أئمة إصلاح لنا وهدى
لا يظلم الناس عدلا منه حين هدى .. النجدين من طلب الأخرى ومن جحدا
فمن يمت عاصياً يوم المعاد هوى .. ومن يمت مؤمناً يوم الجزاء سعدا
هذى أصول بها الإيمان يكمل ..والفروع عشر سيأتي ذكرها عددا
صوم صلاة زكاة حج من بلغ .. استطاعة مرة في العمر قد وردا
والخمس يعطي لأبناء النبي من .. المثرين إن ربحوا أو مغنم وجدا
والنهي عن منكر في الدين جاء .. وبالمعروف أمر لوجه الله قد قصدا
وأن توالي أهل البيت متخذا .. ولاهم جنة تطفي بها الوقدا
وأن تعادي من عاداهم وترى .. ذاك الولاء والعداء أجر النبي غدا
وهم علي ونجلاه وبعدهم .. السجاد والباقر السامي علا وندا
وجعفر الصادق الأقوال مذهبنا .. وكاظم الغيظ موسى غوث من وفدا
ثم العلي الرضا ثم الجواد محمد .. ومن بعده الهادي العلي هدا
وبعده العسكري المجتبى حسن .. والقائم المرتجى أعظم بهم سندا
من يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت .. جوراً ويغمرها من فيضه رشدا
هم أئمتنا المفروض طاعتهم .. وفي رقاب البرايا ودهم عقدا
فما السعيد سوى من نال ودهم .. وما الشقي سوى من فضلهم جحدا
ثم اعتقدا أن ما بعد الحياة لنا .. موت يقين وقبر يكفل الجسدا
وعالم البرزخ الموعود بعدهما .. لا بد يأتي وحق كل ما وعدا
والنشر والحشر في يوم الحساب غدا .. حتم على كل من في قبره لحدا
لتأخذ الناس اجر السالفات من الأعمال منهم وحاشا أن تروح سدا
والكوثر العذب يسقى منه كل فتى .. لله في حب آل البيت مد يدا
وهم لمن رضى الرحمن عنه غدا .. يستشفعون ومن تقبل له خلدا
ولن يجوز غدا فوق الصراط سوى .. من كان في كفه صك له شهدا
بأنه من علي وهو تابعه .. ومن سيعطاه يعطي الخلد والرغدا
هذى وصاياي فاحفظها وكن رجلاً .. مهذباً لصنوف الخير قد قصدا.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مصادر الأحاديث
(*1) إحياء علوم الدين ج1/52، ميزان العمل /136 وفي بحار الأنوار نقلا عن منية المريد ،وفي الذريعة إلى مكارم الشريعة /125، كما في المتن ، وفي الأنوار النعمانية ج3 /347 ـ نقلاً عن منية المىيد.
(*2)
الوسائل ـ الباب 10 من أبواب الأمر والنهي الحديث 3 عن محمد بن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام والباب 2 منها الحديث 10.
(*3) معالم القربة :13 .
(*4) توحيد الصدوق : 338.
جويلية 19, 2009 عند 2:57 م
والله ينصر من نصره …!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ) البقرة / 251 .
(وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ) الحج/40.
(وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ص/24 .
أن الظلم من طبائع هذه الأشخاص واختلاف نفوسهم المجبولة على محبة الترفع والتغلب وإرادة العلو والفساد في الأرض . وفلا بد من حاكم بينهم ينتصف من الظالم للمظلوم ويردعه عن ظلمه.
وهنا يترتب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف أمر إلهي لقوله سبحانه وتعالى : (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) ص /26 .ولقوله تعالى أيضاً : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) النساء /105. وقال تعالى شأنه في سورة النساء الآية 105 : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) . وفي رواية معلي بن خنيس : ” وأمرت الأئمة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتبعوهم ” (الفقيه 3:2 ، التهذيب 223:6/ 533 ، الوسائل 27 :14 أبواب صفات القاضي ب1ح6). ويقول أبن أبي عمير :” ما تقدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع”( الكافي 5:5/2، والتهذيب 6: 180/ 371 ، الوسائل 16 : 120 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 9) .والأخبار كثيرة في هذا الصدد لأن العدل أساس العمل وحماية أرواح البشر من الواجبات الحتمية للدولة ـ والأهل له القضاة في الدولة . ويقول عليه السلام :” جنبوا مساجدكم ، صبيانكم ، ومجانينكم وشراءكم وبيعكم …” (وسائل الشيعة : ج3 ، كتاب الصلاة، الباب 27 من أبواب أحكام المساجد). وهنا يريد دفع الفساد عن الجامعة من المتلبسين بالدين أمثال هؤلاء التكفيريين ولانتحاريين الذين نراهم اليوم متلبسين بالدين وهم عكس ما يأمر به الدين الحنيف،ولله عاقبة الأمور، فما أدري ، ألا يقرأ الوهابيين والتكفيريين والانتحاريين هذه الآيات الكريمة من القرآن ، أو يقرؤونها ولكن لا يتدبرونها ؟! وأما فسادهم في الأرض هذا متعلق بصفته وذنبهم هم يزيدون على ذنوبهم ، وأما هدم المساجد والمعابد وقتل الناس والأبرياء !! لا والله ، بل يجب على الجميع أن يقفوا دفاعاً مع الدولة لتوحيد الصف ، ودفع الفساد والمفسدين ، وإقامة دعائم الإسلام والسلام الذي يدعي به الإسلام للإنسانية جميعاً ، والله ينصر من نصره. فيا أخي المسلم ، أو ليس الواحد منا ـ أنا وأنت ـ بإنسان ؟! أو ليس فينا عواطف الإنسانية وحميتها فضلاً عن الالتزام الإسلامي؟ فكيف يبلغنا مجازر المدن والطرقات في العراق وتخريب البلاد والمعابد ؟؟ لماذا ؟؟ هذا كله ؟ والجوار لا تتحرك ولا تحامي ، بل للأسف تعترض بالكلام وقول الزور وترسل لنا التكفيريين !!! ربما هواجس …!!!! والعياذ بالله منهم . وقد روى الطبري في تاريخه عن أبي مخنف ، عن عقبة بن أبي العيزار أن الحسين عليه السلام خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة ،فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ” أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا احق من غير.”( تاريخ الطبري7/200). فكيف هذه الأعمال الانتحارية وقتل الأبرياء وهجموا التسلط على ملاك الناس وشؤونهم وتدمير اقتصاد بلد مسلم مثل العراق ؟؟؟ . أن الله سبحانه وتعالى خلق القوة الدفاعية حتى في خلية الإنسان ـ خلق في الدم الكريات البيض للدفاع عن مملكة البدن في قبال الجراثيم المفسدة الخارجية المهاجمة ، فتدبر. وأن العراق اليوم بيد أهله وأبناء وطنه إذا كفوا وأذهبوا برايتكم الدفاعية لغير ما !!! ولو أن رأيت التكفيريين الوهابيين هي الباطل . وأن العراقيين تتواجد فيه معالم العلم والفقهاء والدولة والحوزاة وهم أعلم وأن يخاف على بيضة الإسلام والمسلمين ،وهم اعرف بدروس الإسلام ودروس ذكر محمد صلى الله عليه وآله ومعالم مدرسة السنة والآل .. فأنظر يا وهابيين يا تكفيريين ، كيف أنتم غافلون بتسويل وقتل وإرهاب الناس والذين معكم أياديهم الجاهلة الخبيثة المتلطخة بدماء الأبرياء وانتم يا علماء التكفيريين علماء السوء في ظاهرية المراسم وتركتم الفقه الإسلامي والمنطق والآداب ، تقتلون النفس التي حرم الله قالها !! وتمزقون الصف والوحدة الإسلامية !! ونسأل الله أن يبدد شملكم التكفيري الغادر وأن يرد كيدكم إلى نفوسكم . أيقظ يا مسلمين من المذاهب الخمسة ولا تتركوهم أن يمزقوا الشمل والصف المتآخي ، وقد قال الله أ تعالى ـ في كتابه العزيز : ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ” لأنكم اليوم يجب عليكم التكاتف ضد هؤلاء التكفيريين والانتحاريين .
وأن الله الخالق العظيم يدعو الناس إلى الخير ، وأن هذا الخير يتلخص في عدم الإضرار بالناس .. وقد أرسلت هذه الدعوة إلى الناس عن طريق
الرسل .. وقد جاء الإسلام يخاطب العقل دائماً ، ويستحث التفكير وطالب به ويلح إلحاحاً كثيراً في أن نتدبر في أنفسنا ، وفي معاشنا ومعادنا ، وأن الله لا ينظر إلى صورنا بل ينظر إلى قلوبنا ، وأنه فرض علينا عبادات لا تقصد وإنما لتكون لنا ذكرى تحدد أرواحنا ، وتروضنا على الطاعة هدفاً في حد ذاتها .. فضلاً عن أن تكون موضع خلاف أو اختلاف بين صفوفنا الموحدة .. ولهذا وعلى هذا الضوء يجب أن نتناول قضية الأمر بالمعروف في الإسلام ورفع الظلم والاستبداد . وحماية البشر وممتلكاتهم وهذا كما ورد في كتاب الله العزيز وللمسلمين جميعاً بمذاهبها الخمسة ولا اختلاف في ما ورد في كتاب الله وهذا هو مقياسنا .. وعلى هذا الضوء نستطيع أن نبعد الخلافات ما بيننا وهذا هو الدين القيم .
1ـ سنة الله – تعالى – هي الغضب لأنبيائه والانتقام ممن آذاهم وانتقصهم، اقرؤوا القرآن أيها المسلمون وانظروا ما صنع ربنا بقوم نوح الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) هود / 27 . وما صنع بقوم عاد الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) المؤمنون/33 . وما صنع بثمود الذين قالوا لنبيهم – عليه السلام – (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) الأعراف /66. وما فعل بقوم لوط الذين تهددوا نبيهم فقالوا (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل /56 . وما صنع بفرعون اللئيم الذي قال لموسى (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الزخرف / 51 ،( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) الزخرف /52 ، (فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) الزخرف /53 . هؤلاء أوغاد البشر الذين كذبوا أنبياء الله وعادوا رسله يقول – سبحانه وتعالى – فيهم (فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) العنكبوت /40 .
2ـ إن محمد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – هو أكرم البشر على الله وأعظمهم جاهاً ومقاماً عنده هو سيد الرسل وإمام الأنبياء إذا وفدوا وخطيبهم إذا اجتمعوا، وقد زكى الله عقله فقال (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) النجم / 2 ، وزكى لسانه فقال (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى) النجم 3 ،وزكى كلامه فقال (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) النجم /4 ،وزكى جليسه فقال (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) النجم / 5 ، وزكى فؤاده فقال (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) النجم 11 ، وزكى بصره فقال (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) النجم /17 وزكى خلقه فقال (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 ، وزكى نسبه فقال (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) الشعراء /218 ، (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) الشعراء /219 ، وزكاه كله فقال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء /107 ، وغضب الله على من شتم نبيه محمداً – صلى الله عليه وآله – أو انتقصه أو ألحق به عيباً أعظم من غضبه على من انتقص غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
3ـ والتاريخ خير شاهد. فماذا صنع الله بأبي جهل فرعون هذه الأمة الذي أراد أن يخدش رأس رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهو ساجد عند الكعبة؟ وأذكرك عندما جاء أبا جهل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه حجر يريد أن يرميه به إذا سجد فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وآله رفع أبو جهل يده فيبست على الحجر فرجع فقالوا له جبنت قال لا ولكن رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه وهذا الحديث مشهور وفيه يقول أبو طالب رضوان الله عليه
ونعم ما قال :
أفيقوا بني غالب وانتهوا .. عن الغي في بعض ذا المنطق
وإلا فأني إذا خائف …. بواثق في داركم تلتقي
تكون لعابركم عبرة … ورب المغارب والمشرق
طما ذاق من كان من قبلكم … ثمود وعاد فمن ذا بقى
تكون لعابركم عبرة … غداة أتتهم بها صرصر
وناقة ذي العرش إذ تسقي .. فحل عليهم بها سخطه
من الله في ضربه الأزرق .. غداه بعيص بعرقوبها
حسام من الهند ذو رونق … واعجب من ذلك في أمركم
عجائب في الحجر الملصق .. يكف الذي قام من جبنه
إلى الصابر الصادق المتقى … فأيبسه الله في كفه
على رغم ذي الخائن الأحمق.
وما صنع بصناديد الكفر من أمثال عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف والعاص بن وائل وأبي لهب بن عبد المطلب وعبد الله بن سلول وحيي بن أخطب وبلعام بن عازوراء وكعب بن أسد ولبيد بن الأعصم وزينب بنت سلام بن مشكم وغيرهم كثير ممن ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة؟
4ـ أيها المسلمون: والله إن الأمر جد خطير وله ما بعده، وأقول لهؤلاء القتلة الوهابيين التكفيريين والانتحاريين .. ماذا يبقى للأمة بعد تفريق الصف وقتل الأبرياء من الموطنين العزل الأطفال منهم والنساء والشيوخ – وتدمير وهدم المنشأة وبيوت الله التي أمر الله أن يرفع ذكره فيها أين أنتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وإنني أوجه مقالتي هذه فأقول لهم : يا ولاة الأمر، يا من بوأكم الله – تعالى – هذه المكانة لتحرسوا الدين وتحموا القيم وتدفعوا عن الإسلام والإنسان الذي كرمه رب العزة وحرم القتل والدمار .. وأذكركم أن رسالة محمد – صلى الله عليه وآله – جاءت لسلام ورفع الظلم والقتل و كل سوء وضير، يا من رفعتم شعار الإسلام، إن الأمة لتنتظر منكم موقفاً يرضي رب العالمين وسيد المرسلين، ويرد للناس بعض ما ثلم من دينهم، إن الأمة لترجو منكم أن تجعلوا من هذه الأعمال عبرة للمعتبرين وآية للمتوسمين؛ حتى تطمئن قلوب تخفق بحب محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – ، يا أيها المسئول: يا رئيس الوهابيين والتكفيريين والانتحاريين من أهل الفرق المدعوة .. هل أنتم من الإسلام: أين غيرتكم على عرض محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -؟ أين غضبكم لله ورسوله؟ أين حميتكم للدين؟ أين حبكم للنبي الأمين؟ إن هذه الأعمال التي تقوم بها جموع فرقكم التكفيرية والانتحارية زادت وتكررت !!!! والله إن هذا لشيء عجيب!! أكان هذا يحدث لو كان .!!!!يتناول بعضكم أو يسيء إلى سياساتكم وقراراتكم؟ أو كنتم تغضون الطرف لو وجهت هذه الإساءات إلى قادة بعض الدول ممن تحرصون على متانة العلاقة معهم؟؟؟؟ والله ورسوله أحق أن ترضوه إن كنتم مؤمنين. أيها المسئولون عن هذه الفرق التكفيرية الانتحارية : هل هان عرض رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عليكم؟ معاذ الله فما زال الظن بكم !!!، فأرجو ألا تخيبوا ظن المسلمين !!!. ولن يرضى المسلمون المؤمنون ممن آذاهم هذا الكلام فأقض مضاجعهم وأدمع عيونهم وأحرق قلوبهم، لن يرضوا إلا بأن يقام حكم الله بما يقرره القضاء ولن يرضوا بأقل من إيقاف هذا الدمار المؤسف المدمر في العراق الجريح لماذا كل هذه الأعمال إلا إنسانية وسعيكم لنشر الفتنة بين صفوف المسلمين ؟؟؟
أن هذه الأعمال والتفجيرات تواترت شرها وعظم
ضررها وساء أثرها، وعلم الناس طراً أنها ما كانت إلا لزرع الفتنة وسوق الشر والتماس العيب للبرآء .
والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اللهم صلى وآله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وآله وأصحابه التابعين وأحسن الله الختام للمؤمنين وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين أما بعد أيها الإسلاميون التكفيريين اتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعاً لعلكم تفلحون
5ـ أيها المسلمون: إنني أطمئنكم بأن المسلمين كلهم أخوة في الدين بمذاهبها الخمسة ولا فرق بينهم وكلهم من أصحاب الشهادتين وكذلك الأخوة من الأديان السماوية الآخر هم أخوة برابطة المواطنة والإنسانية الكل هم من أهل العراق بل من وأكثر من أخوة وأهل قدراً في بلدهم وهم أولى بمصلحة بلدهم وإنشاء الله لم يعمدوا إلى النزاع ولكن لوحدة والاتحاد و الأرشد فيما بينهم هم الأفاضل الاماجد بتمثيل الوجه المبتسم لأخيه على أرض الوطن وهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وآله وحباً له – صلى الله عليه وآله -، وهذه أيها الناس قضية كل مسلم كبيراً كان أو صغيراً ذكراً كان أو أنثى، فليذكِّر بعضنا بعضاً بالله. وإننا لنحمد الله على أن العراق الجديد ودستوره وقانونه الجنائي ينص صراحة على منع الردة ومعاقبة من يقع فيها، بل معاقبة من يسيء إلى المعتقدات جميعا، ونحمد الله أننا في بلد ما زال فيه أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ويغضبون لحرمات الله أن تنتهك ولا يرضون أن ينقص الدين وهم أحياء. فشدوا من أزرهم وكونوا معهم يكن الله معكم. وإياك إياك عبد الله وأعيذك بالله أن تقول: هذا أمر لا يعنيني وذاك شأن لا يخصني، إن بعض الناس لو سلمت له مآكله لا يبالي بما يصيب الأبرياء في الوطن والمواطنين الذين هم أهله وأن مخافة الله تعالى في عدم أذية الناس وخلق الله تعالى والذي لا يخاف الله تعالى فهو ليس موحد فالذين ظلموا البشر وتعدوا على الإنسان الذي خصه الله بالكرامة ، وهم يهينوا ويقتلوا النفس التي حرم الله قتلها. وقال الإمام الصادق عليه السلام : الكبائر تسعة : فأولها الشرك بالله العظيم ، وقتل النفس التي خرم الله ، واليمين الغموس ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، وعوق الوالدين ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، وإنكار حقنا.(المستدرك :11/357ح10 ، وأنظر كنز الفوائد:184).
ونعم ما قيل في هذا الصدد :
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم .. وما عليك إذا ما أذنبت من باس
إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا .. الشرك بالله والإضرار بالناس .
6ـ اللهم إنا نسألك أن ترينا عجائب قدرتك فيمن آذى الأبرياء من الموطنين اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر واقبضه قبضة مهيمن متكبر وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين .
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جويلية 22, 2009 عند 12:25 ص
الملكات المطلوبة أن تقدم المصلحة العامة لأهميتها على المصلحة الخاصة …!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) الأنفال / 46
الإخاء وتوحيد الصف لبناء الوطن وحفظه.. قبل الأعمال في المناسك، والثاني وصف العمل. الشق الأول: ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).ولقوله تعالى : (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) الأنفال / 1
بحمد الله تعالى، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله وآله وأصحابه والتابعين. من أكبر نعم الله على المسلمين، أنهم لا يختلفون في كتابهم.. فالمسلم في أقصى المغرب، لا يختلف كتابه عن المسلم في أقصى المشرق.. والمصاحف في بلاد العرب هي نفسها في كل بلد، لا يختلف في آية ولا خط ولا رسم حرف.. فإن كتبت كلمة “رحمت” بتاء مفتوحة.. ألفيت ذلك في كل مصحف بأي أرض من بلاد المسلمين، لا فرق بين عربي وعجمي، أو سني وشيعي؛ أعني مذهب الإمام جعفر الصادق أستاذ الإمام أبي حنيفة النعمان رضوان الله عليهم أجمعين. وفوق هذا الاتفاق الكامل الشامل في كتاب الله، يجمع المسلمون على أن كتابهم هو حبل الله المتين، وأحد الثقلين، والأصل الأول للشريعة.. عقيدتنا هي التوحيد – في ظاهرها وباطنها، في سرها وإعلانها -لا إله إلا الله وحده لا شريك له- رست قواعدها على العقل السليم، ومنطق الحق والوجدان الكامل، نمت أصولها على طاعة الله -تعالى- وطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام) وسجدت لله رب العالمين. وعقيدتنا – هي الإسلام برسالته الخالدة- هي القرآن بأحكامه وتعاليمه.. هي السنة المحمدية الغراءُ، تمحضت عن شريعة الله، فجاءت على أحسن خلق وأكمل صورة، فباركها الله في منزل النبوة ومهبط الوحي، (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)، فجاءت على مستوى الحق والعدل والفضيلة.. والحق لا تفترقان.. استمدت إيمانها من وحي الله -تعالى- وأخذت تعاليمها وأحكامها عن السنة وعن أهل البيت والصحابة.. وأن الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، نقلوا الصحيح حتما عن المبعوث رحمة للعالمين البشير النذير خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام)، فترفعت عن المساومة بشيء من!.. وإن الله -تعالى- قال في سورة التوبة 33: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون).. والدين الذي اختاره الله ورضيه لعباده، الدين الكامل الذي أتم الله به نعمته على المؤمنين، وختم به الأديان كلها.. ودين الإسلام دين احتضن كل الفضائل، وجمع الخير للفرد وإعطاء ه كل الكرامة، وكفل للمجتمع هناءه وسعادته ورقيه، وفشل الضلال في تشويه صورته وانحراف مبادئه بكل ما أوتي من حول وقوة، فصمد كالطود الراسخ والأشم لا تزعزه عواصف الضلال.. هذا هو القرآن. وهو الأصل الأول في التشريع عند جميع المذاهب.. لا يختلف السني مع الشيعي الجعفري في الأخذ بسنة رسول الله – صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين ـ بل يجب أن يتفق المسلمون جميعاً .وأما إخواننا
وأن الخلافات بين مسلم وآخر في أن قول الرسول وفعله وتقريره سنة، لا بد من الأخذ بها.. إلا أن هناك فرقا بين من كان في عصر الرسالة، يسمع عن الرسول – صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين،
وبين من يصل إليه الحديث الشريف بواسطة أو وسائط. فإذن لتصفو القلوب، وتتوفر على حب الآل وحب الصحابة، والتراضي عنهم، وأن نستغفر للجميع كما علمنا الله -تعالى- حيث يقول في سورة الحشر: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا). والشق الثاني:الإخاء وتوحيد الصف في أشهر السنة كلها عظيمة ومباركة، لأنه فيها الأشهر الحرم ، وأن أشهر الحرم لها فضيلة على سائر الشهور،كما يوم الجمعة عظيم لأن الله كرمه وفضله على سائر الأيام، وأن لأشهر الحرم الأربعة وهي محرم وذي العقدة وذي الحجة ورجب وهو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين.
وعن محمد بن الفضيل ، قال : ” سألته عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله ـ عزوجل ـ ، قال : أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله ـ عز وجل ـ طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة
أولي الأمر .. ومنها عدالتهم حسب ما شرع. ” وعن أبن أبي ليلى ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل ، قال : ” وصل الله طاعة ولى
أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله.” وهنا الفت نظرك يا عزيزي في مضمون طاعة ولي الأمر ( يقول في تحف العقول
في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام ) : ” فأما حق سائسك بالسلطان فأن تعلم أنك جعلت له فتنة وأنه مبتلى فيك بما جعله الله له عليك من السلطان ، وأن تخلص له في النصيحة وأن لا تماحكه وقد بسطت يداه عليك فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه..” و : ” أما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم
أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله ـ عز وجل ـ على ما أتاك من القوة عليهم .” وعن الإمام علي كرم الله وجهه وعليه السلام قال : ” العالم حديقة سياجها الشريعة ، والشريعة سلطان تجنب له الطاعة ، والطاعة سياسة يقوم بها الملك ، والملك
راع يعضده الجيش ، والجيش أعوان يكلفهم المال ، والمال رزق يجمعه الرعية ، والرعية سواد يستعبدهم العدل ، والعدل أساس به قوام العالم . ” روي تميم الداري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه التابعين : ” الدين النصيحة . قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة ولجماعة المسلمين.” عزيزي السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية أو ظلم في الحقوق وخصوصا الوطن لأنه الدرع والملاذ لشعبه وحقوق الجماعة في اليتامى ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
لقوله : ” ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. ” إذن إصلاح الوطن والمجتمع لا التحقير والانتقام.
فالشرف كل الشرف، والفضل كل الفضل، والكرم كل الكرم، والعظمة كل العظمة، بالانتماء إلى الله ولا شيء سوى الانتساب إلى الله -سبحانه وتعالى-، فقد خص الله -تعالى- أشهر الحرم دون غيره من الشهور بالسلم والإخاء والمحب والتواد في ما بينكم وصلاح ذات البين، فجعل أيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات.. وسماه أ شهر الحرم لا قتال فيها والمغفرة، وشهر المحبة في الله، وشهر الصبر وشهر المواساة.. فعلى الإنسان المتفكر والمتدبر والساعي لإيجاد علاقة وثيقة بينه وبين ربه، أن لا يضيع مثل هذه الفرص الثمينة، وليسع لتقوية هذه الأصرة بينه وبين الله -جل جلاله- وهو على بينة من عمله هذا، وما يجنيه من هذا العمل الخالص لوجه الله الكريم. الإخاء واحد من هذه الأسباب القوية، للشد مع الله -تعالى- والتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.. وعرف مع من يبني علاقة!.. وحقيقة التقرب، هي النية وحضور القلب والإخلاص، والأعمال الاركانية والأعمال المسنونة، وأديتها بكمال صورتها.. وكنت طالبا زيادة الأجر والثواب، فهي بمنزلة الحاجبين واستقواسهما واللحية والأهداب وتناسب الخلقة، وغير ذلك مما يفوت بفوات بعضها الحسن والجمال وبفوات بعض كمالها، ويصير الشخص بسبيه مشوه الخلقة مذموما غير مرغوب فيه. وإذا عرفت ذلك: فاعلم – يا حبيبي – أن صلاتك وصيامك وقيامك، قربة وتحفة تتقرب بهما إلى حضرة ملك الملوك، جارية يهديها طالب التقرب والجاه من السلاطين إليهم.. وهذه التحفة تعرض على الله ثم ترد إليك في يوم العرض الأكبر، فإليك الخيرة في تحسين صورتها أو تقبيحها، فمن أداها على النحو المأمور به، بأعمالها الواجبة والمندوبة وشرائطها الظاهرة والباطنة، مع الإخلاص وحضور القلب.. وتأمل في أنك إذا أهديت تحفة إلى ملك من ملوك الدنيا، بل إلى من دونه بمراتب كثيرة، كيف تجتهد وتسعى في تجويدها وتحسينها ليقبلها.. فما بالك أيها السائل المغفل، الذي لم يتذوق حلاوة الشهر.. هل كان طيش سباق أم وقعة أعلاه؟.. أما تعلم بأن هديتك وتحفتك إلى ملك الملوك الذي منه بدؤك وإليه عودك؟!.. وأن كل فرض لا يتمه الإنسان فهو الخصم الأول على صاحبها يوم العرض الأكبر، وتقول: (ضيعك الله كما ضيعتني)!.. فحضر ذهنك هذا هو مذهب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وأبو الأئمة الأربعة وبه اقتدوا.. فإذا أخلصت سرك لوجهه، فابشر.. وسئل الصادق (عليه السلام): ما لنا ندعو ولا يستجاب لنا؟.. فقال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه، وتسألون من لا تفهمونه.. فالاضطرار عين الدين، وكثرة الدعاء مع العمى عن الله من علامة الخذلان، لأن من لم يعرف ذلت نفسه وقلبه وسره تحت قدرة الله، حكم على الله بالسؤال، وظن أن الله سؤاله دعاء، والحكم على الله من الجرأة على الله تعالى. إذن قطع الهمة عن خطوات الشياطين، وانزل نفسك منزلة المرضى، وطهر باطنك من كل كدر وغفلة يقطعك عن معنى الإخلاص لوجه الله. كما في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام : (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم )) . ويوجب التكافل والتعاون وعدم الامتناع عن مد سد العون إلى المحتاجين .
إذن عزيزي المغزى من الملكات المطلوبة أن تقدم المصلحة العامة لأهميتها على المصلحة الخاصة .. أنظر يا أخي لفت نظري عندما أقرأ عبر الإنترنت والصحف ، ومشاهدة الفضائيات عن السيد رئيس جمهورية تركيا ورئيس وزرائها بسيرتهم الحسنة وصفاتهم الإسلامية وخروجه من المؤتمر وقوله أبناء من أبناء الدولة العثمانية وغيرها من الحسنات فحمدت الله وقلت أن الدنيا ما زالت بخير ولكن عندما رأيت اليوم في بعض الفضائيات خطر الذي يهدد نهر الفرات وغلق المياه من قبل الدولة التركية الجارة لشعب العراق تغيرت نظرتي على هذه السياسة وفكرة قلياً و تذكرت المثل العراقي القديم شي ما تشبه شي !!!الدين وأبن العثماني ووقوفي بجنب المسلم إذن شعب العراق من أين ؟؟ يا سيادة الرئيس التركي المحترم ، وضمناً قطع الماء حرام في الشرع الإسلامي .. دعنا من الأعراف الدولية .!! وقال بعض الشعراء ويصف أن قطع الماء هو نوع من الإذلال والضغط السياسي وهذا حدث في صدر الإسلام ، ونعم ما قيل :
ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الإذلال عير الدار والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد.
وعلى أثر هذه الأبيات تصافح الطرفان وبدأ السقي وشقت السواقي بين الخصمين لأن قطع الماء هو أكبر الكبائر ، وأخبث سياسة أستعملها معاوية بن أبي سفيان على المؤمنين في معركة صفين ، وكذلك أستعملها أبنه يزيد على الإمام الحسين في معركة الطف ، وأتعجب من سياسة دولة إسلامية مثل تركيا اليوم والتي يوجد فيها الروح والإخاء الإسلامي وجارة . وأن مثل هذه الأعمال لا يجوزها العرف ، بل هي نقطة توتر بل بؤرة انفجار على الحد المتعارف . ولكني شخصياً أراها معادلة فنية وسياسية معاً في آن واحد ” المياه ــ الأكراد ـ التركمان ـ و كركوك من ناحية العراق ، ومن ناحية سوريا هي أيضاً ـ المياه ـ الأكراد ـ الاسكندرونه وريحان وكما كانت بينهم حرباً مكشوفاً على مدى 15 سنة من 84 ـ 1999 ومع أن بورتكول 1987 بين دمشق وأنقر كان محطة في محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة ، والذي يتيح تمرير 500 متر مكعب في الثانية لسوريا يذهب منها 58% إلى العراق ، إلا أنه لم يكن اتفاقاً نهائياً بين الطرفين . وهذا ما أبقى الملف مفتوحاً وعرضة للتطورات السياسية ، وأن المقبور الأثام بحق العراق وشعبه كان مشغول بقائد الأمة والبوابة الشرقية ، ولم يستغل الإنعاش الاقتصادي في المنطقة في وسط السبعينات ، وكان بإمكانه إعادة المياه التي تلتقي في القرنة وتصب في شط العرب وتذهب هباً ، وكان يقدر أن يعيدها إلى داخل العراق بفتح قنوات ومد أنهار وإقامة سدود للخزن وتوليد الطاقة الكهربائية .. عوض تبذير أموال الشعب بالحروب والاحتفالات وبناء القصور وإكرام الأجانب وحرق الأكراد والاهوار والشعب وقتل الأكراد الفيلين وقتل أبناء الجنوب بل كل العراق وتسفير العراقيين وسحب وثائقهم ” وجوهر القضية كان الوقت يمضي لصالح تركيا بصورة كاملة .فهي قد أكملت مع نهاية القرن العشرين تشيد معظم السدود على نهر الفرات والتي ،
تدخل في نطاق مشروع تنمية جنوب شرق الأناضول . وفي ذلك الوقت نفسه كانت مع سوريا نفس المعادلة ” المياه ـ الأكراد ” تسقط بالضربة القاضية مع خروج عبد الله أوجلان من سوريا . وأما مع العراق قال الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل حول إقامة معادلة مع العراق ” النفط ـ مقابل المياه” وتحويل المياه العابرة للحدود إلى تخص تركيا وحدها ..!!! أنظر هذا ماء روح الحياة .. و أن العراق يقدر أن يهد هذا السد بدون حرباً هو حفر 380 ـ 780 متر تحت الأرض لمسافة 9 في 0 كليو متر وينهد السد لقوة ضغط المياه وبهذه الحفريات لا يقاوم التماسك ويذهب السد كما ذهب سد مآرب .والمهم هذه مجرد فكرة . وأرجو من الساسة الأتراك أن يفهموا
وما هي مكارم والأخلاق لا التعالي وقتل الناس والأنفس من الحيوانات التي تعيش في الماء وهي ثروة شعب مسلم وجار …!….الخ ولم أرى أن العراق يوماً قد أذى الجارة تركيا.! واندهشت من المضاربة في أقوال الساسة الأتراك .!!! وهنا أتذكر الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه الشريف وعليه السلام وكيفية حنكته في أمور الدولة وكيف كان يتحمل مخاليفه
وأهل حربه وأنه كان يواجههم بالصفح وحسن العبارة ..وفي المناقب عن زاذان : أنه ( كرم الله وجهه عليه السلام) كان يمشي في الأسواق وحده وهو ذاك يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه بالقرآن ويقرأ : ” تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً” . يا أخي الكريم ويا سيدي الرئيس التركي المحترم يجب علينا أن نتحد ونكون يداً واحدة مثل الجسد إذا أشتكى..وكما قال تعالى : (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )الأنفال /46 . وحب ومراعاة حفظ الجوار والسقي لأن الله سبحانه وتعالى : ” وجعلنا من الماء كل شي حي” . ويجب أن نتحد يا أخوتي اليوم وكل يوم كما قال تعالى : ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال /46. إذن لنكون يداً واحدة ، ومثل الجسد إذا أشتكي،و الشكر على النعم ، والإحسان إلى الفقراء وإكرام اليتامى واحتضانهم من الواجبات وحب ومراعاة
الإلزامية وخصوصا عند المؤمنين وأكد سبحانه وتعالى لقوله سبحانه : ( وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ) النساء / 127 .و كما الزمنا سبحانه وبصالح الإعمال والتنافس به قال تعالى : ((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) النساء /36 . وقد أوصى الإسلام برعاية اليتيم وكفالته وخصوصاً الدولة وكفالة اليتيم من الإعمال الطيبة التي تقدسها الشرائع السماوية كلها القرآن الكريم التوراة والإنجيل . وتقدرها كافة المجتمعات وفي مختلف الأزمان .وأولى الإسلام اليتم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الإحسان والقدر له . وكما ذكرت أعلاه النصوص القرآنية وأدناه الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين لنا وتحثنا على إكرام اليتيم والإحسان إليه . وخصوصا بعد معراج المؤمن ،يعني الصلوات الخمسة التي حقاً هي معراج المؤمن وخصوصاً وهو يناجى ربه ويلتجأ به ، الالتجاء إلى الله ومضاعفة الحسنات وتضعيفها ، والاتحاد بين الإخوان لشد أواصر روابط المواطنة الصالحة لخدمة الوطن ، وكفى بما ذكرته لمن عقله ووفق لاستعماله.
ونعم ما قيل في هذا الصدد:
من معشر يتخيرون كلامهم … حتى كأنهم تجار الجوهر
وكأنما أقلامهم من حذقها … بالقتل فضلات القنا المتكسر
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جويلية 22, 2009 عند 4:36 م
مادا تسمى المنظوم
جويلية 23, 2009 عند 6:49 م
رعاية المسنين هي مسؤولية الدولة و كل مواطن صالح تجاه المسؤوليات والأعراف…..!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا)الإسراء / 23
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا) البقرة /83
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) النساء /36
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ) الأنعام / 151
(أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون / 61
أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان عن كائن له حرمة وقدسيّة على هذه الأرض ولهذى خصه بالرحمة وأوصاه بما هو صلاح للخير والخير والتعاون والإخاء وفرض عليه الرعاية الإنسانية للبشر جميعاً وخصوصاً خص لنا رعاية المسنين التي هي بالدرجة الأولى فرضا على الدولة وبعدها مسؤولية الولد الصالح والمواطن الغيور.
أمر إلهي هام وكفائي وعلى شبابنا أن يعتبروا أن هذه المسؤولية أمر إلهي من الله لقوله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) الإسراء/23. وسأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام لتوضيح قول الله عز وجل ” وبالوالدين إحسانا” ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلف هما أن يسألاك مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين إن الله عز وجل يقول ” لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون” . ومن المؤسف أن الكثيرين من شاب اليوم ـ بسب التربية الخاطئة ، أو البيئة المنحرفة ، أو الثقافة الوافدة ـ يكيلون السباب واللعان للوالدين ، على أتفه الأسباب ، ويصبون جام غضبهم عليهم عندما يسديان لهم النصيحة المخلصة ،مما يترك أثرا سيئا على نفسيهما ، فيصابان بخيبة أمل مريرة. وأرى أن الوقت المناسب اليوم لتوعية الشباب ، وهنا الفت نظر الشباب بأن لا ينسوا أنهم أشياخ الغد..! فلذا يجب عليهم أن لا ينسوا الوالدين وأن مسألة
احترامهم ورعايتهم هو حق من الحقوق المؤكدة في القرآن والسنة والأحاديث والروايات الإسلامية ، تؤكدان معاص على الإحسان للوالدين حتى ولو كانا مشركين ، وأن كان مشركين لا تطعهما وفي أمور الدين ، ولكن أرحمهما. وبارك الله بمن سمع وبادر في شد حزام التآخي والرحمة للجميع للوالدين والأيتام والأرامل والصغير ، قيل ” ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” وقال الإمام زين العابدين عليه السلام في وصاياه في رسالة الحقوق يقول في حق الأم
Rights of the Mother
فحق أمك:
أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا ، وأنها وقتك بسمعها وبصرها ويدها ورجلها وشعرها وبشرها وجميع جوارحها مستبشرة بذلك ، فرحة ، موبلة، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمها حتى دفعتها عنك يد القدرة وأخرجتك إلى الأرض فرضيت أن تشبع وتجوع هي وتكسوك وتعري وترويك وتظلك وتضحي وتنعمك ببؤسها ، وتلذذك بالنوم بأرقها وكان بطنها لك وعاءاً وحجرها لك حواءاً وثديها لك سقاءاً ونفسها لك وقاءاً، تباشر حر الدنيا وبردها لك ودنك ، فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه.
Rights of the Father
حق الأب:
وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه وأنك لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك فأعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه واحمد الله واشكره على ذلك ، ولا قوة إلا بالله.
Rights of the Elderly
حق المسنين:
وأما حق الكبير فإن حقه توقير سنه وإجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق ولا تؤمه في طريق ولا تستجهله وإن جهل عليك تحملت وأكرمته بحق إسلامه مع سنه فإنما حق السن بقدر الإسلام ، ولا قوة إلا بالله.
Rights of the Juniors
حق الطفل:
وأما حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبة ، والمداراة له وترك مما حكته فإن ذلك أدنى لرشده.
Rights of the Neighbour
حق الجار :
وأما حق الجار فحفظه غائباً وكرامته شاهداً ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً، لا تتبع له عورة ولا تبحث له عن سوء لتعرفها ، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف ، كنت لما عمت حصناً حصيناً وستراً ستيرا، لو بحثت الأسنة عنه ضميراً لم تتصل إليه لانطوائه عليه ، لا تستمع عليه من حيث لا يعلم ،لا تسلمه عند شديدة ولا تحسده عند نعمة ، تقبل عثرته وتغفر زلته ،ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك ولا تخرج أن تكون سلماً له، تردُّ عنه لسان الشتيمة وتبطل فيه كيد حامل النصيحة وتعاشره معاشرة كريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
Rights of Your People (Native)
حق المواطنة :
وأما حق أهل ملتك عامة فإضمار السلامة ونشر جناح الرحمة والرفق بمسيئهم وتألفهم وإستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه وكفاك مؤونته وحبس عنك نفسه فعمهم جميعاً بدعوتك وأنصرهم جميعاً بنصرتك وأنزلتهم جميعاً منك منازلهم ، كبيرهم بمنزلة الوالد وصغيرهم بمنزلة الولد وأوسطهم بمنزلة الأخ . فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة ،وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه. وما عليك ي أخي إلا أن تصل ما أمر به ومرة أخرى لا تنسى أنك سوف تغدوا غداً سيخاً ؟. ونجب علينا جميعاً أن نلتزم بتعاليمنا الإسلامية كما أمر به ربنا و أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أصحابه السلام والكتاب والسنة وشروح الآل عليهم السلام .
وأن الأحاديث تؤكد أن رعاية الوالدين الكبيرين مقدمة على الخروج للجهاد . قال عبد الرحيم بن سلمان بن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة عن أبيه طلحة بن معاوية السلمي قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت يا رسول الله ! إني أريد الجهاد معك في سبيل الله ابتغي بذلك وجه الله ، قال : ” حية أمك ؟ قلت نعم ، قال : ألزمها ، قلت : ما أرى فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غنى ، فأعدت عليه مراراً فقال : ألزم رجليها فثم الجنة “. وعن حديث وكيع قال ثنا مسعر عن معن بن عبد الرحمن قال : غزا رجل نحو الشام يقال له شيبان ، وله أب شيخ كبير ، فقال أبوه في ذلك شعراً :
أشيبان ما يدريك أن رب ليلة * عنقتك فيها والعنوق حبيب
أ أمهلتني إذا ما تركتني * أرى الشخص كالشخصين وهو قريب
أشيبان إن بات الجيوش تحدهم * يقاسون أياما بهن خطوب .
قال فبلغ أمير المؤمنين ذلك فرده لرعاية أبيه، على الرغم من أن الجهاد يعتبر من أهم التعاليم الإسلامية ، إلا أن رعاية الوالدين تعتبر أهم منه ، بل لا يجوز إذا أدى الأمر إلى أذية الوالدين .
وعن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبي قد كبر جداً وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة؟ فقال : إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقمه بيدك ، فإنه جنة لك غداً . ( الكافي 2: 162).
وكذلك دعم أبن السبيل المسافر المار في بلد غير بلده .
وكذلك بناء الجسور والمعابر والقناطر هي من ضمن رعاية المسؤولية.
ونعم ما قيل :
مطهرون نقيات جيوبهم … يجري عليهم ثناء أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه … فماله في قديم الدهر مفتخر
الله لما برا خلقا فأتقنه ….. صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم … علم الكتاب وما جاءت به السور.
وقال فيهم الإمام الشافعي رضوان الله عليه ونعم ما قال :
يا أهل بيت رسول الله حبكم … فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنكم … من لم يصلَّ عليكم لا صلاة له .
وخلاصة القول يجب طاعة الوالدين في جميع ما يأمرون به إلا المعصية أو ما يترتب عليه مفسدة فلا تجب طاعتهما ،ومع جميع الظروف يجب علينا رعاية المسنين لنحرز رضا الله وبأي أسلوب . “وليتنافس المتنافسون ” ونعم ما قيل في ذلك :
فكل أبن أنثى هالك وأبن هالك * لمن ضمنته غربها والمشارق
فلا بد من إدراك ما هو كائن * ولا بد من إتيان ما هو سابق . ويا أعزائي فالشباب للهرم ، والصحة للسقم ، والوجود للعدم ، وكل حي لا شك مخترم ،بذلك جرى القلم ، على صفحة اللوح في القدم ، فما هذا التلهف والندم ، وقد خلت من قبلكم الأمم ، وما عليك إلا بصالح الأعمال . لأن الدنيا فانية والجزاء ينتظرنا ، ونعم ما قيل :
سروك موصول بفقدان لذة * ومن دون ما تهواه تأتي العوائق
وحبك للدنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للراغبين البوائق.
يا عويوي يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وتذهب لأحكم الحاكمين وينبئكم .. ونعم ما قيل :
فسوف تلاقي حاكماً ليس عنده * سوى العدل لا يخفى عليه المنافق
يميز أفعال العباد بلطفه * ويظهر منه عند ذاك الحقائق
فمن حسنت أفعاله فهو فائز* ومن قبحت أفعاله فهو زاهق.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
جويلية 25, 2009 عند 2:59 م ذكرى ميلاد الإمام الحسين ، هو أحد وديعة رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته..! بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب /35 . وقال الشاعر دعبل الخزاعي ونعم ما قال : فكيف ومن أني بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات ؟ سواحب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات. وقال الحماني : قوم لماء المعالي في وجوههم * عند التكرم تصويب وتصعيد يدعون أحمد إن عد الفخار أبا* والعود يينسب في أفناءه العود. وقال الصاحب بن عباد : ما لعلي العلي أشباه * ولا والذي لا إله هو مبناه مبني النبي تعرفه * وأبناه عند التفاخر إبناه . ويقول مهيار الديلمي : فيوم السقيفة يا بن النبي * طرق يومك في كربلاء ولد الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة ـ ( المصدر ـ كتاب الإصابة 1/332 ،أسد الغابة : 2 /18 ، الإستيعاب بهامش الإصابة 1/378 ، تاريخ دمشق ) وإذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ، وبكى وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسيناً وعق عنه كبشاً، وحلق شعره وتصدق بوزنه فضة ، وختنه في اليوم السابع من ولادته ، ولم يسم الناس في الجاهلية أولادهم بالحسن والحسين عليهم السلام فأسماهما من أسماء الجنة ( المصدر من ذخائر العقبي 119،تاريخ الخميس 1/417 ،418 ،مسند أحمد 2/577، البحار42/252). ولم يولد مولود لستة أشهر عاش غير عيسى والحسين عليهما السلام ( المصادر المناقب ، أبن شهر آشوب 4 /50). وكان الحسين عليه السلام مثالا للتضحية في سبيل الإسلام ، إذ قدم في الطريق دمه وماله وولده وأهله وصحبه. فتأثر بحركته المسلمون والكافرون فقال غاندي زعيم الهند : تعلمت من ثورة الإمام الحسين عليه السلام كيف أكون مظلوماً فأنتصر . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه : حسين مني وأنا من حسين (سنن الترمذي 2/307، واسد الغابة 2/20 ، سنن أبن ماجه 1/51، مستدرك الحاكم 3/194) وحسين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء(المصدر أسد الغابة 3/234 ،كنزالعمال6/86) وأخبر جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقتل الحسين عليه السلام والأرض الذي يقتل فيها واعطاه تربة حمراء من تربة كربلاء (مصدر الروايات مستدرك الصحيحين 4/398، كنز العمال 6/86، مجموع الزوائد 9/186 ). وفي ولادة الإمام الحسين عليه السلام وقبلها تدلّ على كثير من العلامات والإشارات والأحداث التي تبين عظمته عليه السلام ومنزلته عند الله تعالى ورسوله ، وما له من الشأن الكبير في الحفاظ على الدين الحنيف وأسسه ، وما سيقوم به من الدور الخطير في الدفاع عنه وتبيين حقائقه وما يجب على المسلمين من الإقتداء به وإتباع إمامته عليه السلام . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :” إن للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تطفأ أبداً”. ملاحظة : لما كانت أكثر الحسين عليه السلام مشتركة مع أخيه الأكبر الحسن المجتبى . كما أن في بيان هذه الأمور الواقعة في ولادة الحسن والحسين عليهما السلام في صباهما ليس فقط ذكر للفضائل يرجى بها الثواب فحسب وأن كان فيه الكفاية ، ولكن المهم هو الإقتداء بهذه السيرة الطيبة لجدهما وأبويهما معهما سواء في التسمية والولادة ورسومها أو في التربية والمعاملة مع الأطفال ، كما أن قراءة فضائل النبي محمد وآله وسيرتهم وسننهم فيها من التعاليم الدينية التي توصل لسعادة الدنيا والآخرة ، وتـفرح القلب وتـقر العين برجاء فضل الله وثوابه لأحبابه ومطيعيه في الدنيا والآخرة. كما أن من يستبعد شيء من فضائل محمد وآله أو يريد يطمئن قلبه بصدقها وإن لهم عليهم السلام المزيد من والفضائل وإن ما وصلت إلا القليل منها ومن يريد المزيد فليراجع مصادر السنن عند المسلمين من المذاهب الخمسة جميعاً وأذكر لكم نفقط في بحر الحسنين . 1 ـ أتطرق لتسميته بالحسين عليه السلام : لما كان ذكر ولادة الحسن والحسين وتسميتهما واحدة وحالت ولادتهما متشابه نذكر هنا رواية واحدة تفصل موضوع تسميتهما وكون أن اسميهما الكريمين مختارين من قبل الله تعالى وفي هذا الباب روايات كثيرة نذكر واحدة منها ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة المطولات كالبحار وغيره : عن علي بن الحسين عليهم السلام عن أسماء بنت عميس قالت قبلت ( كانت قابلة و مولدة ) جدتك فاطمة عليها السلام بالحسن والحسين عليهما السلام . فلما ولد الحسن عليه السلام جاء النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا أسماء هاتي ابني ، فدفعته إليه في خرقة صفراء ، فرمى بها النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء ، فلففته في خرقة بيضاء ودفعته إليه . فأذن في إذنه اليمنى وأقام في اليسرى ثم قال لعلي عليه السلام : بأي شئ سميت ابني ؟ قال : ما كنت أسبقك باسمه يا رسول الله ، قد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي صلى الله عليه وآله : ولا أسبق أنا باسمه ربي. ثم هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون. قال النبي صلى الله عليه وآله : وما اسم ابن هارون ؟ قال : شبر ، قال النبي صلى الله عليه وآله لساني عربي. قال جبرائيل عليه السلام : سمه الحسن. قالت أسماء : فسماه الحسن فلما كان يوم سابعة عق النبي صلى الله عليه وآله عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا وحلق رأسه ، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ثم قال : يا أسماء الدم فعل الجاهلية. قالت أسماء : فلما كان بعد حول ولد الحسين عليه السلام وجاءني النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا أسماء هلمي ابني ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء فأذن في إذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ووضعه في حجره فبكى ، فقالت أسماء : قلت : فداك أبي وأمي مم بكاؤك. قال : على ابني هذا قلت : إنه ولد الساعة يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : تقتله الفئة الباغية من بعدي لا أنالهم الله شفاعتي. ثم قال : يا أسماء لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته. ثم قال لعلي عليه السلام : أي شئ سميت ابني ؟ قال : ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله ، وقد كنت احب أن اسميه حربا فقال النبي صلى الله عليه وآله ولا أسبق باسمه ربي عز وجل. ثم هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ، ويقول لك : على منك كهارون من موسى ، سم ابنك هذا باسم ابن هارون قال النبي صلى الله عليه وآله وما اسم ابن هارون ؟ قال : شبير قال النبي صلى الله عليه وآله : لساني عربي. قال جبرائيل : سمه الحسين فسماه الحسين فلما كان يوم سابعة عق عنه النبي صلى الله عليه وآله بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا ثم حلق رأسه ، وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ، فقال : يا أسماء الدم فعل الجاهلية . بيان : الملحة : بياض يخالطه سواد ، والخلوق : طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة. البحار باب 11، أو 12 حديث 4 جزء 39 أو 43 عمران بن سلمان وعمرو بن ثابت قالا : الحسن والحسين اسمان من أسامي أهل الجنة ولم يكونا في الدنيا. عن جابر قال النبي صلى الله عليه وآله : سمي الحسن حسنا لان بإحسان الله قامت السماوات والأرضون ، واشتق الحسين من الإحسان ، وعلي والحسن اسمان من أسماء الله تعالى والحسين تصغير الحسن. وحكى أبو الحسين النسابة : كأن الله عز وجل حجب هذين الاسمين عن الخلق يعني حسنا وحسينا يسمي بهما ابنا فاطمة عليها السلام فانه لا يعرف أن أحدا من العرب تسمى بهما في قديم الأيام إلى عصرهما لا من ولد نزار ولا اليمن مع سعة أفخاذهما. حديث 30 في البحار . 2 ـ ولد نظيفاً ـ ولد الحسين طاهر نضيف . عن صفية بنت عبد المطلب قالت : لما سقط الحسين من بطن أمه وكنت وليتها عليها السلام . قال النبي صلى الله عليه وآله : يا عمة هلمي إلي ابني. فقلت : يا رسول الله إنا لم ننظفه بعد. فقال : يا عمة أنت تنظفينه ؟ إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره. الحديث 16 في البحار باب 11 جزء 39 أو 43 حسب الطبعة. 3 ـ عن صفيه بنت عبد المطلب قالت : لما سقط الحسين عليه السلام من بطن أمه فدفعته إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه وأقبل الحسين على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله يمصه قالت : فما كنت أحسب رسول الله صلى الله عليه وآله يغذوه إلا لبنا أو عسلا قالت : فبال الحسين عليه فقبل النبي صلى الله عليه وآله بين عينيه ثم دفعه إلي وهو يبكي ويقول : لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني يقولها ثلاثا. قالت : فقلت : فداك أمي ومن يقتله ؟ قال : بقية الفئة الباغية من بني أمية لعنهم الله . حديث 17 . عن برة ابنة أمية الخزاعي قالت : لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسن خرج النبي صلى الله عليه وآله في بعض وجوهه فقال لها : إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرائيل ، فلا ترضعيه حتى أصير إليك قالت : فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن ، عليه السلام وله ثلاث ما أرضعته فقلت لها: أعطينيه حتى ارضعه ، فقالت : كلا ثم أدركتها رقة الأمهات فأرضعته فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله قال لها : ما ذا صنعت ؟ قالت : أدركتني عليه رقة الأمهات فأرضعته فقال : أبى الله عز وجل إلا ما أراد. فلما حملت بالحسين عليه السلام قال لها : يا فاطمة إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرائيل فلا ترضعيه حتى أجئ إليك ولو أقمت شهرا ، قالت : أفعل ذلك ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض وجوهه ، فولدت فاطمة الحسين عليه السلام فما أرضعته حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لها : ماذا صنعت ؟ قالت : ما أرضعته ، فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمص حتى قال النبي صلى الله عليه وآله : إيها حسين إيها حسين ثم قال : أبى الله إلا ما يريد هي فيك وفي ولدك يعني الإمامة .حديث 32 . 4 ـ ذكرت أعلاه حول ولادته .. فقال : قد رضيت ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك ، تقتله أمتي من بعدي. فأرسلت إليه لا حاجة لي في مولود ( مني) ، تقتله أمتك من بعدك. فأرسل إليها أن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية فأرسلت إليه إن قد رضيت ، ف ” حملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ” فلولا أنه قال : أصلح لي في ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى ، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيها اليومين والثلاث ، فنبت لحم الحسين عليه السلام من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم عليه السلام والحسين بن علي عليهما السلام. وفي رواية أخرى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجزئ به ولم يرتضع من أنثى. أصول الكافي الجزء الأول صفحة 387 الحديث4 كتاب الحجة باب116 مولد الحسين عليه السلام. 5 ـ في يوم ولادته. قال : فهبط جبرائيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس كان من الحملة بعثه الله عز وجل في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام. فقال الملك لجبرائيل : يا جبرائيل أين تريد ؟ قال : إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت أهنئه من الله ومني فقال : يا جبرائيل احملني معك لعل محمدا صلى الله عليه وآله يدعو لي ، قال : فحمله. قال : فلما دخل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله هنأه من الله عز وجل ، ومنه وأخبره بحال فطرس . فقال النبي صلى الله عليه وآله : قل له : تمسح بهذا المولود ، وعد إلى مكانك ، قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام وارتفع. فقال : يا رسول الله أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع البحار باب 11 الحديث 18. قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، وآلهواء كما بين السماء والأرض . فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن : طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. فلما علم الله عز وجل أتعابه ، أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك ، فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شئ ، ولا أوصف بمكان ، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما ، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النيران أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولد ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى إلى حور العين أن تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل ، في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، معهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمدا بمولوده . قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال : فبينا جبرائيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ، و لكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثتي الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال الملك له : يا جبرائيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت الله ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة. فهبط جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه. فقال النبي صلى الله عليه وآله : تقتله أمتي ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله برئ منهم قال جبرائيل : وأنا برئ منهم يا محمد. فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة وهنأها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام وقالت: يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار وقال النبي صلى الله عليه وآله أنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده . ثم قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي : الهادي علي ، المهتدي الحسن ، الناصر الحسين ، المنصور علي بن الحسين ، الشافع محمد بن علي ، النفاع جعفر بن محمد ، الأمين موسى بن جعفر ، الرضا علي بن موسى ، الفعال محمد بن علي ، المؤتمن علي بن محمد ، العلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكنت فاطمة من البكاء. ثم أخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله بقضية الملك وما أصيب به. قال ابن عباس فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك ، لا بل بحقك عليه ، وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. فاستجاب الله دعاءه ، وغفر للملك ، والملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله. بيان : لعل هذا على تقدير صحة الخبر كان بمحض خطور البال ، من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان أو المراد بقوله : فوق ربنا شئ فوق عرش ربنا إما مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته وجلاله ، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربما يتوهم متوهم والله يعلم البحار الحديث 24 . عن الصادق عليه السلام أنه قال: كان ملك بين المؤمنين يقال له : صلصائيل ، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين عليه السلام ، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وتهنئة أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش ومن السماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة. فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم يا ملائكة ربي إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟ فقالت له الملائكة : ياصلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيه علي وأمه فاطمة وأخيه الحسن والحسين وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه محمد صلى الله عليه وآله لولده فأذن لنا. فقال صلصائيل : يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربنا وربكم وبحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين. فحملوه و جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهنئوه بابنه الحسين عليه السلام وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة الله والإقسام عليه بحق الحسين عليه السلام أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه ، ويرده إلى مقامه مع الملائكة المقربين. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل على فاطمة عليها السلام فقال لها : ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه مقموطا يناغي جده رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه. فتوجه به إلى القبلة نحو السماء ، فقال : اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين ، فتقبل الله تعالى من النبي صلى الله عليه وآله ما أقسم به عليه ، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه ، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين. 6 ـ جبرائيل يلهي الحسين عن البكاء حتى تستيقظ أمه وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة ، عن أبي محمد الحسن بن طاهر القائني الهاشمي قال : جاء الحديث: ((أن جبرائيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين قلقا على عادة الأطفال مع أمهاتهم فقعد جبرائيل يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك)) . الحديث 59 7 ـ النبي يعلمنا أنه لا يجوز إذاء الحسين : عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتي بالحسين بن علي عليهما السلام فوضع في حجره فبال عليه فاخذ فقال : لا تزرموا ابني ثم دعى بماء فصب عليه . الحديث 22 . قال الأصمعي الازرام : القطع ، يقال للرجل إذا قطع بوله أزرمت بولك وأزرمه غيره إذا قطعه وزرم البول نفسه إذا انقطع. 8 ـ في شعر الحسن والحسين في صباهما ذكر في البحار قال : وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر ، وكان الثقب في الأذن اليمنى في شحمة الأذن وفي اليسرى في أعلى الأذن فالقرط في اليمنى والشنف في اليسرى. و قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس وهو أصح من القرن. بيان : القرط بالضم : الذي يعلق فط شحمة الأذن ، والشنف بالفتح ما يعلق في أعلى الإذن. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الرأس. 9 ـ تصارع الحسن والحسين عند النبي عن الإمام علي عليهم السلام قال : بينما الحسن والحسين يصطرعان عند النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله : هي يا حسن . فقالت فاطمة : يا رسول الله تعين الكبير على الصغير ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : جبرائيل يقول : هي يا حسين وأنا أقول : هي يا حسن . الحديث 7 . بيان : قال الجوهري : تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء ، قال ابن السكيت : فان وصلت نونت فقلت إيه حدثنا ثم قال : فإذا أسكته وكففته قلت : إيها عنا وإذا أردت التبعيد قلت : أيها بالفتح . أقول : يظهر من الخبر أن إيها بالنصب أيضا يكون للاستزادة. 10 ـ النبي يفدي ابنه للحسين عليه السلام عن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرائيل بوحى من رب العالمين. فلما سري عنه قال : أتاني جبرائيل من ربي فقال : يا محمد إن ربك يقرء عليك السلام ويقول : لست أجمعها لك فأفد أحدهما بصاحبه ، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى إبراهيم فبكى ونظر إلى الحسين فبكى ، وقال : إن إبراهيم أمه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرائيل يقبض إبراهيم فديته للحسين. قال : فقبض بعد ثلاث فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الحسين عليه السلام مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم .الحديث 2 . 11 ـ البارقة تضيء طريق الحسن والحسين بالأسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يلعبان عند النبي صلى الله عليه وآله حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما : انصرفا إلى أمكما فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة عليها السلام والنبي صلى الله عليه وآله ينظر إلى البرقة فقال : الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت . الحديث24. 12 ـ الحسن والحسين في رعاية الله ونبيه: عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده عليهما السلام قال : مرض النبي صلى الله عليه وآله المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيدة النساء ومعها الحسن والحسين عليهما السلام قد أخذت الحسن بيدها اليمنى وأخذت الحسين بيدها اليسرى وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة فقعد الحسن عليه السلام على جانب رسول الله صلى الله عليه وآله الأيمن والحسين عليه السلام على جانب رسول الله صلى الله عليه وآله الأيسر . فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلى الله عليه وآله فما أفاق النبي صلى الله عليه وآله من نومه. فقالت فاطمة للحسن والحسين : حبيبي إن جدكما قد غفا فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه ، فقالا ، لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي الأيمن ، والحسين على عضده الأيسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبي صلى الله عليه وآله وقد كانت فاطمة عليها السلام لما نام انصرفت إلى منزلها. فقالا لعائشة : ما فعلت أمنا ؟ قالت : لما نمتما رجعت إلى منزلها. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار ، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين : إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه ، وما ندري أين نسلك ؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح ، فقال له الحسين عليه السلام : دونك يا أخي فافعل ما ترى . فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي صلى الله عليه وآله عن نومته التي نامها فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما ، فقام صلى الله عليه وآله قائما على رجليه ، وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار. فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب . وجناحان جناح قد غطت به الحسن ، وجناح قد غطت به الحسين فلما أن بصر بهما النبي صلى الله عليه وآله تنحنح فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أيتها الحية مم أنت ؟ قالت : أنا رسول الجن إليك قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيتها الحية هذان شبلا رسول الله فاحفظيهما من العاهات والآفات ، ومن طوارق الليل والنهار ، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين على عاتقه الأيسر. وخرج علي عليه السلام فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك فقال : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك ، وتلقاه آخر فقال : بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك فقال : امض فقد سمع الله كلامك ، وعرف مقامك. فتلقاه علي عليه السلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك. فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسن فقال : يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا جداه إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي ، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال : يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله ياجداه إني لأقول لك كما قال أخي الحسن إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي. فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السلام وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا. فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله : قوما الآن فاصطرعا ، فقاما ليصطرعا ، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها ، فدخلت فسمعت النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول : إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه ، فقالت له : يا أبه واعجباه أتشجع هذا على هذا ؟ تشجع الكبير على الصغير ؟ فقال لها : يا بنية أما ترضين أن أقول أنا : يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرائيل يقول : يا حسين شد على الحسن فاصرعه. الحديث 25 الباب12 . كما روي مثل هذا الحديث بإسناد أخر. بيان : غفا غفوا وغفوا : نام أو نعس كأغفى وادلهم الظلام : كثف ، وقال الجزري : العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة انتهى ، والشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد ويقال قشعت الريح السحاب أي كشفته ، فانقشع وتقشع ، وانسابت الحية : جرت. 13 ـ حلتان من الجنة للحسن والحسين: عن أم سلمة أنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس ولده الحسين عليه السلام حلة ليست من ثياب الدنيا. فقلت له : يا رسول الله ما هذه الحلة ؟ فقال : هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين عليه السلام وإن لحمتها من زغب جناح جبرائيل ، وها أنا البسه إياها وأزينه بها ، فان اليوم يوم الزينة وإني احبه . الحديث38 . قال الرضا عليه السلام : عري الحسن و الحسين صلوات الله عليهما وأدركهما العيد ، فقالا لامهما : قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن ، فمالك لا تريننا ؟ فقالت : إن ثيابكما عند الخياط فإذا أتا ني زينتكما ، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت ورحمتهما ، فقالت لهما ما قالت في الأولى فردا عليها. فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع ، فقالت فاطمة : من هذا ؟ قال : يا بنت رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب ، ففتحت ألباب ، فإذا رجل ومعه من لباس العيد . قالت فاطمة : والله لم أر رجلا أهيب سيمة منه ، فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف. فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان ، ودراعتان ، وسراولان ورداءان ، وعمامتان ، وخفان أسودان معقبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما. فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال : رأيت الخياط ؟ قالت : نعم ، يا رسول الله ، والذي أنفذته من الثياب قال : يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة قالت فاطمة : فمن أخبرك يا رسول الله ؟ قال : ما عرج حتى جاءني. 14 ـ يعلمنا النبي الرحمة بتقبيله للحسن والحسين: أحمد بن حنبل في المسند ، عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الحسن والحسين فقال عيينة – وفي رواية غيره الأقرع بن حابس – : إن لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط فقال عليه السلام : من لا يرحم ،وفي رواية حفص الفراء فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى التمع لونه وقال للرجل : إن كان قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا. 15 ـ سقاية واستقاء النبي للحسن والحسين: ومن إيثارهما على نفسه صلى الله عليه وآله ماروي عن علي عليه السلام أنه قال : عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش ، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين عليه السلام: جئتم بها معلقيها – يعني الرؤوس – ثم قال : والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله صلى الله عليه وآله لقبل أفواههم وأجلسهم في حجرة ثم قرأ ” اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ” أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون….!!! وقد روى جماعة ، عن أم سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي عليه السلام قال : رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي صلى الله عليه وآله إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله صلى الله عليه وآله يمنعه فقالت فاطمة : كأنه أحبهما إليك يا رسول الله. قال : ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد. بيان : المنيحة بفتح الميم والحاء وكسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك ، وقال الجزري : فيه أنا خاتم النبيين في أم الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة وهي الأرض ومنه حديث ابن صياد : وهو منجدل في الشمس انتهى ولعله عليه السلام كان متكئا أو نائما. أبو حازم ، عن أبي هريرة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل الثمرة . الحديث50. 16 ـ أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض : الخركوشي في اللوامع وفي شرف النبي أيضا والسمعاني في الفضائل والترمذي في الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط وأحمد بن حنبل في الفضائل وروى الخلق ، عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله من المنبر فحملها ووضعهما بين يديه ثم قال: ” إنما أموالكم وأولادكم فتنة “إلى آخر كلامه وقد ذكره أبو طالب الحارثي في قوت القلوب إلا أنه تفرد بالحسن بن علي عليه السلام وفي خبر : أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض. 17 ـ النبي يلاعب الحسن والحسين: روى عدة أنه: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما ، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال : من أحبني فليحب هذين ، وفي رواية الحلية : ذروهما بأبي وأمي ، من أحبني فليحب هذين الأحياء : عن الغزالي والفردوس : عن الديلمي قال المقدام بن معدي كرب: وقال صلى الله عليه وآله : هما وديعتي في أمتي. ومن ملاعبته صلى الله عليه وآله معهما ما رواه ابن بطة في الإبانة من أربعة طرق ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله والحسن والحسين عليهما السلام على ظهره وهو يجثو لهما ويقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما. ابن نجيح كان الحسن والحسين يركبان ظهر النبي صلى الله عليه وآله ويقولان : حل حل ( 1 ) ويقول : نعم الجمل جملكما. السمعاني في الفضائل ، عن أسلم مولى عمر ، عن عمر بن الخطاب قال : رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : نعم الفرس لكما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ونعم الفارسان هما. ابن حماد ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله برك للحسن والحسين فحملهما وخالف بين أيديهما وأرجلهما وقال : نعم الجمل جملكما. رواية أبي يوسف الخركوشي في شرف النبي صلى الله عليه وآله ، عن عبد العزيز بإسناده ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما النبي صلى الله عليه وآله قام لهما واستبطأ بلوغهما إليه ، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما .الحديث51 . 1 قال الجوهري : حلحلت بالناقة ، إذا قلت لها حل – بالتسكين – وهو زجر للناقة. تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، عن عبيد الله بن موسى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : حمل رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين على ظهره : الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ثم مشى وقال : نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، أبوكما خير منكما. 18 ـ نوع آخر من الملاعبة للحسن والحسين مع النبي وأمهما مرزد قال : سمعت أبا هريرة يقول سمع أذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيديه جميعا بكتفي الحسن والحسين ، وقد ما هما على قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول : ترق عين بقة قال : فرقا الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال له : افتح فاك ثم قبله ثم قال : اللهم أحبه فإني احبه. كتاب ابن البيع وابن مهدي والزمخشري قال : حزقة حزقة ترق عين بقة اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه. الحزقة : القصير الصغير الخطأ ، وعين بقة أصغر الأعين وقال : أراد بالبقة فاطمة ( 2 ) فقال للحسين : يا قرة عين بقة ترق. وكانت فاطمة عليهما السلام ترقص ابنها حسنا عليه السلام وتقول : أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن. واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الإحن وقالت للحسين عليه السلام: أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي وكانت أم سلمة تربي الحسين وتقول: بأبي ابن علي * أنت بالخير ملي كن كأسنان حلي * كن كبكش الحولي وكانت أم الفضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول: يا ابن رسول الله * يا ابن كثير الجاه فرد بلا أشباه * أعاذه إلهي من أمم الدواهي إيضاح : قال الجزري : فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يرقص الحسن أو الحسين ويقول : حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره. الحزفة : الضيف المقارب الخطو من ضعفه ، وقيل : القصير العظيم البطن فذكر هالة على سبيل المداعبة والتأنيس له ، وترق بمعنى اصعد ، وعين بقة كناية عن صغر العين ، وحزقة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة ، وحزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر ، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي في الشذوذ كقولهم أطرق كرا لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف انتهى. قولها عليهما السلام : ” واخلع عن الحق الرسن ” الحق بفتح الحاء فيكون كناية عن إظهار الأسرار أو بضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر وهو ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء والجود ، أو عن التصرف في الأمور والاشتغال ، بالأعمال فان تسريح الإبل تدبير لها ، وموجب للاشتغال بغيرها ، و أسنان الحلي تضاريسه ، والتشبيه في الاستواء والحسن. 19 ـ ملاعبة أخرى بين النبي والحسين: أبو السعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي صلى الله عليه وآله من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع الحسين يبكي ، فقال : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني. ابن ماجه في السنن ، والزمخشري في الفائق: رأى النبي صلى الله عليه وآله الحسين يلعب مع الصبيان في السكه فاستقبل النبي صلى الله عليه وآله أمام القوم فبسط إحدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله يضاحكه ، ثم أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى على فاس رأسه وأقنعه فقبله وقال : أنا من حسين وحسين مني أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط. استقبل أي تقدم وأقنعه أي رفعه. بيان : قال الجزري فيه : فجعل إحدى يديه في فاس رأسه ، هو طرف مؤخره المشرف على القنا. عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل الحسين عليه السلام فجعل ينزو على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وعلى بطنه ، فقال فقال : دعوه. في أول تكبير للحسين: 20 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين بن علي فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين التكبير ، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى أكلم سبع تكبيرات فأحار الحسين التكبير في السابعة فقال أبو عبد الله عليه السلام فصارت سنة .الحديث 69 . 21 ـ الحسن والحسين يتسابقان في الخط والله يحكم بينهم وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين : خطي أحسن من خطك ، وقال الحسين : لا بل خطي أحسن من خطك ، فقالا لفاطمة : احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما ، فقالت لهما : سلا أباكما فسألاه. فكره أن يؤذي أحدهما فقال : سلا جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله : لا أحكم بينكما حتى أسأل جبرائيل فلما جاء جبرائيل قال : لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل : لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما. فسأل الله تعالى ذلك فقال تعالى : لا أحكم بينهما ولكن أمهما فاطمة تحكم بينهما. فقالت فاطمة : أحكم بينهما يا رب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن ، فنثرتها وكان جبرائيل وقتئذ عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الأرض وينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرائيل إكراما لهما وتعظيما. 22 ـ طعام من الجنة للحسن والحسين ولجدهما وأبيهما وأمهما: عن سلمان قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة عليها السلام فقالت : يا عبد الله هذان الحسن والحسين جائعان يبكيان ، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما فأخذت بأيديهما وحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله . فقال : مالكما يا حسناي قالا : نشتهي طعاما يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله اللهم أطعمهما – ثلاثا – قال : فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله صلى الله عليه وآله شبيهة بقلة من قلال هجر أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل وألين من الزبد ، ففركها صلى الله عليه وآله بإبهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها ، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها. قال : يا سلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب. وروى ركن الأئمة عبد الحميد بسنده عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله جائعا لايقدر على ما يأكل فقال لي : هاتي رداي ، فقلت : أين تريد ؟ قال : إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين ، فيذهب بعض ما بي من الجوع . فخرج حتى دخل على فاطمة عليها السلام فقال : يا فاطمة أين ابناي ؟ فقالت : يا رسول الله خرجا من الجوع وهما يبكيان ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله في طلبهما فرأى أبا الدارداء فقال : ياعويمر هل رأيت ابني ؟ قال : نعم يا رسول الله هما نائمان في ظل حائط بني جدعان ، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع عنهما ، فقال له أبوا لدرداء : دعني أحملهما فقال : يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع عنهما فو الذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي. فجاء جبرائيل فقال : السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام ويقول : ما هذا الجزع ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله يا جبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من ذل الدنيا ، فقال جبرائيل : إن الله تعالى يقول : أيسر ك أن احول لك أحدا ذهبا ولا ينقص لك مما عندي شئ ؟ قال : لا ، قال لم ؟ قال : لان الله تعالى لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها. فقال جبرائيل عليه السلام : يا محمد ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت ، قال : فدعا بها فلما حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير ، فقال : كل يا محمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك ، قال : فأكلوا فشبعوا قال : ثم أرسل بها إلي فأكلوا وشبعوا وهو على حالها ، قال : ما رأيت جفنة أعظم بركة منها ، فرفعت عنهم فقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق لو سكت لتداولها فقراء أمتي إلى يوم القيامة. ذكر في البحار أيضاً وقال : أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا: دخل النبي صلى الله عليه وآله دار فاطمة عليها السلام فقال : يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك ، فقالت عليها السلام : يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني بشيء من الزاد فلم أجدلهما شيئا يقتاتان به. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل عليه السلام قد نزل ، وقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! ويا فاطمة ! ويا حسن ! ويا حسين ! إن رب العزة علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي صلى الله عليه وآله. فقال الحسين عليه السلام : عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين ، وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين ، وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة. فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا. فقال : يا رسول الله قل لجبرائيل إنا نشتهي رطبا جنيا فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد علم الله ذلك ثم قال : يا فاطمة قومي وادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور ، مغطى بمنديل من السندس الأخضر ، وفيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي : يا فاطمة أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبي صلى الله عليه وآله وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين ، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال : هنيئا مريئا يا حسن ، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السلام وقال لها : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء ، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السلام وقال : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي صلى الله عليه وآله يقول له : هنيئا مريئا لك يا علي. ثم وثب النبي صلى الله عليه وآله قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا ، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى. فقالت فاطمة : يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا. فقال : يا فاطمة أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين ، وقلت له : هنيئا يا حسين ، فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان : هنيئا لك يا حسين ، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن ، فسمعت جبرائيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن ، فقلت : أنا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن : هنيئا لك يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول. ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت ال?
جويلية 25, 2009 عند 10:04 م
خير الساسة أن أصلحوا للوطن لا للرئاسة…!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) التغابن /2.
(وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين) الأنبياء /47.
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء /70.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة /69 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير الرجال من كان بطئ الغضب سريع الرضا (كنز العمال : 10657، 43588 ).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : خيركم من عرف سرعة رحلته فتزود لها ( تسمية الخواطر :2/122 وص 123).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس ( البحار :77/126/32).
وعن رسول صلى الله عليه وآله : خيركم من أطعم الطعام ، وافشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام ( البحار :74 /360 /4 و76 /292/16).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله على خير أخلاق الدنيا والآخرة : من وصل من قطعه ، وأعطى من حرمه ، وعفا عمن ظلمه( البحار :78 /121).
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أخبركم بخير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فقال : إفشاء السلام في العالم ( البحار:73/121).
أقوال وحكم للإمام علي عليه السلام :
خير الناس من نفع الناس (الكافي :8 /243 ح337 ، غرر الحكم :5001).
خير العلم ما قارنه العمل.
خير العمل ما صحبه الإخلاص.
خير الناس من تحمل مؤونة الناس ( غرر الحكم 5027 ـ 5028 ).
خير الخلال صدق المقال ومكارم الأفعال .
خير الملوك من أمات الجور وأحيى العدل .
خير الأمراء من كان على نفسه أميراً.
خير ما ورث الأباء الأبناء الأدب.
خالقو الناس بأخلاقهم وزايلوهم في الأعمال .
الذكر الجميل يدل على خير فاعله إلى صلاح عامله فإن خير الناس من نفع الناس بعلمه وأعماله ومساعيه وأمواله وخدمة البشر أياً كان. وفقنا الله لخدمة المجتمع والإنسان بلا تميز لأن الله سبحانه خلقنا من آدم وآدم من تراب ، ولقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) التغابن الآية 2 ـ المهم أن نعمل ونخدم البشرية بفعل الخير لبذل قصارى جهدنا لخدمة البشر جميعاً وبدون استثناء أو تميز لأن الله سبحان يؤكد يوجد المؤمن والكافر والحساب والجزاء عنده وقال أبن شعبة الحراني رفعه إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : خصلتان ليس فوقهما شيء : الإيمان بالله ونفع الإخوان ـ ( تحف العقول :368) . والمقصد من هذه الحكم لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام هو المنفعة في محلها وأن شئت فلا تقصر .
وقال الإمام الحسين عليه السلام : إياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله ( البحار :78 /121/3 ).
وقال أبو ذر : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا أخاف في الله لومة لائم ( الخصال : 526 /13 وص 345/12).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف على أناس جلوس فقال ( ألا أخبركم بخيركم من شركم ) قال : فسكتوا ، فقال ذلك ثلاث مرات ، فقال رجل : بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا ، قال ( خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) (1 )
أجمل ما في الدنيا أن تألف وتؤلف ، وتحب وتُحب ، فإذا ألمت بك شدة وجدت القاصي والداني والقريب والغريب حولك ….. حبا لا تملقا ، ومشاركة لا عطفا ، ومودة لا شفقة ، وهذا المنهج هو ما حرص على ترسيخه الإسلام ليجعل من المجتمع نسيجا فريدا رائعا ، فلما كان المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام ، فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض ، وكلما ازدادت المخالطة وصفا زادت الحقوق ، مثل القرابة والمجاورة والضيافة والصحبة والصداقة والأخوة الخاصة في الله عز وجل
(خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره ) أي من يؤمّل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته ( وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) أي وشركم من لا يؤمّل الناس حصول الخير لهم من جهته ، ولا يأمنون من شره ، وإنما يرجى خير من عرف بفعل الخير وشهرته به ، ومن غلب خيره أمنت القلوب من شره ، ومتى قوي الإيمان في قلب عبد رجي خيره وأمن شره ، ومتى ضعف قل خيره وغلب شره . قال الماوردي : يشير بهذا الحديث إلى أن عدل الإنسان مع أكفائه واجب وذلك يكون بثلاثة أشياء : ترك الاستطالة ، ومجانبة الإذلال ، وكف الأذى ، لأن ترك الاستطالة آلف ، ومجانبة الإذلال أعطف ، وكف الأذى أنصف . وهذه أمور إن لم تخلص في الأكفاء أسرع فيهم تقاطع الأعداء ففسدوا وأفسدوا (2) ، وقول راوي الحديث ( فقال ذلك ثلاث مرات ) لما توهموا معنى التمييز تخوفوا من الفضيحة فسكتوا حتى قالها ثلاثاً فأبرز البيان في معرض العموم لئلا يفتضحوا
وهذا الحديث الجليل أصل في المروءة مع الخلق ، وذلك بأن يستعمل معهم شروط الأدب والحياء ، والخلق الجميل ، ولا يظهر لهم ما يكرهه هو من غيره لنفسه ، وليتخذ الناس مرآه لنفسه فكل ما كرهه ونفر عنه من قول أو فعل أو خلق فليجتنبه وما أحبه من ذلك واستحسنه فليفعله
وروضة السنة الغناء طالما دندنت حول هذا المعنى السامي فقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس أحسنهم خلقا ) (3) أي مع الخلق بالبشر والتودد والشفقة والحلم عنهم والصبر عليهم وترك التكبر والاستطالة ومجانبة الغلظة والغضب والحقد والحسد وأصل ذلك غريزي وكماله مكتسب (4) وقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس أنفعهم للناس ) (5) بالإحسان إليهم بماله وجاهه ، فإنهم عباد اللّه وعياله ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ، أي أشرفهم عنده أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا ، ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً ، قال بعضهم : هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد الأنبياء ، لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره ، وبه نفع العباد والبلاد ، وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل.
وقال صلى الله عليه وسلم ( أحب العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله ) (6) قال القاضي : ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل فرائضه ، ومحبة الله تعالى للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعصية ، وفي الحديث رد على من رفض الدنيا بالكلية من النساك وترك الناس وتخفى للعبادة محتجاً بآية {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } الذاريات 56 وخفي عليه أن أعظم عبادة الله ما يكون نفعها عائداً لمصالح عباده
وقال صلى الله عليه وسلم ( المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وخير الناس أنفعهم للناس ) (7) قال الماوردي : بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة ، فإنه مقصود بالأذية ، محسود بالنعمة ، فإذا لم يكن ألفاً مألوفاً تختطفه أيدي حاسديه ، وتحكم فيه أهواء أعاديه ، فلم تسلم له نعمة ، ولم تصف له مدة وإذا كان ألفاً مألوفاً انتصر بالألف على أعاديه ، وامتنع بهم من حساده ، فسلمت نعمته منهم ، وصفت مودته بينهم ، وإن كان صفو الزمان كدراً ويسره عسراً وسلمه خطر ، والعرب تقول من قل ذل (8 )
وقال أبو حاتم : لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله ، وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحا ، إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يجد العدو إليه سبيلا (9)
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، من تركه الناس اتقاء فحشه ) (10) أي لأجل قبح فعله وقوله ، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولاً أو فعلاً ، وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع ، بخلاف المداهنة فحرام مطلقاً إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا ، بنحو : رفق بجاهل في تعليم ، وبفاسق في نهي عن منكر ، وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع ، فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع، فما كل حال يعذر ولا كل ذنب يغفر ، وقال بعضهم : أُخذ من هذا الخبر أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر (11) وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) (12) أي دواهيه جمع بائقة الداهية ، وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم ، زاد في رواية ، قالوا : وما بوائقه ، قال : شره ، وذلك لأنه إذا كان مضراً لجاره كان كاشفاً لعورته حريصاً على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته ، أو على امتهانه ما عظم اللّه حرمته وأكد وصلته ، فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده ، ومن ختم له بالكفر لا يدخلها ، أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره ، قال ابن أبي جمرة : حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك ، وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره (13 ).
واجتمعت المصالحين على أن خير الناس من نفع الناس وأذل الناس من تاه على الناس . و ختاما نسألكم الدعاء لنا و لوالدينا بالمغفرة و الرحمة و قبول الأعمال و لكل الأخوة الكرام الذين ساهموا في خدمة البشر من اختراعات وتطوير العلم في شتى المجال لخدمة الأمم والمجتمعات وإنشاء هذه الكثير للبشر و اسأل الله تعالى أن يحمي المجتمعات لخدمة البشر جميعاً وأن يكون هذا الرقي خالصاً لوجهه الكريم و أن ينفع بها و أن يجعل هذه العلوم علما ينتفع به إنه و لي ذلك و القادر عليه . وفى حديث أبى هريرة “عليك بالبر فإن صاحب البر يعجبه أن يكون الناس بخير وفى خصب” وعن علي بن أبى طالب ” عليه السلام : رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر” وعن جابر “خير الناس أنفعهم للناس” فعن ابن عمر رضوان الله عليه : “الخير كثير وقليل فاعله” ندعو الله أن يكثر من المصلحين الخيّرين لأوطانهم .
ونعم ما قال أبو العلاء المعري :
الناس للناس من بدو وحاضرة * بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.
وقال الإمام السجاد عليه السلام : كفى بالمرء عيباً ، أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه ( الكافي ،ج2،ص460 ؛ الاختصاص ،ص 228).
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
مع تحيات المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
المصادر :
(1) رواه الترمذي ــ كتاب الفتن رقم 2189 وقال حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد ــ باقي مسند المكثرين من الصحابة رقم 8456 ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب 2/228 رقم 1246 ، وابن حبان 2/285 رقم 527 والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع ) انظر حديث رقم: 2603 في صحيح الجامع ، وقال المناوي في فيض القدير 2/514 قال الذهبي في المهذب : سنده جيد وفي الباب أنس وغيره . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/541 : رواه أحمد بإسنادين ، ورجال أحدهما رجال الصحيح والحديث رواه أيضا أبو يعلى في مسنده عن أنس 7/16 رقم 3910 وابن أبي شيبة في مصنفه 7/91 عن سعيد المقبري رقم 34430
(2) فيض القدير للمناوي 1/452 بتصرف (3) رواه الطبراني عن ابن عمر (صحيح) انظر حديث رقم: 3287 في صحيح الجامع . (4) فيض القدير 2/4651 (5) رواه القضاعي في مسند الشهاب عن جابر (حسن) انظر حديث رقم: 3289 في صحيح الجامع. (6) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلا (حسن) انظر حديث رقم: 172 في صحيح الجامع. (7) رواه الضياء في الأحاديث المختارة عن جابر (حسن) انظر حديث رقم: 6662 في صحيح الجامع. (8) فيض القدير 2/897 (9) روضة العقلاء – أبي حاتم بن حبان / مكتبة السنة المحمدية ص 100 (10) رواه أبو داود والترمذي عن عائشة (صحيح) انظر حديث رقم: 2095 في صحيح الجامع. (11) فيض القدير 1/356 (12) رواه مسلم عن أبي هريرة ــ كتاب الإيمان رقم 66 (13) فيض القدير 2/457
جويلية 29, 2009 عند 6:54 ص
نصير الدين الطوسي
ودوره المشرّف في إنقاذ الإسلام وأسلمه المغول
للمؤلف السيد حسن الأمين
لا يُذكَر الغزو المغولي لبلاد الإسلام وما خلّفه هذا الغزو من نكبات وكوارث ودمار، إلاّ وتُذكَر في مقابله عظمة بعض الشخصيات الإسلامية اللامعة، التي استطاعت بدرايتها وحكمتها وعلوّ همّها، أن تستوعب إلى حدٍّ كبيرٍ آثار هذا الغزو والصدمة التي ألحقها بالكيان الإسلامي القائم آنذاك، وأن تحوّل الهزيمة الماحقة إلى عملية إنقاذ واسعة، تمثلت بإيقاف القتل والتدمير، وإعادة بناء ما تهدّم، وإقامة صروح العلم، التي لمّت من جديد شمل العلماء والدارسين لصنوف العلوم، كما استطاعت تلك الشخصيات بحنكتها كسب المغول أنفسهم لصف الإسلام، بعد تليين طباع بعض ملوكهم، وإقناعهم بعقيدة الإسلام ونهجه، وقد قاد هذا النضال وعزّزه علَمُ زمانه نصير الدين الطوسي.. وتأتي هذه المقالة لتكشف عن دوره الأبرز على هذا الصعيد، وفي ذلك أبلغ ردّ على الشكوك وعلامات الاستفهام التي أثارها حوله بعض المؤرخين المغرضين والمردّدين لأقوالهم بدون تمحيص .
حياته
هو محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، المشتهر بنصير الدين الطوسي وبالمحقق الطوسي .
ولد في طوس ـ وهي ناحية في منطقة خراسان في شمالي شرق إيران ـ واختلف في سنة ولادته، ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة 597هـ وتوفي في بغداد يوم الغدير سنة 672هـ، ودفن عند الكاظمين عليهما السّلام، وكان والده محمد بن الحسن من الفقهاء والمحدّثين، فتربّى في حجره ونشأ على يده .
دراساته
بعد أن ألمّ الطوسي بعلوم اللغة والأدب تحوّل إلى دراسة الفقه والمنطق والحكمة والرياضيات، فأخذ الفقه عن والده وحضر مدة دروس خاله ( نور الدين علي بن محمد ) الذي تعلّم على يديه مقدمات المنطق والحكمة، وقد درس مقدمات في الرياضيات عند كمال الدين محمد الحاسب. ورحل إلى مدينة نيسابور التي كانت مركزاً علمياً مهماً، ومكث فيها مدة يختلف إلى مجالس فقهائها وحكمائها، حتّى صار في عنفوان شبابه بارعاً ضليعاً في أكثر الفنون والعلوم. ويبدو أنه رحل عن تلك الديار قبل أن تتعرض نيسابور لحملة جيش المغول الذي ألحق بها الهلاك والدمار.. فسافر إلى مدينة « الري » ومنها توجه إلى بغداد والموصل، حيث حضر مجالس كبار العلماء ومنهم ( سالم بن بدران المصري ) الذي كان يُعَدّ من كبار فقهاء المسلمين الشيعة، ونال منه إجازة ثم عاد إلى وطنه .
من أساتذته
ـ جدّه وجيه الدين محمد بن الحسن الذي كان يعدّ من فقهاء ذلك العصر، وقد تعلّم على يديه الفقه والحديث .
ـ نصير الدين عبدالله بن حمزة الطوسي، وهو خال أبيه، سمع منه الحديث وحصّل منه إجازة في روايته .
ـ فريد الدين النيسابوري، وهو رجل حكيم وأصولي، عُرِف بـ الداماد.
ـ قطب الدين المصري، وهو من ألمع تلامذة الفخر الرازي، ويبدو أن المترجَم له درس عنده علوم الحكمة والطب .
ـ كمال الدين بن يونس الموصلي، وقد أخذ عنه شيئاً من علوم الرياضيات والحكمة .
ـ معين الدين المصري، من كبار فقهاء الشيعة، كان الطوسي من تلاميذه في الفقه وأصول الفقه، كما كان مجازاً من قِبله .
ـ كمال الدين محمد الحاسب .
مؤلفاته
يعدّ الطوسي من بين الذين اشتهروا بكثرة التأليف والتصنيف في مختلف العلوم والفنون المعروفة في عصره، كالتاريخ والأدب والفقه والتفسير والعقائد والحكمة والفلسفة والعرفان والأخلاق والهندسة والحساب والجبر والفلك وعلم التقويم وأحكام النجوم والأسطر لأب وغير ذلك من العلوم والفنون، وقد أصبحت مؤلفاته مورد رغبة الطلاب وإقبال العلماء على امتداد قرون من الزمن، وكانت باللغتين العربية والفارسية، وقد أُحصي له حوالي 186 مؤلفاً ما بين كتاب وشرح ورسالة، منها نحو 56 مؤلفاً في علوم الهيئة والفلك والتقاويم والإسطرلاب والهندسة والجبر والحساب. ولا يتّسع المقام هنا لذكر أسماء هذه الكتب ومواضيعها.
مما قيل فيه
يقول بروكلمن عن نصير الدين: هو أشهر علماء القرن السابع، وأشهر مؤلفيه إطلاقاً ، ويقول عنه ابن العبري في كتابه مختصر الدول ـ : حكيم عظيم الشأن في جميع فنون الحكمة، كان يقوّي آراء المتقدمين ويحلّ شكوك المتأخرين »، وقال عنه العلامة الحلّي الحسن بن المطهر: كان هذا الشيخ أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية.
وقد وصفه الزركلي في كتابه الأعلام بأنه ـ فيلسوف كان رأساً في العلوم العقلية، علامة بالأرصاد والمجسطي والرياضيات، علت منزلته عند هولاكو فكان يطيعه فيما يشير به عليه.
ويقول عنه المؤرخ محمد المدرسي الزنجاني: ـ استطاع بتأثيره على مزاج هولاكو أن يستحوذ تدريجياً على عقله وأن يروّض شارب الدماء.
أما الدكتور مصطفى جواد فيقول: التحق نصير الدين الطوسي بهولاكو لينجي نفسه من الهلاك وليأتي بمعجزة القرن السابع، وهي: نشر العلوم في الشرق، وتأسيس أول أكاديمية علمية بالمعنى العلمي الحديث الذي تدل عليه هذه الكلمة، وإقامة أعظم مرصد عُرِف في الشرق، وإنشاء أول جامعة حقيقية.
ونختم ببعض ما ورد في موسوعة أعيان الشيعة: اتخذ الطوسي من مرصد ـ مُراغة ـ وسيلة لجمع الجم الغفير من العلماء وحمايتهم من القتل، كما انصرف إلى استخلاص الكتب وجمعها وحفظها، فأدت النتيجة إلى أن ينقلب الأمر ويعود المغول بعد ذلك مسلمين منافحين عن الإسلام .
في قبضة هولاكو المغولي
كان نصير الدين الطوسي ضحية من ضحايا الغزو المغولي الأول، حينما اجتاحت جحافل جنكيز خان ( 1215 ـ 1227 م) البلاد الإسلامية ودمرت ما مرت به منها، وكان من تلك الضحايا مدينة نيسابور التي كانت تعجّ بالعلماء وتزخر بالمدارس .
ولم يكتف المغول بتدمير المدينة بل أعملوا السيف في الناس، فقُتل من قتل واستطاع الفرار من استطاع، وكان بين الناجين نصير الدين الطوسي، فهام على وجهه يطلب الملجأ الأمين، فوجده في قلاع الإسماعيلية الحصينة، تلك القلاع التي صمدت وحدها لجنكيز خان، فظل حقد المغول مصطرماً على الإسماعيليين إلى أن استطاعوا الثأر منهم في عهد هولاكو حفيد جنكيز .
ولم يكن نصير الدين وحده هو الذي احتمى بهذه القلاع، بل لقد لجأ إليها كثير ممن استطاعوا الفرار والنجاة.
وعندما تقدم المغول في غزوهم الثاني، وأعاد هولاكو سيرة جده، كانت الحملة هذه المرة من القوة بحيث هابتها القلاع الإسماعيلية فلم تستطع لها صداً، ونزل الأمير الإسماعيلي ركن الدين خورشاه على حكم المغول، فكان حكمهم قتله وقتل أعوانه ومَن لجأ إليه، واستثنوا من ذلك ثلاثة رجال كانت شهرتهم العلمية قد بلغت هولاكو، فأمر بالإبقاء عليهم، ولم يكن هذا الإبقاء حباً بالعلم وتقديراً لرجاله، بل لأن هولاكو كان بحاجة إلى ما اختص به هؤلاء الثلاثة من معارف، فاثنان منهم كانا طبيبين هما موفق الدولة ورئيس الدولة، والثالث كان مشهوراً باختصاصه في أكثر من علم واحد، وهو نصير الدين الطوسي، وكان مما اختص به: علم الفلك، وكان هولاكو مقدِّراً لهذا العلم تقدير حاجة لا محض تقدير، مؤمناً بفائدته له، لذلك رأيناه بعد ذلك يعني بإنشاء مرصد « مراغة » ويوفر له كل ما يستدعي نموه وتقدمه .
جهاده لإنقاذ الإسلام ودوره في أسلمة المغول
جمع نصير الدين الطوسي إلى العلم الواسع، العقل الكبير، فتُريك سيرته رجلاً من أفذاذ الرجال لا يمر مثله كل يوم، وتشاء الأقدار أن تعده لمهمة لا ينهض لها إلاّ من اجتمعت له مثل صفاته: علم وعقل وتدبير وبُعد نظر، فكان رجل الساعة في العالم الإسلامي، هذا العالِم الذي كان مثخناً بالجراح .
كانت مهمة الطوسي من أصعب المهمات، وكانت أزمته النفسية من أوجع ما يصاب به الرجال، فإنه وهو العالم الكبير ذو الشهرة المدوية بين المسلمين، يرى هذا العدو مصرّاً على أن يبقيه في جانبه ويسيّره في ركابه، وإلى أين يمشي هذا الركاب ؟! إنه يمشي لغزو الإسلام في دياره والقضاء عليه في معاقله، فهل من محنة تعدل هذه المحنة ؟ !
إن أقل تفكير في التمرد على رغبة القائد المغولي سيكون جزاؤه حد السيف.. وإنني لأتخيّل الطوسي متأملاً طويل التأمل، مطرقاً كثير الإطراق، لقد كان يعز عليه أن يذهب دمه رخيصاً وأن يكون ذلك بإرادته هو نفسه، فلو أن سيفاً من سيوف المغول الجانية أودى به فيمن أودى بهم في رحاب نيسابور وسهول إيران لكان استراح. أما الآن فلن يستسلم للحاكم الطاغي وسيثور على حكم الظالم الغاشم .
كان الطوسي ذا فكر منظم، يعرف كيف يخطط ويدبر. وهو في ذلك آية من الآيات، وقد أدرك أن النصر العسكري على المغول ليس ممكناً أبداً، فقد انحل نظام العالم الإسلامي انحلالاً تاماً، فلم يعد معه أمل في تجميع قوة تهاجم المغول وتخرجهم من دياره، وكانت البلاد المحتلة أضعف من أن تفكر في ثورة ناجحة. على أن الغرب الإسلامي كان لا يزال سليماً، وكانت مصر هي القوة الوحيدة التي تتجه إليها الأنظار، وقد استطاعت مصر أن تذيق المغول مرارة الهزيمة وأن تردّهم عنها، ولكنها لم تكن قادرة أكثر من ذلك، فمهاجمة المغول فيما احتلوه من بلاد بعيدة وإخراجهم من تلك البلاد كان فوق طاقة مصر .
وفكّر نصر الدين طويلاً فأيقن أنه إذا تم للمغول النصر الفكري، بعد النصر العسكري، كان في ذلك القضاء على الإسلام، وها هو يرى بأم عينه الكتب تُباد والعلماء يقتلون، فماذا يبقى بعد ذلك ؟
لقد استغل حاجة هولاكو إليه، وحرصه على أن يكون في معسكره، فلكي عالم بالنجوم، فعزم على كسب ثقته واحترامه فكان له ما أراد، وصار له من ذلك سبيل لإنقاذ أكبر عدد من الكتب وتجميعها، كما استطاع أن ينجي من القتل الكثيرين ممن كانوا سيُقتلون .
ولما استتب الأمر لهولاكو خطا نصير الدين خطوته الأولى، وكانت هذه المرة خطوة جبارة، فقد أقنع هولاكو بأن يعهد إليه بالإشراف على الأوقاف الإسلامية والتصرف بمواردها بما يراه، فوافق هولاكو، وتطلّع نصير الدين فرأى أن المسلمين كانوا قد وصلوا من الانحلال الفكري إلى حد أصبح العلم عندهم قشوراً لا لباب فيها، وأنهم حصروا العلم في الفقه والحديث وحدهما، وحُرِموا ما عداهما من سائر صنوف المعرفة التي حث عليها الدين العظيم، وانصرفوا عن العلوم العملية انصرافاً تاماً، فأعلن افتتاح مدارس لكل من: الفقه، والحديث، والطب، والفلسفة، وقد تولى الإنفاق على طلاب هذه المدارس، الأمر الذي شجع الكثيرين على الإقبال عليها .
من مرصد إلى نهضة علمية واسعة
أحرز نصير الدين النصر الأول في معارك الإسلام، فالعلم لن ينقطع بعد اليوم، ولن يجمد المسلمون عن طلبه، ثم انصرف يخطط للمعركة الكبرى الكاسحة، فإذا كان إنشاء المدارس المتفرقة لن يلفت نظر هولاكو إليها، ولن يدرك أهميتها، فإن إنشاء الجامعة الكبرى وحشد العلماء فيها وحشو الكتب في خزانتها، سيكون حتماً منبّهاً لهولاكو، فكيف العمل ؟
هنا تبدو براعة الطوسي، فهولاكو استبقاه لغاية معينة، فراح يقنع هولاكو بأنه من أجل استمراره في عمله والاستفادة من مواهبه لابد من إنشاء مرصد كبير، فوافق هولاكو على إنشاء المرصد الكبير، وفوض إلى نصير الدين المباشرة بالعمل .
لقد كانت هذه الموافقة الحلم الأكبر الذي حققته الأيام لنصير الدين، وبات بعدها مستريحاً للمستقبل لا يشغله شيء إلاّ الإعداد الدقيق والتخطيط السليم الموصل إلى الغاية القصوى .
ضخّم نصير الدين أمر المرصد لهولاكو وأقنعه أنه وحده أعجز من أن يرفع حجراً فوق حجر في ذاك البناء الشامخ، وأنه لابد له من مساعدين أكفاء يستند إليهم في مهمته الصعبة، وأنه لا مناص من أجل ذلك من أن يجمع عدداً من الناس المختارين، سواء في البلاد المحتلة أو في خارجها، فوافق هولاكو على ذلك .
وهنا هبّ نصير الدين إلى اختيار رسول حكيم هو فخر الدين لقمان بن عبدالله المراغي، وعهد إليه بالتطواف في البلاد الإسلامية، وتأمين العلماء النازحين ودعوتهم للعودة إلى بلادهم، ثم دعوة كل مَن يراه متفوقاً في علمه وعقله من غير النازحين .
مضى العمل منظّماً دقيقاً وانصرف العلماء بإشراف الطوسي منفذين مخطَّطاً مدروساً، فلم يمض وقت كبير حتى كانت المكتبات تغص بالكتب، وأضحت مكتبة مراغة بالذات تضم مجموعة قلّ أن اجتمع مثلها في مكتبة أخرى، وغدت المدارس تقام في كل مكان، وعادت الثقافة الإسلامية حية سوية، والنفوس مشبعة بالأمل والقلوب مليئة بالرجاء، وأخذ الدعاة ينطلقون في كل صوب والهداة ينتشرون عند كل وجهة.
وإذا لم يكن باستطاعة نصير الدين أن يحول بين هولاكو وبين الفتح، فقد استطاع باخلاصه وإيمانه وقوة شخصيته أن يحول بين هولاكو وبين السير على طريقة جنكيز في شرور هذا الفتح .
فلم تتعرض أي مدينة إسلامية للإحراق والتخريب والهتك والقتل في الزحف المغولي منذ التقاء نصير الدين الطوسي بهولاكو عدا مدينة الموصل وحلب في بلاد الشام، ما يحتاج إلى توضيح ليس هنا مكانه.
يقول الدكتور جعفر خصباك: ـ هولاكو لم يَجْرِ على سُنّة جدّه جنكيز خان بتخريب أكثر أو كل المدن التي تقع في طريق زحفه، وقتل سكانها، ويبدو أن الصورة التي رسمها المؤرخون لفاتح بغداد المغولي إنما هي انعكاس للأعمال التي قام بها جده ( جنكيز خان ) في ما وراء خراسان.
وأكثر من ذلك، فقد حمل الطوسيُّ هولاكو على إعادة تعمير ما تخرّب في بغداد على نفقة الدولة .
ثم يموت هولاكو ولكن الإسلام الذي أراد له هولاكو الموت، يظلّ صحيح البنية، متوهّج الفكر، ثم يموت ابن هولاكو وخليفته ( ابقاخان ) والإسلام لا يزال بقيادة الطوسي صامداً، يقاتل ويقاوم ويدعو ويهدي .
ويأتي بعد ابقاخان، ابن هولاكو الآخر ـ تكودار ـ فإذا بالإسلام ينفذ إلى قلبه وعقله، وإذا به يعلن إسلامه، وتُسْلم الدولة كلها بعد ذلك في عهد غازان .
وكان الطوسي قد مات سنة 672هـ ( 1274م )، مات قرير العين وهو يرى طلائع الظفر مقتحمة الدنيا بموكبها الرائع، وبشائر النصر هازجة بأرفع صوت وأعلى نبرة. مات الطوسي مودعاً الأمر إلى تلميذه وأقرب المقربين إليه ـ قطب الدين أبو الثناء محمود بن مسعود الشيرازي ـ ، فنهض بالعبء على ما أراده نصير الدين. فلم يجد ـ تكودار ـ الذي أصبح اسمه ـ أحمد تكودار ـ خيراً من الشيرازي خليفة للطوسي ليكون رسوله إلى العالم الإسلامي .
يقول العالم الأزهري الشيخ عبدالمتعال الصعيدي: ـ لم يمت نصير الدين إلاّ بعد أن جدد ما بلي في دولة التتار من العلوم الإسلامية، وأحيا ما مات من آمال المسلمين بها. إلى أن يقول: ـ إن الانتصار على التتار لم يكن في الحقيقة بردِّهم عن الشام في موقعة ـ عين جالوت ـ وإنما كان بفتح قلوبهم إلى الإسلام وهدايتهم له ـ. وهذا ما حققه نصير الدين الطوسي .
هكذا استطاع نصير الدين الطوسي أن يهزم بالعقل والعلم الدولةَ الطاغية الباغية، وأن تنجح خططه في التمهيد لتحويل المغول من وثنيين إلى مسلمين .
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين
مع تحيات المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 1, 2009 عند 12:07 م
الشيعة وولائهم لآل البيت وما هو معنى الشيعة…!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) الأنبياء /73.
الزخم المتنوع للشكل والصياغة في القدوة لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام تكاد أن تغطي المجال الأوسع في حياة الإنسان على الصعيد جميعا , مما يشكل الندية لها كطرف سلبي بدوره يميز هذا الكم المتلاطم من الإيجابية المثالية المتألقة بنور الهداية والعصمة الإلهية على غرار المغايرة كاشف بين الشيئين ومحدد لدرجة الجودة أو العكس أي الضد كاشف للضد الأخر .
كان هذا أول ما يبادر في مخيلة المستقرئ لتنوع الأدوار لأهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام و صياغتهم للدور المتميز مع ما يناسبه من موقف إلى أخر ومن زمن إلى زمن غيره.
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /33 .
” اللَّهُم هؤلاء أهل بيتي اللَّهُمَّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ”
فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، وكانوا هم تحت الكساء الرسول صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام جميعا وكان في بيت أم سلمه كما تقول أم سلمه :..
” أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحَسَناً وحُسَيْناً، فدخل معهم تحت كساءٍ خَيْبَرِيّ وقال: «هؤلاء أهل بيتي» ـ وقرأ الآية ـ وقال: «اللهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنتِ على مكانك وأنتِ على خير» ” أخرجه الترمذي.
وأن الأدلة التي نستند عليها نحن هي على الإمامة والعصمة هي أدلة من السنة، أي: من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسوف نتكلم عن تسعة أحاديث تقريباً.
أولها: حديث الثقلين، حتى ألفت كتب عناوينها تحمل هذا المضمون، فحديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. قال زيد: فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) هذا إخراج الإمام مسلم في الصحيح، ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إني تارك فيكم ثقلين ).
الثقل الأول: كتاب الله، وكما هو وارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به .
ثم الثقل الثاني: وهم أهل بيته، قال: (أذكركم الله في أهل بيتي.. أذكركم الله في أهل بيتي .. أذكركم الله في أهل بيتي ).
ظاهر الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر برعاية حقوق أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنهم لا يتوقفون عند هذا الحديث -حديث زيد بن أرقم- وإنما يتجاوزون ذلك إلى حديث أم سلمة، وحديث علي، وحديث أبي سعيد الخدري .
أما حديث الإمام علي ففيه: (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله وسببه في أيديكم، وأهل بيتي) ظاهره: أنه أمر بالتمسك بأهل بيته، وهذا أخرجه أبو عاصم في السنة، ولكن مشكلته أنه لا يصح حيث أن في روايته الكثير بن زيد .
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وهذا أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن أبي عاصم .
الحديث الرابع: وهو حديث زيد بن ثابت، وفيه: (إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) أخرجه أحمد والطبراني، وفيه القاسم بن حسان، وثقه أحمد بن صالح والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات .
الحديث الخامس: حديث جابر بن عبد الله، وفيه: (يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أخرجه الترمذي والطبراني، فيه زيد بن حسن الأنماطي .
فإذا سلمنا بصحة هذه الأحاديث بلا جدلاً، أمر بالتمسك بالثقلين -كتاب الله، وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ابن الأثير: سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير: ثقل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما، وهذا قاله ابن الأثير في الجزء الأول صفحة (216) في غريب الحديث .
ومعنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ حقوقهم؛ ولذلك الصحابة رضي الله عنهم أعطوا الثقلين حقهم، هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يقول: ـ ارقبوا محمداً في آل بيته ـ وهذا خرجه البخاري في صحيحه، وقال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . وهذا أخرجه البخاري كذلك في صحيحه .
وقال الإمام الشافعي رضوان الله عليه ونعم ما قال :
يا آل بيت رسول الله حبكم …. فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنكم …. من لم يصل عليكم لا صلاة له
وهل أن الشيعة هم من ابتكر التشيع، ثم طبعوه بطابع الدين وصبغوه بالإسلام تمويهاً لغايات سياسية أم غير ذلك؟ وتفاصيل ذلك ليس محله هنا .
أما ما يرتبط بموضوعنا هنا فنقول: أن التشيع عقيدة إسلامية بمعنى أن الإسلام أصل التشيع فليس التشيع أجنبي عن الإسلام بل هو لب الإسلام .
وخلافنا مع بقية المذاهب الإسلامية في أن التشيع في جوهره وحقيقته يتلخص بكلمة واحدة وهي: الإيمان بأن الإمام المنصوص عليه يتولى الحكم ويحكم بإرادة الله لا إرادة الناس ولذا رفض أمير المؤمنين الحكم أحداً ولكن كان أحد أفراد الرعية في ظل حكم الشيخين رضوان الله عليهم و عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وعندما أنتخب كان معارضاً لقبولها وكان يقول دعوا غيري
أما من الذي جاء بالتشيع، وحمل الناس عليه؟ وهل يرجع إلى أصل من أصول الإسلام كآية من القرآن أو رواية من السنة النبوية الشريفة؟ فنقول :
أن النبي هو الذي بعث عقيدة التشيع وأوجدها ودعا إلى حب علي وولائه، وأول من أطلق لفظ الشيعة على أتباعه ومريديه ولولاه لم يكن للتشيع عين ولا أثر. وسيأتي بيان ذلك .
معنى الشيعة
التشيع لغة: هو المشايعة أي المتابعة والمناصرة والموالاة.
فالشيعة بالمعنى اللغوي هم الأتباع والأنصار فشايعه يعني تابعه وناصره .
وبهذا المعنى اللغوي استعمل القرآن الكريم لفظة الشيعة كما في قوله تعالى :
(وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ) الصافات /83 . و قال تعالى : (هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) القصص/ 15
وكذلك جاءت كلمات اللغويين
قال الأزهري: ” والشيعة أنصار الرجل وأتباع ” وكل قوم اجتمعوا على أمرهم شيعة …
وقال ابن دريد: ” وفلان من شيعة فلان أي ممن يرى رأيه” .
وقال الجوهري: ” وتشيع الرجل، أي ادعى دعوى الشيعة، وتشايع القوم، من الشيعة. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع… قال ذو الرمة: استحدث الركب عن أشياعهم خبرا، يعني عن أصحابهم ” الصحاح : 3/1240
.
والمستفاد مما ذكر أن الشيعة والتشيع والمشايعة – لغة – بمعنى المتابعة والمناصرة والموافقة في الرأي، ثم غلب هذا الاسم – كما عند ابن منظور – على كل من يتولى عليا وأهل بيته ، حتى صار لهم اسما خاصا، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم. وفي مذهب الشيعة كذا أي: عندهم، وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة ” لسان العرب :7 / 258 .
أما في الاصطلاح :
كما هو مشهور: من شايع عليا وأحد عشر من ولده بوصفهم خلفاء رسول الله والأئمة من بعده على الناس نصا ووصية .
فمن تابع علياً وقال بإمامته بعد الرسول بلا فصل، فهم الشيعة, يعني شايعوا علياً .
الشيعة في الروايات :
لقد ورد المعنى الاصطلاحي للشيعة في مرويات رسول الله وأهل بيته مما يعني حقيقة التشيع وجوهره لا أنه ابتكار من اصطلاح الشيعة أنفسهم ونذكر لذلك الآن جملة من الروايات التي وردت في كتب أبناء العامة منها :
قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : <> الصواعق: 161 و232 و 235 .
وقال : <>. موجود في المعجم الكبير للطبراني 1/319ح 950 ، تاريخ دمشق لأبن عساكر .
روى الكثير من مفسري أهل السنة وعلماء الحديث عندهم في تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) البينة / 7 .
; قال الرسول لعلي : <> تاريخ بغداد 12 /289
هذا من طريق أخواننا أبناء العامة، أما من طريق الشيعة فحدث ولا حرج، ومخافة عدم الإطالة نكتفي بهذا، وسيأتي ذكر بعضها في طي البحث
هذا, وإن الإنسان لا يصدق عليه أنه من شيعة علي إلا إذا اتبعه وأخذ معالم دينه منه .
ما هي صفات الشيعة؟
نعم إن للشيعة الذين ورد ذكرهم في الروايات صفات خاصة وليس كل من يتسمى باسم التشيع فهو شيعي بل من تنطبق عليه تلك الصفات التي سنذكر جزءاً منها فهو شيعي بالمعنى الحقيقي وأما من لم تنطبق عليه فهو شيعي بالاسم فقط، أي فليس له من التشيع إلا الاسم فقط.
وأما ما هي هذه الصفات؟! فقد وردت في روايات كثيرة جداً نذكر مقتطفات منها كما يلي :
خطبة وصف المتقين :
فقد ذكر فيها أمير الشيعة سلام الله عليه صفات المتقين والتي تنطبق على الشيعة بالمعنى الحقيقي وليس اللفظي نقتطف جزءاً منها:
قال بعد حمد الله والثناء عليه :
<>.
هذه مقتطفات من خطبة أمير المؤمنين فأين مصداق هذه الكلمات في واقعنا المعاصر، أين هم الشيعة الذين يصفهم أمير المؤمنين في خطبته هذه!!
ليتساءل كل واحد منا عن تلك المصاديق ليعرف من يتصف بهذه الصفات ومن لا يتصف بها.
كيف يعرف الشيعي بمعيار الأئمة
هل كل من تسمى بالشيعة هو شيعي؟
هل من قال أنه يحب أهل البيت هو شيعي؟
فما هو المعيار للتشيع إذن عند أهل البيت؟
المعيار ما جاء في رواية جابر الجعفي، عن أبي جعفر قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله خير من علي ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع. الكافي ـ الشيخ الكليني ـ ج2 ـص 74 ـ 75 .
وهل يكفي الادعاء بحب أهل البيت ليسمى الفرد بأنه شيعي؟
كلا! كما يقول الإمام بل أن الشيعي هو ذاك المتقي الذي يطيع الله ورسوله وأهل بيته لا غير ذلك. ولو قال مليون مرة أنه يحبهم لم يفده ذلك شيء ما لم يكن تقياً .
وعلى كل حال اتضح من هذه الرواية عدة أمور :
إن جابراً لم ير أحداً يتصف بهذه الصفات التي ذكرها الإمام .
يقول الإمام ليس بين الله وبين أحد قرابة فأحب العباد إلى الله أتقاهم لا من تسمى باسم الشيعة فقط .
– يقول الإمام أنه ليس معنا براءة من النار لأحد – شيعي أو غيره –
ويختم الإمام كلمه بقوله <> .
ولكي تعرف الشيعة أكثر – إضافة لما جاء من صفات في الرواية السابقة – عليك بما جاء في هذه الرواية :
روي عن أبي جعفر أنه قال لجابر يا جابر إنما شيعة علي من لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه، لا يمدح لنا قاليا، ولا يواصل لنا مبغضا ولا يجالس لنا عائبا شيعة علي من لا يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمح الغراب، ولا يسأل الناس وان مات جوعا، أولئك الخفيفة عيشتهم، المنتقلة ديارهم ان شهدوا لم يعرفوا، وان غابوا لم يفتقدوا وان مرضوا يعادوا، وان ماتوا لم يشهدوا، في قبورهم يتزاورون قلت، وأين أطلب هؤلاء قال في أطراف الأرض بين الأسواق، وهو قول الله تعالى عز وجل أذلة على المؤمنين أعزه على الكافرين . صفات الشيعة ـ محمد بن باويه ـ ص 14 ـ 15.
وعن حمران بن أعين عن أبي عبد الله قال كان علي بن الحسين قاعدا في بيته إذ قرع قوم عليهم الباب يا جاريه انظري من بالباب فقالوا قوم من شيعتك فوثب عجلان كاد ان يقع فلما فتح الباب ونظر إليهم رجع وكذبوا فأين السمت في الوجوه أين اثر العبادة، أين سيماء السجود إنما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعتهم قد قرحت العبادة منهم الآناف ودثرت الجباه والمساجد، خمص البطون، ذبل الشفاه، قد هبجت العبادة وجوههم، وأخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثثهم، المسبحون إذا سكت الناس والمصلون إذا نام الناس والمحزونون إذا فرح الناس، يعرفون بالزهد، كلامهم الرحمة وتشاغلهم بالجنة. صفات الشيعة ـ محمد بن باويه ص 28 ـ 29 .
أما كم أولئك الشيعة فنرجو كما يرجو الإمام أن يكون هنا أو هناك شيعة يعرفون بصفاتهم باعتبار تلك المصاديق التي يذكرها أئمة أهل البيت في رواياتهم كما روي عن المفضل بن قيس عن أبى عبد الله ، قال: كم شيعتنا بالكوفة قال قلت خمسون ألفا قال: فما زال يقول حتى قال: ترجو أن يكونوا عشرين ثم قال والله لوددت أن يكون بالكوفة خمسة وعشرون رجلا يعرفون أمرنا الذي نحن عليه ولا يقولون علينا إلا بالحق.
الشيعة هم من أطاع الله
لقد ذكرت الروايات السابقة أن الشيعة هم أهل الطاعة بل ليس من الشيعة من لم يطع الله، وأي طاعة هي؟ الطاعة التي ترى فيها الإنسان في المكان الذي يحبها الله ولا تراه في عكسها.
فالشيعة هم من أطاع الله كما جاء عن أبي جعفر قال: لا تذهب بكم المذاهب، فو الله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل. الكافي ـ الشيخ الكليني ـ ج2 ـ ص 73.
الشيعة هم أهل الورع
والروايات في ذلك كثيرة منها:
عن أبي الحسن الأول : قال: كثيرا ما كنت أسمع أبي يقول: ليس من شيعتنا من لا تتحدث المخدرات بورعه في خدورهن وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلق لله أورع منه. الكافي ـ الشيخ الكليني ـ ج2 ـ ص 79 .
وكما جاء عن أبي بصير قال: قال الصادق شيعتنا أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة القائمون بالليل الصائمون بالنهار يزكون أموالهم ويحجون البيت ويجتنبون كل محرم. صفات الشيعة ـ محمد بن باويه ـ ص3
الشيعة هم الذين يتواصلون مع السنة لأنهم أخوة في الله وأصحاب الشهادتين
من يتواصل مع الناس؟
ومن هم الناس؟
لقد ورد لفظ الناس في مرويات أهل البيت وهم يقصدون بها السنة، فهل نحن ممن يتواصل معهم؟
عن عبد الله بن زياد، قال سلمنا على أبى عبد الله بمنى ثم قلت يا بن رسول الله إنا قوم مجتازون لسنا نطيق هذا المجلس منك كلما أردناه فأوصنا قال عليكم بتقوى الله وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الصحبة لمن صحبكم وإفشاء السلام وإطعام الطعام صلوا في مساجدهم وعودوا مرضاهم واتبعوا جنائزهم فان أبى حدثني أن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم، إن كان فقيه كان منهم، وإن كان مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان صاحب أمانة منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وكذلك كونوا حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم .
وروي عن الإمام العسكري أنه قال لشيعته: أوصيكم بتقوى الله، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من بر أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله، صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه، وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعي فيسرني ذلك. اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جروا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حق في كتاب الله، وقرابة من رسول الله، وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب. أكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات. احفظوا ما وصيتكم به، واستودعكم الله، وأقرأ عليكم السلام. بحار الأنوار ـ محمد باقر المجلسي ج 75 ، ص 372 ـ 373 .
و عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: أوصيكم بتقوى الله، ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: ” وقولوا للناس حسنا ” ثم قال: عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، واشهدوا لهم وعليهم، وصلوا معهم في مساجدهم: ثم قال: أي شئ أشد على قوم يزعمون أنهم يأتمون بقوم فيأمرونهم وينهونهم فلا يقبلون منهم، ويذيعون حديثهم عند عدوهم فيأتي عدوهم إلينا فيقولون لنا: إن قوما يقولون ويروون عنكم كذا وكذا فنحن نقول: أنا برئ ممن يقول هذا، فيقع عليهم البراءة. المحاسن البرقي ـ ج1 ص 18 .
وعن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله يقول: يا معشر الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي – رضوان الله عليه – في الناس، وإن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة فيكون إمامهم ومؤذنهم، وصاحب أماناتهم وودائعهم، عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، صلوا في مساجدهم، ولا يسبقوكم إلى خير، فأنتم والله أحق منهم به، ثم التفت نحوي وكنت أحدث القوم سنا فقال: أنتم يا معشر الأحداث إياكم والوسادة! عودوهم حتى يصيروا أذنابا والله خير لكم. مشكاة الأنوار ـ علي الطبرسي ـ ص 134 .
أما من يعود مرضى السنة ومن يشهد جنائزهم ويصلي في مساجدهم ومن يسبقهم إلى الخير فهو الشيعي الحقيقي ولكن أين هو ذاك، لا بد أن نفتش كثيرا علنا نجد واحداً هنا أو هناك !!
وما أقوله هل نحن نمتثل لرأي وكلام أئمتنا؟ أما يكفي حبنا لهم!! سؤال يحتاج إلى إجابة واقعية !
وقد سأل الإمام أصحابه كما في الرواية بقوله «ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي – رضوان الله عليه – في الناس» وأنا أجيب الإمام: أنهم لا يمتثلون لرأيكم ولا يعيرون له أهمية؟
إن الكثير منا إنما يتسمى بالتشيع ظاهراً لا باطناً فالتشيع الباطن والحقيقي هو كما في هذه الروايات :
من يعود مرضى السنة ويشهد جنائزهم ويصلي في مساجدهم، ولا يتركهم يسبقونه بالخير فهو أولى .
من يطيع الله فإن من أطاع الله فهو الشيعي الحقيقي .
من كان ورعاً تقياً، زاهدا عابداً، بل هو أورع من عاشر .
من هو صادق الحديث «غير كذاب»، مؤدٍ للأمانة، حسن الجوار…..الخ
وباختصار: فإن الشيعي هو ذاك الفرد الذي تجتمع فيه كل صفات الخير وإلا ما معنى كون الشيعي شيعياً ولا فرق بينه وبين غيره من الناس؟ !
و تقع أحداث خطيرة في وعالمنا الإسلامي يسمع بها من يعيش بالطرف الآخر من عالمنا، ولكن لا يعلم بها من يعيش بعيداً ، لتغطية الإعلام لها وعدم متابعتها ورصدها أولا بأول، ووضع حاجز أمام الحقائق ونشر ما هو …!. والسبب ربما يعود لمراعاة مشاعر البعض؟ .
هل شعوبنا ضائعة تتلاعب بها العواطف والصنمية والتعصب والانتماءات القبلية والطائفية، تتعامل بازدواجية ومزاجية تارة وبحدية وتطرف تارة أخرى، شعوب مشغولة بالقضايا الهامشية التي تضخم لتبعدها عن القضايا المهمة والاستراتيجية لبناء الإنسان الواعي القادر على المطالبة بحقوقه والمساهمة في إنشاء وطن حضاري متقدم في جميع المجالات قائم على العدالة والمساواة والحرية والتعددية، أم شعوبنا ضحية لثقافة سوادية من قبل الفتنة العمياء ولكذبة تم ترويجها بخبث ومن المؤكد هم ” البعث ” وأعوان الصنم المقبور لبثهم شائعات تؤكد أن المواطنين لا يعيشون في بحبوحة من الحياة الرغيدة بعد التحرير..! والماسي لا مثيل لها، ومن هذا القبيل . وأنا شخصياً أتابع الموقف من الداخل وأرى الوطن بخير من شماله إلى جنوبه ومن الأفضل على الحكومة الرشيدة بث الأعلام وزيادة حجم مستوى الصحف في العالم،وأرى وان العراق من أفضل البلدان .. وخصوصاً لو تعاون الشعب مع البعض لدعم الدولة وكسر شوكت الدجالين والسارقين وأصحاب المصالح والمنافع الشخصية . وكل هذا هو لنهوض الشعب والتوعية لحمايته لا لتنويم الشعب وقتل أي طموح له كما كان على عهد حزب البعث الغاشم وصدام وزمرته الفجر الذين أخروا العراق 200سنة !!
الحقيقة الواضحة كوضوح أشعة الشمس الساطعة في مناطقنا في العراق حرق الأكراد في الشمال قتل الشيعة في الجنوب والسنة المخالفين لنظامه التهجم وحرق دول الجوار والمحافظات العراقية منها شمال العراق حلبجه وقرى أخرى وحرق مدينة كربلاء والنجف والكوفة وبعض المدن الجنوبية وخصوصاً بعد الانتفاضة الشعبانية الحارقة أكدت للجميع أن وطننا عاش في أزمات عديدة في ظل حزب البعث وصدام .. وقمع في داخله وخارجه أحداث غريبة وعجيبة تعبر عن حالة التخبط والازدواجية والإحباط لحزب ونظام قضاه بالحروب والتحدي الكاذب فقط لإسكات النقمة الجماهيرية والابشع منه هو قتل أكثر اللاجئين في الخارج وفي الثمانينات كان يبعث مرتزقة البعث لضرب الأكراد والشيوعيين والمسفرين في الدول الاشتراكية بلغارية وهنكارية ويغسلافية وبواسطة عملائهم ألقوا القبض على شخص يدعى سمير من القسم الداخلي إلى المطار ومنها إلى بغداد وأعدم يا للبشاعة المشبعة بفنون الأجرام انه حزب البعث المثالي الصدامي العفلقي ، الذي أراد أن يسلب الثقافة الإسلامية العربية بخلق الفتنة العمياء الصماء الخرساء التي أوقعت بالعراق والعراقيين بأحداث
خطيرة في شمال والجنوب والشرق والغرب ، يسمع بها من يعيش بالطرف الآخر من عالمنا، ولكن لا يعلم بها من يعيش في الوطن، لوجود تغطية الإعلام البعث وبعض الدول لها ومتابعين لأمر صدام المخدوع الذي رصد أموال العراق للبعثرة وبناء القصور التي كان يحلم بها وأتذكره جيداً عندما كان قبل الثورة في بيت خالته أم محمد عمر السامرائي وهو يستلم المبالغ التي يشقون بها في بيع الأغذية للعمال ..! وبهذه الأحلام ضيع ثروة العراق ، ووضع المواطن أمام حقائق كاذبة تامة. والسبب ربما يعود لمراعاة مشاعر أسياده و المرفهين ، و إشاع الاختلاف والفاحشة في المجتمع الطاهر العفيف المتماسك المحب للوطن وللمواطنين البعيدين عن القبلية والمناطقية والطائفية ( .. ) وهناك الكثير من الأحداث الغريبة والعجيبة التي وقعت في العراق أو خارجه من قبل زمر البعث المتآمرين جدا لضرب ثقافة العراق…!! وكان يريد أن يغير كل الصرح والقيم والمفاهيم والأعراف . العراق من 1968م لغاية التحرير وسقوط البعث والعفالقة
أحداث عظيمة وتجاوزات خطيرة وقعت في العراق الغالي أو في خارجه من قبل بعض الإرهابيين مع البعث ، مثل: السرقات والاعتداءات على الأعراض والحرمات، والعمليات الإرهابية داخل العراق وخارجه، وانتشار ظاهرة التشدد والتطرف والتكفير والفساد، وإثارة النعرات الطائفية والقبلية، والاعتداء على الآخر لأسباب اختلاف طائفي أو فكري وغيرها، وكان الهدف من هذه الأعمال هو أشغال الحكومة العراقية في مستنقع الحرب الأهلية الخطيرة وضرب البنية التحتية للعراق ، وبمساعدة بعض أصدقائهم من بلدان الجوار، وليس كما يقال انه غير وارد…! وبمساعدة الأعلام من بعض الفضائيات القذرة التي لا ذمة لها وظمير. ولكن الفرق أن أي حدث يقع في البلدان الأخرى التي لا تحترم شعوبها يسمع به الجميع داخل وخارج ،فهناك شفافية ووضوح ولا يوجد هناك حساسية من نشر تلك الأخبار، وان كانت سيئة ومؤلمة لأنها الحقيقة وكشف واقع المجتمع ومدى انتشار الفساد والمخاطر، والعمل والواجب على الدولة اليوم تشغل قيادات الوطن من مسؤولين ومواطنين، ومساءلة ومحاسبة الجهات المسؤولة عن ذلك، الضرورو إيجاد الوسائل الناجعة لعدم التكرار.
بينما إعلامنا الأصيل كأصالة المجتمع مازال محافظا على نفس الطريقة والعقلية السابقة التي انطلق منها لخدمة الوطن والمواطنين ، ولكن بعض الفضائيات المأجورة .. متواطئ سراً مع البعث … لا اسمع لا أرى لا أتكلم!!) العمل بمهنية عالية قائمة على التحفظ والحذر والتأمل، والتأكد من المعلومة وانتظار الأوامر .
ولا غرابة أن يكون إعلام بعض الفضائيات معجونة بسموم الأفاعي ، فقط لبث الحقد وزرع البلبلة والفوضى.
أخيرا، اتحدوا يا أبناء العراق الاماجد لنصرة وطنكم وكسر شوكت الأعداء المتربصين لزرع الفتنة. والكل يعرف أن خطره على الوطن وحدة العراقيين بكل قومياته وفصائله ، ومتى يفيق من سكرة الفتنة العمياء؟.
وعلى المذنب أن يطلب العفو من الله و الدولة والوطن والمواطنين الغيارى.
ونعم ما قيل :
يا رب إنْ عَظُمت ذنوبي كثرةً ….. فلقد عَلِمتُ بأن عَفوكَ أعظـمُ
إن كان لا يرجـوكَ إلا مُحسِــنٌ ….. فبمن يلوذ ويستجيرُ المجـرمُ
إني دعوتُ كما أمَرْتَ تضرعاً ….. فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ
ما لي إليك وسيــلةٌ إلا الرجـا ….. وجميـلُ عفـوكَ ثم أني مسلـمُ .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 1, 2009 عند 6:54 م
وليتكون كل أيامنا في رحاب الله قلباً وكل يوم عاشوراء!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة /17.
وأن الإمام الحسين ثورة في وجه الظلم والطغيان على مدى الدهر والأيام وشعاع في كل زمان ومكان وقالع الظلم والطغيان من الجذور كما قلعها جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأنقذ البشر من جاهلية الأعراب والظلم والطغيان ..ليحيا دين الإسلام فعلاً وعملاً وليندحر الظالمين .
وذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله ) إلى الرفيق الأعلى، وترك في أمته ثقلين، أمر بالتمسك بهما: أولهما كتاب الله، وعترته أهل بيته:
“تركت فيكم الثقلين كتاب الله تعالى، وعترتي أهل بيتي”.
وهذا يعني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك في أمته قيادتين منفصلتين، أحدهما تتجسد في الخلافة، وهي الشورى نزولا عند النص الدستوري “القرآن الكريم”، وثانيهما الإمامة “القيادة الروحية”، وجعلها في الإمام علي ومن بعده في أولاده أئمة أهل البيت (عليه وعليهم السلام).. وقد سارت الأمة على هذا المنهج في ظل قيادتين منفصلتين، الخلافة لمدة خمس وعشرين عاما حتى جاء دور الإمام علي (عليه السلام) لتجتمع فيه القيادتين: السياسية، والروحية معا.
عزيزي!.. ألفت نظرك، أن الإمام علي (عليه السلام ) حاول جاهدا رفض الخلافة – القيادة السياسية – بعد مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه قائلا: “دعوني والتمسوا غيري، فإني لكم وزيرا، خير لكم مني أميرا”.
إلا أن الأمة رفضت إلا وأن توليه الخلافة وهو كاره لها.. وجاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كضربة قاضية، تهدد مستقبل الرومانيين ووجودهم السياسي وكيانهم الفكري.
فإن وجود علي (عليه السلام) في الخلافة كان يعني بالنسبة إلى الرومان نهاية الإمبراطورية، وضمها إلى الدولة الإسلامية الجديدة.. فالخليفة عمر بن الخطاب (رضوان الله عليه) أنهى دولة فارس وفلسطين ومصر، والخليفة عثمان وسع حدود الأمة الإسلامية حتى بخارى وحدود الصين، وعلي (عليه السلام ) هذا الفارس المغوار العظيم، لابد وأن ينهي آخر معقل من معاقل الاستبداد العالمي، وينفذ رغبة رسول الله ووصيته وهو على فراش الموت.
ولم يكن الخوف والفزع الروماني من علي لأنه ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحسب!.. بل كانت أنباء سيرة الخليفة الجديد في الحكم، تصل إلى روما يوما بعد يوم، وتقارن بما لهرقل من سيرة في الحكم والأخلاق.. فكان لابد من إلقاء الضوء على حياة الرجل، الذي أصبح أعظم حكام عصره، ويحكم بلادا واسعة وشاسعة، هي أكبر مما يحكمه هرقل.. وله أمة عظيمة ذات مبادئ عظيمة، أكثر عددا من أمة هرقل.. وله فلسفة حكم ونظام حكم، يناقض فلسفة حكم هرقل ونظامه.
ويوم وصلت إلى الرومانيين أخبارا مفادها: أن أعظم حاكم من حكام الأرض، يجلس مع يهودي من رعاياه، أمام قاض عينه هو في منصب القضاء، ليقضي بينهما، ويرضخ أمير المؤمنين للحكم الذي أصدره القاضي عليه.. كان يعني أن أجراس الإنذار بدأت تدق من جديد، وأن هذا الحاكم العظيم الذي ليس إلا علي بن أبي طالب أمير المسلمين والمؤمنين، لابد وأن لا يدع آخر معقل من معاقل الاستبداد آمنا مصونا .
وأما قصة علي بن أبي طالب (عليه السلام) واليهودي فهي: يروى أن الإمام علي رأى يهوديا في شوارع الكوفة، وهي العاصمة في ذلك الوقت، يمشي متقلدا درعه، الذي فقده الإمام في أحد أسفاره.. فطالب الإمام اليهودي به.. فأبى ذلك اليهودي، ولم يستعمل الإمام سلطته ليأخذه منه عنوة، بل شكاه إلى القاضي شريح.. فأحضر القاضي الشاكي والمشتكى عليه، ليجلسا أمام منصة القضاء متساويين في الحقوق، لا فرق بينهما.
الشاكي هو: علي بن أبي طالب (عليه السلام ) أعظم حاكم في عصره.. والمشتكى عليه: يهودي ذمي يعيش في ذمة الإسلام.
وسمع القاضي كلامهما، إلا أن الإمام علي لم يكن عنده شاهد، يشهد بأن الدرع له، فربح اليهودي الدعوى وخسرها أمير المؤمنين.. لأن النص الدستوري الوارد في كلام رسول الله واضح حيث قال (صلى الله عليه وآله): (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر).. ولم تكن للإمام (عليه السلام) بينة.. أما اليهودي الذي أنكر، فقد أدى اليمين.
وهنا يعتذر القاضي من الخليفة الذي عينه في هذا المنصب بقوله: يا أمير المؤمنين!.. إني أعلم أنك مع الحق في دعواك، والدرع درعك، ومعاذ الله أن تكون كاذبا، ولكن أنت أعلم الناس بالقضاء!.. فالقاضي لا يستطيع أن يحكم بعمله حسب قانون الإسلام، فلذلك ربح المدعى عليه الدعوى، لأنه أدى اليمين، وخسرتها لأنك لم تقدم شاهدا.
فيقول الإمام: لقد كنت عادلا والله في حكمك، إلا في أمر واحد، وهو أنك ما ساويت بيني وبين خصمي في النداء، فكنت تناديني بكنيتي احتراما لي، وتقول لي: يا أبا الحسن، وكنت تنادي اليهودي باسمه فقط.. فكان عليك إما أن تنادي الاثنين بالكنية، حتى لا يحس أحد المتخاصمين بغضاضة، وتنفذ المساواة التي أمر بها الإسلام في مثل هذه الأحوال.
إن هذه الصور الرفيعة من الديمقراطية هي التي فقدها المسلمون منذ أن انتهت خلافة علي بن أبي طالب (عليه السلام) .. وهي التي كانت إنذارا في حينها لهرقل ونظام حكمه.. فيا ترى حقا أن عليا قاضى اليهودي لدرع فقده، وهو يريد استرداده وهو الذي يقول: (إن دنياكم هذه عندي كعفطة عنز)، (إن خلافتكم هذه لا تساوي عندي شيئا، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا).. أم أراد بذلك أن يجسد عدالة الإسلام في المجتمع الإنساني، وأن يطبقها على نفسه، لتكون قدوة لغيره!..
أراد علي أن يعطي درسا علميا للأمة، له أبعاده العظيمة.. فمن جهة أعطى القيمة للإنسان، سواء أكان مسلما أم يهوديا أم نصرانيا وغيرهما.. ومن جهة أخرى: ضمن حرمة الفئات غير المسلمة، وحصنهم اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، في ظل الدولة الإسلامية العادلة، ليعرف كل أن لليهودي والنصراني الذمي في ظل الإسلام ما للمسلم من حقوق وواجبات، لا يمكن الاعتداء عليها.. بل يجعلهم الإسلام سواسية أمام القانون والعدالة، حتى ولو كان خصمه أمير المؤمنين.. فالإرشاد تطلب – يا عزيزي – انظر إلى مكارم أخلاق أهل بيتة النبوة!.. ونعم ما قيل:
وأما علي صهر طه ابن عمه * أخوه أبو سبطيه فهو وحيدها
وإلى أن قال:
ومما روينا أن طوبى شــــبابها * كلا الحسنين الســـيدين يسودها
هما أبوا الأشراف قــرباه من دعا * إلى ودهـــا التنويل أني ودودها
نفى الله عنها مطلق الرجس فالورى * عروض لدى التشبيه وهي نقودها
بآبائها الأبنـــاء في المجد تقتدي …. ويربو على هـدى الجدود حفيدها
فما أكثر للأمجــــاد في خير أمة … ولكن مــــا بيت الرسول مجيدها
هذا الشهر ، هو شهر شعبان شهر رسول الله صلى الله عليه وآله، شهر أمرنا أن نهيئ ونكثر الأعمال ونتعاون ونساعد الفقراء واليتامى والأرامل وأن نخلص في الأعمال جميعاً سوى في القطاع الخاص الذي يجب عليه مراعاة موارد الناس ، وأن يرحمهم بالأسعار لأن الربح في الشرع الإسلامي هي 10% بعد أن يسحب الاندثار والمصاريف ،وان زاد على نسبة 10% ففيه أشكال والفقهاء أعرف بهذه، وإما أن كان موظفاً فعليه أن يحترم القانون والشرع والعرف ويخلص في عمله لأنه صورة وهيئة تحمل أسم الدولة وهو تحت حمايتها ، وعليه أن لا يخيب أمل الدولة والدستور ويكون نزيهاً مع الناس وإنجاز المسؤولية التي بعاتقه مع البشاشة مع الناس ويقنع بالكفاف حتى لا يقع في فضيحة الرشوة والاختلاس وشهر التقرب إلى الله بصالح الأعمال والإرشاد والتوعية السلمية ، حتى يدخل شهر الله شهر رمضان المبارك وهو نظيف القلب والنية..هذا شعار الإسلام والرسول (صلى الله عليه وآله ) والخلفاء الراشدين – رضوان الله عليهم – والصحابة الكرام التابعين ، وليتكون كل أيامنا في رحاب الله وكل يوم عاشوراء!!، إلا أن معاوية دخل الحرب للقضاء على المدرسة التي أرساها الإسلام.. ومعه حاشية طويلة عريضة، من الذين كانوا للإسلام أعداء متربصين به من داخل العالم الإسلامي ومن خارجه.
أمر معاوية بسب الإمام علي على المنابر في خطب الجمعة، التي كانت تقام في مساجد المسلمين.. إلى أن أمر برفعها العادل عمر بن عبد العزيز !.. وعين معاوية ابنه يزيد خليفة للمسلمين.. ومات معاوية وقد أكمل رسالته، وخلف وراءه أمة ضائعة مستهلكة في الفرد، لا تجد طريقها إلى الصواب، وهي حائرة في أمرها.. إلا أنه كانت بين الأكثرية فئات تستوعب ما وصل إليه الحال، وعلى رأس هذا النفر القليل الإمام الحسين بن علي سبط الرسول وريحانته.
لقد أراد الحسين (عليه السلام ) أن ينقذ الأمة في أصعب ساعات حياتها.. وبذل قصارى جهده في سبيل ذلك، ولكنه لم يستطع الوصول إلى ما كان يصبو إليه.
إن الحركة التي بدأها الحسين (سلام الله عليه) لتغيير الوضع الذي فرضه معاوية وأنصاره على الأمة، لم تكن حركة ثورية فحسب!.. بل كانت حركة فلسفية علمية، بنيت على قواعد أساسية لتغيير مسار “الأمة” وأخرجها من الظلمات إلى النور، ودفعها إلى الأمام وإحيائها بعد إضاعة.
وإن ثورة الحسين أنقذت الإسلام وصانته من الأعادي.. ليس في ذلك العصر فقط، بل وحتى يومنا هذا.. وصرخة كبرى ودوى في العالم الإسلامي وفي خارجه: أن يزيد هذا لا يمثل الإسلام الذي جاء به محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا الأمة الرشيدة التي كانت في الساحة في عهد خلافة الراشدين، بل إنه عنصر غريب عن الإسلام ولا صلة له به.. فلولا هذا ما انبرى للوقوف في وجهه سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وابن علي وفاطمة الزهراء، والذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (حسين مني، وأنا من حسين)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا).
فإذن، إن المؤامرة التي حيكت على يد معاوية، ومن ثم ابنه يزيد للقضاء على واقع الإسلام وحقيقته، وبمؤامرة رومانية هرقلية، أصبحت مكشوفة، وعرف الناس من الشرق إلى الغرب أن الإسلام الصحيح والمبادئ العظيمة التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا صلة لها بهؤلاء الحكام، الذين نصبوا أنفسهم على الأمة ظلما وعدوانا، وهم يريدون طمس دين محمد صلى الله عليه.. وأثبت ذلك الإمام الحسين يوم عاشورا قبيل المواجهة بينه وبين عساكر الأمويين:
إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني!..
يجب علينا أن نفهم معنى ثورة الحسين عليه السلام!.. عليكم أولا أن تبحثوا في مفاهيم ومضامين ثورة بطل الأحرار الحسين (عليه السلام) ..
ونخبر كم لماذا نبكي على هذه الشخصية العظيمة والفذة، والقائد الملهم، والرجل ذي المواقف الرجولية والبطولية.. فأقسم إذا عرفت الحسين – عليه السلام – حق المعرفة، أنك سوف تبكي بدل الدموع الدم، بل أقوى من ذلك بكثير.. علمنا الحسين (عليه سلام الله) أن الإسلام هو أن تعبد الله فقط، ولا تعبد غير الله، ولا تخف من يزيد الذي حرف معالم دين الله القويم .. ألفت نظرك يا عزيزي في يوم عاشوراء تقدم جون مولى أبي ذر الذي اضطهد وطورد من قبل بني أمية ، وكان عبداً أسوداً فقال له الحسين عليه السلام أنت في أذن مني فإنما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا فقال يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم والله أن ريحي لمنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود فتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ثم برز للقتال وهو ينشد ويقول:
كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهند
بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الإله الأحد الموحد
ثم قاتل حتى قتل فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال : اللهم بيض وجهه وطيب ريحه ، وأحشره مع الأبرار ، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد .
وهذا هو الحسين عليه السلام وهو يقف في كربلاء في أقل من 90 رجل، في يوم المعركة يقول لجون أنت في أذن مني وقد أخذته الرقة له والحنان عليه ، ولم يشأ أن يورطه فيما لا شان له به ، أنظر إلى كرم أخلاق الحسين عليه السلام .. وأقول يا سيدي ومولاي أن سيفك الذي جردته سيلمع إلى الأبد دون أن ينثلم واليوم و الكل عرف ثورتكم يا سيدي الذي على بنداء الحرية وأنه لا يصمت وإلى الأبد ، وأن صوت الحرية التي انطلقت من فمكم يا سيدي ستظل دويها إلى الأبد. الفت نظرك يا عزيزي أنظر إلى هذا العبد الأسود مولاى أبا ذر يفي لرسول الله صلى الله عليه وآله لأن رسول الله حرر العبيد بل وكرمهم والتاريخ يشهد حين قال لبلال الحبشي في فتح مكة آذن يا بلال وهو يصعد الكعبة ويؤن ويصبح بلال أعز إنسان ، وهكذا وفاء جون لرسول الله وأهل بيته والحسين عليه وعليهم السلام وعكس هؤلاء البيض الأمويين الذين كانوا يتفاخرون بألوانهم وأطيانهم ومنهم هذا يزيد الأبيض اللون ، المتحرر ومنهم عبيد الله ومنهم شمر وكثيرون آخرين .. أولئك غدروا برسول الله الذي أخرجهم من الظلمات ، فداسوا تعاليمه وحشدوا الحشود على بنيه ، أولئك الذين رفعوا رؤوس أبناء محمداً صلى الله عليه وآله على رماحهم .
ولهذا قال الإمام الشافعي (رضوان الله عليه) مدحه لفقه أهل البيت عليهم السلام إذ قال ونعم ما قال :
ولمــا رأيت النـــاس قد ذهبت بهم* مذاهبهم في أبحــر الغي والجهل
ركبت على اسم الله في الســفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
مســــــكنا بحبل الله وهو ولاؤهم * كمـا قـــد امرنا بالتمسك بالحبل
إذا افترقت في الدين ســــبعون فرقة *.ونيفا كمـا قد صح في محكم النقل
ولم يك نـــاج منهــم غير فرقــة * فقــل لي بها يا ذا الرجاجة والعقل
أفي فــرق الهـــلاك آل محمـــد * أم الفرقــة اللائي نجت منهم قل لي
فإن قلت في النــــاجين فالقول واحد *وان قلت في الهلاك حفت عن القول
إذا كان مولى القـــوم فيهــم فإنني * رضيت بهــم مازال في طلهم طلي
فخلي عليــا لي إمامــا ونســـله * وأنت من البـــاقين في سائر الحل
إن هذا الاعتراف الصريح من أحد أئمة الفقه، الذي يرجع إليه ملايين المسلمين منذ قرون وقرون، يثبت بصورة لا شك فيها ولا جدال، أن نظرتنا في الإمامة والخلافة إنما هي نظرة ثاقبة. ونسأل الله أن يكون الإخاء والتعاضد منهجكم جميعاً ونسألكم الدعاء وخالص الأعمال ولنحي شهداء الانتفاضة الشعبانية المباركة وجميع الشهداء ونهدي للجميع سورة المباركة الفاتحة تسبقها الصلاة على محمداً وآله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 2, 2009 عند 6:43 م
سيد صباح بهبهاني – نحن محبين السلام |2009-08-02 16:02:08
أخي اليهود هم أول شعب موحد أن اليهود أخوة لنا في الإنسانية ، ومشكلة العالم مع الصهيونية ، وليس مع اليهود أن اليهود العراقيين قبل 1947 كان فيهم من يحب العراق من القلب ومنهم الأطباء والمدرسين ومن كسبة بغداد ومن هم من كان يطهر الصبيان ( الختان ) وفي فرهود اليهود سنة 1948 م قد حرم العلماء المسلمين الجعفرية هذه الأعمال وقالوا أنها لا تليق بالإسلام والأخلاق العراقيين ، واتذكر أن الحاج تقي حسن راني الملقب ب ( حاج تقي إيراني وكان أمير التجار في بغداد ومن المتدين وكان متكفل بأكثر من 100 عائلة لهم أيتام و عندما رأى هذه الأعمال حماهم واشترى بضائعهم من الذين سرقوها وكان يسألهم لمن هذه البضائع وكانوا يقولوا لفلان اليهودي ، وكان يذهب إلى اليهودي ويقول له أن بضاعتك عندي فكم تطلب وكان يقول لهم أنا أدفع لكم 25% من المبلغ وبعدها أرسل لكم أموالكم وكان يشرح لهم أن في الإسلام لا يجوز مثل هذه الأعمال وكانوا يشكرونه ، وكم ستر أعراض بنات يهوديات كن يلحأ له ليحمهن من الأغتصاب ، انظر يا أخي أننا لا نحقد على أحداً والكل في العرف والشرع الإسلامي أخوة في الإنسانية ). وهذا الذي قلته أقسم من الحقائق التي حدثت في بغداد وكان الحاج تقي حسن إيراني رمزاً للنخوة والشرف في بغداد وكان خيره في الهند وكشمير وإيران والعراق وهو الذي تبرع بمكائن توليد المحطاة الكهربائية لأنارة قبر الحسين عليه السلام في سنة 1912م وكان يشرف على المشروع آية الله السيد عبد الحسين الحجة الطباطبائي طيب الله ثراه ، وللعلم كان طبيب يهودي ويسمونهم اليهود النصارى وكان أسمه الدكتور جورج سليم (أبو صليبه ) وطان يخدم العراق والمواطنين ويتبرع أجرة دوائهم ، وكذلك كان الدكتور تقي جهانلي في بغداد يداوي المرضى وكان المرحوم حاج تقي إيراني يتبرع أجور العيادة ومبلغ مصاريف العملية وأن أكثر شيوخ العشائر العراقية والعلماء كانوا يقصدونه ومعروف ، والمهم يا عزيزي نحن لم يكن لنا مشكلة يوماً مع اليهود ولا مع النصارى ولا مع الصابئة ولا مع إين كانت ، ونراه جدية ومستحدثة لدمار العراق وشعوب المنطقة وزرع الفتنة بين البشر . ورجاء أن تتحدوا وتبنوا الوطن.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 5, 2009 عند 1:20 ص
صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم…!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) آل عمران /103.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق الأمين : (( أنا مدينة العلم وعليٌ بابها) .
وروي الترمذي رضي الله عنه في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أنا مدينة العلم وعلي بابها وذكر البغوي في الصحاح عنه صلى الله عليه وآله وأنه قال أنا دار الحكمة وعلي بابها . وقال الإمام الشافعي رضوان الله عليه وهو يصف الإمام علي ، حيث يقول ، ما أقول في رجل أخفت أعدائه مناقبه حسداً وأوليائه خوفاً وظهر من بين ذين وذين ما به ملؤ الخافقين. ويؤكد أبن أبي الحديد المعتزلي قال ما أقول في رجل أقر له أعداؤه بالفضل ولم يمكنهم جحود مناقبه ولا كتمان فضائله وقد علمت أنه استولى بنوا أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها واجتهدوا بكل حيلة أن يطفئوا نوره والتحريف عليه ووضع المعايب والمثالب له ولعنوه على جميع المنابر وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا رواية حديث تتضمن له فضيلة أو ترفع له ذكراً حتى منعوا أن يسمى أحد باسمه فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا كالمسك كلما ستر انتشر عرفه وكلما كتم تصوغ نشره وكالشمس لا تستر بالبراح وكضوء النهار أن حجبت عنه عين واحدة أدركه عيون كثيرة أخرى وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة وتمنى كل فرقة وتجاد به ( وتجاد به ) كل طائفة فهو رأس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلى حليتها كل من بزغ فيها فمنه أخذ وله اقتفى وعلى شاله احتذى وانتهى وأن أردت تفصيل بعض فضائله فأولها الأخبار بالمغيبات وهو القائل سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسئلوني عن فئة تضل بآية وتهدي بآية إلا نبأتكم بناعقها وسائقها وقائدها إلى يوم القيامة فقام إليه رجل …. والكل يعرف .
وأن جميع الصحاح الست التي تروي السنن قالوا في علياً عليه السلام ، وأن الجمهور رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار سيكون في أمتي بعدي هناة واختلاف يا عمار تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك أن سلك الناس كلهم وادياً وسلك علي عليه السلام وادياً فأسلك وادياً سلكه علي عليه السلام وخل الناس طرا يا عمار أن طاعة علي من طاعتي وطاعتي من طاعة الله ، وروي أحمد بن موسى بن مردوية من الجمهور من عدة طرق عن عائشة رضوان الله عليها : أن النبي صلى الله عليه وآله قال الحق مع علي وعلي مع الحق لن يفترقا حتى يردا على الحوض .
وصايا الإمام علي عليه السلام لأولاده والصحابة : ـ
أ ـ أبنه الحسن عليه السلام :
ـ الإمام علي عليه السلام : أوصيك بتقوى الله أي بني ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به ! أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا … وأعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلى من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ( نهج البلاغة ) .
ب ـ وصاياه لأبنه الحسين :
ـ الإمام علي عليه السلام : يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدو ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن الله في الشدة والرخاء (تحف العقول ) :88 .
ج ـ ومن وصايا ه للإمامين الحسن والحسين عليهم وعليه السلام :
ـ الإمام علي عليه السلام : أوصيكما بتقوى الله ، وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شئ منها زوي عنكما ، وقولا بالحق ، وأعملا للأجر ، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً. أوصيكما ، وجميع ولدي وأهلي ، ومن بلغه كتابي ، بتقوى الله ونظم أمركم ( نهج البلاغة: 47 ، والخطبة 188 و99).
د ـ وصاياه لكميل بن زياد :
ـ ومن كلامٍ لأمير المؤمنين عليه السلام لصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي رضوان الله عليه ، قال عليه السلام : ـ
يا كُمَيلَ بنَ زياد، إنّ هذه القلوبَ أوعيَة، فخَيرُها أوعاها، فاحفَظْ عنّي ما أقول لك: الناسُ ثلاثة: فعالِمٌ ربّانيّ، ومُتعلِّمٌ على سبيلِ نجاة، وهَمَجٌ رَعاع، أتباعُ كلِّ ناعِق، يَميلُون مع كلِّ ريح، لم يستضيئوا بنورِ العِلم، ولم يَلجأوا إلى ركنٍ وثيق. نهج البلاغة: الحكمة 147. قانون دستور معالم الحكم 102
ـ يا كُمَيلَ بنَ زياد، سَمِّ كلَّ يومٍ بِآسْمٍ الله وقلْ: « لا حَولَ ولا قُوّةَ إلاّ بالله »، وتوكّلْ على الله، واذكُرْنا، وسَمِّ بأسمائنا، وصَلِّ علينا، واستَعِذْ باللهِ ربِّنا، وآدْرأْ بذلك على نفسِك وما تَحوطُه عِنايتُك، تُكْفَ شَرَّ ذلك اليومِ إن شاء الله. ( تحف العقول 171، بحار الأنوار 77 :266 ).
ـ يا كُمَيلَ بنَ زياد، مَحبّة العالِم دِينٌ يُدان به، يَكسِب الطاعةَ في حياته، وجميلَ الأُحدُوثةِ بعد وفاته. ومَنفعةُ المال تزول بزواله. مات خُزّانُ الأموال وهُم أحياء، والعلماءُ باقون ما بَقيَ الدهر، أعيانُهم مفقودة، وأمثلتُهم في القلوب موجودة… اللّهمّ بلى، لا يخلو الأرضُ مِن قائمٍ للهِ بِحُجّة: إمّا ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً؛ لئلاّ تَبطُلَ حُجَجُ الله وبيّناتُه وُرواةُ كتابه. وأين أولئك ؟! همُ الأقَلُّونَ عَدَداً، الأعظَمُونَ قَدْراً، بِهِمَ يَحفَظُ اللهُ حُججَه حتّى يُودِعَه نُظراءَهم، ويَزرعَها في قلوبِ أشباههم. هجَمَ بهم العِلمُ على حقائق الإيمان، فباشَروا روحَ اليقين، واستَلانُوا ما أستَوعَرَ منه المُترَفون، واستأنَسوا بِمَا آستَوحَش منه الجاهلون. صَحِبُوا الدنيا بأبدانٍ أرواحُها مُعلّقةٌ بالمحلّ الأعلى.
ـ يا كُميل، أولئك أُمَناءُ اللهِ في خَلقِه، وخلفاؤُه في أرضِه، وسُرُجُه في بلادِه، والدعاةُ إلى دِينه. واشَوقاهُ إلى رؤيتهم! ( تحف العقول 118 ـ 119).
ـ يا كُمَيل، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أدّبَه الله، وهو عليه السلام أدَّبني، وأنا أُؤدِّب المؤمنين، وأورِّثُ الآدابَ المُكْرَمين.
ـ يا كُمَيل، لا تأخُذْ إلاّ عنّا تَكُنْ مِنّا.
ـ يا كُمَيل، ما مِن حركةٍ إلاّ وأنت محتاجٌ فيها إلى معرفة.
ـ يا كُمَيل، إذا آستَوفَيتَ طعامَك فأحمَدِ اللهَ على ما رزَقَك، وارفَعْ بذلك صوتَك يَحمَدْه سواك، فيَعظُمْ بذلك أجرُك.
ـ يا كُمَيل، لا تُوقِرَنّ مَعِدَتَك طعاماً، ودَعْ فيها للماء موضعاً وللريح مجالاً، ولا تَرفَعْ يدَك من الطعام إلاّ وأنت تَشتَهيه، فإن فعلتَ ذلك فأنت تَستمرئُه؛ فإنّ صحّةَ الجسم مِن قلّة الطعام وقلّة الماء.
ـ يا كُمَيل، البركةُ في مالِ مَن: آتى الزكاة، وواسى المؤمنين، ووصَلَ الاقرَبين .
ـ يا كُمَيل، لا تَردَّ سائلاً ولو مِن شطرِ حبّةِ عِنَب أو شِقِّ ثمرة؛ فإنّ الصدقة تنمو عند الله.
ـ يا كُمَيل، أحسَنُ حِلْيةِ المؤمنِ التواضع، وجَمالُه التَّعفُّف، وشرفُه التفقُّه، وعِزُّه تَركُ القال والقيل.
ـ يا كُمَيل، قُلِ الحقَّ على كلِّ حال، ووادِّ المتّقين، واهجُر الفاسقين، وجانِبِ المنافقين، ولا تُصاحِبِ الخائنين.
ـ يا كُمَيل، لا تَطرُقْ أبوابَ الظالمين للاختلاطِ بهم والاكتسابِ معهم، وإيّاك أن تُعظّمَهم، وأن تَشهَد في مجالسهم بما يُسخِط اللهَ عليك، وإن آضطُرِرتَ إلى حضورهم فداوِمْ ذِكرَ الله والتوكُّلَ عليه، واستِعِذْ باللهِ مِن شُرورهم، واطرُقْ عنهم، وأنكِرْ بقلبِك فعلَهم، واجهَرْ بتعظيم الله تُسمِعهم، فإنّك بها تُويَّد وتُكفى شرَّهم.
ـ يا كُمَيل، لا بأسَ أن تُعلِمَ أخاك سِرَّك، ومَن أخوك ؟ أخوك، الذي لا يَخذلُكَ عند الشديدة، ولا يَقعُدُ عنك عند الجريرة، ولا يَدَعُك حتّى تسألَه، ولا يَذَرُك وأمرَك حتّى تُعْلِمَه، فإنْ كان مُميلاً أصلَحَه .
ـ يا كُمَيل، المؤمنُ مرآةُ المؤمن؛ لأنّه يتأمّلُه فيسدّ فاقتَه، ويُجْمل حالتَه .
ـ يا كُمَيل، المؤمنون إخوة، ولا شيءَ آثَرُ عندَ كلِّ أخٍ مِن أخيه .
ـ يا كُمَيل، قُلْ عند كلِّ شدة: لا حَولَ ولا قُوّةَ إلاّ بالله ، تُكْفَها، وقلْ عند كلِّ نعمة ( الحمدُ لله ) تَزْدَدْ منها، وإذا أبطَأَتِ الأرزاقُ عليك فاستَغِفرِ اللهَ يُوسّعْ عليك فيها.
يا كُمَيل، إنْجُ بولايتِنا مِن أن يَشْركَك الشيطانُ في مالِك ووُلْدك.
يا كُمَيل، إنّ ذُنوبَك أكثرُ مِن حسناتِك، وغفلتَك أكثرُ مِن ذِكرِك، ونِعَمَ الله عليك أكثرُ مِن عملِك .
ـ يا كُمَيل، إنّك لا تخلو مِن نِعَمِ الله عندك وعافيته إيّاك، فلا تَخْلُ مِن تحميده وتمجيده، وتسبيحه وتقديسه، وشُكره وذِكره على كلّ حال.
ـ يا كُمَيل، لا تكونَنّ مِن الذين قال الله : ” نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُم أنْفُسَهُم ” الحشر/19، ونَسَبهم إلى الفِسْقِ فَهُم فاسقون.
ـ يا كُمَيل، ليس الشأنُ أن تُصلّيَ وتصومَ وتَتصدّق، الشأنُ أن تكون الصلاةُ بقلبٍ نقيّ، وعملٍ عند الله مَرْضيّ، وخُشوعٍ سَويّ، وانظُرْ فيما تصلّي، وعلى ما تُصلّي، إنْ لم يكن من وجهِه وحِلِّه فلا قبول!
ـ يا كُمَيل، إفهَمْ واعلَمْ أنّا لا نُرخِّصُ في تَركِ أداء الأمانة لأحدٍ مِن الخَلق، فَمَن روى عنّي في ذلك رُخصةً فقد أبطل وأثِم، وجزاؤُه النارُ بما كَذِب. أُقسمُ لَسَمِعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يقول لي قبلَ وفاته بساعةٍ مِراراً ثلاثاً: (( يا أبا الحسن، أدِّ الأمانةَ إلى البَرِّ والفاجر، فيما جَلّ وقَلّ، حتّى الخيطِ والمَخيط)).
ـ يا كُمَيل، الدِّينُ لله، فلا يَقبَلُ اللهُ مِن أحدٍ القيامَ به إلاّ: رسولاً، أو نبيّاً، أو وصيّاً .
ـ يا كُمَيل، هي نُبوّةٌ ورسالةٌ وإمامة، وليس بعدَ ذلك إلاّ: مُوالِينَ مُتَّبِعين، أو عامِهينَ مُبتَدِعين، إنّما يَتقبّل اللهُ مِن المتّقين.
ـ يا كُمَيل، إنّ الله: كريمٌ حليم، عظيمٌ رحيم، دَلَّنا على أخلاقِه وأمَرَنا بالأخذِ بِها، وحَمْلِ الناسَ عليها، فقد أدَّيناها غيرَ مُتخلِّفين، وأرسَلناها غيرَ منافقين، وصَدَّقناها غيرَ مُكذِّبين، وقَبِلناها غيرَ مُرتابين. ( تحف العقول 118 ـ 122).
هاء ـ وصاياه للمسلمين :
ـ الإمام علي عليه السلام : أوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه ، وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم ؟ ! ( نهج البلاغة : الكتاب 47 ، والخطبة 188 و99) .
ـ وعنه عليه السلام أيضاً : أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها( نهج البلاغة : الكتاب 47 ، والخطبة 188 و99).
ـ وعنه أيضاً ـ إنه كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات ومنها ـ : تعاهدوا الصلاة ، وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ( الكافي :5 /36/1).
ـ وعنه أيضاً ـ لرجل استوصاه ـ : لا تحدث نفسك بفقر ، ولا بطول عمر ( البحار :78/77 /48).
ـ وعنه أيضاً ـ : أوصيك أن لا يكونن لعمل الخير عندك غاية في الكثرة ، ولا لعمل الإثم عندك غاية في القلة ( تحف العقول :211).
ـ وعنه أيضاً ـ كتب إلى بعض أصحابه ـ : أوصيك ونفسي بتقوى الله من لا تحل معصية ، ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلا به ( الكافي :2/136/22).
و ـ وصاياه عليه السلام عند والوفاة شهيداً :
ـ الإمام علي عليه السلام : وصيتي لكم : أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ! ( نهج البلاغة : الكتاب 23).
وعنه أيضاً : أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلها ، والصمت عند الشبهة ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل ، والزم الصمت تسلم ( وسائل الشيعة : 18 /123/).
وقال أيضاً : أوصي المؤمنين بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله … ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم ، وإن المبيرة ـ وهي الحالقة للدين ـ فساد ذات البين ” ولا قوة إلا بالله ( تحف العقول :197).
وقال أيضاً للإمام الحسن عليه السلام : يا بني أوصيك بتقوى الله ، وإقامة الصلاة … وأوصيك بمغفرة الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عند الجهل ، والتفقه في الدين ، والتثبت في الأمر ، والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش كلها في ما عصي الله فيه ( نهج السعادة : 2 /735).
وقال عليه السلام أيضاً : أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند الله ( نهج البلاغة : الخطبة 173 و83و114). ولهذا أن السنة : وهي البيان الصادر من رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين عليهم السلام ، وهو على ثلاثة أقسام : الأول ـ البيان القولي ، وهو كلام الذي يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين عليهم السلام ، في مقام بيان الحكم الشرعي ، سواء تضمن حكماً إيجابياً أو سلبياً ، ولا بد من التنبيه على أن الأئمة عليهم السلام على مبنى المسلمين الجعفرية الشيعة الإمامية لم يقول شيئاً من عندهم بل كل ما يقولونه في هذا المجال فهو واصل إليهم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولهذا السبب المسلمين الجعفرية الشيعة يعتقدون الاعتقاد الكلي بأن الأئمة هم سبل التواصل ، وبهم يتوصل إلى الأحكام الإلهية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وآله مستند إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها” ( والحديث متواتر عن النبي ونقله جميع أئمة المسلمين والمحدثين ) وأن الروايات الواردة في الأحكام عن الأئمة عليهم السلام كثيرة ولهذا أن الفقه الجعفري الشيعي غنياً ويماشي كل زمان كما هو الإسلام دين السعادة دين طل زمان ومكان . وبمناسبة ومولد الإمام المهدي عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه أتقدم لجميع العالم الإسلامي بالأماني السعيدة والتآخي وجمع الكلمة والتحلي بأدب الإسلام وأدب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال المولى فيه ” أنك لعلى خلقاً عظيم ، ونسأل الأخوة الجارة المسلمة أن لا تنسى أن قطع الماء هو من المحرمات، وليس اللوم إلا على من يجمع ويمنع ، وعلماً أن الماء لله وقطعه محرم . وما عليهم إلا أن يقرأ باب فضل سقي الماء ولفظه : ” في كل كبد رطبة أجر” وفي مسند أحمد بن حنبل : ج2 ،ص 223 . حول جزاء من قطع الماء على البشر . وكذلك ما تثبته التعاليم اٌسلامية حول ثواب سقي الماء ، مثل صحيح معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفساً ، ومن أحيا نفساً فكأنما أحياء الناس جميعاً . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : أول ما يبدأ به في الآخرة صدقة الماء يعني الأجر . وروايات كثيرة للإمام أبوحنيفة رضوان الله عليه يروى عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى يحب إيراد الكبد الحراء ، ومن سقى كبدا حراء من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ظل فيه إلا ظله . وليس لنا إلا أن نقول لجارتنا المسلمة ::: وهذه البيت ونعم ما قيل :
يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا * وأجعل معونتك بالحسنى لنا مددا
ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا * فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسدا.
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 5, 2009 عند 1:59 م
قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف..!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) آل عمران /101 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ، وقديماً كان الإمام الحسن عليه السلام من ما أدى هذه الرسالة في أسمى صورها الظاهرة والباطنة حيث أثر المصلحة العامة للمسلمين وحقن الدماء على مصلحته الشخصية ( *) مع أنه كانت له الشرعية الكاملة في الخلافة وفي هذا الموقف طبق بكل إخلاص قول جده عليه تحيات الله وبركاته وأبيه عليه السلام … ألفت أنظار التكفيريين الوهابيين والانتحاريين الذين يردونها عوجاً ويدحصون الحق ويأمرون بالباطل لتعصبه لمذهبهم المتعصب وضد النهج الإسلامي في الكثير.!! رغم ما يشد من أزرنا دعاة التقريب بين أطراف” خير أمة أخرجت للناس ” الأمر بالمعروف هو بالنصح والتوضيح …!!! وأن الذي تعملونه اليوم بحق الشعب العراقي وبقية الشعوب الأمانة من قتل وتفجير ودمار وهدم الممتلكات ، هذا هو ضرب الإسلام الإساءة له ولسمعة المسلمين في العالم وبين الأمم والأديان السماوية . وأن الأمانة هي أن تؤد ما أمرنا بالأمر بالمعروف ومحادثة الناس بأحسن الأقوال لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” وقولوا للناس حسناً ” . ولقوله سبحانه : (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) الأعراف /56. لأن رسالة الإسلام التي جاء بها الحبيب صلى الله عليه وآله أصلحت كل فساداً كان في زمن الجاهلية وكفار قريش ، إذا لماذا تعيدون الفساد وزهق الأرواح ؟؟؟؟!!!.وقال الإمام الحسن عليه السلام :لما
حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال :
ثم إني أوصيك يا حسن وكفى بك وصيا ، بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا كان ذلك يا بني الزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، ولا تكن الدنيا أكبر همك.
وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد والعدل في الرضا والغضب ، وحُسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود ، وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحب المساكين ومجالستهم ، والتواضع فإنه من أفضل العبادة.
وقصّر الأمل ، واذكر الموت ، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت ، وغرض بلاء ، وصريع سقم.
وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنَّ حتى تصيب رشدك فيه.
وإياك ومواطن التهمة ، والمجلس المظنون به السوء !.. فإن قرين السوء يغيّر جليسه.
وكن لله يا بني عاملا ، وعن الخنى زجوراً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، وواخ الإخوان في الله ، وأحب الصّالح لصلاحه ، ودارِ الفاسق عن دينك ، وأبغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك كيلا تكون مثله.
وإياك والجلوس في الطرقات !.. ودع الممارات ومجاراة من لا عقل له ولا علم ، واقصد يا بني في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه ، والزم الصمت تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن لله ذاكرا على كل حال ، وارحم من أهلك الصغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاما حتى تصدّق منه قبل أكله.
وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجُنّة لأهله ، وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوك ، وعليك بمجالس الذكر وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا ، وهذا فراق بيني وبينك . ص99
(*) شرح شخصي لشخصية الإمام الحسن عليه السلام :لم يكن الإمام الحسن عليه السلام في الخلافة الإسلامية أية مصلحة شخصية بل كان أدى رسالته ومسؤوليته حسب الظروف ومقتضيات المصلحة الإسلامية .
المصدر : مجالس المفيد ص129، أمالي الطوسي 1/6 .
وصيته (عليه السلام) عند الوفاة :
ثم إني أوصيك يا حسن وجميع ولدي ، وأهل بيتي ، ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم ، ولا تموتنّ إلا وانتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول :
” صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم ” ، وإن المبيرة وهي الحالقة للدِّين فساد ذات البين ، ولا قوة إلا بالله .. انظروا ذوي أرحامكم فصلُوهم يهوّن الله عليكم الحساب.
الله الله في الأيتام !.. لا يضيّعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ” من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار”.
الله الله في القرآن !.. فلا يسبقنّكم إلى العلم به غيركم.
الله الله في جيرانكم !.. فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورّثهم.
الله الله في بيت ربكم !.. فلا يخلو منكم ما بقيتم ، فإنه إن تُرك لم تناظروا ، وأدنى ما يرجع به من أَمّهُ أن يُغفر له ما سلف.
الله الله في الصلاة !.. فإنها خير العمل ، إنها عماد دينكم.
الله الله في الزكاة !.. فإنها تطفئ غضب ربكم.
الله الله في صيام شهر رمضان !.. فإن صيامه جُنّة من النار.
الله الله في الفقراء والمساكين !.. فشاركوهم في معائشكم.
الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم !.. فإنما يجاهد رجلان :
إمّام هدى ، أو مطيع له مقتدٍ بهداه.
الله الله في ذرية نبيكم !.. لا تظلمنّ بين أظهركم وأنتم تقدرون على المنع عنهم .
الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يُحدثوا حدثاً ، ولم يأووا محدثا !.. فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ، ولعن المحدث منهم ومن غيرهم ، والمؤوي للمحْدِثين .
الله الله في النساء ، وما ملكت أيمانكم !.. فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال:
“أوصيكم بالضعيفين : النساء وما ملكت أيمانكم”.
الصلاة ، الصلاة ، الصلاة ، لا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من أرادكم وبغي عليكم ، قولوا للناس حسنا كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فيُولّي الله أمرَكم شرارَكم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم عليهم.
عليكم يا بنيّ بالتواصل والتّبادل والتبادر !.. وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق !.. وتعاونوا على البر والتقوى !.. ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب !.. وحفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ نبيكم فيكم ، استودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم لم يزل يقول : لا إله إلا الله حتى مضى. وألفت نظر الأخوة أن السعي يكون في الصلاح ويكون في الفساد ، قال الله عز وجل في محكم الكتاب لقواه : ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) المائدة /33 . ولغوياً نصب قوله فساداً لأنه مفعول له أراد يسعون في الأرض للفساد ـ ( كما هو اليوم ينفذونه التكفيريين ) ـ ، وكانت العرب تسمي أصحاب الحملات لحقن الدماء وإطفاء الثائرة سعاة لسعيهم في صلاح ذات البين ، ومنه قول زهير :
سعى ساعياً غيظ بن مرة ، بعدما تبزل ما بين العشيرة بالدم ، أي سعياً في الصلح وجمع ما تحملا من ديات القتلى ، واليوم نرى العكس من عند الجيرة العربية ؟ !! وأقول لهم أين مآثر الشرف والفضل والمساعي التي بذلها رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وآل البيت عليهم السلام وضحوا أنفسهم لنصرة الدين والبشر وأبسط مثال هو ما حدث نصر بن مزاحم عن أبي مخنف عن الحرث بن كعب عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام قال : إني والله لجالس مع أبي في تلك الليلة وأنا عليل وهو يعالج سهاما له وبين يديه جون مولى أبي ذر الغفاري إذ ارتجز الحسين عليه السلام :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل
من صاحب وماجد قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
والأمر في ذاك إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل . وقال عندما سمعت ما قاله دمعت عيني وضجة العيال بالبكاء وقال الإمام الحسين لا تحزنوا أن هذا أمر مقضياً . ودار حوار بين جون مولى أبي ذر وكان عبداً اسوداً فقال له الإمام الحسين أنت في إذن مني فإنما تبعتنا للعافية فلا تبتل بطريقنا فقال جون يا بن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم والله أن ريحي لمنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود فتنفس عليِ بالجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود . أنظر كرم أخلاق الإمام الحسين عليه السلام وهو في أي حال في حصار وقبيل المعركة ويقول لجون أنت بأذن مني !! لا يريد أن يورطه !!! ويدل المعكرة ويبارز وهو ينشد ويقول :
كيف يرى الكفار ضرب الأسود * بالسيف ضرباً عن بني محمد
أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد.
وأنظر يا أخي كيف يفئ العبد الأسود لرسول الله عند ما قال لجده بلال الحبشي في يوم فتح مكة أذن يا بلال ورفع شائنه وقال لا فرق بين عجمي أو عربياً أو أسود أو أبيض إلا بالتقوى ، واليوم أتعجب من هؤلاء البيض الذين يقتلون زوار قبر الأئمة والمساجد التي أمر الله أن يرفع فيها؟؟؟؟!!! إذن أين أنتم يا تكفيريين عن سنن الإسلام ؟ أين أنتم عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله : الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتجر بها المعروف إلى أخيك ، وتدفع بها الكريهة.( أصول الكافي 2:209 ، باب الإصلاح بين الناس).
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ” كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لئن أصلح بين اثنين أحب إلى من أن أتصدق بدينارين ” ( البحار 73 :44 ، كتاب العشرة ، باب الإصلاح بين الناس ، الحديث 3). وعنه عليه السلام أيضاً أنه قال : ” صدقة يحبها الله : إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا ” ( أصول الكافي 2 : 209 ، باب اٌصلاح بين الناس الحديث الأول).
ونعم ما قال الشاعر في هذا لبصدد :
أنفوا الضغائن بينكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور
المشهد بصلاح ذات البين طول حياتكم * إن مد في عمر وإن لم يمدد
إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيد
عزت فلم تكسر ، وغن هي بددت * فالوهن والتكسير للمتبدد.
وما عليكم إلا أن تتحدوا وتتآخوا وتنفوا الضغائن عنكم حتى تجتمع القداح وتتقوى الحزمة ويصعب على العدو والمنافق أن يكسر حنقكم . وراجع القرآن والسنن والأمثال القرآنية ونهج البلاغة وأن تراثنا العلمي ملئ بهذا التراث والحكم ، ومن بغداد دار الحكمة الإسلامية التي كانت مقر حكم العالم الإسلامي والقارات الثلاثة. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 7, 2009 عند 12:01 ص
يا عراقيين اتحدوا وأجمعوا شملكم لبناء الوطن ،وادفنوا الطائفية ..!!!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات/13.
(تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) القصص/83.
(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )القصص/84.
(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا). القصص/80.
أن الاستبداد والتفرقة الطائفية بين الناس ما هو ألا، وباء اجتماعي يصيب المجتمع ولا يرحم أحدا قط!!مثل الإمراض الخبيثة المسرية التي لا تستثني أحدا من المواطنين والحاكم والمحكوم ولا العالم ولا الغني ولا الفقير ، شأنه شأن الأوبئة الأخرى التي إذا ما حلت بمدينة أو ببلد ما! فلا تميز بين أحد ! وبعدها يكون الكل كبش الفداء لهذا الوباء ، فلذا يجب أن نعرف ما هو الدواء لهذا الداء الخبيث؟؟ !!! والداء هو الاستبداد والتفرقة الطائفية !!! والقضاء عليه وقمعه كليا هو أن نحل مشكلاته على ضوء من صدق الأيمان وسعة العلم ولن نترك شيئا يستعصي علينا عقدة .. ولن يقف أمامنا عائق .
أما إذا تركنا ـ للمعرفة القاصرة واليقين الواهي ـ أمر النظر في هذه القضية .. والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر.
وهذا الشر الواقع إذا جاز له !! فتك !! ألا شيء هو المعرفة ، والأيمان ، فأما إنها قضية علم. فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الأيمان بكتاب الله وسنة رسوله ، ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم ، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية ، فإن مذاهب المسلمين الخمسة ، والطوائف التي تنتمي إليها من أصحاب الشهادتين كلها سواء في أن للمجتهد أجره .. أخطأ أم أصاب .. وثبوت الأجر له قاطع بداهة في إبعاد الظن ونفي الريبة أن تناله من قرب أو بعد .. على أن الخطأ العلمي ـ وتلك سماحة الإسلام في تقديره ـ ليس حكرا على مذهب بعينه .. ومن الشطط القول بذلك . وعندما العلماء والفقهاء يدخلون مجال الفقه المقارن ، تقيس الشقة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي و رأي .. أو بين تصحيح حديث و تضعيفه ، نجد أن المدى بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة النعمان تلميذ الإمام الصادق رضوان الله عليهم ، والمذهب الفقهي للإمام مالك أو الإمام الشافعي والإمام أحمد رضوان الله عليهم ،أو المدى بين من يعملون ظاهر النص ومن يأخذون بموضوعه وفحواه .. ونرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب.
ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة و إدمان النظر وإحسان الدراسة . وأن تراثهم العلمي مقدور مشكور للجميع. وأما إنها قضية إيمان فإني لا أحسب ضمير مسلم يرضى بافتعال الخلاف و تسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة ، ولو كان ذلك كان ذلك لعلة قائمة . فكيف لو لم تكن هناك علة قط..؟ كيف يرضى المؤمن ؟ صادق الصلة بالله أن تختلق الأسباب اختلافا للفساد ما بين الأخوة ؟ وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه و تجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة والتغرير بالسذج والهمل . ومثل هذه الحالات تقع بين الذين لا يفقهون !! وتنقصهم الخبرة !! وألان وفي كثيرا من بلدان العالم الإسلامي والعربي وقعوا في هذه التجربة المخزية وذاقت الويلات من أجل شخصيات نكرة عدوان العرب والمسلمين !!!!.. لم يرى التاريخ أقذر منهم ومثل شعاراتهم الرهيبة، خذ من هذا القبيل دخلوا في ثغور لخنق الأمة وضرب وريدها من الصميم !! وهذا الجلل المصنع والخطأ المتهور المفتعل مثل حزب البعث وغيرهم من الأحزاب الطائفيين الذين ربو جيل فتنة ويجب إصلاحه والتقرب إليه لمسح الأوهام التي ترسخت في عقولهم !!!. وضمناً أن من حق كل إنسان في الوجود وخصوصاً المواطن الذي يعش في بلده أن يحصل على حقوقه ومنها ممارسة حريته في العباد الكاملة لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13.
وهذا حق ضمنته الرسالات السماوية والقوانين الدولية الوضعية، وهي من أهم القضايا.. لأنها تتعلق بالغاية من وجود الإنسان وبحريته وكرامته، وليعيش الإنسان عزيزا ومحترما في ظل المحبة والتسامح والتعددية الدينية والفكرية، لا الكراهية للآخر لمجرد الاختلاف في الطائفة والرأي .
في المجتمع الذي يتسم بروح التسامح والإيمان بالتعددية وتقبل الفكر الآخر؛ تنمو وتزدهر فيه روح المحبة والاحترام والتعاون المتبادل، وتتقوى فيه اللحمة الوطنية، وتكون علامات السعادة والرضا واضحة على الناس المواطنين والمقيمين والزائرين، وتتلاشى بين أفراده مظاهر الكراهية والعنصرية، وبالتالي اختفاء أعمال الاعتداء على الآخر بالقول والفعل لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 .
أما إذا كان التشدد الديني والفكري والتعصب للقبيلة وللمذهب هي الثقافة السائدة في البلد، وتشويه فكر الأطراف الأخرى، والتشكيك في إيمان ووطنية الآخر، ومنعه من ممارسة حريته الفكرية والدينية، ورفض روح التعددية، ومنع دخول وتداول كتب الأطراف الأخرى، لأسباب مذهبية وفكرية ضيقة .
وكذلك منع الأعمال الفنية كالسينما وإقامة المهرجانات.. بحجة أن المجتمع غير بقية مجتمعات العالم، فكل ذلك دليل على موت روح التسامح وتنامي الكراهية والعنصرية والقبلية والتعصب الأعمى والطائفية البغيضة وضعف الوازع الديني والتلاعب بالحقوق الوطنية وتعريض الوحدة الوطنية للخطر .
وفي الحقيقة أن داء الكراهية الطائفية بين أفرد الوطن الواحد قد بدأ ينتشر بقوة في الفترة الأخيرة في العديد من بلدان المنطقة، وهو يمثل اكبر خطر على الوطن والمواطنين لأنه داء معد خطير على الواقع والمستقبل يصعب علاجه .
وللأسف الشديد وجد هذا الداء الأرضية المساعدة والمشجعة على نموه وانتشاره إلى هذا الحد المخيف في وسط مجتمعاتنا بسبب وجود التشدد والكراهية والتعصب وغياب التسامح والتعددية الفكرية والدينية، وسيطر هوس الكراهية الطائفية على عقول البعض الذين يرون الآخر من خلال المذهب، فينتصرون لمن من مذهبهم ويعادون الآخرين ولو كانوا على حق، ومن وطنهم، وقد أصبح التعامل والعلاقات وتوزيع المناصب قائما على أساس طائفية سلبية بغيضة .
وقد شاهدنا الكثير من المواقف والأحداث التي كادت تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. لماذا الكراهية للآخر لمجرد الاختلاف في الطائفة؟؟؟!! ألم يسمعوا قوله تعالى : “لكم دينكم ولي دين”..وقوله عز وجل ” إنما المؤمنون أخوة”. وقول الإمام علي : الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. وأن الدين هو ارتباط شخصي بين الإنسان وربه وان الإنسان لا يجبر !! لقوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة /256. إذن يا ترى من المسؤول عن تنامي الكراهية الطائفية
والفتنة بين أفراد المجتمع وتعريض الأوطان للمخاطر؟
الناس المواطنون هم السبب في تنامي الكراهية الطائفية الذين رضوا أن يكونوا العلة لداء الطائفية البغيضة التي يحاول أعداء الإنسانية والأديان السماوية والتسامح والمحبة إشعالها دائما، نتيجة سيطرة روح التعصب وعدم الوعي لدى شريحة كبيرة من شعوبنا، يا عالم يا ناس أن داء الكراهية الطائفية إذا أسريت في الوطن لن تميز بين أبناء الطوائف فالكل سيصبح كبشاً للفداء .
وعلى امتداد عقود من التسوية الطائفية المتتالية، فشلت صيغة النظام الطائفي إلى حد كبير في تكوين دولة حديثة. وشكل العائق الأكبر أمام تكوّن المواطنة دون أن يكون الولاء للوطن ممره الطائفة كما هو الشكل القائم اليوم في جميع البلدان التي أسرى به مرض الطائفية الخبيث،الذي يتحكم بهم طوعاً أو كرهاً ، وأن هذه الأنظمة التي أعاقت بلدنهم وأنها سبب المزيد من تأخرهم بالويلات والداء والدمار ، وسبب لبلدانهم الكثير من الكوارث والمآسي وأصبح للأسف هذه الأعمال يومية والسبب أنها ليست مشكلة أديان ومذاهب !! بل هو عدم فهم الكثير منهم للدين أو الطائفة وما له وما عليه ، وهذا هو سبب
وأساس الخلافات الحاصلة بينهما و المندلعة بينهم . فالدين يمثل مجموعة عقائد ومفاهيم وتعاليم ورؤى فكرية وروحية تهدف إلى الارتقاء بالإنسان وتغليب عناصر الخير والسمو في ذاته. ودعوة إلى المحبة والرحمة والأخوة بين البشر. وهو بهذه القيم السامية يغتني المجتمع ويسعد.
واسأل الله أن يهدي كافة المثقفين وأن يتدخلوا في حوار تجديد في نظم التربية العقائدية وثقافة لا طائفية وتربية وطنية سليمة وهذا المرجو من المثقفين والكوادر العلمية التي هي المسولة لإنقاذ الوطن والمواطن والصبر وأن النجاح يكون الحليف وبأقصر وقت وهي الطريقة القرب منالاً وأكثر واقعية والقادرة على معالجة هذه المشاكل بروح علمية من شأنها
أن تبدد المخاوف من المجهول الذي ينشأ من جراء زواله، وتحمل الاطمئنان للمحافظة على التوازن التاريخي الدقيق القائم في هذه الدول . ولكي تنجح التعددية، عليها أن تضمن كيان جميع الناس وجميع الفئات وحقوق الناس على أساس المساواة، أي على أساس الانتماء بالمواطنة الواحدة حيث يتساوى جميع الناس بالحقوق والواجبات.
اليوم الكل بحاجة إلى المصالحة الوطنية بين السلطة وقطاعات الشعب. وبناء التوافق الإسلامي بكافة المذاهب والأديان الأخر المتعايشة معاً المسلم،النصراني ، اليهودي ، والصابئة وغيرهم على قواعد داخلية سليمة، يجعل إمكانية نجاحه أكبر قوة وحزم وثبات لبناء الوطن وحماية المواطنين ، وبهذا التآخي بإمكانكم تفكيك الجهات
الخارجية التي تولد الاضطراب والتهديدات من قبل هؤلاء التكفيريين الجبناء التي تقوها الأجراف الخارجية . ويداً بيد لبناء الوطن وحماية ممتلكاته ولنجعل لأطفالنا الحياة الأفضل .
وأن الإخاء والتلاحم يأتي من التربية السليمة .
ونعم ما قال الشاعر العراقي المرحوم معروف غني الرصافي في هذا الصدد :
هي الأخلاق تنبت كالنبات * إذا سقيت بماء المكرمات
تقوم إذا تعهدها المربي * على ساق الفضيلة مثمرات.
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 8, 2009 عند 9:37 ص
جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب.!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) يونس /99.
(لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) الرعد /31.
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة /177 .
وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن وظيفته إلا مبلغ عن الله وداعية إليه . يقول الله تعالى : ” ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيراً”.
ومن هنا نرى أن العلاقة الإنسانية الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة بين الأفراد ، وبين الناس والأديان ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم .
وأبين بعض ذلك :
علاقة المسلمين بعضهم ببعض :
ــ جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم الصف إلى الصف ، مستهدفاً إقامة كيان موحد ، ومتقياً عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ، والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : ـ من عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين ، لا بالقتل والإرهاب وتدمير المدن يا جناة يا تكفيريين يا عصابات الباطل .
ويجب أن يعرفوا هؤلاء الجناة التكفيريين والانتحاريين أن الروابط يجب أن تكون روابط سلام وحب بين أفراد المجتمع ، لتخلق الكيان وتدعمه . وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء الجاجة إليها . إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس .
وأن هذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكاً قوياً ـ ((((( ألفت أنظار القارئ الكريم أن كل هذا الموضوع موجه إلى هؤلاء المنافقين الإرهابيين التكفيريين والأحزاب التي تريد أن تتسلط على رقاب الآخرين بأسماء مختلفة ، يحرمون ويحللون لحماية مصالحهم الشخصية ، وأن موضوعي لهم وسيلة إيضاح وتبين معالم الإيمان لا بالقتل وتصدير الإرهاب والقتل الجماعي ووووألخ))))) ـ ونعود للموضوع تقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل . وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الإيمان ، فهو المحور الذي يجمع المؤمنين . فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب وخذ الدلائل الواردة : ــ
” إنما المؤمنون أخوة” ـ ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ” ـ ” المسلم أخو المسلم ” . وعلمياً أن طبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق وتبغض ، وتوحد ولا تشتت وخذ الدلائل : ــ
” المؤمن ألف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ” .
والدليل العلمي يؤكد تكاتف المؤمنين المؤمن قوة لأخيه وخذ الدلائل المتواتر الحديث الشريف : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً” . وهو الذي يحس بإحساسه ، ويشعر بشعوره ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، ويرى أنه جزء منه … لا يكيد ويهيئ لهو وسائل القتل والإبادة وهدم مدنهم والقتل الجماعي ، أن هذه الأعمال التي يقيمون به هؤلاء النفر التكفيريين والإرهابيين ما هي إلا تشويه لصورة الإسلام وزرع الرعب والانقسام بين الناس ، وهو عكس ما جاء به الإسلام الدين المسالم . ألفت نظرك يقول الحبيب صلى الله عليه وآله : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” عزيزي أن الإسلام يدعم روابط الأخوة والمحبة ويقوي العلاقة ويدعها بالعلاقة والاندماج في الجماعة والانتظام في السلوك . وينهي عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعفه ، فالجماعة دائماً في رعاية الله وتحت يده . وهذه الجلائل : ــ ” يد الله مع الجماعة ، ومن شذ ، شذ في النار ” . والجماعة لحماية الإنسان رحمة ” الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب” . والتكاتف خير من التفرق وجمع الشمل هو البر والفضل . ” الاثنان خير من واحد ، والثلاثة خير من الاثنين ، والأربعة خير من الثلاثة ، فعليكم بالجماعة ، فإن الله لن يجمع أمي إلا على الهدى” . وأن عبادات الإسلام كلها تفضل أدائها بالجماعة ، ومنها ولا تنجز إلا مع الجماعة . فالصلاة تسن فيها الجماعة ، وهي تفضل صلاة الفرد بأضعاف.
والزكاة معاملة بين الأغنياء والفقراء . والصيام مشاركة جماعية ، ومساواة في الجوع في فترة معينة من الوقت . والحج ملتقى عام للمسلمين جميعاً كل عام يجتمعون من أطراف الأرض على أقدس غاية . ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يقرأ القرآن ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وحفتهم الرجمة ، وذكرهم الله ملا عنده “.
وأن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً .والفرقة هي الطريق المفتوح للهزيمة . ولهذا نرى أن الإسلام نهى عنها لأنها مصدر التخلف والضرر والفشل والذل : ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ” .
” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
” واعتصموا بحبل الله جميعاً ، وتفرقوا”.
” إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ليست منهم في شيء” .
” لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا”.
وأن الله أراد أن نكون بعضاً لبعض عوناً في كل الأمور ، وأن هذه المعاونة معاونة سوى كانت مادية أو أدبية أو غيرها تصف ب : المال ، أو العلم ، أو الرأي ، أو المشورة . لأن الناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
” خير الناس أنفعهم للناس ” .
” إن الله يحب إغاثة اللهفان “.
” اشفعوا تؤجروا” .
والمعروف أن المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه.
” إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه”. وهكذا امرنا أن نعمل جنباً إلى جنب لتحقيق هذه الروابط حتى نكون المجتمع الكامل المتماسك والكيان القوي ، الذي يستطيع مواجهة الأحداث ، ورد عدوان المعتدين ، وبناء الوطن واقتصاده وتوفير لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات . وخصوصاً اليوم يحتاج الوطن كل هذه الدعم ، لأن صدام وحزبه البعث وسياسة بعثرة المال وترك آثار سيئة ، من : ضعف التدين الإيماني والوجداني ، وانحطاط في الخلق والزيادة في النفاق بسبب التعاليم الحزبية التي كانت تسير الشباب على المناهج الباطلة النظم البوليسية ، والتخلف في مجال العلم وحجزه لفئة ، وحرمان فئة ، ولا يمكن القضاء على هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة ، إلا إذا عاد الشعب موحد الهدف لبناء الوطن وخدمة الجامعة ، متراصاً البنيان، مجتمع بالكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً.لأن الذي أحدثه نظام صدام والعفالقة أنهم قطعوا بين الشعب هذه العلاقات التربوية الأصيلة التي كان قبل وجود البعث من عام 1961ـ1963 عندما استولوا على ولحد السقوط ، وما بعده بواسطة عملائهم البعثين المتلطخة أيدهم بدماء الأبرياء بقيادة الجلاوزة البعثين والتكفيريين وغيرهم من الانتحاريين ، وفي هذه الفترة القصيرة فصلوا عرى الإخاء ، وبغى بعضهم على بعض ، والضحية هو الوطن والمواطن . وكنت أتحدث وأناقش الأستاذ فائز المدائني التربوي العراقي الذي يسكن ألمانية منذ سنة 1963م ولحد ألان يقول أن و قال تعالى : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ ) النحل /78 … والقران كله يهيئ الإنسان ..للمعرفة الإنسانية وحقول التربية وكيفية تربية النفس وفيه نشاطات علمية بحتة ،منها النفس وعلمه والاجتماع والاقتصاد والمقارنة وهنا نحتاج توجيهات المعلم ومهام الفقهاء الراسخون..إلخ . ولكن يجب أن لا نسى أن التربية الأسرية تلعب دوراً مهماً في تهيئة الجيل العقائدي في المعرفة والعرفان ويكون بذلك قد الأبوين خدمة جليلة للطفل والجامعة والدولة ، ورفاه المجتمع. وشكرته و أن الذي قاله أنفاً هو الصدق ويجب أن يهتم الأبوين بهذه المهمة الإلهية التي هي من ضمن المسؤولية الحتمية لتربية الطفل على الأسس التي شرعها ربنا لنا .
تأمل اعتراف القرآن الكريم بالآخر واحترام عقيدته مهما كانت هذه العقيدة واحترام أفكاره ووجهة نظره لم يسعى لمصادرتها أو إنكارها بل أثبتها بالرغم من وجود فوارق موضوعية كان من الممكن أن يتذرع بها لمصادرة الآخر.
لا شك أن الدين الذي نزل على قلب محمد صلى الله عليه وآله هو الدين الحق من السماء من الله بينما الدين الذي يعتنقه مشركو قريش هو إرهاصات مرضية تم بنائها فكرياً على أسس باطلة وشركن بالله وقطع الرحمن والضغائن والتعالي والعنصرية بين البشر وجعل الفوارق ودحر الإنسان الأسود والسيادة للإنسان الأبيض وبطلان المعروف ودحره وإعلاء كلمة الباطل وكانت هذه ديانة مشركو العرب ، ولكنها كانت عادة لها من القوة والانتشار ليس بين أجلاف البدو في الجزيرة العربية فقط بل تسيدت هذه الأفكار الباطلة لتشمل ذات الحقبة التاريخية في العالم أجمع وإن تغيرت المسميات وطرق الطقوس ولكنها تتفق في الجوهر.
وقد سمى القرآن الكريم هذا الباطل الذي يمارسه مشركو قريش دين ووضعه على طرفي المقارنة بالإسلام الحنيف لقوله تعالى : ( لكم دينكم ولى دين) الكافرون /6. فالمقارنة هنا بين دين ودين . بين عقيدتين أي أنه لم ينكر الآخر بل أثبته وأعلى حق الإرادة والاختيار لتكريم الإنسان صاحب قراره وأعطاه الحق في أن يؤمن أو يكفر والحكمة هي أبعاد البشر من الجدال والقتل والظلم وقال سبحانه : ( لا إكراه في الدين ) البقرة /256 وقال أيضاً : ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( أفتكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) . يساير القرآن الأفكار الحديثة لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين.
الحكمة الإلهية اقتضت الاختلاف والتعدد وعلى أساس فلسفة الاختلاف يكون النظام الكوني . فهناك لازمة لوجود التعدد والاختلاف . ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا ) ولكن سبقت حكمة ربك أن يكون هناك هذا الاختلاف لتبادل المصالح والأدوار الاجتماعية وإشباع الاحتياجات . انظر حولك ليس هناك تماثل بين البشر جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً . كل فرد له خصوصية خاصة متفردة يختلف بها عن الآخرين . فالاختلاف سنة إلهية تخضع لمشيئة الله ولم يخلق الله سنته عبثاً بل بالتأكيد لها وظيفة في حركة الكون وتطوره.
حتى أن القرءان ذكر وجهة نظر الكفار في الرسل والأنبياء مع أنها باطلة ومنفرة إلا أنه لم يصادرها أو سعى لإخفائها تكريساً لحق العلم والمعرفة واثبات للأخر وعدم نفى أراء المعارضين حتى ولو كانت باطلة . فقد اتهموا الأنبياء بالسحر والهرطقة وحاكموهم وقتلوا بعضهم زوراً وبهتاناً.
من هذا المنطلق يجب أن نتعلم كيف تتسع عقولنا لقبول الآخر كإنسان له احترامه فقد كرمه الله الخالق وكرمنا بنى الإنسان وخلقه الله على صورته كما ورد في كل الكتب المقدسة . يجب أن نحترم القيم والعادات والتقاليد والأفكار للآخر.
واحترامنا للآخر لا يعنى أن نوافقه على أفكاره واختلافنا معه فكرياً لا يفسد للود قضية بل نحتفظ بالاحترام المتبادل بيننا وبين الآخر ولا نناقشه إلا بالتي أحسن بطريقة متحضرة راقية لا تجرح مشاعره أو تؤذيه .
أما الذين يضيقون بالآخر ويصادرونه ويصادرون أفكاره فانهم يعملون ضد المشيئة الإلهية وحكمة خلق الكون ونظامه الأساسي.
كم امتلأت السجون بالمعارضين فكرياً وقامت الأنظمة الفاشية الديكتاتورية بقتل وتعذيب وسحل هؤلاء المعارضين إلا أن الاختلافات الفكرية لا زالت قائمة وسوف تظل إلى أن تقوم الساعة لأن الاختلاف سنة إلهية كونية لا تستطيع أي قوة أن تعمل ضد الإرادة الإلهية وتحقق النجاح إلى النهاية بل ستحقق حتماً فشلاً ذريعاً .
فلو قرأنا تاريخ الطغاة والنظم الشمولية الديكتاتورية في التاريخ الإنساني لوعينا ضرورة قبول الآخر ونعلم أولادنا قبول الآخر ونبذ التعصب.
هل سحق الفرعون موسى هل استطاع هتلر أن يمحو اليهود من على البسيطة فقد كانوا في عصر هتلر ضعفاء فقراء لا شأن لهم أما هم الآن أكثر نفيراً وأموالاً وولداً وتأثيراً وقوة . سبحان الله بينما هتلر الآن في مزبلة التاريخ ..أين صدام المقبور الذي سحق المعارضة والعرب المسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة وحرق الأهوار والأكراد ودمر ما دمر !! سبحان الله أن صدام ألان في مزبلة التاريخ هو وأعوانه ، ولكن المعارضة لم يقتلوه أو عذبوه أو سحلوه !!! بل حاكموه محاكمة عادلة وطالة لمدة 3 سنوات !! لو كان الفرعون وهتلر وصدام تعلموا قبول الآخر ما أصبحوا من الشخصيات البغيضة المنفرة.
بالرغم من أن الدين الإسلامي شأنه شأن كل دين سماوي أعلى قيمة حق الإنسان في حرية الاختيار إلا أن هناك من يصادر حق الآخر في الاختلاف ويرفض الآخر متصوراً أنه يعمل لخدمة المشيئة الإلهية باسم الدين بينما هو يعمل ضد المشيئة الإلهية وسنة الله في أرضه بدافع الجهل والتعصب وضيق الأفق.
الدين لله والوطن للجميع . الدين علاقة فردية خاصة بين الإنسان الفرد والله خالقه أما الوطن يجب أن يسع الجميع مع اختلافهم وتنوعهم لأنه على أساس حكمة الاختلاف والتنوع يكون ثراء الفكر وتطور الحضارة والبشرية فافتحوا النوافذ لنجدد الهواء فقد أصبح هواء الحجرة المغلقة ملوثاً لنستنشق عبير الأزهار والورود الجديدة لننتعش ويدب النشاط والحيوية في عقول البشر وأرواحهم ونستمع لألحان البلابل المغردة.
أيها الكهنة تنحوا جانباً فقد بلغنا سن الرشد منذ زمن طويل تنحوا جانباً لأن قطار الحضارة والتقدم سيقهر الظلام وينشر النور في الأفلاك رغم أنف المتزمتين الذين يرفضون الآخر . اعلموا أن عقارب الساعة لن تعود للوراء بل للأمام دائماً وستطوي عجلة التاريخ كل متخلف ولن ترحم هؤلاء الذين يسعون لتخلف البشرية . أنتم يا تكفيريين أنتم يا رمز الجهل والتعصب بعد أن فاحت رائحتكم الكريه شمس الحرية ستطهركم وتنقذنا من سطوتكم وتسلطكم علينا ،ويداً بيد للبناء والتقدم والسماء يا أبناء العراق يا أبناء أقدم حضارة عرفها التاريخ قبل الإسلام بلد حمورابي بلد نبوخذنصر بلد هبط به الملاكان هاروت وماروت اللذان نزل ببابل،بلد كانت فيها أنبياء بني إسرائيل يا أبناء النبي ذي الكفل ، يا أبناء النبي إبراهيم الخليل يا أبناء هود وصالح عليهم السلام يا أبناء بطل الإسلام علي بن أبي طالب يا أبناء الحسين مفجر الثورة ضد الظلم والطغاة يا أبناء موسى أبن جعفر يا أبناء علي الهادي والحسن العسكري عليهم السلام يا جند الحق يا أبناء الأئمة الأربعة أبو حنيفة والشافعي والإمام ملك والإمام أحمد رضوان الله عليهم من بلدك بلد الحضارات والعلم والمعرفة انبثقت العلوم والمعرفة بلد كان الأفرنح وغيرهم يطلبون رضاهم ويطلبن منهم العون العلمي .!!!! اتحدوا ووحدوا الصف وعيدوا مجد العلم والتقدم .وتعاونوا فيما بينكم ينصركم الله وقال سبحانه وتعالي : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة / 2 . وأكد ربنا سبحانه أن البر هو عمل الخير والصلاح لقوله تعالى : (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة 177 .
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين
المحب
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 14, 2009 عند 9:31 م
أصدق المقال ما نطق به لسان الحال ..!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) النساء /87.
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) مريم /41 .
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) مريم /54.
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) مريم / 56.
(وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) الشعراء/84.
(وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) مريم /50 .
(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) الحج /30 (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الحج /30 (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /
وقال خير الثقلين أبو الزهراء البتول رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وأن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً (كنز العمال :6861).
وقال الإمام علي عليه السلام : كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ! وهم أزمة الحق ، وأعلام الدين ، والسنة الصدق (نهج البلاغة : الخطبة 87،23 ).
وقال أيضاً الإمام علي عليه السلام : لسان الحال أصدق من لسان المقال .
جاء في الحديث عن أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم): الصدق أمانة والكذب خيانة.
وعن الأمام الصادق عليه السلام : كل مؤمن صديق ( الكافي : 8/256/556).
وقال الإمام الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ( الكافي: 2/ 104/ 1).
والصد خلق عظيم ، ومن أهم القيم التي تتركز عليه الشريعة الإسلامية ، وأنها صفات الرسول والأنبياء والدعاة والأئمة وصالحي المؤمنين ، وهو الأساس الذي قام عليه الدين الحنيف وما عرف به عليه الصلاة والسلام في مكة .. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الإسلام يُعرف بالصادق الأمين وذكرت أعلاه ما وصف ربنا سبحانه وتعالى الأنبياء وذكرهم بالصدق كما في سورة النساء الآية (87) ومريم الآيات (41) و(50) و(54) و(56)و الشعراء الآية (84) ووصفهم بالصدق. والصدق كما هو معروف عند صالح المؤمنين هو منزلة القوم الأعظم ، الذي ينشئ فيه جميع منازل السالكين ، وهو روح الأعمال ومحك الأحوال وبه تقتحم الأهوال وأيضاً هو الباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال والإكرام ، وهو أساس بناء الدين وعمود اليقين والدرجات التي يفوز بها المؤمنين وهو مطمأن للقاء رب العالمين .
وضمن حديث طويل ، قال المؤمن التربوي العراقي الأستاذ فائز عبد الرضا المدائني : أن أهمية الصدق للمسلم هي مهمة جداً ومن خلال الصدق يتمكن أن يدخل في كل أمر من الأمور ، ويكمل حديثه ويؤكد أن العبادة لا تصح إلا بالصدق ، وكذلك المعاملة والخلق والأدب وغيرها ، ويشبه الصدق بالعمود الفقري للدين مثله مثل الصلاة والأحكام الشرعية الواجبة المؤكدة ويعتبر أن فقدان الصدق هو فقدان الركن الأعظم الذي لا يصح الشيء إلا به ويقول لهذا جاءت النصوص في الكتاب والسنة لأمر بصدق الحديث وتحث عليه وتأمر بلزوم أهله لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة /119. ووصف سبحانه وتعالى نفسه بالصدق لقوله : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) النساء /87 . وبدوري أشكر الأخ الأستاذ المدائني لكرم أخلاقه وتوضيحه . وشكراً لأستاذ المدائني وهو يحتفظ بالتربية العراقية الأصلية التي لم تفارقه رغم خروجه من العراق سنة 1963م ويقول المدائني زأنا أشاركه في الرأي ، أن أبناءنا فقدوا كثيراً من الصدق بحكم الترتيب الذي كانت سياسة صدام المقبور وحزب البعث التي كانت هي سبب انحلال التربية الأسرية العقائدية ، والكل يعرف أن حزب البعث أبعد الناس عن القيم والأخلاق الإسلامية ونرجو من الدولة الفتية والعلماء الأفاضل والحوزة العلمية أن تدعم المعلم والمربين وشكراً وبارك الله بكم جميعاً.ونعود للموضع الصدق .
وللأسف الكثير من الناس اليوم يستخف بالقيم الأخلاقية ، وبالتالي
الإحساس والضمير، ويتهاون بقيم الرسالة، سأبدأ في هذه المقالة بمقدمة خفيفة والحديث يستهدف جميع الفئات الاجتماعية من دون استثناء، نعم قد يوجه لمن لهم شخوص، سواء عالم يتعاطى السياسة ويكذب، أو عالم يتعاطى القضايا الاجتماعية ويكذب، أو وجيه أو صاحب مال وفير، أو المتظاهرون بالالتزام الديني والتورع، هؤلاء يشملهم أكثر من غيرهم، وبالتالي نحن الهدف من الحديث أن نصلح من أنفسنا أولاً، وأن نكون صادقين، ولا نقبل على أنفسنا مفردة كذب أو حرف كذب، ومن خلال الروايات سنبين أن الكذب يخرج الإنسان عن دائرة الإيمان .
يسأل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): المؤمن يزني ؟
قال: (قد يكون ذلك).
قيل: المؤمن يسرق؟
قال: (قد يكون ذلك).
قيل: يا رسول الله المؤمن يكذب ؟
قال: (لا …).
فنحن عندما نطبق هذه الرواية، أين المؤمنين؟
أين الذين يصلون في المساجد؟
أين العلماء؟
أين علماء المؤمنين؟
لنطبق ونرى، ولا نظن أن قضية الصدق والكذب هي قضية عادية، نحن نقرأ في الإنترنت والإعلام أكاذيب ما شاء الله، ومن البعض يصور انحراف الناس عن عقيدتهم وتركتهم في جهلهم وضلالهم ما هو إلا نتيجة الكذب الذي يروجونه بعض الخبثاء لإشعال فتائل الفتن وغيرها والتعدي على بعض المسلمين في نهجهم الفقهي وغير ذلك . وضمناً أن الإنترنت هو أيضاً جيداً وابتكار رائع لخدمة المجتمع والشبكات الثقافية والعلمية وغيرها . ونعود للروايات التي تروج من قبل بعض المنافقين والكذابين . وأن هذه
الروايات التي كذب بها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كم أظلت الكثير عن العقيدة الحق، وروايات كاذبة ولكن لاحظوا وباءها، وأصحابها كم يعانون من العذاب الوجداني والنفسي الآن لأنهم سبب ضلال الأمة، وهكذا كأن حياة الإنسان قائمة بالكذب، والتاجر يسوق سلعته بالكذب، والوجيه يسوق وجهاته بالكذب، والسياسي يسوق سياسته بالكذب، والإعلامي بالكذب، والعالم بالكذب، ولكن أين المجتمع الإيماني؟؟؟؟؟
(ما بعث الله نبي قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة)، الصدق أمانة، الكذب خيانة، وفي أي خانة تريد أن تصبح؟؟؟!
الأمناء الذي يؤدي أمانته (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ) الأحزاب /72 تريد أن تكون من هذا القسم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء /58 ، أو تريد أن تصير مع الذين خانوا الله، وخانوا الرسول، وخانوا الأمة بالكذب، في أي طريق تريد؟؟؟!!
لذلك الحديث مهم وضروري، ولابد أن نتحمل مسؤولية التبشير بهذه الروايات، نبث الروايات والآيات، والأحاديث النبوية والمرويات عن السنة النبوية وأهل البيت عليهم السلام كل واحد منا يتحمل مسؤولية نشر فضيلة الصدق .
الآية التي توجت بها الحديث تتحدث عن حرمة القيم ومنها الصدق، من تلك الحرمات التي لابد أن نعظمها، التي نتاجها الخير، هي تعظيم قيمة الصدق، وحرمة الصدق هذه حرمة من حرمات الله، فلا نتجاوزها ونستخف بها .
ولبيان قيمة قدسية الصدق قرن ما يناقضها وهو قول الزور مع الأوثان، ومع الشرك، ومع عبدت الأوثان، ومع الطاغوت، وتعظيم الحرمات، بتعظيم حرمة التوحيد الإلهي، وتعظيم حرمة الرسل والأنبياء والأولياء والأئمة، فهذه يقابلها الرجس من الأوثان، وتعظيم الحرمات بتعظيم حرمة الصدق وهذه الحرمة يقابلها قول الزور (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) الحج /30 ، ومن يجتنب قول الزور وهو الكذب هو الذي يعظم الحرمات
لذلك الذي يريد يقول : نقصد فلان، نعم أقصد فلان من يكذب، هذا المعمم الذي يكذب في مجاله الاجتماعي أو السياسي، أو هذا الوجيه، ونحن لدينا مجموعة وجهاء كذابين، ومجموعة علماء كذابين، ومجموعة رواد مساجد كذابين، هل هذا طبيعي؟
لا، لذلك سنجد كيف تتحدث عنهم الروايات، أنهم مهانون في أنفسهم، وأنهم خارجون عن دائرة الإيمان، بل في الروايات أنهم أعظم من شرب الخمر، لأن الإنسان عندما يشرب الخمر ويرتكب الذنوب والمعاصي وهو في غفلة بعد شرب الخمر؛ لكن الذي يكذب يسبب الدمار، فشارب الخمر الناس لا تأخذ بقوله ولا فعله، أما الذي يكذب يُعرف المجتمعات عن عقيدتها، وبالكذب تقام الفتن والحروب، وتجهيل الناس، وتجهيل الأمة، وسرقة الأمة، وسرقة جهود المؤمنين، فلابد أن نكشف هذه السوءة ومن يمارسها، ولابد أن نحارب السوءة ومن يمارسها .
ألا يكفي أن هذا العالم يكذب ونسكت عنه؟ !
ألا يكفي أن هذا الوجيه يكذب ويبقى وجيهاً؟ !
هل هي لعبة وجاهته تقوم بالكذب علينا؟؟!!!!
أعلمائيته بالكذب علينا؟؟؟؟؟؟!!
سياسيون كذابون: من حكام، وحركات تدعي الإسلامية ليس فقط القومية، وحكومات قائمة على الكذب، وحركات علمانية قومية قائمة على الكذب، والأسوأ من ذلك حركات تدعي أنها إسلامية وهي تقوم على الكذب، أين العقيدة إذاً؟
شخص يدعي العقيدة ويكذب !
الذي يدعي أن عقيدته حق لا يكذب، لأن الحق لا يحتاج إلى الكذب، بل الحق يحمل قوة بذاته، والمحق لا يكذب، والمبطل هو الذي يحتاج للكذب، لذلك في العقيدة، وفي القضايا الاجتماعية تختلف مع شخص، وحتى لو كان النزاع صغير بين زوج وزوجته، إذا وجدت الزوج والزوجة يكذبون يعني أن الاثنين على باطل، وهكذا بين وميلين، وبين رئيس ومرؤوس، تجد الكذب بينهم ما هذه الحياة؟ .
لو كانت كل هذه الفئات بجميع أشكالها وأطيافها تمارس الصدق لنزلت علينا الخيرات والبركات، والأمن والأمان، والريادة والنهوض، والحضارة والصلاح، والحياة الطيبة، لكن تجد كذب وبسهولة مثلها مثل شربة الماء .
أي دين هذا؟؟؟؟!!!
أي معمم هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
قد سقط في الامتحان، وتسافل من يكذب، وكل إنسان يعرف نفسه، من يصدق يؤدي أمانته، ومن يكذب خائن لرسالته، وخائن لقيمه، وخائن لربه، وخائن لأمته، وخائن لنفسه وذاته .
لذلك ستكون أحاديثنا عن الصدق والكذب، حتى نكرس الصدق ولنسمى صديقين، نحن نقول (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/6 كيف؟
لنصدق، ونصدق، ونصدق حتى نسمى بالصديقين، فالصراط المستقيم هو هذا، الذي هو صراط الأنبياء، وصراط الصديقين، وصراط الصالحين، وصراط الشهداء .
أنا أقول (اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/6 أي اصدق، ألا تريد أن تهتدي؟ لابد أن تصدق.
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) الفاتحة/7 من الذي أنعم الله عليهم؟ أهم الكذابين؟
بالطبع، لا، وإنما هم الصادقون الذين تطبعوا على الصدق فأصبحوا صديقين، لذلك قال تعالى : (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) النساء /69 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة /119. وليس مع الكذابين، لا يكون مع الكاذبين إلا الكذاب، ويعشق الكذب، ويهوى الكذب، أو يتذوق الكذب، والصادق لا يرتضي لنفسه أن يكون مع كذابين .
لذلك لابد أن نكون مع الصادقين بل من الصادقين، لأن الذي يكون مع الصادقين يكون صادقاً، وبالتالي نبشر بهذه القيم وندعو إلى هذه الفضيلة ونسأل وزارة التربية لتقديم العون للمربين الفضلاء وتقديم المنهاج التربوي الإسلامي العلمي وكذلك العلماء الإعلام والحوزة أن تسعى لإقامة الدعم للجامعة حتى يتسنى للشباب أن يتحرروا من مخلفات البعث العفلقي وإنقاذ العراق منهم .
وقبل أن أنهي المقالة ، أن كلامي موجه إلى هؤلاء التكفيريين والذين يرجونها عوجاً والمصرين على الكذب وقول الزور أن الصدق الذي يجب أن نسير عليه ونبشر القيم وأذكر ما قالوا وبَّين أئمتنا الحكمة في الأمر بإطاعتهم أذكر ما نقل عن الإمام الرضا
عليه السلام في عيون الأخبار :
في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ ، فان قال فلم جعل أولى الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة :
منها: أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا إلا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ، ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام ومنها إنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بدلهم منه في أمر الدين ، فلم يجز في حكم الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم انه لا بدلهم منه ولا قوام إلا به ، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
والجدير بالذكر أنَّ الآية التي قبل آية الإطاعة هي قوله تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/58.
وقد ورد الحديث بأنَّ الأمانة في الآية هي الإمامة ..مجمع البيان، سورة النساء ذيل الآية 58. وتفسير البرهان، وتفسير الدر المنثور ذيل نفس الآية
نشير إلى بعضها :
1 ـ في أصول الكافي عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا” قال : هم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله أن يؤدى الإمام الأمانة إلى من بعده ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه
2 ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (أن اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء قال إيانا عنى أن يؤدى الأول إلى الأمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) النساء الذي في أيديكم ، ثم قال للناس (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ) النساء /59 إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا . (أصول الكافي ج2 ص22 – 24. كتاب الحجة، باب أن الإمام عليه السّلام يعرف الإمام الذي يكون من بعده… وكذلك تفسير مجمع البيان وتفسير نور الثقلين ذيل الآية المذكورة .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يؤدي أمانته بالصدق ويجعلنا من الصادقين ومع الصادقين، ولا يجعلنا ممن يكون من الكذابين ومع الكاذبين، نسأل الله أن يبعدنا عن هذه الصفة الذميمة صفة الكذب، نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظم حرماته بالصدق ولا يستخف بهذه القيمة ويجعلنا ممن يجتنب قول الزور إنه .
ونعم ما قيل :
لا نجعل الباطل حقاً ولا * نلفظ دون الحق بالباطل.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 16, 2009 عند 1:42 ص
الإصلاح ومقاومة الفساد…!!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الإسراء/70.
(بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) القيامة /14.
(وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) القيامة/15.
(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) القيامة /1.
(وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) القيامة/ 2 .
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة/48.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ق/ 37.
(لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد /11.
أن القرآن الكريم يتحدث عن الإنسان ، هذا الإنسان الذي له حرمة وقدسية على هذه الأرض . وعندما يخاطبه يخاطب جهة لها كرامة وقيمة كبرى (لقوله تعالى أعلاه في سورة الإسرار الآية /70 ). هذا الكائن أمتاز بالعقل والإرادة ، وجعلُ خليفة يحمل أمانة ، فأستحق بهذا التكريم أن يخاطب بالوحي وأن تلقى إليه كلمة الرحمن ، ولقيمة الإنسان هذه وامتيازه على سائر الخلائق كان محترماُ ومسؤولاً ، فالمسؤولية تعني رفع قدر الإنسان وإعطائه أهمية وقيمة ، فهو ليس قيمة مهملة ولا جوداً تافهاً في هذه الحياة ، بل هو كائن يملك العقل والإرادة والقدرة على صنع القرار والاختيار ، لذا كان مسؤولاً ومحاسباً على فعله ومواقفه . ولقد تحدث القرآن والسنة النبوية الشريفة المطهرة عن المسؤولية وثبتاها كأبرز ركن من أركان التعامل الإلهي والإنساني مع الإنسان ، فجُعل مسؤولاً أمام الله ومحاسباً على فعله.
ولقد ثبت الإسلام مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية ، ففي مجال المسؤولية الفردية ، جعله مسؤولاً عن نفسه . وأن الله سبحانه ثبت هذه المسؤولية في سورة القيامة أعلاه (14ـ15)، مسؤولاً عن كل ما يصدر عنه من قول أو فعل ، مسؤولاً أمام الله ومحاسباً بين يديه يوم القيامة ، يوم العدل والجزاء ، يوم الكشف والوفاء ـ وهنا يقول التربوي الأستاذ فائز عبد الرضا علي المدائني ملخص هذا الاختيار والمسؤولية ويقول : أن الله سبحانه خلق الإنسان وهو يملك الإرادة والاختيار ، وجعل هداه وضلاله على هذا الأساس ، فمن أختار طريق الضلال أضله الله ، ومن أختار طريق الهدى هداه ، فالهدي والإضلال الإلهي الوارد في القرآن في سورة النحل لقوله : (وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) النحل /93. ـ هو إلا الجزاء المترتب على أختار الإنسان. وشكراً للأستاذ فائز المدائني لهذا التوضيح الملخص المفيد.
وهنا أؤكد أن العلاقة بين الله والإنسان مباشرة ، يحاسب الإنسان نفسه بين يدي الله ويشعرها بالتقصير والمسؤولية ، ويصحح المواقف السلبية من تلقاء نفسه ، من غير قوة ولا سلطة مادية أخرى لئلا يفقد الإحساس الذاتي والشعور بالمسؤولية فيفقد اهتمامه واندفاعه الذاتي ويفقد قيمته كإنسان مدرك مميز يحتاج إلى سلطة ترغمه وتحاسبه على فعل الواجب وترك المحرم لقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) المؤمنون /60 (أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) المؤمنون /61 (وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) المؤمنون/62. والحديث المروي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام : (( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسناً أستزاد الله ، وأن عمل سيئاً أستغفر الله منه وتاب إليه)) العاملي ـ الوسائل ج 11 ص 377 . أن هنا يريد ربنا بالتالي أن يربي سلطة الضمير قبل سلطة الدولة والقوة المادية القاهرة في نفس الإنسان ، وينمي في نفسه الإحساس الذاتي بالمسؤولية الشخصية ويكون رقيباً عليها ليحاسب نفسه ويعرف أنه مسؤول عما وهبه الله لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راعي أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه فكلكم راع كلكم مسؤول عن رعيته . وأن الحديث واضح وصريح المسؤولية وكيفية استخدامها لخير لبناء المجتمع وخير استعماله ، لا للفساد والضرر والتخريب والاستعلاء واحتواء مكاسب الدنيا!!! وكذلك يحمل الإنسان هذه المسؤولية التي وهبه الله من عقل وذكاء ، مسؤول عن كيفية استخدام الطاقة والثروة ، أ للتضليل والانحراف والتحايل والمكر ونصب حبائل الشيطان استخدمه ؟؟؟ أم لمعرفة الهدى وتقويم النفس وإصلاحها والاهتداء به في المسير؟؟؟ وكذلك مسؤول عن القوة التي وهبه الله إياها كيف استخدمها ؟؟ وكيف تصرف بها؟؟ للمعصية والعدوان استخدمها؟؟ أم للطاعة وفي مجال الخير وظفها؟؟ ومسؤول عما وهبه الله من سلطة وجاه ومكانة اجتماعية ، فهو مسؤول عن كل ذلك ، عن كيفية استخدام سلطته ومقامه الاجتماعي ، أ للقمع والإرهاب والتسلط وتحقيق المكاسب الشخصية والتعالي على الآخرين استخدمها ؟؟ أم للإصلاح ؟؟؟!!! وكذلك أصحاب الأقلام الذي وهبه الله له يسأل عنه ، كيف استخدمت هذا القلم هذه القدرة العظيمة ؟؟ أ للنشر العلم والمعرفة والخير والصلاح النافع ؟؟ أم للتضليل والكذب والاغتصاب وخلق الفتن والتجريح الناس والطائفية والبغضاء والتشهير وزرع الفتنة؟؟؟؟؟ وكذلك العين والسمع والكلام والفحش والموعظة الحسنة لقوله تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء /36. ولقوله تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق /18 . ولقوله تعالى : (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) الصافات / 24. ولقوله تعالى : (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) الأنبياء / 23. يسأل الناس عن كل شيء صدر منهم ، صغر ذلك أم كبر لقوله تعالى : (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا) الكهف / 49. وكما شرع ربنا المسؤولية الفردية أمام الله سبحانه ، شرع كذلك المسؤولية الفردية أمام الدولة الشرعية التي تنفذ منهاج التشريع والقوانين التي تبني الحياة على أساسها ، لذلك أعطيت هذه السلطة الشرعية حق الولاية وتنظيم شؤون المجتمع وإصدار القرارات التي تحقق مصلحة الوطن والتي تساهم في غير الإنسانية ورقيها ، وأعطيت حق الإلزام والمحاسبة وطاعتها ملومة إذا كانت لنهضة البلاد والصلاح لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء / 59.
فبذا كان الإنسان مسؤولاً أمام الدولة الشرعية ولها حق الولاية عليه ، ولها حق إحالته للقضاء وإنزال العقوبات به إذا ما خالف قواعد العدل والمصلحة ، وجاوز حدود الشرع وأحكامه والدستور والسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية و لا تستثني أحد من عامة المواطنين والمسؤولين ومهما كان منصبه .!!!!،وكما من حق الدولة منع السلوك المحرم وتعزيز من يترك واجباً من الواجبات وإلزامه بتنفيذه أو إلزامه بتنفيذ ما من شأنه أن يحقق مصلحة أعم وأرجح وأن تعارضت مع مصالحه الشخصية إذا رأت ضرورة لذلك ، فلها أن تلزمه بتولي وظيفة معينة أو العمل في حقل معين ، كما لها أن تعاقب من يقتل نفساً ، أو يزاول الغش والتلاعب بالأسعار والموازين والأسواق التجارية المختلفة ، فليس للفرد أن يتصرف بلا مسؤولية ، بل عليه أن يلتزم ويشعر أنه مسؤول ومحاسب أمام السلطة وأمام الله . وبهذه المسؤولية ومهام القوانين والقيم الأخلاقية التي تنظم المسؤولية يمكن تصحيح سلوك الإنسان وتنظيم المجتمع وحفظ التوازن والأمن والسلام الاجتماعي ولرفاه وإنعاش الاقتصاد في الوطن ، وبدون هذه المسؤولية تستحيل الحياة إلى فوضى ويغيب دور العدل والقانون ويتحول المجتمع إلى غابة صراع. وأن القوانين التي رتبت هي ترتيب المسؤولية فكل إنسان مسؤول عما بيده وعما تحت يده ، فالراعي مسؤول كما ذكرت أعلاه حديث سيدنا ونبينا أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله : (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) صحيح البخاري ج2ص6 . وقد صور الإمام علي عليه السلام هذه المسؤوليات كما وهو في نهج البلاغة ، وهو يوصي عامله الأشتر بقوله عليه السلام : (( فا عطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم )). إذن فلا عمل بلا تنظيم للحياة وبلا مسؤولية لأن الكل يتحمل الثقل المسؤولية وكل على حسب مقدرته ، وكذلك المسؤولون هم الآخرون مسؤولون أمام القانون والشريعة والله سبحانه وتعالى فوق الكل .
وأن الله سبحانه وتعالى أعطى لأمة حق الرقابة والنصح لكلا الجنسين لقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) التوبة / 71. كل ذلك ليتكامل نظام المسؤولية ، وتنظيم بناء الدولة والمجتمع على أسس متكافئة من الحقوق والواجبات .
وأن المسؤولية التي تجعل الإنسان الفرد مسؤولاً عن نفسه وعمله ، كذاك أن الآخرين تلزمهم المسؤولية ، وحمل مسؤولية الإصلاح الاجتماعي ومقاومة الفساد بل كل أنواع الفساد ، الأخلاقي والسياسي والاقتصادي ولاجتماعي .. و..و..والخ ، لأن المسؤولية التكافلية هي في الإسلام وأن أكثر النظم الاشتراكية وغيرها أخذت القوانين التكافلية من الإسلام وللأسف أن أكثر المسلمين هم بعيدين عن هذا التكافل الاجتماعي ، وترى بعضهم يظن أن المال الذي يسرقه من الجامعة يحميه من الموت الذي لا مفر منه .
وكما قال تعالى في سورة القيامة أعلاه الآية من 1 ـ 2 :ـ وأن روح المسؤولية
والإحساس بها يجب أن تنبع من داخل الذات ، يجب أن يحاسب الإنسان نفسه ويشعرها بالمسؤولية الذاتية ، تلك الروح التي حرص الإسلام على تربيتها في نفس الإنسان وتركيزها في وعيه وضميره . كما ورد في الوسائل ج11ص380 الحديث : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) . يروي السيوطي الحديث الرابع والأربعون /أحياء الميت ( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربعة : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه ، وعن حبنا أهل البيت).
وهنا يجب أن لا نضيع الفرص لقوله تعالى أعلاه من سورة المائدة.
لأن الزمن عنصر أساس في إيجاد وإنجاز وتحقيق كل شيء ، فهو بالنسبة للوجود كالماء بالنسبة للحياة …( وللأسف أن الجارة المسلمة قطعت الماء عن العراق ، وأنا أعتب عليها لأنها تقول نحن أبناء …) فكما أن الحياة لا تكون إلا بوجود الماء لقوله تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) الأنبياء /30 .
وكذلك وجود الأشياء والحوادث والأعمال لا يمكن أن يكون إلا بوجود الزمن ، لذا كان الزمن عنصرا أساسا ، وضرورة لا يجاد الأشياء وتحقيقها ، ولذا كانت قيمته وأهميته بالغة في الحياة ، أهمية الماء بالنسبة لها ، فكما أن انعدام الماء يعني انعدام الحياة ، فأن ضياع الزمن وتضيعه وعدم الانتفاع به يعني انعدام القدرة على إيجاد أي شيء أو إنجازه . وبالتالي إعدام طاقة الإنسان وإمكانيته وقدرته الفكرية والمادية والنفسية ، وتفويت الفرص والمناسبات ، وهدر قيمة الأشياء وإعدامها ،والحيلولة دون ولادتها وتكوينها. ومن هنا يجب أن يعفهم شبابنا أن الزمن أغلى عنصر في حياة الإنسان وأثمن شيء يملكه الناس في الحياة ، فليست الحياة بالنسبة للإنسان إلا ما يترك فيها من أثر ، وينجز ويحقق من فعل والمثل القديم يقول : زرعوا فأكلنا نزرع ليأكلوا ، وأن ولا بد أن يزرع فيها جهده ونشاطه وطاقته وإمكاناته ويحصد ثمار جهده ونتيجة عمله ، فهي كما وصفها سيد الحكماء أبو الحسن عليه السلام : ( الدنيا مزرعة الآخرة).
ويجب على الكل أن لا ينسى أهمية الزمن وقيمة العمر ، لأن الزمن يسير والعمر يتقص وكل لحظة زمنية تمر من العمر تنقصه ويذهب من الرصيد ورأس المال المحدود ، ولا يمكن تعويضها أو أعادتها لأن عجلة الزمن لا ترجع إلى الوراء . وهذا النقص هو كمسافة الطريق للمسافر !!! فكل خطوة يخطوها تقطع جزءا من المسافة وتنقص الطريق لتقترب من النهاية ،ولهذا السبب كان يقول الفيلسوف الإسلامي عمر الخيام يا رب تقاربت مسافة البعد ما بيننا…..!. ونفهم من المعنى أن كل إنسان ناضج يملك حسّا حياته ، ويدرك إدراك السليم ويعرف قيمة الحياة وأهمية الزمن ويحترم وجود حياته ويحرص عليها وعلى أرواح الآخرين ، ويعمل جاهدا لكل لحظة لأنها مكملة لساعة العمر التي هي جزء من حياته ويوظف هي الساعات حتى ينظر إلى الماضي الذي ضيعه وفرط فيه بعين الحسرة والندم ، وكذلك في جميع القوى والإمكانات لأن ضيعها غصة . ونستنج من ظواهر التضييع في حياة الناس ، هي
ثلاث حالات نفسية وسلوكية :
1 ـ الإسراف : وهو استعمال الأشياء والموجودات ، استعمالا يتجاوز حد الحاجة والصرف إلا معقول.
2 ـ التبذير : وهو عبارة عن إتلاف وتضيع ما هو موجود ، من مال وأشياء .
3 ـ التضييع : وهو إهمال الطاقات والفرص والإمكانات وتعطلها وعدم الاستفادة منها ، فالتضييع عمل سلبي وسلوك هدام يفرزه الجهل والوضيع النفسي غير السوي ، فالإنسان العالم والمتعلم والشخصية السوية حريصون على ما وهبهم الله من قدرات ومن صحة وشباب ومال ووقت …. وهم يتصرفون بحكمة واقعية ، ولا يفرطون بشيء من هذه الطاقات ولا يهملون استثمارها.
وليثير الحس والوعي الاجتماعي والسياسي والعقائدي لشبابنا ويجب اليوم أن نترك ما هو الذي يبعدنا عن العمل والصراعات والنعرة الحقد والضغائن ، وأن ننسجم مع الواقع للعمل والبناء والتآخي ونربي هذه الأطفال والأيتام وأنتم يا طليعة الشباب المؤمن عليكم أن تحملوا لواء العلم والعمل لبناء حياة أفضل ووطن متقدم وقوي يحمي شعبه وأنتم يا دعاة ويا مبلغين وكتاب وخطباء وصحفيين وأمثالهم قوموا بمهام التوعية والتثقيف وتحسيس المواطن بواقعه الذي يجب أن يعيشه ،وترك التخلف الذي هو مصدر القلق والعمل من أجل أحداث عملية التغير في الفهم والتفكير على أساس قول الله سبحانه أعلاه من سورة الرعد.
ونعم ما قيل :
أروني خطة لا ضيم فيها * يسوي بيننا فيها السواء .
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أوت 17, 2009 عند 12:07 ص
بعض وسائل الإعلام هي مرتع الفساد ووسيلة الإفساد ..!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)الأعراف /164.
الحمد لله العليم الخبير والذي يعلم في ما في جوف الإنسان لقوله تعالى : (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر /19 . و (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) غافر/20 . نحمده فهو أهلُ الحمد، ونشكره فلا أحدَ أحقُّ بالشكر منه؛ خلقَنا ورزقَنا وهدانا واجتبانا وعلَّمَنا، ومن الخير أعطانا، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له؛ دِينُه خيرُ دِين، وكتابه أحسنُ كتاب، وشريعتُه أكملُ شريعة، ولا رَشاد في الدنيا، ولا فوزَ في الآخرة إلاَّ بالتمسُّك بها ونتمسك بهاً لقوله تعالى : (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) البقرة / 138 .
وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، حذَّرَنا من أقوام هُم من جلدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا، ونهانا عن طاعتهم، واتِّباع سبيلهم، وأمَرَنا بتحذير الناس منهم ومِن ضلالهم، وأخبرَنا أنَّهم دعاة على أبواب جهنَّم؛ مَن أجابهم قذفوه فيها، صلَّى الله وآله، وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه إلى يوم الدِّين .
أمَّا بعد :
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وإحذروا الفِتنَ والمهلكاتِ، التي أعظمُها وأكبرها الفِتنةُ في الدِّين، والمجاهرة بالمنكرات، والرِّضا بها، والدَّعوة إليها، وفرْضُها على الناس بالقوَّة وذلك مُؤذِن بالعقوبات والمَثُلات على الأفراد والجماعات؛ لقوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال /25 .
أيُّها الناس :
أَمَر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح في الأرْض، وأثْنى على المصلحِين، ونهى الله عزَّ وجلَّ عن الفساد وذَمَّ المفسدين، وكان رسل الله تعالى هم المصلِحين، ودعوتهم ودعوة أتباعهم هي الصلاح والإصلاح، وكان المعارِضون للرُّسل المحارِبون لأتباعهم هم أهلَ الفساد والإفساد .
وقد يتظاهر المفسدون بأنَّهم مصلِحون، وأنَّ مشاريعهم التخريبيَّة للعقائد والأخلاق هي من الإصلاح، كما يفعله المنافقون في القَديم والحديث، ولكن الله تعالى حذَّرَنا من الغرور بدعواهم، وفَضَحَهم في قرآن يُتْلى إلى يوم القيامة.ولنكون على حذر من كذبهم ودجلهم، وعدم تصديقهم في دعاواهم أنَّهم مصلِحون، وهم في واقع الأمر مُفسِدون وصفهم سبحانه تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) البقرة /11 و لقوله تعالى : ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ )البقرة / 12
وكان فرعونُ الطاغيةُ أشهرَ رمْز من رموز الفساد في الأرض، وكان يدَّعي الإصلاح، ويزعم أنَّه مصلِح، وقد سعى لتعبيد الناس له من دون الله تعالى وأراد فرْضَ فساده على الناس باسم الإصلاح؛ ولذلك فإنَّ وصف الفساد والإفساد والمفسدين في القرآن جاء ذِكْره في قصة فرعون أكثرَ من غيرها، وابتدأت به لقوله تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) القصص /4 .
ولَمَّا أَغرق الله تعالى ـ فرعونَ، وغَرغَر بالموت ادَّعى أنَّه يؤمن بدِين موسى – عليه السلام – فخوطب بأنَّه من المفسدين في قول الله تعالى : (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) يونس/91.، وجعل الله – تعالى – قصَّة فرعون مع قصص مَن قبله مِن المفسدين عبرةً لنا، وخوطب بذلك نبينا محمد – صلَّى الله عليه وآله في قول الله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) الأعراف /103 . فكان فرعون أنْمُوذجًا للمفسدين في الأرْض الذين يَكذِبون على الناس فيدَّعون أنَّهم مصلِحون .
والمفسِد فرعونُ كان يعلم أهميَّة الإعلام في نشْر فساده، وكان يحرص على تأليب النَّاس على موسى ومَن معه، ويتظاهر بالبراءة والصلاح والإصلاح، والحِرْص على رعيته من الفساد الذي يدَّعيه في موسى عليه السلام فكان يخاطب الناس خطابًا إعلاميًّا علنيًّا يُظهر فيه نصحَه لهم، وحرصَه عليهم، وخوفَه من إفساد موسى عليه ويقص سبحانه لنا فيما حدث بينهم لقوله : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ) غافر /26 ، وكان يشتدُّ في خطابه الإعلامي التضليلي في ذلك الحين ، ويوضح لنا ربنا قول فرعون في القرآن : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) القصص /38 .
وكثيرٌ من الناس كان ينخدع بهذا الخِطاب الإعلامي من فِرعون، ويُصدِّقون أكاذيبَه؛ لأنَّ صوته كان أعلى، وكان هو الذي يملك وسائلَ الإعلام المتاحة في زمنه، فاغترَّ به كثيرٌ من الناس؛ لقوَّة إعلامه ودعايته، وبراعته في التزوير والإضلال ويقول سبحانه في القرآن : (فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) هود/97 .
وكان موسى عليه السلام يُحذِّره وزمرتَه الإعلاميَّة الفاسدة من تزوير الحقائق، واختلاق الأكاذيب عليه، وعلى مَن معه من المصلِحين ويذكرنا الله سبحانه عبر القرآن الكريم لقوله : ( قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) طه /61 .
يا لِعظمةِ هذا القرآن حين تبقى هذه القصَّة بفصولها وأحداثها، وأقوال أبطالها منذ تنزُّل القرآن إلى يومنا هذا! لنرى في أمَّتنا زمرةً من الفراعنة الإعلاميِّين الجُدد يَلبَسون ثياب الناصحين المصلِحين؛ لينشروا ثقافةَ الفساد والإفساد، ويرموا أهل الصلاح والإصلاح بموبقاتهم، كما فَعَل فرعونُ من قبل مع موسى – عليه السلام – إنَّها نفْس الطريقة، ونفْس الأكاذيب، ونفْس الوسائل القَذِرة التي استخدمها فرعونُ من قبلُ.. لحشد الرأي العام ضدَّ موسى ومَن معه .
وأن فراعنة هذا الزمن هم من التكفيريين والانتحاريين والبعثين وبعض أصحاب الظلال زارعو الفتنة الطائفية والمنافقين عن طريق الوهابيين وموليهم وعن طرق الإرهاب والتشويش عبر الفضائيات وزعم أن وسيلتهم إصلاحية رموا المعارضين لهم
بأنهم لا يريدون وسائلَ الإصلاح مع أنَّ دعاتنا لا تقوم إلاَّ على المحبة !!! والعاقل يفهم ؟؟ وأقول لهم أن دعتكم لا يقوموا إلا علي ركنين: هما القتل والعُنف، وهما مِن أعظمِ الفساد الذي تُعاني منه الحضارة المعاصرة بشهادة كافة الأديان السماوية المسلمين والمسيحيين واليهود وأن كل الكتب السماوية الثلاثة تحرم القتل والعنف .، وبإقرار كل العالم وجموع أديانه قبل المسلمين؛ فإنَّ مئات الدِّراسات الأكاديميَّة والتحليليَّة والإحصائية تذكُر أنَّ أعظمَ ما يهدِّد الحضارة المعاصرة هما العُنفُ والقتل، الذي تسوقه هذه المنظمات الإرهابية عبر بعض الكتب والجماعات وبعض الفضائيات.
يا للعجبِ مِن أُناسٍ يتباكون في إعلامهم على ما يُمارس من عنفٍ ضدَّ الأطفال والفتيات والنِّساء، ويعقدون الندواتِ ليُحذِّروا من الضرْب – ولو كان للتأديب – بحُجَّة أنَّ العنف لا يولِّد إلاَّ العنف، ثم يستجلبون وسيلةَ نشْر ثقافة العنف على أوسع نطاق باسم الإصلاح، فما أعظمَ التزويرَ والإضلال !!
يا للعجب منهم حين يصيحون محذِّرين من أن العنف حرام وأن الضرب والقتل حرام ، في الوقت الذي يفرضون فيه أداةَ الضرب بآمرة موظفيهم ((( الأمرين بالمعروف ))) وهم يعملون على العكس وهم الذين ضربوا النساء والأطفال والشيوخ وهم في بقعة مباركة في بقيع الخردق ، وهي ليست الأولى من فعلهم ، حين هدموا قبور الأئمة والصحابة والمعالم الإسلامية فيها والتي تهيِّج عواطف المحبين ، وتُسعر قلوبهم الحرق بالألم ، وتدعو إلى عدم الاستقرار. وبهذه الأعمال يشيعون الفواحش، فإذا انضمَّ لها بعض القلوب المتحجرة التي تسعى وراء المادة التي يبذلونها لهم أسيادهم لإثارة القتل والعنف، أين إذن تلك التربية ؟؟؟ هل على الاغتصاب والابتزاز، والقتل والنهب والتخريب !! فأيُّ تناقض هذا؟ أين العرف الدولي حتى يمنع نشاطهم وتزايد مخاطرهم على العالم ؟ أن هؤلاء حين يكذبون علي الناس ، ويزورون الحقائق ويقولون نحن نريد أن نقذ الدين ! أي دين هذا يا قتله !! وفعلن ينتجون إرهابيين وقتله توافق مع خصوصيات ادعائهم الباطل . وللأسف أنهم بقولهم
يُريدون بها الإصلاحَ!!! والأبواقهم وفتنتهم الدنيئة يردون أن يشغلوا العالم وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط ويزعزعوا أمن استقرار السلام العالم ويبعدون الإخاء والتقارب بين شعوب العالم والأديان.
ويقول الأستاذ التربوي المدائني : أن هذه الحُجَّة لا تنطلي إلاَّ على الجَهلة والمُغفَّلين… والعنف والقتل والإرهاب برئ منها الإسلام لأن رسالة الإسلام السلام وأيضاً أن جميع الأديان هي سماوية ولا تحبب العنف والدمار الذي نراه اليوم بحق الشعب العراقي وبعض البلدان . ونشكر السيد المدائني لمشاركته لنشر الخير والصلاح .
فليحذر المصلحون أن يكونوا عوناً للمفسدين على إفسادهم بالفعل أو القول أو الإقرار بالمنكر (((لأن الإرهاب هو من أعنف والضرر والمنكر))) .. فيحملوا أوزار من انغمسوا في هذه الأعمال الإرهابية عبر هؤلاء . والعاقل المتعلم تكفيه ذنوبه عن حمل ذنوب غيره من الناس نسأل الله الهداية للجميع ولا بد من الخيريين والشرفاء من أداء النصيحة لمن انغمسوا في مخالب هؤلاء ،وإقامة الحجة عليهم وبراءة للذمة .
وكانوا أئمة أهل البيت عليهم السلام في كل زمان يقربوا الناس من الصلاح ويبعدنهم عن الفساد ، وحتى بعض العلماء الخيريين والمرشدين والمحققين والمربين سائرين على هذا النهج والمنبع الأخروي . ألفت نظر القراء لما أراد صلى الله عليه وآله الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره وقال له : ( يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أوبك) . لماذا إذن أستخلف الإمام علي عليه السلام لأن الإمام وآهل بيته هم المصلحون في كل زمان ومكان ، وكذلك محبيهم والمقتدين بهم ويذكر لي أحد المعمرين أن أحد المحبين لأهل البيت وكان في العشرينات ولحد وفاته في 1956م كان يدعى حاج محمد تقي حسن راني الملقب ب(أمير التجار) وكان يبني عقاراته في مواسم الشتاء وقال له أحد محاسبيه لماذا تفعل هكذا أنها تجارة غير مربحة ، وكان يقول له الحاج أعمل الذي أقوله لك ولا تتدخل في ما لا يعنيك وقاله له يا حاج أنا أعمل عندك محاسب استشاري ويجب أن أوضح هذه الأمور لك ، وكرر عليه نفس ما قاله لا تتدخل بما لا يعنيك !
وسكت المحاسب وفي شهر رمضان كان الحاج لا يرد أحداً إذا سأله مهما كلف الأمر ، وأستغل المحاسب الفرصة وكرر عليه نفس السؤال لماذا تبني في موسم الشتاء ، وقال الحاج أنت مصمم أن تعرف ؟ فقال نعم وقال أن قلت لك حقيقة الأمر يجب أن ترافقني كل أسبوع لزيارة الأمام المهدي عج الله فرجه فقال المحاسب إذا كان جوابك مقنع سوف ألبي الأمر ، فقال له الحاج محمد تقي حسن يا أخي أن الله رزقني وأنت تعرف أن الأموال أضعها في بعض الأحيان في الساك (الكواني) وأن هذه الأموال هي في الحقيقة لله سبحانه وتعالى وأنا مأمور لرعايتها وعدم الاحتكار والاختزان لها وأن الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة التوبة الآية 34 : ” والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ” فقال يا حاج أنت لا تخزن ولكن تبذر فقال لا أنا لا أبذر أنا أبني في الشتاء لأن العامل الفقير وخصوصاً في حقل البناء أن لم يحصل على عمل سوف يجلس في داره ومن أين يأتي بالمال ويضمن معيشة عياله ويوفر لأبناء في هذا الشتاء القارص وأنا على علم بني أنا الرابح أمام الله وأريح ضميري وقال الحاج محمد تقي لمحاسبه أن أئمتنا عليهم السلام قالوا : أن الله خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته وهم الذين يقضون حوائج الناس فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن. وقال الحاج محمد تقي لمحاسبة أن الإمام زين العابدين عليه السلام عندما حضره الموت ضم أبنه الباقر عليه السلام لصدر : يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي قبل أن يستشهد ، بما ذكر أن أباه أوصاه به ، قال : يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله . وأخذ يقول له الحديث تلو الحديث إلى أن قال قرأت عن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : شرف الدنيا الغنى ، وشرف الآخرة التقوى. وقال له محاسبه صدقت يا حاج أنت تريد وجه الله بهذا المال فهنيئاً لك ، وقال له الحاج محمد تقي وهل أنت على وعدك ؟ فقال نعم وأشترى الحاج محمد تقي دار في سامراء وكان قد وضعه تحت تصرف العلماء للزائرين . وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته أئمة الهدى عليهم السلام ورثونا كنوز العلم والمعرفة في كافة المجالات . وقال الإمام الباقر عليه السلام : قال تسع خصال خص الله بها رسله فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله تعالى عليها وإلا فاسألوه فيها وهم : اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والشجاعة والتنزه.
وروي عن أهل البيت عليهم السلام أن للمؤمن على المؤمن تسعة حقوق : يديم نصيحته ويلبى دعوته ويحسن معونته ويرد غيبته ويقيل عثرته ويقبل معذرته ويرعى ذمته ويعود مرضته ويشيع جنازته.
وجعلكم يا سادتي عبرة لأولى الألباب يا طيبين التالين الكتاب وأوجه سلامي إليكم وعلى جدكم صلى الله عليه وآله وجعل أفئدة من الناس تهوى إليكم ما خاب من تمسك بكم ولجأ إليكم . ويداً بيد لبناء الوطن وبمناسبة قرب شهر رمضان المبارك أتقدم للجميع بالتهاني وصالح الأعمال .
ونعم ما قيل :
طوبى لعبد كشفت * عنه غبابات الوسن
والموعد الله وما * يقض به الله يكن.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أكتوبر 21, 2009 عند 8:07 م
تسلم الايادي على الكلام الجميل بكل واحد بقيت ساعتين اقرة لان المواضيع كلهة حلوة
فيفري 3, 2010 عند 9:57 م
بايع شعب العراق الإمام الحسين ويبقى عليها رغم أنف الطغاة !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) الأحزاب /23 .
(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)الحج /32.
وترى أن المحبين يتوافدون من جميع أقطار العالم وبالملاين تجديداً للعهد والولاء لأهل بيت النبوة عليه وعليهم السلام لرسول صلى عليه وآله ترك المال والبيت والعمل ترك الغالي ترك المال
والبيت والعمل ترك الغالي والثمين واتجهوا إلى نور الله اتجهوا الإمام المظلوم الذي حارب الظالمين اتجهوا إلى سيد الشهداء الحسين ابن علي و فاطمة عليهم السلام
انظر إلى الحدود والمطارات العراقية امتلأت أرض العراق الطاهرة بالزوار من الحجاز والبحرين ومن سوريا ولبنان ومن تركيا وإيران ومصر والمغرب والجزائر ومن أمريكا ومن أوربا وروسيا وقطر زمن جميع دول العالم قادمة إلى الإمام الحسين لتجدد العهد والولاء لأهل البيت وتواسي أبن بنت رسول الله .
وهم متلهفين لينالوا رحمة من الله وهم يحيون رسول الله والإمام علي والزهراء والإمام الحسين وأخيه العباس وأخوته عليهم سلام الله والشهداء الذين بذلوا المهج لنصرة دين الله ونصرة داعية الحق أبو الثوار الإمام الحسين عليهم سلام الله . وأجدد العهد لتبين ثورة الحسين عليه السلام لقد كان الحسين الوارث الوحيد لتلك الخلافة
الإسلامية التي جاء بها جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على الجاهلية الرعناء و العنصرية و الوثنية لإنقاذ المستضعفين في الأرض من الظلم و التسلط و الاستعباد و واصلها من أبيه أمير المؤمنين و أخوه الإمام الحسن من قبله عليه وعليهم السلام ، و كان دوره القيادي للسير بها على خطا جده محمد صلى الله عليه وآله و أبيه سنة ستين للهجرة حيث الأمة كانت بانتظار من ينهض بأعبائها و يكون الحارس الأمين المسؤول عنها بها أن أخذت دعائمها تنهار و تتقوض تحت ضربات بني أمية و أعوانهم ، و جميع معطياتها التي انطلقت قبل خمسين عاماً أو أكثر قد صادرها الأمويون و أعوانهم و الكتاب الكريم رفع على حرابهم وحراب جلاد يهم ، و الفكر العقائدي الذي جاء به الإسلام ليبني العقول و القلوب خضع لتوجيه السلطات الحاكمة ، و سيوف المجاهدين انتقلت إلى الجلاوزة و الجلادين للتنكيل بالصلحاء و الأبرياء ، و الصدقات و الغنائم التي كانت تصل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله , و تذهب منه إلى بيوت الفقراء و المساكين أصبحت تنتقل إلى قصر الخضراء لشراء الضمائر و تخدير المعارضين للسلطة الحاكمة وعلى رأسها قائد الظلال معاوية. وجيل الثورة الثاني بين من تعرض للإبادة الجماعية في مرج عذراء و قصر الخضراء و بين من سيطرا عليهم مبادئ الردة و المرجئة و المجبرة و المتصوفة فأقعدتهم عن التحرك و أفقدتهم القدرة على النضال و غرست في نفوسهم و قلوبهم بذور الاستسلام للواقع المرير الذي كانت تتخبط فيه الأمة من جور الأمويين و إمعانهم في تزوير السنة النبوية الشريفة و تحريف مبادئ الإسلام و تعاليمه لصالح جاهليتهم التي حاربت رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من عشرين عاماً .
و من هنا كان دور الإمام الحسين عليه السلام الوريث الوحيد لحمل هذه الخلافة التي جاهد بها جده رسول الله صلى الله عليه وآله و أبيه لإنقاذ شبه الجزيرة العربية والعالم إنقاذهم من الشرك و الوثنية و العنصرية شاقاً وعسيراً لأنه لم يرث معها جيشاً و لا سلاحاً و لا مالا و لا أي قوة جبهية أو مجموعة منظمة غير نفسه وإخوانه وأبناء أخوته و بنيه وأنصاره ويقال كانوا 90 أو 72 والأصح الثاني، ولم يكن يملك غير ذلك و يملك في الوقت ذاته القدرة على الانزواء للعبادة ومكانه من الجنة مضمون ، ولكنه لم يكن من طينة أولئك الذين اختاروا العبادة طريقاً إلى الجنة بدلاً عن دحر الباطل ورفع الظلم .. و التضحيات ، لأنه يدرك أن الطريق الأكمل إلى الله هو طريق الحق و طريق الحق هو الوقوف ضد الباطل و النضال و الالتزام بمبادئ الثورة الإسلامية و تعليمها ، و إذا جاز على غيره من صلحاء المسلمين أن ينزوي في المساجد للعبادة و يتخلى عن النضال و ووقفه ضد الباطل فلا يجوز ذلك على الإمام الحسين وارث الرسول صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام بأن يتخلى عن وعيه النضالي و يلجأ إلى زوايا المعابد تاركاً للجاهلية الجديدة المتمثلة في حكم يزيد أن تستفحل في بطشها بقيم الحق و العدل و كرامة الإنسان فلم يبق أمامه إلا الثورة و بدونها لا يصح لسبط لرسول الله صلى الله عليه وآله وأبن أمير المؤمنين وتلميذه وارث علمهم ! أن يقف مكتوف الأيدي!! و قدره أن يكون شهيداً و ابنا لأكرم الشهداء و أبا لآلاف الشهداء ، و أن يكون المثل الأعلى لجميع الأحرار الذين يناضلون من أجل الحق والعدل و المستضعفين في الأرض من الرجال و النساء . . فكيف مثل الإمام الحسين عليه السلام يبايع فاسق فاجر مثل يزيد وأضع بين يدي القارئ هذا الحوار بين يزيد ومعاوية …..
فكيف كان يزيد في أفعاله وأقواله ؟
ولماذا أبى الإمام أن يبايعه ؟ وهل كان يعرف مصيره حين أبى !
وماذا كان أثر استشهاده على الإسلام والمسلمين ؟
أولا : يزيد في أفعاله وأقواله في تاريخ ابن كثير : كان يزيد صاحب شراب ، فأحب معاوية أن يعظه في رفق ، فقال : يا بني ما أقدرك على أن تصل حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسئ بك صديقك ، ثم قال : يا بني أنى منشدو أبياتا فتأدب بها وأحفظها فأنشده :
انصب نهارك في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب
حتى إذا الليل أتى بالدجا * واكتحلت بالغمض عين الرقيب
فباشر الليل بما تشتهى * فإنما الليل نهار الأريب
كم فاسق تحسبه ناسكا * قد باشر الليل بأمر عجيب
غطى عليه الليل أستاره * فبات في أمن وعيش خصيب
ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب
( تاريخ أبن كثير 228/8 ).
لقد حاول معاوية أن يفرض بيعة ولده يزيد على الحسين الإمام الحسين فلم يتهيأ له ذلك و لا سكوته عنه و هو أدنى ما كان يرجوه معاوية و يتمناه ، و استمر الحسين على موقفه من تلك البيعة التي فرضها معاوية على المسلمين بالسلاح و المال و التشهير بمعاوية و أحداثه و تحريض المسلمين على تلك البيعة الغادرة ، و مات معاوية سنة ستين من الهجرة و الحسين على موقفه المتصلب منها ، كما امتنع جماعة من البيعة تأسيا بالحسين عليه السلام .
و كما ذكرنا من قبل فان يزيد لم يكن كأبيه في المكر والحيلة واحتياطه للمشاكل و الأحداث و التستر بالدين ليسدل ذلك الستار الشفاف على جرائمه و تصرفاته كما كان يفعل أبوه من قبله ، و لما انتقلت السلطة إليه كان من الأولويات عنده أن يلزم الإمام الحسين عليه السلام و من تخلف معه من وجوه الصحابة ببيعته فكتب إلى الوليد بن عقبة حاكم المدينة يوم ذاك كتاباً يأمره فيه أن يأخذ البيعة من الحسين و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و لا يسمح لهم بالتأخير و لو لحظة واحدة ، و عندما استلم الكتاب استدعي الإمام الحسين إليه ليلاً ، و عندما دخل الحسين عليه اخبره بموت معاوية و قرأ عليه كتاب يزيد إليه فأراد الإمام الحسين عليه السلام أن يتخلص منه بدون استعمال العنف ، فقال له : مثلي لا يبايع سراً فإذا خرجت غداً إلى الناس و دعوتهم لها أرجو أن يكون أمرنا واحداً ، و كان الوليد يتمنى أن لا تضطره الأمور إلى التورط مع الإمام الحسين بما يسيء إليه فاقتنع جوابه ، و لكن مروان بن الحكم أبت له أمويته الحاقدة أن يخرج الحسين من مجلس الوالي معززاً مكرماً كما دخل فحاول أن يستفزه و يشحنه عليه فقال له : لأن فارقك الحسين الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها حتى تكثر القتل بينك و بينه و لكن احبسه فان أبى و لم يبايع فاضرب عنقه .
و هنا لم يعد أمام الحسين عليه السلام في مقابل هذا التحدي الصارخ إلا أن يعلن عن موقفه من يزيد و حكومته و عن تصميمه على الثورة مهما كانت التضحيات و قد أصبح وجها لوجه أمام دوره التاريخي الذي يتحتم عليه أن يصنعه فوثب عند ذلك ليعلن عما ينطوي عليه بكل ما في الصراحة من معنى فقال له : ويلي عليك يا أبن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت و لؤمت ، ثم اقبل على الوليد و قال : أيها الأمير أنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم و يزيد فاسق فأجر شارب المخمور و قاتل للنفوس المحترمة و مستحل لجميع الحرمات و مثلي لا يبايع مثله .
و جاء في مثير الأحزان لابن نما أن الوليد بتحريض من مروان رد على الحسين بأسلوب يتسم بالحجة و الغلظة فهجم من كان مع الحسين من اخوته و مواليه و بيدهم الخناجر و أخرجوه من المنزل ، فقال له مروان : لقد عصيتني و الله لا يمكنك من مثلها أبدا ، فرد عليه الوليد بقوله كما جاء في رواية الطبري : ويح غيرك يا مروان لقد اخترت لي ما فيه هلاك ديني أقتل حسيناً أن قال لا أبايع يزيداً و الله أن امرءوا يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان يوم القيامة لا ينظر الله إليه و لا يزكيه و له عذاب اليم .
و أضاف إلى ذلك ابن عساكر في تاريخه أن أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث زوجة الوليد أنكرت عليه ما جرى منه مع الحسين عليه السلام فأجابها بأنه كان هو البادئ بالشتم والسب ، فقالت له : أتسبه و تسب أباه أن سبك ، فقال لها لا أعود لذلك أبدا .
لقد أعلن الحسين ثورته على يزيد و دولته بتلك الكلمات التي وجهها إلى الوليد بن عقبة المكلف بتوطيد حكمه في الحجاز و في مدينة الرسول بالذات و لم يكن الوالي يحسب أن الحسين سيعلنها في مجلسه بتلك الصراحة و في المجلس من هم أشد عداء لمحمد و آل محمد و رسالة محمد من يزيد و أبيه .
أن فيه الو زغ و ابن الو زغ طريد رسول الله الذي لا يستطيع أن يزيح عن قلبه و نفسه تلك العقد الدفينة التي خلفتها معاركهم مع الإسلام و انتصاراته التي أرغمتهم على التظاهر به مرغمين و ما تلا ذلك من ابعادهم عن المدينة إلى مكان مقفر من بلاد الطائف و تحريض المسلمين على مقاطعتهم رداً على إيذائهم للنبي و تجسسهم عليه و هو في بيته مع أهله و نسائه .
هذا الموقف و ما تلاه من المواقف الأخرى التي كان من جملتها موقفه مع مروان بن الحكم و هو ينصحه أن يبايع ليزيد بن معاوية فرد عليه بقوله : و على الإسلام السلام إذا ابتليت الأمة براع مثل يزيد بن معاوية ، و قوله أن الخلافة محرمة على آل أبي سفيان ، كل هذه المواقف الحسينية تشكل إعلاناً صريحاً لتصميمه على الثورة و مناهضة الحكم الأموي بقيادة يزيد بن معاوية مهما بلغ حجم التضحيات في سبيلها ، و قد بلغت مواقفه هذه يزيداً بأقصى حدود السرعة بواسطة الأمويين الذين كانوا يفاوضونه و يراقبون جميع تحركاته و تصرفاته و يحصون عليه حتى أنفاسه .
لقد بلغت مواقف الحسين يزيداً بكل أبعادها و مضاعفاتها فأفقدته وعيه و اندفع مع نزقه و مضى يعمل للتخلص من الحسين قبل أن يخرج من مدينة جده و يستفحل خطره فدس جماعة من جلاديه لقتله في المدينة قبل مغادرتها إلى العراق البلد المضياف أو إي بلد آخر كما تؤكد ذلك أكثر المصادر ، و لعل ذلك هو ما حداً بالحسين إلى مغادرة المدينة إلى مكة مع بنيه و أخوته و أسرته ليفوت على يزيد حفيد هند آكلة الأكباد ما كان يخطط له من إجهاض ثورته و هي لا تزال في مراحلها الأولى . و قد اختار الحسين عليه السلام لنفسه مكة و هو في طريقه إلى الشهادة على تراب كربلاء ليضع المسلمين حيث يجتمعون فيها في ذلك الفصل من جميع مناطق الحجاز أمام الواقع المرير الذي ينتظرهم في ذلك العهد المظلم ، و يضع بين أيديهم ما يحدق بالإسلام من دولة أبي سفيان العدو الأكبر لمحمد و رسالته و ما عزم عليه من الثورة و التضحية لإنقاذ شريعة جده من أولئك المردة أحفاد أبي سفيان و الحكم بن العاص طريد رسول الله حتى و لو كلفه ذلك حياته و حياة بنيه و جميع أسرته ، و فيها اجتمع بتلك الوفود و من بقي من أنصر جده و وضعهم تجاه مسؤولياتهم و استعرض جميع أحداث معاوية و مواقفه المعادية للإسلام و ما ينتظرهم من خليفته المستهتر الخليع و دعاهم إلى نصرته و جهاد الظالمين ، و مضى في طريقه إلى الهدف الأسمى و الغاية القصوى و هو يتمثل بقول القائل :
أن كان دين محمد لم يستقم * إلا بقتلي يا سيوف خذيني
تاركاً وراءه آراء المشيرين و الناصحين الذين لم تتسع آفاقهم لأهداف ثورته و ما سيكون لها من الآثار السخية بالعطاء على مدى التاريخ وترى البيعة على أرض العراق سنوياً وزحفهم المليوني لمبايعة الإمام الحسين عليهم السلام هذه الأرض الطاهرة وشعب العراق الذي فتح ذراعيه للإمام علي عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام ولهذا السبب ترى الأئمة السبعة توافدوا لأرض العراق لأن شعب العراق حب أهل البيت وأحبوهم . وأقول لهؤلاء الإرهابيين والتكفيريين الظلمة مهما عملتم والله لم تمحوا ذكرهم وأن العراق وشعبه وحكومة واقفين صفاً واحد لجميع التحديات وحفظ سلامة الوطن والمواطنين وخصوصاً حماية العتبات المقدسة كلها . ويداً بيد للتآخي والتعاون والبناء وإلى أرواح شهداء العراق والمقابر الجماعية الفاتحة تسبقها الصلوات على محمد وآله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 4, 2010 عند 3:10 م
صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا) البقرة / 83 .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/1 . (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) الرعد /20 .
(سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد /24 .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13 .
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) النحل /90.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء /58 .
(قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) النساء /135 .
أن صلة الأرحام والتزاور والتعاون هي من روح تعاليم الإسلام العقائدية .
وعلمياً : أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ) الأعراف / 27 .
فهو صريح بالتعامل بين المتحابين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة : القرابة والرحم من : الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى.. لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة :
في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها لقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا ) البقرة /83،
وقال أيضاً سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء /1 . وقال أيضاً : (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) الأنفال / 75 . وقوله تعالى : (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) الرعد /20 . وقوله تعالى أيضاً : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ) الرعد /21 . وقوله تعالى أيضاً : (وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد / 22 . وقوله تعالى : (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد /23 ـ 24 .
وبعد أن تعرفنا على هذه الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى .
والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل أداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها سبحانه ’لقوله تعالى : (وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) النساء / 1 . وقال الشيخ الطبرسي تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضوان الله عليه والإمام محمد الباقر عليه السلام بقوله : واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : قال الله تعالى : أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالإنفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه .
وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق عليه السلام الآية نفسها : هي أرحام الناس، إن الله –عز وجل- أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله .
وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي :
1 ـ الحقوق المالية .
2 ـ الصلة بالسلام والزيارة والتفقد .
3 ـ العفو عن المسيء والمبادرة إلى الإصلاح .
ويتحدث الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن مكارم الأخلاق فيقول : ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك .
وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد صلى الله عليه وعلى آله ويجب علينا أن نهتم بتعاليم الرسول صلى الله عليه وآله ، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وأيام الغدير.
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات /13 .
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء / 1 .
وقال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم / 21 .
وقال تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف) النساء 19
وقال تعالى : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة /227 .
والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر, القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن.. وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى : (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) الذاريات /49 .
وأن سبحانه وتعالى يؤكد في هذه الآيات الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى : (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ) الحجرات
(وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) الحجرات
(وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء) الحجرات
(خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) الروم /21 .
ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما .
وورد ذلك البيان في قوله تعالى : (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم /21 .
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء /19 .
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /228 .
ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة.
وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لا تقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة .
ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية .
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة “.
وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : “خير أولادكم البنات”.
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام : (البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة).. وروى حمزة بن حمران بإسناده ” أنه أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله : ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين صلى الله عليه وآله : الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بنات وكان من كنايته أبا الزهراء .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : “من عال ثلاث بنات أوثلاث أخوات، وجبت له الجنة.. قيل: يا رسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يا رسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة”.. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم .
وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لا تعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لا يختلفان إلا شكليا . وأحب أن أذكر بعض الأخوة الكرام وألفت نظرك يا عزيزي القارئ الكريم أن الأمانة والعدل هي من أهم الواجبات المترتبة على الإنسان وقول الحق لقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) النحل /90 . وقوله تعالى أيضاً : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء /58 . وقوله تعالى أيضاً : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ) النساء /135 . وقوله تعالى أيضاً : (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) النساء /135 . وأن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالعدل والفعال والمقال ، على القريب والبعيد ، والله تعالى أمر بالعدل للجميع وفي كل زمان ومكان وفي كل الأحوال . وهنا يا عزيزي القارئ الكريم أنقل لكم إخلاص وأمانة شخص كردي في عام 1965 كان من زبائن المرحوم والدي وهو من سكنت محافظة السليمانية وكان كل شهر يأتي ويسدد ما عليه من ذمم ويأخذ على الحساب ’ وتأخر شهرين وكان والدي عازم على السفر في يوم الجمعة لأنه كان يوم الخميس لا يترك زيارة الإمام الحسين مهما كلف الأمر ، وصدفة وإذا أبن عم الزبون كان أيضاً من زبائن والدي كاكا عزالدين جاء إلى المكتب وسلم وقال عفواً كاكا سيد محي الدين أنا تأخرت وكنت مشغولاً ودفع ما عليه من ذمم , وقال لوالدي كاكا سيد أن أبن عمي كاكا نجم الدين أنتقل إلى رحمة الله وكان قد كتب في حساباته بأنه مطلوب ب 5000 دينار فالمرجو أن تعطني القوائم وتستلم المبلغ عداً ونقداً وترحمنا عليه وقرأنا له ثواب سورة المباركة الفاتحة وأن هذه الأحداث يجب أن تذكر حتى يتمثل بها الصغار ؛ وألفت أنظار القراء الكرام أن المرحوم الشهيد فؤاد الخليلي كان صاحب مطبعة الزهراء في بغداد ، وأن رئيس نقابة الأوفست في زمن المقبور كان أسمه ( مصطفى العاني ) وهو الذي ساق الشهيد إلى المقبرة الجماعية وأستولي على المطبعة وذهب أخ له اسمه أياد الخليلي وكان متسرح من الخدمة العسكرية وذهب إلى المدعو ( مصطفى العاني) وقال له أن هذه أموالنا ويجب أن ترجعها إلينا , وقال له مصطفى العاني أستريح وما يكون إلا خاطرك طيب وذهب وأتى بعجلة من الجيش الشعبي وأخذوه إلى زجوه مع المتهمين وأعدم مع شهداء المقابر الجماعية !!! أنظر إلى الذمة والضمير !! وبعد سقوط الصنم ذهبوا إلى المدعو مصطفى العاني وقالوا له أرجع حقنا ؟ فقال أنا بعت المطبعة 1،5 مليون دولار ولم أعطي لكم منها بنس واحد لأنها هذه أموالنا وأنتم غير مرغوب بكم !!! أين العدل وصح المثل العراقي اليكول المحمداوي ما يدفع الحق إذا ما يشوف دم إبراسه !!! . ويداً بيد للتعاون وبالأخرى للتآخي . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 6, 2010 عند 1:22 ص
التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة !!!
بقلم: سيد صباح بهبهاني
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59
أن مسؤولية التربية هي أعداد الإنسان الصالح.. فإن مسؤولية القانون والدولة هي الحفاظ على هذا الإنسان وحماية خيره وطمأنينته.. وتحقيق سلامة الحياة وتنظيم علاقة الأفراد بعضها مع بعض على أسس تلك المصالح والقيم والمبادئ الأساسية في حياة الإنسان.
أذن.. التربية هي العملية الأولى التي تقدم النموذج الصالح للحياة.. والقانون والدولة هما الأداة والقوة الإلزامية التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا النموذج وحمايته.. وبقدر ما تكون التربية ناجحة تكون المسؤولية ردعا للحفاظ والحماية والوقاية.. لذا أن القانون والسلطة تنجح في بلوغ الأهداف وتحقق الغايات بنجاح.
أذن التربية الإسلامية الصالحة هي التي تسهل مهمة القانون..والقانون الإسلامي وتجعل منه حقيقة..! واحترام في نفوس الفرد والجماعات المتعايشة معا. ويكون الاعتراف به مورد ولاء وتطبيق والتزام.والتربية المثالية هي تمكن السلطة من تنفيذ سياستها وبرامجها الإصلاحية والتنموية.. ولكي يتمكن القانون من تنظيم الجماعة البشرية وتنسيق شؤون الحياة..يجب أن يتوفر التناسق والاتفاق بينه وبين التربية من حيث الأساس والمنطق والمنطلق..من حيث القيم والمبادئ والأسس الفكرية التي تتبناها التربية ويعمل القانون على حفظها ومراعاتها..لأنه في مثل هذه الحال يستقبل كيانات مستعدة لأن تدخل في دائرة نشاطه وتلتزم بروحه. ولثبوت هذه المبادئ سلفا في أعماقها حتى صارت جزاء من حياتها.. ومنطلقا لتفكيرها وسلوكها.. فالأفراد في هذه الحال لا يعانون مشقة ولا يجدون حرجا ولا صراعا نفسيا حال الالتزام بالقانون والانصياع له.. فقد صار بالنسبة لهم ضبط الانضباط والمنظم المتوافق مع دوافعهم وأهدافهم. وأما الدولة فهي الكيان السياسي الأكبر والظل المعنوي لشخصية الأمة و إرادة مجموعها.. وهي الجهة التي تملك حق التصرف في الأفراد وتطبيق القانون استنادا إلى طبيعة مسئوليتها ومبرر وجودها لخدمة مجموع الأمة وحماية مبادئ الحق والعدل والخير والإصلاح. وبما أن الدولة سلطة تمثل القانون وتسعى لتطبيق القانون.. فإن للأفراد والجماعات مواقف منها وآراء فيها. فمتى ما ربي الأفراد والجماعات على أساس من مبادئ الدولة السليمة.. وقيمتها ومفاهيمها العادلة في الحياة.. كان الأفراد ينظرون إليها نظرة الراعي لمصالحهم والممثل لآرائهم والمندمج مع ذواتهم في حالة استقامة سلوكها وشرعية تصرفها.. فيعترف الأفراد لها بالمركز القيادي.. ويمنحونها ثقتهم ويقرون لها ذاتيا بالولاية وحق التصرف.. وبالعكس عندما تنحرف عن هذه المبادئ وتتخذ لها مساراَ شاذا عن المبادئ والقيم الفذة التي أمرنا بها..فإنها تقابل بالمقاومة والتصدي وتجابه بالمحاسبة والمراقبة. في هذه الحال قوة من مجموع الأمة قوة حارسة لمبادئها وأداة فعالة لممارسة نقد الدولة ومراقبتها…لا ترك الساحة للفوضى والإرهاب.. بحجة لا توافق المنطق والاستنباط… أما إذا انحرف خط التربية عن خط الدولة والقانون الأساسي.. فإن التمرد والصراع وعدم الاحترام سيحل حتما في سلوك الأفراد ومواقف الجماعات المتعيشة.. ولعل هذا هو السبب الأعمق فيما نشاهده اليوم من قلق سياسي يعم بعض الشعوب مع حكوماتها.. كما أن سوء تصرف التربية وعدم دقتها من جهة الأسرة هو الذي يخلق الإفراط
والتفريط في المهادنة والإقرار بالأمر الواقع من فساد الدولة وانحرافها.. أو التمرد وعدم الانصياع للسلطة الشرعية وإرباك مسيرتها والذي يصطلح عليه سياسيا باليمينية واليسارية.. فإن الدراسات النفسية تقدم لنا حقيقة يجب أن لا ننساها في هذا المجال.. وهي أن نوعية المعاملة وطبيعة التربية التي عاشها الأفراد قي طفولتهم لها الأثر الكبير على مواقفهم من الدولة وعلاقتهم بها وبالقانون..!. فمثلا الإغراق في الحب والوداعة والدلال والميوعة ينتج في الغالب التفكير المهادن والسلوك الخانع.. وبعكس ذلك فإن الطفل الذي يعيش في ظل القسوة والعنف والتشرد وعدم الاهتمام والعناية.. فإنه ينشأ عنيفا متمردا معارضا يقلق بال السلطة ويهدد أمن المجتمع.. ويتجرا على هيبة القانون وسلطته حتى ولو كان الحق قائما والعدل باسطا جناحيه.
وقد بدت نتائج هذا التناقض وعدم الانسجام والإفراط والتفريط واضحة في المجتمعات الحديثة وخصوصا في مجتمعات الحق والحقوق…! حيث تعاني هذه الدول ألان من التشرد والتمرد والعصابات وجرائم الأحداث والعجز عن السيطرة عليها بسب الطبيعة النفعية من سياسة تربوية تجاهلت معها وجود القيم والمبادئ والأهداف الثابتة للتربية السليمة..فسرى هذا الداء إلى الأسرة.. فانحرفت التربية العائلية وتعطلت مسؤولية الوالدين وأسلم الطفل للفوضى والانحراف السلوكي في المدرسة والبيت.. فتشكلت شخصيته واشتد قوامه على هذا السلوك.. فشب متمردا على القانون والمجتمع المتاعب من ضبطه والسيطرة عليه..وكذلك مع التكفيريين الذين تركوا فهم الأصل..!..وأكثرهم كالأنعام السائمة لا ينظر الواحد منهم في معرفة موجده ولا المراد من إيجاده وإخراجه إلى هذه الدار التي هي معبر إلى دار القرار ولا يتفكر في قلة مقامه في الدنيا الفانية وسرعة رحيله إلى الآخرة الباقية بل إذا عرض له عارض عاجل لم يؤثر عليه ثوابا من الله ولا رضوانا.. وقال الحكماء الفضائل هيئات متوسطة بين فضيلتين كما أن الخير متوسط بين رذيلتين فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر : أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور فإن الزيادة عيب والنقصان عجز ( فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا). إذن علينا التربية الإسلامية الصالحة هي التي تنظر باهتمام بالغ للتوفيق بين القانون والدولة والتربية.. فالرسالة الإسلامية تعتمد أولا على تربية الفرد وإعداده إعداد فكريا وروحيا وسلوكيا على أسس مبادئها وقيمها.. بشكل يجعل من هذه التربية أرضية صالحة.. وتربية خصبة لنمو القانون فيها…(لا.. لقتل الأبرياء.. كما يزعموا هؤلاء النفر المردة.. ونسوا فاتحة الكتاب الذي يطلب عن لسان البشر من الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله : ” أهدنا الصراط المستقيم ” لتجنب الإفراط والتفريط ).. ونرجع للموضوع والفرد المسلم يربى وينمو وهو يمارس الحياة الإسلامية في الأسرة والمدرسة والمجتمع.. فيشب وهو يشعر أن القانون هو مبادئه التي يؤمن بها..ورسالته المقدسة التي يجب أن يحترمها. والدولة التي تقوم على أساس هذه المبادئ.. وتحمي هذا القانون.. ويتعاون مع الدولة. وهو يشعر أنه مسؤول أمام الله عن ذلك..وأمامه عقاب وثواب إلهي على فعله ومواقفه..لأنه ربي على العقيدة الإسلامية..ودرب على السلوك والأخلاق السليمة حتى صار إنسانا ناضجا يشارك في بناء الحياة وهو يعرف أن عقيدته تملي عليه واجبا مقدسا تجاه الدولة والقانون ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الآمر منكم) النساء /59 وكما يدرك هذه المسؤولية تجاه الدولة فإنه مسؤول عن إصلاح الدولة إذا انحرفت.. ! واستهانة بعقيدة الأمة وحقوقها.
فانه يقرأ في كتاب الله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). وفي المنهج النبوي في التعامل مع السلطة : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الله ).. والإصلاح هو ضمن الفكر والثقافة والأدب ونشر الوعي.. وتعاونه أيضا مع مؤسسات الدولة لإعادة تنظيم ما فسد كقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…) وكقوله تعالى : ) أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وكقوله (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) إبراهيم / 24 ـ26 ) وهكذا نفهم قيمة التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة وأهميتها في الحياة.. ونجد أنفسنا ملزمين بتوجيه العمل والبناء والأعمار والإصلاح والتنسيق بين مفهوم التربية الصالحة وبين فلسفة التربية وأهدافها العامة في الحياة لبناء الحياة.. كما قال الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه خير الناس من نفع الناس.. وخير الناس من تحمل مؤنة الناس. والمراد بهذا الكلام من دل الخير وفعله وسعى به.. وفقنا الله جميعا للطاعة في رضى الله. ومن هذا المنطلق الإيماني والتسامح الرباني الذي دعنا به الله ورسوله صلى الله عليه وآله لدعوت الخير والصلاح فلتمتد الأيادي للمصافحة وبالأخرى للتعاون وطرد كل معتدي من على أرض الوطن وهذا هو التزامنا كما ذكرت أنفاً وأن هذه الأسابيع المقبل سوف يخوض العراق الديمقراطي انتخاباته وشرعاً كل مكلف ملزم أن يخوضها وبأصواتكم سوف تقررون من هو الأجدر لأدارت الدف السياسي لبناء الوطن وإنعاش المواطنين لحياة أفضل وعراق يعيد مجده وألفت نظرك أخي
الكريم إلى أن البناء الأمثل ، هو الغاية ، ولو تم هذا البناء بسنوات فهو خيراً من ما يتوقعه الناس أن تبنى بالسرعة ،لأن تدبير الأسس والمتانة هي الغاية والهدف تسبقها النية الصادقة في العمل وأن الإنسان متى أخلص فيها وجدا الله له سنداً ودعماً لتسهيل البناء في بركة الوقت والثمرة النافعة. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 6, 2010 عند 12:24 م
التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59
أن مسؤولية التربية هي أعداد الإنسان الصالح.. فإن مسؤولية القانون والدولة هي الحفاظ على هذا الإنسان وحماية خيره وطمأنينته.. وتحقيق سلامة الحياة وتنظيم علاقة الأفراد بعضها مع بعض على أسس تلك المصالح والقيم والمبادئ الأساسية في حياة الإنسان .
أذن.. التربية هي العملية الأولى التي تقدم النموذج الصالح للحياة.. والقانون والدولة هما الأداة والقوة الإلزامية التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا النموذج وحمايته.. وبقدر ما تكون التربية ناجحة تكون المسؤولية ردعا للحفاظ والحماية والوقاية.. لذا أن القانون والسلطة تنجح في بلوغ الأهداف وتحقق الغايات بنجاح .
أذن التربية الإسلامية الصالحة هي التي تسهل مهمة القانون..والقانون الإسلامي وتجعل منه حقيقة..! واحترام في نفوس الفرد والجماعات المتعايشة معا. ويكون الاعتراف به مورد ولاء وتطبيق والتزام.والتربية المثالية هي تمكن السلطة من تنفيذ سياستها وبرامجها الإصلاحية والتنموية.. ولكي يتمكن القانون من تنظيم الجماعة البشرية وتنسيق شؤون الحياة..يجب أن يتوفر التناسق والاتفاق بينه وبين التربية من حيث الأساس والمنطق والمنطلق..من حيث القيم والمبادئ والأسس الفكرية التي تتبناها التربية ويعمل القانون على حفظها ومراعاتها..لأنه في مثل هذه الحال يستقبل كيانات مستعدة لأن تدخل في دائرة نشاطه وتلتزم بروحه. ولثبوت هذه المبادئ سلفا في أعماقها حتى صارت جزاء من حياتها.. ومنطلقا لتفكيرها وسلوكها.. فالأفراد في هذه الحال لا يعانون مشقة ولا يجدون حرجا ولا صراعا نفسيا حال الالتزام بالقانون والانصياع له.. فقد صار بالنسبة لهم ضبط الانضباط والمنظم المتوافق مع دوافعهم وأهدافهم. وأما الدولة فهي الكيان السياسي الأكبر والظل المعنوي لشخصية الأمة و إرادة مجموعها.. وهي الجهة التي تملك حق التصرف في الأفراد وتطبيق القانون استنادا إلى طبيعة مسئوليتها ومبرر وجودها لخدمة مجموع الأمة وحماية مبادئ الحق والعدل والخير والإصلاح. وبما أن الدولة سلطة تمثل القانون وتسعى لتطبيق القانون.. فإن للأفراد والجماعات مواقف منها وآراء فيها. فمتى ما ربي الأفراد والجماعات على أساس من مبادئ الدولة السليمة.. وقيمتها ومفاهيمها العادلة في الحياة.. كان الأفراد ينظرون إليها نظرة الراعي لمصالحهم والممثل لآرائهم والمندمج مع ذواتهم في حالة استقامة سلوكها وشرعية تصرفها.. فيعترف الأفراد لها بالمركز القيادي.. ويمنحونها ثقتهم ويقرون لها ذاتيا بالولاية وحق التصرف.. وبالعكس عندما تنحرف عن هذه المبادئ وتتخذ لها مساراَ شاذا عن المبادئ والقيم الفذة التي أمرنا بها..فإنها تقابل بالمقاومة والتصدي وتجابه بالمحاسبة والمراقبة. في هذه الحال قوة من مجموع الأمة قوة حارسة لمبادئها وأداة فعالة لممارسة نقد الدولة ومراقبتها…لا ترك الساحة للفوضى والإرهاب.. بحجة لا توافق المنطق والاستنباط… أما إذا انحرف خط التربية عن خط الدولة والقانون الأساسي.. فإن التمرد والصراع وعدم الاحترام سيحل حتما في سلوك الأفراد ومواقف الجماعات المتعيشة.. ولعل هذا هو السبب الأعمق فيما نشاهده اليوم من قلق سياسي يعم بعض الشعوب مع حكوماتها.. كما أن سوء تصرف التربية وعدم دقتها من جهة الأسرة هو الذي يخلق الإفراط
والتفريط في المهادنة والإقرار بالأمر الواقع من فساد الدولة وانحرافها.. أو التمرد وعدم الانصياع للسلطة الشرعية وإرباك مسيرتها والذي يصطلح عليه سياسيا باليمينية واليسارية.. فإن الدراسات النفسية تقدم لنا حقيقة يجب أن لا ننساها في هذا المجال.. وهي أن نوعية المعاملة وطبيعة التربية التي عاشها الأفراد قي طفولتهم لها الأثر الكبير على مواقفهم من الدولة وعلاقتهم بها وبالقانون..!. فمثلا الإغراق في الحب والوداعة والدلال والميوعة ينتج في الغالب التفكير المهادن والسلوك الخانع.. وبعكس ذلك فإن الطفل الذي يعيش في ظل القسوة والعنف والتشرد وعدم الاهتمام والعناية.. فإنه ينشأ عنيفا متمردا معارضا يقلق بال السلطة ويهدد أمن المجتمع.. ويتجرا على هيبة القانون وسلطته حتى ولو كان الحق قائما والعدل باسطا جناحيه .
وقد بدت نتائج هذا التناقض وعدم الانسجام والإفراط والتفريط واضحة في المجتمعات الحديثة وخصوصا في مجتمعات الحق والحقوق…! حيث تعاني هذه الدول ألان من التشرد والتمرد والعصابات وجرائم الأحداث والعجز عن السيطرة عليها بسب الطبيعة النفعية من سياسة تربوية تجاهلت معها وجود القيم والمبادئ والأهداف الثابتة للتربية السليمة..فسرى هذا الداء إلى الأسرة.. فانحرفت التربية العائلية وتعطلت مسؤولية الوالدين وأسلم الطفل للفوضى والانحراف السلوكي في المدرسة والبيت.. فتشكلت شخصيته واشتد قوامه على هذا السلوك.. فشب متمردا على القانون والمجتمع المتاعب من ضبطه والسيطرة عليه..وكذلك مع التكفيريين الذين تركوا فهم الأصل..!..وأكثرهم كالأنعام السائمة لا ينظر الواحد منهم في معرفة موجده ولا المراد من إيجاده وإخراجه إلى هذه الدار التي هي معبر إلى دار القرار ولا يتفكر في قلة مقامه في الدنيا الفانية وسرعة رحيله إلى الآخرة الباقية بل إذا عرض له عارض عاجل لم يؤثر عليه ثوابا من الله ولا رضوانا.. وقال الحكماء الفضائل هيئات متوسطة بين فضيلتين كما أن الخير متوسط بين رذيلتين فما جاوز التوسط خرج عن حد الفضيلة وقال حكيم للإسكندر : أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور فإن الزيادة عيب والنقصان عجز ( فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا). إذن علينا التربية الإسلامية الصالحة هي التي تنظر باهتمام بالغ للتوفيق بين القانون والدولة والتربية.. فالرسالة الإسلامية تعتمد أولا على تربية الفرد وإعداده إعداد فكريا وروحيا وسلوكيا على أسس مبادئها وقيمها.. بشكل يجعل من هذه التربية أرضية صالحة.. وتربية خصبة لنمو القانون فيها…(لا.. لقتل الأبرياء.. كما يزعموا هؤلاء النفر المردة.. ونسوا فاتحة الكتاب الذي يطلب عن لسان البشر من الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله : ” أهدنا الصراط المستقيم ” لتجنب الإفراط والتفريط ).. ونرجع للموضوع والفرد المسلم يربى وينمو وهو يمارس الحياة الإسلامية في الأسرة والمدرسة والمجتمع.. فيشب وهو يشعر أن القانون هو مبادئه التي يؤمن بها..ورسالته المقدسة التي يجب أن يحترمها. والدولة التي تقوم على أساس هذه المبادئ.. وتحمي هذا القانون.. ويتعاون مع الدولة. وهو يشعر أنه مسؤول أمام الله عن ذلك..وأمامه عقاب وثواب إلهي على فعله ومواقفه..لأنه ربي على العقيدة الإسلامية..ودرب على السلوك والأخلاق السليمة حتى صار إنسانا ناضجا يشارك في بناء الحياة وهو يعرف أن عقيدته تملي عليه واجبا مقدسا تجاه الدولة والقانون ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الآمر منكم) النساء /59 وكما يدرك هذه المسؤولية تجاه الدولة فإنه مسؤول عن إصلاح الدولة إذا انحرفت.. ! واستهانة بعقيدة الأمة وحقوقها .
فانه يقرأ في كتاب الله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). وفي المنهج النبوي في التعامل مع السلطة : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الله ).. والإصلاح هو ضمن الفكر والثقافة والأدب ونشر الوعي.. وتعاونه أيضا مع مؤسسات الدولة لإعادة تنظيم ما فسد كقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…) وكقوله تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وكقوله (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) إبراهيم / 24 ـ26 ) وهكذا نفهم قيمة التربية والمسؤولية تجاه المجتمع والدولة وأهميتها في الحياة.. ونجد أنفسنا ملزمين بتوجيه العمل والبناء والأعمار والإصلاح والتنسيق بين مفهوم التربية الصالحة وبين فلسفة التربية وأهدافها العامة في الحياة لبناء الحياة.. كما قال الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه خير الناس من نفع الناس.. وخير الناس من تحمل مؤنة الناس. والمراد بهذا الكلام من دل الخير وفعله وسعى به.. وفقنا الله جميعا للطاعة في رضى الله. ومن هذا المنطلق الإيماني والتسامح الرباني الذي دعنا به الله ورسوله صلى الله عليه وآله لدعوت الخير والصلاح فلتمتد الأيادي للمصافحة وبالأخرى للتعاون وطرد كل معتدي من على أرض الوطن وهذا هو التزامنا كما ذكرت أنفاً وأن هذه الأسابيع المقبل سوف يخوض العراق الديمقراطي انتخاباته وشرعاً كل مكلف ملزم أن يخوضها وبأصواتكم سوف تقررون من هو الأجدر لأدارت الدف السياسي لبناء الوطن وإنعاش المواطنين لحياة أفضل وعراق يعيد مجده وألفت نظرك أخي
الكريم إلى أن البناء الأمثل ، هو الغاية ، ولو تم هذا البناء بسنوات فهو خيراً من ما يتوقعه الناس أن تبنى بالسرعة ،لأن تدبير الأسس والمتانة هي الغاية والهدف تسبقها النية الصادقة في العمل وأن الإنسان متى أخلص فيها وجدا الله له سنداً ودعماً لتسهيل البناء في بركة الوقت والثمرة النافعة. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 9, 2010 عند 11:57 م
قريش حاربت النبي قبل البعثة ،وحاصرت أهل بيته بعدها!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ ) الأنفال /41 .
(إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا*عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا*يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا*وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا*إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا*إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا*فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا*وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا* مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا *وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا*وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا *عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا *وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا *وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا*عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا*إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا) الإنسان من الآية 7 ـ 22 .
لما نزلت هذه الآيات المباركات قام الرسول الأعظم ومن خلال سنته الطاهرة ببيانها كما بين غيرها من آيات القرآن فأكد أن الذين قصدهم الله في هذه الآيات هم: علي وفاطمة والحسن والحسين وقد أجمع أهل بيت النبوة على صدور هذا البيان من رسول الله، وبالرغم من الستار الحديدي الذي كان مفروضا حول أهل بيت النبوة، وبالرغم من أن دولة عظمى بكل إمكانياتها كانت تقف ضدهم إلا أن هذا البيان قد تسرب إلى العامة وذكره الكثير من الصحابة وأئمة الحديث وقال في صحيح مسلم كتاب الفضائل (*) :
فخرج للمباهلة ومعه علي والحسن والحسين وخلفهم فاطمة، ولم يشرك معهم بهذه المباهلة أحدا من المسلمين. لقد أجمع أهل بيت النبوة على أن الرسول قد خرج للمباهلة ومعه علي والحسن والحسين وخلفهم فاطمة ولم يشرك مع هؤلاء الأربعة أحدا من المسلمين، ففعل الرسول سنة بمثابة قوله، وأجمعت على ذلك الأمة أيضا فالرسول يصدع بأمر ربه، ويتحدى معانديه أن يباهلوا، ثم يأخذ بيد علي والحسن والحسين، ويأمر فاطمة أن تسير خلفهما، ثم يقول أمام المسلمين والمعاندين هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا، فادعوا أبناءكم وأنفسكم ونساءكم ودعونا نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين!!!
فهل كان اختيار الرسول لهؤلاء الأربعة بالذات تدبيرا منه أم أمرا من الله، فهل كان بيان الرسول للآية وحيا من الله أم اجتهادا شخصيا منه!! فإن قالوا بأن بيان الرسول لهذه الآية كان بمثابة الاجتهاد منه فقد جادلوا بالمحسوس وأنكروا الواضحات، وحكموا على أنفسهم بالبلاهة وقلة .
بعد وفاة النبي ادّعت بطون قريش بأنها الأَولى بخلافة محمد رسول الله وميراثه؛ لأن قريش أهل النبي وعشيرته. وتجاهلت البطون وجود الهاشميين تجاهلاً تاماً، وتجاهلت أهل بيت النبوة، وقُربهم للنبي، وتميّزهم .
وبالكثرة والغلبة نجحت قريش بادعائها، وقبضت على مقاليد السلطة وعلى مفاتيح أموال الدولة، وأخذت تؤلف بالمال والنفوذ القلوبَ من حولها، وتحاول إضفاء الصحة والشرعية على ادعائها، وخنق أي صوت يعارض هذا الادعاء .
والمال كان من أخطر الأسلحة التي عرفتها البشرية طوال التاريخ، فبه تُؤلَّف القلوب مِن حَولِ مُنفقِه، وبه تَنفضّ مِن حولِ مانعهِ.
لقد أدركت بطون قريش قوة حجة الهاشميين، وأهل بيت النبوة وعزمهم على طرح ظلامتهم أمام المسلمين. ومن الميسور لهم إثبات منطقية وشرعية حجتهم، فليس معقولاً أن بطون قريش التي قاومت النبي وحاربته 23 عاماً حتّى أحيط بها، أن تكون أقرب للنبيّ من بني هاشم الذين وقفوا معه طوال حياته وحَمَوه بأرواحهم ودمائهم وأبنائهم، وذاقوا الأمرَّين حتّى ظهر أمره وبطون قريش كارهة لذلك. وليس معقولاً أن بطون قريش أقرب للنبيّ من عمومة النبيّ ومن ذريته، فإذا ركّز الهاشميون على هذه الناحية واستمروا بمعارضتهم لبطون قريش، فمن الممكن جداً أن يُفسِد الهاشميون على البطون أمرَها.
لقد أدركت بطون قريش، أن قدرة الهاشميين وأهل بيت النبوة على المعارضة المستمرة، والمطالبة السلمية باسترداد حقهم بالقيادة تتوقف في الجانب الأعظم منها على وضعهم الاقتصادي، وكلما كانت حالتهم المادية ميسورة كانوا أقدر على المعارضة والاستمرار فيها، وأن حجم تأثير الهاشميين وقدرتهم على تأليف القلوب من حولهم تتناسب طردياً مع حجم ما يملكونه وما ينفقونه، والعطاء والإنفاق في مجتمع فقير وشحيح الموارد كمجتمع العرب في الجزيرة يلعبان دوراً كبيراً في تأليف القلوب. ولعل الحكمة من فرض سهم للمؤلفة قلوبهم تكمن في ذلك .
لذلك كله خططت بطون قريش لمحاصرة الهاشميين عامة وذرية النبيّ خاصة اقتصادياً، والضغط عليهم من الناحية الاقتصادية، تمهيداً للضغط عليهم سياسياً وإجبارهم على القبول بالواقع السياسي، وإشغالهم بضرورات معاشهم ومعيشتهم، ونزع فكرة المعارضة من قلوبهم، وإجبارهم على التخلي عن المطالبة باسترداد حقوقهم. لذلك قررت بطون قريش قطع كافة الموارد الاقتصادية عن أهل بيت النبوة، وتجريدهم من كافة الاقتصادية ليصبحوا عالة على قيادة بطون قريش، فتعطيهم كفافاً، بالقدر الذي يجعلهم في حالة تبعيّة اقتصادية كاملة للبطون. ولتحقيق ذلك قررت قيادة البطون ما يلي :
. 1ـ حرمان أهل بيت النبوة من حقهم في الخُمس
لأن الصدقة حلال لكل فقراء المسلمين، ولكنها محرمة على الهاشميين (1)، فقد خصص الله سبحانه وتعالى جزءاً من الغنيمة أيّ غنيمة لبني هاشم بآية محكمة، وهي آية الأنفال حيث قال سبحانه وتعالى : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ ) الأنفال /41 . (2).
وقد بيّن الرسول هذه الآية خلال حياته المباركة وطبّقها، فسهمٌ لله، وسهم آخر للرسول، وسهم لذوي قربى الرسول، وثلاثة أسهم ليتامى ومساكين وابن سبيل بني هاشم ( 3 ) ، بمعنى أن 4 / 5 الغنيمة يأخذها المقاتلون و 1 / 5 الغنيمة يقسم للأسهم الآنفة .
وروى الطبري عن مجاهد أنه قال: « كان آل محمد لا تحلّ لهم الصدقة، فجُعِل لهم خُمس الخُمس. وقد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مقام الصدقة. وسئل الإمام علي بن الحسين زين العابدين عن الخمس فقال: هو لنا، فقيل له: إن الله يقول : ” وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ” ، فقال زين العابدين: يتمانا ومساكيننا (4).
وقد أجمع أهل القبلة على أن رسول الله كان يختص بسهم من الخمس، ويخص أقاربه بسهم آخر منه، وأنه لم يَعهَد بتغيير ذلك حتّى دعاه الله إليه (5). وطوال حياة النبي والمسلمون يرسلون اختصاص آل محمد بسهم ذوي القربى إرسال المسلّمات. قال الزمخشري في تفسير الكشاف : (( فلمّا ولِيَ أبو بكر تأوّل الآية، فأسقط سهم النبيّ، وسهمَ ذوي قربى النبي بموته، ومنع الهاشميين من الخُمس، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم )) (6) .
وسئل عبدالله بن عباس عن سهم ذوي القربى خطيّاً، فكتب ابن عباس قائلاً: « إنك سألتني عن سهم ذوي القربى الذين ذكرهم الله من هم ؟ وإنّا كنّا نرى أن قرابة رسول الله هم نحن، فأبى ذلك علينا قومُنا… » (7).
وبعد وفاة الرسول الأعظم قالت بطون قريش : إن بطون قريش كلها قرابة للنبي، وليس الهاشميون وحدهم! (8) وبالتالي مَنعت وحرمت الهاشميين حقَّهم الثابت بآية محكمة، وانقطع عن الهاشميين هذا المورد الثابت وحُرِموا منه. وكان الله سبحانه وتعالى قد حرّم عليهم الصدقة، فأصبح الهاشميون بدون مورد شرعي من دون سائر المسلمين .
عودة مؤقتة للخُمس
قال أبو يوسف في كتاب الخراج: إن عمر بن عبد العزيز بعث سهم الرسول وسهم ذوي القربى إلى بني هاشم ( 9). وقال ابن سعد: فكتبت فاطمة بنت الحسين تشكر له ما صنع وتقول: لقد خدمت من كان لا خادم له، واكتسى من كان عرياناً. فسُرَّ عمر بن عبدالعزيز، وقال لأهل بيت النبوة: إن بقيتُ لكم أعطيتكم جميع حقوقكم ( 10). وبعد موت عمر بن عبد العزيز أعادت دولة الخلافة مصادرة الخمس المخصص لأهل البيت وحرمتهم منه.
2ـ مصادرة تركة الرسول وحرمان أهل بيت النبوة منها
الرسول إنسان مَثَلُه مثل غيره من بني البشر، وله ذمة مالية مستقلة، وحقه بالتملك حق طبيعي. ومن الطبيعي أن تكون له ممتلكات خاصة يملكها على وجه التفرد والاختصاص، ويتصرف فيها تصرف المالك بملكه حال حياته وبدون حرج، وبعد موته تنتقل تلك الممتلكات لورثته الشرعيين؛ لأن رسول الله على الأقل رجل مسلم يخضع لأحكام المواريث الإسلاميّة التي شرعها الله تعالى، وورثته مسلمون يخضعون أيضاً لهذه الأحكام، بمعنى أنه ليس هناك مانع من الإرث .
تركة الرسول وممتلكاته الخاصة
1ـ أموال مُخَيريق اليهودي: كان مُخَيريق من أغنياء اليهود وحَبراً من أحبارهم، فلما هاجر الرسول إلى المدينة اعتنق مُخيريق الإسلام، وخرج مع رسول الله إلى معركة أحد. وقبل أن ينشب القتال قال مخيرق للحاضرين: (( إن أُصبتُ فأموالي كلها إلى محمد )) ( 11).
وقُتل الرجل في المعركة، وانتقلت أمواله بحكم الوصية إلى محمد صلّى الله عليه وآله شخصياً. وهكذا أصبح الرسول مالكاً لتركة مخيريق المنقول منها وغير المنقول. ومن هذه التركة سبع حوائط في بني النضير.
2ـ وعندما هاجر الرسول إلى المدينة أعطاه الأنصار من أرضهم ما لا يبلغه الماء ( 12 ـ الأموال لأبي عبيد 282). وكانت تلك الأرض التي وهبها الأنصار لرسول الله ملكاً خاصاً به يتصرف به كما يشاء .
3ـ وكان له واديانِ، فيهما مياه عذبة أخذهما من بني النضير.
4 ـ وكان له نصف فدك خالصاً .
5ـ وله ثلث أراضي وادي القرى .
6ـ وله ثلاثة حصون في خيبر .
وهذه جميعاً كانت خالصة لرسول الله يتصرف فيها تصرف المالك بملكه، ومن الطبيعي أن تنتقل بعد وفاته إلى ورثته (13).
المفاجأة الكبرى
هذه تركة ضخمة تركها رسول الله لأهل بيته، وهي كافلة كل الكفالة مع حجّتهم الدامغة أن تُؤَلِّف القلوب من حولهم. وبعد انتهاء مراسم العزاء أراد أهل بيت النبوة أن يتصرفوا بتركة الرسول، فوقفت لهم بطون قريش بالمرصاد، وقالت لأهل بيت النبوة: إن كل ما تركه الرسول فهو صدقة، وإن ورثة النبي لا يرثونه، لأن الأنبياء لا يُورّثون !!!.
المخاصمة الكبرى
لأن فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله هي الوارث الأعظم لتركة الرسول فقد تولت الدفاع عن قضيتها بنفسها، فراجعت أبا بكر مرات متعددة أمام جمع كبير من الصحابة، ودافعت دفاعاً مجيداً عن حقها، فأدركت استحالة أخذ التركة. فحاولت أن تأخذ جزءاً منها، ولكنها لم تتمكن. لقد وضعت دولة (( الخلافة )) يدها على كامل تركة الرسول. قال عمر بن الخطاب : (( لمّا قُبض رسول الله جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا: ما تقول في تركة الرسول؟ قال علي: نحن أحق الناس برسول الله. قال عمر: فقلت: والذي بخيبر ؟ قال علي: والذي بخبير. قلت: والذي بفدك ؟ قال علي: والذي بفدك! قال عمر: فقلت: أما والله حتّى تَحزُّوا رقابنا بالمناشير فلا (14)! وهذا يبين مدى جدية دولة (( الخلافة )) بأخذ كامل تركة الرسول، وعدم ترك شيء منها .
التركيز على فدك
لما يئست فاطمة بنت الرسول من الحصول على كامل حقها في تركة أبيها، أو على أي جزء من هذا الحق، ركّزت تركيزاً خاصاً على فدك، لا باعتبارها جزءاً من تركة الرسول، ولكن لأن الرسول قد خصصها لفاطمة حال حياته، فبعد نزول آية: وآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ (15) نادى فاطمةَ وأعطاها فدكاً، فأخذت فاطمة تتصرف بفدك تصرف المالك، ووضعت يدها عليها. فضلاً عن ذلك، فإن رسول الله قد منح الكثير من المسلمين إقطاعات حال حياته تماماً كما منح فاطمة فدكاً، ولكن الدولة لم تتعرض لأي واحد ممن منحهم الرسول إقطاعات ولم تحاول استرداد ما منحه الرسول إياهم، ولم تسأل البينة، إنما ركزت الدولة على منحة فدك لفاطمة، فطلبت منها الدولة البينة على ذلك، فقالت إنها حائزة فعلاً، وشهدت لنفسها، وشهدت لها أم أيمن، وشهد لها علي بن أبي طالب. وقيل شهدت أم أيمن، ورباح مولى رسول الله، ولكن دولة الخلافة تظاهرت أنّها ملتزمة بدقة بالشرع الإلهي، فقال لها أبو بكر: « إن هذا الأمر لا تجوز فيه إلا شهادة رجل وامرأتين » ( 16).
أمن العدل ؟؟ أن تحرم الزهراء التركة (الإرث ؟) وأن ما حلله الله والرسول حلال إلى يوم القيامة!!! …
فاطمة بنت الرسول تقدم مرافعتها للدولة ولكبار الصحابة
لما حُرِمت فاطمة تركة أبيها ومنحة فدك التي أعطاها رسول الله لها حال حياته بناء على أمر إلهي كما أسلفنا، وفي مجلس خصومتها مع دولة الخلافة وأمام كبار الصحابة، وقفت فاطمة بنت رسول الله وألقت كلمة كانت بمثابة المرافعة القانونية بلغةِ عصرنا هذا، وجاء فيها :
« أيها الناس، أنا فاطمة، وأبي محمدٌ رسول الله، وأقولها عوداً على بَدء: لَقْد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ … ثم قالت: « أفعَلى عمدٍ تركتم كتابَ الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول تبارك وتعالى: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ، وقال عز وجل في ما قصّ من خبر يحيى بن زكريا : فَهَبْ لي مِن لَّدُنكَ وَلِياً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعُقُوبَ ، وقال عز وجل : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ، وقال: إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، وزعمتم أن لا حقّ ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكمُ الله بآيةٍ أخرج نبيَّه صلّى الله عليه وآله منها ؟! أم تقولون: أهل مِلَّتَينِ لا يتوارثون ؟! أوَ لستُ أنا وأبي من أهل ملَّةٍ واحدة ؟! لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ ؟ أفحكمَ الجاهلية تبغون ؟!.. » ( 17) .
وهذه نص الخطبة : (((روى عبد الله بن الحسن بإسناده عن آبائه ، أنه لما أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا و بلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها و اشتملت بجلبابها وأقبلت في لمةٍ من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة فجلست ثم أنَت أنَةً أجهش القوم لها بالبكاء فأرتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم .
افتتحت الكلام بحمد الله و الثناء عليه والصلاة على رسوله فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت عليها السلام :
الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها جم عن الإحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاوت عن
الإدراك أبدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بإجزالها وثنى بالندب إلى أمثالها وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن
القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها كونها
بقدرته وذرأها بمشيته من غير حاجة منه إلى تكوينها ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته وإظهارا لقدرته تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته ثم جعل الثواب على
طاعته ووضع العقاب على معصيته ذيادة لعباده من نقمته وحياشة لهم إلى جنته وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله وسماه قبل أن اجتباه واصطفاه قبل أن ابتعثه إذ
الخلائق بالغيب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علما من الله تعالى بمآيل الأمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواقع الأمور ابتعثه الله إتماما لأمره وعزيمة على
إمضاء حكمه وإنفاذا لمقادير رحمته فرأى الأمم فرقا في أديانها عكفا على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بأبي محمد ص ظلمها وكشف عن القلوب بهمها وجلى
عن الأبصار غممها وقام في الناس بالهداية فأنقذهم من الغواية وبصرهم من العماية وهداهم إلى الدين القويم ودعاهم إلى الطريق المستقيم ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ورغبة
وإيثار فمحمد (صلى الله عليه وآله ) من تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ومجاورة الملك الجبار صلى الله على أبي نبيه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته
ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت : أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه وحملة دينه و وحيه وأمناء الله على أنفسكم وبلغاءه إلى الأمم زعيم حق له فيكم وعهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم
كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع بينة بصائره منكشفة سرائره منجلية ظواهره مغتبطة به أشياعه قائدا إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة استماعه
به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة وبيناته الجالية وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من
الشرك والصلاة تنزيها لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للإخلاص والحج تشييدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة
والجهاد عزا للإسلام والصبر معونة على استيجاب الأجر والأمر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية من السخط وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد والقصاص حقنا
للدماء والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس واجتناب القذف حجابا عن اللعنة وترك السرقة إيجابا للعفة
وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء
ثم قالت أيها الناس اعلموا أني فاطمة و أبي محمد صلى الله عليه وآله أقول عودا وبدوا ولا أقول ما أقول غلطا ولا أفعل ما أفعل شططا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ولنعم المعزى إليه ص فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين
ضاربا ثبجهم آخذا بأكظامهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة يجف الأصنام وينكث الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبر حتى تفرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن
محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين وطاح وشيظ النفاق وانحلت عقد الكفر والشقاق وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار
مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ص بعد اللتيا
والتي وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا
ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله قريبا من رسول الله سيدا في أولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا لا تأخذه في الله لومة لائم
وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار وتنكصون عند النزال وتفرون من القتال فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهر
فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فألفاكم لدعوته
مستجيبين وللعزة فيه ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول
لما يقبر ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم أموره ظاهرة وأحكامه زاهرة وأعلامه
باهرة وزواجره لائحة وأوامره واضحة وقد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة
من الخاسرين ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن
النبي الصفي تشربون حسوا في ارتغاء وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ويصير منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشا وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أ فحكم
الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون أفلا تعلمون بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته أيها المسلمون أأغلب على إرثي يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك
ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وقال وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
وقال يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وقال إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا أ فخصكم الله بآية أخرج أبي منها أم هل تقولون إن أهل ملتين لا يتوارثان أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم
بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر النقيبة وأعضاد الملة وحضنة الإسلام ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي أما كان رسول الله ص أبي يقول المرء يحفظ في ولده
سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة ولكم طاقة بما أحاول وقوة على ما أطلب وأزاول أتقولون مات محمد (صلى الله عليه وآله) فخطب جليل استوسع وهنه واستنهر فتقه وانفتق رتقه وأظلمت الأرض
لغيبته وكسفت الشمس والقمر وانتثرت النجوم لمصيبته وأكدت الآمال وخشعت الجبال وأضيع الحريم وأزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى لا مثلها نازلة
ولا بائقة عاجلة أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم وفي ممساكم ومصبحكم يهتف في أفنيتكم هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ إيها بني قيله أأهضم تراث أبي
وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع تلبسكم الدعوة وتشملكم الخبرة وأنتم ذوو العدد والعدة والأداة والقوة وعندكم السلاح والجنة توافيكم الدعوة فلا تجيبون وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون
أنتم موصوفون بالكفاح معروفون بالخير والصلاح والنخبة التي انتخبت والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب وناطحتم الأمم وكافحتم البهم لا نبرح أو
تبرحون نأمركم فتأتمرون حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ودر حلب الأيام وخضعت ثغرة الشرك وسكنت فورة الإفك وخمدت نيران الكفر وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين
فأنى حزتم بعد البيان وأسررتم بعد الإعلان ونكصتم بعد الإقدام وأشركتم بعد الإيمان بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أ تخشونهم
فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة فمججتم ما وعيتم ودسعتم
الذي تسوغتم فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ولكنها فيضة
النفس ونفثة الغيظ وخور القناة وبثة الصدر وتقدمة الحجة فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر نقبة الخف باقية العار موسومة بغضب الجبار وشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي
تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون و انتظروا إنا منتظرون .
فأجابها أبو بكر عبد الله بن عثمان وقال يا بنت رسول الله لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رءوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما إن عزوناه وجدناه أباك دون
النساء وأخا إلفك دون الأخلاء آثره على كل حميم وساعده في كل أمر جسيم لا يحبكم إلا سعيد ولا يبغضكم إلا شقي بعيد فأنتم عترة رسول الله الطيبون الخيرة المنتجبون على الخير
أدلتنا وإلى الجنة مسالكنا وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء صادقة في قولك سابقة في وفور عقلك غير مردودة عن حقك ولا مصدودة عن صدقك والله ما عدوت رأي رسول الله
ولا عملت إلا بإذنه والرائد لا يكذب أهله وإني أشهد الله وكفى به شهيدا أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا دارا و لا عقارا و إنما نورث
الكتاب والحكمة والعلم والنبوة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون
فقالت عليها السلام سبحان الله ما كان أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) عن كتاب الله صادفا ولا لأحكامه مخالفا بل كان يتبع أثره ويقفو سوره أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور وهذا بعد وفاته
شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته هذا كتاب الله حكما عدلا وناطقا فصلا يقول يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ و يقول وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وبين عز وجل فيما وزع من الأقساط
وشرع من الفرائض والميراث وأباح من حظ الذكران والإناث ما أزاح به علة المبطلين وأزال التظني والشبهات في الغابرين كلا بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون
فقال أبو بكر صدق الله ورسوله وصدقت ابنته معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة وركن الدين وعين الحجة لا أبعد صوابك ولا أنكر خطابك هؤلاء المسلمون بيني وبينك قلدوني ما
تقلدت وباتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر وهم بذلك شهود
فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس و قالت : معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها كلا بل ران على
قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأولتم وساء ما به أشرتم وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا وغبه وبيلا إذا كشف لكم الغطاء وبان بإورائه
الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون و خسر هنا لك المبطلون
ثم عطفت على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) و قالت
قـد كـان بعـدك أنبـاء و هنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنـا فقـدناك فقـد الأرض وابلها و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب
قـد كـان جبريـل بالآيات يؤنسنا فغاب عنا فكـل الخيـر محتجب
و كنت بـدرا و نـورا يستضاء به عليك ينزل من ذي العـزة الكتب
تجهمتنـا رجـال و استخف بنـا إذ غبت عنا فنحن اليـوم تغتصب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت منا العيـون بتهمال لها سكـب))).
وضاق صدر (( دولة الخلافة )) بما قالت سيدة نساء العالمين، وخُتمت المُرافعة، وحُرِم أهل بيت النبوة سهمَ ذوي القربى، والمنح التي أعطاها لهم رسول الله حال حياته، وحُرِموا تركة النبي، وغضبت فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله غضباً شديداً، وأقسمت أن لا تكلم أبا بكر طول حياتها، وماتت ولم تكلمه ( 18).
شواهد تصدق ما ادعته فاطمة الزهراء في فدك
عندما استعرضنا تركة الرسول وبينّا ما ترك رسول الله بعد موته، ذكرنا أرض الرسول في بني النضير، وأنه كان يتصرف في ممتلكاته تصرف المالك بملكه، وخلال حياته المباركة أقطع أجزاءاً من مملتكاته لمجموعة كبيرة من الناس. فمن أرضه التي في بني النضير، أقطع أجزاءاً منها لأبي بكر نفسه، ولعبد الرحمن بن عوف، ولأبي دُجانة سِماك بن خرشة الساعدي، وآخرين غيرهم، وكان ذلك سنة أربع من الهجرة (19). ومات الرسول وهم على إقطاعاتهم، وبعد موتهم أورثوها لورثتهم .
ولم تفكر دولة الخلافة باسترداد هذه الإقطاعات من أصحابها، ولا طالبتهم بالبينة على صحة ملكيتهم لتلك الإقطاعات. ففاطمة بنت الرسول هي الوحيدة من دون الناس التي طالبتها الدولة بالبينة. ولمّا قدّمت البينة أصرت الحكومة على مصادرة ما أقطعها رسول الله .
تظلّم أهل بيت النبوة وضجتهم وكرم دولة الخلافة
قال أهل بيت النبوة لأركان دولة الخلافة. إن الصدقة محرمة علينا ولا تحل لنا، وقد حرمتمونا من الخُمس المخصص لنا بآية محكمة، وحرمتمونا من تركة نبينا، وصادرتم المنح التي أعطانا إياها رسول الله، فأصبحنا ولا شيء عندنا فمن أين نأكل، ومن أين نشرب، ومن أين نكتسي ؟! ألا تخافون الله فينا، ألسنا أهل بيت نبيكم ؟!!
فرقّت دولة الخلافة لحالهم وأشفقت أركانها عليهم، فقرر سيدنا أبو بكر: (( أن يطعم آل محمد من مال الله )). ولأنه (( حريص )) على مال الله تعالى! فقد قال: (( ليس لهم أن يزيدوا على الأكل )) ( 20). وقال في رواية: « إنما يأكل آل محمد في هذا المال » (21). وقال أبو بكر لفاطمة مرة عندما سألته عن حق أهل البيت بالخمس وقالت له: « ألك هو ولأقربائك ؟ »، قال أبو بكر: لا، بل أُنفق عليكم منه وأصرف الباقي في مصالح المسلمين. وأعلن أبو بكر قائلاً: ولكني أعول من كان رسول الله يعول، وأنفق على من كان رسول الله ينفق عليه (22).
وهكذا ارتبط أهل بيت النبي بالحاكم ارتباطاً مباشراً، فإذا ما أرادوا الأكل أو الشرب أو الملبس أو الإنفاق فإن عليهم أن يسألوا « الخليفة »، وسيجدونه كريماً وجاهزاً لتلبية نفقاتهم الضرورية! والمفترض بهذه الحالة أن تختفي معارضة أهل بيت النبوة اختفاء كاملاً، وأن يتوقفوا عن المطالبة باسترداد ما يسمّونه حقَّهم المغتصَب، إذ ليس من الحشمة والكياسة أن يعارض الإنسان من ينفق عليه ويطعمه. فصارت معيشة أهل بيت النبوة تعتمد بالدرجة الأولى على الخليفة .
ومن الطبيعي أن يشمّر أهل بيت النبوة عن سواعدهم، وأن يبذلوا جهداً ليعتمدوا على أنفسهم وليحققوا نوعاً من الاكتفاء الذاتي، فقد يغضب الخليفة عليهم، وقد يهلكهم جوعاً، فالمتوكل العباسي قطع كل عطاء ونفقة عن أهل بيت النبوة، ومنع الناس من برّهم والتصدّق عليهم، فما يبلغه أن أحداً من الناس قد بَرّ أهلَ بيت النبوة أو تصدّق عليهم الاّ قتله أو أنهكه بالعقوبة، حتّى أن نساء أهل بيت النبوة كُنّ حَواسِر، ولا يَجِدنَ ما يَستُرنَ به أجسامهنّ، فكنّ يتناوبنَ الثوبَ الواحد للصلاة!! (23). وهذه من الحوافز التي حفّزت أهل بيت النبوة للاعتماد على أنفسهم وعدم الاعتماد على الخليفة في معيشتهم .
هذه الآية هم عترة النبي وأقاربه، وتاج العترة وناصيتهم هم ” محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ” فهم أول المعنيين بآية التطهير، والأئمة الأعلام من ذرية النبي ومن صلب علي.
ما هو الدليل على أن رسول الله قد بين هذه الآية في سنته الشريفة؟ !!!!
لقد رأينا أن قادة التاريخ قد أحرقوا سنة الرسول المكتوبة، ومنعوا المسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسول الله طوال مدة مائة عام ونيف، ورأينا أن دولة الخلافة قد أباحت دم كل مسلم يروي شيئا من فضل أهل بيت النبوة، وأنها قد ألزمت المسلمين بأن يشتموا ويلعنوا أهل بيت النبوة في بداية أي عمل وعند نهايته!! وفي العشي والإبكار، وأن الأغلبية الساحقة من المسلمين كانوا يتعبدون بذلك، وينفذونه بدقة حتى في الصلاة، وأن الذين كانوا يوالون أهل بيت النبوة كانوا يتعرضون لاضطهادات أقلها الحرمان من كافة الحقوق المدنية والسياسية ” فقد كانوا يعاملون معاملة ” النور ” فلا تقبل من أحدهم شهادة وفي النهاية كانوا يهدمون دورهم ويقتلونهم إستنادا إلى أمر مباشر من الخليفة (24) وعلى ذلك شب الصغير، وعلى ذلك هرم الكبير، وعلى ذلك صنعت ثقافة التاريخ، وأشربتها الأمة، كما أشربت قلوب بني إسرائيل العجل!!!
بهذا المناخ بالذات أباح عمر بن عبد العزيز كتابة ورواية سنة الرسول!!! بعد أن كان من المفترض خلال مدة المائة عام أن ينقرض أهل بيت النبوة!! وأن يباد كل أعوانهم!! ومن المفترض أن تجتث سنة الرسول من الوجود، وأن لا يبقى لها أي ذكر، وأن تتبخر كافة الأحكام الشرعية التي بينها رسول الله والمتعلقة بأهل البيت . لكن مكر الله محيط بمكرهم، وكيد الله أكبر من كيدهم، وسنة الله أنفذ وأقوى من كل تدابيرهم، فبمجرد أن أباحوا كتابة ورواية سنة الرسول اخترقت سنة الرسول مائة عام، واخترقت المناخ المظلم، كأن نصوصها كواكب درية ووصلت إلى أسماع الجميع لتقيم الحجة على الجميع، ومع أن مجتمع دولة الخلافة كان بحالة تعبئة عامة ضد أهل بيت النبوة، الذين كان يلعنهم ويشتمهم بالعشي والإبكار، ويعاقب محبيهم بالموت، إلا أن ذلك المجتمع قد سمع الرواة يجمعون بأن آية التطهير خاصة بأهل بيت النبوة، وأن أحاديث الرسول قد تواترت على ذلك، ولشد ما دهشوا عندما شاهدوا أصح الصحاح حسب موازينهم تؤكد هذه الحقيقة وتثبت بأن رسول الله قد بين بأن المعنيين بآية التطهير هم عترة النبي أهل بيته وهذا ما أشرنا إليه عند ذكرنا للآية قبل قليل وبأدناه طائفة من مراجع أهل السنة التي تؤكد هذه الحقيقة (25) أما أهل بيت النبوة فهم مجمعون على أن رسول الله قد بين في سنته بأن آية التطهير خاصة، بأهل بيته .
وقد شهدت أم المؤمنين أم سلمة بأن الرسول قد بين في سنته هذه الآية وسمى الخمسة الذين ذكرناهم، وعندما أرادت أم سلمة أن تدخل نفسها معهم، بين لها الرسول أنها على خير ولكنها ليست منهم، وقد ذكر هذه الشهادة، الكثير الكثير من علماء دولة الخلافة (26).
ويجب أن نصحح الماضي ونتآخى على حبه ونتعاون ونبي الوطن ونعود لتربيتنا العقائدية ونربي أولادنا ليتسنى لهم ولنا الحياة الأفضل في الدارين . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
مع تحيات المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
الهوامش
(*)صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي ج 2 ص 360 وج 15 ص 176 بشرح النووي، وصحيح الترمذي ج 4 ص 293 ح 3085 وج 5 ص 301 ح 3808، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 120، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 150 ومعرفة علوم الحديث للحاكم ذكره في النوع 17، وقد تواترت الأخبار بأن الرسول قد أخذ يوم المباهلة بيد علي والحسن والحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا… راجع مسند أحمد ج 1 ص 185، وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 21، وتفسير الطبري ج 3 ص 299 و 301 وج 3 ص 192، وتفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 368 و 370، وتفسير ابن كثير ج 1 ص 370 و 371، وتفسير القرطبي ج 4 ص 104، وأحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 295 و 296، وأحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 275، وزاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 299، وفتح القدير للشوكاني ج 1 ص 247 وتفسير الرازي ج 2 ص 699، وجامع الأصول لابن الأثير، ج 9 ص 470، والدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 38 و 39، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 17، وتفسير البيضاوي 29 – 22، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 169، وشرح النهج ج 16 ص 291 .
(1ـ راجع صحيح مسلم 121:3، وصحيح البخاري 181:1، وسنن أبي داود 212:1، وسنن الدارمي 383:1، ومجمع الزوائد 90:3 و 89، والبحار للمجلسي 76:91، وصحيح مسلم 180:3، وسنن أبي داود 53:2، ومسند أحمد بن حنبل 166:4، وسنن النسائي 365:1، والأموال لأبي عبيد 329. وراجع الفصول السابقة من الكتاب تحت عنوان: النبي والهاشميون لا تحل لهم الصدقة ).
( 2 ـ سورة الأنفال /41 ).
(3 ـ راجع تفسير الطبري 10 : 5 ـ6. ) ، بمعنى أن 4 / 5 الغنيمة يأخذها المقاتلون و 1 / 5 الغنيمة يقسم للأسهم الآنفة .
( راجع تفسير الطبري10 :7) .
وروى الطبري عن مجاهد أنه قال: « كان آل محمد لا تحلّ لهم الصدقة، فجُعِل لهم خُمس الخُمس. وقد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس مقام الصدقة. وسئل الإمام علي بن الحسين زين العابدين عن الخمس فقال: هو لنا، فقيل له: إن الله يقول : ” وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ” ، فقال زين العابدين: يتمانا ومساكيننا (تفسير الطبري10 :7 ).
(5 ـ راجع الكشاف للزمخشري 58:2، وفتح القدير للشوكاني 295:2، وتفسير القرطبي 4:10 ـ 7، والدر المنثور للسيوطي 185:3 ـ 186، وسنن النسائي 120:7 ـ 122، وتاريخ الطبري 19:3، والأموال لأبي عبيد 14 و 325، وأحكام القرآن للجصاص 60:3، والأحكام السلطانية للماوردي 168 ـ 171، والأحكام السلطانية للماوردي 181 ـ 185، وصحيح مسلم بشرح النووي 82:12، والنص والاجتهاد للسيّد شرف الدين الموسوي).
( 6 ـ راجع الكاشف 2 : 159 ، وتفسير القرطبي 8 : 10 ، وفتح القدير للشوكاني 2 : 295 ، وتفسير الطبري ج10 ، والدار المنثور للسيوطي 3 : 187 ، وسنن النسائي 7 : 121 ، وشرح النهج لأبن أبي الحديد 6 : 230 و 2 : 83 ) .
(7 ـ راجع صحيح مسلم 3 : 444 ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 2481 و320 ،وسنن النسائي 7 : 117 ، والدر المنثور للسيوطي 3 : 186 ، وسنن الدارمي 2 : 225 ، ومسند الشافعي 183 ، وحلية الأولياء 3 : 205 ، والأموال لأبي عبيد 333).
( 8 ـ راجع البحوث السابقة ـ البحث تحت عنوان سهم ذي القربى بني هاشم ـ وأنظر كيف تصرفت البطون بهذا السهم على هواها).
( 9 ـ الخراج 25).
(10ـ الطبقات الكبرى لأبن سعد 288ـ289) .
(11 ـ راجع الطبقات الكبرى لأبن سعد 1 : 502 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي 46 و146 ، ومغازي الواقدين 163 و262 ، والإصابة لأبن حجر 3 : 272 ، والأحكام السلطانية للماوردي 168 ـ 171 ، والإحكام السلطانية لأبي يعلى 181 ـ 182).
(12 ـ الأموال لأبي عبيد 282 ) .
(13 ـ مغازي الواقدي 263 ـ 276 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي 178 ـ 183 ).
(14 ـ راجع : مجمع الزوائد 9 : 39 ، باب ما تركه الرسول ـ نقلاً عن الطبراني في الأوسط).
(15 ـ شواهد التنزيل 1 : 138 ـ 141 بسبعة طرق ، والدر المنثور للسيوطي 4 : 177 ، وميزان الاعتدال للذهبي 2 : 228 ، وكنز العمال 2 : 158) .
( 16 ـ فتوح البلدان للبلاذري 1 : 34 ـ35 ).
(17 ـ راجع بلاغات النساء 16 ـ 17 ) . والخطبة أعلاه.
( 18 ـ راجع : صحيح البخاري 2 : 124 ـ باب فرض الخمس من كتاب الخمس، وصحيح مسلم).
(19 ـ راجع فتوح البلدان للبلاذري 1 : 18 ـ22 ) .
( 20 ـ 20 ـ راجع صحيح البخاري 2 : 200 ـباب مناقب قرابة الرسول من كتاب المناقب ، وسنن أبي داود 2 : 49 ، كتاب الخراج ـ باب صفايا رسول الله ، وسنن النسائي 2 : 179 ـ باب قسم الفيء ، ومسند أحمد بن حنبل 1 :6 و 9، وطبقات أبن سعد 2 : 315 و 8 : 28 ).
(21 ـ راجع : صحيح مسلم ـ كتاب الجهاد / الحديث 52 ص 1380 ، وصحيح البخاري 3 : 38 ـ باب غزوة خيبر ، وسنن البيهقي 6 : 300 ، ومشكل الآثار 1 : 47 ) .
( 22 ـ راجع : مسند الإمام أحمد 1 : 10 / الحديث 60 ، وسنن الترمذي 7 : 109 ، وطبقات أبن سعد 5 : 372 ، وتاريخ أبن كثير 5 :389 ).
(23 ـ راجع مقاتل الطالبين لأبي فرج الأصفهاني 599 ).
( 24 ـ شرح النهج تحقيق حسن تميم ج 3 ص 595 – 596) .
(25) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل أهل البيت ج 2 ص 368، وج 15 ص 195 بشرح النووي، وصحيح الترمذي ج 5 ص 30 ح 3258، وج 5 ص 328 ح 3875، ومسند أحمد ج 1 ص 330 بسند صحيح، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 133 و 146 و 158، وج 2 ص 416، والمعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 65 و 135، وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 185، وأسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 12 و 20، وج 3 ص 413، وتفسير الطبري ج 22 ص 6 – 8، والدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 198 – 199، وراجع كتابنا ” الهاشميون ” في الشريعة والتاريخ ص 132 لترى مزيدا من المراجع .
(26 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 30 ح 3258 وص 328 ح 3875، وص 361 ح 3963، وأسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 12 وج 3 ص 413، وتفسير ج 2 ص 7 و 8، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 330 والفصول المهمة لابن الصباغ ص 8، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 4 حديث 659 وراجع كتابنا ” الهاشميون في الشريعة والتاريخ ” ص 133 للوقوف على مراجع أخرى مذكورة فيه .
الهاشميون في الشريعة والتاريخ ” ص 133 للوقوف على مراجع أخرى مذكورة فيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيفري 11, 2010 عند 3:44 م
عزيزي صاحب التعليق على مقالة
قريش حاربت النبي قبل البعثة ،وحاصرت أهل بيته بعدها في شبكة التوافق الأخبارية وخذ الجواب …. وأحب أن أذكرك يا عزيزي…إنني لست عالماً ولا مفتياً ولا مجتهداً في الشريعة وإنما متعلم وأن العلماء الآجلة لهم القول والفتوى بالفقه والسنة.
أولاً ليتسنى لك أن تعرف من هم بطون قريش ، وأن الأعراب هم ليسوا أفضل من غيرهم بعدما ما جاءت رسالة الإسلام ورفعت القومية لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13 .
وألفت نظرك قال تعالى ؛ يا أيها الناس ، ولم يقل يا أيها الأعراب والمعنى يحث الناس جميعاً ولم يفضل الأعراب على البشر!!!
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء /1 .
(قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الحجرات /14 .
وفي أخر المطاف أن الله سبحانه وتعالى يذكرنا بهذه والمعنى واضح وصريح… الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ( 98 ) ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ( 99)
أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين ، وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد ، وأجدر ، أي : أحرى ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ، كما قال الأعمش عن إبراهيم قال : جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه ، وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند ، فقال الأعرابي : والله إن حديثك ليعجبني ، وإن يدك لتريبني فقال زيد : ما يريبك من يدي ؟ إنها الشمال . فقال الأعرابي : والله ما أدري ، اليمين يقطعون أو الشمال ؟ فقال زيد بن صوحان صدق الله : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن أبي موسى ، عن وهب [ ص: 202 ] بن منبه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى السلطان افتتن “.
ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي من طرق ، عن سفيان الثوري ، به وقال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث الثوري.
ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولا وإنما كانت البعثة من أهل القرى ، كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) [ يوسف : 109 ] ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه أضعافها حتى رضي ، قال : ” لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي ، أو ثقفي أو أنصاري ، أو دوسي ” ؛ لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن : مكة ، والطائف ، والمدينة ، واليمن ، فهم ألطف أخلاقا من الأعراب : لما في طباع الأعراب من الجفاء .
حديث [ الأعرابي ] في تقبيل الولد : قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة وابن نمير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا : نعم . قالوا : ولكنا والله ما نقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” وأملك أن كان الله نزع منكم الرحمة ؟ ” . وقال ابن نمير : ” من قلبك الرحمة”.
وقوله : ( والله عليم حكيم ) أي : عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم ، ( حكيم ) فيما قسم بين عباده من العلم والجهل والإيمان والكفر والنفاق ، لا يسأل عما يفعل ، لعلمه وحكمته.
وأخبر تعالى أن منهم ( من يتخذ ما ينفق ) أي : في سبيل الله ( مغرما ) أي : غرامة وخسارة ، ( ويتربص بكم الدوائر ) أي : ينتظر بكم الحوادث والآفات ، ( عليهم دائرة السوء ) أي : هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم ، ( والله سميع عليم ) أي : سميع لدعاء عباده ، عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان.
وقوله : ( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) هذا هو القسم الممدوح من الأعراب ، وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ، ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم ، ( ألا إنها قربة لهم ) أي : ألا إن ذلك حاصل لهم ، ( سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم)
(مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الإسراء /15 . وللعلم أن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله هو من أحفاد نبي الله إبراهيم عليه السلام وأن نبي الله إبراهيم لم يكون من الحجاز وإنما من أور من العراق وهاجر إلى الحجاز ، إذن أن أصول بطون قريش التي هي من نسل إبراهيم عليه السلام هي من العراق.. ولا داعي تعظم لنا ما أنت لم … ونعم ما قيل أساطين الحكمة على الصغار أن يتخذوا الحجر في العم في نهر دجلة خوفاً من الغرق. وتفضل وخذ أنساب بطون قريش … والحقد الأموي على رسول الله وآله وعلى رسالة السماء.
وكان عدد بطون قريش نحو عشرين قبيلة ، أشهرها: بنو هاشم بن عبد مناف ، وبنو أمية بن عبد شمس ، وبنو عبد الدار بن قصي ، وبنو مخزوم بن يقظة بن مرة ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو الحارث بن فهر بن مالك ، وبنو عامر بن لؤي ، وبنو سهم بن عمرو ، وبنو جمح بن عمرو ، وبنو أنمار بن بغيض ، وبنو تيم بن مرة بن كعب ، وبنو عدي…إلخ.
لكن الفعل والتأثير كان محصوراً ببضع قبائل والباقون تبعاً لها، فقد وصف ابن هشام اجتماعهم في دار الندوة لبحث (مشكلة نبوة محمد ’ ) فقال في سيرته:2/331: (وقد اجتمع فيها أشراف قريش: من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب . ومن بني نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدي، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل. ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة . ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام . ومن بني مخزوم: أبو جهل ابن هشام . ومن بني سهم: نبيه ومنبه ابنا الحجاج . ومن بني جمح: أمية بن خلف.. ومن كان معهم غيرهم ممن لا يعد من قريش ، فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رأياً…إلخ
وعلى نطاق أضيق ، كانت القبائل المهمة خمسة ، ارتضوا أن تضع الحجر الأسود مكانه
واعتبروها تمثل الجميع، وهي بنو هاشم ،قد مثلهم النبي ’ وقال: (يأتي من كل ربع
من قريش رجل ، فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، والأسود بن المطلب من بني أسد
بن عبد العزى ، وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم ، وقيس بن عدي من بني سهم،
فرفعوه ووضعه النبي’ في موضعه). (الكافي:4/218 ).
وفي النتيجة النهائية: تنحصر قريش في بني هاشم وبني أمية ، فهم الذين واصلوا التأثير في الأحداث وصناعة التاريخ ، وبقية قريش تبعٌ لهم . وقد أخبر النبي ’ والأئمة ^ أن مستقبل الأمة الصراع بين بني أمية وهاشم كما أن مستقبل العالم الصراع بين بني إسماعيل واليهود بني إسحاق ! قال الإمام الصادق (إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ! قلنا صدق الله وقالوا كذب :× الله ! قاتل أبو سفيان رسول الله ’ وقاتل معاوية علي بن أبي طالب × ! وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي ‘ والسفياني يقاتل القائم × ). (معاني الأخبار/ 346).
سجل القرشيون رقماً قياسياً في العناد اليهودي البدوي ! فلم يقل أحد قبلهم ولا بعدهم: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .(لأنفال:32) . ومعناه: اللهم إنا لا نريد نبوة محمد ابن بني هاشم ، سواء كانت حقاً أو باطلاً ، فإن كانت حقاً فأهلكنا بعذاب من عندك ، فهو خير لنا !!
قال معاوية لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة ! فقال : أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله ’ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه) . راجع تفسير القمي:1/276، والصراط المستقيم:3/ 49
فقد أخبر الله عنهم أن أكثرهم قد أبلسوا وحق عليهم القول ، لذلك لن يؤمنوا فقال عليهم تعالى :
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ
وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ
وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ .يس/6 ـ11 .
لكن أتباع زعماء قريش كذَّبوا القرآن ! وقالوا لم يحقَّ القول على أكثرهم ، بل أسلموا كلهم وحسن إسلام أكثرهم ، وصار منهم أئمة . وقد بلغت وقاحة قريش بقتل النبي صلى الله عليه وآله …
بلغت وقاحة زعماء قريش وإصرارهم على قتل النبي’أنهم جاؤوا الى أبي طالب بشاب بدله ليعطيهم إياه ويقتلوه !!
روى ابن هشام:1/173، والطبري:2/67، وابن إسحاق:2/133(مخطوطة القرويين)، قال: (ثم إن قريشاً حين عرفت أن أبا طالب أبى خذلان رسول الله ’ مشوا اليه ومعهم عمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغنا: يا أبا طالب قد جئناك بفتى قريش عمارة بن الوليد جمالاً وشباباً ونهادة ، فهو لك نصره وعقله فاتخذه ولداً لا تنازع فيه ، وخل بيننا وبين ابن أخيك هذا الذي فارق دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومه وسفه أحلامهم ، فإنما رجل كرجل ، لنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة ! فقال لهم أبو طالب: والله ما أنصفتمومي تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابن أخي تقتلونه هذا والله لا يكون أبداً). انتهى. واشتد الأمر مع قريش وتأهب أبو طالب للحرب وأطلق قصائده في مدح النبي ’وذم زعماء قريش! وقد أورد ابن هشام:1/173، عدداً من قصائده وبتر كثيراً منها ، وأورد هنا قصيدة مطلعها :
ألا قل لعمرو والوليد ومطعمٍ.. ألا ليت حظي من حياطتكم بكرُ .
وأن الله سبحانه وتعالى لم يفضل الأعراب على الباقين من الأمم بالرسالة ، ولكن لأن الأعراب كانوا أفسق وأخبث شعوب العالم آن ذلك ولعلك تتعظ من خطبة جعفر الطيار وحواره مع الملك النجاشي !!!. وإنما فضل بني هاشم على الأعراب وأنتخب رسول الله صلى الله عليه وآله منهم لأن الله سبحانه أعرف بنسبه وطهارة وهم كانوا على دين جدهم إبراهيم عليه السلام . فلا داعي للف والدوران… وأن الأعراب كان عصرهم عصر جاهلية ..كما منهم اليوم يعشون عصر الجاهلية الحديثة بنكران الجميل لله وعدم الشكر. وتراهم اليوم يتخرجون من مدارسهم التكفيريين والإرهابيين لقتل الناس الأبرياء وتشويه سمعة الإسلام بشر أعمالهم الإرهابية مثل فلول حزب البعث الخبيث الذي أودى بحياة 6 مليون إنسان من العراق وهدر ثروات العراق … وأقول لك يا عزيزي أن حر في انتقادك لمقالتي وأنا أيضاً حراً للتعبير عن رأي ونهاية المطاف الإسلام يصرح لقول رسوله الكريم : ” لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى ” ويدا بيد للتآخي والتعاون والبناء .وجمع الكلمة وتوحيد الصف الإسلامي ودحر الإرهابيين والتكفيريين أو إصلاحهم . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 14, 2010 عند 1:04 م
الألم النفسية من جراء ظلم البعثية!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف /31.
(كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/141.
(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) الفرقان /67 .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ، ولا تناموا عليها فتقسوا قلوبكم ( المستدرك :2 / 241 ب 76ح 7).
وقال صلى الله عليه وآله : صوموا تصحوا ( البحار:62 / 267ح45 ، وج96/255 ضمن ح 33).
وعنه صلى الله عليه وآله : “من قل طعامه صح بدنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعامه سقم بدنه وقسا قلبه ( البحار :66 / 338 ذح 35وج 62 /268، والمستدرك : 3/81 ب 1ح7 وذيله في المستدرك : 2/341 ب 76 ذح7).
وفي مجلس الإمام سئل : إن في القرآن كل علم إلا الطب ؟ فرد عليه الإمام عليه السلام : أما أن في القرآن لآية تجمع الطب كله ” كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوا”.
قال الأصبغ بن نباته : سمعت علي أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأبنه الحسن عليه السلام : يا بني ألا أعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى يا أبت .
قال عليه السلام : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه ، وجود المضغ ، وإذا نمت فأعرض نفسك على الخلاء ، وإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب ( البحار :63/ 267 ح 42 ، وعن الخصال : 1 / 228 ح 67 ، والوسائل : 16/409 ح8 الخصال). وقال أمير المؤمنين عليه السلام : المعدة بيت الأدواء ، والحمية رأس الدواء ، وعود كل بدن ما اعتاد ، لا صحة مع النهم ، ولا مرض أضنى من قل العقل ( البحار 62/268 ح52 ،والمستدرك :3 / 126 ذح10 ).
يؤكد العلماء أن أكثر الأمراض انتشاراً بين الشباب هي أمراض الصداع، والذي قد يصيبهم دون سابق إنذار أو أسباب واضحة. ويصنف الأطباء أسباب الصداع إلى أسباب عضوية ناتجة عن مرض أو إصابة عضوية, وأسباب غير عضوية .
أسباب الصداع العضوية :
ـ ارتفاع ضغط الدم.
ـ اضطرابات العين : كالتهاب الملتحمة، قصر النظر, التهاب أعصاب العين .
ـ التهاب الأذن الوسطى.
ـ التهاب الجيوب الأنفية.
ـ مشاكل الأسنان.
ـ الحمى.
ــ الزكام والأنفلونزا.
ــ اضطرابات السكر في الدم ( ارتفاع وانخفاض السكر في الدم).
أسباب الصداع الغير عضوية:
ينتج في الغالب نتيجة لأسباب نفسية وعاطفية ، أو نتيجة اضطراب في وظائف بعض أعضاء الجسم ( كالمخ واضطرابات الدورة الدموية )، أو تغير في بعض أنماط الحياة اليومية ( كتغيير مواعيد النوم ) ،وقد يكون وراثيا ( خصوصا الصداع النصفي )، وتعتبر الضوضاء والحياة المدنية المتسارعة سببا مباشرا لتكرر نوبات الصداع .
أسباب أخرى :
ـ الروائح القوية .
ـ قلة النوم أو كثرته .
ـ بعض أنوع الأطعمة والبهارات .
ـ التغير المفاجئ في درجات الحرارة .
إذا كنت تعاني من نوبة صداع تجنب الأتي:
ـ الجلوس في مكان صاخب الإضاءة .
ـ الجلوس أمام التلفاز أو الكمبيوتر.
ـ الحديث لفترة طويلة على الهاتف المحمول .
ـ القراءة .
ـ تناول الأجبان الصفراء .
ـ تناول الشوكولاته .
ـ التدخين .
وأن التدخين هو الأكثر أضراراً ، وذلك من كثرة التقارير الطبية التي تملأ شاشات العدسات المصورة والإنترنت والكتب ، وأن التدخين هو السبب الرئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية والشرايين ، وارتفاع ضغط الدم ، وسرطان الرئة ، والذبحة الصدرية ، إضافة لأضراره الأخرى على العائلة والمجتمع وأنصحك الامتناع منه .
ـ تناول عصير الحمضيات، والمشروبات الغازية. حيث ثبت أنها تزيد من حدة الصداع بنسبة الضعف .
كيف تتغلب على الصداع ؟
إن تناول الأدوية المهدئة ليس الحل الأمثل للتغلب على الصداع ,حيث أن هناك طرقا أكثر فاعلية لقهر الصداع وأبرزها الأتي :
ـ التمدد والاسترخاء في مكان تحت ضوء خافت وجيد التهوية .
ـ الضغط على الصدغين ( المنطقة المحاذية للعين ) بأطراف الأصابع وتدليكهما بخفة وبحركة دائرية .
ـ وضع كمادات باردة على الصدغين .
ـ شرب قدح من القهوة المحلاة بالسكر مع بداية الشعور بالألم .
ـ أخذ حمام بارد ليعيد توازن الدورة الدموية .
ـ تناول كمية من السوائل .
يجب ألا تستهين بنوبات الصداع الذي له تأثير سلبي على سلوك الأفراد، حيث يؤكد الأخصائيين الاجتماعيين أن جرائم القتل الغير مخطط لها يرتكبها صاحبها نتيجة التوتر الناتج من الصداع، وان حوادث السير يزيد احتمال حدوثها إذا كان السائق يعاني من الصداع، ويضيفون إن الصداع يورث الخمول وعدم القدرة على الإنتاج والابتكار .
العلاج بالماء
قام الاتحاد الياباني للأمراض بنشر التجربة التالية للعلاج بالماء
حيث بلغت نتائج نجاحه حسب إفادة الاتحاد 100% بالنسبة للأمراض القديمة والعصرية
التالية
الصداع والضغط الدم وفقر الدم ( الأنيميا ) وداء المفاصل والشلل وسرعة خفقان
القلب
الصرع والسمنة
السعال التهاب الحلق والربو والسل
التهاب السحايا وأي مرض آخر يتصل بالمسالك البولية
فرط الحموضة والتهاب غشاء المعدة والدوسنتاريا والإمساك
أي مرض يتصل بالعين والأذن والحنجرة
عدم انتظام الدورة الشهرية عند المرأة
طريقة العلاج :ـ
استيقظ مبكراً صباح كل يوم وتناول (4) كإساءة ماء سعة كل منها(160ملم) على معدة
فارغة
ولا تتناول أي نوع من الطعام أو السوائل قبل مضي 45 دقيقة
لا تتناول أي طعام أو شراب خلال الساعتين التاليتين
لكل وجبة – الفطور ، الغداء , العشاء
قد يواجه المرضى والمسنون صعوبة في البداية في شرب (4) كإساءة ماء في وقت واحد
لذا يمكنهم أن يتناولوا أقل من ذلك على أن يعملوا على زيادة الكمية تدريجياً
إلى أن يتمكنوا من شرب الكمية المقترحة في غضون فترة زمنية قصيرة
وقد أثبت نتائج العلاج بالماء الشفاء من الأمراض التالية في المدة المبينة مع
كل منها :
داء السكري 30 يوماً
ارتفاع ضغط الدم 30 يوماً
مشاكل المعدة 10 أيام
السرطان 9 شهو
السل 6 أشهر
الإمساك 10 أيام
ينبغي على الذين يشكون من التهاب المفاصل أن يكرروا هذه التجربة 3 مرات يومياً
في الأسبوع الأول
ثم يخففونه إلى مرة في واحدة في الصباح وقد يميلون في الأيام القليلة الأولى
إلى التبول لأكثر من المعتاد لكن
لن يكون لذلك أية مضاعفات جانبية … ولا تنسوا الشره الجنسي والذي نعانيه نحن الشرقيين في هذا الإفراط ، وعلاجه :ـ
أ ـ أن يتذكر المرء أخطار الإسراف الجنسي ، ومفاسده المادية والمعنوية .
ب ـ أن يكافح ميراث الغريزة ، كالنظر إلى الجمال النسوي ، واختلاط الجنسين في أحواض السباحة ، وسروح الفكر في التخيل ، وأحلام اليقظة .
ت ـ أن يمارس ضبط الغريزة وكفها عن الإفراط الجنسي ، وتحري الاعتدال فيها ، والتعفف أن لم يتواجد شرعاً.
ولا تنسى أن شخصية المؤمن تشكل أمام محطة انطلاق الإنسان إلى ذرى المجد والرفعة لكونه متزود بالقيم والمثل . ونعم ما قيل :
سكرات خمس إذا منى المرء* بها صار عرضة للزمان
سطرة المال والحداثة والعشق* وسكر الئراب والسلطان.
وأن العدالة هي أن تتجنب عن الإفراط والتفريط .. والصواب هو بين الإفراط والتفريط هو أن لا تغلوا ولا تقصروا…….
جربوا .. فلن تخسروا شيئا .. في النهاية .. فهو ماء…. وخلاصة القول فإن الآثار المضرة التي عانته أعصاب العراقيين هو النظام المقبور وحزبه العفلقي المهزوم الذي أوجد الجنون وأثر على القلوب وأدى لارتفاع ضغط الدم وغير ذلك من الآثار المخربة التي عانه الشعب العراقي وجيرانه ،والإحصائيات موجودة ويجب أن لا نسى إن حزب البعث هو المستعمر وهو الذي مهد للمستعمر الطريق ، والدليل على ذلك إن المقبور كان دائم يخاف من وعي الشعب ، ولذا كان برنامجه لتوسيع رقعت الصراع لاستمرار وإدامة الحروب وبث الروح القومية المدمرة وإغراق المجتمع بالغفلة والجهل والضلال ، وتوسيع وسائل اللهو والمفسدة.
الرجاء نشر هذه الرسالة إلى اكبر عدد ممكن حتى يمكن الاستفادة من هذا العلاج، وطرد البعث من البلاد!!!. ويداً بيد لمصافحة وبأخرى للتعاون والبناء ، ولا تنسوا شرعية المشاركة في الانتخابات لتعطوا المستحق الرأي لإدارة شؤون الدولة ضمن الدستور الجديد لعراق أفضل وإنعاش المواطنين وتحسين ظروفهم ونعم ما قيل :
فخذ الوقاية في الحياة ذريعة * تدفع بها نكد الحياة وتمنع
والاعتدال يقيك شراً يخلف * الإفراط والتفريط شراً يصقع
فالاعتدال به الوقاية والحمى * روحاً وجسماً حسبما تتوقع
فأحذر قنوط القوم أو إفراطهم * شرين واعمل بالتوسط تبدع.
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 19, 2010 عند 2:20 ص
كيف نتمكن بناء الأسرة السعيدة وما هو التوافق المطلوب !!!
الحلقة الثالثة
. بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم /6 .
(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) آل عمران /110 . (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة /143 .
أن المحبة وحسن التعامل مع الأولاد يجعلهم مميزين في الحياة ومتفوقين على الأقران ، والظهور على الأتراب بكمال الصفات التي ترفع المرء وتعلى شأنه ، فتجليه من بينهم وتظهره عليهم بحسن سمته وهديه الفذ ، وخلقه وسلوكه المرموق وبشخصيته الإسلامية المتميزة . التمييز في تربية الأبناء من الموضوعات المهمة التي ينتمي أن تعني بها الأسرة المسلمة عموماً ، وذلك لعدة أسباب منها :ـ أ ـ قوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) آل عمران /110 .
ولقوله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة /143 .
أولادنا هم القطعة الغالية من قلوبنا وأرواحنا ، هم دمنا وأكبادنا التي تمشى على الأرض ، هم امتدادنا في هذا الوجود. أولادنا هم تلك السنابل الخضراء في صحراء حياتنا ، هم العين الثرة الصافية والوحيدة في صحراءنا هم الظل الوارف الذي نفئ إليه عند الهجير ، هم النور الذي يتلألأ في أعيننا فنبصر ونرى وقد لا يتمنى الإنسان الحياة لنفسه ؛ لكنه يطلبها لأولاده ، قد لا يطلب السعادة لنفسه ؛ لكنه يرجوها لأولاده فهم زينة الحياة الدنيا ، وفتنة واختيار يرى الله من خلاله نجاحنا أو فشلنا . هم قرة أعيننا ، ومهج أرواحنا ، إذا حللنا كانت سعادتنا في أن تمتع أعيننا كل لحظة برؤيتهم ، لا نشبع إلا إذا شبعوا ، ولا ننام إلا إذا ناموا ، ونكسوهم ونتعرى ، ندفئهم ولا نبالى أن يأكلنا البرد. إذا ارتحلنا تركنا أرواحنا معهم ، فلا نهنأ في غربتنا بطعام ولا شراب ولا نوم ، فإذا ما أكلنا وجدناهم على مائدة الطعام ، وإذا تقلبنا في الأسرة شغلنا بهم فخاصمنا النوم. قد لا يحب الإنسان لشقيقه أن يراه أفضل منه وأعلى منه ، ولكنه يرجو ذلك لولده ، بهم تحلو الحياة ، وبوجودهم يستجلب الرزق وتتنزل البركات والرحمات . قال حِطَّانُ بنُ الْمُعَلَّى :
لَوْلاَ بُنيَّاتٌ كَزُغْبِ الْقَطَا * رُدِدْنَ مِنْ بَعْضٍ إلَى بَعْضِ
لَكانَ لِي مُضْطَرَبٌ وَاسِعٌ * فِي الأَرْضِ ذاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
وَإنما أوْلاَدُنَا بَيْنَنا * أكْبَادُنَا تَمْشِي عَلى الأرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلى بَعْضِهِمْ * لاَمْتَنَعَتْ عَيْني مِنَ الْغَمضِ
روي ابن ماجه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم ـ لأن الأبناء هم أمل الغد وأحلام المستقبل، الذين تتجه إليهم أنظار أوطانهم والأمة التي لا تهتم بشبابها هي أمة من غير مستقبل، فمن غيرهم يتحمل الأعباء وينهض بالمسئولية؟ سيكون من بين شبابنا الحاكم والمهندس والطبيب والصانع الماهر، الذي بساعديه تدور المصانع، وبعرقه وكفاحه يمنحنا ثمرة إنتاجه ثيابا نلبسها، وآلات نستخدمها، والفلاح العظيم الذي بجهوده تتحول الرمال الصفراء إلي جنة خضراء تبتسم علي أغصانها الأزهار والرياحين، والخيرات التي تفيض بها الأرض علي أبنائها المجدين، فالشباب معقودة عليهم الآمال، هم حملة لواء الأمانة والأخذون بناصر الأمة في الشدائد، فإذا لم ينظموا أوقات فراغنهم ويشغلون أنفسهم بالنافع المفيد خسروا وذلت بهم القدم، ولم يكونوا أهلا لشرف خدمة أوطانهم، وديعة آبائهم وأجدادهم، ولكن نقوم بدور التوجيه البناء لنحرك الطاقات الهائلة في قلوب شبابنا إلي المثل العلا، والكفاح الصادق، علينا أن نشغل أيديهم بالطاعة وإلاشغلتنا بالمعصية، فلا نتركهم فرائس للشيطان يجري بهم في أقبح الوديان فقد نري البعض منهم لا يعرف ما معنى الحياة والتربية ولا يحترم شعائر الله والنظم والقانون ومنهم من يشغلون أنفسهم بالتسكع في الطرقات، والجلوس علي المقاهي ينطبق عليهم قول القائل: شباب قنع لا خير فيهم … وبورك في الشباب الطامحينا أن الله يبارك الشباب المجد الذي يحقق الأهداف الغالية ويحوز النصر لأمته، أن الاهتمام بالشباب أمر واجب، والنبي صلي الله عليه وآله وسلم ” أوصي بهم خيرا، لأنهم أقرب للفطرة وأطهر قلوبا وكانوا أول من التف حول الرسول لنصرته، في أول دعوته، فقد قال: نصرني الشباب وخذلني الشيوخ وكان يقصد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي ناصره بالإسلام ، لأن الشيوخ ناهضوه وقالوا: “إنا وجدنا آباءنا علي أمة وإنا علي آثارهم مقتدون ـ ولثقة النبي صلي الله عليه وآله وسلم ـ بالشباب جعل علي بن أبي طالب عليه السلام قائد معركة الخندق ـ خيبر وهو شاب في مقتبل العمر. ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله :” علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل “. ولأهمية الأولاد في حياتنا فقد أمرنا الله عز وجل بأن ندرك قيمة هذه المسئولية الكبرى ، فنعمل من البداية على تنشئهم تنشئة طيبة صالحة قال جل شأنه لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . التحريم /6 .
وفى حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” ما نَحَلَ والد ولداً من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن ” . رواه الترمذي ، ونحل : أعطى ، ونحل : عطية وهبة ابتداء من غير عوض . والصبي حينما يولد فإنه ” يولد على الفطرة الخالصة ، والطبع البسيط فإذا قوبلت نفسه الساذجة بخلق من الأخلاق نقشت صورته في لوحة ثم لم تزل تلك الصورة تمتد شيئاً فشيئا حتى تأخذ بجميع أطراف النفس وتصير كيفية راسخة فيها مائلة لها من الانفعال بضدها ” . محمد نور عبد الحفيظ سويد : منهج التربية النبوية للطفل ص 157 . ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعهد الصغار منذ البداية ويربطهم ابتداءً بطاعة الله عز وجل ، قال صلى الله عليه وسلم : ” مروا أولادكم بالصلاة ، وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ “. رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، وإسناده حسن . فالتأديب كما قيل مثله كمثل البذر ، والمؤدب كالأرض ، فمتى كانت الأرض رديئة ضاع البذر فيها ومتى كانت صالحة نشأ ونما ، فتأمل بفراستك من تخاطبه وتؤدبه وتعاشره ، ومل إليه بقدر صلاح ما ترى من أبوابه. ونعم ما قال الشاعر :
وإن من أدبته في زمن الصبا * كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقا ناضرا * بعـد الذي أبصرت من يبـسـه
والشيخ لا يترك أخلاقه * حتى يوارى في الثرى رمسـه
إذا ارعوى عاد إلى جهلـه * كذي الضنى عادا إلى نكسـه
وديننا الحنيف ، وشريعتنا الإسلامية حوت خصال الخير والأدب لتقويم الأحداث ، وتعهدهم منذ الصغر ، قال ابن مسكويه : والشريعة هي التي تقوم الأحداث وتعودهم الأفعال المرضية ، وتعد نفوسهم لقبول الحكمة وطلب الفضائل المرضية ، والبلوغ إلى السعادة الإنسية بالفكر الصحيح والقياس المستقيم (انظر : تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 29). والآداب التي يتعامل بها الإنسان مع الناس في كبره هي صدى مباشر لما تعلمه في صغره . فماذا ننتظر من طفل عودناه منذ الصغر أن يطلب ما يطلب بأدب ؛ فيقول ـ من فضلك أعطني كذا ـ ولمن أعطاه يقول : جزاك الله خيراً ، أو شكر الله لك ، وإذا أخطأ نأسف واعتذر فماذا انتظر منه حينما يكبر ، إن ما نراه في الناس من سوء خلق وندرة أدب ، وجفاء في المعاملة ، لهو نتيجة طبيعية لسوء التأديب في الصغر . ورسولنا الكريم حينما كان يقبل الأطفال ويحنو عليهم ، كان يهدف من ذلك : غرس خلق الرحمة في نفوسهم ، وهذا الأعرابي الذي لم يعجبه تقبيل النبي لصبيانه فاستفهم متعجباً ومستنكرا فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :” أو أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة “( البخاري : الأدب المفرد ص 35 ). وفى رواية لأبى هريرة أن صلى الله عليه وآله وسلم قبل الحسن بن على وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت فيهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ” من لا يرحم لا يرحم ” ( البخاري : الأدب المفرد ص 35 ). وأن الأحاديث والروايات في هذا الصدد هي كثيرة فليتعلم التكفيريين والإرهابيين هذه الأحاديث والروايات ، ويتجنبوا الظلم والقتل والدمار ، ويتعرفوا أن المبادئ الإسلامية السامية .. ونعم ما قيل : الشاعر :
ارحم بُنَي جمـيــع الخـلـق كُلَّـهُـمُ
وانْظُرْ إليهــم بعين اللُّطْفِ والشَّفَقَةْ
وَقِّــرْ كبيـرَهم وارحم صغيـرهــم
ثم ارْعَ في كل خَلْق حقَّ مَنْ خَلَـقَـهْ
وقال تعالي : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) الأنعام /54 . وقال تعالى : (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )يوسف /64 . وقال تعالى : (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) البلد /17 الرحمة والشفقة من أبرز أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد وصفه الله في القرآن الكريم بذلك، فقال تعالى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) التوبة /128 . وقال تعالى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء /107 . ـ وخذ ما روه عن الرحمة : قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( ارحم من في الأرض، يرحَمْك من في السماء) الطبراني والحاكم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم؛ مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) مسلم . والمسلم رحيم في كل أموره؛ يعاون أخاه فيما عجز عنه؛ فيأخذ بيد الأعمى في الطرقات ليجنِّبه الخطر، ويرحم الخادم؛ بأن يحسن إليه، ويعامله معاملة كريمة، ويرحم والديه، بطاعتهما وبرهما والإحسان إليهما والتخفيف عنهما . والمسلم يرحم نفسه، بأن يحميها مما يضرها في الدنيا والآخرة؛ فيبتعد عن المعاصي، ويتقرب إلى الله بالطاعات، ولا يقسو على نفسه بتحميلها ما لا تطيق، ويجتنب كل ما يضر الجسم من أمراض، فلا يؤذي جسده بالتدخين أو المخدرات… إلى غير ذلك. والمسلم يرحم الحيوان، فرحمة المسلم تشمل جميع المخلوقات بما في ذلك الحيوانات . هل قرأت يا إرهابي يا تكفيري يا بعثي يا فلول صدام المقبور العفلقي أن الرحمة من مبادئ الإسلام والتربية العقائدية منهجنا . الغلظة والقسوة : حذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغلظة والقسوة، وعدَّ الذي لا يرحم الآخرين شقيا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا من شَقِي) أبو داود والترمذي). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يرحم اللهُ من لا يرحم الناس) متفق عليه . لقد عالج الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكثير من المشكلات التي تنتج عن العنف وحالات الغضب، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجهاً حديثه إلى الإمام علي عليه السلام : يا علي إنّ من صفات المؤمن : أن يكون عظيماً حلمه، جميل المنازعة، أوسع الناس صدراً، أذلهم نفساً .. لا يؤذي من لا يؤذيه .. وأصلد من الصلد .. لين الجانب طويل الصمت، حليماً إذا جهل عليه صبوراً على من أساء إليه .. حليماً رفيقاً ذا قوة في لين وعزمة في يقين … إذا قدر عفا .. لسانه لا يغرق في بغضه .. يعطف على أخيه بزلته ( لبيب بيضون، تصنيف نهج البلاغة، مصدر سابق، ص 963) . وقول الإمام علي عليه السلام : الغضب يثير كوىً من الحقد(تصنيف نهج البلاغة، 2635)، وقوله أيضاً: إياك والغضب فأوله جنون وآخره ندم(غرر الحكم، 2164، )، وفي موضع آخر يقول الإمام علي عليه السلام بهذا الجانب : واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة، واحلم عند الغضب، واصفح مع الدولة، تكن لك العاقبة( غرر الحاكم ص 310 ). نعرف مما تقدم أن آل بيت الرسول(عليهم السلام) كانوا دعاة سلام ومسالمة في السلوك والتعامل والتعايش مع عامة الناس، رغم ما تحملوه من مصاعب ومتاعب من أبناء قومهم، ولكنهم كانوا على حق في استمرار دعوتهم السلمية ومبدئها اللاعنف، كما في قول الله سبحانه وتعالى : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى / 40 . وقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : تواصلوا وتبارّوا وتراحموا. وكونوا أخوة بررة كما أمركم الله عز وجل(لكافي، 2/175، ) ومبدأ اللاعنف والمسالمة وتحقيق السلام بين الناس سمة من سمات آل بيت الرسول (عليهم السلام) أجمعين، فقد قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : شيئان لا يوزن ثوابهما : العفو والعدل(غرر الحكم، 5769، )، وقوله أيضاً عليه السلام : من قابل الإحسان بأفضل منه فقد جازاه(غرر الحاكم 8588 ). إن الدين الإسلامي دين سلام، دين المحبة بين الناس والبشرية جمعاء. وإن الله سبحانه وتعالى بعث للبشرية الهدى عن طريق رسله رحمة وهدى للعالمين لينير لهم الدروب والسبل ويوضح لهم طريق الخير. فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ وآل بيته عليهم السلام هم دعاة سلم ومحبة ومسالمة، دعاة نبذ العداوة والعنف، وحل المنازعات باللاعنف، رغم أن الذات الإنسانية في تكوينها جزء منها ركب القسوة والفجور واتباع طريق العدوان، إلا أن آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أشد الناس رحمة بالبشرية جمعاء .. وفي ذلك قول الله سبحانه وتعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك /2 . ” من لا يرحم لا يرحم” الراوي: جرير بن عبد الله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء الراوي : عبد الله بن عمر . لا يرحم الله من لا يرحم الناس الراوي: جرير بن عبد الله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل الراوي: جرير بن عبد الله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: مسلم لا يرحم الله من لا يرحم الناس الراوي: جرير بن عبد الله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري لا يرحم الله من لا يرحم الناس ، و في طريق أخرى بلفظ : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله الراوي: جرير بن عبد الله . من لم يرحم صغيرنا فليس منا الراوي: أبو يزيد المدني – خلاصة الدرجة: مع إرساله أثبت – المحدث: البخاري من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا . الراوي : عبد الله بن عمر. لا تنزع الرحمة إلا من شقي الراوي: أبو هريرة . قال رجل : يا رسول الله إني لأذبح الشاة فأرحمها قال : والشاة إن رحمتها رحمك الله مرتين . لذا فقد كان صلى الله عليه وسلم كلما مر بصبيان هش لهم وسلم عليهم. إنه الأدب النبوي الرفيع في التأديب والتهذيب وأول شئ كان يفعله النبي في تربية الأطفال أنه كان يزرع فيهم ابتداء معنى التوحيد الخالص لله عز وجل وأن يتجه الإنسان في كل شئ إلى ربه وخالقه ، حتى لا يصير ذنبا في خلق الله بعد ذلك . أخرج التذمرى عن ابن عباس – رضى الله عنهما – قال : كنتُ خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال :” يا غلام .. إني أعلمك كلمات ـ احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك . ـ وإذا سألت فاسأل الله . ـ إذا استعنت أتسعن بالله . ـ واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ” (أخرجه أحمد (1/293 ، رقم 2669) ، والترمذي (4/667 ، رقم 2516) وقال : حسن صحيح . والحاكم (3/623 رقم 6302) رقم : 7957 في صحيح الجامع). ولقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يعود الأطفال على الصلاة خلفه حتى يشبوا على عبادة الله تعالى . أخرج البخاري والترمذي وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسن الناس خلقاً ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير وهو – فطيم – وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير, والنغير طائر كان يلعب به . كلمات قصار قالها رسول الله صلى الله عليه وآله : (إنما بُعِثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق ) وقال أيضاً : (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها ، فمن أراد العلم فليأت من الباب ) وقال أيضاً : (أ حبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قل ). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من تعود على كثرة الطعام والشراب ، قسا قلبه) . يقول سيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كما يروي ابن ماجه : ” أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم ” وقلت لكم : لا تقتصر دلالة الأولاد على أولادك المباشرين بل تتجاوز الدلالة إلى أولادٍ هم أولاد جارك ، وأولاد ابن بلدك ، وأولاد الإنسان حيثما كانوا وأينما وجدوا ” أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم ” يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة ” أين الكلمة الطيبة للأطفال ؟ ما أروعك يا سيدي يا رسول الله وأنت تعلم الناس استشعار مسئوليتهم نحو الأطفال وكفالة الأطفال وملاطفة الأطفال ، والحنو على الأطفال ، ومواساة ومداعبة الأطفال ، وإكرام الأطفال ! كلما ذكرت وتذكرت تلك القصة انتابني خشوع عنوانه التقدير والإكبار لذلك العظيم محمد عليه وآله الصلاة والسلام عندما كان في طريقه في هجرته إلى المدينة المنورة فمرَّ ببني النجار وخرج أطفال بني النجار يستقبلون حبيبهم ورسولهم محمد عليه وآله الصلاة والسلام وكانوا يرددون أهزوجة ونشيدة ، يقولون:
نحن جوارٍ من بني النجار يا حبذا محمد من جار فحنا عليهن
وقال لهن : أتحببني ؟ قلن نعم . قال : ” الله يشهد إن قلبي يحبكن ” . كلمة طيبة ، بل كلمة هي الأطيب . أو لسنا أتباعاً لهذا النبي ؟ أين اتباعنا لنبينا عليه وآله الصلاة والسلام في شؤون حياتنا ، في مجتمعنا ، في قضايانا الاجتماعية . أملي وأمنيتي ورجائي وطلبي أن نسعى للقيام بمسؤولياتنا عن أطفالنا ، عن أطفال بلدنا وقطرنا ، وعن أطفال عالمنا ، ، ونحن مسؤولون عنهم ، ولكن لا أريد أن أعرض الواجب وأن أجعله واسعاً أبتدئ بأطفال بلدي لأوجه عنايتكم إلى أطفال بلدكم ، إلى أطفال حيكم ، إلى أطفال هم أقرباء لكم أنتم ولنا نحن . أريد أن نقوم بهذه المسؤولية وإلا فكلامنا عن ديننا لن يؤثر إيجاباً في الآخرين بل سيؤثر سلباً ، والعاقل من طبق ما يقول لتكتمل دعوته تأثيراً إيجابياً في الآخرين . اللهم اجعلنا ممن يقومون بمسؤولياتهم كلها خير قيام . وعلى هذا الهدى النبوي الكريم ربى الصحابة أولادهم . وأول ما ينبغي أن يربى الأطفال عليه عبودية الله وتوحيده ، والأخلاق الكريمة وأول هذه الأخلاق الحياء . قال ابن مسكوية : ولذلك أول ما ينبغي أن يتفرس في الصبي ، ويستدل به عقله الحياء ؛ فإنه يدل على أنه قد أحس بالقبيح ، ومع إحساسه به هو يحذره ويتجنبه ، ويخاف أن يظهر منه أو فيه( ابن مسكويه : تهذيب الأخلاق ص 48 ). ثم بعد ذلك يعود على الآداب العامة مثل أدب الحديث ومخاطبة الكبار ، وأدب العطاس ، والتثاؤب فيعلم علم الحمد الله ثم إذا قيل له يرحمك الله ، أو بورك فيك ونحوه ن ويعلم الرد. إلى غيرها من الآداب التي فصل القول فيها الفقهاء والمربون. ويدا بيد للتعاون والتآخي والبناء ويجب أن نثابر أنفسنا لرعاية الأطفال والمحرومين ولا تنسوا واجبكم الشرعي للذهاب للانتخابات وتعطوا الصوت لمن سوف يدير المسؤولية لبناء الوطن وإسعاد وإنعاش المواطنين ويبني المدارس للأطفال ويهتم بهم لأنهم الدروع التي سوف تتركز عليه الوطن في المستقبل القريب . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين. المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 20, 2010 عند 6:48 م
يا حبذا لو تكون وعود المنتخب الصدق ، ولا مواعيد عقروف!!!
وما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي* إلاّ كما تُمْسِكُ الماءَ الغَرابيلُ زَعَمَتْ
كانت مَوَاعيدُ عُرْقوب * وما مَواعيدُها إلاّ الأَباطيلُ لها مَثَلاً
ويجب أن لا نسى أن المتضامنون يكونوا بحكم اتحادهم في الحق كأنهم جسداً واحدً .
ومع اشتداد المعارك الانتخابية بين المتنافسين للانتخابات المقبلة تبرز الكثير من التساؤلات حول القواعد التي تحكم شكل هذه المنافسة وتضمن مدى نزاهتها وهل ذلك مسؤولية المتنافس المرشح نفسه أم المجتمع أم هي مسالة تضامنية بين جميع أطراف المجتمع العراقي رجال ونساء وبكل طوائفه وقومياته عرب وأكراد والآخرين !!.ولا يختلف اثنان أن ضمان نزاهة المنافسة الانتخابية هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المرتبطين بالعملية الانتخابية فالمرشح عليه أن يراعى القيم الإسلامية والوطنية التي تدعو إلى التالف والتكاتف واحترام الرأي والرأي الأخر وروح الاخوة والمسؤولية والتنافس الشريف وصولا إلى تحقيق مجتمع ديمقراطي حقيقي يقوم على دعائم التعاون البناء والمشاركة الشعبية السليمة التي تهدف إلى حماية المصلحة العامة واحترام تقاليد المجتمع العراقي الذي عرف عنه بالتسامح والتآخي بين أفراده وحبه للآخرين .وقد وضع دستور العراق الجديد والقوانين المرتبطة بالعملية الانتخابية جملة من الضوابط التي تحكم المرشح في حملته الانتخابية أولها الالتزام بأحكام الدستور وسيادة القانون واحترام حرية الرأي والفكر لدى الغير والالتزام بالمحافظة على الوحدة الوطنية وأمن الوطن واستقراره وعدم القيام بما يثير الفرقة القومية والطائفية بين المواطنين مع عدم أجراء الدعاية الانتخابية في الوزارات والإدارات التابعة لها والأجهزة الملحقة بها والهيئات والمؤسسات العامة إضافة إلى عدم تعرض المرشح في الدعاية الانتخابية لغيره من المرشحين سواء بصورة شخصية أو بواسطة معادية في حملته الانتخابية وعدم عقد الاجتماعات الانتخابية وإلقاء الخطب الانتخابية في دور العبادة والجامعات والميادين والشوارع والطرق العامة والأبنية التي تشغلها الوزارات والإدارات التابعة لها والأجهزة الملحقة بها والهيئات والمؤسسات العامة .كما اشتملت الضوابط أيضا على الدعوة الصريحة إلى الالتزام بالأماكن التي تحددها كل بلدية لتعليق الإعلانات الانتخابية بكافة صورها وعدم لصق أي إعلانات أو بيانات في غير الأماكن المخصصة لذلك وعدم استعمال شعار الدولة الرسمي في الدعاية الانتخابية أيا كانت صورتها وعدم استخدام الفوضى خارج القاعات أو على وسائل النقل فضلا عن عدم قيام أي من موظفي الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة بالدعاية الانتخابية لصالح أي من المرشحين في أماكن عملهم وألا يقدم المرشح من خلال الدعاية الانتخابية هدايا أو تبرعات أو مساعدات نقدية أو عينية أو غير ذلك من المنافع أو حتى يعد بتقديمها لشخص طبيعي أو اعتباري سواء كان يصوره مباشرة أو غير مباشرة كما حظرت الضوابط على أي شخص طلب أي شئ مما تقدم ذكره من أي مرشح كما حظرت تلقى المرشح أية أموال للدعاية الانتخابية من أية جهة كانت.هذا هو دور القانون أما الدور الآخر فيكمله أفراد المجتمع إذ تقع عليه مسئولية ترسيخ أسس المنافسة الشريفة بين المرشحين من خلال الحث على احترام جميع المرشحين بعضهم لبعض وعدم الإساءة الشخصية للآخر أو النيل من كرامتهم بترويج الأكاذيب والأقاويل والإشاعات المقرضة والافتراءات الباطلة. كما يقع على عاتق رجال الدين مسئولية في توجيه وتوعيه المواطنين باحترام المنافسة الشريفة بين المرشحين وعدم الإساءة للآخرين والقيام بأعمال تخريب الحملات الدعائية للمرشحين المنافسين كحرق المقار أو تمزيق الإعلانات لأنها خطأ شرعي وأخلاقي كبير ولا يقره عرف أو قانون وهى تصرفات بعيدة عن أخلاق أهل العراق على الإطلاق .أما دور وسائل الأعلام فيكمن في توجيه الناخبين وبث روح الألفة والتعاون فيما بينهم في اختيار مرشحيهم للوصول إلى انتخابات عادلة ونزيهة وباختيار المواطنين لهم عندما يمنحهم الأصوات!! … وذلك يتطلب أن تكون وسائل الإعلام على الحياد ولا تتحيز لطرف معين أو جهة معينه وتقدم رؤية موضوعية وتحليلية ومتوازنة حول الانتخابات وأهميتها ودورها في تحقيق مستقبل أفضل للشعب العراقي ودعم مسيرة التنمية الشاملة للعراق وشعبه من جهة أخرى فان للمؤسسات والأجهزة الأمنية دور كبير في تدعيم أسس المنافسة الشريفة بين المرشحين من خلال حماية المقار الانتخابية ومنع إمكانية حدوث إيه تجاوزات ذات علاقة بأمن المرشحين ومقارهم وإعلاناتهم أو بين أنصار المرشحين والمحافظة على المنافسة الشريفة فيما بينهم ،والقصد من حماية المواطنين هو أن الانتخابات لم تبدأ وأن ويجب أن لا ينسى القضاء العراقي لمحاسبة هؤلاء الذي كانوا السبب للشراء أجهزة اكتشاف المتفجرات والسؤال أين هو المسؤول البطل عن هذه الصفقة الخاسرة ؟؟. ونسأل الله أن يعيدوا إلى رشدهم ويدعوا الخلق للخالق .ومع تعرض بعض المقار واللوحات التابعة لعدد من المرشحين إلى أعمال حرق و تخريب وتكسير ربما تعود إلى حدة وقوة الخصوم واحتمال تلقى الخسارة في المعركة الانتخابية في ظل المنافسة المحتدمة على الكرسي!!! المقبل فان الالتزام بقواعد التنافس الشريف بين المرشحين تزداد أهمية في هذه الأيام عن أية أيام مضت وليعلم المرشح بأن الصوت يكون بيد المواطن الذي ينتظر الحياة الأفضل والعيش بالأمان في الوطن ، وأن المواطن العراقي اليوم قد تغيرت نظرته لبعض الساسة الذين لم يلتفتوا للمواطنين بعد الانتخابات ، وأن كل الوعد التي سبقت الانتخابات كانت مواعيد عقروف وأن عقروف كان رجل مشهور بالكذب في أيام الجاهلية !! وإذا أحبت أن تطلع على عقروف فعليك بقصيدة بانت سعاد! . أو نعم ما قال الشاعر العراقي منتقد ظلم نظام صدام المقبور وعصابته … ونعم ما قال :
زارَ الرّئيسُ المؤتَمَـنْ
بعضَ ولاياتِ الوَطـنْ
وحينَ زارَ حَيَّنا
قالَ لنا :
هاتوا شكاواكـم بصِـدقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أَحَـداً ..
فقَـدْ مضى ذاكَ الزّمَـنْ.
فقالَ صاحِـبي ( حَسَـنْ):
يا سيّـدي
أينَ الرّغيفُ والَلّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأيـنَ توفيرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ مَـنْ
يُوفّـرُ الدّواءَ للفقيرِ دونمـا ثَمَـنْ ؟
يا سـيّدي
لـمْ نَـرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً.
قالَ الرئيسُ في حَـزَنْ :
أحْـرَقَ ربّـي جَسَـدي
أَكُـلُّ هذا حاصِـلٌ في بَلَـدي ؟ !
شُكراً على صِـدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَـدي
سـوفَ ترى الخيرَ غَـدا.
**
وَبَعـْـدَ عـامٍ زارَنـا
ومَـرّةً ثانيَـةً قالَ لنا :
هاتـوا شكاواكُـمْ بِصـدْقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أحَـداً
فقـد مَضى ذاكَ الزّمَـنْ .
لم يَشتكِ النّاسُ !
فقُمتُ مُعْلِنـاً:
أينَ الرّغيفُ واللّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأينَ توفيـرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ مَـنْ
يوفِّـر الدّواءَ للفقيرِ دونمَا ثمَنْ ؟
مَعْـذِرَةً يا سيّـدي
وَأيـنَ صاحـبي ( حَسَـنْ )؟
والحمد لله ذهب الدكتاتور وبدأ عصر العراق الديمقراطي …ويبقى
في حكم المؤكد بأن احترام قواعد المنافسة الشريفة سيعكس حتما صورة ووضع الديمقراطية التي تعيشها العراق كما ستضمن توفير مناخ انتخابي قائم على احترام وقبول الآخر وإمكانية التعاون والتنسيق المشترك من الفائزين والعمل يدا بيد مع البعض لأجل المصلحة العليا للوطن والمواطنين وبناء العراق ورفع أسمه عالياً بين بلدان العالم ، وإنعاش المواطنين والتغلب على الصعاب بجهود ومثابرة الرجال الأوفياء ، والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 25, 2010 عند 12:02 ص
يجب علينا جميع أن نلتزم الصِّدْقَ فِي كُلِّ الأحوال
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) النساء /122.
(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) النساء /87 .
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) النحل /90 .
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله – : ((تَحَرُّوا الصِّدْقَ وإِنْ رَأيتُم أَنَّ فِيهِ الهَلَكةُ فَفِيهِ النَّجَاةُ، وتَجَنَّبُوا الكَذِبَ وإِنْ رَأيتُم أَنَّ النَّجَاةَ فِيهِ فَفِيهِ الهَلَكَةُ )).
الصِّدْقُ أُسُّ الفَضَائِلِ ورَأسُ الأَخلاَقِ، مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ تَحَلَّى بِكُلِّ فَضِيلَةٍ، وخَلّصَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ، فَكَمَا لاَ يَجْتَمِعُ ضَلالٌ مَعَ هُدَى، وظَلاَمٌ مَعَ نُورٍ؛ لاَ يَجْتَمِعُ صِدْقٌ مَعَ بَاطلٍ وكذبٍ وزُورٍ؛ فَالصِّدْقُ نُورٌ وهِدَايَةٌ، يَأْخُذُ بِصَاحِبِهِ إِلى أَنبَلِ غَايَةٍ وأَسعَدِ نِهَايَةٍ. فِي رِيَاضِ الصِّدْقِ ورِحَابِهِ لاَ يُهضَمُ حَقٌ ولاَ يَضِيعُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وحُقَّ لِلصِّدْقِ أَنْ يَتَبَوَأَ المَكَانَةَ الرَّفِيعَةَ، والمَنزِلَةَ المَنِيعَةَ، كَيْفَ لاَ؟ واللهُ وصَفَ بِالصِّدْقِ قَولَهُ وحَدْيثَهُ، فَقَال تَعَالى : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) النساء /122 ، وقَالَ سبحانه أيضاً : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) النساء /87 ، كَمَا أَمَرَ رَسُولَهُ – صلى الله عليه وآله ـ أَنْ يُعلِنَ ذَلِكَ لِتَبْقَى هَذِهِ حَقِيقَةً، واضَحِةَ المَحَجَّةِ بَيِّنَةَ الطَّرِيقَةِ؛ فَقَالَ تَعَالى : (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ) آل عمران /95 ، كَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالى رُسَلَهُ وأَنبِيَاءَه بِالصِّدْقِ، رَغْمَ أَنَّهُمْ فِي جَمِيعِ الأَخلاَقِ الزَّاكِيَةِ قِمَّةٌ، وفِي كُلِّ الصِّفَاتِ الرَّاقِيَةِ مَنَارَةٌ، غَيْرَ أَنَّ مِنْ أَظْهَرِ مَا تَمَيَّزُوا بِهِ صِفَةَ الصِّدْقِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالى فِي شَأْنِ إِبرَاهيمَ -عَلَيهِ السَّلامُ -: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ) مريم /41 ، ويَقُولُ فِي شَأْنِ إِسمَاعِيلَ – عَلَيهِ السَّلامُ -: سبحانه وتعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا ) مريم /54 . ـ ويَقُولُ فِي شَأْنِ إِدرِيسَ – عَلَيهِ السَّلامُ -: لقوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) مريم /56 ، وقَدِ اشتَهَرَ الرَّسُولُ مُحَمْدٌ – صلى الله عليه وآله ـ بِأَفْضَلِ الأَخلاَقِ وأَزْكَاها، وعُرِفَ بِأَنْبَلِ الصِّفَاتِ وأَرقَاهَا، وبَلَغَ فِي كُلِّ صِفَةٍ حَسَنَةٍ مَدَاها وغَايَتَها ومُنتَهاها، بَيْدَ أَنَّ صِفَتَي الصِّدْقِ والأَمَانَةِ كَانَتا عَلَماً عَلَيه، فَهُوَ بَيْنَ الأَصدِقَاءِ والأَعدَاءِ بِالصِّدْقِ مَوصُوفٌ، وبِالصَّادِقِ الأَمِينِ مَشْهُورٌ ومَعْروفٌ .
أن صدق الأقوال والأفعال والنيات والمقاصد والاتجاهات يضع المرء بالدليل والبرهان على صدق الإيمان ويقول الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ
– : ((يُطبَعُ المُؤمِنُ عَلَى الخِلالِ كُلِّها إِلاَّ الخِيَانَةَ والكَذِبَ)). قَدْ يَخَافُ المُؤمِنُ عَلَى نَفْسِهِ فيَجْبُنُ، ويَحْرِصُ عَلَى مَالِه فَيَبْخَل، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ عُذْرَ لَهُ البَتَّةَ فِي كَذِبٍ يَقْلِبُ بِهِ الحَقِيقَةَ؛ فَيَتنَكَّبُ بِسَبَبِهِ سَواءَ الطَّرِيقَةِ، فَقَدْ سُئِلَ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله ـ : ((أَيَكُونُ المُؤمِنُ جَبَاناً؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ المُؤمِنُ بَخِيلاً؟ قَالَ : نَعَمْ، قِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ المُؤمِنُ كَذَّاباً ؟ قَالَ : لا))، وقَدْ حَفَلَتْ آيَاتُ القُرآنِ الكَرِيمِ بِالدَّعوَةِ إِلى الصِّدْقِ والحَثِّ عَلَيه، فَقَرنَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِالتَّقوَى فَقَالَ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) سورة التوبة /119 .
وقَالَ سبحانه وتعالى مؤكداً : (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون) الزمر / 33 .
ووصَفَ اللهُ بِالصِّدْقِ أَهْلَ البِرِّ فِي الآيَةِ التِي بَيَّنَتْ صِفَاتِهُم الرَّاقِيَةَ العَظِيمَةَ، فَقَدْ قَالَ تَعَالى بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِ سِمَاتِهم : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) البقرة /177 ـ كَمَا وصَفَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالى المُسْلِمينَ والمُسْلِمَاتِ والمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ بِجُمْلَةِ صِفَاتٍ مِنْهَا الصِّدْقُ فَقَالَ : (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ) الأحزاب /35 ـ ثُمَّ بَيَّنَ جَزَاءَهُم عِنْدَ رَبِّهم لقوله تعالى : (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب /35 .
عزيزي القارئ الكريم أن للصدق في الأقوال والأفعال الدور الرائد
الفَعَّالَ فِي إِسعَادِ الإِنسَانِ ورَاحتِهِ، وهُدُوئِهِ وطُمَأنِينَتِهُ، يَقُولُ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله – : ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَا لاَ يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأنِينَةٌ والكَذِبَ رِيبَةٌ)). إِنَّ الذِي يَلْزَمُ الصِّدْقَ ويَتَحَرَّاهُ يَسْعَدُ فِي دُنيَاهُ ويَنْجُو فِي أُخْرَاهُ، يَقُولُ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله – : ((عَلَيكُم بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلى البِرِّ، وإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلى الجَنَّةِ))، وبَيَّنَ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله ـ طَرِيقةً لِتَرْبِيَةِ خُلُقِ الصِّدْقِ وتَكْوِينِهِ؛ حَتَّى يُصْبِحَ طَبِيعةً لاَ تَتَخَلَّفُ عَنْ صَاحِبِها فِي أَيِّ مَجَالٍ، وعَلَى أَيِّ حَالٍ، وعَادَةً تَسْمُو بِهِ إِلى ذُرا المَجْدِ والكَمَالِ، فَقَالَ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله – : ((مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكتَبُ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقا))، إِنَّ الصَّدْقَ مَنْبَتُ الفَضَائِلِ، وجِذْعُ شَجَرَتِها ومُتَفرَّعُ غُصُونِها، وهَلِ الإِيمَانُ بِاللهِ والتَّصْدِيقُ بِرُسُلِهِ و وحْيِهِ إِلاَّ شُعْبَةٌ مِنَ الصِّدْقِ؟ فَالمُؤمِنُ الحَقُّ هُوَ مَنْ يَجْعَلُ الصِّدْقَ رَفِيقَهُ، ومَنْهَجَهُ وطَرِيقَهُ، فَهُوَ إِنْ عَامَلَ النَّاسَ صَدَقَ فَلاَ غِشَّ ولا تَزْويرَ، ولاَ خِدَاعَ ولاَ تَغْرِيرَ، فَإِنَّ مِمَّا يُحقّقُ السَّعَادَةَ والرَّاحَةَ الصَّدْقَ فِي التَّعَامُلِ والوَضُوحَ والصَّرَاحَةَ، والتَّحلِّيَ بِخُلُقِ السَّمَاحَةِ، يَقُولُ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله- : ((البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقا، فَإِنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لَهُما فِي بَيْعِهِمَا، وإِنْ كَذَبَا وكَتَما مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما))، والمُؤمِنُ إِنْ حَدَّثَ النَّاسَ لاَ يُحدِّثُهم إِلا بِالصِّدْقِ، ولاَ يُخْبِرُهُم إِلاَّ بِالوَاقِعِ، لأَنَّهُ إِنْ حَدَّثَهُم كَاذِباً لَهُم فَقَدْ خَانَهُم، فَضَمَّ إِلى صِفَةِ الكَذِبِ صِفَةَ الخِيَانَةِ، وبِذَلِكَ تَتَضَاعَفُ آثَامُهُ، ويَزْدَادُ إِجْرَامُهُ، يَقُولُ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله- : ((كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثاً هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ وأَنتَ لَهُ كَاذِبٌ))، ومَنْ كَذَبَ إِخوَانَهُ وخَانَ رِفَاقَهُ، فَقَدْ أَعلَنَ بِذَلِكَ نِفَاقَهُ، يَقُولُ الرَّسُولُ – صلى الله عليه وآله ـ : ((آيَةُ المُنَافِقُ ثَلاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وعَدَ أَخلَفَ، وإِذَا ائُتُمِنَ خَانَ)). إِنَّ الذِي يَجْعَلُ الحَقَّ مَرْجِعَهُ والصِّدْقَ مَنْزِعَهُ قَويٌّ لاَ يَضْعَفُ، وعَزِيزٌ لاَ يَذِلُّ، إِذِ الحَقُّ أَقوَى مُعِينٍ، والصِّدْقُ أَفضَلُ قَرِينٍ، وقَدْ قِيلَ : ((الصَّدْقُ مُنْجِيكَ وإِنْ خِفْتَهُ، والكَذِبُ مُرْدِيكَ وإِنْ أَمِنْتَهُ)) ، ومِصْداقُ هَذَا قَولُ الرَّسُولِ – صلى الله عليه وآله – : ((تَحَرُّوا الصِّدْقَ وإِنْ رَأيتُم أَنَّ فِيهِ الهَلَكةُ فَفِيهِ النَّجَاةُ، وتَجَنَّبُوا الكَذِبَ وإِنْ رَأيتُم أَنَّ النَّجَاةَ فِيهِ فَفِيهِ الهَلَكَةُ )).
ويجب علينا جميع أن نلتزم الصِّدْقَ فِي كُلِّ الأحوال ، فَإِنَّ العَقْلَ يَدْعُو إِليهِ والشَّرْعَ يَحُثُّ عَلَيه .
إِذَا كَانَ الصِّدْقُ أُسَّ الفَضَائلِ فَإِنَّ الكَذِبَ أُسُّ الرَذَائِلِ، وكَمَا حَفَلَتْ آيَاتُ القُرآنِ الكَرِيمِ بِالحَثِّ عَلَى الصِّدْقِ فَقَدْ حَفَلَتْ أَيضاً بِالتَّنفِيرِ مِنَ الكَذِبِ وإِعلاَنِ قُبْحِهِ، ويَكْفِي لِلدَّلاَلَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَوجَلَّ وصَفَ بِهِ الكَافِرينَ فَقَالَ : (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) النحل /105 ـ كَمَا وصَفَ بِهِ المُنَافِقِينَ فَقَالَ : (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) البقرة /10 .
ـ وبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الكَاذِبَ ضَالٌ لاَ يَصِلُ إِلى غَايَةٍ، ولاَ يَنالُ مِنَ اللهِ هِدَايَةً؛ فَقَالَ : (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) الزمر /3 . ـ وقال : (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) غافر/28 .
لِكَي يَقْطَعَ الإِسلاَمُ الطَّرٍيِقَ عَلَى الكَذِبِ نَهَى الإِنسَانَ عَنِ الإِفرَاطِ فِي الحَدِيثِ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ وأَمَرَهُ بِالتَّثَبُّتِ مِنَ الأخبَارِ قَبْلَ نَقْلِها والتَّحدُّثِ بِها، يَقُولُ الرَّسُولِ – صلى الله عليه وآله – : ((كَفَى بِالمَرءِ إِثماً أَنْ يُحدّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ))، ولَمَّا كَانَ الكَذِبُ صِفَةً تَجْلِبُ لِصَاحِبِها المَقْتَ والمَهانَةَ؛ حَثَّ الإِسلامُ الإِنسَانَ عَلَى أَنْ يُطَهِّرَ مِنْهُ لِسَانَهُ، وقَدْ قِيلَ : ((الصَّادِقُ مَصُونٌ جَلِيلٌ، والكَاذِبُ مُهَانٌ ذَلِيلٌ))، وروي عَنْ عُمَرَ بن الخطاب رض الله عنه – قَولُهَ: ((لأَنْ يَضَعَني الصِّدْقُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ يَرْفَعَني الكَذِبُ ولَنْ يَرفَعَ))، ومِنْ أَشْنَعِ الكَذِبِ أَنْ يُلبِسَ الإِنسَانُ نَفْسَهُ صِفةً لَيسَتْ لَهُ، فَمِثْلُ هَذَا كَذَبَ عَلَى نَفْسِهِ فَأعطَاها مَا لَيسَ لَها، وكَذَبَ عَلَى النَّاسِ فَظَهَرَ أَمَامَهم عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ، إِنَّ الإِنسانَ الذِي يَعْرِفُ قَدْرَ نَفْسِهِ لاَ يُعْطِيها أَكثَرَ مِمَّا لَها، بَلْ إِنَّهُ يَتَواضَعُ فَيَظْهرُ بِالمَظْهَرِ الأَدنى وإن كان قدرهُ أعلى . ويجب أن نتقي الله سبحانه وتعالى في جميع أعمالنا وللعلم أن من عرف قدر نفسه عرف
النَّاسُ قَدْرَه، فَازدَادَ بَينَهم احتِرامَا، وحُبّاً وإِكرَاما.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ .
اللَّهُمَّ العراق والجوار الصادقين، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجمع كلمتهم عَلَى الحق، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظالمين التكفيريين والإرهابيين، والبعثين والمردة العفلقين وفلول المقبور وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعَبادك أجمعين في مشارق الأرض.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ .
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ .
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكل أرزاقنا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ .
وأقول لهؤلاء الإرهابيين وفلول المقبور والبعثين ولا سيما الذين زاروا الحجاز واجتمعوا مع التكفيريين ، أن يعجلوا بالتوبة لأنهم ظلموا أنفسهم وخيبوا أمال العراقيين .. وأن على كل مكلف الذهاب إلى الانتخابات ليعطي صوته لمن يستحق أن يكون أهل لإدارة البلاد ويداً بيد للتعاون والتآخي والبناء والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 25, 2010 عند 11:22 م
بالضميرِ الحيِّ اليقظِ يندفعُ الإنسان نحوَ الطريقِ القويمِ والعملِ الراشدِ لخدمة الوطن !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَك* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ) الانفطار /6 ـ8 .
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة /29 .
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) الفرقان /54 .
(فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الروم /30 .
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) الشمس /7 ـ9 .
(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ *وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) القيامة /1ـ2 .
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران /135 .
(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) يوسف /23 .
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56 .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ.
أن الله سبحانه قد أصلحَ الضمائرَ، ونقّى السرائرَ، فهدى القلبَ الحائرَ إلى طريقِ أولي البصائرِ، ببركة الإسلام الذي هو دين الأنبياء والمرسلين وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن هدى للناس أجمعين .
واقتضتْ حكمةُ اللهِ تعالى أَنْ يَخلقَ الإنسانَ من عَدَمٍ في أكملِ صورةٍ وأَتَمِّ خِلْقَةٍ، ولذا خاطبَه بقولِه في محكمِ آياتِه :
(يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَك* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ) الانفطار /6 ـ8 .
وشاءتْ إرادةُ اللهِ أن يخلقَ للإنسانِ ما يتلائمُ مع ظرفِه، وينسجمُ مع حياتِه، ويتماشى مع طبيعتِه؛ فكانتِ المخلوقاتُ مِنْ حولِه أنيسَه ومَطْعَمَه، والأرضُ مِهَادَه، والسماءُ لِحافَه، والليلُ والنهارُ زمانَه، لقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة /29. ومع تكاملِ مادَّةِ الحياةِ اسْتَوْدعَ الحقُّ سبحانَه في قلبِ الإنسانِ ما يَسْتَوجِبُ الموائَمَةَ مع مَنْ حولَه ويصلحُ لهذا التكاملِ؛ فكانتِ الغريزةُ والفطرةُ والضميرُ؛ إذ بالغريزةِ يَحفظُ نوعَه بما يكفلُ استمرارَه وبقاءَه هذا الإنسان المكرم لقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) الفرقان /54 .
ـ وبفطرتِه يهتدي إلى التوحيدِ ويستجيبُ لبواعثِ الإيمانِ لقوله تعالى : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الروم /30 . وبالضميرِ الحيِّ اليقظِ يندفعُ نحوَ الطريقِ القويمِ والعملِ الراشدِ يبن سبحانه لنا عبر القرآن الكريم لقوله تعالى : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) الشمس /7 ـ9 .
ويجب أن نكون شكورين له على ما أتنا ، ويجب أيضاً إن لا نسى إن
الضميرَ هو مستودعُ السرِّ الذي يكتمُه القلبُ، والخاطرُ الذي يسكنُ النفسَ؛ فيُضيءُ ظلمتَها ويُنيرُ جوانبَها، وهو القوةُ التي تدفعُ نحوَ فعلِ الخيراتِ وتركِ المنكراتِ وحبِّ الصالحاتِ، وهو سببُ تسميةِ النفسِ باللوامَّةِ، كما قالَ الحقُّ سبحانه : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ *وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) القيامة /1ـ2 . ـ والضميرُ هو الرادعُ عنِ المعاصي والآثامِ الذي يُجَنّبُكَ مقاربتَها ويُثنيكَ عن تكرارِها؛ فقد وصَفَ اللهُ عبادَه المتقينَ فقالَ تعالى : (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران /135 . ـ ولذلكَ ضَربَ اللهُ مثلاً لذلكَ بيوسفَ – عليه السلامُ – حينما حجَزَهُ ضميرُه عن الانجرافِ وراءَ الهوى وقال سبحانه واصفاً الموقف : (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) يوسف /23 . ـ فأكرمْ بهِ وبسلسلتِه الشريفةِ. إنَّ الضميرَ يُنجي صاحِبَه منَ المهالكِ، ويُبعدُه عَنْ شرِّ المسالكِ، ومن صفاتِ الضميرِ المؤمنِ أَنّ صاحِبَه دائمُ التذكّرِ فإذا همَّ بأمرِ سوءٍ ارتدعَ وانزجرَ، وابتعدَ عن المعاصي وأدبَرَ، يقولُ اللهُ تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) الأعراف/201 . ـ ولذلك وُصِفَ الضميرُ الصالحُ بالحيِّ اليقظِ فهو حيٌّ ما دامَ نورُه وهَّاجَاً؛ فكانت نفسُه لوَّامةً، ووُصِفَ الضميرُ الطالحُ بالميِّتِ متى ما انطفأَ نورُه فكانتْ نفسُه أمَّارةً .
ويجب أن نكون يقظين الضمائر مؤمنين لحمل هذه الأمانة وإن لا
يتأثَّرُ الضميرُ الإنسانيُّ بما تتأثرُ به النفسُ؛ فيتضائلُ ويقلُّ قدرُه ويخبو نورُه إذا انجرفت النفسُ وراءَ وساوسِها ويؤكد قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ق/16 . ـ وإن الذي اتبعَوا همزاتِ الشياطينِ وإغواءَهم يصفهم تعالى عبر القرآن لقوله تعالى : (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ *وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ) المؤمنون /97ـ98 ـ وانساقتْ وراءَ ضلالتِها والذي أهتدى يصفه تعالى : (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) يونس /108 . ـ وإن كانت رَهْنَ هواها !! لقوله تعالى : (إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ ) النجم /23 ـ فاختلَّ ضميرُها وضعُفَتْ قوّتُه وصارَ الإنسانُ عبداً لشهواتِه يَرَى الباطلَ حقَّا والشرَّ خيرا، لا يردعُهُ رادعٌ ولا يحجُزُه حاجزٌ وقد يسمو الضميرُ ويعلو قدرُه ويزيدُ ضياؤُه إذا خالفتْ نفسُهُ هواها فيما لا ينفعُها، يقولُ الحقُّ سبحانه : (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات /41 ـ 41 ــ وإن الذي يصارَعَ وسوسَةَ شياطينِ الجنِ والأنسِ لما يصفه تعالى : ( وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ) الأعراف /202 . والذي انكبَّ على الباقياتِ الصالحاتِ يكون قد أحرز لنفسه البصائر لقوله تعالى : (قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) الأنعام /104 .
فحينها يقوى الضميرُ وتُضَاءُ جنباتُ النفسِ وتَخْصُبُ أرضُهَا؛ فيكونُ مِنْ ثمرِهَا صدقُ صاحِبِها وأمانَتُه، ومروَءتُه وإخلاصُه وعِفَّتُه ويفوز بالجائزة لقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) الشمس /9 ـ10 .
وهنا يجب علينا جميعاً أن نتقي الله سبحانه ، ونصلح النفوس ونحيا الضمائر ونختم أعمالنا بالصالحات لخدمة الوطن والمواطن ومساعدة الضعفاء وإيواء اليتامى والمساكين ورعاية نظافة وطننا ورفع الأذى عن طريق الناس ومساعدة الضرير المسك بيده ومساعدة الأطفال الذين هم ضعفاء لمساعدتهم في الدروس الخصوصية أو مساعد عباد الله والحديث عن الأئمة الأطهار يقول : ” الله في عون العبد ما جام العبد في عون أخيه ” وكلنا أخوة في الله والإنسانية والدين والوطن والدم . وإن هذا هو
الضميرَ كالطفلِ فما دُمْتَ تُغَذِّيه بالغذاءِ الصالحِ ينمو ويقوَى، أما إذا أهملْتَه فإنه يَضْمرُ ويَضْعُفُ، وضمورُه دمارٌ لصاحبِه في الدنيا والآخرةِ؛ إذ بغيابِه يزولُ الرقيبُ الذي يوجِّهُك إلى الخيرِ ويدفعُك إلى البرِّ ويُقْصِرُ خطاكَ عن الشرِّ ويَحْمِيكَ من ضَلالِ النفسِ. ونموُّ الضميرِ يكونُ بالدوامِ على الأعمالِ الصالحةِ وتحرِّي صنائعِ المعروفِ والبحثِ عن جوانبِ الخيرِ في نفسِكَ لقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) فصلت /46 .
كما ينمو الضميرُ ويترَبَّى مِنْ خلالِ ترطيبِ اللسانِ بذكرِ اللهِ تعالى والمحافظةِ على العباداتِ؛ حتى تكونَ النفسُ مطمئنةً في كلِّ حينٍ والضميرُ يَقِظاً في كلِّ حالٍ لأن الإنسان في كل وقت معرض للموت ويجب أن يكون مهيئاً لها بالعمل الصالح لأن الإنسان عندما يترك الدنيا لا يصطحب معه من ما جمع بل وإنما من الأعمال والتزود بالزاد كما قال الإمام علي عليه السلام :” آه من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر” … وسبحانه وتعالى يبشر هؤلاء لقوله تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي) الفجر /27 ـ 30 .
فاتقوا اللهَ يا أعزائي ، واعلموا أنَّكم مُقبلون له من دار ممر لدار قرار فاستقبلوا البرزخ بضمائِرَ نقيّةٍ وقلوبٍ صافيةٍ وعقولٍ واعيةٍ وأَنْفُسٍ زَكِيَّة، ورَبُّوا ضمائرَكم على عَمَلِ الخيرِ والبعدِ عن كلِّ أذىً وشَرٍّ؛ فبذلكَ تأنسُونَ بِقُرْبِ ضَمِيرِكم منكم، وصُحْبَتِهِ مَعَكم
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ في عيد مولده الشريف في الروايتين ليوم 12 و17 ربيع الأول فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56 .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، و ولاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ
اللَّهُمَّ أنصر العراق وبلد الجوار الصديقة وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجمع كلمتهم عَلَى الحق، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظالمين من البعثين والإرهابيين والتكفيريين والخونة لبلدانهم ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعَبادك أجمعين في مشارق الأرضيين اللهم ربنا أحفظ أوطاننا وأعز دولتنا وأيد الجادين لخدمة وطنهم ومواطنيه وأيدهم بالحق يا رب العالمين .
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ ربنا أربط المحبة بين الأخوة العراقيين وأجعل التآخي والألفة فيما بينهم وأربط الطمأنينة على قلوبهم كما ربطتها على قلب أم موسى عليه السلام . ويداً بيد للتعاون والبناء ولا تنسوا دوركم يا مكلفين في هذه الانتخابات لأنها من الواجبات الشرعية ، أن تدلوا بأصواتكم لمن هو الجدير لخدمة الوطن والمواطن ،والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
وندعو أصحاب الفضيلة أن يتنافسوا لخدمة المواطنين في إرشادهم لأن صلاح ذات البين خير من عامة الأعمال . ونعم ما قال الشاعر :
يا نائم الليل متى ترقد * قم يا حبيبي قد دنا الموعد
من نام حتى ينقضى ليله*لم يبلغ المنزل أو يجد.
فقل لذوي الألباب أهل التقى * قنطرة العرض لكم موعد.
لأن السهر لخدمة الوطن وأرواح المواطنين هي نوع من أقدس العبادات الروحية التي يقدمها المحب بدون أجر ! .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
فيفري 27, 2010 عند 1:06 م
في طليعةِ الحقوقِ التي ضمَنَهَا الإسلامُ للإنسانِ حقُّ الحياةِ !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة /32 .
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) الحديد /25 .
(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29 .
(وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ) النساء /36 .
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56 .
أعطوا كل ذي حق حقه
أكّدَ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- هذا الحقَ ووثَّقَه، وثبَّتَه وحقَّقَهُ، ففي خطبةِ الوداعِ في حجةِ الوداعِ قال : (( إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم حرامٌ عليكم كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، ألا هل بلَّغْتُ؟)).
إنَّ الحقوقَ في الإسلامِ مُصانَةٌ، والمؤمنُ الحقُّ هو مَن عَرَف الحقَّ والتزمَ بهِ وصانَه، فما أرسلَ اللهُ الرسلَ وأنزلَ الكتبَ إلاَّ لإحقاقِ الحقِّ وإقامَةِ العدلِ؛ فلا يُضَيَّعُ على صاحبِ حقًّ حقُه، بل يجبُ أداؤُه لَهُ بكلِّ أمانةٍ ودقَّةٍ، وبذلكَ يعمُّ الحبُّ وينتشرُ الصفاءُ، وتنعدمُ البغضاءُ وينمحي الجفاءُ، يقولُ اللهُ تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) الحديد /25 . إنَّ الإنسانَ لا يستطيعُ أن يصلَ إلى ما يتطلَّعُ إليهِ من كمالٍ ماديٍّ وارتقاءٍ روحيٍّ، وتقدّمٍ ورُقيٍّ، وسموٍّ وعلوٍّ، إلا إذا توفّرَت له جميعُ عناصرِ النموِّ، ومنها الحقوقُ والوجباتُ المتبادلةُ .
وإن حق كل كائن حي له حق الحياة في شريعة الله والكتب السماوية وخصوصاً في طليعة الحقوق التي ضمنها الإسلام للإنسان هو حق الحياة
فهذا الحقُّ مُصَانٌ ومكفولٌ لكلِّ إنسانٍ، بِغَضِّ النظرِ عن لونٍ أو جنسٍ أو لسانٍ، فالإعتداءُ على هذا الحقِّ جرمٌ شنيعٌ، وتصرّفٌ مُرِيعٌ وسلوكٌ جدُّ فظِيع، ويكفي للدلالةِ على شناعَتِه وفظاعتِه أنَّ قتلَ نفسٍ واحدةٍ هو كقتلِ الناسِ جميعاً، يقولُ اللهُ تعالى : (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة /32 . لذلك حرَّمَ الإسلامُ الاعتداءَ على حقِّ حياةِ الآخرينَ، بل حَرَّمَ الاعتداءَ على الَّنفْسِ، فقاتلُ نفسِه خَسِرَ دنياهُ وأُخرَاه وذلكَ هوَ الخسرانُ المبينُ، لقدَ خَسِرَ دنياه لأنَّه حَرَمَها حقَّ الحياةِ، وخَسِرَ أُخرَاهُ لأنَّ اللهَ حرَّمَ عليهِ الجنَّةَ، وجعَلَ النارَ مثواهُ ومأواه، يقولُ – صلى الله عليه وآله وسلم – : ((كانَ فيمن قبلَكم رجلٌ بهِ جرحٌ فَجَزعَ فأخذَ سكيناً فَحَزَّ بها يدَيهِ، فمَا رَقَأ الدمُ حتى ماتَ، قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ حَرَّمْتُ عليهِ الجنةَ))، ويقولُ اللهُ تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)النساء /29. عبادَ اللهِ
إن الإنسانَ جسدٌ وروحٌ، وكما أنَّ للروحِ حقَّها فللجسدِ حقُّه كذلك، والإنسانُ إنسانٌ بكاملِ شَطْرَيْه، فالاعتناءُ بالروحِ على حسابِ الجسدِ، أو بالجسدِ على حسابِ الروحِ خطأٌ مُبينٌ، وتصرفٌ مُشينٌ. إنَّ الاعتناءَ بالاثنَينِ معاً هو التوازنُ الذّي ينشدُه الإسلامُ في كلِّ أُمورِه، واختلالُ هذا التوازنِ يضرُّ الإنسانَ ولا ينفعُه، ويهبطُ به ولا يرفعُه. إن الجسمَ النضيرَ، والبدنَ القديرَ هو خيرُ عونٍ للإنسانِ على عمارةِ دنياه وأُخراه، فالإنسانُ السويُّ القويُّ هو أكثرُ تجاوباً مع الحياةِ وأقدرُ على أداءِ مطالبِهِ الحياتيةِ، وشعائرِه الدينيةِ، ولذلكَ كانَ أحبَّ إلى اللهِ، يقولُ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- : ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ))، والمؤمنُ الذي يملكُ بدناً سليمَ الحواسِّ وجسداً صحيحَ الأعضاءِ سيمضي في حياتِه بعزيمةٍ ومَضَاءٍ، فيُحسنُ عمَلَه ويحقّقُ أمَلَه. إن الإسلامَ أمَرَ بمحاربةِ المرضِ إنْ وَقَعَ، كما وضعَ العوائقَ والموانعَ أمامَه طلباً للعافيةِ والسلامةِ، فإذا كانَ ثَمَّةَ مرض فالتداوي واجبٌ لا يجوزُ إهمالُه .. وإن من واجب الدولة أن تكون سبقتاً لبناء المستشفيات والمستوصف ولرعاية سلامة الموطنين صحتهم ،ويقولُ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- : ((إن اللهَّ أَنزلَ الداءَ والدواءَ وجَعَلَ لكلِّ داءٍ دواءً فتداووا))، وإن كانَ ثمَّةَ خشيةٍ من حدوثِ المرضِ ووقوعِه فالوقايةُ أمرٌ مشروعٌ، يقولُ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- : ((إذا سَمِعْتُم بالطاعونِ ظَهَرَ بأرضٍ فلا تدخلُوها، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتمْ فيها فلا تخرجُوا منها))، ويقولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- : ((لا يورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍ)) -أي مَنْ كانت إبِلُهُ مريضةً فلا يجعلْها تردُ الماءَ مع الإبلِ الصحيحةِ حتى لا تنتقلُ العدوى إليها ـ.
وإن من الحقوق التي يجب صيانتها حق العرض ؛ فالخوض في أعراض
الناسِ جريمةٌ نكراءُ وفعلةٌ شنعاءُ، وقد أكّدَ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- هذا الحقَ ووثَّقَه، وثبَّتَه وحقَّقَهُ، ففي خطبةِ الوداعِ في حجةِ الوداعِ قال : (( إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم حرامٌ عليكم كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، ألا هل بلَّغْتُ؟)). إنَّ استطالَة المرءِ في عِرْضِ أَخيهِ إثمٌ وبهتانٌ عظيمٌ، يقول الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- لأصحابِه : ((تدرون أربى الربا عند اللهِ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ، قالَ: فإنَّ أَربى الربا عندَ اللهِ استحلالُ عرضِ امرئٍ مُسلِمٍ))، ثم قرأَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ).
وإن المتعارف في الواجبات والقيم الإسلامية يجب أن يبعد الضرر على الجامعة أنظر إلى كتاب الكافي رضوان الله عليه في : 2 /666 باب حق الحوار وتفسير حديث ” ولا إضرار في الإسلام ” ـ وكما يذكر أن مرجع حق الجار على جاره أو الأخ المؤمن على أخيه : المحافظة على مقام الأخوة والجوار وعدم التصدي إلى ما ينافيه. ويقول خير الثقلين أبو القاسم محمد صلى الله عليه وآله ( ما زال جبريل يوصيني بالحار حتى ظننت أنه سيورثه) .
وأن كل هذه الحقوقِ التي يجبُ صيانتُها بحقُّ الجار، فمِنْ حقِّ الجارِ على جارِهِ الإحسانُ إليه، وقد قَرن اللهُ عز وجل حقَّ الجارِ بحقِه سبحانه في العبادةِ، يقولُ اللهُ تعالى : (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ) النساء /36 .، إنَّ الجارَ أقربُ الناسِ إلى جارِه، وهو أَعلمُ وأَدرى بأسرارِه وأخبارِه، فصيانةُ حقِّ الجارِ إيمانٌ وإهمالُه خروجٌ عن الإيمانِ، يقولُ الرسولُ -صلى الله عليه وآله وسلم- : ((واللهِ لا يؤمنُ، واللهِ لا يؤمنُ، واللهِ لا يؤمنُ، قيل : مَنْ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه)) يعني شرَّه ويقول الشيخ أبو علي الطبرسي
في معرض تفسيره لهذه الآية : (لما أمر سبحانه بمكارم الأخلاق في أمر اليتامى والأزواج والعيال ، عطف على ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الأمور ومحاسن الأفعال ، فبدأ بالآمر بعبادته ، فقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ) أي وحّدوه ، وعظّموه ، ولا تشركوا في عبادته غيره ، فإنّ العبادة لا تجوز لغيره ؛ لأنها لا تستحق إلاّ بفعلِ أصول النِعَم ، ولا يقدر عليها سواه تعالى ، ( وبالوالدين إحسانا ) ، أي فاستوصوا بهما برّاً وإنعاماً وإحساناً وإكراماً ، وقيل : أنّ فيه إضمار فعل ، أي وأوصاكم الله بالوالدين إحساناً ، ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) ، معناه : احسنوا بالوالدين خاصة ، وبالقرابات عامة ، يقال : أحسنتُ إليه وأحسنتُ به ، واحسنوا إلى المساكين فلا تضيعوهم ، أعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة وسائر ما لابدّ منه لهم ، (والجار ذي القربى والجار الجنب ) ، قيل معناه : الجار القريب في النسب، والجار الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة ـ إلى أن يقول ـ : وهذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الإسلام ، والتنبيه على مكارم الأخلاق . ومن تدبّرها حق التدبّر ، وتذكّر بها حق التذكّر أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهَدَتْه إلى جمّ غفير من علوم العلماء (مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 98 ).
والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من خلال إصراره على حق الجوار ، تمكن من قلب قيم وعادات المجتمع الجاهلي رأساً على عقب . صحيح أنّ المجتمع الجاهلي كان يحترم الجوَار ويرعى ـ في الاَعمّ ـ حرمته وعرضه وفي ذلك نعم ما قال الشاعر ربيعة بن عامر (مسكين الدارمي في 89هجري ) :
مــا ضـرّ جـاري أن أُجــاورَهُ * أنْ لا يـكـون لـِبـابـِهِ سـتــرُ
أعمى إذا ما جَارتـي خَـرَجـَتْ * حَتى يُواري جَارَتي الخِدْرُ
نَـــاري ونـَــارُ الـجـَّارِ واحـِدةٌ * وإلـيـه قـَبـْلـي يـنـزلُ الـقِدرُ
والخلاصة اعلموا أن التهاون في أداء الحقوق ظلم وخيانة وعقوق ، وكذلك على كل مكلف يجب أن لا ينسى دوره في الانتخابات لإعطاء صوته لمن يكون جديراً لبناء الوطن وإنعاش المواطنين .. وإن لم يذهب فهذا تهاون في أداء الحقوق الشرعية ! .
وأن الذين يجبُ إعطاؤُهم حقوقَهم العمالُ وأصحابُ العملِ، فللعاملِ حَقُّه الذي يجبُ صيانتُه، وتلزمُ حمايتُه، يقولُ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- : ((أعطوا الأجيرَ أجرَه قبلَ أنْ يجفَّ عرقَه)) وفي مقابلِ هذا الحقِّ الذي كفلَه الإسلامُ للعامل أوجبَ عليه حقًّا لصاحبِ العملِ؛ لأنَّ كلَّ حقٍّ يقابلُه واجبٌ، فمِنْ حقِّ صاحبِ العملِ على العاملِ الأمانةُ في أداءِ عملِه، وهذا يستلزمُ إتقانَ العملِ وإجادَتَه، وقد جاءَ في الأثرِ: ((إن اللهَ تعالى يُحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملاً أن يُتْقِنَه)). ومن الذين يجبُ أن تُتَبادَل الحقوقُ بينهما الزوجُ وزوجتُه، فللزوجِ حقُّه على زوجتِه وللزوجةِ حقُّها عليه، يقولُ اللهُ تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /228 .. إنَّ المجتمعَ الذي يأْمنُ فيه كلُّ إنسانٍ على حقِّه مجتمعٌ يعملُ الجميعُ فيه بهمَّةٍ وإخلاصٍ ونشاطٍ وحيويةٍ، وذلك ينعكسُ إيجاباً على الحياةِ الاجتماعيةِ والاقتصادية والنفسيةِ، وفي ظلالِ هذهِ المعطياتِ الإيجابيةِ لترسيخ الحُبُّ والإخاءُ، وبها تنمحي الأثرةُ والأنانيةُ، ويزدهرُ الاقتصادُ ويعمُّ الرخاءُ، ويصبحُ الجميعُ آمنينَ، ويَمْسُونَ مُطْمَئِنينَ، وينامونَ متفائلينَ، فلا مكانَ للقلقِ، ولا سببَ يدعو إلى أَرَقٍ. إنَّ المرءَ إذا اطمأنَّ على وصولِ حقوقِه إليه انطلقَ في مناكِبِ الأرضِ يُعَمِّرُ ولا يُدَمِّرُ، ويَبني ولا يَهْدِمُ، يَقصِدُ نفعَ نفسِه ونَفْعَ غيرِه، يدفعُه التفاؤلُ والأملُ إلى قولِ الخيرِ وإصلاحِ العملِ .
ويجب علينا أن نودي الحق إلى كل ذي حق حقَّه، لنسْعَدُ ويَسْعَدَ غيرُنا ويَعُمّ النفعُ والخير للوطن والمواطنين ، ويجب أن يذهب الجميع للانتخابات ويصوت لمن يكون الأجدر لخدمة الوطن والمواطنين كما سبق ، وأن هذا هو حق الوطن والمسؤولية تجاه. وليس لنا سوى أن نذكر الله ونصلى على رسوله وآله كما فرض الله علينا لقوله تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56 .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجمع كلمتهم عَلَى الحق، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظالمين البعثين والإرهابيين والتكفيريين ، وعلى بعض أياد جمال الدين أن يتوب إلى الله ويذكر وطنه وشعبه بخير لأن حب الوطن من الإيمان ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعَبادك أجمعين في مشارق الأرض
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 2, 2010 عند 1:27 م
من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) يونس /44.
(كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور /27 .
(إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ) الكهف /30 .
ونجد أن كلمة (الحظ) نفسها يضعف معناها ويقوى بقدر ما في الإنسان من علو الهمة أو خمولها، وكذلك بعكس ما تكون في الإنسان من قوة الإيمان وضعفه، ففي بعض المجتمعات المتخلفة نجد انتشار التعاويذ التعاويذ و الأحجار او بعض الاشكال و الكتابات في هذه الأوساط ايمانا منهم بأنها تجلب الحظ !!!
كما ارتبط معناها عند البعض بالصدفة كما يقال رمية من غير رامي !!!!!
فالإنسان المؤمن القوي في إيمانه , المؤمن بأن هناك أسباباً تتلو مسببات: قلما يفهم من هذه الكلمة إلا أضعف ما تريد النفس منها فهي من (جنس العمل) ، وإن لكل مجتهد نصيب!
والله تعالى يقول: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ) الكهف /30.
وأن في كل دولة من دول العالم ترى أن المرشحين يوعدون المواطنين ومنهم من يهدي لهم بعض الهدايا البسيطة ليغري بها البائس الفقير ، ولو يعلم هذا الفقير أن هذه الهدايا هي من خزينة الدولة سرقها بعض المنتفعين على رؤوس الناس، لكان البائس ثار وطلب حقه !. وللأسف يتراءى للناظر أحياناً ،و للوهلة الأولى عند لقاء بعض الشخصيات من حولنا ،أنهم مثاليون متميزون ،ننبهر بهم ،نتأمل قسمات وجههم فنرى فيها نوعاً من الطيب أو السماحة أو حتى البساطة ونتأمل منهم الكثير ،ولا يخطر ببالنا أنهم أتقنوا فن التخفي والرياء ،نعيش معهم حلماً وهمياً ،فترة غير قصيرة ، نظن بهم الظن الحسن ، وأنهم بارقة أمل لتحقيق نوعاً من العدالة والإنصاف ،،نفرح لصدهم لأولئك المتكبرون الجبابرة ممن توضح قسماته اللؤم بأشكاله المختلفة ،ثم نفزع ،نهرع ،نصدم ،،نعم تأخذنا صاعقة من سوء المنظر والمشهد المتحول ،مع مقارنة مما نراه في أول لقاء بهم ،،وما بعده نكتشف أن اللقاء الأول ، هو أشبه بمرج رائع شكله ساحر غطي بالثلج الأبيض أبدى ناصعاً نقياً لم تطأه أقدام غاشم أو ظالم غير عادل ،،ويتكرر اللقاء فإذ بالثلج ينصهر ويذوب ويبرز المرج ،،ترى فيه قحط وجفاء ،وتراه أصفراً لا تكسوه الخضرة ولا الأرض الخصبة ، وهذه هي في حقيقة الأمر فاجعة ،ومع الأيام مع سطوع الشمس وشدة حرارتها ،،يصفر المرج أكثر وأكثر ثم يصبح أشبه بصحراء جرداء لا يوجد فيها ما يسد رمق عابر سبيل ،،ومثل هؤلاء الأشخاص في زماننا ، يتكرر ورن للآسف هذه الأيام ،،وكأنهم يلبسون أقنعة في حفل تنكري ،يخفون وراءهم خبث ولئيم ونوع خاص من التوابل غير الإنسانية ،يتعاملون مع بعض البشر،كأنهم عبيد أو كأنهم في سوق نخاسة ،،ينادون من يكذب أكثر من يضحك عليهم ويبتسم لهم ويصفق ،،هو الفائز وهو المقرب والمحبب لهم ، وبكل جبروت وظناً منهم أنهم الأعلون أو أنهم أقرب لصاحب أمر أو صاحب قرار ،يغضون النظر عمن كان له بصمة في مراحل من حياتهم ،،يكنون له كل تجاهل ولكل من يمدون لهم يداً خيرة ،تعمل بصمت وتحترق كي تضيء شعلة،،أو تسهم في عمل يحقق نجاحاً ما ،،أناس لا يطلبون من وراء عملهم كلمة شكر أو ثناء ، فقط ابتسامة رداً إنسانياً تعاطفاً لبقاً كما خلق دين حنيف حثنا عليه خالق الكون ومبدعه وخالقنا وخالقهم ،في زماننا هذا للأسف كثرت مثل هذه الشخصيات ،،تجدها بالنفاق تتبوأ مكانة أمام من هم ذوي شأن وأصحاب النفوذ ،وتجد مثل هذه الشخصيات تتكسب مثل الطفيليات على الطحالب الخضراء في الأنهار التي تتدفق في عدة روافد كي تروي السهول والأرض التي تحتاج لبعض من رمق لتخضر ويكثر العطاء ،كي ينمو زرعاً أو يكبر حقلاً ،،في زماننا هذا زمن الألفية تلونت الأقنعة وتنوعت تصميمها ،،لم تعد سوداء أو بيضاء ،بل أصبحت بكل الألوان البراقة الرائعة كألوان قوس قزح بعد مطر غزير وهو يغازل السماء بجنون عاشق للعطاء بلا حدود ، في زماننا هذا كثيرة هي الأقنعة التي يرتديها أناس يسمون أحياناً متميزون متألقون أو ربما يكونوا مثل مربون أو أمهات كتاب وموسوعات ،،تؤلف وتؤلف لتسدل بعد ذلك فصول مسرحياتها بنهايات غير حميدة أو سعيدة ،،وهؤلاء يصفق لهم ويبارك بتاجهم المسروق من عرق الآخرين ،،وهم يتوجون بين فئة المتميزين أو البارعين في وصولهم إلى مناصب أو كراسي سرعان ما سينزلقون من تحتها لأنهم بلا ثوابت،،أو أجساد تتحرك مثل الأحياء لكنها في الحقيقة أنها مدفونة حية ، مثل الأجداث تركن في مقبرة مهجورة،ومثل الأفاعي أحياناً يتلونون كي يلسعا ثم يختبأ ون ،أو كالرمال المتحركة يبتلعون الأخيار وقد يخنقون صوتهم لأنه عبروا عن رفضهم لمن يلبسون هذه الأقنعة المزيفة ،،في زماننا كثر مثل هؤلاء وفي النهاية يكتشف البعض أنهم ليسوا حقيقيون بل أقنعة لا بد أن تذوب المادة التي ألصقت بها ، أو تمزقت لأن القناع نفسه ما عاد يحتمل مثلهم ،يكابرون ويصرون على تعنتهم ،بل ينعتون الآخرين بأنهم وراء الظل معتمين بلا صدى ولا صوت ولا وضوح ،،في النهاية ستسقط الأقنعة ويذوب الثلج ويظهر المرج ،،وتبقى شمعة مضيئة في الظلام الدامس تضيء دروب كثيرين ،تبكي بغزارة كي يرى غيرها النور ،وتذوب غير آبهة بنهايتها ،،حتى لو غدت مجرد نور ظهر اختفى وأصبح طي النسيان ،،في النهاية ستسقط الأقنعة ،ويعرف الجميع بأن الأبقى لأصول لا تذوبها حرارة الشمس ولا ذوبان الثلج ولا تقتلعها العواصف ،وأن بقيت خافتة لا ترى عن قرب إلا أنها ستسود بصدقها وعفويتها ونزاهتها لأنها لا يمكن أن تلبس قناعاً ليس في حجمها ولا في طموحها ،ولا حتى في رغبتها بأن تحترق كالشموع كي تنير دروب الآخرين ،،فلا تخدعكم أقنعة الكثيرين لأنها ستسقط بكل تأكيد ويقين ،،وتبقى الروائع والنوادر سمة كثيرين ممن يعملون بالظل صامتين ،يعملون كي يحقق الآخرون أهدافهم غير آبهين بتيارات عابرة لا تهز غصن شجرة ، وأن هذه هي الانتخابات في كل العالم إن خيراً فخير .. وإن شراً فشر . ونعم ما قال الشاعر :
إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه * ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه * أن من أشقاه ربي كيف انتم تسعدوه
ولكن المواطنين الشرفاء لا يقفون مكتوفي الأيد ويتركون الأمر والحب على الغارب لأنه دفع ثمن غالياً وقدم الضحايا من العرب والأكراد وكل القوميات والأقليات لدحر الدكتاتورية البعثية العفلقية ونظامه المقبور لكي يحصلوا على الديمقراطية وهذه الديمقراطية تفهمُ عادةً علَى أنّها تَعني الديمقراطية الليبرالية وهي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة وحماية حقوق الأقليّات والأفراد. وتحت هذا النظام أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. ويعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (كالصين التي تدعي الديمقراطية الاشتراكية). ويمكن استخدام مصطلح الديمقراطية بمعنى ضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف مجتمع حر. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ككل على شكل أخلاقيات اجتماعية ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية وقانونية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم الديمقراطية الأساسية . وإن كانت شورى لماذا لا يشاورون كما قال تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى /38 .
أن المفاضلة بين الشورى والديمقراطية مقارنة عبثية لا تقوم على نهج قياسي صحيح، وهي تشبه المقارنة بين الهدف والطريق إليه أو بين مبدأ دستوري عام وبين أحد القوانين التي تفصله وتنظمه. فالشورى مبدأ والديمقراطية واحدة من تطبيقاته المختلفة. الشورى ثقافة وقيم ومبادئ، والديمقراطية مشروع وخطة. الشورى هي من الثوابت الإنسانية التي لا يختلف عليها اثنان، كالحرية والمشاركة والمساواة والتعددية، واحترام الرأي الآخر، وما إلى ذلك من القيم الإنسانية، والديمقراطية هي مجموعة الوسائل والتكتيكات والأدوات التي يسخرها شعب من الشعوب لبناء نظامه، ولهذا السبب تعددت أنواع الأنظمة الديمقراطية، وتنوعت هياكلها ووسائلها، حتى في أعرق الأنظمة الديمقراطية في هذا العالم، بل وعلى مر التاريخ . وعلى كل مكلف أن لا يتهاون بالانتخابات ويجب عليه أيضاً أن لا يظلم نفسه والمعنى أن ينتخب من هو عون للوطن والمواطنين .. ويد بيد للتعاون والتآخي والبناء والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 5, 2010 عند 2:00 ص
العدل والديمقراطية مرتبطة بالشريعة والسنة!!!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر /7 .
(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) المائدة /92 .
(وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) النساء /58 .
(فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الأعراف /158 .
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) الأحزاب /21 .
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) النجم /3ـ4 .
(قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي) الأعراف /203 .
(إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) الأقحاف /9.
(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)آل عمران /31 .
(مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) النساء/80.
(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) آل عمران/132 .
إن العدل معيار مطلق لإدارة العلاقات الإنسانية في حين أن الديمقراطية آلية يتخذ بها القرار. وقد حققت المجتمعات الغربية في العصر الحديث نجاحًا أكبر مما حققت المجتمعات الإسلامية في تحقيق درجة من العدل الداخلي في إطار آلية ديمقراطية. والقول بأن هذا مرجعه أن الإسلام غير عادل في جوهره أو غير ديمقراطي يعد قولاً مغلوطًا. ونرى من جانبنا أن الإسلام يواجه تحديين خاصين .
الإيمان بالله، والله جلت قدرته هو الذي أبرز أهمية سنة الرسول بفروعها الثلاثة حتى صارت جزءا لا يتجزأ من دين الإسلام، وفصلا جوهريا متداخلا تداخلا عضويا مع الشريعة الإلهية المكونة حصرا من كتاب الله وسنة رسوله
فهو جلت قدرته الذي اختار نبيه للرسالة، فأعده، وأهله وعصمه، وكلفه بالإمامة والولاية، وأمر المسلمين والمؤمنين أن يأتمروا بأمره وأن ينتهوا بنهيه لقوله تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الحشر /7 . فأمر الرسول كأمر الله، ونهي الرسول كنهي الله .
وقال تعالى مخاطبا المكلفين لقوله تعالى : (فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) الأعراف /158 . فالإيمان بالله والرسول لا ينفصلان عن بعضهما، والله يشهد وكفى بالله شهيدا بأن الرسول مؤمن بالله وبكلماته، لذلك فإن الله قد أمر عباده بإتباع الرسول (فاتبعوه) لأنه هو النموذج المتحرك للإنسان المؤمن الكامل لقوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) الأحزاب/21 .
ثم إن الله تعالى قد أزال الشك نهائيا وأوجد اليقين عندما بين لعباده حقيقة رسول الله، وطبيعة ما يصدر عن ذلك الرسول : بقوله تعالى : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) النجم /3 ـ4 . وقد ترسخت هذه الحقيقة وشهد الله تعالى بثبوتها، وإطلاقها يوم أمر الله رسوله بأن يعلن أمام العالمين، بأنه صلى الله عليه وآله وسلم يتبع ما يوحي إليه من ربه في كل ما يصدر عنه من أقوال أو أفعال أو تقريرات، وتوثيقا من الله لنبيه وتصديقا تولى الله تعالى بنفسه ومن خلال كتابه المبارك نشر هذا الإعلان النبوي فقال جلت قدرته مخاطبا رسوله لقوله تعالى : (قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي ) الأعراف /203 . وأعلن الله باسم الرسول قائلا لقوله تعالى : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) الأقحاف / 9 . وتصديقا من الله لرسوله ثبت الله هذا الإعلان في كتابه الكريم .
وتأكيدا من الله تعالى لعمق التكامل بين الكتاب المنزل والنبي المرسل وعمق الصلة بين الله ورسوله أمر الله رسوله بأن يعلن للمؤمنين والمسلمين خاصة ولأبناء الجنس البشري عامة هذا الإعلان الذي يعبر بدقة عن مضامينه الوارفة فقال تعالى مخاطبا رسوله لقوله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) لآل عمران /31 .
فإتباع الرسول هو الطريق إلى محبة الله، وهو الطريق إلى المغفرة .
وإحكاما لحلقة التكامل والتلازم بين الله ورسوله، وبين الكتاب المنزل والنبي المرسل، وبين شريعة الإسلام ونبي الإسلام، وتمكينا من الله لرسوله للقيام بأعباء الرسالة، ولسد الطريق أمام أولئك الذين يفرقون بين الله ورسوله، أعلن الله سبحانه وتعالى قراره ومشيئته بقوله : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) النساء /80 .
فطاعة الرسول تماما كطاعة الله، ومعصية الرسول تماما كمعصية الله، والله جلت قدرته هو الذي قرن الطاعنين معا فقال : (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) آل عمران /132 . ولقوله سبحانه وتعالى : (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) المائدة /92 .
وتكرر هذا الأمر الإلهي مرات متعددة في القرآن الكريم. لقد حصل اليقين عن طريق العقل والشرع بأن طاعة الله لا تتحقق إلا بطاعة الرسول فمن يعصي الرسول هو عاص لله، ومن يطع الرسول هو مطيع لله، والتفريق بين الطاعتين محاولة مكشوفة للتفريق بين الله ورسوله، والالتفاف على مقاصد الشرعية الإلهية، وإيجاد ممر للمروق والفساد والخروج من دائرة الشرعية الإلهية .
فالرسول هو حامل الرسالة الإلهية، وهو وحده الذي يتلقى التوجيهات الإلهية وهو المبلغ عن الله، والأمين على ما أوحاه الله والعارف بالمقاصد الشرعية، ثم إنه هو الإمام والقائد والمرجع والولي، فمن غير الجائز أن يعصى الرسول تحت أي شعار لأن معصية الرسول تعيق حركته وقيامه بأعباء التكاليف الإلهية الملقاة على عاتقه لذلك اقتضت حكمة الله أن يطاع الرسول إطاعة تامة وهذا حق لكل الرسل قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) النساء /64 . ورسول الله وخاتم النبيين أولى بالطاعة لأن المسؤوليات الملقاة على عاتقه، أضخم وأكبر من المسؤوليات التي ألقيت على عاتق أي رسول من قبله، فهو خاتم النبيين، ومعه الشريعة الإلهية بصورتها النهائية التي ارتضاها الله لعباده أجمعين. وهذا يعطي قيمة خاصة لكل ما يصدر عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير، لأن سنة الرسول بفروعها الثلاثة لازمة من لوازم الإسلام والبيان خاصة وأن الرسول لم يبعث إلى العرب إنما أرسله الله رحمة للعالمين، وقد انتقل إلى جوار ربه، ولم يدخل في الإسلام غير العرب، فمن حق أبناء الجنس البشري أن يطلعوا على سنة رسول البشرية من مصادر موثوق ولا يتحقق هذا إلا بصيانة السنة النبوية الشريفة ، وكتابتها ونقلها إلى أبناء الجنس البشري نقية بلا زيادة ولا نقصان، ومن هنا يتبين لنا فداحة الجرم الذي ارتكبه أولئك الذين منعوا رواية وكتابة السنة النبوية الشريفة ،لأن الأمويين كانوا طوال مائة عام تحت شعار : (حسبنا كتاب الله) يحاربون أهل البيت عليهم السلام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله .. وهذه هي الخسارة الكبيرة والحمد لله لم يقصروا أئمة أهل البيت عليهم السلام وتلاميذهم . ويجب أن لا نسى أن الديمقراطية هي جاءت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وبالشورى والمشاورة . والديمقراطية مصطلح مثير
للجدل وله تعريفات متضاربة. ومع أنه يروق للمسلمين فإنهم لا عهد لهم بفروقه الدقيقة ولم يجربوا تطبيقه بدرجة كافية. وقد نقارن الاضطرابات التي شهدتها بريطانيا طوال القرون التي استغرقها تأسيس ديمقراطيتها بالتطورات الصعبة والأليمة التي عانتها إيران بعد سقوط عرش الطاوس وقد نشبه المصاعب التي مر بها الأمريكيون في انتقالهم من إعلان الاستقلال إلى الدستور بالمشكلات الدستورية بعد الاستقلال عام 1704 م وكذلك وجه ويواجه العراق اليوم من أن أصبحت ديمقراطية وبحمد الله سقط الدكتاتور وإنشاء الله يلحقونه المردة البعثين و العفلقين والإرهابيين والتكفيريين جما قال المرحوم الملا عبدو الكرخي تلحكه برجله الخفيفة يا ظلوم .
ويميل المسلمون إلى اتخاذ مواقف شخصية بدلاً من المواقف المشتركة في المسائل الاجتماعية. وعلى الرغم مما لهذا التوجه من مميزات على التوجه الغربي فإنه أدى بالمسلمين إلى عدم توجيه الاهتمام الكافي بقضايا الحكم المؤسسي السليم. فالدولة هي المؤسسة المشتركة الحديثة الوحيدة السليمة في العالم الإسلامي، ولكن لما كانت الدولة غير مقيدة بنظام مؤسسي سليم فقد خلت من العدالة والديمقراطية. ونرى من جانبنا أننا لو نظرنا إلى الشريعة كما ينظر فقهاء الغرب للقانون الطبيعي فمن الممكن للمشرعين المسلمين أن يقبلوا بدور رسمي للعمليات الديمقراطية وبشكل يتناسب مع المفهوم الأصلي للشريعة. وأخيرًا سوف يحمي الدستور هذه العمليات الديمقراطية ..ويجب أن تحمى ولا تهدد مركزية المصادر التقليدية للتشريع الإسلامي وتساعد على حل مشكلة جمود الفقه الإسلامي في العصر الحديث. ولابد للحكم السليم أن يتضمن الشورى والإجماع في حين يحترم العدالة كوسيلة وهدف على السواء. وأن العدل هو المعيار المطلق
لإدارة العلاقات الإنسانية في حين أن الديمقراطية آلية يتخذ بها القرار ويؤكد سبحانه في معيار العدل لقوله تعالى : (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) النساء /58 . . وتحقيق الأول في بنيان الأخيرة يعد تحديًا بالنسبة لأي مجتمع. وقد حققت المجتمعات الغربية في العصر الحديث نجاحًا أكبر مما حققت المجتمعات الإسلامية في تحقيق درجة من العدل الداخلي في إطار آلية ديمقراطية. والقول بأن هذا مرجعه أن الإسلام غير عادل في جوهره أو غير ديمقراطي يعد قولاً مغلوطًا. ونرى من جانبنا أن الإسلام يواجه تحديين خاصين أولهما أن مفهوم الديمقراطية وإن راق للمسلمين فإنه مصطلح مثير للجدل وله تعريفات متضاربة ولا عهد للعالم الإسلامي بفروقه الدقيقة أو بتطبيقه بدرجة كافية كما ذكرت أعلاه أنفاً .
والثاني أن المسلمين يؤثرون اتخاذ موقف شخصي لا مشترك في القضايا الاجتماعية. وعلى الرغم مما لهذا الموقف من أفضلية على التوجه الغربي فقد ترتبت عليه نتيجة غير مرغوبة هي أن المسلمين لم يوجهوا اهتمامًا كافيًا لقضايا الحكم المؤسسي السليم. والدولة هي المؤسسة المشتركة الحديثة الحقيقية الوحيدة في العالم الإسلامي ولكن بما أنها غير مقيدة بنظام مؤسسي سليم فقد خلت من العدالة والديمقراطية. ونرى من جانبنا أننا لو نظرنا إلى الشريعة كما ينظر فقهاء الغرب للقانون الطبيعي فمن الممكن للمشرعين المسلمين أن يقبلوا بدور رسمي للعمليات الديمقراطية وبشكل يتناسب مع المفهوم الأصلي للشريعة. وأخيرًا سنبين كيف يمكن لهذه العمليات الديمقراطية أن تحمى ولا تهدد مركزية المصادر التقليدية للتشريع الإسلامي وتساعد على حل مشكلة جمود الفقه الإسلامي في العصر الحديث .
ولما كان الفقه مجرد محاولة بشرية لتنظيم القانون الإلهي فإن اختلاف التفسير في صوغ القانون أمر محتوم. ومع ذلك فأحكام الإسلام تتطلب مسؤولية فردية من جانب كل عبد من عباد الله تجاه خالقه. لذا فلابد للحكم السليم أن يتضمن الشورى والإجماع وفى الوقت نفسه أن يحترم العدالة كوسيلة وهدف على السواء. إذن فالإسلاميون الذين يتحدثون عن فرض الشريعة يقترفون خطأ جسيمًا لأن الشريعة لا يفرضها الإنسان شأنها في ذلك كشأن قانون الجاذبية …. ومن مزايا الفردية تحاشى البيروقراطية والروتين والتكاليف الكبيرة لحفظ السجلات المؤسسية والمراقبة. أما عيوبها فتتمثل في الاعتماد التام على الثقة في أخلاق الفرد المؤتمن وإهمال عناصر الحماية الإجرائية التي تهدف إلى ضمان سلامة إدارة البني المشتركة، وسهولة فتح أبواب الفساد. فإذا عاملنا رأس الدولة باعتباره صاحب الدولة فإن ذلك من شأنه أن يفتح أبواب الطغيان .
والفردية أفضل السبل للتعامل مع المؤسسات الصغيرة إلا أن نظرية الاختيار العام أثبتت صعوبة تعاملها مع التنظيمات الكبيرة. ولنأخذ المشروع الذي تملكه أسرة كمثال. فالعمال والملاك والمديرون هم الأشخاص أنفسهم ولا صراع بين نجاحهم الفردي ونجاح المشروع. والابن مثلاً لديه دافع ألا يفقد احترام أبيه بالتلكؤ أو الغش. فإن تصرف ضد مصلحة الأسرة فإن الأب يعرف بالأمر ويتصرف بما تمليه الضرورة. وإذا قارنا ذلك بشركة دولية لها آلاف الأفرع والمديرون فيها وأصحاب الأسهم والعاملون يمثل كل منهم مجموعة مختلفة من الناس ولهم مصالح متباينة ويصعب معرفة ما إذا كان أي منهم يعمل ضد مصلحة الآخرين. وهنا تصبح اللوائح والرقابة والإجراءات الإدارية أمورًا ضرورية .
وأخيرًا فلا يكفى أن ننكفئ على التعميمات ونؤكد أننا في حاجة للاستعانة بالشورى والإجماع لحل مشكلاتنا. علينا أن نصوغ أحكام الشورى والإجماع بحيث يدرك الناس كيف يستعملوهما ويرضوا بالسبل التي نبغي بها تطبيقهما .
هذه السبل قد تحمى ولا تهدد مركزية المصادر التقليدية للشريعة الإسلامية حيث تبشر بحل مشكلة جمود الفقه الإسلامي في العصر الحديث. فحين يتم اللجوء للعنف لحل الخلافات حول الشريعة يصل الأمر بكثرة من الناس إلى الظن بأن الشريعة نفسها سبب العنف. وهو ما أدى بأوربا إلى التخلي عن القانون المطلق وتلجأ إلى النسبية الأخلاقية. ومن يريدون أن يعطوا للبعض القدرة على إملاء ما يمليه الله وحده على الناس يعد بداية عصيان مضلل مماثل في العالم المسلم. والغضب الذي ينبغي أن يوجه ضد الطغاة من البشر ينقلب على الشريعة نفسها . ويجب عليكم يا أعزت المكلفين من بني الجنسين الذكر والأنثى إن لا تنسوا دوركم الشرعي في هذه الانتخابات وأن الناخب سوف يقرر من هو الأجدر لحمل المسؤولية لبناء الوطن وإنعاش الموطن ونرى أن الأخ جواد البولاني لهو هذه الكفاءة . ويداً بيد لتعاون والتآخي ونصرت المظلوم ومساعدة إخوانكم والمثل العراقي القديم يقول : كوم التعاونت ما ذلت .، وأحب أن أنصح هذا الدكتور الذي يزعجنا عبر الهاتف ويستعمل الألفاظ السوقية ويتهجم علي وعلى العائلة أسال الله أن يهديه لأن ظلم العباد حرام يا دكتور ولم أذكر أسمك لأن الناصح أخيه على رؤوس الأشهاد هان قدره ، وأنت تعرف نفس يا مذنب وتب إلى الله قبل أن يحشرك الله مع البعثين والإرهابيين والتكفيريين الذين يظلمون الناس . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 5, 2010 عند 2:06 م
حماية الصغيرات أمانة في أعناق الدستور والدولة !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 .
يجب أن تهتم الدولة بما يهم بناتنا وأمهات المستقبل ،يجب أن تحديد سن زواج الفتاة، الذي طال انتظارنا خروجه إلى النور للحد من الانتهاكات التي ترتكب ضد الصغيرات باسم الزواج المبكر ، وللعلم أن فاطمة الزهراء عليها السلام تزوجت من الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام في سن الثامنة عشر من عمرها وكان الإمام علي سنه 22 سنة ..لأن السيدة فاطمة ولدت قبل بعثة المصطفى ( بخمس سنين في يوم الجمعة 20 من جمادى الآخرة في العام الذي اختلفت فيه قريش على وضع الحجر الأسعد في مكانه من الكعبة فوضعه رسول الله ولما عاد إلى بيته تلقى نبأ مولد ابنته فتهلل ودخل على خديجة – رضوان الله عنها – وبارك لها في مولودتها ودعا بالبركة فيها وفى ذريتها. وأن التاريخ يذكر لنا لما بلغت
فاطمة مبلغ الزواج تقدم لخطبتها أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب فأجابهما رسول الله بقول جميل كما في النسائي إنها صغيرة وفى رواية إني أنتظر بها القضاء .
وهنا أشار عمر بن الخطاب على علي بن أبى طالب أن يتقدم لخطبتها وقال له : أنت لها يا علي
فتقدم علىّ لخطبتها وكان عمرها في حوالي الثامنة عشرة من عمرها وكان علي في الثانية والعشرين . المهم يجب أن يضع القانون حداً للزواج الصغيرات بسم الإقتداء ! ومهما يكن من أمر فإن أمثال الأحاديث التي يرونها عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .. حجبت الرؤية الصحيحة لحكمة تزوج الرسول صلى الله عليه وآله بأكثر من عشر من المؤمنات به ، وألقت في الأذهان أن ذلك كان منه صلى الله عليه وآله بدافع هوى النفس ومتابعتها ، وهو الذي يصفه سبحانه لقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 . كيف يتصرف حول ما يقولون ! وأنه صلى الله عليه وآله زوج أبنته فاطمة الزهراء عليها السلام في سن الثامنة عشر عاماً.
ولكن الأمويين وخصوم الإسلام استفادوا من هذه الأحاديث التي كتبت في العصر الأموي ، وأنهم نشروا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما نشروا. وللعلم أن السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت في سن السابعة عشر من عمرها عندما تزوجت . وأن الدولة يجب أن تحمي البنات التي هن تحت سن الرشد وعلى العلماء والمرجعية توضيح الوجه الشرعية . لحماية المرأة في العراق الجديد .
والذي يهمنا جميعاً ما هو تحديد سن زواج الفتاة، الذي طال انتظارنا خروجه إلى النور للحد من الانتهاكات التي ترتكب ضد الصغيرات باسم الزواج المبكر، إلا أن المناقشة تم تأجيلها إلى جلسة أخرى كما هو معهود مع قضايا المرأة في العراق والعالم العربي والإسلامي.
لكن المفاجأة أننا لمسنا من خلال الأحاديث الجانبية من البعض الموقرين الذين جاء بهم الشعب لتبني قضاياه وحماية حقوقه أنهم غير موافقين على اعتماد سن محدد لزواج الفتاة، ويتهمون أية دعوة لتحديد سن زواج الفتاة بأنها غربية، وأنها ليست من الدين الإسلامي، ولا ندري إلى متى سيظل الدين الإسلامي شماعة لتحقيق رغبات من خلت قلوبهم من الرحمة وعقولهم من التفكير؟ ولماذا يتفنن بعض أعضاء المجلس – وهم من حمل الأمانة- في إلحاق الأذى بصغيراتهم باسم الدين؟!
ولو أن علماءنا انطلقوا من النص القرآني لوجدوا في القرآن ما يغنيهم عن الرجوع إلى آراء لا تصلح لما يحدث في واقعنا اليوم، ولا تحفظ كرامة البنت، ولا تحميها من الانتهاكات الجسدية والنفسية..
كلنا يعلم ويؤمن ويصدق أن الإسلام هو دين العدل والمساواة وحماية الحقوق، وهو دين العقل والتفكير والتغيير، وهو دين نهضة وحضارة أساسها الإنسان الناضج العالم العامل المنتج، ولم يكن الإسلام دينا جامدا يقف عند زمن أو مكان معين، بل هو دين منفتح على كل الحضارات، وعلى الواقع بكل مستجداته، لأنه دين موجه للعالمين أجمعين، فهو صالح لكل زمان ومكان، هكذا نعرف الدين الإسلامي، فلماذا يجعلنا بعض علمائنا مقيدين برأي فقهاء عاشوا في زمن غير زمننا ؟ وتغذوا بأطعمة غير الأطعمة التي نتغذى بها، وعاصروا أحداثا غير الأحداث التي نعيشها اليوم؟ جعلتهم يشجعون على الزواج المبكر لأنهم عرفوا رجالا مسئولين عن أقوالهم وأفعالهم، يخافون الله في زوجاتهم، فكان الآباء يأمنون على بناتهم في ظلهم، وكان تزويج البنت لرجل منهم يعني ضمانا لمستقبل آمن.
فهل يستطيع المعارضون لتحديد سن زواج الفتاة إيجاد رجال مثل أولئك الرجال في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ويتصفون بصفات الصحابة رضوان الله عليهم؟!
إن زمننا اليوم غير زمانهم، وممارساتنا لم تعد على ما يرام، فقد أصبنا بتلوث الضمائر، وعرفنا الجرائم المنظمة، وتجارة الأطفال، و التفنن في قلب الحقائق، والتزوير ، وأصبح المال أهم من القيم الأخلاقية، وصارت الشهوات هي المسيطرة على الأفكار، ولذلك لا بد من قوانين تحدد سلوكيات الناس، وتوقف الجشعين عند حدهم، وبخاصة في ظل الفقر والأمية وضعف التكافل الاجتماعي، وغياب الضمائر، وحب اضطهاد الضعفاء.
ألم يصل إلى أسماع أعضاء المجلس أن الأمية والفقر في الوطن قد غيبا كثيرا من ضمائر أولياء الأمور ، ألم يعرفوا أن بعض أولياء الأمور يبيعون صغيراتهم لمن يدفع أكثر بغض النظر عن مقومات الزواج؟ أليس من المفيد للمجتمع أن يشجع علماؤنا على الزواج بالفتيات اللائي صرن مؤهلات للزواج علما وعمرا حتى لا يسهموا بخلق مشكلة العنوسة على حساب صحة الصغيرات وحياتهن؟
ينبغي أن ينظر الأخوة أعضاء المجلس إلى الصغيرات على أنهن بناتهم هم.. ولا يمكن أن يوافق أي عضو فيهم على زواج ابنته في عمر لا تزال فيه طفلة لا تعرف من الحياة إلا لعبتها ومشاغبة أخوتها وأخواتها الصغار على أمور لا تدل على بلوغها سن النضج، فكيف لمثل هذه الفتاة أن تعطي رأيها في الزواج؟ وكيف تتحمل مسئولية زوج وأسرة ؟ ولماذا نحملها مسئولية عظيمة قبل تأهيلها لهذه المسئولية؟ أليس في ذلك ظلم؟ ولماذا لا يفكرون في الموضوع من ناحية المصلحة العامة؟!
نحن ننتظر العدل من علمائنا، والعدل ألا يراعوا مصلحة الرجال الراغبين في المتعة على حساب مصلحة الصغيرات، نتمنى أن يكونوا آباء عادلين ، وأن ينظروا إلى الموضوع وفق القواعد الفقهية التي تحمي الناس مثل:” لا ضرر ولا ضرار ” و” درء المفاسد أوْلى من جلب المنافع ” وأن يرجعوا إلى الدراسات العلمية حول مشكلات زواج الصغيرات؛ فالدراسات أثبتت أن معظم وفيات النساء والأطفال هي في صفوف الأمهات الصغيرات وأطفالهن، وأن حالات الاكتئاب تصيب الزوجات الصغيرات أكثر من غيرهن، وأن المشكلات الزوجية والأسرية والتربوية هي في صفوف المتزوجات الصغيرات أكثر من غيرهن، وأن الإنجاب المبكر أهم سبب في الأمراض النسوية المزمنة، نتمنى أن ينزل المعارضون إلى المستشفيات والمحاكم ليروا ماذا يحدث للصغيرات ولا شك سيعودون بقلوب رحيمة تقنعهم بأهمية حماية الصغيرات من الزواج رغما عنهن. ولن ينتظروا أكثر من ذلك ليضعوا قانونا يحمي حياة بناتنا الصغيرات ومستقبلهن.
الأمل كبير أن يكون المجلس ملاذ الأمهات لحماية صغيراتهن من الانتهاكات باسم الزواج المبكر، وهذه أمانة في أعناقهم نتمنى أن يتحملوها بواقعية وصدق . ويداً بيد للتعاون والتآخي والتودد لبناء الوطن ولا تنسوا دوركم في الانتخابات لانتخاب الأجدر لحمل المسؤولية لبناء الوطن وإنعاش المواطنين وحماية النساء والجامعة ، والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 6, 2010 عند 8:13 م
إساءة للمصلحة العامة من أجل تحقيق مكاسب خاصة !!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )الروم /41 .
(وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) المائدة /33 .
(وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأعراف /169 .
(وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأنعام /32 .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ، وهو حرام على المرتشي بكل حال وأما الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام .
وفي المبسوط ج 8 ، كتاب آداب القضاء ،ص 151. روى ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم.
وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال : الرشا في الحكم ، هو الكفر بالله ( الوسائل باب 8 من أبواب القاضي ح3 ـ 8ج18ص162و163). وسئل الإمام الصادق عليه السلام عن السحت ،فقال : الرشا في الحكم (وسائل الشيعة :ج12ص62 ب 5 من أبواب ما يكتسب به ح4 ). لأن من يدفع الرشوة فقصده أن يكسب شيء عن طريق الباطل وشرعاً أنه يعين على الإثم . والمتعارف لمن رشا القاضي أو غيره : صب في قنديله زيتاً ، وأنشد الشاعر ونعم ما أنشد الشاعر:
وعند قضاتنا خبث ومكر* وزرع حين تسقيه يسنبل
إذا ما صب في القنديل زيت* تحولت القضية للمقندل.
ويجب أن يكون المنتمي للقضاء والموظف والعامل وغيره أن لا ينسى ثواب دار الآخرة خير من تلك الرشوة الخبيثة الخسيسة المعقبة خزي الدنيا والآخرة ويذكرنا ربنا سبحانه بالنعيم الأخروي لقوله تعالى : (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأعراف/169. ! ولقوله أيضاً سبحانه وتعالى : (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) الأنعام /32 .!
الفساد الإداري آفة مجتمعية عرفتها المجتمعات الإنسانية وعانت منها منذ ظهور الإنسان على وجه البسيطة وحتى يومنا هذا. وهي اليوم موجودة في كافة المجتمعات الغنية والفقيرة، المتعلمة والأمية، القوية والضعيفة. فظهورها واستمرارها مرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية يعتقد في قرارة نفسه أنه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى إليها. ولذا فهو يلجأ إلى وسائل غير سوية للوصول لها، منها إقصاء من له أحقية فيها، ومنها أيضاً الحصول عليها عن طريق رشوة من بيده الأمر أو عن طريق آخر هو المحسوبية أو الواسطة عند ذوي الشأن.
هذه الآفات المجتمعية التي يطلق عليها في مجملها مسمى “الفساد الإداري” جاهد الكثير من المجتمعات الحديثة للتخلص منها وعقاب المتسبب فيها، لأنها عقبة كأداء في سبيل التطور السليم والصحيح والصحي لتلك المجتمعات. ولذا اعتبر ارتفاع مؤشر الفساد الإداري في أي مجتمع كدليل على تدني فعالية الرقابة الحكومية وضعف القانون وغياب التشريعات الفعالة، في الوقت الذي اعتبر فيه انخفاض مؤشر الفساد كدليل على قوة القانون وهيبته وفعالية التشريعات ووجود رقابة فاعلة ومؤثرة.
‘الفساد هو سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية ومن أهم دوافع الفاسد هو غياب القيم الأخلاقية، وهي من أهم وسائل الرقابة الذاتية للفرد أمام الله ثم المجتمع، بالإضافة إلى غياب ثقافة المواطنة، واهم ما نعانيه في إدارات الدولة هو الفساد التراكمي نتيجة غياب الرقابة الإدارية الصارمة وغياب مبدأ الثواب والعقاب، فارتكاب أي مسؤول كبير تجاوزات قانونية ومالية وعدم معاقبته حسب الأصول القانونية والدستورية للدولة فإن ذلك سيشجع كل موظف في وزارات الدولة على ارتكاب تجاوزات مماثلة، مما يؤدي إلى تراكم الفساد، وتصبح معالجته مسألة غاية في الصعوبة بل تحتاج إلى هبة شعبية واسعة تستنهض كل الضمائر التي مازالت قلقة على مصلحة الوطن، ومع غياب ثقافة المواطنة، التي ترسخ مبدأ ‘الأولوية للوطن’ في ذهنية المواطن، زادت إمكانية انتشار الفساد في إدارات الدولة.
والفساد الإداري بأنه ظاهرة توجد نتيجة لغياب المعايير والأسس التنظيمية والقانونية وتطبيقها وسيادة مبدأ الفردية، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة وموارد الدولة من أجل تحقيق مصالح فردية أو مجموعاتي أو حزبية على حساب الدور الأساسي للجهاز الحكومي، مما يؤثر في مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص لدى المواطنين وطالبي الخدمة العامة.
وفي التفسير اللغوي هو التلف والعطب والاضطراب والخلل وإلحاق الضرر .
وفي القرآن الكريم يحذر منه ربنا لقوله تعالى في الآيتين من سورة الروم والمائدة أعلاه . ويؤكد أنصار هذا الاتجاه أن الفساد هو وسيلة لاستخدام الوظيفة العامة ، من أجل تحقيق منفعة ذاتية ؛ سواء في شكل عائد مادي أو معنوي ؛ وذلك من خلال انتهاك القواعد الرسمية والإجراءات المعمول بها.
واستخدام السلطة العامة من أجل تحقيق أهداف خاصة، وأن تحديد هذا المفهوم ينشأ من خلال التمييز بين ما هو عام وما هو خاص. ويأتي في هذا الإطار أيضاً بأن الفساد الإداري هو سوء استخدام الوظيفة العامة أو السلطة للحصول على مكاسب شخصية أو منفعة ذاتية ، بطريقة غير شرعية.
وقد ربط علماء الاقتصاد وقالوا أن الفساد الإداري هو ..سلوك يحيد عن المهام الرسمية لوظيفة عامة بهدف الحصول على منافع خاصة؛ أو أنه الأداء السيئ المقصود، أو تجاهل واجب محدد معروف، أو الممارسة غير المسموح بها للسلطة، وذلك بدافع الحصول على مصلحة شخصية مباشرة بشكل أو بآخر. وهكذا يتبين أن هذا الاتجاه يوضح أن السلوك المنطوي على الفساد ليس بالضرورة مخالفاً لنصوص القانون، وإنما يعني استغلال الموظف العام سلطته ونفوذه لتحقيق مكاسب خاصة، وذلك من خلال تعطيل نصوص القانون، أو من طريق زيادة التعقيدات البيروقراطية في تنفيذ الإجراءات، أو انتهاك القواعد الرسمية . وأن لهذه عدة أسباب :
أـ تلعب العوامل الاقتصادية السائدة في بعض المجتمعات دوراً مؤثراً في انتشار قيم الفساد وتغلغلها في أحشاء المجتمع. وتزداد فاعلية هذه العوامل، بصفة خاصة، في الدول التي تتبنى سياسة إنمائية رأسمالية محورها التركيز على اعتبارات النمو الاقتصادي الحر، دون الاهتمام بتحقيق عدالة في التوزيع. ويترتب على ذلك ظهور شرائح اجتماعية جديدة تملك الثروة دون أن يكون لها نفوذ سياسي، عندئذ تلجأ تلك الشرائح إلى استمالة أصحاب النفوذ السياسي باستخدام أساليب فاسدة، كالرشوة والعمولات والأغراءات المختلفة التي تُقدم للمسؤولين، بهدف الحصول على تأثير سياسي مباشر يتمثل في عضوية المجالس النيابية.
ب ـ يتفق أغلب الباحثين على أن أكثر النظم إفرازاً للفساد الإداري ومظاهره هو النظام الديكتاتوري الأبوي الذي يتركز في شخصية حاكم مستبد مستنير يتمتع بسلطة مطلقة ـ تصل – عادة – إلى حد الاستبداد الكامل ـ وتحيط به نخبة محدودة من أهل الثقة، الذين يتصفون بالولاء الكامل لشخصه، ويعملون على إجهاض روح المبادرة والرقابة الشعبية والإدارية، ما يشجع على ظهور صور الفساد المختلفة. والهدف الأساسي للفساد هو القضاء على الشفافية والمنافسة، وخلق شريحة أو فئة محظوظة ومسارات داخلية سرية. والفساد بهذه الصورة مضاد للديموقراطية؛ فكما يقولون : السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.
ت ـ تُعد العوامل الاجتماعية والثقافية سبباً له أهميته الخاصة في نشأة الفساد الإداري وانتشاره داخل المجتمع. وتؤكد بعض القيم الثقافية التقليدية السائدة في الدول النامية على فكرة العائلة الممتدة، وارتباط الفرد بعائلته وأقاربه وأصدقائه وأبناء قريته التي ينتمي إليها؛ ولذلك يتوقع منه في حالة توليه منصباً إدارياً مهماً في الجهاز الإداري بالدولة، أن يقدم خدماته لهؤلاء الأفراد الذين تربطه بهم صلات خاصة.
ث ـ وتتمثل هذه الخدمات في إيجاد الوظائف وفرص التعليم والحصول على مزايا عينية وأدبية، ويصل الأمر إلى مخالفة القانون أو مبدأ تكافؤ الفرص، من أجل محاباة الأهل والأصدقاء، ما يترتب عليه ظهور قيم الفساد بكافة صوره في ممارسة الوظيفة العامة؛ ويحدث الفساد الإداري، في كثير من الأحيان، نتيجة لاعتبارات إدارية وقانونية، تتمثل في غياب الأبنية والمؤسسات، فضلاً عن عدم وجود القوانين الرادعة للفساد. ويؤدي هذا إلى إطلاق يد العناصر البيروقراطية ـ وخاصة العناصر العليا منها ـ في تنفيذ ما تراه محققاً لمصالحها الخاصة، مستخدمة في ذلك الأساليب المتنوعة للفساد الإداري. ولا شك أن انتشار صور الفساد الإداري، وما يرتبط بها من ضعف الانتماء والشعور بالهوية الوطنية، يقود إلى عدة احتمالات، مثل: قلة الكفاءة في الأداء، وإضعاف القواعد القانونية، واهتزاز صورة الشرعية القانونية، وتقليل قدرة المؤسسات على ممارسة وظائفها على الوجه الأكمل .
ح ـ إن أسباب الفساد الإداري تتمثل في تشابك الاختصاصات التنظيمية للوحدات الإدارية وغياب الأدلة الإجرائية المنظمة للعمل ووضوح السلطات والاختصاصات والمسؤوليات الوظيفية والاعتماد على الفردية والشخصية في العمل، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة كما ذكرت أعلاه أنفاً.
كذلك ضعف الدور الرقابي على الأعمال وعدم وجود معايير واضحة للتعيين في الوظائف العامة أو القيادية، مما يؤدي إلى سوء اختيار القيادات والأفراد، إضافة لعدم تفصيل مبدأ العقاب وتطبيق القانون على المخالفين أو المستغلين العمل لمصالحهم الشخصية وضعف المسؤولية الإدارية عن الأعمال الموكلة أو المحاسبة عليها.
خ ـ أن هناك أسباباً سياسية، والتي تعد أحد الأسباب الرئيسة للفساد الإداري، حيث يظهر من خلال المحاباة، والتعيين لأغراض سياسية والتساهل في تطبيق القانون والواسطة، إضافة لطبيعة العمل التشريعي وما يصاحبه من وسائل ضغط وسوء تقييم للمناطق الانتخابية وانتشار الرشوة وبروز التكتلات السياسية وتأثيرها على الحكومة من خلال المقايضات السياسية وغيرها من العوامل الأخرى.
أما عن الأسباب الاجتماعية فإنها تتمثل في التركيبة السكانية والولاء العائلي والقبلي أو الحزبي، مما يؤثر على انتشار الواسطة وخدمة المجموعة التي ينتمي إليها، إضافة لضعف دور مؤسسات وجمعيات النفع العام في القيام بدورها.
ولدينا عدة حلول للعلاج :
1 ـ الإصلاح السياسي وهو محور الارتكاز للإصلاح الإداري والقضاء على الفساد من خلال المحاور المتمثلة في صور الممارسات السياسية غير السليمة وأشكالها..
2 ـ الإصلاح الإداري من خلال التنظيم والأدلة الإجرائية على مظاهر التسيب وتحسين الدور الرقابي للدولة.
3 ـ الإصلاح الاجتماعي من خلال التعليم والأسرة والمجتمع بنبذ الفئوية والفردية في مجال الوظيفة العامة وتدريس القيم والأخلاقيات الوظيفية.
4 ـ تفعيل وتطبيق القانون من خلال تطوير النظم والتشريعات الحالية وتطبيق القانون على المسيء، حتى يكون عبرة لغيره.
5 ـ وجود وثيقة إصلاح وطني شاملة يتعهد الجميع على العمل بها وتفعيلها واتخاذ الخطوات اللازمة للتغيير المجتمعي الشامل . ويجب أن نطبق القانون.. ونحارب الفساد ونتفاعل مع الدولة لنبي الوطن وأن لا نتهاون
يجب تطبيق القانون للقضاء على التجاوزات والتخلص من المحسوبيات والقضاء على الواسطة. لأن الوساطة الآفة لهدم المجتمع . ويجب أن تنظر الدولة وتلتفت إلى معايير كفاءة وخبرة الفرد وحاجته المجتمعية وليس
طبقته الاجتماعية وخلفيته يجب أن يكون هو المعيار الفاصل. إن تطبيق مثل هذه المعايير السليمة هو الذي أفسح المجال أمام كفاءات كثيرة من أبناء الوطن لكي تبرز وتبدع وتعمل في حب الوطن. كذلك سمح وجود مثل هذه المعايير إلى ظهور طبقات اجتماعية جديدة جلها من المبدعين الذين تميزوا وأبدعوا في كافة المجالات حين رأوا أن الأفق أمامهم مفتوح، وأنه لا حدود يمكن أن تعيق طموحهم. إننا حين نبني مجتمعاً سليماً معافى خالياً من الأمراض الاجتماعية إنما نؤسس أيضا لمستقبل سليم ومعافى..وإنشاء الله بعد الانتخابات سوف نرى وننتظر من الأجدر أن لا يخيب أمل المواطنين ، وعلى المواطنين أن لا ينسوا دورهم الشرعي للذهاب للانتخابات ويداً بيد للتعاون والبناء والإصلاح والتآخي ووحدة الصف وعلى الأطفال أن لا ينسوا دورهم في التفوق الدراسي لأنهم أمل الشعب وأسود الوطن البواسل لحمايته بالعلم والعمل. والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 7, 2010 عند 3:41 م
بالعلم والمعرفة نقضي على الجهل والتفرقة !!!
بسم الله الحمن الرحيم
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة/11 .
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) فاطر /28 .
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)الزمر/19.
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 .
والحديث الشريف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : طلب العلم فريضة على كل مسلم ) الكليني / الفروع من الكافي/ج6/ص47. وأن القرآن الرسالة الإلهية الخالدة ومستودع الفكر والوعي والاستقامة والهداية ومقياس النقاء والأصالة . ولهذا السبب كان يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلموا الأولاد القرآن الكريم لقوله صلى الله عليه وآله (( الحافظ للقرآن ، العامل به مع السفرة الكرام البررة) الكليني / الأصول من الكافي /ج2/ص603. ويوضح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أهمية تنشئة الحيل على حفظ القرآن وتأثيره في سلوكه وشخصيته فيقول : (( من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله الله عز وجل مع السفرة الكرام البررة)الكليني /الأصول من الكافي .وأن النبي صلى الله عليه وآله حث الأباء على تعليم أبنائهم قراءة القرآن وبيان أجرهم عند الله سبحانه على ذلك ليكون دافعاً وحافزاً لهم على ذلك فقد روي عنه صلى الله عليه وآله : (( من علمه القرآن دعي بالأبوين فكسيا حليتن تضيء من نورهما وجوه أهل الجنة)). وعلى هذا النهج النبوي تأتي دعوة الخلفاء الراشدين والأئمة عليهم سلام الله لتعلم القرآن والعناية به . فقد روي الكليني/ الأصول من الكافي/ج2/ص603 عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (( ينبغي للمؤمن أن لا يموت أن لا يموت حتى يتعلم القرآن ، أو يكون في تعليمه) .وذلك كله إلى أهمية تعليم الأجيال ،ولهذا السبب أن المسلمين والعرب في العصر الذهبي في العراق هم الذين بدأ بفنون العلم والرياضيات والهندسة والطب والنسب مثل أبن حيان الكوفي وعباس بن فرناس وأبن سينا والفارابي والرازي والكثير من العلماء الذين خدموا البشرية هم كانوا من العراق وكلها يعود إلى الارتباط والتزام بالمنهج الرسالة الخالدة. والسبب هو أن علماء المنطق عرف الإنسان بأنه حيوان ناطق والناطقية تعني التفكير والقدرة على البيان . ولهذا يصف الله سبحانه لقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) التين /4 . ويصف سبحانه بني آدم لقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء /70 . وأبن آدم هو الكائن العاقل المفكر الذي يستطيع أن يدرك الأشياء بوعي ، ويكسب العلوم والمعارف من خلال إدراكه لعالم الطبيعة والأحياء ، وتأمله في الكون والوجود .وبالعلم والمعرفة يكتسب الإنسان قيمة الإنسانية ، وبالعلم والمعرفة احتلت الأمم والشعوب مواقعها في مسار التاريخ ، وتصدرت قيادة البشرية ، وقد استطاع الإنسان باستخدام العقل واكتشاف القوانين العلمية أن يسخر الطبيعة والحيوان والنبات لصالحه. ولهذا يعتبر الإسلام طلب العلم فريضة من الفرائض كما ذكرت أعلاه أنفاً . وذكرت أعلاه أن المسلمون زمام المبادرة العلمية ، فأسسوا العلوم والمعارف والمكتبات ، وألفوا الكتب وشادوا صرح الحضارة والمدنية ، وأسسوا منهاج البحث العلمي في مجالاته الإنسانية والمادية ، فاعتمدوا المنهج العقلي في مجالاته العلمية ، كما اعتمدوا المنهج التجريبي والبحث في علوم : الطب والفلك والكيمياء والفيزياء والصيدلة وغيرها من العلوم المادية و… و…. الخ… وعلى تلك الأسس قامت الإفرنج الأوربيين الذين تعاونوا مع الإمبراطورية الإسلامية في العراق في زمن العصر الذهبي وأقاموا شتى العلوم العلمية منها . وبهذا الانسجام الإسلامي لحب العلوم وطلب العلم والتفوق في المعرفة كلف الأباء المربون بتوجيه الطفل نحو طلب العلم والاهتمام بالبحث العلمي وتنمية حب الاستطلاع ومعرفة أسرار الطبيعة والحياة وتشجيعه على القراءة والتجارب العلمية البدائية وتوفير مستلزماتها له . وهذا الذي استنتجت من مواضيع الدكتورة المؤمنة فضيلة عرفات محمد دكتورة علم النفس التربوي وقرأت لها مواضيع كثيرة وخصوصاً قياس الاتزان الانفعالي والمتواجد في مركز النور للدراسات . وأقول لها بارك الله بكم وبجهودكم وجهود الشرفاء من المتعلمين والمثقفين سوف يعود العراق بلد العلم والعلوم .وأقول لها أن المعرفة تبدأ لدى الطفل من الأشياء الحسية الجزئية ثم يتدرج فيدرك الكليات المجردة ، وهذا يحتاج يا سيدتي الدكتورة لاختصاصكم العلمي لأني مهما كتبت لم نصل لمباشرة الحقائق العلمية ..سوى استخدام الخيال!! ونرجو منكم أن لا تنسوا أطفالنا والشبان والشابات لأنهم اليوم بحاجة ماسة لمثل اختصاصاتكم . وبدأت بالقرآن وأنهي به عن مبدأ التوازن في السلوك الإنساني واحترام الحقوق المادية والغريزية للجسم والعناية به لقوله تعالى : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) القصص/77. ويداً بيد للتعاون والتآخي لبناء العراق وحدته لإسعاد الوطن والمواطنين وإنعاشهم .. وأقول لهؤلاء الإرهابيين التكفيريين وفلول المقبور أن الإسلام هو دين السلام الذي يعتبر التآخي أساس نهجه ويجمع المسلمين واليهود والمسيحيين ويحفظ لجميعهم الحقوق وحق العيش في هذه الحياة ، لا بالقتل والإرهاب والدمار كما تفعلون توبوا قبل أن يأتي يوم العرض الأكبر وتندمون كما قال سبحانه وتعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ) الفرقان /27 . ومرة أخرى يداً للمصافحة والتآخي وبالأخرى للبناء والعمل . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 9, 2010 عند 11:24 م
الأعداد التربوي ، ومراعاة الأسس في تربية الأنثى ..!!
لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات /13 .
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء /1 .
وقال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم /21 .
وقال تعالى : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء /19 . وقال تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /228 .
والقران واضح وصريح وعلى المثابر، القرأة والمطالعة ليعرف الأكثر من القران ..وعندما يتحدث القران عن المرأة والرجل والإنسان إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد .. وان الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه ربنا سبحانه لقوله تعالى : (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) الذاريات /49 .
وهو في هذه الآيات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى وهي وحدة الجنس البشري لقوله تعالى : (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) ولقوله (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) ولقوله (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ) ولقوله : ( خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) الروم/21 ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية وبين الرجل والمرأة ، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف ، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما .
وورد ذلك البيان في قوله تعالى : ( لتسكنوا إليها ). ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) ( وعاشروهن بالمعروف ). ( لهن مثل الذي عليهن بالمعروف) .
ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والأعداد النسوي هو ما أثبته العلم وما يحسبه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل . فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحاتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي ، لذا فان تربية الأنثى وأعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة .
وتأسيا على ذلك ، فان هناك تربية مشتركة بين الجنسين ، وهناك نمطا تربويا خاصاً بكل واحد منهما بتلائم وأوضاعه النوعية . لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني .
وهذه الفوارق التربوية لا تقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما ، أو تستهدف أضعافها ، بل تستهدف أعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والأعداد مع الطبيعة وقوانينها . وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة . ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين ، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية .
وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى ، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لأشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية . وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ” ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء ، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة”. وعن حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) : ” خير أولادكم البنات “. وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( البنات حسنات والبنون نعمة ، فإنما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة) وروى حمزة بن حمران بإسناده ” أنه أتى رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله ) وعنده رجل فأخبره بمولود له فتغير لون الرجل فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله : مالك ؟ قال : خير ، قال : قل ، قال : خرجت والمرأة تمخض فأخبرت أنها ولدت جارية فقال له خير الثقلين (صلى الله عليه وآله) الأرض تقلها ، والسماء تظلها ، والله يرزقها ، وهي ريحانة تشمها ،.. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بنات. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ” من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنة قيل : يا رسول الله واثنتين ،قال : واثنتين ، قيل : يا رسول الله وواحدة ؟ قال : وواحدة “.
وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة ، وليستوحها من أجواء التربية والبيت ، ولتنشئ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا الفت نظرك يا عزيزي القارئ وأنتي يا أختي الكريمة موقف القران الكريم أعلاه .. إن التساوي في الإنسانية لا تعني التساوي في جميع الجهات ، وفي القدرات والغرائز والنفسيات ، حتى يتجلى الجنسان ، جنسا واحدا لا يختلفان إلا شكليا .
ونعم ما قيل في شوق المرأة للرجل والعكس إذن كلن مكمل الثاني:
أتيتك لما ضاق صدري من الهوى * ولو كنت تدري كيف شوقي أتيتني.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 10, 2010 عند 10:44 م
المعلم هو القائد التربوي الذي يتصدر لعملية توصيل الخبرات!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) الملك /2 .
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون ) البقرة /44 .
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين ) آل عمران /159 .
( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ) القلم /4 .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، والذي نفسي بيده لا يدخل عبد الجنة إلا بعمل يتقنه ، قالوا : يا رسول الله ما يتقنه ؟ قال صلى الله عليه وآله يحكمه “. وقال أيضاً : ” أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ” . وفي الأمالي للصدوق : ص384 المجلس 61، وفيه عنه (عليه السلام): إن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه وقال أيضاً صلى الله عليه وآله :” رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه ” .
نعم إنه قائد تربوي ميداني يخوض معركته ضد الجهل والتخلف ببسالة فائقة سلاحه الإيمان بالله تعالى ، ونور العلم الذي يتحلى به، وهو يحقق الانتصار تلو الانتصار في الصباح وفي المساء ، وبذلك فهو يسعد الناس من حوله حتى وَصَفوه بالشمعة التي تحترق لتضيء الطريق أمام الآخرين، ولا شك أن هذا التشبيه له دلالته الهامة على مكانة المعــــلم على الرغم من أن تشبيه المعــــلم بالشمعة لا يروقني ، لأن الشمعة إذا انتهت خلّفت رماداً وفاقد الشيء لا يعطيه ، ولكنني أشبه المعلم بالشمس الساطعة التي تضيء لنفسها وتضيء للآخرين
إن دور المعلم في بناء الإنسان وقيام الحضارة لا يستطيع أن يتجاهله أحد ، بل إن نجاح النظام التعليمي يعني نجاح الحضارة وتميزها .. قال قائل الألمان لما انتصرت ألمانيا في الحرب السبعينية : لقد انتصر معلم المدرسة الألمانية ، وقال قائل فرنسا لما انهزمت في الحرب الثانية : إن التربية الفرنسية متخلفة وقال قائد الأمريكان لما غزا الروس الفضاء : ماذا دها نظامنا التعليمي؟
إذن فالمعلم هو الذي يصنع النصر وهو الذي سيكون سبباً في الهزيمة
يقول أحد الباحثين : يترك المعلمون آثاراً واضحة على المجتمع كله وليس على أفراد منه فحسب ، كما هو الحال مع الأطباء مثلاً ، فالمعلم في الفصل لا يُدرّسُ لطالب واحد فقط ، وإنما للعشرات وهو بهذا يمر على مئات التلاميذ خلال يوم واحد من أيام عمله ، ثم وإن الطبيب عندما يعالج مريضاً فهو إنما يعالج الجزء المعتل في بدنه فحسب وليس البدن كله .. وهو لا يؤثر على المريض ذلك التأثير الذي يتركه المعلم على عقول طلبته وعلى شخصياتهم وكيفية نموها وتفتحها على حقائق الحياة ، وأحياناً على مسارات حياتهم ما بقي فيهم عرق ينبض.
وبناءً على ما تقدم نجد أن علماء التربية والمهتمون بالتعليم عكفوا على دراسة الأمور التي تخص المعلم فمن الباحثين من درس صفات المعلم النفسية ، وخصائصه المعرفية ، ومنهم من درس سلوكه وأثره على المتعلمين ومنهم من درس كيفية تعامله مع الطلاب ومنهم من بحث في أساليب التدريس السليمة ….. إلى أخره
وقد توجد بحوث علمية كثيرة عند علماء المسلمين والعرب والأوربيين تحدث كتاباتهم عن المعلم وعن صفاته وخصائصه التي يجب أن يتصف بها هذا المربي الفاضل . . ولدينا بحمد الله نخبت كبيرة من العلماء والفلاسفة العراقيين المتخصصين في هذا المجال .
1 ـ المعلم مرشد فهو مرشد في رحلة المعرفة ، يعتمد على تجاربه وخبرته لأنه يعرف الطريق والمسافرين ويهتم اهتماماً بالغاً بتعليمهم.
2 ـ المعلم مربًّ :- يعلم وفقاً للمفهوم القديم للتعليم فهو يساعد الطالب على التعلم .
3 ـ المعلم مجدد وهو جسر بين الأجيال.
4 ـ المعلم قدوة ومثلٌ ، في المواقف ، في الكلام ، في العادات ، اللباس.
5 ـ المعلم باحث يطلب المزيد من المعرفة.
6 ـ المعلم ناصح أمين وصديق حميم ومبدع وحافز على الإبداع.
7 ـ المعلم خبير وإنسان يعرف ، ويعرف أنه يعرف أن عليه إن يكون واسع المعرفة .
8 ـ المعلم رجل متنقل ، قصّاص ، ممثل، مناظر ، باني مجتمع .
9 ـ المعلم يواجه الحقيقة ، طالب علم ومعرفة ، مقوّم ، مخلص ، المعلم إنسان.
وبناءً على ذلك نستطيع القول إن المعلم يجب أن يكون بمثابة الموجه الحازم للطفل والمرشد الهادي الذي يوجهه إلى ما فيه الإنتاج والخلق والسلوك الاجتماعي الصحيح الأخ الأكبر الذي يهيأ لإخوانه الصغار الجو المناسب الذي يميلون إليه ، وعليه إن يعيش معهم فيه ويظهر أمامهم على طبيعته من غير تكلف أو كبرياء ، ومن واجبه كذلك أن يكون معيناً لهم يساعدهم على مقابلة الشدائد والتغلب على الصعاب ، بهذا فقط يستطيع أن يكسب ثقة تلاميذه وحبهم له، ويستطيع أن يؤثر في نفوسهم ويوجههم إلى ما فيه خيرهم وخير الإنسانية فكم من معلم محبوب أثر في تلاميذه أكبر الأثر فجعلهم يشغفون بأقل الأشياء جاذبية وأكثرها جفافا .
أولاً: الكفاءات الشخصية للمعلم
المعلم هو العنصر الفعّال في عملية التعليم ، فبمقدار ما يحمل في رأسه من علم وفكر ، وما يحمل في قلبه من إيمان برسالته ، ومحبة لتلاميذه ، وما أوتي من موهبة وخبرة في حسن طريقة التعلم يكون نجاحه وأثره في أبنائه وطلابه وكثيراً ما كان المعلم الصالح عوضا عن ضعف المنهج وضعف الكتاب ،وكثيراً ما كان هو المنهج والكتاب معاً .
فالمعلم هو الربان الذي يسخر براعته ومهارته في إيجاد التناسق والتفاعل الإيجابي بين العوامل التي تؤثر على سير السفينة نحو وجهتها بسهولى ويسر.
لا شك أن شخصية معلم التربية الإسلامية تعلب دوراً مهما في إيجاد المحبة والمودة بينه وبين تلاميذه ، فما هي مقومات الشخصية التي يجب أن تتوفر في معلم التربية الإسلامية ؟.
1 ـ الإخلاص والتقوى :
الإخلاص والتقوى عاملان ضروريان لنجاح المعلم في أداء رسالته فكيف إذا كان هذا المعلم معلما للتربية الإسلامية؟ وقال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) الملك /2 .
وإحسان العمل لا يكون إلا بالإخلاص والتقوى .وشعور المعلم بأن ما يقوم به هو رسالة سامية يستحق عليها الأجر والثواب من الله تعالى يدفعه للعمل بفاعلية وكفاءة وإتقان امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، والذي نفسي بيده لا يدخل عبد الجنة إلا بعمل يتقنه ، قالوا : يا رسول الله ما يتقنه ؟ قال صلى الله عليه وآله يحكمه “. وقال أيضاً : ” أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ” . وفي الأمالي للصدوق : ص384 المجلس 61، وفيه عنه (عليه السلام): إن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه وقال أيضاً صلى الله عليه وآله :” رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه ” . إن شعور التلاميذ بإخلاص معلمهم وحرصه على مرضاة الله تعالى يغرس في نفوسهم شعوراً عميقاً بالمسئولية وتدفعه لأداء واجباتهم برغبة وبصورة مستمرة كما أنه يغرس في نفوسهم محبة معلمهم ومدارسهم .
2 ـ قوة الشخصية :
إن قوة الشخصية عامل مهم جداً في نجاح المعلم في إدارة صفه وحسن قيادته لتلاميذه ، من خلال حديثه ونظراته إليهم ، ودون أن يلجأ إلى الصراخ أو رفع الصوت أو حمل العصا والتهديد والوعيد بل بما يملكه من قدرات قيادية وغزارة علمٍ ومحبةٍ لتلاميذه.
ونعني بقوة الشخصية في التدريس القوة المعنوية التي تمكن المدرس في أن يمتلك زمام صفه وَتحمل تلاميذه على أن يقبلوا عليه ، ويمتزجوا به ويستجيبوا له، وطبيعي أن هذه الشخصية لا ترتبط دائما بضخامة الجسم أو جهامة الوجه أو غلظ الصوت …..
ومن ميزات الشخصية القوية الجاذبية التي نقصد بها أن يكون المعلم عادياً في طريقة مشيته وجلوسه وحديثه بحيث لا يكون ملفتاً للنظر أو تشتيت الفكر أو مدعاة للنفور من المتعلمين ، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية عدم معاناة المعلم من تشوهات خلقية ملفتة للغير سواء كانت وراثية أو بسبب الحوادث.
3 ـ الحب والاحترام :
لقد اشتكى بعض المعلمين في أحد المدارس الثانوية من تصرف طلابهم في أحد الصفوف ومشاكستهم في الحصص ، و عندما حققت الإدارة في الموضوع فوجئت أن أحد المعلمين له من الحب والاحترام والتقدير عند ذلك الصف ما يجعلهم يستمعون إليه بكل أدب واحترام واستمتاع وعند سؤالهم قالوا إن هذا المعلم يتمتع بشخصية قوية أخاذة ، فما أن يدخل الصف حتى يمتلك قلوبنا وعقولنا بمظهره وتعامله وقوة إقناعه ومحبته ، الأمر الذي يجعلنا نسمع له برغبة وحب بينما غيره من المعلمين لا يفهمنا ولا نفهمه .
4 ـ الذكاء :
الذكاء من أهم الصفات التي يحتاج إليها المدرس كما يحتاج إلى العقل المرن وبعد النظر وتنويع الأساليب لأصناف الناس ، كما يحتاج إلى تفهم نفسيات المخاطبين وعقولهم وواقعهم ومستوياتهم الخلفية واتجاهاتهم…
فالمعلم في أي مرحلة من مراحل التعليم لابد أن يكون على مرتبة مقبولة من الذكاء ليتمكن من توصيل المعلومات لطلابه من أيسر السبل وأفضلها ، وإن ذكائه كفيل بأن يبقى احترام طلابه له وتنقذه من كثير من المواقف المحرجة ويساعده على ترتيب المعلومات.
ومن مقومات الذكاء في أداء المعلم قدرته على الإبداع والتأمل في التعامل مع المعلومات ، لأن دور المعلم يتعدى مجرد تقديم المعلومات وشرح المفاهيم إلى استنارة تفكير التلاميذ نحو التأمل والتحليل والوقوف على مشارف حقائق وتفسيرات ونظرات جديدة.
وهنا لا بد أن أذكر إخواني المعلمين أن من علامات ذكاء المعلم أن يحفظ أسماء تلاميذه ويناديهم بها، لا أن تنتهي السنة الدراسية وهو لم يحفظ نصف أسمائهم.
إن مناداة التلميذ باسمه يرفع معنوياته ويجذبه إلى أستاذه الأمر الذي يقوى العلاقة بينهما بينما مناداته بـ ( يا هذا ) أو ( أنت ) ( أنت ) يغرس في نفسه الجفاء والبعد.
ومن علامات الذكاء أن يحفظ المعلم مواعيده مع طلابه فلا ينساها أو يتناساها.
ويذكر كل طالب بما قام به من عمل أو نشاط أو جهد.
ومن الذكاء وحضور البديهة وسرعة الخاطر وغير ذلك مما يحتاج إليه المدرس لحسم المشكلات الطارئة ، وحسن التصرف في المواقف التي لم تدخل في حسابها.
5 ـ الحماس في أداء الواجب :
من الخصائص الانفعالية اللازمة للمعلم قدرته على إظهار الحماس اللازم في عمله بدرجة إيجابية لتثير المتعلمين وتدفعهم نحو عملية التعلم والمشاركة فيها بفاعلية وحماس وطرق الأداء ..
ومن علامات حماس المعلم أن يظهر اعتزازه بمهنته وأن يذكرها في المجالس بافتخار واعتزاز ، وأن يرفع رأسه عالياً ويقول أن معلم ولا فخر ، أما المعلم الذي يخجل من مهنته ويتوارى من الناس حياءً وخجلاً ليس بمعلم ولا يمكن أن يحبه طلابه ، إن من أراد أن يحبه تلاميذه يفخر أمامهم بعمله فيفخرون به ويحبونه ، أما عندما يرى التلاميذ أستاذهم يسخر من مهنته فإنه يسقط من عيونهم ويكون سبباً في احتقار التلاميذ لمهنة التعليم والمعلمين جميعاً.
إن الشخص الذي يختار التدريس كمهنة ومستقبل يجب أن يتحمل مسؤولية احترام مهنته والارتباط بمثلها العليا : ـ
إن هذه العبارات القاسية ليست من نسج الخيال ، بل إنها حقائق ، وللأسف قالها معلمون خبرتهم في التعليم ليست قليلة.
إن المعلم المتحمس لمهنته ومادته ، يعتبر نموذجاً سلوكياً جيداً لتلاميذه ويدعوهم إلى حبه وتقليده لا شعورياً في هذه الصفات وعلى النقيض من ذلك ، فإن المعلم الخمول واللابالي يبعث في تلاميذه شعوراً بالملل والرتابة ، والجمود فيؤدي إلى فتور المتعلمين وسلبيتهم وكراهيتهم للمادة الدراسية .
تشير بعض الدلائل إلى أن مستوى حماس المعلم في أداء مهمته التعليمية يؤثر في فاعلية التعليم على نحو كبير … وقد بينت بعض الدراسات وجود ارتباط إيجابي بين حماس المعلم ومستوى تحصيل طلابه ، كما بينت هذه الدراسات أن الطلاب أكثر استجابة نحو المعلمين المتحمسين ،والمواد التي تقدم على نحو حماسي …
إن من مظاهر حماس المعلم لمهنته اعتزازه وافتخاره بها وإقباله عليها بنفس راضية مطمئنة العمل بجد واجتهاد وفاعلية يشارك في الأنشطة العامة والخاصة ، لا يتخلف عن اجتماع ولا عن دورة تربوية أو مهنية ، يتقبل التوجيهات والتوصيات ويطبق اللوائح والتعليمات ويلتزم بأخلاقيات المهنة . ويعتبر عمله قبل أن يكون واجباً رسالة سامية ينتظر ثوابها من الله عز وجل .
6 ـ الحلم والعزم :
لقوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين ) آل عمران /159 . وأن هذه الآية الكريمة تدل أن الله سبحانه يوجه المعلم الأول حبيب الثقلين محمد صلى الله عليه وآله ويبين له أن لينه ورحمته كانت سبباً في التفاف الصحابة من حوله وحبهم له ، وإنه لو كان فظاً وغليظ القلب لا نفضوا من حوله . ولهذا كان الحبيب وكان سبحانه يقول في علوا أخلاقه وتسامحه وتعاطفه مع الجميع ويقول سبحانه : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ) القلم /4 .
أخي المعلم :
يجب عليك أن تتمثل بأخلاق المعلم الأول حبيب إله العالمين عليه أفضل الصلاة وعلى آله السلام ويكون هو قدوتك في تعاملك مع تلاميذك فكن عطوفاً ليناً محباً لهم كن معلماً حليماً ، وتستوعب أسوء التصرفات التي يمكن أن تصدر من بعضهم لأن الطلاب … بفطرتهم يميلون إلى الحركة واللعب ، وعدم تقدير المسؤولية وعدم الانضباط ، مما يستدعي أن يكون المعلم متصفاً بالأناة والحلم في معالجة مواقفهم .. ويا أخي المعلم لا تنسى أن التلاميذ يحبون المعلم الحنون العطوف اللّيّن الجانب وتزداد محبتهم له عندما يعلمون أن حلمه وعطفه ليس نابعاً من ضعف شخصيته وإنما من محبته لهم ، فهو حازماً حكيماً في معالجة المواقف معالجة مناسبة متزنة بقوة وحزم وبعيداً عن العصبية والانفعال وبعيداً عن التهاون أو القسوة والشدة والبطش ، متمثلاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”. وقال سبحانه وتعالى : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) آل عمران /134 . وإن التلاميذ يحترمون المعلم اللين من غير ضعف أو تهاون حيث يفسر الضعف أو التهاون بالعجز فيستغله التلاميذ بالتسيب والتفلت ، ويحبون المعلم الحازم من غير بطش أو قسوة لأن البطش والقسوة تغرس في نفوس الطلاب الأسى والنفور وخير الأمور الوسط .
7 ـ حسن المظهر :
المعلم محط أنظار التلاميذ الذين تبقى عيونهم شاخصة إليه طوال الوقت الذي يقضيه بينهم ، ولذلك كان واجب المعلم أن يهتم بمظهره ولا ينسى نفسه لأن التلاميذ ( يحترمون معلميهم ويحبونهم بغض النظر عن اختلاف أحجامهم أو أطوالهم وأعمارهم وذلك إذا توافرت فيهم سمات ومميزات معينة ، فمن خلال هندامك المتزن وملابسك ونظافتها وترتيبها وتناسقها ومن خلال طريقة تصفيف شعرك والعنــــاية به ،ومن خــــلال نبرات صوتك بين علوه وانخفاضه يقترب منك التلاميــذ ويلتفون حولك ).
ونظراً لأهمية المظهر في شخصية المعلم أحب أن أقف هنا مع بعض الأمور الأساسية التي ينبغي على معلم التربية الإسلامية أن لا يُهملها ولا يغفل عنها لأهميتها في إبراز شخصيته وجعلها محبوبة لدى التلاميذ .
8 ـ الصدق في القول والعمل :
ويقول سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) الصف /1 ـ 2 .
ومن القضايا الهامة في حياة المعلم أن يكون صادقاً مع نفسه ومع طلابه ، وأن يلتزم بما يقول وأن يكون صادقاً فعلاً في هذا الأمر ، فعندما يرى التلميذ أستاذه ملتزماً بما يقول ولا يناقض قوله فعله لا شك أن ذلك يدفعه إلى حبه وإلى احترامه . أما إذا خالف المعلم قوله وفعله فإنه سيخسر دينه أولاً ، ثم يخسر ثقة تلاميذه ومحبتهم ثانياً . فعلى المعلم أن يكون صادقاً مع طلابه ويكون قدوة لهم ، فكيف يتحدث المعلم عن أضرار المخدرات والمنكرات والدخان وبعد ذلك في الاستراحة، يشعل الدخان وينفثه في وجوه طلابه في ساحة المدرسة؟
كيف يحدثهم عن حرمة الغيبة والنميمة والكذب ثم يمارس ذلك فيقف يغتاب مثلاً زملاءه المعلمين وينتقدهم ويفضل نفسه عليهم أمام طلابه ؟.
كيف يحث المعلم تلاميذه على صلاة الجماعة فيذهبوا إلى المسجد فلا يجدوه فيه وهو جار المسجد ؟
مثل هذه السلوكيات تنزع الثقة بين المعلم والمتعلم ، والمتعلم الذي لا يثق بمعلمه لا يمكن أن يحبه وعلى هذا المعلم أن لا ينسى قوله سبحانه وتعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) البقرة /44 . وأقول لك يا أخي المعلم الغيور أن أبنائنا أولادنا هم القطعة الغالية من قلوبنا وأرواحنا ، هم دمنا وأكبادنا التي تمشى على الأرض ، هم امتددنا في هذا الوجود. أولادنا هم تلك السنابل الخضراء في صحراء حياتنا ، هم العين الثرة الصافية والوحيدة في صحراءنا هم الظل الوارف الذي نفئ إليه عند الهجير ، هم النور الذي يتلألأ في أعيننا فنبصر ونرى وقد لا يتمنى الإنسان الحياة لنفسه ؛ لكنه يطلبها لأولاده ، قد لا يطلب السعادة لنفسه ؛ لكنه يرجوها لأولاده فهم زينة الحياة الدنيا ، وفتنة واختيار يرى الله من خلاله نجاحنا أو فشلنا . هم قرة أعيننا ، ومهج أرواحنا ، إذا حللنا كانت سعادتنا في أن تمتع أعيننا كل لحظة برؤيتهم ، لا نشبع إلا إذا شبعوا ، ولا ننام إلا إذا ناموا ، ونكسوهم ونتعرى ، ندفئهم ولا نبالي أن يأكلنا البرد. إذا ارتحلنا تركنا أرواحنا معهم ، فلا نهنأ في غربتنا بطعام ولا شراب ولا نوم ، فإذا ما أكلنا وجدناهم على مائدة الطعام ، وإذا تقلبنا في الأسرة شغلنا بهم فخاصمنا النوم . قد لا يحب الإنسان لشقيقه أن يراه أفضل منه وأعلى منه ، ولكنه يرجو ذلك لولده ، بهم تحلو الحياة ، وبوجودهم يستجلب الرزق وتتنزل البركات والرحمات وهذه أمانة في أعناقك يا أخي المعلم لأنهم ثمرة الغد ورجال المستقبل وهم الذين سوف يبنون الأوطان بعقولهم وسواعدهم وعلمهم سوف يتم هذا . وفى حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” ما نَحَلَ والد ولداً من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن ” . ونعم ما قال الشاعر بحق المعلم المتقاعس ونعم ما قال :
لا تنــه عن خــلق وتأتي بمثــله عــــار عليك إذا فعلت عظيــم
يا أيهـــــا الرجــل المعــلم غيــره هــــلا لنفسـك كان ذا التعليـــم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيمــــا يصــح به وأنت سقيم
ابدأ بنفســـك فانههــا عن غيّهـــا فإذا انتهت عنه فأنت حكيـم
وما عليك يا عزيزي المعلم إلا أن تتحلى بأدب رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الراشدين والأئمة الهداة الأطهار الذي بذلوا المهج ليتعلم الإنسان كمال الأخلاق والصفات الحميدة المرجو أن تتعاون لخلق جيل متقدم حضاري ولا تنساهم ولا تنسى دورك في رفع مستواهم ونعم ما قال الشاعر:
ارحم بُنَي جمـيــع الخـلـق كُلَّـهُـمُ
وانْظُرْ إليهــم بعين اللُّطْفِ والشَّفَقَةْ
وَقِّــرْ كبيـرَهم وارحم صغيـرهــم
ثم ارْعَ في كل خَلْق حقَّ مَنْ خَلَـقَـهْ
ويداً بيد للتعاون والتآخي والبناء والتفادي لمساعدة بعض البعض لا فرق بين المواطنين سوى أن كان يهودياً أو مسيحياً أو مسلم فكلنا عباد الله وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13 . وإنشاء الله بعد عدة أيام سوف أنشر مقالة ضد التكفيريين والإرهابيين والقاعدة لقتلهم الأخوة المسيحيين في العراق . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 13, 2010 عند 1:40 ص
النصراني يبقى من أهل الكتاب لا نكفر إلا ما كفره الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم
وقد ذكر الله سبحانه النوعين في كتابه ، فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون ) البقرة/62
قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) المائدة/69
منهم اثنتان شقيتان ، وأربع منهم منقسمة إلى شقي وسعيد ، وحيث وعد أهل الإيمان والعمل الصالح منهم بالأجر ذكرهم أربع أمم ليس إلا ، ففي آية الفصل بين الأمم أدخل معهم الأمتين ، وفي آية الوعد بالجزاء لم يدخلها معهم ، فعلم أن الصابئين فيهم المؤمن والكافر ، والشقي والسعيد.
على هذا الأمر وأن يعلم الناس أن العبادة حق لله وحده ليس لأحد فيها حق كما قال الله عز وجل : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) البينة/5 ، وقال سبحانه : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص ) البينة/2-3 ، وقال سبحانه : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) الإسراء/23 ، يعني أمر ربك ، فالواجب على أهل العلم في جميع البلاد الإسلامية وفي مناطق الأقليات الإسلامية وفي كل مكان أن يعلموا الناس توحيد الله وأن يبصروهم بمعنى عبادة الله وأن يحذروهم من الشرك بالله عز وجل الذي هو أعظم الذنوب وقد خلق الله الثقلين ليعبدوه وأمرهم بذلك . لقوله سبحانه : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات/56 ، وعبادته هي : طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإخلاص العبادة له وتوجيه القلوب إليه ، قال تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة/21
دعوى الجهل والعذر به فيه تفصيل ، وليس كل واحد يعذر بالجهل ، فالأمور التي جاء بها الإسلام وبينها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للناس وأوضحها كتاب الله وانتشرت بين المسلمين لا تقبل فيها دعوى الجهل ، ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة وأصل الدين .. فإن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ليوضح للناس دينهم ويشرحه لهم وقد بلغ البلاغ المبين وأوضح للأمة حقيقة دينها وشرح لها كل شيء وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، وفي كتاب الله الهدى والنور فإذا ادعى بعض الناس الجهل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة ، وقد انتشر بين الجهلة من المسلمين والذين يقولون نحن ننتسب للإسلام أمثال التكفيريين والقاعدة والإرهابيين بأسماء مختلفة وقتلهم الناس بهذه الذريعة الباطلة وأن أمثال هذه لا تقبل فيه لأن قتل النفس وهدم المدن وغيرها من الأباطيل لا تقبل في ديننا الحنيف وحرمة قتل النفس لقوله تعالى : ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) المائدة /32 .
وإن حق كل كائن حي له حق الحياة في شريعة الله والكتب السماوية وخصوصاً في طليعة الحقوق التي ضمنها الإسلام للإنسان هو حق الحياة فهذا الحق مصان ومكفول لكل إنسان ، بغض النظر عن لون أو
جنسٍ أو لسانٍ، فالاعتداء على هذا الحقِّ جرمٌ شنيعٌ، وتصرّفٌ مُرِيعٌ وسلوكٌ جدُّ فظِيع، ويكفي للدلالةِ على شناعَتِه وفظاعتِه أنَّ قتلَ نفسٍ واحدةٍ هو كقتلِ الناسِ جميعاً، يقولُ اللهُ تعالى : (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة /32 . لذلك حرَّمَ الإسلامُ الاعتداءَ على حقِّ حياةِ الآخرينَ، بل حَرَّمَ الاعتداءَ على الَّنفْسِ، فقاتلُ نفسِه خَسِرَ دنياهُ وأُخرَاه وذلكَ هوَ الخسرانُ المبينُ، لقدَ خَسِرَ دنياه لأنَّه حَرَمَها حقَّ الحياةِ، وخَسِرَ أُخرَاهُ لأنَّ اللهَ حرَّمَ عليهِ الجنَّةَ، وجعَلَ النارَ مثواهُ ومأواه، يقولُ – صلى الله عليه وآله وسلم – : ((كانَ فيمن قبلَكم رجلٌ بهِ جرحٌ فَجَزعَ فأخذَ سكيناً فَحَزَّ بها يدَيهِ، فمَا رَقَأ الدمُ حتى ماتَ، قالَ اللهُ تعالى: بادَرَني عبدي بنفسِهِ حَرَّمْتُ عليهِ الجنةَ))، ويقولُ اللهُ تعالى : (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء /29. الأعزاء ألفت أنظاركم إن الإنسانَ جسدٌ وروحٌ، وكما أنَّ للروحِ حقَّها فلجسدِ حقُّه
كذلك، والإنسانُ إنسانٌ بكاملِ شَطْرَيْه، فالاعتناءُ بالروحِ على حسابِ الجسدِ، أو بالجسدِ على حسابِ الروحِ خطأٌ مُبينٌ، وتصرفٌ مُشينٌ. إنَّ الاعتناءَ بالاثنَينِ معاً هو التوازنُ الذّي ينشدُه الإسلامُ في كلِّ أُمورِه، واختلالُ هذا التوازنِ يضرُّ الإنسانَ ولا ينفعُه، ويهبطُ به ولا يرفعُه. إن الجسمَ النضيرَ، والبدنَ القديرَ هو خيرُ عونٍ للإنسانِ على عمارةِ دنياه وأُخراه، فالإنسانُ السويُّ القويُّ هو أكثرُ تجاوباً مع الحياةِ وأقدرُ على أداءِ مطالبِهِ الحياتيةِ، وشعائرِه الدينيةِ، ولذلكَ كانَ أحبَّ إلى اللهِ، يقولُ الرسولُ – صلى الله عليه وآله وسلم- : ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ))، والمؤمنُ الذي يملكُ بدناً سليمَ الحواسِّ وجسداً صحيحَ الأعضاءِ سيمضي في حياتِه بعزيمةٍ ومَضَاءٍ، فيُحسنُ عمَلَه ويحقّقُ أمَلَه. وخلاصة الحديث لا تقبل من دعوى الجهلة ممن يبتكرون كل يوم شيء بسم الإسلام والإسلام منهم بري . وأحب أن أقول لشيخ هؤلاء التكفيريين والقاعدة والإرهابيين الشيخ … إذن لماذا في العلن شاركت بدعوة الحوار الإسلامي المسيحي ؟ !!! …. والجواب واضح وصريح أن المسيحيين ليسوا كفاراً بالله … ويؤمنون بالله ، ويؤمنون باليوم الآخر ، ويؤمنون بعبادة الله سبحانه وتعالى ، ويؤمنون بالقيم والأخلاقية ، ألم يكن هذا يا شيخنا ….؟!! ولا تنسى أن هناك أرضية مشتركة بيننا وبينهم . والآية القرآنية صريحة لقوله تعالى : (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) العنكبوت /46 .
فنحن نؤمن بالله، ونؤمن بالفضائل، ونؤمن بالعبادات، ونؤمن بالآخرة. هذه قواسم مشتركة بيننا وبينهم. إنما ليسوا مسلمين يقيناً. هم يعتبروننا كفاراً بعقيدتهم ، ونحن نعتبرهم كفارا بعقيدتهم . هذا أمر طبيعي … نحن كفار بدينهم، لا نؤمن بالمسيحية الموجودة. وهم كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله. وأبسط المثل أنا أكفر عقيدة البعث ، وهم يعتبروني كافراً بعقيدتهم!! هذا أمر طبيعي يجب أن نفهم ، ومع هذا … الإسلام يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس وخصوصاً مع أهل الكتاب، وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم … رابطة اجتماعية نسباً وصهراً ، المصاهرة إحدى الروابط الأساسية، هذا هو الذي. ولا عذر لكم .. يا أيها التكفيريين والإرهابيين والقاعدة وغيرهم ..وأن هذا الذي تعملون به من قتل وإرهاب هو الاستهزاء بالدين والطعن فيه والسخرية به . وقال : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض
و ” إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ” . متفق عليهما من حديث ابن عمرو رضي الله عنه.
وقال : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر . متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه .
ونعم ما قال الشاعر في التآخي بين الأخوة المواطنين من المسلمين والمسيحيين والكليمين
كلانا على دين به هو مؤمن * ولكن خذلان البلاد هو الكفر .
وهو هذا ما يريده الكل ليعيش بسلام وأمن ورخاء ويجب أن لا نسى نحن والمسيحيون أخوة بالإنسانية والتوحيد والمواطنة وتربطنا روابط كثيرة وحقوق ما بيننا لا نسها ، وليعرف هؤلاء التكفيريين والإرهابيين أن أقدم الكنائس هي في العراق وأن قبر النبي ذي القرنين ( الجفل ) هو في العراق وأن قبور أنبياء الله العبرانيين هم في العراق ـ يعني من حضارة بلاد وادي الرافدين … كفوا يا إرهابيين عن هذه الجرائم تغطون بإرهابكم وتقتلون المسيحيين ، ولكن تقتلون آلف الأبرياء من المسلمين العراقيين وغيرهم ، وأنا أتعجب من الدول الكبرى التي تحارب القاعدة والإرهاب والتكفيريين .. ساكتين وما يحركون ساكن !! ما يفعله الإرهابيين . وخصوصاً هؤلاء الذين لهم الجيوش الجرارة ! لماذا أنتم ساكتين عن هؤلاء التكفيريين والإرهابيين ؟ ومرة أخرى يجب على الجميع أن يتحدوا مع الدول مسلمين ومسيحيين وغيرهم للقضاء على هذه المهازل .. التي تعنون بسم الدين الإسلامي اصحوا يا مواطنين وتعاونوا وكونوا يداً واحدة وقلباً واحد والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 13, 2010 عند 1:44 م
أحياء لذكرى مولد حفيد هاشم أحياء أحفاد هاشم بيت يذكر به اسم الله !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) إبراهيم /24 ـ 25 .
فكل عمل صالح مرضي لله ثمرة هذه الكلمة عن ابن عباس قال كلمة طيبة شهادة أن لا إله إلا الله كشجرة طيبة وهو المؤمن أصلها ثابت قول لا إله إلا الله في قلب المؤمن وفرعها في السماء يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء.
الشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل حين وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة الصاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقوقها ومراعاتها حق رعايتها فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها واتصف قلبه بها وأنصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله و واطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب – تعالى – وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلاما كثيرا طيبا يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح إلى الكلم الطيب كما قال – تعالى- \”إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه\” فأخبر- سبحانه- أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها عملا صالحا كل وقت وأن أعمال المرحوم السيد هاشم السيد أحمد بهبهاني في الخير لا تعد ولا تحصى ، ومنها بناء المساجد وتجديد بناء الحوزة العلمية في زمانه قبل وفاته . وان أولاده لم يقصروا بعد وفاته وساروا على نهج الإسلام وحب الرسول وآهل البيت وسعوا لبناء ومساعدة كل المسلمين ولا سيما محبين أهل البيت عليهم السلام . وأن المسجد في المجتمع المسلم هو القلب النابض بالحياة ، ومتى ما كان المسجد
فاعلا بإيجابياته في المجتمع منسجما مع قول الله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبة / 108 .
وأن كان المجتمع كالجسد الواحد قويا متماسكا متعاونا معطاء غنيا بالعلم مهذبا بالأخلاق متساميا بالسلوك يحصل على الدعم الإلهي.
وأن المرحوم كان مثال للأخلاق والكرم الإيماني وسار رحله على نهجه للبناء في سبيله سبحانه ونسأل الله أن يجعل الله في ميزان العائلة الكريمة لأنهم يزرعون غصون الخير مقتدين بجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وجدهم أمير المؤمنين علي عليه السلام والأئمة الأطهار . وسلوا طريق الذي سار عليه جدهم المرحوم السيد هاشم السيد أحمد البهبهاني الذي كان له اليد العليا في كل مشروع وعمل حيري وفي جميع الدول الإسلامية والعربية فرحمة الله عليه .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 14, 2010 عند 3:18 م
التعساء الذين أصيبوا بالأمراض النفسية لأن التخلف في عروقهم !!
بسم الله الرحمن الرحيم
(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) البقرة /10 .
(لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) الحج /53 .
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا) الإسراء/82 .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) يونس /57 .
(إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) الأعراف /27 .
ما هو الحدث الفكري، الذي يُحدث الإقبال والإصغاء والسمع والخشوع والبكاء؟ هل هذه خوارق وفوضى، أم هي نظام دقيق؟ كيف نكشف الجرثوم، وكيف نعتقله ونحجمه ونسيطر عليه ونحمي أنفسنا منه؟
لقد عالجنا مرضنا القديم بمرض أشد بأساً وأشد تنكيلاً منه، فكيف نتخلص من المرض القديم والمرض الجديد؟ متى نكف عن علاج المريض بقتله بدل قتل المرض؟
إننا حريصون على المرض، نقدسه، ونحرص على قتل المريض بدل علاجه، فمتى نكف عن قتل المريض المصاب بالمرض الذي نحمله جميعاً؟
إننا بقتلنا له نصدر على أنفسنا جميعاً حكم القتل، مهما بدا لنا هذا المريض بغيضاً، فإننا لا نميز بين المرض والمريض، المرض مستوطن وجرثومته عند الجميع، ونحن لا نفكر في المرض أبداً، بل نفكر كيف نقتل المريض .
إننا نقدس المرض ونحافظ عليه، ونخاف من زواله، ونحمي عوامله وندافع عنها إلى درجة الموت في سبيلها
نعم، إننا ندافع عن المريض ونحميه، إلى درجة أننا على استعداد للدفاع عنه حتى الموت .
كيف نكشف هذا الجرثوم المتلوث الخبيث؟ الذي يغتال الفهم، ويحمي نفسه بقوة الخفاء والتمويه والتلوث، وإذا كانت الجراثيم الكائنات الحية تحتفي عن الأبصار، فإن الجراثيم الفكرية أشد خفاءً وتلوناً وتمويهاً وتقلباً، هذه الجراثيم تتحدى المناظير، وتتحدى أهل البيان والمصلحين، وتضحك منهم
لقد وصف ميشيل فوكو هذا الجرثوم، فقال على لسانه : ــ ، وهذا الكلام يصف الحقيقة لأنها خفية أيضاً
كأن الجرثومة تلعب معنا لعبة (الطميمة)، تختبئ عنا، وتجعلنا نتوه ونطاردها مطاردة الأشباح، إنها كالشيطان الذي يستطيع أن يختفي اختفاءً كاملاً، وقد تحدانا نحن البشر، إنه يرانا ونحن لا نراه، لا نراه ولكننا نرى تخريبه وفساده والأشلاء التي يتركها ، كما يأمر سبحانه عباده الأبتعاد من خبث الشيطان الذي يتربص للإنسان لقوله تعالى : (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) الأعراف /27 .
إن الشيطان يتلبس علينا، ويضحك منا، ويغرينا ويغوينا
نعم لدينا أناس يخرجون الشياطين، ويعالجون المرض التعساء الذين أصيبوا بالأمراض النفسية، وهم مبثوثون في كل البلاد الإسلامية، في طولها وعرضها، إنهم يُفْرزون تلقائياً وطبيعياً، لا يتخرجون من الجامعات، بل يتخرجون من جامعة الثقافة العامة التي تعمل ذاتياً. ولكننا، نحن المثقفين الذين يقال عنا إننا من إنتاج الثقافة الحديثة المتطورة؛ لسنا أفضل ولا أقرب إلى الرشد في علاج شيطان التخلف الذي يضحك منا ويقهقه، حين نظن أننا تخلصنا منه بالحداثة والفهم، وفي الحقيقة نحن لم نتخلص إلا من اسمه، أما وظيفته وفعاليته فقد زادت وقويت، وكما يقول محمد إقبال : ـ ـ .
أين باستور الجراثيم الفكرية؟ هل توجه منا أحد لسلوك سبيل يؤدي إلى المعرفة، وإلى الكشف في هذا المجال؟!..
يقول سكينر: ـ ـ .
لماذا لم نستطع تجاوزهم في موضوع الأخلاق والقانون الدولي؟ ألان هذه المواضيع غي قابلة للفهم؟
لا، ليس الأمر هكذا، بل لأن المنطق الذي ننطلق منه في بحث المشكلة هو منطق خاطئ، وسكينر تقدم فعلاً في هذا المجال، وبدأت قرون الاستشعار لدى الفلاسفة تتلمس مجالاتٍ جديدة، وإن كانوا لم يقتربوا من منهج الأنبياء أبداً، وحتى حين يقودهم التأمل والتتبع إلى ما هو قريب من منهج الأنبياء، فإنهم يقولون: إنه الجنون، هل يمكن لنا أن نفكر في الجنون !!! . ولنعلم أنه كما أن لمرض البدن علامات، فكذلك لمرض القلب علامات، فمرض البدن خلاف الصحة ، فإذا مرض البدن فسد إدراكه وفسدت حركته الطبيعية، فهناك في هذا الأمر شيئين هامين :
أ ـ فإما أن يذهب إدراكه كالعمى والصمم، أو يضعف ..، و أنه إما أن يدرك الأشياء على خلاف ما هي عليه ومن علامات مرض البدن فيخيل إليه أشياء لا حقيقة ….لها في الخارج ومن علاماته أيضا : أنه تفسد قوى البدن الطبيعية وتضعف ، فتضعف قوته في الهضم بعد تناول الطعام ، وقوته في التنفس عند أخذ تنفس طبيعي بشهيق وزفير ، أو يبغض الشخص بعض الأغذية التي يحتاج إليها ، أو يحب أحياناً كثيرة الأشياء التي تضره مع هذا كله لم يمت ولم يهلك فنوع القوة والقدرة الموجودة فيه يسبب وجود ألم فيشعر بالجوع، يشعر أنه محتاج أن يخرج من بدنه شيء.
ب ـ أما أن يتداوى ؛ وإما الموت البطيء ! فهو لا شعور ،
لا يشعر الإنسان بعد موت البدن ننظر الآن في علامات مرض القلب ، و هي تشبه علامات مرض البدن أما الموت فهو لا شعور .. الإنسان بعد موت البدن لا يشعر ، و كذلك مرض القلب هو خلاف صحته و فساده هو نوع فساد يحدث له !!يفسُد فيه تصوره و إرادته فجميع تصورات الشخص حين ذاك تدخل عليها الشبهات تُعرض له حتى لا يرى الحق أو يراه على خلاف ما هو عليه هذا الآن فساد تصوره . ولذا يجب أن نسارع لتثقيف الشعب بأيدي المتقدمين في درجة العلم والأكثر من وسائل الإيضاح العلمية وأن العهدة في رقاب أهل العلم بكل ما أوتي الإنسان لخدمة أخيه الإنسان لأن الله سبحانه يقول وقوله الحق : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) النحل /97 . وأن رسول الله صلى الله عليه
وآله قال : ” الدال على الخير كفاعله ” . ويجب أن لا نسى قوله سبحانه عندما يخاطب الإنسان أن يحسن كما أحسن سبحانه لقوله تعالى :
(وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين ) القصص /77.
ويجب علينا جميعاً بالتعاون والتآخي أن ندرك الأمر وننقذ اخوتنا لنتدارك الموقف ونبدأ بالوقاية وأهميتها :
مهما قيل فلن يقال أبلغ مما قالت العرب : ( درهم وقاية خير من قنطار علاج ).
ويجب على الجميع نشر التوعية بخطورة الأمراض والمخدرات لأن هي سبب البلية عند جميع من في العالم ورأس كل الأمراض ـ ولهذا يجب أن نجد الأساليب لترويجها
بين العامة وسبل المعالجة ونوعه وأعلام متعاطيها أن يبتعد عن ذلك وعلى كافة المستويات ولو ادعت الضرورة عكس اللين ؛
– وتوعية أرباب الأسر بالاهتمام بأفراد أسرهم ، وأهمية ذلك لوقايتهم من هذا الشر المستطير ، وبيان الثغرات في التربية التي تكون سببا حتى لا ينتشر هذا الوباء
– إنزال أقصى العقوبات بالتجار والمروجين ، وتكثيف ملاحقة المتعاطين لمعاقبتهم أو معالجتهم قبل أن يستفحل الأمر في أنفسهم وفي أهليهم وأعراضهم .
– توعية الشباب خصوصاً إذا ما وقعوا في الشراك كيف يتصرفون قبل أن يستفحل الأمر فيهم ، فإن من نجى من الفخ الأول نجى . وعلى الجميع الرجوع إلى الله ، وتقواه وجعل الدين الحنيف منهجاً ووقاية ومنهج معالجة ومن حفظ الله حفظه والحديث يقول :
((وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها … ولأن استعانتي لأعينه ولأن سألني لأعطينه)).
ويجب أن نكون أقوياء بالإيمان وأن نواجه الخطر من هذه الأمراض ودعم الشباب من عدم الوقوع في الهاوية ويقول نبينا الكريم صلى الله عليه وآله :
(الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ؛ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ ، كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) رواه مسلم .
وأقدم شكر للأخ عباس النوري حول موضوعه الشيق المنشور في صوت العراق ـ تحت عنوان ـ هل يأتي يوماً …ونتخلص من الأمراض . ويداً بيد للتعاون والتآخي وحفظ أواصر المحبة فيما بيننا ، والله خيراً حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 14, 2010 عند 4:02 م
زواج المسلمة من غير المسلم غير جائز شرعاً !!!
موجه إلى صاحب التعليق السيد عبد الغفور المفضل الموسوي .
بسم الله الرحمن الرحيم
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران /102 .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء /1 .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) الأحزاب /70 ـ71 .
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة /71 .
(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) التوبة /67 .
وأن الإسلام يهتم اهتماماً كلياً بالأسرة …..
ولما كانت الأسرة هي نواة الأمة وأساسها، فقد عُنِيَ الإسلام بها عناية فائقة، تحفظ كيانها، وتجعلها متماسكة متجانسة، قوية الإيمان محكمة البناء، محاطة بقواعد متينة من أحكام دينه وآدابه، وذلك لا يتأتى إلا بزوجين صالحين، يختار كل منهما الآخر على أساس من الدين والتقوى والخلق القويم، وبهما تبدأ الأسرة المسلمة الصالحة التي ترضي ربها، بأداء الحقوق والقيام بالواجبات، ومن ذلك التنشئة الصالحة على دين الله وطاعته .
عندما نزل القرآن الكريم على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين، كان للناس الذين بعث فيهم عادات ومعاملات يتعاطونها فيما بينهم، وكان المسلمون مرتبطين بالمجتمع الجاهلي ارتباطا أسريا واجتماعيا واقتصاديا، وكان من الصعوبة بمكان أن يطلب منهم فك ذلك الارتباط جملة واحدة.
والله تعالى يعلم ما جبلت عليه النفوس، من حب العوائد والتمسك بها والدفاع عنها، ويعلم تعالى أن التكليف بالأحكام الشرعية التي لم يألفها الناس، يحتاج إلى تدرج، وأن السبيل إلى قبولهم ذلك التكليف – سواء كان فعلا لم يألفوه، أو ترك فعل قد ألفوه – إنما يكون بغرس الإيمان الصادق القوي بالله في قلوبهم، والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته، والإيمان باليوم الآخر، وبالتدرج في التشريع، فإذا ما ثبت ذلك في نفوسهم أذعنوا لأمر الله ونهيه وانقادوا، فأطاعوا الأمر، وتركوا النهي، طمعا في رضا الله تعالى.
ولهذا بدأ الإسلام بهذا الأساس، فنزل القرآن يدعو الناس إلى الإيمان بالغيب الذي يشمل الإيمان بالله تعالى وعبادته، والإيمان برسوله وطاعته، وعدم طاعة كل من خالفه، والإيمان بالوحي المنزل من عند الله الذي هو منهج حياة البشر، والإيمان باليوم الآخر الذي فيه البعث والعرض والجزاء والحساب والثواب والعقاب، ودخول الجنة أو النار.
واستمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يدعو إلى هذا الأساس، وترك كل ما يخالفه ثلاثة عشر عاما، ولم يكن يدعو إلى أحكام شرعية أخرى إلا القليل منها، مما يعتبر أصولا عامة للأحكام التفصيلية الكثيرة التي شُرِعت فيما بعد، ومن الآداب والأخلاق العامة التي اتفقت على حسنها الأمم، كالصدق والأمانة وصلة الأرحام.
لذلك كان الناس يتعاملون فيما بينهم بما ألفوا واعتادوا من عادات اجتماعية واقتصادية وغيرها.
ومن ذلك الزواج، فكان المسلم يتزوج الكافرة والمشركة، والكافر يتزوج المسلمة الطاهرة، وكانوا يشربون الخمر، ويأكلون لحم الميتة، ويتعاملون بالربا، ويتعاطون الميسر، وبقي كثير من تلك العادات والمعاملات على حالها، حتى هاجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه إلى المدينة والمقصودين هم هؤلاء الذين كانوا ضعيفي الإيمان .
وقد ذكر العلماء أن ذلك من حكمة الله تعالى في إنزاله القرآن منجما على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينزله دفعة واحدة، كما قال تعالى : (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) الإسراء /106 . والمرجو مراجعة كتب تاريخ التشريع الإسلامي . . وراجع رجاً كتب جميع المشايخ من علماء المسلمين السنة والمسلمين الشيعة الأثنى عشرية .. باب أحكام الزواج والكل لا يجوز زواج المسلمة من غير المسلم لأنه غير جائز شرعاً .
وقد أشارت عائشة رضي الله عنها إلى هذه الحكمة، فقالت: “إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا : لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل : لا تزنوا لقالوا : لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإني لجارية ألعب : ((بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر)) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده” [البخاري ، رقم 4707]
وفي المدينة النبوية، صار للمسلمين أرض يعيشون عليها أعزة، جمع الله فيها كتيبتي الإسلام من المهاجرين و الأنصار، فأصبحوا قوة تتولى شئون الدولة الإسلامية الناشئة، ينفذون أمر الله.
وبدأ القرآن الكريم ينزل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأحكام الشرعية في تدرج إلى أن أكمل الله دينه الذي ارتضاه لنا .
تحريم زواج المسلم بالكافرة وتحريم زواج الكافر بالمسلمة
ومن تلك الأحكام التي نزلت ، تحريم النكاح بين المسلمين والمشركين ، فلا يجوز لمسلم أن ينكح مشركة ابتداء ، ولا أن يمسكها في عصمة استدامة ، كما لا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافرا كذلك لقوله سبحانه وتعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الممتحنة /10 . قال القرطبي رحمه الله : “والمراد بالعصمة هنا النكاح، يقول: من كانت له امرأة فقد انقطعت عصمتها … وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية ” [ الجامع لأحكام القرآن ـ 18 / 65 , وكان هذا بعد صلح الحديبة نفس المرجع ـ 18 / 68 . وقال تعالى : ” وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
” البقرة 221 .
وأن العلماء والفقهاء هم الذين يفتون وينهون .. و الذي كتبته حول النصراني يبقى من أهل الكتاب لا نكفر إلا ما كفره الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم .
هو لا يتطرق إلى زواج المسلمة من غير المسلم ، وأن حدث ذلك يجب إعلان الزوج إسلامه وإخراج أسمه من السجلات التي تثبت دينه ، وخصوصاً وان الإسلام يحرم زواج المسلمة من غير المسلم .. وللعلم أن لكل سور باب ، والباب هنا هو الحب …والرضى بين الطرفين ، وأن المرأة هي حياتها الخاصة وطريق تفكيرها ومع من ترتبط أمر يعنها وحدها وهذا أمر لا علاقة لنا به ، ولهذا السبب يجب أن يكون الأبوين مربيين فاضلين ليعلموا أولادهم على التربية الصحيحة العقائدية التي تربها عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام سقاهم الله من حوض الكوثر من يد رسول الله صلى الله عليه وآله ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الشريف وعليه السلام . وخلاصة الموضوع المقصد من المقالة التي كتبتها النصراني يبقى من أهل الكتاب .. هي صفعة لهؤلاء التكفيريين والإرهابيين والقاعدة الذين يقتلون الناس بالباطل ويكفرون المسلمين السنة والمسلمين الشيعة ، ويقتلون عباد الله ويطلبون الجزية من الأديان الأخر ، وللعلم أن في جميع الدول الإسلامية والدول العربية يتواجد أهل الكتاب ! ونأخذ مثل أن إيران دولة إسلامية لماذا لم تأخذ من أهل الكتاب الجزية ؟؟ وكذلك تركيا وباكستان وإندونيسيا ومصر ونفسها دولة النفاق السعودية لديها من أهل الكتاب وكذلك دول الخليج وغيرها إذن لماذا تصر علماء التكفيريين والإرهابيين والقاعدة أن تطبق قوانينها على العراقيين أحذر البعثين والعفالقة والإرهابيين والتكفيريين لأنهم يعكرون صفاء الشعب بهذه الإعمال ونسأل الله أن ينتقم منهم ومن أسيادهم . وأعود للموضوع إذا دعت الضرورة أن يتزوج المسلم بالكتابية في بلاد المهجر وغلب على ظنه أن ذريته ستنشأ تنشئة إسلامية، فلا يجب عليه أن يتخذ الوسائل التي تمنع الإنجاب، وإن غلب على ظنه عكس ذلك وجب عليه اتخاذ ذلك .
أما إذا غلب على ظنه فتنته هو في دينه أو فتنة أولاده منها أو من غيرها، فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها مطلقاً، وعليه أن يتقي الله ويبتعد عن الحرام ويبحث عن زوجة مسلمة صالحة وكذلك العكس .
وأسأل الله إن كان صواباً فالله هو الذي وفقني للوصول إليه، وإن كان خطأ فأستغفر الله وأتوب إليه، وفي كلا الأمرين أسأل الله ثوابه فإني ما قصدت إلا رضاه . ويداً بيد للتعاون والتآخي لبناء الوطن . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 14, 2010 عند 4:57 م
على فقد العلماء الربانيين فليبكي الباكون!!
بسم الله الرحمن الرحيم
-قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
-قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: يسخي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ وهو ذهاب العلماء ) .
-وقال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه) .
-وقال (عليه السلام): (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء) .
-وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (… فإن العالم أعظم أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وطالب العلم تستغفر له كل الملائكة، ويدعو له من في السماء والأرض) .
على فقد العلماء الربانيين فليبكي الباكون
العلماء الفقهاء الربانيون هم حصون الإسلام سو أن كان من علماء المسلمين السنة أو علماء المسلمين الشيعة ، (((إلا التكفيريين والقاعدة منهم والذين ينسبون أنفسهم للإسلام))) ونعود للعلماء الربانيون ـ لأنهم حصون الإسلام ، بهم يدافع الله عن قيم السماء وبهم تحفظ الشريعة وبهم يهتدي العباد إلى الصراط المستقيم، والعلماء الصادقون هم ركيزة وأوتاد الأرض، بهم تستقر الحياة، وهم أوتاد الحياة، وهم رسل الله بعد انقطاع النبوة، وبعد انقطاع بعث الأنبياء والرسل، فهم الامتداد في عصرنا لرسل السماء وهم دون سواهم يجسدون شخصية الأنبياء، ولذلك حينما يفقد هذا العالم لا يمكن أن يعوض عنه إلا بعالم مثله يسير على خطاه، فموت العالم خسارة لا تعوض، وموت العالم هو الذي يستحق أن يبكي عليه الباكون، أكثر من بكاء الأب على أبنه والأم على ابنها، والله سبحانه يحب ويرفع درجة من يبكي على فقد العالم، كما في الروايات عن أهل بيت النبوة عليهم السلام
لأن العلقة ليست علقة مادية إنما هي علقة قيم لا تنقطع، لأن علقة الإنسان بأبيه وأمه تنقطع يوم القيامة إلا إذا ربطة بحبائل الإيمان، أما علاقة المؤمن بالعالم المؤمن لا تنقطع .
يوم القيامة تتقطع الأوصال ويفروا عن الآخرين ولا أحد يعرف أحداً وتتقطع بينهم الأسباب، لكن تبقى علاقة المستقيم مع بعضهم البعض، وأبرز تلك العلاقات علاقة المؤمن بالعالم، كما استضاء بنوره في هذه الدنيا يستضيء بنوره في عرصات يوم القيامة كما في الأحاديث، لذلك يستحق أن نبكى على من يضيء لنا عرصات يوم القيامة .
ونحن بمناسبة المصاب الجلل والرزية التي رزينا بها بفقد فقيهٍ، وعالمٍ رباني، صادقٍ، مخلصٍ، متقي، وهو محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر وبما تربط المسلمين الشيعة أواصر التفاهم بين الأزهر (طيب الله ثراه وقدس سره وجعل مثواه مع محمد وال محمد)، هذا العالم الفقيه الفاضل هو الذي وأمثاله يستحق أن يطلق عليه عالم، مثل هذا الفاضل الجليل ومن يتخلق بأخلاقه، يستحق أن يسمى عالماً رباني، هؤلاء هم العلماء التي تنطبق عليهم تلك الأحاديث التي توجنا بها الحديث وما شابهها .
لو أردنا أن نقرأ باختصار شخصية هذا العالم في بعض المجالات، ونريد أن نسرد بعض تلك الخصال حتى ننظر للعلماء من هذه الخصال، ونطلب من علمائنا أن يتحلوا بمثل تلك الخصال، لأنه ليس كل من وضع على رأسه عمامة يستحق أن يسمى عالماً، أو نؤمنه على ديننا وأعراضنا وأموالنا وصلاتنا وما شابه .
فالعلماء لهم درجات عليا عند الله، ينقل الإمام العسكري (عليه السلام) عن الإمام الرضا (عليه السلام) إلى أن يقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) بيناً لخمسة أصناف من العلماء، أربع غير صالحين يدعون يقول لا يغرك هؤلاء، ولا تنخدع بهم، فقول عليه السلام : (إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويداً لا يغرّنكم) … إلى أن يقول (ولكن الرجل نعم الرجل) العالم حق العالم الفقيه حق الفقيه (هو الذي جعل هواه تبعاً لأمر الله)، تبعاً لقيم السماء لا لكي يجير الدين لهواه (وقواه مبذولة في رضا الله) ليس في زعامته (يرى الذّل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العز في الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرّائها)الدنيا (يؤذيه إلى دوام النعيم فذلك نعم الرجل فبه فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، وإلى ربكم به فتوسّلوا، إنه لا ترد له دعوة، ولا تخيب له طلبة) العلماء الحقيقيون بهذه الخصال .
لا أي أحد مِمن عليه عمامة إذا مات قلنا (ثلم في الإسلام) النماذج السيئة استراح الإسلام منها، بل إذا ذهب أحد من المعممين الفاسدين استرحنا منه، بل وثلم من الباطل والجهل ثلمة وتتسع، بل بموته تسد ثلمات في الإسلام .
أما العلماء الذين يثلم الإسلام بموتهم الذين يجعلون هواهم تبعاً لأمر الله، وقبل أن نتحدث عن بعض خصال شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي نذكر بعض الروايات في هذا الإطار حتى نعرف أهمية العالم و البكاء على المؤمن العالم .
1 ـ عن الإمام الكاظم (عليه السلام) : ” إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء؛ لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها” عالم، مؤمن، فقيه مؤمن، لا أي من عليه عمامة، وليست شكليات بل حقائق، هؤلاء هم الذين يمنعوا عن الأفكار الجاهلية والضلال، وبهم نهتدي ونحافظ على الهدى .
2 ـ يقول الإمام الصادق (عليه السلام) : ما من أحد من المؤمنين يموت أحب إلى إبليس من الفقيه …
3 ـ قال عليه السلام : “إن الله عز وجل لا يقبض العلم بعد ما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون، ولا خير في شيء ليس له أصل” انظروا إلى مقدار الخسارة حينما يموت العالم الذي أخذ من علمه من أخذ، ومن لم يأخذ خسر، فنحن لابد أن نستغل فرصة وجود العالم نأخذ ونغترف منه، وللأسف إذا مات العالم لا يفيدنا الندم .
وأصل الحياة العلماء المؤمنون، فإذا لم يوجد عالم مؤمن لا خير في تلك الحياة، لأن أصل حياتنا هم العلماء الربانيون المتقون أمثال الشيخ الطنطاوي وغيره من العلماء .
4 ـ عن الإمام الصادق (عليه السلام) : “ما من مؤمن يموت في غربة من الأرض فيغيب عنه بواكيه، إلا بكته بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وبكته أثوابه، و بكته أبواب السماء التي يصعد بها عمله، وبكاه الملكان الموكلان به” هذه صورة عامة لمن يبكي .
5 ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) “ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه” وذلك قول الله عز وجل ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾
6 ـ عن الإمام الباقر (عليه السلام) عن أبائه (عليهم السلام) : ” ما من مؤمن يموت في غربته إلا وبكته الملائكة، رحمة الله حيث قلت بواكيه ”
7 ـ قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) “إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسد مكانها شيء، وبكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد الله فيها ” .
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) “يا رب أي عبادك أحب إليك
قال (عز وجل): الذي يبكي لفقد الصالحين، كما يبكي الصبي لفقد أبويه “.
الأنبياء، الأئمة، العلماء، هؤلاء هم من يستحق البكاء عليهم ويؤجر الإنسان ويكون أحب الناس إلى الله تعالى، لذلك مثل السيد (قده) يستحق أن يبكى عليه، وأن يترحم عليه، وأن يدعا له، وأن يتأسف على فقده، لأن مثل الشيخ الطنطاوي في تواضعه قليل من العلماء نلاحظهم بمثل تواضعه مع علمه الغزير، وأخلاق عالية، وتواضع مضاعف، وفي قلبه طهارة القلب، لا يحمل ضغينة ولا أحقاد، ولا موقف سلبي من مؤمن .
وأنا لا أتكلم كلام مبالغ فمن عاشره، ومن عاش معه يعرف ذلك، يرى طهارة قلبه، وأدبه، وأخلاقه، وتواضعه، وذلك ما هو إلا نتاج صدق الإيمان وعمق التقوى، إضافة لغزر علمه ومن درس عنده يعرف غزارة علمه، رجل مثابر، مجد، ذهن وقاد، لذلك صاحب رأي علمي محقق، رجل ينطلق في درسه، وفي بحثه للأمور العلمية لا يتكأ على أوهام أو على أدلة ضعيفة أو ما شابه .
متمكن علمياً، متفوق على درسه، يعين من حضر درسه، ومن سمع درسه يجد بوضوح، وحينما يسمع الإنسان لدرسه ودرس غيره يجد الوضوح في غزارة علمه، لا أقول هو أعلم من غيره، إنما بالنسبة لي كشخص استمعت إليه وإلى غيره ممن يعد أنه أرفع منه علمياً مع حظوة ذاك العالم الآخر العلمية.
وتقديسنا لإنسان ليس لشخصه إنما لتقواه وإيمانه وصدقه ولمن يجعل هواه تبعا لأمر الله، فلابد أن نزرع هذه الثقافة، ولابد أن يكون لمثل هذا العالم التقي الورع مكانة في قلوبنا كبيرة .
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جنته، ويجعله في درجات عليا مع محمد وأهل بيته، ويعوض علينا بمن هو مثله أو خيراً منه إنه سميع الدعاء .
والله حير حافظ وهو أرحم الراحمين والعاقبة للمتقين .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 28, 2010 عند 12:55 م
تيتي تيي مثل ما رحتي جيتي !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشورى /38 .
وفي هذه الآية أمر إلهي مباشر للناس بأن يتشاوروا بينهم في أمور دنياهم، فالشورى نظام أساسي في الحكم عرفه الرومان قبل الميلاد وكان هو السبب في ازدياد رقعة دولتهم واتساع نفوذها، فكان أول كونغرس أو برلمان عرفه التاريخ يعود لحقبة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام . ولكن للأسف واليوم نرى استبداد وتخبط الديكتاتوريات التي تسود على عالمنا العربي والإسلامي لأن القوى هي التي تمركز السلطات وفي الخفاء أن أتجهم هو واحد ! ولكن تمركزهم في موقع واحد وهو موقع الحاكم وهذه هو هدفهم هو السلطة، وترى فقدان جوانب أخرى مهمة في المجتمع . وهذا الأمر لا ينطبق فقط على الحاكم وإنما أيضاً على الأحزاب والتجمعات السياسية ، وأيضاً على العائلات والأسر . فالتجارب تبرهن أن القوى والسلطات غالبا ما تتركز في يد الرجل أو الحاكم أو رئيس الحزب مما جعله يستبد بالآخر الذي يشاركه الحياة والعمل. فتراكم السلطة وتجمع القوى واحتكار التفسيرات والحلول في شخص واحد من شأنه أن يؤدي إلى الفساد . ولو أن نشاط مجموعة من الناس أصبح قويا على حساب المجامع الأخرى في المجتمع المجبرة على وقف نشاطها، بسبب تراكم السلطات والقوى في الأولى وفقدانها كُرها في باقي الجماعات، سيترتب على ذلك بروز مظاهر فساد، التي منها فقدان الأمن وانتشار الخوف لإمكانية مهاجمة القوي للضعيف، وهو ما يتلازم مع مفهوم السلطة المطلقة. هذا الواقع حصل في العراق إبان عهد الطاغية صدام حسين، ويحصل الآن في الكثير من المجتمعات العربية والمسلمة، ويبرز بالذات في الحكومات التي يسيطر عليها النظام الفردي ولو زعمت بأنها تعيش في ظل الديموقراطية.
وإذا ما اقتنع الإنسان بأن مواجهة الفردية والاستبداد هي واجب أخلاقي، يكون بذلك قد اقترب من الديموقراطية بوصفها مفهوما قيماً وآلية لتوزيع القوى في المجتمع. بعبارة أخرى، تعتبر الديموقراطية مدخلا لمواجهة الآفات السياسية والأمراض والاجتماعية الناتجة عن احتكار سلطة ما، سواء كانت حكومة أو فردا أو حزبا أو نقابة، لمعظم القوى والسلطات في المجتمع. فتوزيع تلك السلطات على مختلف فئات المجتمع من شأنه أن يخلق حالة من التوازن في التعاطي مع القضايا والمشاكل، ومن شأنه أيضا أن يضع حدا لظلم المحتكرين ضد باقي أفراد المجتمع، الأمر الذي قد يقلل من انتشار فقدان الأمن والخوف، إذ سيشعر غالبية أفراد المجتمع بأنهم يعيشون في إطار جو الحرية القادر على ضمان تكافؤ الفرص، ما يجعلهم متساوين في التعاطي مع المشاكل والقضايا حيث لا غلبة لسلطة محتكرة تمنعهم من ممارسة مهامهم في الحياة.
على هذا الأساس لا يمكن أن نجرد الديموقراطية عن الواقع الاجتماعي، كما لا نستطيع أن نزعم بأن الديموقراطية لا تحمل في داخلها أهدافا أخلاقية وإنسانية. فنزع الخوف من نفس الإنسان كفيل بحصوله على جرأة تساعده في طرح مشاكله وقضاياه والحلول لها دون خوف من أحد أو رهبة من سلطة. ليس هذا فحسب بل سيصبح الإنسان معتدلا في طرحه بحيث يحسب حساب الآخرين الذين ينافسونه. كما أن الديموقراطية من شأنها أن تطرح حلولا للقضايا والمشاكل بوسائل سلمية غير قائمة على القهر. فالحكومة الديموقراطية تستطيع أن تزيح الحكام دون اللجوء إلى العنف، وهو أمر لن يتحقق إلا بتفعيل آليات الديموقراطية بحيث يستطيع الناس عن طريق الانتخابات والاستفتاءات والحريات، ممارسة ضغوط لتغيير الوضع وإصلاحه. ولو فقدت تلك الآليات وجودها فإن فلسفة الديمقراطية ستفقد معناها. فالديموقراطية تعتمد على مجموعة من الآليات التي تهدف إلى تغيير الوضع دون اللجوء إلى العنف، وتسعى لتحقيق الإصلاحات دون الحاجة إلى “الثورة” ضد التوزيع غير العادل للقوى والسلطات، وتهدف إلى اتخاذ قرارات وتنفيذ خطط بحيث لا تنبع من مصدر واحد يحتكر جميع السلطات والتفسيرات، وتشدد على الدفاع عن حقوق الإنسان وعن حرية الرأي والتعددية دون أي سقف أو خطوط حمراء فكرية أو رهبة من جهة معينة.
إن بعض الأنظمة المطلقة تشدد على التعايش في إطار الديموقراطية المزيفة أو المنقوصة من أجل تكريس وجودها في الواقع، لكنها تصطدم بمفاهيم رئيسية يحتاجها العمل الديموقراطي، كالحرية والتعددية والاختلاف والتنوع واحترام حقوق الإنسان، لأن هذه المفاهيم ستُفقد تلك الأنظمة صورتها الفردية ووجهتها المطلقة. فالحاكم المطلق يكره الحرية، لأنها تضيّق الظروف على حكمه وتعرضه لانتقادات هو لا يرفضها فحسب بل لا يريدها أن تتواجد في المجتمع. كذلك يخشى التنوع، لأنه يساهم في مشاركة الآخرين معه في سلطاته وبالتالي سيفقده ذلك إرادته الفردية. ويخشى احترام حقوق الإنسان، لأن ذلك يجبره على تقديم تنازلات جمة قد تفقده هيبته وقدسيته ثم سلطته. في المقابل، لا يمكن للحاكم المطلق أن يحظى بشعبية من قبل معظم أفراد المجتمع، بل القلة القليلة هي التي تقف وراءه، القلة المؤمنة به التي تنفذ أجندته انطلاقا من تشابك المصالح. وللأسف أثبتت التجارب الحديثة أن الفهم الديني السياسي (الإسلام السياسي) يتوافق في مجمله مع الحكم المطلق ويعادي الديموقراطية الحرة الحقيقية ويتعارض مع الحرية والتعددية واحترام حقوق الإنسان. وإن من عاش لعقود طويلة في ظل نظام ديموقراطي مزيف دون القدرة على ممارسة النقد ضد الفرد المطلق في النظام باعتباره المسؤول الأول عن سياسات ذلك النظام، ودون تفعيل المفاهيم الرئيسية للديموقراطية، ودون الاستفادة الكاملة من وسائلها، بسبب تفشي الثقافة الفردية، عليه العمل على مواجهة هذه الثقافة وأن يسعى إلى تغييرها إذا ما أراد أن يساهم في تكريس الديموقراطية الحقيقية، لأن ثقافة الرضوخ للحاكم المطلق إنما تكرس الاستبداد وتؤصل لديموقراطية مزيفة يكون الرأي الأول والأخير فيها للحاكم الذي لا يتزحزح – دستوريا – عن كرسي الحكم. فالبعض ينتقد استبداد صدام حسين، لكنه في رضوخه لنظام فردي ذي سمات دستورية وديموقراطية إنما يساهم في تشجيع ثقافة الاستبداد، حيث أنه يشارك في استبدال الفردية الصدامية العنيفة والمرعبة بفردية أخرى قد تكون أقل حدة، لكن نتائجها في الغالب لا تختلف عن النتائج الصدامية، وبالتالي مخرجاتها لا تعبر عن رأي الشعب، وفي النهاية فإن النتيجة هي تكريس النظام الفردي. فالفردية تجبر الناس على الرضوخ للحاكم المطلق، ولو جرى ذلك في ظل نظام يستند إلى بعض الآليات الديموقراطية، إذ يجري هذا الرضوخ من دون توجيه أو تمحيص، أو حتى قدرة على النقد، لأنه رضوخ قائم على مبدأ السمع والطاعة (مثلما كانت الثقافة الصدامية) ومنطلقة من التكليف الدستوري أو الديني. فهي ليست سوى ثقافة قائمة على تمركز القوى في شخص واحد، وإذا لم تتغير هذه الثقافة سوف تظل القضايا والمشاكل وأمور الحياة مرتبطة بما يفرضه الرمز المطلق لا ما يقرره الرأي الجمعي. فشخص المقبور صدام حسين لم يخلق الديكتاتورية والاستبداد بقدر ما أن فردانيته وثقافته المطلقة في الحكم هي التي أفرزت الماضي السيء والمرعب ، واليوم نرى أن الجذور البعثية أخذت تنضج على رغم أن الدستور العراقي قد منع البعثين من مزاولته العمل السياسية في العراق ، لأن الماضي المرعب الذي مارسه البعث كان أخطر من نظام هتلر النازي وموسليني ، وأحب أن أقول لهؤلاء الذين رئفوا بالبعثين وغيروا وجعلوا لهم مصطلح جديد هو الصدامين !!! أو غير ذلك ومن هذا القبيل وعلمياً أن الذي له المبادئ المنحرفة لا يصلح إلا بعد أن يدخل المطب للعلاج أو السجن للعقاب .إذن البعث هم اليوم في الخضراء !. يا ترى كيف يكون علاوي في دفة الحكم والدستور العراقي يمنع ذلك؟؟؟ إذن يجب على الشعب حماية الوطن من هؤلاء الفلول المنحلة ويداً بيد للبناء والعمران لأن الوطن مذ 39 سنة هو تحت الدمار ، وحتى بعد السقوط بدأ تناحر بين الذين يتاجرون بالسلطة على حساب أبناء هذا الوطن ، إلا بعض الشرفاء القليل هم نذروا أنفسهم للبناء . وأنا أشكر كل الذين راسلوني في المستشفى و وبعثوا لي بطاقة الحب أشكرهم من خالص قلبي وأتمنى لهم ولعواء لهم الخير ، وعندما أخرج بعون الله بعد أسابيع يجب أن ندعم أطفال المصابين بمرض السرطان وكيفت دعم صغيرهم وكبيرهم . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 17, 2010 عند 9:38 ص
اجعل هدفك دائما هو رضي الله تعالى!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد /11 .
(إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً )
(وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق /3 .
تحديد الأهداف يساعدك على حياة أكثر اتزانا من الناحية النفسية…فهو يرشدك إلى طريقك في
الحياة..وهو يرشدك إلى الاتجاه الذي ستركز فيه دائما
عند وجود الأهداف..يوجد المعنى للعمل..وهو ما يعني حياة أكثر اتزانا..حيث وجود المعنى مما يحتاجه
الإنسان للحياة المتزنة
من الناس من :
لا يعرف ما يريد..يحتاج إلى تحديد أهدافه
يعرف ما يريد لكن لا يدرك السبيل إلى تحقيقه
يعرف ما يريد ويدرك سبيل تحقيقه دون ثقة في قدرته
يعرف ما يريد ويدرك السبيل إلى تحقيقه ويصر دائما على تحقيق الهدف .. يكون هو الإنسان الناجح ….
تذكر: الفعل..هو الفرق بين النجاح والفشل …
قانون التحكم: ضع البدائل والاحتمالات..وضع حلولا مسبقة للمشاكل المتوقعة ..
قم دائما ببمارسة دورة الفعل والتعديل…..
وانطلق دائما إلى المستقبل ولا تلتفت إلى الماضي..لا تسمح للماضي بجذبك إلى الوراء..وتعلم من
الماضي الأليم بدلا من أن تكرر تجاربك الأليمة مرارا داخل عقلك فتعيشها آلاف المرات دون استفادة ..
تسامح مع الجميع -وبخاصة الأهل- ولا تحمل الضغائن في نفسك..وثق أنهم لو كانوا يملكون أن يقدموا
لك ما هو أفضل لفعلوا
الأهداف تنقسم إلى .
أهداف رئيسية …
أهداف قصيرة المدى “مثل تعلم لغة..قراءة كتاب”
أهداف متوسطة المدى “من سنة إلى 5 سنوات”
أهداف طويلة المدى“من 5 سنوات إلى 25 سنة”
الهدف..والهدف المستمر في الزمن ..
الهدف : ينتهي بمجرد تحقيقه..وهكذا قد تعود بك دورة المخ إلى البداية بعد تحقيقه ..
مثال : لو جعلت هدفك الإقلاع عن التدخين..فسوف ينتهي الهدف بتحقيقه.. وبعد الإقلاع ؟..تعود مجددا مع
عودة دورة المخ إلى ما اعتدت عليه وألفته !
الهدف المستمر في الزمن : هو هدف لا ينتهي أثره..فهو يختلف..فدورة المخ لا تعيدك إلى النقطة الأولى
بعد هدفك الأول ..
لو جعلت هدفك التقرب إلى الله تعالى فإنك ستستمر في هذا دون أن تعود إلى البداية ..
حول هدف الإقلاع عن التدخين إلى أن تقلع عن التدخين للتقرب إلى الله تعالى .. بهذا يتحول الهدف إلى
هدف مستمر في الزمن..وبهذا لا تعود مجددا إلى البداية ..
تقليل الوزن الزائد هدف..أما تقليله حفاظا على صحة أفضل ومظهر أليق..فهو هدف مستمر في
الزمن..وله أسباب تجعله أقوى ..
أعطي أسبابا لكل هدف وابتعد عن التلقائيات تصبح تصرفاتك واعية وعلى أساس من المعلومات ..
تحديات تحقيق الهدف :
1 ـ الخوف :
كما قال الفيلسوف :
لا توحِشِ النَفْسَ بخوف الظُنون * واغْنَمْ من الحاضر أمْنَ اليقين .
يجب أن تعلم أن الحكمة من وجود الخوف أو الألم :
1 ـ مساعدتك على التقرب من الله تعالى ..
كما قال الفيلسوف :
يا من يِحارُ الفَهمُ في قُدرَتِك * وتطلبُ النفسُ حِمى طاعتك .
2 ـ الابتعاد عن السلوكيات السلبية ..
كما قال الفيلسوف عمر الخيام :
إن لم أَكُنْ أَخلصتُ في طاعتِك * فإنني أطمَعُ في رَحْمَتِك .
3 ـ أن تحسن من حياتك ..
عند إدراك ذلك يصبح الخوف أو الألم للتعليم والتحسين..ولا يكونان عائقا لك ..
تذكر: الخوف إحساس زائف دائما كما قال الفيلسوف عمر الخيام :
إن لم أَكُنْ أَخلصتُ في طاعتِك * فإنني أطمَعُ في رَحْمَتِك .
2 ـ الصورة الذاتية السلبية ..
المؤثرات الخارجية
تذكر دائما..أفكار الآخرين ربما تناسبهم هم..لا مانع من تلقي الاقتراحات..لكن فيما يخصك..عليك أن تقرر وحدك ما ينبع من ذاتك
تذكر: رأي الناس فيك لا يدل عليك وإنما على آراء شخصية تخصهم
الإنسان المتزن يصدّر سلوكه المتزن إلى المحيطين به..والعكس بالعكس
النجاح والقوة أن تعبر من فشل إلى فشل دون أن تفقد حماسك كما يستنتج من قول الخيام :
تروحُ أيامي ولا تغتدي * كما تهبُّ الريح في الفدفدِ
وما طويتَ النفس هماً عَلى * يومين : أمسْ المنقضى والغدِ
4 ـ المماطلة .. كما وصفها الفيلسوف عمر الخيام :
نمضي وتبقى العيشةُ الراضية * وتنمحي آثارُنا الماضية
فقَبل أن نَحيا ومِن بعدِنا * وهذه الدُنيا علَى ما هيه
الأركان السبعة للحياة المتزنة :
الركن الروحاني :
حب الله تعالى ..
التسامح التكامل : أفصل بين الشخص وسلوكه..ليس لأنك تكره سلوكا له فأنت تكرهه!…
العطاء غير المشروط ..
الركن الصحي : اهتم بصحتك
الركن الشخصي :
اخرج عن روتين العمل..وتذكر أن الراحة إنجاز تستمتع فيه بباقي إنجازاتك ..
قم بتنمية مهاراتك ومواردك البشرية ..
الركن العائلي: حسن العلاقات الأسرية..العلاقات الأسرية الناجحة أيضا إنجاز ..
الركن الاجتماعي: حسن الروابط والعلاقات الاجتماعية ..
الركن المهني: الإنجاز المهني ضروري للحياة المتزنة ..
الركن المادي : الاستقرار المادي مهم..لكن تذكر: المال طاقة أرضية إن ركزت عليها جذبتك لأسفل..(يجب أن يكون المال في يدك لا في قلبك )
اسأل نفسك أسئلة الهدف المستمر :
أين أنا الآن من كل هذا؟
يقودك هذا السؤال لتعرف موقعك من الواقع .. كما يقول الفيلسوف عمر الخيام :
الدهرُ لا يعطي الَّذي نأمل * وفي سبيلِ اليأس ما نَعمَل
ونحنُ في الدُنيا علَى همّها * يسُوقنا حادي الردى المُعجّل.
وبسؤال: ماذا أريد؟
يقودك لإدراك الهدف..
وبسؤال: لماذا؟
يقودك إلى إدراك الأسباب..مما يقوي الدافع إلى الهدف ..
وبسؤال: متى؟
تضع خطة زمنية لتحقيق الهدف..تمنعك من المماطلة ..
وبسؤال: كيف؟
تبدأ بالتخطيط وحصر الموارد وتنميتها ومواجهة التحديات ..
قانون التركيز: التركيز دائما يكون في اتجاه واحد ..
التفكير في اتجاه يتسع وينتشر بنفس الاتجاه ..
الإنسان يكون حساسا جدا تجاه ما يفكر فيه..وحساسا جدا تجاه أي مؤثر يتعلق بما يفكر فيه بشكل ما..
الهدف وقانون الاعتقاد :
كل هدف تربطه بأحاسيسك يصبح اعتقادا !..
الهدف باعتقاد إمكانية الفعل يولد الفعل!
والفعل أيضا يولد اعتقاد إمكانيته ..
بمعنى : اعتقاد إمكانية تنفيذ أمر ما..يجعلك قادرا على تنفيذه ..
وإذا كان ثم من سبقك بالتنفيذ (مثلا) فإن هذا يولد لديك الاعتقاد بإمكانية التنفيذ ..
الهدف والقيمة العليا :
القيمة العليا تدفع إلى الهدف..والهدف يدفع إلى الفعل ..
تقبل الواقع على أنه هدية من الله تعالى لتبدأ في وضع الحلول ..
تحقيق الهدف عن طريق العقل الواعي :
1 ـ اكتب الهدف (كتابة الهدف هي 50% من تحقيقه) وذلك لتوجيه التركيز بالكامل نحو التفكير في الهدف ..
2 ـ أقرأه دائما خاصة قبل النوم ..
3 ـ فكر فيه دائما حتى يصبح الهدف جزءا منك ..
4 ـ ضعه في الفعل تدريجيا
تحقيق الهدف عن طريق العقل اللاواعي :
يتم ذلك عن طريق :
التأمل (والتفكير في تحقيق الهدف)- التخيل الإيجابي (وهو تخيل طريقة تحقيق الهدف وقد سبق
شرحه)- الوصول إلى حالة ألفا والاسترخاء – التصور (يختلف عن التخيل..فالتصور يكون بتخيل صورتك في
الحالة التي ترغب) – الاسترخاء- التأكيدات الإيجابية
كيف تصل إلى ألفا :
حالة ألفا هي حالة من الاسترخاء التام مع قدر من الصفاء النفسي..حيث تساعدك بقدر كبير على الانفصال بمشاعرك عن المشكلة التي تواجهها..وتعتمد على زيادة كفاءة المخ بتزويده بقدر وافر من الأكسجين..
يتم الوصول إليها عن طريق التنفس العميق يستغرق الشهيق فيه حوالي ثمان عدات ثم الاحتفاظ به بشكل لحظي ثم الزفير في أربع عدات..
تقوم برفع عينيك إلى الأعلى أثناء الشهيق..وإسبالهما أثناء الزفير..
بهذا تصل إلى حالة تقترب من التنويم..وعندها يمكنك الاسترخاء لتفكر بشكل بعيد عن المشاعر السلبية..
قانون توارد الخواطر: كل ما تفكر فيه يتم إيجاده ..
استراتيجية الفقي لتحقيق الأهداف :
وأن التوكل على الله في الكل هو الفوز لقوله تعالى : (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق / 3 .
وإنّ التّوكّل على اللّه عزّ وجلّ مطلوب في كلّ شئون الحياة، بيد أنّ هناك مواطن كثيرة ورد فيها الحضّ على التّوكّل والأمر به للمصطفى صلى الله عليه وآله .
1 ـ توكل على الله تعالى
2 ـ كن واضحا فيما تريد
3 ـ السرية والكتمان في الفترة الأولى على الأقل..والغرض من ذلك هو الابتعاد عن المؤثرات الخارجية ..
4 ـ القرار القاطع بتحقيق الهدف ..
5 ـ حدد الأسباب واقرأها دائما..لتقوية الرغبة ..
قانون النشاطات غير المنتهية: كل نشاط غير منته يرتبط في اللاوعي بالألم..بمعنى أنك إذا اشتريت كتابا ولم تقرأه (مثلا) فإن ذلك سيعوقك عن شراء كتاب آخر وقراءته..حاول إنجاز كل ما تبدأ به..فلو قرأت الكتاب سيحفزك ذلك على شراء غيره ..
6 ـ اربط هدفك بالسعادة لا الألم .. لو ارتبطت الرياضة في ذهنك بالتعب فستحجم عنها وتتكاسل..أما إن ارتبطت بالصحة فستنشط لها ..
7 ـ الاعتقاد: الاعتقاد في أن الله لن يضيع تعبك .. والاعتقاد في قدرتك على الفعل ..
8 ـ القيمة العليا ..
9 ـ نمي مهاراتك (ازدد معرفة )
10 ـ التخيل الابتكار ..
تذكر: المؤثرات الخارجية لا تؤثر على قرارك ولن يجعلك أحد تشعر بشئ دون إذنك ..
11 ـ الالتزام التام بتحقيق الهدف ..
12 ـ المرونة التامة: الأكثر مرونة يتحكم في حياته وفي نفسه
13 ـ الاحتفاظ بالحماس
14 ـ التحسن المستمر: طور مهاراتك باستمرار
15 ـ مساعدة الآخرين: ليبارك الله تعالى لك في علمك ولتستمر فكرتك من بعدك (عن طريق تلاميذك)
ولتحقق أهدافك (سيساعدك من ساعدتهم بالتأكيد)
ابتعد عن: النقد..كي لا تجعل من تنتقد في وضع التحفز تجاهك!
ابتعد عن: اللوم..فهو يجعلك في موقف الضحية !
تذكر: الهدف (الفوائد) والقيمة العليا..يوصلانك لهدفك مهما كانت التحديات ..
ولا تنسى التوكل على الله لأنه دافع البقاء الذي يلعب دوراً كبيراً في حياة الإنسان .
إذا حققت الهدف ، يجب أن يتبعهم فعل وتنفيذ للخبرات والمعلومات ، فإذا لم يتم تفريغها لاشك أنك ستصاب بالجنون ، فالفعل يفرق بين النجاح والفشل التعاسة والسعادة .. الخ .
التنفيذ ضروري لأن الكلام بدون فعل ما هو إلا استنفاذ للحماس دون جدوي ، ولكن يجب أن تضع مهاراتك في الفعل ، فلا تيأس ولا تقول “أنا لا أجد عملاً” ولكن تذكر فقط قول الله تعالي ” إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ”
ولا تنسى المرونة لأن المرونة لا يمكن أن تكون !! ملتزماً بعمل معين
وهدف تريد تحقيقه بدون المرونة المطلوبة ، فكن ملتزماً بهدفك ومرن بأسلوبك ،لذا فعندما تعجز في الوصول لهدفك حاول بطريقة أخرى وهكذا .. إلى أن تحقق هدفك
المرونة قوة لأن الشخص الذي يتمتع بهذه الصفة يستطيع أن يتحكم بشكل جيد في أعصابه لذا فهو يحقق أهدافه أسرع . وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال “تفاءلوا بالخير تجدوه” ، لأنها النتيجة المنتظرة لعملك بعد أن حققت المفاتيح الأخرى بنجاح ، وهو ما يسمي بقانون التوقع عن طريق أحاسيس تنجذب إليك من نفس النوع لذا فتوقع دائما أنك تنجح وستجد النجاح في انتظارك . ولا تنسى يا عزيزي أجعل هدفك دائماً هو رضي الله تعالى وأشكر الله سبحانه وتعالى وأبدأ دعاءك بتعظيمه وشكره والصلاة على محمد وآله ، ويداً بيداً للتعاون وبناء الوطن والتآخي فيما بينكم والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ، والحمد لله خرجت من المستشفى وأشكر كل الذين واسوني وبعثوا لي الرسائل وخصوصاً الأخ الدكتور حسن حلبوص وشكري وتقديري للجميع.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 18, 2010 عند 10:58 ص
التربية الوطنية والقيادية تشد أزر الوطن!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا) آل عمران /103.
(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر /9 .
وأن حسن الخلق هو صفة النبيين والصالحين
بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات
وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وأله بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا لقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم /4 .
روي عن النبي صلّى الله عليه وأله : ( حبّ الوطن من الإيمان ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ( عُمّرت البلدان بحبّ الأوطان).
إذن فأنت تحب لأخيك الإيمان، تحب له الاستقامة على الأخلاق والفضائل، وتكره له الفسوق والعصيان، والانحراف عن فضائل الأعمال، تحب له الصحة والعافية، تحب له الخير والرزق، تحب له الولد، تحب له راحة النفس وقرة العين، لماذا؟ لأنه أخوك المؤمن، فكل أمرٍ تحبه لنفسك وترضاه لنفسك فأنت تحبه وترتضيه لأخيك، وكل أمرٍ تكرهه لنفسك ولا ترضاه لها فأنت تكرهه لأخيك، ولا ترضى ذلك الأمر له، ذلك كمال الإيمان لمن وفقه الله وأعانه على نفسه .
ويتبيّن من هذين القولين وغيرهما ممّا قيل في الوطن وفي حبّه ، والتضحية من أجل عزّته وكرامته ، أنّ الإسلام العظيم يولي اهتماماً كبيراً وأساسيّاً للوطن وحبّه والدفاع عنه ، إذ فيه عزّة الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي ، وبالتالي الدين الإسلامي نفسه .
وإنّ التربية الوطنية موضوع أساسي في تنشئة الشباب وإعدادهم إعداداً صحيحاً سليماً ، يتناسب والدور الذي سيساهمون فيه لبناء مجد الأُمّة وعزّتها وكرامتها وسؤددها في المستقبل الزاهر بعونه جلّ وعلا.
في الحقيقة إنّ كلّ أمّة من أمم الأرض إذا أرادت أن تحقّق لنفسها السيادة والقوّة والغلبة ، وأن تجعل ميزان القوى في العالم لصالحها ، فلابدّ لها من الالتزام بأُسس معيّنة في تربية مواطنيها ، فيما ينشئوا مخلصين لأمّتهم ، مضحّين في سبيل أهدافها ومثلها وقيمها ، ولو تصفّحنا تاريخ الأُمم السحيق لوجدنا حبّ الوطن والدفاع عنه كان من البالغة الأهمّية عندهم.
وممّا لا ريب فيه أنّ الأمّة الإسلامية ، منذ عهد الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) حينما بدأت في سيادة العالم سياسيّاً وعسكريّاً وحضاريّاً ، كانت واحدة من نوادر الأُمم التي تمكنّت من تربية أجيالها تربية وطنية رصينة صالحة ، ممّا مكّن المسلمين لأن يتحكّموا فترة طويلة وقروناً متطاولة بالميزان الدولي ، وجعله يميل إلى كفّتهم ويصّب في صالحهم ، بل وفي صالح البشرية جميعاً ، لما في النظام الإسلامي من قوانين وأنظمّة وقواعد إنسانية شريفة تخدم الصالح العام ، وهذا ما كان سبب تقدّمها في العالم وسيطرتها على بقعة كبيرة منه ، إذ وصلت جيوشها شرقاً إلى بلاد الصين وأخضعوها لسيطرتهم ، وغرباً إلى بلاد المغرب والمحيط الأطلسي ، وشمالاً إلى أواسط روسيا ودول أوربا كآسيا الصغرى واليوغسلاف .
حتّى أنّها عبرت أسبانيا والبرتغال وأصبحت على مشارف بلاد الإفرنج ( فرنسا ) ، وجنوباً إلى المحيط الهادي والبحر العربي وأفريقيا ، فكان سبب ذلك الفتح الهائل هو كونها من الأمم الفكرية المتميّزة بروحية عقيدتها وسماوية تشريعها وأخلاقية رسالتها.
فطبيعي أنّ هكذا أُمّة تمتلك كل عناصر القوّة والغلبة أن تكون كذلك ، وحينما يغمر روّادها مواطنيهم بالحبّ والعطف والرعاية والاهتمام والأُلفة والاحترام ، ففي ذلك تحقيق رضا الله عزَّ وجلَّ ، ونيل الهدف السامي الذي من أجله بعث الإسلام لهداية الناس جميعاً إلى الخير والتوفيق والسعادة .
ويجسّد أمير المؤمنين عليه السلام هذا المعنى في رسالته إلى ولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام مؤكّداً في قوله : ( يا بُنيّ ، اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك).
هذه هي المواطنة الصالحة التي يحدّد إطارها الإمام علي عليه السلام ويحدّد معيارها ، حين يحثّ المسلمين على السعي إلى الإصلاح والوقوف بوجه الظلم والانحراف ، فيقول : ( إنّ من رأى عدواناً يُعمل به ومنكراً يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أُجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه اليقين).
وبقدر ما تجب على الإنسان المسلم المواطنة الصالحة ، فقد تجب عليه أيضاً الدفاع عن حياض دينه الإسلامي الحنيف ، والمحافظة على ثغور وطنه الإسلامي العزيز ، مع أنّ القتال والحرب دمار للإنسان وإزهاق للأرواح واستهلاك للطاقات البشرية وهدر للقدرات الإنسانية .
إلاّ أنّه إذا وصلت الحالة إلى غزو الأوطان والاعتداء على أهلها وإخضاعهم وإذلالهم ، توجّب حين ذاك أن يهبّ أهلها للدفاع عن حياضها وعن كرامتهم وعزّتهم ومقدّساتهم .
وفي الحقيقة شتّان بين جيلين من الشباب ، جيل يعيش على الحرب والدماء والخراب والدمار ، ويتّخذها وسيلة للظلم والاستغلال والعدوان واستعباد المستضعفين ، ليشبع نهم نفسه الشريرة ، ويبسط غطرسته وتجبّره عليهم.
وجيل يعيش نظرية الحبّ والسلام ، والأخوّة والمساواة والعدالة ، ويعتبر الحرب أداة لردّ العدوان ، ووسيلة للدفاع عن الحقّ . وأن الذي يعيش الحب والسلام والأخوة والمساواة والعدالة هو المسلم المؤمن الذي يحب الخير للجميع كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” حب لأخيك ما تحب لنفسك ” وقال أبي جعفر عليه السلام عليك بتقوى الله وبر أخاك المؤمن ، وأحب له كما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لنفسك ، وإن سألك فأعطه ، وغن كف عنك فأعرض عليه ، ولا تمله خيراً ، وإنه لا يمل لك ، كن له عضداً ، وإنه لك عضد ، وإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تسأل .صحيح البخاري ج1/95 \ن كتاب الإيمان الحديث 12. وقال صلى الله عليه وآله : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه )) وأن الجيل الذي يعيش الحرب هو حسود وينظر للحياة من نظرة التعسف والحسد الذي منعنا رسول الله صلى الله عليه وآله : وأخبرنا عن الآثار السيئة للحسد فقال: ((إياكم والحسد؛ فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب )). أيها المسلم، كلما نظرت إلى نعم من نعم الله على عبدٍ من عبيد الله، فاعلم أن الله الحكيم العليم هو الذي أعطاه، وهو الذي تفضل عليه، وهو الذي منّ عليه، وهو الذي قسم ذلك له، فاعرف عظمة الله، والجأ إلى الله، واسأله من فضله وكرمه، ولا تحسد أخاك، ولا تقل: لماذا فُضل هذا؟ لماذا كان هذا غنياً؟ هو لا يستحق الغنى، لا يستحق الخير، الفقر أولى له من الغنى؟!! هذا قولك، لكن هل أنت مصيب؟ أليس الله بأحكم الحاكمين؟!! هو الذي أعطاه الغنى؛ لأنه يعلم الحكمة في ذلك، وهو الذي أفقرك؛ لأنه يعلم الحكمة في ذلك؛ وهو الذي سود فلاناً ورأّسه، وهو الذي جعلك مرؤوساً وهو أعلم بذلك، وهو المتصرف في خلقه كيف يشاء بحكمته ورحمته وعدله جل رباً وتقدس إلهً لقوله تعالى : (يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) الأنبياء /23 . هكذا أولئك، لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتي أحدٌ من الخير، بل ما أوتي أحد من الخير يفرحون له بالخير، ويسرهم ذلك، ولا يحزنهم، ولا يغمهم، بل يفرحون للمسلمين، كما يفرحون لأنفسهم، أولئك الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد وآله محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة والكتاب والسنة وحب الآل والعمل بوصاياهم ، ومن شذ شذ في النار من أهل البدع والتكفيريين والإرهابيين اليوم .. وصلوا ـ رحمكم الله ـ على سيد الأولين والآخرين محمداً وأهل بيته .ويداً بيدا للتعاون والتآخي وبناء الوطن وحماية المواطنين والله الموافق لصالح الأعمال والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 18, 2010 عند 7:51 م
بطلة كربلاء زينب رضوان الله عليها وسلامه !!!
نشأة فريدة
لابد وأن العائلة قد استبشرت وابتهجت بولادة السيدة زينب ( عليها السلام ) ، لأنها أول طفلة يحتفي بها بيت علي وفاطمة ( عليهم السلام ) فقد سبق وان ازدان البيت الطاهر بوليدين صبيين هما الحسن عليه السلام الذي ولد منتصف شهر رمضان في السنة الثالثة للهجرة ، والحسين عليه السلام الذي ولد في الثالث من شعبان للسنة الرابعة من الهجرة ، وتأتي الآن زينب عليه السلام في السنة الخامسة كما يرجح ذلك المحققون ، وبعد عام أو أكثر أنجبت السيدة الزهراء عليه السلام بنتاً أخرى هي أم كلثوم لتكون شقيقة لأختها زينب عليه السلام
وخلافاً لما كان منتشراً عند بعض العرب في الجاهلية من التشاؤم والاستياء عند ولادة البنت واعتبارها مولوداً ناقص القيمة والشأن ، بل قد تسبب لهم العار والفضيحة ، كما أنها لا تنفعهم في المعارك والحروب ، ولذلك كان بعضهم يئدها عند ولادتها بقتلها أو بدفنها حية كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم بقوله : <> .
خلافاً لذلك فقد أرسى الإسلام ثقافة سلوكية جديدة في المجتمع الإسلامي تدين تلك النظرة الأحتقارية للبنت وتجعلها مساوية في الشأن والقيمة للولد ، وأكثر من ذلك فان الرسول صلى الله عليه وآله كان يتحدث عن البنات بإيجابية أكبر ، ويربي المسلمين على أن يكونوا أكثر احتفاءً وسرواً بقدوم البنت.
وننقل هنا بعض الأحاديث والنصوص الواردة عن النبي : صلى الله عليه وآله ، وعن الأئمة الطاهرين عليهم السلام
بشر رسول الله صلى الله عليه وآله بابنة فنظر إلى وجوه أصحابه فرأى الكراهة فيهم ، فقال : ما لكم ؟ ! ريحانة أشمها ورزقها على الله عز وجل.
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا بنات .
عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : <>
عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : <> .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : <> .
وعنه صلى الله عليه وآله : <>
عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : <> يعني أول ولدها .
عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : <>.
افتقدت أمها الزهراء
بعد حوالي ( 75 يوماً ) عاشتها فاطمة الزهراء في وضع مأساوي يصعب تصويره ، وكانت زينب هي الأقرب لأمها ، والمشاركة لها في آلامها وأحزانها ، خاصة وأنها تلحظ تدهور صحة أمها الزهراء وازدياد توجعها…
الحوراء في بيت والدها إمام المتقين..
طبيعي أن تنشد البنت لأبيها وتتعلق به ، وخاصة إذا ما فقدت البنت أمها فسيصبح أبوها حينئذٍ هو المنبع الوحيد للعاطفة والحنان والرعاية تجاهها.
وفي علاقة السيدة زينب بأبيها علي بن أبي طالب هناك عامل إضافي يتمثل في الصفات والسمات النفسية والأخلاقية التي يتمتع بها الإمام علي والتي تفرض حبّه وعشقه وإكباره على كل من التقى به أو عاشره أو سمع عنه.
بل إن أي واحدة من سوابقه ومناقبه لحرية بإخضاع النفوس والقلوب لمكانته وجلالته كما يقول أبو الطفيل :
قال بعض أصحاب النبي : لقد كان لعلي من السوابق ما لو أن سابقه منها بين الخلائق لو سعتهم خيراً
ومن عرف علياً أو تعرف عليه فلم يهيمن حب علي على قلبه فذلك دلالة على انحراف في طبعه وخلل في ذاته.
وهل يكره الخير عاقل ؟ ! أو هل يبغض النور سويّ ؟ لذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للإمام علي : <>
وقال أبو سعيد الخدري : كنا نعرف المنافقين ـ نحن معاشر الأنصار ـ ببغضهم علي بن أبي طالب
وحتى ألدّ خصومه وأعدائه معاوية بن أبي سفيان لم يستطع كتمان إعجابه بشخصيته ( عليه السلام ) حيث قال لما بلغه قتله:
. ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب
. فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام ؟
فقال له : دعني عنك
وحينما وصف ضرار بن ضمرة شخصية الإمام علي بمحضر معاوية بعد وفاة الإمام بكى معاوية و وكفت دموعه على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكمّه ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، وقال معاوية:
رحم الله أبا الحسن والله كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها بحجرها فهي لا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها
وإذا كانت شخصية علي تأسر حتى قلوب أعدائه فضلاً عن أصحابه وأتباعه فما هو مدى تأثير شخصيته على ابنته القريبة منه والمتعلقة به ؟.
نحاول في السطور التالية أن نقتطف من ذاكرة التاريخ ما سجلته من صور ولقطات عن تلك العلاقة الإيمانية الإنسانية الحميمة بين السيدة زينب وأبيها الإمام عليهما السلام ، لنرى كيف عاشت السيدة زينب في ظل أبيها.
في بيت الزوجية
وتجاوزت زينب مرحلة الصبا ، واكتمل نضجها الجسدي والنفسي ، ومع شديد رغبتها في البقاء قرب أبيها ، وفي توفير الرعاية والعناية لأخويها الحسنين ، إلا أنه كان لابد لها من الزواج ، لما يعنيه الزواج من تكامل في الشخصية ، واستجابة للسنة الإلهية التي جعلها الله تعالى في بني البشر بل في كافة المخلوقات كما يقول تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين الذاريات/49 ، ولأن تعاليم الإسلام تحث على الزواج وتحبذه ، وتذم العزوبة وتنفر منها.
فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : <> .
والعناية الإلهية التي أحاطت بالسيدة زينب ( عليها السلام ) ووجهت مسارات حياتها كان لابد وأن تتدخل في شأن هذا الأمر الخطير من حياة السيدة زينب ، وهو اختيار القرين والزوج المناسب الكفوء لهذه المرأة العظيمة . . وهذا ما حصل بالفعل فقد شاء الله تعالى أن تقترن العقيلة زينب بواحد من أعظم وأنبل شباب الهاشميين وهو ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
واختيار الإمام علي لعبد الله بن جعفر ليكون زوجاً لابنته زينب اختيار أكثر من موفق ، فعلي يعرف مكانة أخيه جعفر ، وعبد الله ربيب للإمام علي حيث أصبح في رعايته بعد شهادة أبيه جعفر ، وأمه أسماء بنت عميس وثيقة الصلة والعلاقة بالسيدة الزهراء أم العقيلة زينب ، ثم هي قد أصبحت زوجاً للإمام علي ، إضافة لكل ذلك المؤهلات الشخصية التي كان يجدها الإمام في ابن أخيه عبد الله .
السيدة زينب في عهد والدها أمير المؤمنين
بعد أن وصل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من البصرة إلى الكوفة ، واستقر به المكان ، التحقت به العوائل من المدينة إلى الكوفة.
ومن جملة السيدات اللواتي هاجرن من المدينة إلى الكوفة هي السيدة زينب عليها السلام وقد سبقها زوجها عبد الله بن جعفر ، حيث كان في جيش الإمام لدى وصوله إلى البصرة .
والمستفاد من مطاوي التواريخ والأحاديث أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ـ بعد انقضاء مدة من وصوله إلى الكوفة ـ نزل في دار الأمارة ، وهو المكان المعد لحاكم البلدة ، ومع تواجد الإمام في الكوفة لم يكن هناك حاكم أو أمير غيره ، فلماذا لا ينزل في دار الإمارة ؟
ويتبادر إلى الذهن أن دار الأمارة كانت مشتملة على حجرات وغرف عديدة واسعة ، وكان كل من البنات والأولاد (المتزوجين) يسكنون في حجرة من تلك الحجرات ، والسيدة زينب كانت تسكن مع زوجها في حجرة أو غرفة من غرف دار الإمارة . (كتاب (الخصائص الزينبية) للسيد الجزائري المتوفى عام 1384 هـ ، ص 68 ، وكتاب (رياحين الشريعة) للمحلاتي ج 3 ص 57) .
ومكثت السيدة زينب (عليها السلام) في الكوفة سنوات وعاصرت الأحداث والاضطرابات الداخلية التي حدثت : من واقعة صفين إلى النهروان ، إلى الغارات التي شنها عملاء معاوية على بلاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
انقضت تلك السنوات المريرة ، المليئة بالآلام والمآسي ، وانتهت تلك الصفحات المؤلمة بالفاجعة التي اهتزت منها السماوات والأرضون ، وهي حادثة استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
عاشت مع أخيها الإمام الحسن عليه السلام
إن الاحترام اللائق ، والتقدير الرفيع كان متبادلاً بين السيدة زينب الكبرى وبين أخيها الأكبر ، وهو السبط الأول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الإمام الزكي ، الحسن المجتبى عليه السلام
: إن السيدة زينب كانت تنظر إلى أخيها الإمام الحسن من مناظرين
1 ـ منظار الأخوة
ـ منظار الإمامة 2
فمن ناحية : يعتبر الإمام الحسن الأخ الأكبر للسيدة زينب (عليها السلام) ومن المعلوم أن الأخ الأكبر له مكانة خاصة عند الأخوة والأخوات ، وقد ورد في الحديث الشريف : <>
ومن ناحية أخرى : يعتبر الإمام الحسن عليه السلام إمام زمان السيدة زينب بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولهذا فإن احترامها لأخيها كان ينبعث من هذين المنطلقين.
وتجدر الإشارة إلى أن كل ما سنذكره ـ من الروابط القلبية بين السيدة زينب والإمام الحسين ـ فهي ثابتةً بينها وبين أخيها الإمام الحسن أيضاً .
. وإذا كان التاريخ قد سكت عن التفاصيل فإن أصل الموضوع ثابت
ونكتفي ـ هنا ـ بما ذكر في بعض الكتب من موقف السيدة زينب حينما حضرت عند أخيها الإمام الحسن ساعة الوفاة :
. . . وصاحت زينب : وا أخاه ! وا حسناه ! وا قلة ناصراه ! يا أخي من الوذ به بعدك ؟!
وحزني عليك لا ينقطع طول عمري ! ثم إنها بكت على أخيها وهي تلثم خديه وتتمرغ عليه ، وتبكي طويلاً.
السيدة زينب وأخيها الإمام الحسين
إن روابط المحبة ، والعلاقات الودية بين الأخوة والأخوات كانت من قديم الزمان ، حتى صارت يضرب بها المثل في المحبة والمودة بين اثنين ، فيقال : كأنهما أخوان ، أو كأنهما أخ وأخت.
ولكن العلاقات الودية وروابط المحبة بين الإمام الحسين وبين أخته السيدة زينب (عليهما السلام) كانت في القمة وكانت تمتاز بمزايا ، ولا أبالغ إذا قلت : لا يوجد ولم يوجد في العالم أخ وأخت تربطهما روابط المحبة والوداد مثل الإمام الحسين وأخته السيدة زينب . فإن كلاً منهما كان قد ضرب الرقم القياسي في مجال المحبة الخالصة ، والعلاقات القلبية.
وكيف لا يكونان كذلك وقد تربيا في حجر واحد وتفرعا من شجرة واحدة ؟!
ولم تكن تلك العلاقات منبعثة عن عاطفة القرابة فحسب ، بل عرف كل واحد منهما ما للآخر من الكرامة ، وجلالة القدر وعظم الشأن.
: فالسيدة زينب تعرف أخاها بأنه
سيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتعلم بأن الله تعالى قد أثنى على أخيها في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، كآية المباهلة ، وآية المودة ، وآية التطهير ، وسورة <> ، وغيرها من الآيات والسور
بالإضافة إلى أنها عاشت سنوات مع أخيها في بيت واحد ، وشاهدت ما كان يتمتع به أخوها من مكارم الأخلاق والعبادة والروحانية ، وعرفت ما لأخيها من علو المنزلة وسمو الدرجة عند الله عز وجل.
وتعلم انه إمام منصوب من عند الله تعالى ، منصوص عليه بالإمامة العظمى والولاية الكبرى من الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم.
مع توفر شروط الإمامة ولوازمها فيه ، كالعصمة ، والعلم بجميع أنواع العلوم ، وغير ذلك.
وهكذا يعرف الإمام الحسين عليه السلام أخته السيدة زينب حق المعرفة ، ويعلم فصائلها وفواضلها وخصائصها.
ومن هنا يمكن لنا أن نطلع على شيء من مدى الروابط القوية بين هذا الأخ العظيم وأخته العظيمة .
وقد جاء في التاريخ : أن الإمام الحسين (عليه السلام) كان يقرأ القرآن الكريم ـ ذات يوم ـ فدخلت عليه السيدة زينب ، فقام من مكانه وهو يحمل القرآن بيده ، كل ذلك احتراماً لها .
السيدة زينب وفاجعة كربلاء
لا بد مِن أن نبدأ من أوائل الواقعة ، مع رعاية الاختصار ، ليكون القارئ على بصيرة أكثر من الأمر :
مات معاوية بن أبي سفيان في النصف من شهر رجب ، سنة 60 من الهجرة ، وجلس ابنه يزيد على منصّة الحكم ، وكتب إلى الولاة في البلاد الإسلامية يُخبرهم بموت معاوية ، ويطلب منهم أخذ البيعة له من الناس.
وكتب إلى والي المدينة كتاباً يأمره بأخذ البيعة له من أهل المدينة بصورة عامّة ، ومن الإمام الحسين عليه السلام بصورة خاصّة ، وإن امتنع الإمام عن البيعة يلزم قتله ، وعلى الوالي تنفيذ الحُكم.
واستطاع الإمام الحسين أن يتخلّص مِن شرّ تلك البيعة ، وخرج إلى مكة في أواخر شهر رجب ، وانتشر الخبر في المدينة المنوّرة أن الإمام امتنع عن البيعة ليزيد . وانتشر الخبر ـ أيضاً ـ في مكة ، ووصل الخبر إلى الكوفة والبصرة .
وكانت رحلة الإمام الحسين إلى مكة بداية نهضته (عليه السلام) ، وإعلاناً وأعلاما صريحاً بعدم اعترافه بشرعيّة خلافة يزيد ، واغتصاب ذلك المنصب الخطير.
وهكذا استنكف المسلمون أن يدخلوا تحت قيادة رجل فاسد فاسق ، مُستهتر مفتضح ، متجاهر بالمنكرات.
فجعل أهل العراق يكاتبون الإمام الحسين (عليه السلام) ويطلبون منه التوجّه إلى العراق ليُنقذهم من ذلك النظام الفاسد ، الذي غيّر سيماء الخلافة الإسلامية بأبشع صورة وأقبح كيفيّة!
كانت الرسل والمراسلات متواصلة بين الكوفة ومكة ، ويزداد الناس إصراراً وإلحاحاً على الإمام الحسين أن يُلبّي طلبهم ، لأنه الخليفة الشرعي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المنصوص عليه بالخلافة من جدّه الرسول الكريم .
فأرسل الإمام الحسين (عليه السلام) إبنَ عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، والتفّ الناس حول مسلم ، وبايعوه لأنّه سفير الإمام ومبعوثه ، وبلغ عدد الذين بايعوه ثمانية عشر ألفاً ، وقيل : أكثر مِن ذلك . فكتب مسلم إلى الإمام يُخبره باستعداد الناس للتجاوب معه ، والترحيب به ونصرته ـ كما فهمه مسلم مِن ظواهر الأمور ـ
وقرّر الإمام أن يخرج من مكة نحو العراق مع عائلته المصونة وأخوته وأخواته ، وأولاده وأبناء عمّه وجماعة مِن أصحابه وغيرهم .
وخاصّة بعدما عَلِم بأنّ يزيد قد بعث عصابة مسلّحة ، مؤلّفة من ثلاثين رجل ، وأمرهم بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في مكّة ، أينما وجدوه .. حتى لو كان مُتعلّقاً بأستار الكعبة !
(يوم عاشوراء)
أصبح الصباح من يوم عاشوراء ، واشتعلت نار الحرب وتوالت المصائب ، الواحدة تلو الأخرى ، وبدأت الفجائع تترى!
فالأصحاب والأنصار يبرزون إلى ساحة الجهاد ، ويستشهدون زرافات ووحدانا ، وشيوخاً وشباناً.
ووصلت النوبة إلى أغصان الشجرة النبوية ، ورجالات البيت العلوي ، الذين ورثوا الشجاعة والشهامة ، وحازوا عزة النفس ، وشرف الضمير ، وثبات العقيدة ، وجمال الاستقامة .
ومن ابرز أحداث هذا اليوم غير قتل الإمام الحسين عليه السلام : هي
مقتل سيدنا علي الأكبر عليه السلام
مقتل أولاد السيدة زينب عليها السلام
مقتل سيدنا أبي الفضل العباس عليه السلام
مقتل الطفل الرضيع عليه السلام
السيدة زينب تجمع العيال والأطفال
لقد أوصى الإمام الحسين أخته السيدة زينب بالمحافظة على العيال والأطفال بعد استشهاده (عليه السلام) ، ويعلم الله كم كان تنفيذ هذه الوصية أمراً صعباً ، وخاصةً بعد الهجوم الوحشي على مخيمات الإمام الحسين (عليه السلام) وعبد إحراق الخيام وتبعثر النساء والأطفال في الصحراء!
ففي ساعة الهجوم على الخيام كانت النساء تلجأ إلى السيدة زينب ، وتخفي أنفسهن خلفها ، وكان الأطفال ـ أيضاً ـ يفزعون إليها ويتسترون وراءها خوفاً من الضرب بالسياط والعصي ، فكانت السيدة زينب (عليها السلام) تحافظ عليهم ـ كما يحافظ الطير على فراخه حين هجوم الصقور على عشه ـ فتجعل جسمها مانعاً من ضرب النساء والأطفال ، وقد أسود ظهرها ـ في مدة زمنية قصيرة ـ بسبب الضرب المتوالي على جسمها!
وبعد الهجوم والإحراق بدأت السيدة زينب تتفقد النساء والأطفال ، وتنادي كل واحدة منهن باسمها ، وتعدهم واحدةً واحدة ، وتبحث عمن لا تجده مع النساء والأطفال !.
خطبة السيدة زينب في الكوفة
تعتبر خطبة السيدة زينب ـ في الكوفة وفي مجلس يزيد في الشام ـ في ذروة الفصاحة ، وقمة البلاغة ، وآيةً في قوة البيان ، ومعجزة في قوة القلب والأعصاب ، وعدم الوهن والانكسار أمام طاغية بني أمية ومن كان يحيط به من الحرس المسلحين ، والجلاوزة والجلادين الذين كانوا على أهبة الاستعداد ينتظرون الأوامر كي ينفذوها بأسرع ما يمكن من الوقت .
: وهنا سؤال قد يتبادر إلى الذهن وهو
إن السيدة زينب كانت سيدة المحجبات المخدرات ، ولم يسبق لها أن خطبت في مجلس رجال أو معجم عام ، وليس من السهل عليها أن ترفع صوتها وتخطب في تلك الاجتماعات ، فلماذا قامت السيدة بإلقاء الخطب على مسامع الجماهير مع تواجد الإمام زين العابدين (عليه السلام) ؟
ومع العلم أن الإمام زين العابدين كان أقوى وأقدر منها على فنون الخطابة ، وأولى من التحدث في جموع الرجال ؟
لعل الجواب هو : أن الضرورة أو الحكمة اقتضت أن يسكت الإمام زين العابدين طيلة هذه المسيرة كي لا يجلب انتباه الناس إلى قدرته على الكلام ، وحتى يستطيع أن يصب جام غضبه كله على يزيد ، في الجامع الأموي ، بمرأى ومسمع من آلاف المصلين الذين حضروا يومذاك لأداء صلاة الجمعة خلف يزيد .
فلو كان الإمام زين العابدين (عليه السلام) يخطب في أثناء هذه الرحلة . . في الكوفة وغيرها ، فلعله لم وين يكن يسمح له بالخطابة في أي مكان آخر ، فكانت تفوته الفرصة الثمينة القيمة ، وهي فرصة التحدث في تلك الجماهير المتجمهرة في الجامع الأموي ، علماً بأنه لم يبق من آل الرسول في تلك العائلة رجل سوى الإمام زين العابدين .
ولهذا السبب كانت السيدة زينب تتولى الخطابة في المواطن والأماكن التي تراها مناسبة .
وليس معنى ذلك أنها فتحت الطريق أمام النساء ليخطبن في جموع الرجال ، أو المجتمعات العامة كالأسواق والساحات وغيرها ، بل إن الضروري القصوى كانت وراء خطبتها عليها السلام.
هذا أولاً.
ثانياً : لقد كانت حياة الإمام زين العابدين (عليه السلام) مهددة بالخطر طوال هذه الرحلة ـ وخاصة في الكوفة ـ فكم من مرة حكموا على الإمام بالقتل والإعدام ، لولا أن دفع الله تعالى عنه شرهم ؟
فما ظنك لو كان الإمام (عليه السلام) يخطب في شارع الكوفة أو في مجلس الدعي بن الدعي عبيد الله بن زياد ، والحال هذه ؟!
هل كان يسلم من القتل ؟
. طبعاً : لا
إنهم أرادوا أن يقتلوه وهو ـ بعد ـ لم يخطب شيئاً ، فكيف لو كان يخطب في الناس ويكشف لهم عن مساوئ بني أمية ومخازيهم ويبين لهم أبعاد ومضاعفات جريمة مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته ؟ !
إلى الرفيق الأعلى
إذا كان الموت شبحاً مرعباً لكل إنسان . وإذا كانت مفارقة الحياة أقسى وأشد ما يزعج الإنسان فإن الأمر كان مختلفاً لدى السيدة زينب فالموت بالنسبة لها كان يعني لقاء الله والاقتراب أكثر من رحمته .
والموت عند السيدة زينب قنطرة ومعبر إلى جنة الله العريضة الواسعة ونعيمه السرمدي الخالد .
وكانت ترى في الموت وسيلة نقل سريعة توصلها إلى رحاب أحبتها السابقين حيث تلقى جدها النبي وأمها الزهراء وأباها المرتضى وأخويها العزيزين .
لقد طال فراقها لجدها المصطفى وأمها البتول ، فامتلأت نفسها شوقاً إلى لقائهما لكن ستار الحياة يفصل بينها وبينهما ، فمتى يماط هذا الستار ليكتحل ناظرها برويتهما ؟.
والموت بعد ذلك أصبح الوسيلة الوحيدة المتاحة للسيدة زينب للإعلان عن احتجاجها ورفضها وسخطها على واقع الألم والضيم والعناء .
لكن الأمر بيد الله فهو وحده يقرر الآجال وبيده الموت والحياة . . وحينما قدر الله ( تعالى ) لها الرحيل عن دار الدنيا ، استقبلت قضاءه بصدر رحب ، فذلك ينسجم مع ما يجري في أعماق نفسها من مشاعر وخلجات .
وأسلمت الروح لله . . ورجعت نفسها المطمئنة إلى الحق راضية مرضية لتدخل جنة الله بسعادة وهناء ولتلاقي صفوة عباده الأعزاء محمد وفاطمة وعلي والحسن والحسين .
إنه لا يمكننا تصوير مدى سعادة السيدة زينب بعروج روحها إلى الملكوت الأعلى .
هل نشبه تلك اللحظات بوصول المسابق إلى نهاية شوط السباق ناجحاً منتصراً ؟ فهو وإن كان حين الوصول في غاية التعب والمشقة لما بذله من جهد ، لكنه فور وصوله سينقلب إلى حالة أخرى هي ذروة السعادة ومنتهى الراحة .
نعم . . لقد أكملت السيدة زينب امتحانها بنجاج ، وقطعت شوط الحياة الصعب بإخلاص ويقين ، وطوت ستة عقود من سنيّ الدنيا في جهاد رسائلي متواصل
واختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها ، والأرجح عند كثير من الباحثين أنها توفيت سنة ( 62 هـ ) الموافق ( 683 م ) بينما ذهب آخرون إلى أن وفاتها سنة 65 هـ.
ويتفق المؤرخون على أن وفاتها كانت في الخامس عشر من شهر رجب .
وهكذا انتقلت العقيلة زينب إلى الرفيق الأعلى . . وبقي ذكرها خالداً ينير للبشرية طريق الكرامة والمجد ،واليوم نحتفل بميلاد هذه البطلة. ويداً بيد للتآخي والتعاون للبناء الوطن لأن حب الوطن هو من الإيمان إذن كيف ببناءه ؟ . والله خير حافظ هو أرحم الراحمين.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 20, 2010 عند 10:56 م
” صلاح ذات البنين أفضل من عامة الصلاة والصيام ”
بسم الله الرحمن الرحيم
(سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) يأسين /58
(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين) الأنفال /46
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء /59
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ) البقرة /31
(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم) العلق /3 ـ 5 .
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آل عمران /103
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء/1
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) يونس /99
(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا) الكهف /46
أن الإسلام ربط بين علوم الدين والدنيا لضمان تقدم الأمة وزيادتها وقوتها .
وإن ديننا لا يمنعنا من الاستفادة من إنجازات العصر أبداً
والمسلمون مسئولون عن تخلفهم من جراء الجهل الذي تقوم به بعض الأحزاب والتنظيمات ـ التجمعات الإرهابية بسم الإسلام . وأن هذه التجمعات هي من صنع خصوم الإسلام لخداع الرأي العام العالمي بأكاذيب ومزاعم وتحريفات تستهدف تشويه الإسلام والمسلمين. وللعلم أن الإسلام دين أمن وسلام وتعاون، وأنه بريء من مزاعم الإرهاب والعنف التي تروجها جهات معروفة بعدائها الشديد للإسلام وأهله .
و على أن تحقيق أمان العالم الإسلامي وسلامته واستعادة
تضامنه ضرورة حتمية لمواجهة التحديات العديدة التي تفرضها المتغيرات العصرية المتسارعة .
وبالتعاون يتم القضاء على أسباب الخلافات في صفوفهم، والعمل الجاد لتحقيق التكامل الاقتصادي بينهم
وأن الإسلام يلزم أتباعه باحترام معتقدات الآخرين وصيانة حقوقهم وللعلم أن المسلمين لم يكرهوا أحدا – على مدى تاريخهم الطويل – على الدخول في دينهم ، التزاما بقاعدة لا إكراه في الدين. لقوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) البقرة /256
ولا ينكر، إلا مبالغ أو مغالط، أن المسلمين في الوقت الراهن تخلفوا كثيرا عن ركب التقدم العالمي في الميادين المختلفة للعلم والتكنولوجيا، وأن الهوة في هذا المجال أصبحت واسعة وتحتاج إلى جهود جبارة ومضنية من أجل اللحاق بركب التقدم العالمي.. فكيف ترى واجب الأمة الإسلامية في هذا المجال؟
– ينبغي أن ندرك حقيقة أن علمية أن الدين والدنيا صنوان ولا غنى لأحدها عن الآخر في حياة الإنسان كالروح مع الجسد، لأن من فقه دينه ومن فقه دنياه وشــؤونها دانت له بعزها ومجدها وكنوزها، وأصبح مستخلفا عليها خلافة شرعية يتحقق معها الخير والرخاء والسلم والسلام والأمن والأمان لكل إنسان مهما اختلفت الأجناس والعقائد الدينية والألسنة والألوان .
وبذلك جاء الإسلام عقيدة وشريعة علما وعملا منظما لكل أمور الدين والدنيا بما يوافق العصر والزمان والمكان لكل إنسان، ويربط الإنسان بالله خالقه، والإنسان بالإنسان باعتبارهم جميعا عباد الله وخلقه وأنهم في نسب الإنسانية سواء، حيث ينتسبون جميعا إلى أب واحد وأم واحدة، ولا فضل لأحد منهم على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء/1
وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالعمل الصالح والتقوى، كلكم لآدم وآدم من تراب .
وفي القرآن الكريم آيات كثيرة نفقه منها الربط التلازم بين علوم الدين والدنيا.. ومنها قوله تعالى : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا ).. وكذلك قوله تعالى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) هود/61
ومنها أيضا قوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) الأعراف /32 .. وقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) الإسراء /70 .. والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : العلماء ورثة الأنبياء …
وقد كرم الإسلام يا أعزه … جميع العلماء الذين يفيدون بعلمهم البشرية والإنسانية، وجعلهم في الدرجة التي ترتقي بهم إلى صف الملائكة المقربين الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية مع شهادته سبحانه وتعالى لنفسه، كما جاء في قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وأن الذين يغشون الله بالغيب … يعدون من هؤلاء العلماء الآجلة الذين يفيدون .
وقد فهم المسلمون الأوائل ذلك وربطوا بين العقيدة والشريعة فدانت لهم الدنيا بقوة وعزة وكانوا شموسا ساطعة وفرسانا في كل الميادين ونشروا الحضارة الإنسانية والتقدم العلمي في كل الميادين .
أما نحن في العصر الحديث للأسف الشديد فقد تخلفنا عن الركب وتركنا الزمام العلمي الذي ورثه لنا السلف الصالح إلى غير المسلمين، فتقدموا ووصلوا عنان السماء في علوم الدنيا، وتخلفنا نحن في علوم الدنيا والدين فدانت الدنيا بعزها ومجدها لغير المسلمين، وعاشوا في رخاء مادي، وورث المسلمون في الأعم الأغلب التخلف والشقاق والنزاع فيما بينهم والفقر والضعف، الأمر الذي يفرض على المسلمين أن ينهضوا من كبوتهم ليستعيدوا تقدمهم وقوتهم وريادتهم وسيادتهم
ممارسات معيبة
بعض خصوم الإسلام يستغلون بعض الممارسات المعيبة – لقلة من المنتسبين للإسلام وقعت في براثن العنف والتطرف – في تشويه صورة الدين ووصفة بأنه دين عنف، لتنفير الناس منه.. فكيف ترى مخاطر ذلك على مسيرة العمل الإسلامي؟
– ما يحاوله خصوم الإسلام لتشويه صورته ليس جديداً فالعداء للدين الحنيف مستمر منذ ظهوره .
والحقيقة التي لا ينكرها إلا حاقد أو جاهل، أن الإسلام دين أمن، وسلام ، أنه جاء بتعاليم وأحكام سامية تكفل تنظيم جميع أنواع العلاقات في المجتمع بما يحقق خير الجميع، ومصلحة الجميع في شتى الميادين والمجالات.
والإنسان المسلم وفقا لمقتضيات عقيدته وشريعته مطالب بأن يكون دائما مع نفسه وغيره أمنا كاملا، وسلاما تاما، فالسلام اسم من أسماء الله عز وجل، كما أن السلام تحية المسلمين فيما بينهم في الدنيا، وبينهم وبين خالقهم، وهو تحية المسلمين عند ربهم يوم يلقونه في الآخرة. لقوله تعالى : (سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ )
والإسلام دين رحمة ، وأمان ، وسلام للجميع ، والمسلمون مسئولون عن إبراز هذه الحقائق من خلال سلوك صحيح رشيد واع بحقاق الإسلام، وأهدافه السامية، ورعايته حقوق الجميع في المجتمع الإسلامي حتى مخالفيه في العقيدة.. قال صلى الله عليه وآله وسلم :” ذمة المسلمين واحدة ويسعى بذمتهم أدناهم”.. ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : “من أذى ذميا فقد آذاني .
وعقيدة الإسلام لا تكره أحدا على الدخول فيها، لقوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة.. ولقوله تعالى أيضا : (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) يونس /99
ومن يحسن الاطلاع على الإسلام في مصادره الصحيحة ويدرك سمو تعاليمه ونبل غاياته، وشرف مقاصده، فلن يلتفت أبدا إلى تلك الدعاوى المنافية للواقع
إنه من باب التمويه والخداع يحاول أعداء الإسلام والسلام في العالم أن يخدعوا البشرية والمجتمع الدولي بالزعم بأن الإسلام والمجتمعات البشرية التي تدين به هي سبب التخلف والحروب وإشعال الفتن بين الشعوب ومنع تحقيق السلام العالمي وذلك اعتمادا على واقع مادي في القليل من الدول والشعوب الإسلامية .
وهذا الواقع وإن كان فرديا وليس له صفه العمومية إلا أنه مما اصطنعه خصوم الإسلام بأيديهم وبذروا بذوره وغرسوا أغصانه وأحاطوه بكل أنواع الرعاية والحماية وينبغي أن ندرك جيدا حقيقة أن السلام هو الأصل والعزيمة في علاقات الناس بعضهم وبعض .
والسلام – كما ذكرت – هو تحية المسلمين فيما بينهم وبين أنفسهم، وبينهم وبين خالقهم. والسلام واجب في الإسلام في العادات والعبادات.. وبهذا يعيش المسلم دائما في سلام بالسلام مع الله، والسلام النفس والغير في الدنيا.
ولقد كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا تزال هي الدعوة السليمة للناس جميعا في كل زمان ومكان حتى مع الأعداء في ميدان القتال الذي لم يشرع في الإسلام إلا للدفاع فقط وليس العدوان .
ولعلها فرصة نؤكد فيها أن أمان العالم الإسلامي ضرورة حتمية في كل عصر وفى هذا العصر بالذات.. وهذا يتطلب من المسلمين الاعتصام بحبل الله تعالى عقيدة وشريعة، ومنع الخلاف والشقاق في القضايا العامة المشتركة، وتحقيق التكامل المالي والاقتصادي، وتدعيم السوق العربية والإسلامية المشتركة، وتنسيق المواقف العلمية والدينية
وأن دين أمن وسلام.. ولا شك أن تاريخ المسلمين خير شاهد على أنهم أحسنوا إدراك هذه الحقائق والالتزام بها على مدى نحو 1432 عاماً … أليس كذلك؟
– لا شك في أن التاريخ الإسلامي شاهد صدق على المسلمين التزموا قواعد دينهم، وكانوا خير معبر عن عقيدة السلام والأمن واحترام معتقدات الآخرين ولم يكرهوا أحدا على الدخول في دينهم .
وعلى أساس هذه العقيدة الإسلامية سار المسلمون منذ أول عهدهم مع رسول الله صلى الله علية وآله وسلم في كل أمور حياتهم وفى جميع معاملاتهم مع أهل الأديان الأخرى في السلم وفى الحرب .
وكان المسلمون دائما في الحرب سلاما على غير المحاربين بل وعلى المحاربين الذين يضعون سلاحهم أو يستسلمون فيؤسرون.. قال تعالى في وصف المؤمنين والكل يعرف أن هذه الآية وصف أمير المؤمنين علي والمؤمنين لقوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان /8 . والكل يعرف أنها نزلت بحق علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام .
وشريعة الإسلام هي الجانب التطبيقي والقانون العملي التشريعي الذي ينظم للإنسان كل جوانب الحياة فيما يتعلق بمعاملاته مع خلقه وفيما يتعلق في معاملاته مع بني جنسه في السلم وفى الحرب تنظيما كاملا وشاملا ودقيقا بما يلائم الزمان والمكان والحل، ويتحقق مع العمل به كل الرخاء والسعادة لكل بني الإنسان .
ويجب على العلماء الأعلام وزارات الأوقاف أن تذوب الخلافات التي تشهدها اليوم الساحة الإسلامية العديد من الخلافات بين المسلمين، ويحلوا لأعداء الإسلام والمسلمين
تضخيم تلك الخلافات حتى يستفيد منها في تحقيق أهدافهم المشبوهة ضد العالم الإسلامي .. فكيف ترى أهمية تذويب تلك الخلافات؟ وما هي سبل التغلب على مخاطرها على مستوى العمل الإسلامي؟
– الإسلام دعوة متجددة إلى تحقيق وحدة المسلمين وتماسكهم وقوتهم وعزتهم. والتمسك الحق بتعاليم الإسلام في جميع المجالات يضمن إقامة مجتمع متماسك قوى ، لا تفكك فيه ولا ضعف ولا تنازع ، فتلك أمور يأباها الإسلام وينهى أتباعه عن أي سلوك يجرهم إليها
– والمسلم الحق يلتزم بأحكام دينه، ولا يجاوزها أبدا بحال من الأحوال… ومن تلك الأحكام الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق … قال تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ).
وقال تعالى أيضا : (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين ) .
وقال عز وجل أيضا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ).
إن أمتنا الإسلامية مدعوة إلى المسارعة لتحقيق وحدتها وإنهاء خلافاتها .واحتواء نزاعاتها للخروج من آلامها التي تعيشها حاليا في مجالات شتى
وعلينا جميعا أن ندرك حقيقة أن أعداء الإسلام والمسلمين هم المستفيدون من خلافات المسلمين، ذلك أن تلك الخلافات تضعف أمتنا من ناحية، وتلهيها عن التفرغ للدفاع عن قضاياها الكبرى والمصيرية من ناحية أخرى .
كما أن الأعداء يعتبرون تلك الخلافات فرصة ذهبية، للإيقاع بين أبناء أمتنا الواحدة، وتوسيع هوة الخلافات في صفوفهم من ناحية، وترويج الشبهات ضدهم من ناحية أخرى بالزعم بأن تلك الخلافات – التي تحدث في صفوف أي أمة ـ إنما هي خاصة بالمسلمين دون غيرهم، وأنها – والعياذ بالله – بسبب تمسكهم بالإسلام، بينما الحقيقة هي أن تلك الخلافات سببها الحقيقي هو البعد عن التمسك بتعاليم الإسلام التي تجعل الأمة الإسلامية أمة واحدة.. قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ )الأنبياء /92 .. وقال تعالى أيضا : (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) المؤمنون /52
فما أشد حاجتنا اليوم نحن المسلمين إلى وحدة الصف والهدف والغاية فيما بيننا في أمور الدين والدنيا، وذلك بعد النزاع والشقاق الطويل الذي فرق شملهم، وأضعف شوكتهم، ومكّن منهم ذلك المستعمر اللعين في شئون حياتهم، ومعاشهم، وكان سببا مباشرا في تخلفهم العلمي الذي أضر بهم كثيرا في أمور الدين والدنيا وعلى رأسهم التكفيريين والإرهابيين والقاعدة وغيرهم بشتى الأسماء …
– واجبنا أن نعمل بجد وإخلاص وتعاون في جميع المجالات وفى خطوط متوازية لتحقيق مصلحة المسلمون وأوطانهم وأمتهم ولاستعادة عزة الأمة وقوتها ووحدتها ، واحترام الأديان والأقليات المتعيشة معاً وتوقير صالحيهم لأن دين الإسلام الحنيف أوصانا بالعمل الصالح دائماً وأمرنا
به في كل أمور حياتنا الدينية والدنيوية، وأوضح لنا أن عملنا هذا لابد أن يكون موافقا لعقيدة المسلم وشريعته لان الله عز وجل ورسوله والمؤمنين شاهدون عليه دائما وفى هذا دليل أكيد على أن أي عمل يعمله المسلم لا يحقق مصلحة للمسلمين والوطن الإسلامي والأمة الإسلامية فهو عمل غير مشروع وغير مقبول لا عند الله ولا عند ولا عند الناس .
ولهذا كانت الخلافة في الأرض للمؤمنين الذين حققوا جانب العقيدة وجانب الأخلاق وجانب الشريعة معا في هذه الحياة الدنيا وهذا ما وعد الله به عباده المؤمنين ولن يخلف الله وعده أبدا.. قال تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور/55
وإن الإدراك الخارج عن نطاق الإدراك الحسي العادي يقسم عادة إلى ثلاثة أنواع من الظواهر :
1 ـ التخاطر
2 ـ الاستبصار
3 ـ بُعْد النظر
والتخاطر هو الشعور بالأفكار أو بالمشاعر لشخص من قِبَل شخص آخر بطريقة غير معروفة. أما الاستبصار فهو إدراك الأشياء، أو الأحداث أو الناس دون استعمال الحواس المعروفة. وبُعد النظر هو معرفة حدث مستقبلي بوساطة التخاطر أو الاستبصار ومن هنا يجب أن لا نبعد نظرنا على الآخرين ولا العكس ، فالناس كثيرًا ما يجهلون كيف أن الأحداث حولهم تظهر أفكارهم . وأقول لهؤلاء الجهلة التكفيريين والإرهابيين الذين يسعون فساداً في الأرض عكس ما أمرنا الله سبحانه وتعالى في سورة هود :” هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا” 61 وحثنا للعمل والمثابرة والتقدم لبناء الأرض والسعي وراء الخير والإصلاح وصلاح ذات البين . لأن وصية أمير المؤمنين علي للحسنين عليه وعليهم السلام : ” أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدكما ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : صلاح ذات البنين أفضل من عامة الصلاة والصيام (نهج البلاغة ،فيض /977). ونعم ما قال أباً لأولاده وهو يعضهم ويوصهم بصلاح ذات البين :
انفوا الضغائن بينكم وعليكم * عند المغيب وفي حضور المشهد
بصلاح ذات البين طول حياتكم * غن مد في عمري وإن لم يمدد
إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيد
عزت فلم تكسر، وإن هي بددت* فالوهن والتكسير للمتبدد
ويداً بيد للتآخي والتعاون والبناء وبعد أن رحمة الله على روح الشهيد السعيد العلامة الفيلسوف السيد محمد باقر الصدر والشهداء الباقين رحمة الله عليهم .. ويكون الكل سعداء لمن يسعى بناء هذا الوطن ويقدم العون للمواطنين الذين عانوا من ظلم البعث على مدى 39 عام واليوم تحت رحمة الإرهابيين والتكفيريين الذين هم سبب تأخرنا وتأخر العالم! .والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ـ ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 22, 2010 عند 2:29 م
من عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا) الكهف /30 .
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا) الكهف /107 .
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) مريم /96.
(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة /35.
وإنّ الله عزّ وجلّ قد قرن سعادة الإنسان العاجلة والآجلة بشيء واحد ألا وهو العمل الصالح، فهو الأمر الذي أناط الله عزّ وجلّ به سعادة الإنسان في كثير من آيِ كتابه المبين، وإنّنا ننظر فنلاحظ أنّ البيان الإلهي لا يبغي عن كلمة العمل الصالح بديلا، يقول الله عزّ وجلّ مثلا : أعلاه بالآيات البينات من سورة الكهف ومريم. ولكن في الناس من يتصور أنّ المعنى المراد بكلمة (الصالحات) أو (العمل الصالح) إنّما هو جملة يسيرة من العبادات التي كثيرا ما تتحول إلى عادات أو إلى أعمال تقليدية يخيّل إلى كثير من الناس أنّ المراد (بالأعمال الصالحة) هذه الطائفة اليسيرة من العبادات، والأمر ليس كذلك يا عباد الله، , كلمة (العمل الصالح ) كلمة عامة، بل لعلها أعمّ كلمة يستعملها البيان الإلهي للتعبير عن المهام التي خلق الله عزّ وجلّ الإنسان في هذه الحياة الدنيا للنهوض بها، كل ذلك يدخل في العمل الصالح، ما من عمل يصلح حال السرة الإنسانية، أفرادا أو جماعات، طبق المقاصد الشرعية التي تدور عليها أحكام الشريعة الإسلامية إلاّ وهو داخل تحت معنى العمل الصالح .
الآيات التي تتحدث عن العمل الصالح شرطا لسعادة الإنسان في حياته العاجلة والآجلة كثيرة كما تعملون، ولكن العمل الصالح لا يكون صالحا إلاّ بشرطين أثنين لا بدّ منهما :
الشرط الأول: أن يكون مشروعا قد شرعة الله سبحانه وتعالى، وأمر به وحببه .
الشرط الثاني: أن يبتغى بهذا العمل وجه الله عزّ وجلّ، وأن يقصد التقرّب به إلى الله واستنزال مرضاته فمن أراد أن يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ فعمل غير مشروع لا يمكن أن ينال حُظوة عند الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يعد عمله صالحا.
مقياس الصلاح لا يتمثل في ما يتصوره الإنسان بمقاييس رعونته ومقاييس أهوائه وأمزجته، وإنّما يتحقق الصلاح بمقياس كتاب الله عزّ وجلّ، وبمقياس أوامره ووصاياه.
كذلكم الإنسان الذي يقوم بالأعمال الصالحة المشروعة ولكنه يبتغى بها مصلحة نفسه، يبتغي بها تغذية أهوائه ورعونته ومقاصده الدنيوية، فإنّ عمله هذا لا يغدو صالحا وإن بدا كذلك، هذا القصد يمسح العمل الصالح ويقلبه إلى سيئ، وما أكثر الأعمال التي في ظاهرها أعمال صالحة، ولكنها تحولت بسبب سوء القصد إلى أعمال فاسدة.
كما ترون يا عباد الله أنّ الأعمال الصالحات منزلتها في الدين عظيمة، ومرتبتها في الإسلام عالية، فهي … الإيمان في كتاب الله .
“ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما” “إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا”.. “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيّبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”.
ولذلك ينبغي أن يتبيّنه الإنسان وهو يسير في طريقه إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى، وأهم هذين الشرطين يا عباد الله الشرط الثاني، ذلك لأنّ الشرط الأول هو من الوضوح بمكان، فما من إنسان تبين مبادئ الإسلام، وأصغى السمع إلى كلام الله عزّ وجلّ وما يقوله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، إلاّ وعلم الأعمال الصالحة، وتبيّن الفرق الذي بينها وبين الأعمال الفاسدة، ليس في الناس مَن لا يعلم أنّ الفواحش من الأمور الفاسدة، وأنّ الظلم من الأمور الفاسدة، وأنّ سوء الأخلاق في التعامل مع الآخرين من الأعمال الفاسدة، وليس في الناس مَن لا يعلم أنّ العبادات على اختلافها وأنّ القربات أو الطاعات المتعددة المتنوعة التي ينوه بها كتاب الله عزّ وجلّ من الأعمال المبرورة من اليسير أن يتبين الإنسان المسلم الواعي، والذي يصغي السمع إلى كتاب الله عزّ وجلّ بين الحين والآخر أن يبين الفرق بين ما هو صالح وفاسد من الأعمال .
ولكن الشرط الأخطر هو ألاّ يقصد بالعمل الذي يقوم به إلاّ ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، إلاّ التقرّب إلى الله عزّ وجلّ، إلاّ تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى، هذا الشرط الثاني من الصعوبة بمكان، والسبب في ذلك أنّ الرعونات النفسية من شأنها أن تتدخل، وأنّ مصالح الإنسان الدنيوية من شأنها أن تتدخل، وأنّ مشاعر الإنسان تجاه الآخرين وكثيرا ما تتمثل في أحقاد كثيرة، ما تتمثل في شحنا وبغضاً كل ذلك يتدخل، وسرعان ما تصبح هذه الأعمال الصالحة مقودة بقيادة النفس وأهوائها، ومن ثم يكون العمل صالح في مظهره، ولكنه يتحول إلى عمل فاسد بسبب سوء القصد استكن في نفسه .
وعن هذا النوع من الناس يتحدث بيان الله سبحانه وتعالى إذ يقول : (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) هود /15 .
لاحظوا يا عباد الله هذا الكلام الثقيل (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) لم يتحدث البيان الإلهي عن العمل ولكنه تحدث عن القصد الدافع إلى العمل، تبين الفرق، من كان يقوم بأعمال فاسدة، لا وإنما قال : (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون) هود /15 . قد يكون الذي يمارسه عمل صالحا، قد يكون أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر بحسب الظاهر، لكنه إنما أراد بعمله هذا مرأى الحياة الدنيا وزينتها، وكلمة الحياة الدنيا كلمة تشمل وتستوعب، المقاصد النفسية المستكنة في كيان الإنسان، تشمل الرعونات، تشمل تغذية الأحقاد والضغائن، تشتمل تكفير المسلمين للبعض مثل عصابات التكفيريين والإرهابيين والقاعدة الذين يقتلون الناس ظلماً وينسبون أعمالهم المشبهة النصر وما شابه ذلك ولكنهم يطعنون الدين الإسلامي من الخلف ويذبحون المؤمنين من الوريد إلى الورد .. كما سبقهم يزيد بن معاوية بقتلهم أهل بيت النبوت ونسبوا لهم دائرة الخروج عن عدم الولاء الشرعي .. يا ترى هل أن فاسق يكون أمير المؤمنين !!! والحسين بن علي تلميذ رسول الله يكون من الخوارج؟!! .. واليوم نفس العملية تعاد بصور أحزاب وجماعات يصدون عن السبيل ….. الكثير والكثير .
يتحدث البيان الإلهي محذرا من هذا الذي يخاطبنا به، ليس العبرة بالعمل الصالح بحد ذاته، وإنما العبرة بهذا الذي قادك إلى العمل الصالح ما هو؟ .
وهذا المعنى ذاته نتبينه في قول الله عزّ وجلّ : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) الكهف /103 ـ 104 . وهنا يجب علينا يا أعزائي الكرام أن نهتم في حياتنا أن نعرف ما هي معرفة المرء لله عز وجل وكيف يكون الضمير صلة الإنسان بالله عز وجل وإذا سأل الإنسان عن الأهداف التي يعيشها من أجل حياته فماذا سيكون رده ؟ البيت … العائلة … العمل … أو ربما تحقيق بعض المبادئ ومهما يكن الردّ فلا بد وأنه قد نسي أهمها• إن أهم ما في حياة المرء هو معرفته لله عز وجل، فيمنحه كل شيء مجاهداً في سبيل التقرب منه، ولكن الغالبية العظمى من البشرية تقضي حياتها متجاهلة هذه الحقيقة . ألفت نظرك عزيزي أطرح السؤال على أول شخص تقابله أو اطرحه على كل من تقابله، ستجد أن أجوبتهم جميعها مرتبطة بالحياة الدنيا• ولكن الإنسان الذي يُعمل ضميره سيدرك مباشرة أن أهم ما في حياته هو تقربه من الله عز وجل والوسائل التي يمكن أن تساعده في ذلك• وكما يأمرنا الله عز وجل في القرآن : (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة /35 .
المسألة هنا كيف يدرك الضمير ضرورة قربة من الله !!!
كل ما حولك خُلِقَ وسُخِّرَ لخدمتك••• جسدك يعمل بدقة تامة حتى دون أن تشغل نفسك بالتفكير بذلك، قلبك لا يتوقف عن الخفقان، وأعصابك تنقل باستمرار الرسائل الضرورية إلى الدماغ• كل أشكال الطعام التي يتطلبها بقاؤك وتغذيتك موجودة بشكل طبيعي في العالم؛ الهواء يحتوي على كمية الأوكسجين التي تناسب احتياجك؛ جسدك مزود بالتركيب العضلي والهيكلي الذي ييسر حركتك دون أن تنشغل بالتفكير بذلك• بإمكانك التقاط ما تشاء وحمل ما تريد والسير وحتى الركض لمسافات طويلة، هذا بالإضافة إلى أدق الوظائف التي تحتاجها للبقاء• ومنحك الله عز وجل حواس مختلفة ولكل منها شعورٌ مميز؛ فأنت تتلذذ بأنواع الطعام المختلفة• ويمكن للمس الأشياء أو مشاهدة جمال الطبيعة من حولك أو كلامك مع صديق أن تسعدك.
إن الله عز وجل هو الخالق العظيم الذي خلق كل ذلك وسخره لخدمتك• شاء لك أن تكون فخلقك من العدم، ولولا مشيئة الله تعالى لما كنت• إن نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى ولا يسعنا هنا سوى ذكر القليل منها يقول الله عز وجل : (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) النحل /18 .
وفوق كل هذه النعم وعد الله عز وجل هؤلاء الذين يتبعون أوامره في الحياة الدنيا بمكافأة رائعة، أن يكونوا خالدين في الجنة ولهم كل ما تمنوه.
وفي مقابل كل ما أنعم الله به عليك فإن أول ما عليك فعله هو أن تكون عبداً شكوراً كما يقول الله عز وجل : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) النحل /78 .
كل النعم التي يعيش فيها هي من عند الله عز وجل لقوله تعالى : (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) فاطر /2 ـ 3 .
وهنا نستنتج أنه يستحيل بقاء النوع البشري دون إرادة الله عزوجل . ولذلك فمن البديهي أن يكون التقرب من الله هو أهم ما في حياة الإنسان.
ومع ذلك فإننا نجد أن الناس ينشغلون بحياتهم اليومية، ونادراً ما يقتطعون من وقتهم دقيقة واحدة للتفكر في ذلك• بل إنهم يعطون أهمية بالغة لرأي الناس فيهم، ويحاولون جاهدين كسب إعجابهم واحترامهم••• أكثر مما يعطون من الأهمية لإرضاء الله عز وجل والوصول إلى حبه• ومما لا شك فيه أن هذا منتهى الجحود.
وليعلم الإنسان أن نيل رضا الله عز وجل ليس واجباً فحسب، وإنما هو الطريقة المثلى ليشعر بالسعادة والراحة .
أما هؤلاء الذين يتناسون الله عز وجل، ويلتفتون إلى إرضاء الناس أو ينغمسون في أمور تافهة، فلن يصلوا أبداً إلى الرضا والسعادة.
فإن لرضا الله عز وجل حلاوة في القلب كما يقول الله عز وجل في كتابه العزيز موضحاً أن قلب الإنسان لا يمكن أن يسعد إلا بذكر الله : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد /28.
ويكون الناس عادة في غفلة عن الله عز وجل وعن اليوم الآخر، ولا يعترفون بهذه الحقيقة إلا عند تعرضهم إلى الضغوط . وللموضع صلة في الحلقة القادمة ـ من عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع!!!. ونسأل الله أن يتم الإخاء بين المواطنين والتعاون والبناء من أجل نصرة الوطن وإنعاش الشعب لحياة أفضل والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب / 56 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 22, 2010 عند 9:13 م
أين الحكمة والموعظة الحسنة ؟!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل /125 .
((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) سورة الأحزاب الآية 21 .
يغفل الكثير من الدعاة أو ممن يحسبون عليهم عن الركائز الأساسية لعملية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والتي تحدثت عنها الآية المباركة في قوله تعالى : ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” فهذه الآية المباركة تبين لنا الأصول والعناصر الثلاث لعملية الدعوة إلى الله تعالى ، وهي :
1. الحكمة.
2. والموعظة الحسنة.
3. والمجادلة بالتي هي أحسن.
وهذه العناصر تعد من أبجديات العمل الدعوي، وبدونها لا يمكننا القيام بعملية الدعوة بالشكل الصحيح، وذلك لما لها من أهمية كبرى في هذا المجال، ولهذا لا يكتمل أي عمل دعوي إلا إذا أعتمد في أسلوبه ونهجه عليها .. فهل يا ترى نرى هذه العناصر من السمات الواضحة في ملامح شخصياتنا الدعوية ؟؟ !!
قد يكون من الصعب علينا نفي هذا عن كل الدعاة، ولكن مع ذلك نستطيع أن نقول: بأن كثيراً ممن يحسبون على هؤلاء أو كثيراً ممن يظنون بأنهم يقومون بعمل دعوي، تفتقر شخصياتهم لهذه العناصر والمقومات الضرورية.
ولذلك، نراهم يخفقون ويتخبطون في مجال الدعوة إما لجهلهم أو لإهمالهم لهذه الأمور، فنراهم يستبدلون الحكمة بالتهور، والموعظة الحسنة بالغلظة والشدة، والمجادلة بالتي هي أحسن بالوعد والوعيد، وكأنهم كانوا يمارسون نوعاً من السباب والشتائم لا دعوة وإرشاد، وذلك لاعتمادهم على الشدة والإجبار أكثر من اعتمادهم على المناقشة والإقناع ..
وكثيراً ما نجدهم يتصرفون وكأنهم يمتلكون مفاتيح الجنة والنار، فنراهم يعيدون هذا بالجنة وذاك بالنار ، وكأن إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم !!
على كل حال، يحق لنا أن نتساءل عن أسباب هذا الخلل الذي نواجهه لدى الكثير ممن يحسب على الدعاة، كما يحق لنا أيضاً أن نبرر ونحسن الظن بهم وبنياتهم، ولكن لا يحق لنا أبداً أن ننفي وجود هذا الخلل أو أن نستبعده لمجرد أننا لا نفترضه أو لا نريد الاعتراف بوجوده، لأن الحقائق لا تنفى بافتراضات لا أصل لها أو برغبات وأمنيات.
مهما يكن، فإننا لو أحسنا الظن بهم فإننا سوف نقول: بأن ما عندهم من خلل قد يرجع لكونهم ينجرون وراء الحماسة ويركزون على تحقيق النتائج الإيجابية -من وجهة نظرهم- مع تجاهلهم أو غفلتهم عن الأسلوب الناجح والمنهج الصحيح، وبالتالي نجدهم يخسرون ولا يحققون النتائج التي كانوا يرجونها، ويخلفون ذكرى سيئة وسلبية تبقى ما بقي الدهر في نفوس من تعامل معهم .
ولو أنهم قاموا بعملية الدعوة بأصولها الصحيحة، فإنهم حتى وإن لم يقتنع الآخرون بما يقولون في الوقت ذاته، فإن الأمل لا ينقطع بانقطاع الكلمات، لأنهم – أي الآخرين– ربما يسترجعون ويتذكرون هذه الكلمات والإيجابيات في المستقبل ويكون لها الأثر الأكبر في نفوسهم، على أنه من الطبيعي أن لا يقتنع الجميع بما يقوله الدعاة حتى وإن كان أسلوبهم هو الأسلوب الأمثل، وإلا لآمن الناس جميعاً بما جاء به الأنبياء والرُسول عليهم السلام، وهل هناك من هو أفضل منهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؟؟ !!
بالطبع لا، ولكن مع ذلك نجد الكثير يرفض دعوتهم ــ عليهم السلام ــ ويفضل البقاء على ما هو عليه، ومع هذا كله نرى منهج الأنبياء عليهم السلام وأسلوبهم ثابت لا يتأثر، لأنهم قاموا بما كلفوا به، ولأن هدفهم هو القيام بأمر الله سبحانه وتعالى فقط لا غير، قال تعالى مخاطباً رسوله ونبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في سورة الغاشية : (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) . آية 21 – 22 .
فإذا كان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس عليه إلا التذكير فقط، فكيف إذاً بغيره؟
للأسف أننا نرى من يدعي الدعوة ولا يكتفي بالتذكير والإرشاد، ولكنه يجعل نفسه مسؤولأً ومكلفاً بمحاسبة الخلائق، لذا نراه وقد نصب محكمته ليحاسب هذا ويعاقب ذاك، بأسلوب مليء بالشدة والغلظة، ومع هذا يستغرب وربما يستنكر… من نفور الناس وابتعادهم عنه، مع أن هذا أمر حتمي ونتيجة طبيعية لمثل هذه التصرفات، فإذا كان الله سبحانه وتعالى يخاطب رسوله الأكرم ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بقوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) سورة آل عمران أية 159 فما بالك إذاً بغيره ؟ !!
لذا، يتوجب على الدعاة أن يقتدوا ويتأسوا بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) سورة الأحزاب الآية 21 .
فهو عليه الصلاة والسلام قدوة وأسوة حسنة ليس فقط في العبادات والأحكام الشرعية كالصلاة والصيام والحج وغيرها، بل هو قدوة وأسوة في كل شأن من شؤون الحياة، ولهذا ينبغي للدعاة أن يقتدوا به صلى الله عليه وآله وسلم في أسلوبه وفي طريقته ونهجه في الدعوة إلى الله سبحانه تعالى. ويجب أن نعرف ما هو لنا وهو علينا ونتحد ونتآخى في كل المجالات سوى لحف البلاد وأمنها وبناء البلاد وزرع جو الصفاء فيما بينا ويداً بيد للتعاون والبناء ولنكون جميعاً يداً واحدة لضرب السراق والحرامية وللعلم أن لمساوئ السرقة جوانب عديدة , أهمها التجرؤ على الله بمخالفة تعاليمه, ثم التجرؤ على كرامة الأشخاص المسوقين بالتعدي على ممتلكاتهم وأشيائهم أدعو الجميع أن يكونوا يداً واحدة لمطاردة هؤلاء النفر… والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 23, 2010 عند 12:06 م
الحلقة الثانية
من عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد /28.
(وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا* يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ* وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ* كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى) المعراج /10 ـ 15 .
((اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ص /17 .
((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) الواقعة /10 ـ 11 .
وفي كل الأحوال فإن كثرة النسيان هي التي تجعل الإنسان يبتعد عن الله تعالى …و نتابع الحلقة الثانية ـ من عرف الله ولم يعرف الحق لم ينتفع .. والمعنى واضح والقصد هو بأنه لم يفلح رضا الله عز وجل حلاوة في القلب كما يقول الله عز وجل في كتابه العزيز موضحاً أن قلب الإنسان لا يمكن أن يسعد إلا بذكر الله : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد /28.
ولذلك فإن عليه أن يُذَكِّرَ نفسه على الدوام وذلك بالذكر والتأمل .
أما الإنسان الذي يتذكر الله عز وجل في كل أحواله ويخشى عذاب الجحيم فإنه لا يتكاسل ولا يغفل• هل يمكن لأحد أن يقف يوم القيامة على شفا جرفٍ من جهنم ثم يفكر في شيء غير الله تعالى؟ هل يمكن له في هذا الموقف أن يهتم بإرضاء أحد غير الله تعالى؟ هل ستكون لصحبة صديق أو قريب أية أهمية أو فائدة؟
فلا يبقى للصحبة ولا للجاه ولا للمال أي أهمية عند رؤية نار الجحيم.
وهذا ما نجده في الآية القرآنية التي يخاطبنا بها لقوله تعالى :
(وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا* يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ* وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ* كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى) المعراج /10 ـ 15 .
وكما يخبر القرآن، وكما ندرك من العودة إلى ضميرنا، فإن حياة الإنسان يجب أن تكون لله تعالى• وإذا أراد الإنسان أن يقضي حياته في مرضاة الله عز وجل فليس عليه إلا أن يتبع تعاليم القرآن الكريم، وأن يتخذ من سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قدوة له والخلفاء الراشدين والأئمة الأطهار عليهم السلام والصديقين، وأن يعود إلى حكم ضميره في كل ما يواجهه
فاتباع الإنسان لصوت ضميره في كل صغيرة وكبيرة يعني اتباعه لما يرضي الله تعالى .
غير أنّه توجد هنا مسألة غاية في الأهمية : إنّ الإنسان الذي لا يجاهد نفسه لإرضاء الله عز وجل ربما يقوم بفعل ما يظنه جيداً، وقد يكون متفهماً وطيباً بالفطرة• ولكن إذا لم تكن الغاية من أفعاله هي رضا الله عز وجل فإنه لن يجزى عنها؛ لأنه لا يقوم بفعل الخير اتباعاً لصوت ضميره، وإنما يقوم به من أجل مصالح شخصية مثل شعوره والسعي وراء الشهرة أو لأنه شخص عاطفي .
وبتعبير آخر: إن نية الإنسان في اتباع ضميره أهم من الفعل نفسه، وإذا أراد أن تكون حياته بأكملها لله تعالى فعليه أن يخلص النية• على سبيل المثال :
إن النية في أي عمل خير يجب أن تكون خالصة لله تعالى لا يشوبها طلب رضا الناس أو حتى رضا الإنسان عن نفسه• هذا سيساعده ليداوم على ذكر الله تعالى واللجوء إليه في كل ما يحتاجه• ويثني الله تعالى على هؤلاء فيقول سبحانه وتعالى : (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ص /17 .
ويخبرنا الله تعالى بما يمكن أن يقربنا منه فيقول سبحانه وتعالى : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) الواقعة /10 ـ 11 .
وقوله تعالى : (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التوبة /99 .
إن كل عمل يقوم به الإنسان كما يمليه عليه ضميره ولإرضاء الله عز وجل هو وسيلة تقربه من ربه• ويبشر الله هؤلاء الذين تقربوا له بقوله تعالى : (فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ) الواقعة /88 ـ 91 .
القوى السلبية التي تقف في وجه الضمير: النّفس والشّيطان
1 ـ النّفس :
إن الضمير هو منحة الله عز وجل للإنسان كما يقول سبحانه وتعالى : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) الشمس /7 ـ 10 .
وهنا يقول تعالى إنه خلق الروح وألهمها الفجور والتقوى، وأوضح لها طريق الخير بواسطة الضمير• وكلمة فجور: تعني ارتكاب المعاصي••• أن يكون الإنسان فاجراً يعني : أن يكذب، أن يتمرد، أن ينحرف عن الصواب، وأن يسبب المشاكل ويتدنى مستواه الأخلاقي على عكس التقوى• فالفجور يتضمن كل نقيصة في النفس البشرية .
وأن هناك جانبان للنفس البشرية ـ هي الفجور : ـ وهو أصل كل شر .
والضمير : هو الذي يقي الإنسان من الشر . ـ والنفس : هو مصطلح عربي يتكرر في القرآن الكريم … وهي الجوهر ، الذات ، الروح ، القلب ، الشهوة ، إنها منشأ الرغبة والغضب والضمير ، إنها القوة المسيطرة على الإنسان .
وهنا سنركّز على قوتها المسيطرة على الإنسان، إن النفس هي القوة الروحية التي تدفع الإنسان للقيام بعمل معين أو اتخاذ قرار معين• وهذا ما يذكره القرآن الكريم في الكثير من الآيات حيث يشار إلى النفس على أنها مصدر الفسق والشر في الإنسان• وقد قال سيدنا يعقوب ـ عليه السلام ـ في أبنائه الذين أرادوا التخلص من أخيهم يوسف ـ عليه السلام ـ بسبب غيرتهم منه ويقص الله علينا أحسن القصص في القرآن لقوله تعالى : (وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) يوسف /18 .
إن نفس الإنسان الأمارة بالسوء يمكن أن تُضلَّهُ فتصور له الشر على أنه خير.
وهناك مثال آخر في سورة طه عن تأثير النفس، فقد قام السامري وهو واحد من قوم سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ بصنع تمثال على شكل عجل من ذهب جمعه من الناس، فأضل به القوم كلهم في غياب سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ وعندما عاد سيدنا موسى وسأله عما حمله على ذلك قال ـ في القرآن لقوله تعالى : (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) طه /96 .
مثال آخر يخبرنا به الله عز وجل في القرآن الكريم، وهو ما حدث بين قابيل وهابيل ابني سيدنا آدم ـ عليه السلام ـ حيث قتل أحدهما الآخر بسبب الغيرة ثم أصابه الندم لقوله تعالى : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) المائدة /30 .
إن القتل لا يمكن أن يتوافق مع الطبيعة البشرية، ولكن النفس الأمارة بالسوء يمكن أن تسول ذلك للإنسان• والأمر نفسه ينطبق على غير ذلك من الأفعال كالسرقة والفسوق والكذب والغيرة والغرور والتزوير والغصب وما شابه ذلك من المنكرات.
إن الآيات السابقة توضح لنا كيف تبدأ وساوس النفس، فقابيل وإخوة سيدنا يوسف والسامري ارتكبوا جرائم مختلفة، ولكن العامل المشترك فيها هي النفس التي حرضت كل واحد منهم على فعلته، وصورت له أن فيها خيره• والحقيقة أنها قد أضلته ودفعته إلى ارتكاب الآثام . وللحديث صلة في الحلقة الثالثة وإنشاء الله بعد أن أخرج من المستشفى في منتصف الشهر الخامس من السنة الحالية . ويجب علينا أن نتسامح ونجعل رضا الله هي الغاية في كل أعمالنا ولنتعاون ولتعانق الوجوه وتتعاضد السواعد للبناء في كل مجالات الحياة لحماية الوطن وإسعاد المواطنين لينيلوا حياة أفضل في الدارين والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب / 56 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 23, 2010 عند 11:25 م
البر بالوالدين والإحسان إليهما وحفظ الجوار !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) الإسراء /23 .
(وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء/36 .
ومن الأمور الحتمية على الولد أن يفعل ما أمر الله به من التأدب فيما يتعلق بحق الوالدين ، من خفض جناح الذل لهما من الرحمة ، فيكون بين يديهما مأموراً ينتظر الأمر ، ويحب أن يؤمر بأي أمر حتى لو كان شاقاً؛ ليبادر إليه ، فهذا هو سبب رضى الله على من هم بتنفيذ أوامر المولى عز ذكره بحق الوالدين والرحم والجار ، وعندما يكون العمل الصالح كان سبب رضى الله الذي أرشد الله إليه ، وبين سبحانه وتعالى في كتابه عظمة وأهمية المسارعة في خدمة الوالدين ، حيث عطفه على الإيمان بالآيتين المباركتين من سورة الإسراء والنساء أعلاه. وأن كتاب الله العزيز فيه الكثير من الآيات الصريحة في هذا الأمر . وأن هذه كلها تقتضي أن يخفض الولد جناح الذل من الرحمة لوالديه ، وأن لا يخاطبهما إلا بالهدوء والاحترام واللين من عبارات الكلام ، وأن لا يرفع عليهما الصوت ، وأن يكون ذليلاً بين يديهما ويسبقهم بالعمل قبل أن يطلبوا منه … ويرجو منهم أن يأمره بما يشاءا ، فهذا الذي ينبغي للولد أن يكون عليه مع والديه .
وإذا كان الأمر كذلك تحسس الولد ما يرضي والده، وبحث عنه حتى ولو لم يأمره به، وتحسس كذلك ما يغضب والده، فيفر منه ويجتنبه حتى ولو لم ينهه عنه، وإذا حصل ذلك حصل التآلف في الأسرة، واجتماع الكلمة، وحصل فيها من محبة بعض أفرادها لبعض الشيء الكثير. وقد رأينا عجباً من هذا، فقد رأيت رجلاً كان يسكن في مدينة وكان من التجار، وكان أبوه شيخاً كبيراً هو سيد قبيلته، وكان الولد من أصغر أولاده، لكنه كان إبرهم به، فكان الولد يسارع إلى كل ما فيه بر لوالده، فيقول الوالد: إنه يسبقني إلى مرادي، فيأتي بالشيء الذي أريده قبل أن أفكر فيه؛ وهذا من شدة بره به. وكان الوالد بعد هذا إذا رأى أحداً من أصدقاء ذلك الولد قام بخدمته؛ من شدة محبته لذلك الولد، وكان الوالد كحال شيوخ أهل البادية، قد لا يفهمون أو لا يستوعبون كثيراً من أمور الدعوة أو كثيراً من تفاصيل الأمور، لكنه كان إذا قيل له : إن ابنك محمد محمود في هذا الأمر، قال: محمد محمود لن يكون إلا فيما هو خير في الدنيا والدين. وقد توفى الله هذا الرجل – نسأل الله أن يغفر له ويرحمه- فكان أبوه بعد ذلك إذا رأى أحداً من الذين كانت بينه وبينهم علاقة يقول : هذا من أصحاب محمد محمود، ومحمد محمود لا يصحب إلا الصالحين، كان أبوه يشهد له بهذا فيما بعد. وهذا يدلنا على أن الخلاف الذي يحصل بين الوالد وولده سببه نقصان البر، فإن كان الولد براً بوالده فسيحب له ما يحب، وسيبادر إلى مرضاته، والتأثير في عقلية الوالدين ميسورة سهلة، فقد جبلهما الله على الرحمة، لكن على الولد أن لا يتعجل، وأن لا يبادر إلى المخالفة، بل عليه أن يتقرب إلى الوالدين، وأن يجعل نفسه أشد أولادهم براً، وإذا حصل على ثقتهما فلن يخالفاه في أيّ شيء يريده بعد ذلك والبر من الأمور التي تتوارث في الأسر، فإذا كان الإنسان براً بوالديه فسيبره أولاده، ويستمر ذلك البر متوارثاً في السلالات، ونسأل الله السلامة والعافية وكذلك فإن بعض السلالات اشتهرت بالبر، ومن ذلك البيت النبوي الشريف، فإن آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتهر فيهم بر الوالدين واستمر ذلك فيهم، وكان من صفاتهم التي يعرفون بها، فقد كان كثير منهم يتخفى في أيام الفتن؛ لكثرة متابعات الناس لهم ومقاتلتهم لهم، لكن كان الناس يعرفونهم بالبر والازدياد فيه والمبالغة فيه. وقد ذكر ذلك عدد من الذين ذكروا صفات أهل البيت من المؤلفين، فقد اشتهر ذلك فيهم، حتى إن بعضهم كان يصرح به، فقد صح عن الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين وأرضاهم أن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعرفون بالبر وصلة الرحم، فهي من صفاتهم المشهورة المعروفة، ولا غرابة في ذلك، فهم أهل بيت ليس عهدهم في ذلك بقديم، فهذه صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي وصفه بها كل من عرفه. ومن كان يوقر أبويه يكون من الذين يصلون الرحم وأن أهل البيت عليهم السلام كانوا سباقين في هذا.. وعلى الإنسان الذي يعلم أن مدة بقائه في هذه الحياة الدنيا قليلة، وأن انتقاله عنها سريع، أن يصل أرحامه قبل أن ينقطع عنهم انقطاعاً لا يجتمع معهم بعده، إلا في الجنة أو في النار، نسأل الله السلامة والعافية. وفي هذا يقول أحد الحكماء: وصل حبيبك ما التواصل ممكن فأنت أو هو عن قريب ذاهب إما أن تذهب أنت وإما أن يذهب هو، فأنت أو هو عما قريب ذاهب. كذلك على الإنسان أن يعلم أن فرصه في صلة الرحم قليلة وستنقطع، فأنت الآن بالإمكان أن تذهب وتزور، وبالإمكان أن تجد فراغاً في الوقت لصلة الرحم، وبالإمكان أن تقدم جزءاً من مالك في صلة الرحم، لكن سيأتي وقت لا تجد فيه ذلك، فعليك أن تنتهز هذه الفرصة لهذا العمل الصالح المبارك، الذي يزيد في العمر ويبارك في الرزق ويعمر الديار، فقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن صلة الرحم تزيد في الأعمار وتعمر الديار وتكثر الأموال والأولاد، فهي سبب لكل هذه النعم العظيمة. فعلى الإنسان أن يبادر إليها قبل أن يفوت الأوان، وأن يعلم أنه ليس بالإمكان دائماً أن يفعل ذلك، فلهذا على الإنسان أن يتذكر أن الصنيعة قد لا تتأتى في كل الأوقات، فليس كل وقت يتأتى للإنسان فيها أن يصل رحمه أو أن يفعل معروفاً، فإذا وجد ذلك فليبادر إليه، وإذا وجد محتاجاً يمكن أن يقدم إليه خدمة فليبادر إلى ذلك، وليعلم أنها امتحان من الله تعالى، كما قال الحكيم: واشكر فضيلة صنع الله إذ جعلت إليك لا لك عند الناس حاجات فالإنسان إذا كانت الحاجات إليه لا له فقد أكرمه الله بنعمة عظيمة ينبغي أن يبادر لشكرها، وأن يعلم أنه ممتحن بها، كحال الثلاثة الذين امتحنهم الله بالملك الذي أرسله إليهم، وهم : الأقرع والأبرص والأعمى، وقصتهم مشهورة معروفة قد حدثنا بها أكثر من مرة … وما دام الإنسان في هذه الدنيا يستطيع أن يسترضي خصومه فعليه أن يبادر لذلك. إن الكلام حتى لو طال وانتشر في صلة الأرحام لن يؤدي شيئاً منها، وإن ما ذكرناه إذا لم نعد به إلى واقعنا ونطبقه في أمور حياتنا فلا أثر له ولا فائدة، لكن علينا أن نذهب إلى بيوتنا ونحن عازمون على أداء هذا الحق الذي سمعناه وسمعنا أدلته من كلام الله وكلامه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وأن نعزم على أداء الحقوق إلى ذويها، وعلى صلة الأرحام ما استطعنا، وأن نستسمحهم فيما مضى من التفريط، فإنها حقوق تحمل إلى الدار الآخرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علماً، وأن يبارك لنا فيما سمعنا، وأن يجعله حجة لنا على علينا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى وآله وأصحابه التابعين.ويد بيد للتعاون والتآخي وصلوا أرحامكم وإخوانكم من المواطنين لأن الوطن مؤلف من عدة عائلات وكلهم مترابطين برابطة الدين والتربة والدم والصلات وللعلم يجب أن نكون جادين في مثل هذه المواضيع وإن الأعذار التي يستعملها الإنسان لتخدير ضميره فلن تقبل منه يوم القيامة• ربما نفعته في الحياة فخدع بها نفسه وهرب من الواقع بطمأنينة مزيفة ونسي قوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ* فَيَوْمَئِذٍ لّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الروم /56 ـ 57 .وحتماً سيلقون عقاباً شديداً كما في قوله تعالى : (يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) غافر /52 . ومرة أخرى يداً بيد للتعاون والبناء وبث الروح والقيم الإنسانية كما أمرنا الله بالتعاون والتكاتف والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين . ألا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب / 56 .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 25, 2010 عند 2:38 م
لكل داء دواء!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم /6 .
أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض، ما أجملَهم مِن نعمةٍ تستحق الحمد! وما أعظمَ فرحةَ الوالدين بهم! تلك الفَرْحة التي تُلَوِّن حياتهم بالبهجة، والتي سرعان ما يتجاذبها الخوف والحُزن على أولادهم، بعد مرور عدة سنوات من عمر الطفل، عندما تظهر عليه بعضُ آفات الأخلاق أو إحداها، والتي تُمَثِّل قُصُورًا في التربية أحيانًا، فيجتهد كلٌّ منَ الوالدين؛ لاستدراك الأمْرِ، محاولين البحث عن طُرُق العلاج .
حقًّا، إنَّ الكذب آفةٌ أخلاقيَّة، تدمِّر السلوك القويم، ويُعَدُّ كذب الأطفال من أخطر ما يقلق الوالدين تجاه طفلهما؛ لأنَّ الكذبَ بمثابة السُّوس الذي يأكل بقيَّة الأخلاق، إذا لم يتداركِ الوالدان هذا المسلك، ويعملا على علاجِه، فالطفلُ عندما يُدمِن الكذب، ويستمر معه مِن مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ والمراهقة – يُعَدُّ حينئذٍ مؤشرًا على انهيار خلقيٍّ، واعوجاجٍ سُلُوكيٍّ في شخصيَّة الولد أو البنت .
إلاَّ أنه يجب على الوالدينِ عدم المُغالاة في الخوف من هذه الآفة؛ بل يجب أن تُقَدَّر الأمور بِقدرِها، فعلى الوالدينِ – بعد التأكُّد مِن تَكْرار هذا السلوك من طفلهما – أن يبدأا في البحْثِ عنِ الأسباب، فكما يُقال: إذا عُرف السبب، بطل العَجَب، وكذلك تكمن بداية العلاج في التشخيص الجيد .
ولمعرفة الأسباب ونهج سُبُل العلاج، على الوالدين الحِرص على عدة أمور، وهي :
1 ـ على الوالدين الاهتمام بمعرفة خصائص المرحلة العمريَّة، التي يمر بها ابنهما؛ حيث إن لكلِّ مرحلة خصائصَ تُمَيِّزها، تظهر على الطفل أثناء تلك المرحلة، ثم تنتهي .
ومن أهم خصائص مرحلة الطفولة: الخيال الواسع، الذي يُسَيْطِر على حَيِّزٍ كبير مِن عقل الطفل؛ نظرًا لعدم نُضْجِه العقلي، وافتقاره لكثيرٍ منَ التجارب الحياتيَّة، فهو لا ينظر للأشياء على حَقِيقتِها، ولكن من خلال أمنياته وما يريد .
2 ـ مِن دوافع الكَذِب عند الأطفال: الخوف منَ العقاب الشديد، الذي يُوَجِّهه إليه أحدُ الوالدين على أخطائه، فيُعَدُّ الكذبُ بالنسبة له وسيلةَ هُرُوب ونجاة منَ العواقب الوخيمة لتصرُّفاتِه، غير المرغوب فيها .
3 ـ وكذلك قد يدفع الطفلَ لهذا السلوك – المتمثِّل في الكذب لدى والديه – رغبتُه في إيقاع عقاب بأحد إخوته؛ نتيجة التفرقة في التعامُل، وتمييز الوالدين أحد الأبناء على الآخر، مما يتولَّد عن ذلك غيرة في نفسه تجاه أخيه، فيلجأ للكذب؛ افتراء على أخيه.
4 ـ إلزام المصداقيَّة، وعدم الغلو في الحكم على الطفل بهذه الصفة، فقد يكونان هما المصدرَ لهذا السلوك عند طفلهما بدون وعْيٍ منهما، من خلال بعض أنماط السلوك الخاطئة، والتي تصدر عن كليهما أو أحدهما، فعندما يطلب الأبُ من ابنه مثلاً: أن يخبرَ مَن يسأل عنه أنه غير موجود، أو أن تَعِدَ الأمُّ ابنَها بتلبية رغبة له إذا أنجز واجباته، ثم تُخلف ولا تنفِّذ وعدها له… وهكذا .
5 ـ ويُعَدُّ من أخطر دوافع الكذب عدم ثقة الطفل في نفسه، وفي قدراته؛ لِحِرْمانِه منَ الاهتمام والتشجيع المطلوب في مجال دراسته، فمثلاً: يشعر الطفل أنه دون المستوى عن غيره، فيبدأ في اختلاق الأكاذيب عن اضطهاد مُدَرِّسيه له؛ حتى يُبَرِّرَ للوالدين ضَعْف مستواه الدراسي، وتكمن خطورة هذا الدافع للكذب – أي: عدم ثقة الطفل في نفسه – في أنه إذا لم يتدارك، ويلقَ الطفل الاهتمامَ الواجب، والرعاية والمساعدة لكي يتقدَّم للأفضل – فسوف ينمو لديه هذا الشعور بالنقص، مما يجعله غير قادر على التميُّز، أو أن يكون نافعًا لنفسه ولمجتمعه .
6 ـ ومن أسباب الكذب كذلك: ضعفُ المستوى المادي الذي يعيشه الطفل، وفي نفس الوقت اختلاطه بِمَن هم أفضل منه في مستوى المعيشة، فيحاول أن يحاكِيهم – ولو بالكلام – من خلال الكذب، فينسج منَ الخيال القصص والأكاذيب عن جمال غرفته الخاصة، وماذا اشترى الأُسبوع الماضي، وكيف قضى إجازة الصيف… وهكذا .
والآن يأتي الحديثُ عن طُرُق العلاج، وكيفيَّة تقويم هذا السلوك :
1 ـ يُعَدُّ من أقوى الحلول ووسائل العلاج الحرصُ على التربية الإيمانية للطفل :
من خلال زرع الوازع الدِّيني في نُفُوس الأبناء منذ الصِّغر؛ بحيث يربَّى الطفلُ على معرفة الحلال والحرام، ويُبَيَّن له جزاء كلٍّ منَ الصادق والكاذب، ومصيرهما في الدنيا والآخرة، كما حَثَّنَا الله – عز وجل – وأَمَرَنَا بحُسن رعايتهم؛ كما في قوله : (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) التحريم /6 .
ولتحقيق هذا الهدف على الوالدين والمربين بذْل الجُهد، والمزيد منَ التضحية في تربية الأولاد، والصبر، وعدم المَلَل مِن أداء هذه الأمانة؛ فكما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((كلكم راعٍ، ومسوؤل عن رعيته) .
2 ـ تقديم القُدوة الصالحة :
فلا يُنهَى الطفل عن سلوك، ثم يقوم به أحد الوالدين، مما يمثِّل تناقضًا في القِيَم التي يَتَرَبَّى عليها الطفلُ، فنجعله في صراعٍ بين ما يجب أن يكونَ عليه، وبين تقليده لأحبِّ الناس إليه .
3 ـ الحِرْص على تنشِئة الطفل في بيئة صالحة :
فكما يُقال: “الطفل ابن بيئته”، وأهم وأول بيئة تحتضن الطفل هي وَحدة بناء المجتمع الأولى “الأسرة”، فيجب – كي يتربَّى وينشأ الطِّفل في أسرةٍ صالحة – أن يحرصَ كلٌّ منَ الزوج والزوجة على حُسْن اختيار الآخر لأن سبحانه قال : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات /13 .
و قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: ((فاظفر بذات الدِّين، تربتْ يداك))، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً : ((إن جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا تكنْ فتنة في الأرض، وفساد عظيم)) ؛ لأنَّ الزواجَ لا يخص رجلاً وامرأة فقط؛ بل يمتد أثر هذه الزيجة إلى ثمراتها أيضًا، تلك المتمثلة في الأولاد، فكما يرث الولد مالَ أبيه، كذلك يرث أخلاقه وطبائعه، وكذلك أخلاق أمِّه، وهذا يفسِّر اهتمام الإسلام وتوليته للطفولة كل هذا القدر منَ الحرص عليها؛ بحيث جعل حقهم على والديهم حتى قبل إنجابهم، وذلك بإحسان كلٍّ منهما اختيار الآخر.
4 ـ كذلك يجب على الوالدين استيعاب قدرات الطفل الخياليَّة :
بحيث توجه الاتجاه الصحيح؛ كي يفرغ قدراته فيما يُفيد؛ مثل: تشجيعه على كتابة القصص، وكثرة القراءة والاطِّلاع، حتى يدركَ ويتعرفَ على أنماط عديدة للتفكير، ويبدأ في التفرقة بين الواقع والخيال .
5 ـ من أهم العوامل للحفاظ على الطفل من هذه الآفة – الكذب – حُسن اختيار الصديق :
فكما يقال: “إن الصاحب ساحب”، فالطفل يحاكي مَن يصاحِب؛ لهذا أَرْشَدَنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – لِحُسن اختيار الصديق؛ كما قال في الحديث الشريف : ((المرءُ على دين خليله، فلْينظرْ أحدكم مَن يخالل )).
ويُعَدُّ دور الوالدين منَ الأهمية في اختيار أصحاب طفلهما، من خلال التوجيه والمراقبة، وضرورة التعرف مِن قرب على أصدقائه، وكذلك التعرُّف على عائلاتهم، وما أحسن أن يكونَ هناك نوع منَ التزاور بين العائلات! حتى ينشأ الأولاد تحت نظر وسمع والديهم .
6 ـ منَ الحلول الناجعة في القضاء على هذا المسلك غير المرغوب فيه – الكذب – التعامُل مع الطفل بنوعٍ منَ التوازُن؛ من حيث الشدة واللين :
فعادة يكون الأساس في ظهور المشكلات الأخلاقية والسلوكية لدى الأبناء: إما التدليل الزائد، أو القسوة الزائدة، ولكن على الوالدين والمربين التوازن؛ بحيث تكون الشدةُ على القدر الذي يتطلبه الموقف، دون غلو، وتكون المكافأة على السلوك الطيب، بعيدًا عنِ الغلوِّ في التدليل الذي يُفسِد، فعلينا بالوسطية، بالرفق والحلم، كما وصَّانا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما قال: ((ما كان الرِّفْق في شيء إلاَّ زانه، وما نُزع الرفق من شيء إلاَّ شانه )).
ولذا يجب أن توفر للطفل الهناء العائلي، واجعله يعيشُ في جوٍّ من التَّفاهُم المُتبادل بين جميع أفراد الأسرة، وابتعد عن أيِّ انفعال يُثير الخوف أو الفزع في نفس الطفل .
الهناء العائلي مظلة يستظلُّ بها أفراد الأسرة، يُوفره الأب والأم، ويتحملان القدر الأكبر من المسؤولية في هذا السبيل، ويوفره الأبناء للأسرة بطاعتهم للآباء وتنشئتهم التنشئة الدينية الصحيحة على القيم الإسلاميَّة الخالدة؛ فالمحبة والود والتَّعاطف والمصارحة والمُناقشة الهادئة للمُشكلات التي تَجِدُّ في حيِّز الأسرة، والمشاركة مع الجميع في إبداء الرَّأي في كيفية مواجهة تلك المشكلات، وقيام كلِّ فرد بنصيبه من المسؤولية عن رغبة وحب وطواعية في تلك المواجهة، كل ذلك كفيل بأن يسير رَكْب الحياة العائلية في سهولة ويُسر ونُعومة نحو تحقيق أهداف الأُسرة؛ فشخصيَّة الأب وشخصية الأم المُتسامحة الحريصة على تجاوز كلِّ أزمة تجدُّ في حياة الأسرة في هدوء، والبعد عن التسلُّط أو التزمُّت أو المحاسبة القاسية على كل تصرُّف يقوم به أعضاء الأسرة، والتعاضد والتساند أمام المُشكلات، والعطاء الكامل، والالتزام الدِّيني والخلقي، والاقتداء بسنن الهادي الأمين وصحبه والتَّابعين – تتطلب أن يبتعد الأبوان عن أيِّ انفعال يُثير القلق أو الخوف أو الفزع في نُفُوس الأبناء، فكُلُّ شيء يسير في هدوء، ولا يخفى ما يترتب على غياب هذه العناصر الطَّيِّبة من حياة الأسرة، وأقل ما يُمكن أن يترتب على الحَيْد عن تلك الشُّروط هو انقسام الأسرة في اتجاهات مُتعارضة؛ لتأييد سياسة الأب أو تأييد سياسة الأم، أو السخط على سياسة الاثنين كليهما، وهو ما يُعطي الفُرصة لظُهُور الكذب أو النِّفاق أو التملق وغيرها من عوامل الهدم لحياة الأسرة .
ومن المعروف أنَّ الأسرة هي المجتمع الصغير الذي يُعد للحياة في المجتمع الكبير، وأن الطفل يكتسب خلال حياته في الأُسْرة العديد من أنماط السُّلوك التي تنتقل معه إلى حياته في المجتمع الكبير، فهو يعمم السُّلوك الذي تعلمه في الأسرة على تعامله مع أفراد ومؤسسات المجتمع الكبير في الفصل، وفي المَلعب، وفي الشَّارع، وفي المدرسة، وفي السُّوق، ومع رفاق وزملاء العمل في المستقبل؛ لذلك ينبغي أن يدرك الآباء خطر الدَّور الذي يقومون به في التَّربية المنْزلية على حياة وسلوكيَّات ابنهم أو ابنتهم الناشئة في المجتمع الكبير في مُستقبل حياته أو حياتها؛ فالكثير مما يشكو منه بعض المُجتمعات من انتشار الكذب أو الملق أو النِّفاق قد نجد أن بذوره الأساسيَّة وجذوره الأساسيَّة ترجع إلى ما تعلمه الطِّفل مما يدور في الأسرة الصَّغيرة التي نشأ فيها، أو في مُجتمع الفصل أو المدرسة .
ويضرب أمثلة للجوانب التي ينبغي أنْ تشملها الملاحظة في الجانب الإيماني، والتي تشمل ما تلقاه الولد من مبادئ وأفكار واعتقادات على يد من يُشرفون على توجيهه وتعليمه في المدرسة أو غير المدرسة، وأنْ يُلاحظ ما يطالعه الولد من كُتب ومَجلات ونشرات، وأن يلاحظ من يصاحبه الولد من رفقاء وقرناء.
كما يضرب أمثلة للنَّواحي التي ينبغي أن تشملها المُلاحظة في الجانب الأخلاقي، والتي تشمل مدى التزامه بالصِّدق والأمانة وحفظ اللِّسان، وللنَّواحي التي تشملها المُلاحظة في الجوانب النفسيَّة والإرادية مثل تقليد الغير، والاستماع إلى الموسيقى والغناء الخليع، والتخنث ومخالطة غير المحارم من النساء… إلخ، والكتب والمجلات التي يقتنيها . ونعم ما قال الشاعر العراقي في هذا الصدد :
هي الأخلاق تنبتُ كالنبات * إذا سقيت بماء المكرماتِ
تقوم إذا تعهدها المُربي * على ساق الفضيلة مُثمِرات
وتسمو للمكارم باتساقٍ * كما اتسقت أنابيبُ القناة
وتنعش من صميم المجد رُوحا * بازهارٍ لها متضوعات
ولم أر للخلائق من محلِّ * يُهذِّبها كحِضن الأمهات
فحضْن الأمّ مدرسة تسامتْ * بتربية ِ البنين أو البنات
وأخلاقُ الوليدِ تقاس حسناً * بأخلاق النساءِ الوالداتِ
وليس ربيبُ عالية ِ المزايا * كمثل ربيب سافلة الصفات
وليس النبت ينبت في جنانٍ * كمثل النبت ينبت في الفَلاة .
ويداً بيد للتعاون في تربية الأولاد لأنهم غداً سيكونُ دعم الوطن في بناء مستقبله وتحمل مسؤولية رفاه المواطنين في الكبر .. ولنتعاون للعمل الصالح والبناء وزرع اللبنة لدعم الوطن والمواطن والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 7, 2010 عند 10:20 م
أن رأس الحكمة هي عقل اللسان!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) النمل /19 .
يبدو أن الخروج عن النص بشكل صارخ صار سمة بارزة ملتصقة بحراس المرمى هذه الأيام وإن تباعدت بينهم الأيام والسنين ويبدو أن الوقوف الطويل بين الخشبات الثلاث مدعاة للتوتر والقلق بكل تأكيد لن ندعي بأنها مجرد سقطة أو زلة لسان أو كما يريد المنمقون لحروف الكلام كبوة جواد فالمرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه .
كما يقول الإمام علي عليه السلام عنه لذا علينا أن نتساءل كيف (يحي) بهذه العقلية والتفكير من نصب نفسه معالجا لكل ما أفسدته الأيام ومديرا لشتى فنون الإدارة في زمن الاحتراف، في المقابل نقولها بصدق ومن القلب كم كنت كبيرا يا أبن أبي طالب وأنت تلقي بدلو الدلو والعلوم على الأمة الطيبة التي كان بعض المذنبين يفتلونها للفتنة كما نر آيها اليوم مشتعلة في الصدور ؛ ولكن الإمام بذل نفسه لتطفئ ما استطاع وداوى الجرح الغائر في صدر أبن أبي سفيان أحفاد الجلالة وذواقين الرقيق إلى جاء دور أبنه يزيد الذي غدر بالأمة وخان الأمانة وزاد في الفتنة ؛ ولكن الإمام الحسين عليه السلام لم يبقى مكتوف الأيدي وذهب وأصلح هذه الفتنة مقتدياً بالله وبجده رسول الله صلى الله عليه وآله وبأبيه شهيد المحراب الإمام علي عليه السلام .. وأسأل جميع القادة المنصفين أن يوحدوا الصف لبناء الوطن ونصرت المواطن وكسر الفتنة إلى الأبد.
ونأخذ اليوم حكمة من أرشيف ثقافتنا وحما قيل :
لا تحتقر كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقارب .. فقد هدَ قدما عرش بلقيس هدهدٌ وخرب فأر قبل ذا سد مأرب .
أعزائي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبه لكم جميعا ويبهجني أيما إبهاج أن أزجي لكم ما تستشعرون منه الفائدة
وإليكم ما جمعته من أقوال الحكماء حول اللسان وخصوصاً أنا سعيد وخرجت من المستشفى وبشفاء ملموس من أخطر الأمراض وهنا يجب علينا أن نزرع الدرب للجميع ،ومصادر سبل الرقي للتوفير العلاج للجميع وبدون تميز.
واعتقد أن رأس الحكمة عقل اللسان !..
وقيل ـ أشد الناس بلاء! ، وأكثرهم عناء …من له لسان مطلق ، وقلب مطبق فهو لا يستطيع أن يتكلم
ولا يحسن أن يسكت
. في اللسان هلك الإنسان
وقيل ـ- في اللسان تنين لا يسفح الندم ! ولكنه مع ذلك يقتل
– الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت في وثاقه
– أربعة جياد أقل قوة من لسان واحد
– تكلموا تعرفوا فإن الإنسان مخبوء تحت لسانه
! وقيل- حد اللسان …. يقطع الأوصال
ـ حذار أن يسبق لسانك تفكيرك
والحسام . ضربة اللسان ! أسوأ من ضربة الرمح
وقال بعض أساطين الحكمة :ـ- شد قميصك بين ساقيك ولسانك بين أسنانك
رب عين أنم من لسان .- رب طرف أفضح من لسان
– وقيل
هانت عليه نفسه من أمر عليه لسانه. – اللسان سبع صغير الجرم
ونعم ما قال الشاعر في وصف اللسان ـ
لا خير في ود امرئ متملق حلو اللسان وقلبه يتقلب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة و يروغ منك كما يروغ الثعلب .
وقال أخر :
من لم يكن لسانه من همه يفرح به ويسترح من غمه .
وقال أخر :
من أحمد الأشياء على الإنسان زيادة العقل على اللسان .
وقال ونعما قال الشاعر :
لا تطلقن القول في غير بصر إن اللسان غير مأمون الضرر.
وقال أخر:
احفظ لسانك واحترز من لفظه فالمرء يسلم باللسان ويعطب .
وزن الكلام إذا نطقت ولاتكن ثرثارا في كـــــل ناد تخطب.
وقال أخر في هذا الصرح ونعم ما قال :
سجن اللسان هو السلامة للفتى من كل نازلة لها استئصال
نزه لسانك عن قول تعاب به وارغب بسمعك عن قيل وقال
ويقول بعض أساطين الحكمة في هذا الصدد :
اعقل لسانك إلا في أربعة :
1 ـ حق توضحه .
2 ـ باطل تدحضه .
3 ـ ونعمة تشكرها .
4 ـ وحكمة تظهرها .
وهنا يؤكد قول الإمام علي عليه السلام ؛ عندما كان يعضه لسؤال توضيح الحق : قال له إمام المتقين : لا تكن ممن يرجوا الآخرة بغير العمل ، ويرجى التوبة بطول الأمل ويعني ((( إنما يظهر عقل المرء وفضله بما يصدر عن لسانه فكأنه قد خبئ تحت لسانه فإذا تحرك اللسان أنكشف ))).
ويعني قول الإمام عليه السلام يقول بقول الزاهدين ، ولا يعمل فيها بالراغبين .إن أعطي منها لم يشبع ، وأن منع منها لم يقنع . يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقى ينهي ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي . يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم . يكره الموت لثكرة ذنبه ، ويقيم على ما يكره الموت له إن سقم ظل نادماً ، وإن صح أمن لاهياً . يعجب بنفسه إذا عوفي ويقن\ إذا أبتلى . إن أصحابه بلاء دعا مضطراً وإن ناله رخاء اعترض مغتراً. تغلبه نفسه على ما تظن ولا يغلبها على ما يستسقين . يخاف على غيره بأدنى من ذنبه. ويرجو لنفسه بأكثر من عمله . إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن. يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل . إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة. صدق رسول الله صلى الله عليه وآله في حديثه أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن أراد العلم فليدخل من الباب. وصدقت يا أبا الحسن يا أبن أبي طالب في جميع مواعظك ونعم ما قلت : لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان. وقولك : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضى به . وحدوا الصف يا أصحاب الشهادتين والموحدين في لتنالوا رضا الرحمن وبناء سعادة للأجيال كما أراد لنا ربنا سبحانه وتعالي : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات /13 . وهنا يجب أن نعتصم كما قال : اعتصموا بالذمم في أوتادها. واليوم يجب أن نشاور ونتحاور في كل الأمور كما قالها أبو الحسن عليه السلام : ” من شاور ذوي الألباب دل على الصواب ” وأن هذا سوف يشدنا للبناء والتعاون لقول الإمام الباقر عليه السلام احمدوا تعالى واسألوه فيه : اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والشجاعة والتنزه. وروي عن أهل البيت عليهم السلام أن للمؤمن على المؤمن تسعة حقوق : يديم نصحته ويلبي دعوته ويحسن معونته ويريد غيبته ويقبل عثرته ويقبل معذرته ويرعي ذمته ويعود مرضته ويشيع جنازته. وقال بعض الحكماء : لا تسعة لمن لا تسعة له : لا فعل لمن عقل له ولا شرف لمن لا علم له ولا ثواب لمن عمل له ولا جزاء لمن لا دين له ولا دين لمن لا عفاف ولا صديق لمن لا خلق له ولا رأى لمن لا تثبت له ولا رياسة لمن لا حلم له وخير فيمن لا كرم له . وقال بعض الحكماء : تسع خصال تدعوا إلى المحبة : الجود المحتاج والمعنونة للمستعين وحسن التفقد للجيران وطلاقة الوجه للإخوان ورعاية الغائب فيمن يخلف وأداء الأمانة إلى المؤتمن وإعطاء الحق في المعاملة وحسن الخلق عند المعاشرة والعفو عند القدرة . وتسعة لا ينامون : المدنف ولا طبيب له والكثير المال يخاف ماله والهائم بدم يسفكه والمتمني الشر للناس والعامل في غشهم والمحارب يخاف البيات والشاب والغارم لا مال عنده والعاشق لا يصل إلى بغيته والمتطلع للسوء من أهله والمقصود بالبهت . وقيل لحكيم : النعمة ؟ فقال : هي تسعة أشياء : في الغنى فأني رأيت الغريب ينتفع بعيش والعز فأني رأيت الذليل لا ينتفع بعيش والأمن فأني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش والكون في الوطن فأني رأيت الغريب ينتفع بعيش والعز فأني رأيت الذليل لا ينتفع بعيش والأمن فأني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش والشباب فأني رأيت الهرم ينتفع بعيش والصحيح فأني رأيت السقيم لا ينتفع بعش وحسن الخلق فأني رأيت السيئ الخلق لا ينتفع بعيش ووجود الزوجة الموافقة فأني رأيت من لم يتفق ذلك لا ينتفع بعيش . وأن بعض الحكماء أوصى ولده فقال : أعلم يا بني لتسعة أشياء : لمن عرف الله ولم يطعمه ولمن رجاء ثوابه ويعمل ولمن خاف عقابه ولم يحترز ولمن عرف شرف العلم ورضي لنفسه بالجهل ولمن صرف جميع همته إلى عمارة الدنيا مع علمه بفراقه لها ولمن عرف الآخرة وخرب مستقره مع علمه بانتقاله إليها ولمن جرى في ميدان أمله وهو لا يعلم متى يعثر بأجله ولمن غفل عن النظر عواقبه وهو يعلم أنه لا يغفل عنه ولمن يهنيه دار الدنيا عيشه وهو لا يدري إلى ما يصير أمره . يا بني عليك بتسع خلال تسد في الناس وهو : العلم والأدب والفقه والعفة والأمانة والوقار والحزم والحياء والكرم . يا بني صن تسعة بتسعة : صن عقلك بالعلم وجاهلك بالحلم ودينك بمخالفة الهوى ومروتك بالعفاف وعرضك بالكرم ومنزلتك بالتواضع ومعيشتك بحسن التكسب ونهضتك بترك العجب ونعم الله عليك بالشكر . وأعلم يا بني أن الحكماء ذموا شيئاً ذمهم لتسع : الكذب والغضب والجزع والحسد والخيانة والبخل والعجلة وسوء الخلق والجهل . ولا مدحوا شيئاً مدحهم لتسع : الصدق والحلم والصبر والرضا بالقسم والوفاء والكرم والتأيد وحسن الخلق والعلم . وأحذر يا بني مشاورة تسعة فأن الرأي منهم عازب : البخيل والجبان والحريص والحسود وذي الهوى والكثير العقود مع النساء ومعلم الصبيان والمبتلى بامرأة سليطة باب. واختم ما قاله عليه السلام : ما عبد الله تعالى إلا بالعقل ولا يتم عقل المرء حتى يكون فيه عشرة خصال : الخير منه مأمول والشر عنه معزول يستقل كثير الخير من عنده ويستكثر قليل الخير من غيره ولا يتبرم بكلب الحاجة ولا يسأم من طلب العلم طوي عمره والفقر أحب من الغنى والذل أحب إليه من العز نصيبه من الدنيا القوت والعاشرة لا يرى أحداً من الناس إلا هو خير مني. وأتمم ما قاله عليه السلام في اعتصام الخصال قال: ألا أن فضل الأخلاق عشرة صدق الحديث وصدق المودة ونصيحة الناس وإعطاء السائل والمكافأة بالمصانع وأداء الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار وقرى الضعيف والحياء وهو رأسهن. ولأن الحياء رأسهن ـ يطابق قوله الناس نيام فإذا ما توا انتبهوا.
ويقول الشاعر الفارسي ونعم ما قال في هذا الصدد:
مردمان خفتگانند ، پس چوب بمیرند بيدار شود.
ومعنى ما قاله الشاعر بالعربية هي :
الناس ماداموا في الحياة الدنياوية غافلون كأنهم راقدون عن الجنة ونعميها والنار وجحيمها ، فإذا ما توا انتبهوا من رقدة الغفلة فندموا على ما فوطوا في جنب خالقهم ، ولا موا أنفسهم على ما قصروا في شكر رازقهم لكن حينئذ لا تغنيهم الندامة ولا تنفعهم الملامة. إذن يجب أن نسارع في الخيارات ونتحد ونعتصم ونتآخى ونبني الوطن ونسعد المواطن وليكن الكل الكل على علماً وبينة أن من طلب بالبغي شيئاً فالغالب أنه لا يجد ذلك المطلب ولا يرد ذلك المشرب ، وأن وجده مرة أو ظفر به كرة فلا يتمتع به فكأنه لم ينله ولم يحز، ولم يظفر به ولم يفز.
ولنرقى بأنفسنا ونحتل مراتب عليا في قلوب من حولنا ومن نحب ومن يهمنا تواجدهم بحياتنا
ويجب على كل امرؤ منا أن يوطن نفسه على أن يعامل الآخرين بأخلاقه وليس بأخلاقهم .. فأن أساو لك فأحسن .. وأن أحسنوا فزد بالإحسان .
ولا ترد الإساءة بالإساءة لأنك بذلك تتخلق بأخلاقهم وتصبح واحد منهم .. وأعلم أنه بمعاملتك لهم بأخلاقك لا بأخلاقهم سوف تصفي نفوسهم ..
و ترجع لهم صوابهم و تعيد لهم فرصة التفكير بأخلاقهم ..
وإن أحسنت وبذلت المعروف فلا تنتظر الثناء والشكر من أحد
وطن نفسك على العطاء وعدم الأخذ ..
ولا ترضي الخلق على حساب رضى الخالق عز وجل ..
وارضي الخالق على حساب رضاهم
وتذكر دوما بان رضا الناس غاية لا تدرك و أنه سيظل هناك من يكرهك و يحسدك ويتجاهلك ..
لأسباب قد تكون وجيهة أحياناً ولأسباب قد لا تكون وجيهة بتاتا
تمسّك دائماً بمبادئك الراقية وأخلاقك العالية عند تحاورك مع الآخرين وترفع عن سفا سف الأمور
ووطن نفسك على أنك ستجد في كل مكان من لا يعجبك بعض تصرفاته
وتخلق بأخلاق الإسلام السلام البعيد عن التحزب والتكفيريين والإرهابيين والقتلة ـ ولا يهمك أن هناك من لا يتخلق بها من أهلها ، وأترك أمرهم لله تعالى
وتمثل قول القائل :
كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً * بالطوبِ يُرمى فيرمي أطيب الثمر
لا تنسى أنك أنت المسؤول عن معاملة الناس لك كن خلقا تنل ذكراً جميلاً. ولا تنسى أن اليأس كفر ونعم ما قال الشاعر في هذا الصدد :
فلا تجزع وإن أعسرت يوماً * فقد أيسرت في زمن طويل
ولا تيأس فإن اليأس كفر * لعل الله يغني عن قليل
ولا تظنن بربك ظن سوء *فأن الله أولى بالجميل.
ومرة أخرى ليتعاون الجميع للتآخي والبناء والعطاء والمرجية من الله في الأمن والأمان والله خير حافظ وهو أرحم الله .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 9, 2010 عند 10:42 م
التبصر وملامح التربية الإيمانية هي العبرة والعظمة لتكون هداية الناس!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل /125 .
(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) لقمان /12 .
(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) البقرة /269 .
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف /111 .
(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) لقمان /12 .
(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) لقمان /13 .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) التحريم /6.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله :” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) متفق عليه .
ولا يخفى على أحد أن منشأ البر هو قيام هذه الرابطة بين الآباء والأبناء والتي لحمتها حرص الآباء على رعاية أبنائهم وتوجيههم ونصحهم وأن القرآن الكريم الذي يعرف لنا لقمان الحكيم عليه السلام وهو من الشخصيات القرآنية التي لم يبح القرآن عن بيان نسبه ، وزمنه ، وتوصيف معالم شخصيته ، ولم يذكر القرآن اسم ابنه الذي وعظه .
وأن أهم الصفات التي تميز بها لقمان الحكيم عليه السلام وما علاقته بهذه الصفات ومنها صفة الحكمة ؟
ومن أهم ما تميز به لقمان :
1 ـ تركه مالا يعنيه وطول صمته وقلة كلامه .. وكلها تدور حول معنى واحد وهو حفظ اللسان، إن عنوان سعادتك في هذه الدنيا أن تعيش وقد سلم منك المخلوقين وسلمت منهم أن تعيش معافي معافى منك .
2 ـ وقد أشاد الله في كتابه الكريم بفضل من يؤتى الحكمة فقال الله تعالى
لا تهمز ولا تلمز ولا تخوض ولا تغتاب ولا تُذيع ولا تنشر ولا تقذف، تعيش وأنت تعظم حرمات اللإنسانية وأعراضهم، تعيش وأنت تحمل (هم لسانك) فإن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه .
وقد ذكر أكثر المفسرون وجمهور المحدثين ـ أن لقمان كان عبداً صالحاً ، ولكن الله آتاه الحكمة ، فقال تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) لقمان /12 .
والحكمة التي آتاها الله لقمان هي : الإصابة في القول ، والسداد في الرأي ، والنطق بما يوافق الحق .. وليس المقصود بها النبوة .
وقد أشاد الله في كتابه الكريم بفضل من يؤتى الحكمة فقال الله تعالى : (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) البقرة /269.
وقد ذكر الله تعالى على لسان لقمان من حكمه وصاياه لابنه ، وهي :
وصايا ومواعظ جامعة تفيض بالحكمة ، تتعلق بالعقيدة والعبادة والسلوك والأخلاق والذي يعنينا من تلك الوصايا
وبعد دراسة التبصر هو أن يبرهن ملامح هذه التربية الإيمانية والسلوكية فيها ، لأنه الغرض من سياق القصة القرآنية عموماً ، وهو الوقوف على مواطن العبرة والعظة فيها لتكون هداية للناس ومنهاجاً يحذوه الآباء والمربون في تربية أبنائهم . قال الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) يوسف /111 .
هذه الوصايا هي في واقع الأمر ــ مواعظ ــ كما جاء التعبير القرآني عنها قال الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) لقمان /13 .
والوعظ هو : ( الزجر المقترن بالتخويف ) .
وهو الواجب الذي أغفله بل أسقطه كثير من الآباء من حساباتهم اليوم تجاه أولادهم يقول الحق سبحانه وتعالى مؤكداً هذا الواجب لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) التحريم /6.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) متفق عليه
ولا يخفى على أحد أن منشأ البر هو قيام هذه الرابطة بين الآباء والأبناء والتي لحمتها حرص الآباء على رعاية أبنائهم وتوجيههم ونصحهم
وكذلك نجد لقمان ـ من خلال مواعظه ـ يضع ابنه أمام واجباته ، ومسؤولياته ، ويعرفه بها ، ويحفزه ـ وعظاً ـ على الاهتمام بها ، والقيام بشأنها وذلك لينمي فيه حس المسؤولية والاضطلاع بها .
وغير خافٍ على الآباء أهمية تربية حس المسؤولية لدى الأبناء ، إذا أردنا لهم تسجيل نجاحات في حياتهم .
وإذا كان الله وهب لقمان الحكمة وهي : ( الإصابة في الأمور ) فإن مجموع المواعظ التي اختارها لقمان في وعظ ابنه هي من فيض الحكمة لأنها قول الحكيم وأثر حكمته . وإذا كانت من الحكمة فيجب الأخذ بها وتنشئة الأبناء عليها . وقال سبحانه وتعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) 125 .
وأن دلالات المواعظ هي :
أول جانب في وصية لقمان لابنه هو ( قضية التوحيد ) حفاظاً على فطرته الإيمانية التي فطره الله عليها : (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) الروم /30 . وقال أبو جعفر في التوحيد وشرح الفطرة : قال أبو جعفر – رحمه الله – ( 1 ) في معنى الفطرة : إن الله تعالى فطر [ جميع الخلق ] ( 2 ) على التوحيد (3 ).
قال الشيخ المفيد – رحمه الله – : ذكر أبو جعفر – رحمه الله – الفطرة ولم يبين معناها ! وأورد الحديث على وجهه ولم يذكر فائدته ، والمعنى في قوله – عليه السلام – فطر الله الخلق ، أي : ابتدأهم بالحدوث ، والفطرة هي الخلق .
قال الله تعالى : ( الحمد لله فاطر السموات والأرض ) ( 4 ) يريد به خالق السموات والأرض على الابتداء والاستقبال ،
وقال : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ( 5 ) يعني خلقته التي خلق الناس عليها [ وهو معنى ] ( 6 )
قول الصادق – عليه السلام : فطر الله الخلق على التوحيد ، أي : خلقهم للتوحيد وعلى أن يوحدوه ، وليس
المراد به أنه [ أراد منهم ] ( 1 ) التوحيد ، ولو كان الأمر كذلك ما كان مخلوق إلا موحدا ، وفي وجودنا من المخلوقين من لا يوحد الله تعالى دليل على أنه لم يخلق التوحيد في الخلق ، بل خلقهم ليكتسبوا التوحيد ! وقد قال تعالى في شاهد ما ذكرناه : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 2 ) فبين أنه إنما خلقهم لعبادته.
فحذره أن يلوث هذه الفطرة النقية بالشرك مع الله فقال له : ” يا بني لا تشرك بالله ”
وبين له خطورة الشرك وعاقبته :” إن الشرك لظلم عظيم ” لما فيه من التعدي ومجانبة الحق . وهكذا نجد لقمان بحكمته قرن النهي بعلته وحكمته ليكون أدعى إلى الاستجابة في نفس ابنه فيبتعد عن الشرك وعمله لما يدرك خطورته وعواقبه . ونرى دائمان أن لقمان اتبع أسلوب التلطف والتودد في محادثته مع أبنه وهو كان يخاطبه ـ يا بني ـ شفقة به ومحبة له وهو ما يحفز الابن على الاستجابة.
كما في هذا الأسلوب من الخطاب استمالة للابن لاستماع ما يلقى إليه على أنه يخصه ويعينه وفيه إشعار الابن بالاهتمام به .
وكذلك فإن النصيحة حيث جاءت من الأب لابنه فهي نصيحة غير متهمة مبرأة من كل شائبة لا يقصد بها إلا الخير ومصلحة الابن وهذا مؤثر نفسي كبير يحمل الابن على قبول النصيحة والعناية بها .
جاء الأسلوب القرآني بعد ذلك ليوجه الاهتمام نحو أمر عظيم وهو من أوجب الواجبات علينا بعد توحيد الله تعالى وطاعته وهو شكر الوالدين والإحسان إليهما قال الله تعالى : ” ووصينا الإنسان بوالديه ” .
ولفت الأسلوب القرآني نظر الأبناء إلى ما تعانيه وتقاسيه الأم أثناء الحمل والولادة : ” حملته أمه وهناً على وهن” أي ضعفاً على ضعف إذ الأم تبقى متعبة ضعيفة طيلة مدة الحمل إلى الولادة .
وقد لفت الأسلوب القرآني نظر الأبناء إلى ما تقاسيه الأم أثناء الحمل ليستدر عطفهم نحو أمهاتهم .
ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من إيجابية في إثارة العاطفة وتوجيه السلوك وما أروع الأسلوب القرآني بعد هذا وهو يعلمنا قيمة أخلاقية راقية وهي :
الشكر على النعمة والوفاء بالجميل قال الله تعالى موجهاً : ” أن اشكر لي ولوالديك ” فأوجب علينا شكر الله على نعمه وشكر الوالدين على الرعاية والتربية .
ثم بين الله لنا بعد ذلك منزلة الوالدين ووجوب الإحسان إليهما ـ وإن كانا كافرين جزاء وفاقاً لأيام الرعاية في الطفولة ـ بشرط عدم الاستجابة إلى مطالبهما وإن أجهدا نفسيهما ليحملا الابن على الإشراك بالله تعالى ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق على أن طاعة الوالدين تأتي بعد تحقيق طاعة الله تعالى
لكن عدم الاستجابة لمطلبهما لا يلزم عنه ترك صحبتهما بالمعروف بالبر والإحسان والصلة ويصور الله لنا هذا الخط الفارق بين الحالتين في قوله تعالى :”وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبها في الدنيا معروفاً”.
وفي هذا الأسلوب تقرير لمبدأ الطاعة بالمعروف لا لمطلق الطاعة العمياء ، وفيه تعليم للأبناء الموازنة بين الأمور وترجيح المصلحة العليا منها
3 ـ ثم وجه الأسلوب القرآني نظرنا بعد ذلك إلى التزام الصحبة الطيبة واتباع سبيل المؤمنين الذين رجعوا إلى الله تعالى بالتوبة والعمل الصالح قال الله تعالى : ” واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ” ولا يخفى أثر الصحبة الطيبة في شخصية الأبناء إذ الطبع يسرق من الطبع ، والمرء على دين خليله ، يقلد تصرفاته ، ويسلك مسالكه .
وفي الأمر باتباع سبيل المؤمنين نهي وتحذير عن تقليد الكافرين والفاسقين وسلوك طريقتهم إذ هناك فرق بين الاتباع والتقليد ، فالاتباع يكون على بصيرة ونور بدليل أن الله بصر المتبع سبيل الاتباع فقال الله تعالى : ” واتبع سبيل من أناب إلي”
أما التقليد فغالباً ما يكون أعمى على غير هدى وتبصر . والتقليد الأعمى لآبائية أو قومية أو جماعة .. هو من أخطر الإصابات العقلية التي تصيب الشخصية وتعطل آلية التفكير فيها ، وهو ما يجب الانتباه إليه وتحذير الأبناء منه .
هذا وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن هذه التوجيهات من قوله تعالى ” ووصينا الإنسان بوالديه إلى قوله تعالى بما كنتم تعملون ” هي ليست من وصية لقمان وإنما هي من الله تعالى أحكم الحاكمين جاءت لمناسبة لعلها لتكمل الصورة أمام الآباء في تربية أبنائهم .
ـ رأى لقمان أن السبيل الأوحد ليحافظ ابنه على تلك المواعظ ويعمل بها هو أن يغرس في نفسه مراقبة الله تعالى لتبقى هذه الرقابة الحية في ذاته حارساً لإيمانه ورقيباً على أعماله ، توقظه عند الغفلة ، وتحميه من الزلة .
ولكن كيف ربى لقمان في ابنه هذا الوازع الديني ؟ لنستمع إلى لقمان وهو يعظ ابنه :” يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير”.
ومن خلال هذا التمثيل الرائع وجه لقمان ابنه إلى أن الله مطلع عليك يراك ويعلم كل أحوالك وما يجرى منك من صغيرة أو كبيرة لا تخفى عليه خافية في السموات والأرض ، فالله يعلم حبة الخردل الصغيرة ـ وهي من أصغر الحبوب ـ سواء كانت مخبوءة داخل صخرة أو في أيِّ موضع من السموات والأرض يعلم الله مكانها ويقدر على الإتيان بها .
وعن طريق هذا التمثيل البلاغي من خلال هذه الصورة المادية المحسوسة التي صورها الأب لابنه استطاع لقمان أن يغرس في ابنه الشعور برقابة الله تعالى ويربي في نفسه وازعاً قوياً يبقى الرقيب الدائم والواعظ المصاحب في ذاته . وأضع بعض من وصايا لقمان الحكيم الذي كان يحدث أبنه :
يا بنى
لا تتعلم مالا تعلم حتى تعمل بما تعلم
يا بنى
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة
يا بنى
اتخذ تقوى الله تعالى تجارتك يأتيك الربح من غير بضاعة
يا بنى
لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير أن ذلك خير لك
يا بنى
لا تكن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك
يا بنى
جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيى القلوب بنور الحكمة
كما يحيى الله الأرض الميتة بوابل السماء
يا بنى
تعلم من العلم ما جهلت ،وعلم ما علمت وإذا رأيت قوماً
يذكرون الله فاجلس لعل الله أن يطلع عليهم برحمته فيرحمك معهم
يا بنى
احضر الجنائز ولا تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة والعرس يشهيك الدنيا
انك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة
فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت عنها ترحل
يا بنى
لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسيطاً تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء
يا بنى
إذا أردت أن تؤاخى رجلاً فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه وإلا فأحذره
من حكم ووصايا لقمان لابنه أشكم ( وقيل اسمه أنعم) وهى جوهر الحكمة :
يا بنى إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة
يا بنى لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير أن ذلك خير لك
يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الله الأرض الميتة بوابل السماء
يا بني تعلم من العلم ما جهلت ،وعلم ما علمت ، وإذا رأيت قوماً يذكرون الله فاجلس لعل أن يطلع عليهم برحمته فيرحمك معهم
يا بنى اتخذ تقوى الله تعالى تجارتك يأتيك الربح من غير بضاعة
يا بنى احضر الجنائز ولا تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة ، والعرس يشهيك الدنيا
يا بنى لا تتعلم ما لا تعلم حتى تعمل بما تعلم
يا بنى انك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت عنها ترحل
يا بنى لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسيطاً تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء
يا بنى عود لسانك أن يقول : اللهم اغفر ي فان لله ساعات لا ترد
يا بنى إذا أردت أن تؤاخى رجلاً فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه وإلا فأحذره
يا بنى لا تكن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك
قيل للقمان :
– إي الناس أعلم ؟
– من ازداد من علم الناس إلى علمه
– فأي الناس أغنى؟
– الذي يرضى بما أوتى
– فأي الناس خير؟
– المؤمن الغنى
– من المال؟
– لا بل من العلم فان احتاجوا إليه وجدوا عنده علماً وان لم يحتاج إليه أغنى نفسه
يا بنى آني موصيك بثمانية أمور:
احفظ قلبك في الصلاة
واحفظ نظرك في بيوت الناس
واحفظ لسانك في مجالس الناس
واحفظ بطنك من حلقومك
واذكر اثنين وانس اثنين : اذكر الله والموت، وانس إحسانك إلى الناس وإساءتهم إليك
دار يوماً هذا الحوار بين أشكم وأباه لقمان :
– يا أبت آي الخصال من الإنسان خير؟
– الدين
– فإذا كانت اثنتين ؟
– الدين والمال
– فإذا كانت ثلاثاً ؟
– الدين والمال والحياء
– فإذا كانت أربعاً ؟
– الدين والمال والحياء وحسن الخلق
– فإذا كانت خمساً ؟
– الدين والمال والحياء وحسن الخلق والسخاء
– فإذا كانت ستاً؟
– يا بنى إذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو نقى تقي ولله ولى ومن الشيطان برى.
لا شيء يعلو على مشيئة الله
ويجب أن يكون في مخيلتنا أن لا شيء يعلو على مشيئة الله ونعم ما قال الإمام الشافعي في هذا الصدد :
يريد المرء أن يعطى مناه ….. ويأبى الله إلا ما أراد
يقول المرء فائدتي ومالي ….. وتقوى الله أفضل ما استفاد.
ويجب إن لا نسى أن أثقل ما يحمله العبد على كاهله يوم القيامة ذنوبه وخطاياه زمما يخفف هذا الحمل على الجميع لا بجمع المال والدراهم … ونعم ما قال الشاعر لوصف ماذا يفعل الدرهم :
وأنطقت الدراهم بعد صمت ….. أناسا بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل ….. ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا.
ونسأل الله أن يتفهم الجميع ما هو سرب معنى الحياة وما هي الحياة وما هي السعادة الأبدية لحماية هذا الإنسان الذي كرمه الله سبحانه ويداً بيد لتتعاون والتآخي والبناء والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 11, 2010 عند 5:20 م
من صل رحمه وصله الله دنياً وآخره!!!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) النساء /36 .
(وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) الإسراء /19 .
(وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) الإسراء/13 .
(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) الإسراء/26 .
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) الإسراء /23 .
يهدِف الإسلام إلى بناءِ مجتمعٍ إسلاميٍّ متراحمٍ متعاطِف ، تسودُه المحبّةُ والإخاء ، ويهيمِن عليه حبّ الخيرِ والعَطاء ، والأسرةُ وِحْدةُ المجتمع ، تسعَد بتقوى الله ورعايةِ الرّحِم ، اهتمّ الإسلامُ بتوثيق عُراها وتثبيتِ بُنيانها ، فجاء الأمر برعايةِ حقّها بعدَ توحيد الله وبرّ الوالدين ، قال جلّ وعلا {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى} وقُرِنَت مع إفرادِ الله بالعبادةِ والصّلاةِ والزّكاة . وأن الشح مهلك!! وقال تعالى : ” ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ” وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا…، وقال بعض السلف الصالح : جاء رجلٌ إلى النبيّ فقال : أخبِرني بعملٍ يدخلني الجنّة ، قال ” تعبد الله ولا تشرِكُ به شيئًا ، وتقيمُ الصلاة ، وتؤتي الزكاةَ ، وتصِلُ الرّحم ” [ متفق عليه ] وقد أُمِرَت الأمم قبلَنا بصِلة أرحامِها ، قال سبحانه :” وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى ” ودَعا إلى صِلتها نبيُّنا محمّدٌ في مَطلعِ نُبوّته ، قال عَمْرُو بنُ عبَسَة : قدمتُ مكّةَ أوّلَ بعثةِ النبيّ فدخلتُ عليه فقلت : ما أنت ؟ قال ” نبيّ ” قلت : وما نبيّ ؟ قال ” أرسَلَني الله ” قلت : بِمَ أرسلك ؟ قال ” بصلةِ الأرحام وكسرِ الأوثان وأن يُوحَّد الله ” [ رواه الحاكم ] وسأل النجاشي جعفر بن أبي طالب الملقب بالطيار ما يقول لكم النبي الأمين محمد؟ قال : يقول ” اعبُدوا الله وحدَه ولا تشركوا به شيئًا ” ويأمرنا بالصّلاة والصِّدق والعَفاف والصّلَة [ متفق عليه ] وأمَر بها عليه الصلاة والسلام أوّلَ مقدمِه إلى المدينة ، قال عبد الله بن سلام : لمّا قدم النبيّ المدينةَ انجفلَ الناس إليه ـ أي: ذهَبوا إليه ـ فكان أوّلَ شيء سمعتُه تكلَّم به أن قال ” يا أيّها الناس ، أفشوا السّلام ، وأطعِموا الطّعام ، وصِلوا الأرحامَ ، وصَلّوا بالليل والنّاس نِيام ، تدخلوا الجنّة بسلام ” [ رواه الترمذيّ وابن ماجه والإمام جعفر الصادق ] وهي وصيّة النبيّ قال أبو ذر: أوصاني خليلِي بصِلة الرّحم وإن أدبَرَت [ رواه الطبراني ] فصِلةُ ذوي القربَى أمارةٌ على الإيمان ” من كان يؤمِن بالله واليومِ الآخر فليصِل رحِمَه ” [ متفق عليه ] وقد ذمّ الله كفّارَ قريش على قطيعةِ رحمِهم فقال عنهم ” لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ”
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه . والشح مرض والبخل مرض والحسد شر من البخل كما في الحديث الذي رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ” وذلك أن البخيل يمنع نفسه والحسود يكره نعمة الله على عباده وقد يكون في الرجل إعطاء لمن يعينه على أغراضه وحسد لنظرائه وقد يكون فيه بخل بلا حسد لغيره والشح أصل ذلك .
لقد خلق الله الرحمَ ، وشقَقَ لها اسمًا من اسمِه ، ووعَد ربُّنا جلّ وعلا بوصلِ مَن وصلَها ، ومَن وصَله الرحيمُ وصلَه كلُّ خير ولم يقطَعه أحد ، ومن بَتَره الجبّار لم يُعلِه بشرٌ وعاشَ في كَمَد ” وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ” والله يُبقي أثرَ واصلِ الرّحم طويلاً ، فلا يضمحِلّ سريعًا كما يضمحِلّ أثر قاطعِ الرّحم ، قال النبيّ عليه الصلاة والسلام ” قال الله للرّحم : أما ترضينَ أن أصلَ من وصلك وأن أقطعَ من قطعك ؟ قالت : بلى ، قال : فذاك لك ” [ متفق عليه ] “والرحمُ معلّقة بالعرش تقول : مَن وصلني [ وصله الله ] ومن قطعني ” [ قطعه الله].
صلةُ الرّحم تدفَع بإذن الله نوائبَ الدّهر ، وترفع بأمرِ الله عن المرء البَلايا ، لمّا نزل على المصطفى ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ” رجع بها ترجِفُ بوادرُه حتّى دخل على خديجةَ فقال : ” زمِّلوني ” فأخبرَها الخبَر ، وقال ” قد خشيتُ على نفسِي ” فقالت له : كلاّ والله ، لا يخزيكَ الله أبدًا ؛ إنّك لتصلُ الرّحم ، وتحمِل الكَلَّ ، وتكسِب المعدومَ ، وتَقري الضّيف [ رواه البخاري ].
صلةِ الرّحم أُسُّ بِناء الحياة ؛ محبّةُ للأهل ، وبَسطُ الرّزق ، وبركةُ العُمر ، يقول ” صِلة الرّحم محبّةٌ في الأهل ، مثراة في المالِ ، منسَأَة في الأثر” [ رواه أحمد ] وعند البخاريّ ومسلم ” من أحبَّ أن يُبسَط له في رزقه ويُنسَأ له في أثَره فليصِل رحمَه ” قال ابن التّين : ” صلةُ الرّحم تكون سببًا للتوفيقِ والطاعةِ والصيانةِ عن المعصيةِ ، فيبقى بعدَه الذكرُ الجميل فكأنّه لم يمُت “.
ِصلة الحرم عبادةٌ جليلة مِن أخصِّ العبادات ، يقول عمرو بن دينار: “ما مِن خَطْوةٍ بعد الفريضةِ أعظمُ أجرًا من خَطوةٍ إلى ذي الرّحم ” ثوابُها معجَّل في الدنيا ونعيمٌ مدَّخرَ في الآخرة ، قال ” ليس شيء أُطِيعَ اللهُ فيه أعْجَل ثوابًا من صِلةِ الرحم ” [ رواه البيهقيّ ] والقائمُ بحقوقِ ذوي القربَى موعودٌ بالجنّة ، يقول عليه الصلاة والسلام ” أهلُ الجنة ثلاثة : ذو سلطانٍ مُقسط ، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلب بكلّ ذي قُربى ومسلم ، ورجلٌ غنيّ عفيف متصدِّق ” [ رواه مسلم].
صلة الرحم تقوَي المودَّة وتزيدُ المحبَّة وتتوثَّق عُرى القرابةِ وتزول العداوةُ والشّحناء ، فيها التعارفُ والتواصلُ والشعور بالسّعادة .
صِلة الرّحم والإحسانُ إلى الأقربين طُرقُها ميسَّرة وأبوابها متعدِّدة ، فمِن بشاشةٍ عند اللّقاء ولينٍ في المُعاملة ، إلى طيبٍ في القول وطلاقةٍ في الوجه ، زياراتٌ وصِلات ، مشاركةٌ في الأفراح ومواساةٌ في الأتراح ، وإحسانٌ إلى المحتاج ، وبذلٌ للمعروف ، نصحُهم والنّصحُ لهم ، مساندةُ مكروبِهم وعيادةُ مريضهم ، الصفحُ عن عثراتهم ، وترك مُضارّتهم ، والمعنى الجامِع لذلك كلِّه : إيصالُ ما أمكَن من الخير ، ودفعُ ما أمكنَ منَ الشرّ.
صلةُ الرّحم أمارةٌ على كَرَم النّفس وسَعَةِ الأفُق وطيبِ المنبَتِ وحُسن الوَفاء ، ولهذا قيل : مَن لم يَصْلُحْ لأهلِه لم يَصْلُحْ لك ، ومَن لم يذُبَّ عنهم لم يذبَّ عنك ، يُقْدِم عليها أولو التّذكرةِ وأصحابِ البصيرة ” أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب “.
الأرحام أمَرَ الله بالرّأفة بهم كما نرأَف بالمِسكين ، قال عزّ وجلّ ” وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ” حقُّهم في البذلِ والعطاء مقدّمٌ على اليتامَى والفقراء ، قال سبحانَه “يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ” والسخاءُ عليهم ثوابٌ مضاعفٌ من ربِّ العالمين ، قال عليه الصّلاة والسّلام ” الصدقةُ على المسكين صدقة ، وعلى القريب صدقةٌ وصِلة ” [ رواه الترمذي ] وأوّلُ مَن يُعطَى مِن الصدقة هم الأقربون مِن ذوي المَسكنَة ، تصدّق أبو طلحة رضي الله عنه ببستانِه ، فقال له النبيّ ” أرَى أن تجعلَها في الأقربين ” فقسمَها أبو طلحة على أقاربِه وبني عمّه [ متفق عليه ] فالباذلُ لهم سخيُّ النّفس كريم الشّيَم ، يقول الشعبيّ رحمه الله ” ما ماتَ ذو قرابةٍ لي وعليه دينٌ إلاّ وقضيتُ عنه دينه “.
الجارُ من ذوي الأرحام أخصُّ بالرّعاية والعنايةِ مِن غيره قال سبحانه :”وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ” فدعوتُهم وتوجيهُهم وإرشادهم ونُصحهم ألزمُ من غيرِهم ، قال جلّ وعلا :”وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ” وإكرامُ ذوي القراباتِ مأمور به على أن لا يكونَ في التّقديمِ بخسٌ لأحدٍ أو هضمٌ لآخرين ، قال سبحانه :”وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى”
إنّ ذوي الرّحِم غيرُ معصومين ، يتعرّضون للزّلَل ، ويقَعون في الخَلل ، وتصدُر منهم الهَفوة ، ويقَعون في الكبيرة ، فإن بَدَر منهم شيءٌ من ذلك فالزَم جانبَ العفوِ معهم ، فإنَّ العفوَ من شِيَم المحسنين ، وما زادَ الله عبدًا بعفو إلاّ عِزًّا ، وقابِل إساءَتهم بالإحسان، واقبل عُذرَهم إذا أخطؤوا ، ولك في يوسف القدوة والأسوة ، فقد فعل إخوةُ يوسفَ مع يوسفَ ما فعلوا ، وعندما اعتذروا قبِل عذرهم وصفَح عنهم الصفحَ الجميل ، ولم يوبِّخهم ، بل دعا لهم وسأل الله المغفرةَ لهم ، :”لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ” فغُضَّ عن الهفواتِ ، واعفُ عن الزّلاّت ، وأقِلِ العثرات ، تجْنِ الودَّ والإخاء واللينَ والصفاء ، وتتحقَّقُ فيك الشهامةُ والوفاء ، وداوِم على صِلة الرّحم ولو قطعوا ، وبادِر بالمغفرة وإن أخطؤوا ، وأحسِن إليهم وإن أساؤوا ، ودَع عنك محاسبةَ الأقربين ، ولا تجعَل عِتابَك لهم في قطعِ رحمِك منهم ، وكُن جوادَ النّفس كريمَ العطاء ، وجانبْ الشحَّ فإنّه من أسباب القطيعة ، قال عليه الصلاة والسلام ” إيّاكم والشّحَّ ؛ فإنّ الشحَّ أهلك من كان قبلكم ؛ أمرهم بالبُخل فبخِلوا ، وأمرهم بالظّلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعةِ فقطعوا ” [ متفق عليه ] واعلم أنّ مقابلةَ الإحسانِ بالإحسان مكافأةٌ ومجازاة ، ولكن الواصلَ من يَتفضَّلُ على صاحبِه ، ولا يُتَفضّلُ عليه ، قال عليه الصلاة والسلام ” ليسَ الواصلُ بالمكافئ ، ولكنّ الواصلَ مَن إذا قُطعَت رحمُه وصَلها ” [ رواه البخاري ] قيل لعبد الله بن مُحَيريز : ما حقّ الرّحم ؟ قال : ” تُستَقبَل إذا أقبَلت ، وتُتْبَع إذا أدبَرت ” وجاء رجلٌ إلى النبيّ فقال : يا رسولَ الله ، إنّ لي قرابةً أصِلهم ويقطعونني ، وأُحسِن إليهم ويُسيؤون إليّ ، وأَحلِم عليهم ويجهَلون عليّ ، فقال عليه الصلاة والسلام ” لئن كان كما تقول فكأنّما تُسِفُّهم المَلّ ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمتَ على ذلك ” [ رواه مسلم ] .
الروابطُ تزداد وُثوقًا بالرّحم ، وقريبُك لا يَمَلّكَ على القرب ولا ينسَاك في البُعد ، عِزّهُ عزٌّ لك ، وذُلّه ذُلٌّ لك ، ومعاداة الأقاربِ شرّ وبلاء ، الرّابح فيها خاسِر ، والمنتصِر مهزوم ، وقطيعةُ الرّحم مِن كبائر الذّنوب ، متوَعَّدٌ صاحبُها باللّعنةِ والثبور ، قال تعالى :” فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ” فالتدابرُ بين ذوِي القربَى مؤذِنٌ بزوالِ النِّعمة وسوءِ العاقبةِ وتعجيلِ العقوبة ، قال عليه الصلاة والسلام ” لا يدخل الجنّةَ قاطع ” [ رواه البخاري ] فعقوبتُها معجَّلة في الدّنيا قبلَ الآخرة ، يقول النبيّ ” ما مِن ذنبٍ أجدر أن يعجِّلَ الله لصاحبِه العقوبةَ في الدّنيا مع ما يدَّخره له في الآخرة من البغي ـ أي : الظلم ـ وقطيعةِ الرحم ” [ رواه الترمذي ]
قطيعة الرحم سببٌ للذِلّة والصّغار والضّعفِ والتفرّق ، مُجلَبةٌ للهمّ والغمّ ، فقاطعُ الرّحم لا يثبُت على مؤاخاة ، ولا يُرجَى منه وفاء ، ولا صِدقٌ في الإخاء ، يشعر بقطيعةِ الله له ، ملاحَقٌ بنظراتِ الاحتِقار ، مهما تلقَّى من مظاهِر التبجيل ، لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يستوحِشون مِن الجلوس مع قاطِع الرّحم ، يقول أبو هريرة رضي الله عنه ( أُحرِّجُ على كلِّ قاطعِ رحمٍ لَمَا قام من عندنا ) وكان ابن مسعود رضي الله عنه جالسًا في حلقةٍ بعدَ الصبح فقال ( أُنْشِدُ الله قاطعَ رحمٍ لَمَا قام عنَّا فإنّا نريدُ أن ندعوَ ربَّنا ؛ وإنّ أبوابَ السماء مُرتَجَةٌ ـ أي: مغلقة ـ دونَ قاطِع الرّحم ) ومن كان بينه وبين رحمٍ له عداوة فليبادِر بالصّلة ، وليعفُ وليصفح “فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ” وإنّ لحُسنِ الخُلُق تأثيرًا في الصّلة ، والزَم جانبَ الأدَب مع ذوي القربَى ، فإنّ مَن حَفِظَ لسانَه أراح نفسَه ، وللهديّةِ أثرٌ في اجتلابِ المحبّة وإثباتِ المودّة وإذهابِ الضغائن وتأليفِ القلوب .
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
وكما ذكرت أعلاه عن النبي صلى الله عليه وآله في الشح :
أنه قال: (( إياكم والشح ، فإنه أهلك من كان قبلكم : أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا)). ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم و الإسلام . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم )) . فالباغي يصرع في الدنيا وإن كان مغفوراً له مرحوماً في الآخرة ، وذلك أن العدل نظام كل شيء ، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة ، فالنفس فيها داعي الظلم لغيرها بالعلو عليه والحسد له ، والتعدي عليه في حقه . وداعي الظلم لنفسها بتناول الشهوات القبيحة كالزنا وأكل الخبائث . فهي قد تظلم من لا يظلمها ، وتؤثر هذه الشهوات وإن لم تفعلها ، فإذا رأت نظراءها قد ظلموا وتناولوا هذه الشهوات صار داعي هذه الشهوات أو الظلم فيها أعظم بكثير ، وقد تصبر ، ويهيج ذلك لها من بغض ذلك الغير وحسده وطلب عقابه وزوال الخير عنه ما لم يكن فيها قبل ذلك ،ولها حجة عند نفسها من جهة العقل والدين ، يكون ذلك الغير قد ظلم نفسه والمسلمين ، وأن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر واجب ، و جهاد الإنسان على ذلك من الدين لزرع القيم المطلوبه. والناس هنا ثلاثة أقسام : قوم لا يقومون إلا في أهواء نفوسهم ، فلا يرضون إلا بما يعطونه ،ولا يغضبون إلا لما يحرمونه ، فإذا أعطي أحدهم ما يشتهيه من الشهوات الحلال والحرام زال غضبه وحصل رضاه ، وصار الأمر الذي كان عنده منكراً ينهى عنه ويعاقب عليه ، ويذم صاحبه ويغضب عليه مرضياً عنده ، وصار فاعلاً له وشريكاً فيه ، ومعاوناً عليه ،ومعادياً لمن نهى عنه وينكر عليه ،وهذا غالب في بني آدم ، يرى الإنسان ويسمع من ذلك مالا يحصيه ، وسببه: أن الإنسان ظلوم جهول ، فلذلك لا يعدل ، بل ربما كان ظالماً في الحالين ، يرى قوماً ينكرون على المتولي ظلمه لرعيته واعتدائه عليهم ، فيرضى أولئك المنكرين ببعض الشيء فينقلبون أعواناً له ، و أحسن أحوالهم أن يسكتوا عن الإنكار عليه ، وكذلك تراهم ينكرون على من يشرب الخمر ويزني ويسمع الملاهي ، حتى يدخلوا أحدهم معهم في ذلك ، أو يرضوه ببعض ذلك ، فتراه قد صار عوناً لهم ، وهؤلاء قد يعودون بإنكارهم إلى أقبح من الحال التي كانوا عليها ، وقد يعودون إلى ما هو دون ذلك أو نظيره . ويجب أن نتحد ونتعاون ونتآخى كما أمرنا الله سبحانه وتعالى لحماية الإنسان الذي كرمه سبحانه وحفظ الطبيعة من التلوث والابتعاد عن الشرك وظلم الناس لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال خصلتان وليس فوقهما خير منهما الإيمان بالله والنفع لعباد الله قال وخصلتان ليس فوقهما شر الشرك والأضرار لعباد الله. وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول المؤمنون خدم بعضهم لبعض قلت وكيف يكون خدم بعضهم لبعض قال يفيد بعضهم بعضاً الحديث. وفي كتاب أبو القاسم الكوفي باب الأخلاق عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال خدمة المؤمن لأخيه المؤمن درجة لا يدرك فضلها إلا بمثلها. وقال القطب الراوندي في لب اللباب عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وفي العوالي 363ج1 ـ قال الإمام الصادق عليه السلام يسأل المرء عن جاهه كما يسأل عن ماله يقول جعلت لك جاها فهل نصرت به مظلوماً أو قمعت به ظالماً أو أغثت به مكروباً؟. وروي الطبراني مرفوعاً :” من تحبب إلى الناس بما يحبونه وبارز الله تعالى لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان ” . وألله أعلم . / أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وآله ) أن لا نؤدي أحداً من خلق الله تعالى بضرب أو هجر أو كلام أو نحو ذلك إلا بأمر شرعي ، وقد عدوا الإضرار بالناس من الأمور التي تقارب الكفر … وأن ترك صلة الرحم هي أيضاً كبيرة ونعم ما قال بعض الشعراء :
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم * وما عليك إذا ما أدنبت من باس
إلا اثنين فلا تقربهما أبداً * الشرك بالله والإضرار بالناس.
وبعد أن عرفنا هذا الإيضاح بحق حقوق الآخرين مبنية بعهدتنا يجب أن نتنافس في الأمر ومرة أخرى يداُ بيد للتعاون والبناء والتآخي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 11, 2010 عند 8:42 م
كلام رائع جدا
ماي 12, 2010 عند 9:07 م
العقيدة هي التي توجه السلوك لمواصلة الدرب!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) النور /55 .
(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة /7 ـ 8 .
(يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) آل عمران /167 .
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) الذاريات /24 .
(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم /4 .
أن الإيمان الصادق يصنع الأعاجيب، فمتى استقر في القلب ظهرت آثاره واضحة في المعاملة والسلوك، والإسلام عقيدة متحركة لا تطيق السلبية؛ إذ إنها بمجرد تحققها في عالم الشعور، تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج وتترجم نفسها إلى حركة وإلى عمل في عالم الواقع.
والمسلم إذا تمكنت العقيدة من نفسه تبرأ من المشركين وما هم عليه من عقائد وأفعال وسلوك، وإذ تخرّج على التربية الإيمانية نموذج فريد من الرعيل الأول كانوا قمماً شامخة؛ ارتفعوا فوق جواذب الجاهلية ومفاتن الدنيا وما فيها من مغريات.
وسارت الأجيال المسلمة تنهل من التربية المثلى التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الأخلاق الفاضلة التي لم تتغير من فرد إلى فرد، ولا من مجتمع إلى آخر، بل هي قيم ثابتة تزداد ثباتاً كلما مرت الإنسانية في تجاربها خلال هذه الحياة.
وهي أخلاق متكاملة تحتضن جميع الفضائل والأعمال الخيرة لصالح الفرد والمجتمع في جميع الميادين.
وقد يتساءل البعض قائلاً : ما علاقة العقيدة بالأخلاق؟ ألا يمكن أن يكون للناس أخلاق طيبة بلا عقيدة؟! .
نعم.. قد يوجد أخلاق عالية مُثلى كانت عند عرب الجاهلية وعند المجتمعات غير المسلمة أحياناً، ولكن هذا سببه أن النفس تحتجز رصيدها الخلْقي بحكم العادة والتقليد أمداً طويلاً، بعد أن تكون قد فقدت الإيمان كجزء من العقيدة ؟ .
وقد تحتجزه فترة على وعي منفصلاً عن العقيدة على أنه شيء ينبغي في ذاته أن يقوم، ولكن النتيجة الحتمية واحدة في النهاية.. إنه ما دامت العقيدة قد انحرفت فلا بد أن تنحرف الأخلاق أخيراً، وما دامت الأخلاق قد انفصلت عن العقيدة فلا بد أن تموت.
وإن هؤلاء المخدوعين – حسبوا بتأثير الجاهلية – أن التصورات قد تنحرف ثم يستقيم السلوك .
إن هذا وهم من أوهام الجاهلية؛ لأن هؤلاء الناس قد ضُلّلوا عن حقيقة الشر الذي يعيشون فيه، وأن الحياة البشرية ذاتها مهددة بالدمار من ضخامة هذا الشر وعنفوانه ومن ضخامة تمكُّنه من الحياة الواقعية للناس.
وغاية المسلم الأساسية في أخلاقه: أن يحقق مرضاة ربه، ذلك أن هدف المؤمن الأول من أعماله كلها هو ابتغاء وجه الله جل وعلا، فقد أمره سبحانه وتعالى بذلك، وعده بالجزاء الأوفى على أعماله الخيرة يوم القيامة.
قال تعالى : ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة /7 ـ 8 .
كما أن المسلم يحقق سعادته في الدنيا؛ يقول تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) النور/55
فالسرور ثمرة عملية لمن يتحلى بالأخلاق الفاضلة، والطمأنينة القلبية والشعور بخيرية الذات، وخيرية المصير من ثمرات الانسجام بين الإيمان والأخلاق وذلك نتيجة طبيعية؛ لأن الإنسان عندما يتصرف بمقتضى عقيدته – فيؤدي الواجبات كما ينبغي أداؤها ويتجنب المحرمات – يشعر بأنه إنسان خيِّر قوي الإرادة.
ومن يقرأ للملحدين والكتاب الوجوديين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يعلم مدى ما يعانون من الاضطراب النفسي والقلق والحيرة في أعماقي قلوبهم…
ذلك أن في طبيعة الحياة الإنسانية جانباً لا يُملأ إلا بالإحسان، وكثيراً ما يدفع القلق هؤلاء الحيارى إلى محاولات الانتحار .
وإذا تفحصنا العلاقات الاجتماعية في حياتنا المعاصرة نجد أن الاضطراب في السلوك هو الظاهرة السائدة، وأن الابتعاد عن الاستقامة مما تعج به أكثر المجتمعات الحديثة، وهذا دليل واضح ومؤشر قوي على ابتعاد الناس – حتى كثير من المسلمين – عن صفاء عقيدتهم المؤثرة والتزامهم المنضبط بتوجيهاتها.
سوء الخلق دليل على ضعف الإيمان :
ربط الإسلام بين الإيمان والسلوك ربطاً قوياً ، ونلاحظ ذلك في نصوص كثيرة مثبتة في الكتاب والسنة وأنكم لو تعمقتم بالأحاديث الواردة عن السنة وآهل البيت عليهم السلام لسارعت في السير قدماً للنيل البشرى والبصائر .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)). ونفس الحديث بوجه أخر : ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)). رواه البخاريُّ ومسلِمٌ
وأن العبرة والاتعاظ من هذه الأحاديث هي قرار الإيمان وحسن سلوك الإنسان المؤمن و نجد أن هذه الأحاديث هي كنوز ويجب الأخذ بها والعمل به وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ((وقدْ أَوْصَى اللَّهُ تعالى بالجارِ، فقالَ تعالَى : {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] وقالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُه)).
وقالَ: ((وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ
(فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) أيْ: إحسانُ ضِيَافَتِهِ، والضيافةُ ثلاثةُ أَيَّامٍ، وما كانَ بعدَ ذلكَ صدقةٌ
وآدابُ ضِيَافَتِهِم :
ـ التَّحِيَّةُ بأحسنَ منها
ـ الإتيانُ بالذَّبِيحَةِ في خُفْيَةٍ
ـ أنْ تكونَ أحسنَ الموجودِ
ـ أنْ يُبَاشِرَ عليهم بنَفْسِهِ
ـ أنْ يَعْرِضَ عليهِ الأكلَ بِلُطْفٍ
ـ أنْ يسألَ عنْ أَمْرِهِمْ
ـ أنْ يَأْتِيَ بالأكلِ إليهم
وقدْ أَخَذْتُ هذهِ الآدابَ منْ ضيافةِ إبراهيمَ عليهِ السلامُ للملائكةِ منْ قولِهِ تعالى : (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) الذَّارِيَات /24 .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
(أكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا ) .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي”الْأَوْسَطِ” وَ”الصَّغِيرِ” وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ .
إن قرن الإيمان بحسن الخلق والسلوك الرفيع أمر يلفت النظر، إلا أن كثيراً من المسلمين يهملون هذا الجانب أيامنا هذه مع الأسف الشديد.
فبينما كان المسلمون الأوائل إذا سمعوا آية فيها تكليف سارعوا إلى تطبيقه، وإذا نزل تحريم لأمر انتهوا عند ذلك من صدق الإيمان وصلابة العقيدة.
وهنا سؤال مهم يطرح نفسه : وهو إذا كان للعقيدة هذا الدور الفعال في توجيه السلوك. فلماذا لا نرى ذلك الأثر في واقع المسلمين الآن؟!. إننا نجد البون شاسعاً بين ما يدّعون من عقيدة وبين ما يسلكون ويتصرفون به في المعاملات والسلوك.
والحقيقة: أن الدعوى شيء والإيمان الحقيقي شيء آخر؛ إذ إن الإيمان حقيقة وكل حقيقة لها علامة، وعلامة الإيمان العمل به، وإذا دخل الإيمان القلوب واستقر فيها نبضت بالحيوية ، ودفعت النفوس إلى العمل بموجبها وهؤلاء ممن يصفهم الله سبحانه وتعالى : (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) آل عمران /167 . لأن معيار صدق الإيمان هو العمل الصالح، والإيمان ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، والاعتقاد الصحيح يدفع إلى السلوك الطيب .
إن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان، أو فقدانه، فالرجل المعوج السلوك الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد؛ يصف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حاله بأنه بعيد عن الإيمان بعيد عن الحياء، يقول عليه الصلاة والسلام: ( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل : مَن يا رسول الله؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه ) رواه البخاري
ويقول صلى الله عليه وآله وسلم تقريراً لهذه المبادئ الواضحة في صلة الإيمان بالخلق القويم : ( ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال: إني مسلم؛ إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان ) رواه مسلم.
لقد أصبحت الشكوى مريرة لما أصاب الناس في العصور المتأخرة من انهيار في الأخلاق، واضطراب في الموازين؛ فالجار يشكو جاره، والأمانة ضاعت بين الناس، والمراوغة راجت سوقها، والتعلق بمتاع الدنيا فاق كل القيم عند كثير من البشر، وإنه لخطر عظيم ينذر بالشرور والفوضى، وإن ذلك لدلالة واضحة على فساد التصور وضعف الإيمان، فظهر بسبب ذلك انفصام نكد وازدواجية بين مفهوم الإيمان ومقتضياته.
ومن هنا يلزم الأباء والأمهات الفاضلات والمربين أن يتنبهوا لهذا الخطر، وأن يبينوا للناس حقيقة ما هم فيه، وأن الإيمان الصادق لا يعني حفظ بعض المتون في العقيدة أو حتى تعلُّمها إذا لم يتمثل المرء أخلاقياتها.
لا بد من تمثل العقيدة وتشرُّبها، وأن تتحول إلى واقع عملي في الحياة والتعامل بين الأنام، تأسياً بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين تحولوا إلى نماذج فريدة سلوكاً وإخلاصاً وطهرا . ولنتحد ونكمل المسيرة التي أراد بها ربنا لنبيه صلى الله عليه وآله وأن الأئمة عليهم السلام والصحابة الكرام بذلوا المهج وضحا لترسخ العقيدة المقرونة بأخلاقهم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي”الْأَوْسَطِ” وَ”الصَّغِيرِ” وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.
دعواتكم . وأن هذه النصوص الإيمانية يجب أن يأخذ بها وخصوصاً في هذه الأيام التي هي حقاً عجاف على التربية ونرى وكننا في عصر الجاهلية الجار يضرب ويسرق وكلها هي من عدم الثقة بالنفس والعمل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة والصحابة الكرام فلنعد ونكمل المسيرة الَ الطُّوفيّ: (ظاهرُ الحديثِ انتفاءُ الإيمانِ عمَّنْ قالَ ذلكَ، وليسَ مُرادًا، بلْ أُرِيدَ بهِ المبالَغةُ، كما يقولُ القائلُ: إنْ كنْتَ ابْنِي فَأَطِعْنِي، تَهَيُّجًا لهُ على الطَّاعةِ؛ لأنَّهُ بانتفاءِ طَاعَتِهِ لا يَنتفِي أنَّهُ ابْنُهُ).
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)) فلْيَفْعَلْ كذا وكذا، يَدُلُّ على أنَّ هذهِ الآدابَ مِنْ شُعَبِ الإيمانِ .
وأعمالُ الإيمان :
منها: ما يَتعلَّقُ بحقوقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، كفِعلِ الواجباتِ وتَرْكِ المحظوراتِ .
ومنها: ما يَتَعَلَّقُ بحقوقِ العِبادِ، كَكَفِّ الأذى وإكرامِ الضَّيفِ وصِلَةِ الرَّحِمِ
ومفهومُ التَّخْيِيرِ في قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ فيهِ الحافظُ رَحِمَهُ اللهُ: (سْتُشْكِـلَ التَّخْيِيرُ الَّذي في قولِهِ:(فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)؛ لأنَّ الْمُباحَ إذا كانَ في أحدِ الشِّقَّيْنِ لَزِمَ أنْ يكونَ مَأمورًا بهِ، فيكونَ واجبًا أوْ مَنْهِيًّا، فيكونَ حرامًا .
والجوابُ عنْ ذلكَ أنَّ صِيغةَ الفعلِ في قولِهِ: (فَلْيَقـُلْ
وفي قولـِهِ: (لِيَصْمُتْ) لِمُطْلَقِ الإذْنِ الَّذي هوَ أَعَمُّ مِن الْمُباحِ وغيرِهِ
نَعَمْ، يَلْزَمُ مِنْ ذلكَ أنْ يكونَ المباحُ حَسَنًا لدخولِهِ في الخير ).
إكرامُ الجارِ:
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ((وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ )) .
فالحديثُ يَدُلُّ على إكرامِ الجارِ، والنَّهيِ عنْ إيذائِهِ، وهنا لا بُدَّ مِنْ بَيانِ الأُمُورِ الآتيَةِ :
1 ـ الوِصَايَةُ بالجارِ: قالَ تعالى: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
فَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَرَنَ بيْنَ حَقِّهِ على العِبادِ، وحُقوقِ العِبادِ على العبدِ، الَّتي منها حَقُّ الجارِ، وهذا فيهِ بيانُ أهمِّيَّتِهِ وعِظَمُ حقِّ الجارِ .
وَعَنْ الإمام علي عليه السلام ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآلهِ وَسَلَّمَ قالَ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ )).
ومعنى سَيُوَرِّثُهُ أيْ: يَجْعَلُ لهُ مُشارَكةً في المالِ بفَرْضِ سَهْمٍ يُعْطَاهُ معَ الأقاربِ .
2- غِلَظُ حُرمةِ أَذَى الجارِ: يَحْرُمُ على المسلمِ أنْ يُؤْذِيَ أحدًا دُونَ حقٍّ، ولكنَّ أَذَى الجارِ أشدُّ حُرمةً .
عن الْمِقدادِ بنِ الأسودِ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ((لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرِ نِسْوَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، وَلأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ بَيْتِ جَارِهِ )).
فالزِّنَا مِن الْفَوَاحِشِ الَّتي حَرَّمَها رَبُّنَا تَبَارَكَ وتعالى، ووَضَعَ التَّشريعاتِ الرَّادِعَةَ لِمُرْتَكِبِيها، ولكنَّ الزِّنَا بحَليلةِ الجارِ أشدُّ حُرمةً وفُحْشًا وجُرْمًا، وكذلكَ السَّرقة.
وعنْ أبي شُرَيحٍ، أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قالَ:((وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ )).
قِيلَ: مَنْ يَا رَسولَ اللهِ؟
قالَ: ((الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ
وَالْبَوَائِقُ: جَمْعُ بَائِقَةٍ، وهيَ الدَّاهيَةُ، والشَّيءُ الْمُهْلِكُ، والأَمْرُ الشَّديدُ الَّذي يُوافِي بَغْتَةً .
قالَ ابنُ بَطَّالٍ: (في الحديثِ تأكيدُ حقِّ الجارِ؛ لِقَسَمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ على ذلكَ، وتَكْرِيرِهِ اليَمينَ ثلاثَ مَرَّاتٍ. وفيهِ نفيُ الإيمانِ عمَّنْ يُؤْذِي جارَهُ بالقولِ أو الفعلِ، ومُرادُهُ الإِيمانُ الكاملُ، ولا شَكَّ أنَّ العاصيَ غيرُ كاملِ الإيمانِ ).
3 ـ مفهومُ الإحسانِ إلى الجارِ:هوَ أنْ يقومَ بإيصالِ ضُرُوبِ الإحسانِ إلى جارِهِ، بِحَسَبِ الطَّاقةِ: كالهديَّةِ، والسَّلامِ، وطَلاَقةِ الوجهِ عندَ اللقاءِ، وتفقُّدِ حالِهِ، ومُعَاوَنَتِهِ فيما يَحتاجُ إليهِ، إلى غيرِ ذلكَ، وكفِّ أسبابِ الأذى عنهُ على اختلافِ أنواعِهِ؛ حِسِّيَّةً كانتْ أوْ مَعْنَوِيَّةً، وأَوْلَى النَّاسِ بالإِحسانِ الأقربُ فالأقربُ .
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِما أُهْدِي؟ قالَ: ((إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا
ولذلكَ بَوَّبَ البخاريُّ رَحِمَهُ اللهُ في صحيحِهِ قالَ: (بابُ حقِّ الْجِوَارِ في قُرْبِ الأبْوَابِ) وهذا مِنْ عُمْقِ فَهْمِهِ للنُّصوصِ
4 ـ مَرَاتِبُ الْجِيرَانِ: التَّقسيمُ الآتي يُفيدُ مِنْ حيثُ تَرتيبُ إيصالِ الإحسانِ إلى الْجِيرانِ :
ـ الجارُ المسلمُ ذُو الرَّحِمِ: فهذا لهُ حقُّ الجوارِ والإسلامِ والقَرابةِ
ـ الجارُ المسلمُ: فهذا لهُ حقُّ الْجِوارِ والإسلامِ
ـ الجارُ غيرُ المسلِمِ: وهذا لهُ حقُّ الجوارِ، وذلكَ لعُمومِ النُّصوصِ، كما حَمَلَ ابنُ عمرَ الجارَ على عُمومِهِ، بحيثُ يَشْمَلُ المسلمَ وغيرَهُ؛ ولذلكَ لمَّا ذَبَحَ شاةً أَمَرَ أنْ يُهْدِيَ منها لجارِهِ اليَهُودِيِّ، وكما هوَ واضحٌ في قِصَّةِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ معَ جارِهِ اليَهُودِيِّ .
إكرامُ الضَّيفِ :
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ((وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ))يَدُلُّ على أنَّ إكرامَ الضَّيفِ مِنْ خِصالِ الإيمانِ، ومِن العِباداتِ الَّتي يَتَقَرَّبُ بها العبدُ إلى رَبِّهِ عزَّ وجلّ .
وهنا لا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الأمورِ الآتيَةِ :
1 ـ حُكْمُ إكرامِ الضَّيفِ ومُدَّةُ الضِّيافةِ: ذَهَبَ بعضُ العُلماءِ إلى القولِ بوُجوبِ الضِّيافةِ، منهم أحمدُ واللَّيْثُ وابنُ حَزْمٍ والشَّوْكَانيُّ وغيرُهُم .
قالَ ابنُ حَزْمٍ في (المُحَلَّى): (لضِّيَافَةُ فَرْضٌ على الْبَدَوِيِّ والحَضَرِيِّ، والفقيهِ والجاهلِ: يَوْمٌ ولَيْلَةٌ مَبَرَّةٌ وَإِتْحَافٌ، ثُمَّ ثلاثةُ أيَّامٍ ضيافةً ولا مَزِيدَ، فإنْ زادَ فليسَ قِرَاهُ لازِمًا، وإنْ تَمَادَى على قِرَاهُ فحَسَنٌ، فإنْ مَنَعَ الضِّيافَةَ الواجبةَ فَلَهُ أَخْذُهَا مُغالَبَةً، وكيفَ أَمْكَنَهُ ويُقْضَى لَهُ بذلكَ ).
وقالَ الشَّوكانِيُّ: (الحقُّ وُجوبُ الضِّيافَةِ، وقولُهُ: ((فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ))، فإنَّهُ صريحٌ أنَّ ما قَبلَ ذلكَ غيرُ صَدَقةٍ، بلْ وَاجِبٌ شَرْعًا
كما أنَّ في الحديثِ تَحْدِيدَ مُدَّةِ الضِّيافَةِ الواجبةِ، وهيَ ثلاثةُ أيَّامٍ فَقَطْ، ولا يَحِلُّ للضَّيفِ أنْ يُحْرِجَ أَخَاهُ بعدَ هذهِ الْمُدَّةِ إلاَّ إذا عَلِمَ طِيبَ نَفْسِ أَخيهِ لَهُ ).ويجب أن لا نسى أن مكارم الأخلاق هي صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين ، والهدف الأسمى هو أن نكون قد تحملنا المسؤولية التكافئية لمعنى قوله تعالى وهو يخاطب الرسول صلى الله عليه وآله في سورة القلم : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم /4 .
فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) رواه مالك و” إنما في لغة العرب تفيد الحصر والقصر
وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ”
وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: ( أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق ) رواه الترمذي والحاكم
وقال صلى الله عليه وآله : ( تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك ) رواه البيهقي
وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام: ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) رواه أحمد وأبو داود
وعليك بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً،
ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظا ، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له, ثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ) [رواه الطبراني
والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة والسلام : ( والكلمة الطيبة صدقة ) متفق عليه
بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة )[رواه الترمذي يجب علينا أن نتحد ونحقق المطلوب للتآخي والتواد والتسامح ونعم ما قال الشاعر :
إن الكريم الذي تبقى مودته * مقيمة إن صوفي وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه * أفشى وقال علية ما كتما.
وقال أخر ونعم ما قال :
زيادة المرء في دنياه نقصان * وربحه محض الخير خسران .
إذا يجب أن لا نسى تعاليم دينا العقائدية ومرة أخرى تآخوا في كل مكان وربنا أيقظ مجتمعنا بلطفك … ونبهنا إلى أخطار العداء والتحدي وكون علاقتنا وأرفع فساد الإرهابيين والقتلة والفاسدين ووحد الكلمة برحمتك يا أرحم الراحمين . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 16, 2010 عند 11:30 ص
الطلاق كمشكلة اجتماعية!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ) البقرة /187.
(وعاشروهُنَّ بالمعروفِ، فإنْ كرهْتُموهنّ فعسى أن تَكَرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً). (النساء:/ 19).
(وإن خفتمْ شقاق بينهما فابعثوا حَكماً من أهلهِ وحَكَماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق اللهُ بينهما. إن الله كان عليماً خبيراً) (النساء/35).
(الطلاقُ مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)(البقرة/229) .
(فإن طلقها فلا تحلُ له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره) . (البقرة/ 230).
(وإذا طلقتمُ النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروفٍ أو سرحوهن بمعروف ولا تُمسكوهن ضراراً لتعتدواً، ومن يفعلْ ذلك فقد ظلم نفسه) (البقرة/231).
(يا أيها النبي إذا طلقتمُ النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العِدَّة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهنَّ من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. وتلك حدود الله . ومن يتعدَ حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله. ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) . الطلاق/ 1، 2 .
والإسلام لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدس فيفصمه لأول وهلة، ولأول بادرة من خلاف. إنه يشد على هذا الرباط بقوة، ويستمسك به في استماتة، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس والمحال.
إنه يهتف بالرجال : (وعاشروهُنَّ بالمعروفِ، فإنْ كرهْتُموهنّ فعسى أن تَكَرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً). (النساء: 19). . فيميل بهم إلى التريث والمصابرة حتى في حالة الكراهية، ويفتح لهم تلك النافذة المجهولة : (فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً)النساء /19 . فما يدريهم في هؤلاء النسوة المكروهات خيراً. وأن الله يدخر لهم هذا الخير فلا يجوز أن يفلتوه, إن لم يكن ينبغي لهم أن يستمسكوا به ويعزوه! وليس أبلغ من هذا في استحياء الانعطاف الوجداني واستثارتهن وترويض الكره وإطفاء شرته.
فإذا تجاوز الأمر مسألة الكره والحب إلى النشوز والنفو، فليس الطلاق أول خاطر يهدي إليه الإسلام، بل لا بد من محاولة يقوم بها الآخرون، وتوفيق يحاوله الخيرين : (وإن خفتمْ شقاق بينهما فابعثوا حَكماً من أهلهِ وحَكَماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق اللهُ بينهما. إن الله كان عليماً خبيراً) (النساء/35).
فإذا لم تجد هذه الوساطة، فالأمر إذن جد، وهنالك ما لا تستقيم معه هذه الحياة، ولا يستقر لها قرار. وإمساك الزوجين على هذا الوضع إنما هو محاولة فاشلة، يزيدها الضغط فشلاً. ومن الحكمة التسليم بالواقع؟ وإنهاء هذه الحياة على كره من الإسلام، فإن أبغض الحلال إلى الله الطلاق. ولعل هذه التفرقة تثير في نفس الزوجين رغبة جديدة لمعاودة الحياة، فكثيراً ما نتفقد الشيء بعد أن نفقده، ونرى حسناته عندما نحرمه. والفرصة لم تضع: (الطلاقُ مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) البقرة/229 . على أن الطلاق يجب ألا يقع في فترة الحيض. بل ينبغي أن يقع في طهر لم يكن فيه وطء. وهذه مهلة يمد فيها الإسلام، عسى أن يسكن الغضب إن كان هو الذي يوحي بالطلاق.. ثم هناك فترة العدة في حالة الدخول بالزوجة، بعد الطلاق الأول، ثلاثة أشهر على وجه التقريب إن لم يكن هناك حمل، وحتى الوضع إن كان وعليه أن ينفق عليها في هذه الفترة ولا يقتر في النفقة. وفي خلالها يجوز له إن كان قد ندم أن يراجع زوجه، وأن يستأنفا حياتهما بلا أي إجراء جديد. فهو طلاق رجعي، والحياة الزوجية قابلة للاستئناف بأيسر الأسباب.
فإذا تركت مدة العدة تمضي دون مراجعة، صار الطلاق بائناً. ولكن الفرصة بعد لم تضع، وفي استطاعتهما أن يستأنفا هذه الحياة متى رغبا، ولكن بعقد جديد.
وتلك هي التجربة الأولى، وهي تكشف لكلا الزوجين عن حقيقة عواطفهما، وعن جدية الأسباب التي انفصلا بسببها. فإذا تكررت هذه الأسباب أو جدّ سواها، ولندفع الزوج إلى الطلاق مرة أخرى، فعندئذ لا تبقى سوى فرصة واحدة، هي الثالثة. وفي الثانية نذير. فإذا وجدا أن الحياة مستطاعة من جديد، وإذا كشفا في مشاعرهما عن بقية من ود، أو عن دفين من حب، عاودا هذه الحياة.
فأما إذا كانت الثالثة، فالعلة إذن عميقة، والمحاولة غير مجدية. ومن الخير له ولها أن يجرب كل منهما طريقه، ومن الخير كذلك أن يتلقى الزوج إن كان عابثاً أو متسرعاً نتيجة عبثه أو تسرعه: (فإن طلقها فلا تحلُ له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره) . (البقرة: 230) ، لا على طريقة “المحلل” الشائعة، والتي لا يعترف بها الإسلام، ولا تقرها شريعته. ولكن على أن تتزوج زواجاً حقيقياً جديداً، منوياً فيه التأبيد لا التوقيت. فإذا حدث لأمر ما أن طلقت من زوجها الجديد أو مات عنها، فلزوجها الأول أن يتزوجها من جديد. وأن يستأنفا معاً رحلتهما في الحياة.
ولا يجوز أن تنسى في هذا المجال توصيات الإسلام في كل خطوة وفي كل مرحلة بحسن المعاملة وتوفية النفقة، تأليفاً للقلوب النافرة في فترة العدة، فقد يعود إليها ودها، وتجبر شعوبها، وتستأنف الحياة صافية من جديد: (وإذا طلقتمُ النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروفٍ أو سرحوهن بمعروف ولا تُمسكوهن ضراراً لتعتدواً، ومن يفعلْ ذلك فقد ظلم نفسه) البقرة/231 .. (يا أيها النبي إذا طلقتمُ النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العِدَّة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهنَّ من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. وتلك حدود الله . ومن يتعدَ حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله. ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) . الطلاق/ 1ـ 2 .
ثم لا يجوز أن ننسى كذلك أن للمرأة أن تشرط أن تكون العصمة بيدها، فيكون لها من الحق ما للرجل في هذا المجال عند الاقتضاء.
ذلك هو الطلاق في الإسلام.. صمامة أمن لا تنطلق إلا حيث لا يكون مفر من انطلاقها، ومحاولة بعد محاولة في التوقي والاستصلاح والمراجعة، وفرصة بعد فرصة تكشف للزوجين عن حقيقة مشاعرهما، وعن أخطائهما في السلوك أو أخطائهما في التقدير، أو أخطائهما في الشعور.
ففيمَ إذن تلهج حناجر عابثة جاهلة بنقد هذا النظام أو عيبه أو تشويهه؟ يقولون: إنه نظام يدع المرأة دائماً مهددة بكلمة تخرج من شفتي رجل!
أهو كذلك في حقيقته الإسلامية؟ أم إنه صار كذلك بانفلات القلوب من عروة الإسلام، وانفلات المجتمع من نظام الإسلام، وانفلات الحكم من يد الإسلام؟
إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق. وإنه لمكروه تبيحه الضرورة. فإذا فسدت القلوب، وانحلت الأخلاق، ورخصت الروابط، وفشا الاستهتار، فالمجتمع الفاسد هو المسؤول لا ذلك النظام البصير الحكيم. والعلاج لا يكون بتقييد المباح وتحريم الحلال، ولكن يكون برد الحكم والتنظيم والتربية إلى الإسلام، وعندئذ يصوغ الإسلام المجتمع كله وفق تعاليمه. فتشريعات الإسلام مشروعه لمجتمع يحكمه الإسلام، ولنظام يقوم على الإسلام، ولضمير رباه الإسلام.
دعوا الإسلام يحكم، فيربي النفوس، ويوقظ الضمائر، ويضرب على أيدي العابثين والمستهترين، ويحقق إرادة الإسلام كلها ومن بينها شرائع الإسلام.
على أنني أفترض أن قد تم تقييد الطلاق، في مجتمع كمجتمعنا الزائغ المريض. فما الذي تبتغيه المرأة بنفسها وبكرامتها؟ أفتريد أن يلفظها الرجل من قبله فيمسكها القانون عليه؟! أفتريد أن يعبث بطلاقها فلا تطلق، وتبقى على العبث بها مقحمة في الدار؟! أية كرامة تلك التي يريدها للمرأة نساء فارغات عابثات، أراد الله لهن الكرامة فأبينها وانطلقن شاردات رخيصات؟!
إن الزواج رابطة مقدسة، لا تقوم إلا على الرضى والقبول، ولا تستمر إلا بالرضا والقبول. ونظام الطلاق هو الكفيل ببقائها قائمة على أصولها الكريمة. فإذا انفصمت عراها بعد هذا كله، فمعنى انفصامها أنها غير صالحة للبقاء، وأنه خير للزوجين حينئذ وأكرم أن يركنا إلى حياة أخرى جديدة: (وإن يتفرقا يغنِ الله كلاً من سَعته، وكان الله واسعاً حَكيماً). وبعد ما عرفنا الزواج في الدين الإسلامي الحنيف
و هو عقد ديني صرف تترتب عليه حقوق وواجبات، وله أهمية كبرى في رفاهية الإنسان لما يحويه من نقاء وصفاء، وبالرغم من صفة القداسة لعقد الزواج فقد رأى الشرع الإسلامي في ظروف استثنائية ضرورة ترك الباب مفتوحا لفصم عرى الزواج مبيحا الطلاق واعتباره ضرورة اجتماعية وإن كان أبغض الحلال إلى الله، ووضع شروطا وقيودا يجب على الطرفين الالتزام بها. حيث أن الطلاق ليس من الظواهر الاجتماعية المحبذة في الدين الإسلامي، وهو ممنوع عند بعض الكنائس المسيحية كالطائفة الكاثوليكية تحت طائلة الحرمان من عضوية الكنسية. حيث “أن ما يجمعه الله لا يفرقه الناس”. ولكن في بعض الأحيان يسمح بالطلاق في حالة الخيانة الزوجية عند بعض المذاهب المسيحية الأخرى، ولكن الطلاق ــ وان كانت هناك معارضة اجتماعية ودينية له ـ هو انعكاس لحقيقية العلاقات الزوجية التي لا يمكن أن يكتب لها الوفاق، أي إن الطلاق وان كان في بعضه استعلائيا على المرأة وظالما لها أو مخالفا للدين وتعاليمه، فهو أيضا المخرج الوحيد لزواج فشل وتحطم وعلاقة فقدت الأمل في الاستمرار والتوفيق، أي انه يجب النظر إلى الطلاق على أنه ظاهرة اجتماعية مرافقة للزواج والآسرة في بعض الأحيان.
صحيح أن الزواج وجد بين الزوجين على أساس الاستمرار في الحياة بينهما، فاستمرارية العلاقة الزوجية هو الأفضل لطبيعة الإنسان والأوفق لحياة العائلة والأولى بأفراد الآسرة، فالعلاقة الودية بين الزوجين من جهة وتدبير أمور حياتهما ومحبة الأقارب لهما، كان هذا يساعد على أن يكون الزواج عقدا مستمرا. مع ذلك فمن العبودية بقاء المرأة تحت سلطة رجل كرهته. وكذلك اشتراط المرأة على الرجل على أن لا تنفصل عنه ولو وصلت الأمور بينهما إلى حد الكراهية فهذا الأمر لا يجوز أبدا. فالطلاق يصبح في بعض الأحيان ضرورة اجتماعية ولكن ينبغي أن يوضع تحت شروط وقواعد حيث لا يكون لمجرد العاطفة أثرا فيه، فيجب حتما أن لا يقع الطلاق إلا أمام القاضي أولا، لينظر هل فيه إكراه وضرر وثانيا ليكون هناك وقت بين الطلب ووقوعه ليتمكن فيه الزوجان من التروي والتفكير، وهذا يعني عدم وقوع الطلاق بين الزوجين إلا في حالة تعذر العيش واستحالته بينهما، نتيجة لوجود مشاكل مستعصية ولا يوجد وسيلة لحلها إلا الانفصال، ولان العلاقة الزوجية إذا استحالت تحولت حياة الأسرة إلى جحيم لا يطاق وينعكس هذا على الزوجة والأطفال وما يتبع ذلك من تشتت للعائلة وتشرد الأطفال وضياع الأسرة، “فالطلاق” من أخطر المشاكل الاجتماعية على الأطفال حيث ينطبع تأثير الطلاق في أذهان الأطفال طوال حياتهم .
ولقد أباحت جميع الأمم المتحضرة للمرأة لأن تطلب الطلاق إذا ساءت معاملة زوجها لها واستحالت الحياة بينهما وكرهته، لذلك جاءت ضرورة الطلاق بينهما ولكن استخدام هذه الضرورة لمجرد الإساءة للرجل أو المرأة لا يعتبر عملا صحيا نفسيا واجتماعيا حيث تهدر إنسانية المرأة، فالمرأة المطلقة في الزواج كأي سلعة ينخفض ثمنها إذا استعملت من قبل، وبما أن نادرا ما ترفض المرأة الزواج، بل تسعى إليه، لأنه الشكل الوحيد والشرعي والقانوني والأخلاقي الذي يمكن من خلاله أن تعيش اقتصاديا ( إذا لم يكن لها عمل أو إيراد) وتحمى اجتماعيا (المرأة غير المتزوجة متهمة دائما) وترضى جنسيا، بالإضافة إلى أن الزواج اكتسب نوعا من الحماية الاجتماعية والدينية.
إذن الطلاق والزواج قضيتين ضرورتين اجتماعيا، يتصلان ببعضهما اتصالا وثيقا، ولا يمكن الانتقاض من دراستهما، وضرورة كشف النقاب عنهما حتى نتمكن من التعرف على المشاكل الاجتماعية الناجمة عنهما. وتبعا لذلك يحق للمرأة إن تطالب بالطلاق إذا كانت ترى في ذلك خلاصها من مشاكلها الزوجية، لكن لا زال قانون الأحوال الشخصية يقيد المرأة في ذلك، فلا تستطيع الحصول علية إلا بموافقة الزوج، وفي أحيان كثيرة التجبر وإذلال الزوجة واستمرار الزوج في العناد والتمرد، لا حبا لها، بل قهرا واعتداءا على إنسانيتها وحقوقها، ويستطيع بذلك التحايل على القانون بأساليب متعددة، منها مثلا استخدام “بيت الطاعة” كحق من حقوقه لاضطهاد المرأة وإذلالها. فالطلاق من الممكن أن يصبح مشكلة اجتماعية تعاني منها المرأة (كما سيتضح من خلال الحالات المبحوثة لاحقا) بالدرجة الأولى وما لا شك فيه أن مشاكل المرأة متعددة ومختلفة وتختلف باختلاف طبقتها الاجتماعية، وتزيد المشاكل فيها جميع النساء وهي مأساة الزواج والطلاق، حيث لا يحق للمرأة أن تتخذ قرار الزواج لوحدها، بل يتم بناء على رغبة العائلة وكذلك الطلاق فهناك مشاكل تواجهه المرأة عند تعرضها للطلاق وتعرضها لإجحاف تطبيقات قوانين الأحوال الشخصية والقانونية في أكثر بلدان العالم الإسلامية هي تقريباً متشابهة ، وأن أكثر الدول الغربية ترى هم يخفون من هذه المشكلة ولكنها تدع المرأة والحق يقال فقط في القانون ولكن أمام الجامعة هي المطلقة أو المقصرة…. والحقيقة من الصعب أن نجد امرأة
غير مظلومة من الرجل أو أن نجد رجل غير مظلوم من المرأة فلا بد من ذلك في الحياة الزوجية ولا مهرب منه ..لكن على أن لا يدوم وأن لا يكون متعمدا في غالب الوقت ومن الممكن أن يساير الإنسان ..لكي يكمل المركب مساره وطريقه وأن يحاولون حتى آخر رمق كي لا يغرق مركبهم ومن فيه إن كان به ….وبالتأكيد عند فقدان الأمل والعجز عن الإصلاح فالطلاق هو الحل وهذا ما أمر في الحديث : ” أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق” .. وأنا شخصياً مع المظلوم لأن كلام الناس اليوم أخر شيء علينا التفكير به وأن رضى الله هو المهم لحماية المرأة والعائلة والأود وما سيحكم به القرار وأنا لا اعتقد ستوقف على رأي الناس .
عندما نتضرر الناس ليست من يواسينا ..فهم يفرحون لألمنا ويحسدون فرحنا …فعلينا أن نكون واعين بأخذ القرارات ومسؤولين عنها في المستقبل وتحمل نتائجها لكن ما كنت أريد من ما كتبت هنا سوى مناشدة بعض النفوس أن تصحوا وأن تستفيق من ما تقدم عليه من ظلم للمرأة المطلقة تحديدا وحتى الرجل المطلق …وآثرت لفت النظر إلى أنه قد يتواجد من يصيبهم هذا الأذى وهم الأطفال . إن من أعظم جوانب التقوى: تقوى الله عز وجل في الزوجة والأبناء، ولئن نظرنا إلى سورة كسورة الطلاق، وفيها الأحكام التي فيها أمر الطلاق الذي فيه ما فيه لرأينا أن هذه السورة مشبعة بآيات التقوى العظيمة والأمر بالتقوى، لماذا لأن التقوى هي العاصم عما قد يكون من الجور أو الظلم أو الطلاق بغير حق، لأن تقوى الله عز وجل هي الأمر الوحيد الذي يحكم هذه العلاقة، إذ كل أحد يستطيع أن يقول وأن يصنع ما يستطيع، لو أنك كنت مع بعض الناس ومعك أهلك وقلت لهم، تقدموا وتريد أن تحدث أهلك بشيء وليس مجرد مسابقة، لقالوا: انظروا إلى هذا يترك الرجال ويبقى مع امرأته، من هذا الرجل؟ فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في مسابقة، ليس في مهمة وليس في حل مشكلة، حتى يخبرنا كيف نحسن التعامل، لماذا نعطي بشرنا ونعطي هدايانا، ونعطي حسن قولنا ونعطي جميل رسائلنا، ونعطي كثيرا وكثيراً لمن هم في الخارج، ولا أقول لا تعطوا أحدا، أعطوا، لكن أعطوا مثل ذلك وأكثر من ذلك لأهلكم وأزواجكم، وقال القرطبي رحمه الله في تفسير بعض تلك الآيات، قال في معنى ذلك: “هو أن يتصنع لها كما يحب أن تتصنع له” وفي هذا خرج محمد بن الحنفية وهو ابن الإمام علي عليه السلام في ملحفة حمراء على بعض أصحابه قالوا ما هذا؟ قال: ملحفة أهدتني إياها زوجتي ودهنتني بطيب، ثم قال: وإنهن يشتهين منا ما نشتهي منهن”، وفي هذا يروى عن ابن عباس: ” إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي” ..نرى أن قوة الرجل وصعوبة حياته في الدنيا التي يعيشها تجعلنا نوجه الحديث له بشكل أكبر، لأن المرأة بطبيعتها عاطفية، ولأنها قعيدة البيت فتهيئ وتعمل كثيراً ولا يعني أنها مبرأة من النقص وهي مطالبة بمثل هذا تماماً وهي مطالبة بأن تسري عنه حزنه وأن تخفف عنه عبء عمله، وأن تهيئ له بيته، وأن تحسن قيامها بالمسئولية والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها).
نسأل الله عز وجل أن يؤلف بين قلوبنا وأن يزيل أسباب الشقاق والخصام فيما بيننا، ونسأله عز وجل أن يجعل بيوتنا عامرة بالمودة والرحمة والمحبة والألفة والسكينة والطمأنينة إنه ولي ذلك والقادر عليه.ويداً بيد للتعاون والتآخي وحماية الأسرة والوطن والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 17, 2010 عند 8:31 م
طبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)آل عمران /159 .
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) يونس /99
(لَّوْ يَشَاء اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) الرعد /31
(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة /177
وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن وظيفته إلا مبلغ عن الله وداعية إليه . يقول الله تعالى : ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيرا”.
ومن هنا نرى أن العلاقة الإنسانية الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة بين الأفراد ، وبين الناس والأديان ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم.
وأبين بعض ذلك :
علاقة المسلمين بعضهم ببعض :
لقوله تعالى : (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران /159 .
وجاءت رسالة الإسلام لتجمع البشر على الحب لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”.
(( ويقول في كتاب فقه السنة للشيخ السيد سابق ج2 ص598 ـ599 طبعة بيروت لسنة 1977م ..
جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم إلى الصف ، مستهدفاً إقامة
كيان موحد ، ومتقياً عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ، والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : ـ من عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين ، لا بالقتل والإرهاب وتدمير المدن يا جناة يا تكفيريين يا عصابات الباطل)).
ويجب أن يعرفوا هؤلاء الجناة التكفيريين والانتحاريين أن الروابط يجب أن تكون روابط سلام وحب بين أفراد المجتمع ، لتخلق الكيان وتدعمه . وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء الجاجة إليها . إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس.
وأن هذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكاً قوياً ـ ((((( ألفت أنظار القارئ الكريم أن كل هذا الموضوع موجه إلى هؤلاء المنافقين الإرهابيين التكفيريين والأحزاب التي تريد أن تتسلط على رقاب الآخرين بأسماء مختلفة ، يحرمون ويحللون لحماية مصالحهم الشخصية ، وأن موضوعي لهم وسيلة إيضاح وتبين معالم الإيمان لا بالقتل وتصدير الإرهاب والقتل الجماعي ووووألخ))))) ـ ونعود للموضوع تقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل . وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الإيمان ، فهو المحور الذي يجمع المؤمنين . فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب وخذ الدلائل الواردة : ــ
” إنما المؤمنون أخوة” ـ ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ” ـ ” المسلم أخو المسلم ” . وعلمياً أن طبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق وتبغض ، وتوحد ولا تشتت وخذ الدلائل : ــ
.” المؤمن ألف مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ”
والدليل العلمي يؤكد تكاتف المؤمنين المؤمن قوة لأخيه وخذ الدلائل المتواتر الحديث الشريف : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً” . وهو الذي يحس بإحساسه ، ويشعر بشعوره ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، ويرى أنه جزء منه … لا يكيد ويهيئ لهو وسائل القتل والإبادة وهدم مدنهم والقتل الجماعي ، أن هذه الأعمال التي يقيمون به هؤلاء النفر التكفيريين والإرهابيين ما هي إلا تشويه لصورة الإسلام وزرع الرعب والانقسام بين الناس ، وهو عكس ما جاء به الإسلام الدين المسالم . ألفت نظرك يقول الحبيب صلى الله عليه وآله : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” عزيزي أن الإسلام يدعم روابط الأخوة والمحبة ويقوي العلاقة ويدعها بالعلاقة والاندماج في الجماعة والانتظام في السلوك . وينهي عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته أو يضعفه ، فالجماعة دائماً في رعاية الله وتحت يده . وهذه الجلائل : ــ ” يد الله مع الجماعة ، ومن شذ ، شذ في النار ” . والجماعة لحماية الإنسان رحمة ” الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب” . والتكاتف خير من التفرق وجمع الشمل هو البر والفضل . ” الاثنان خير من واحد ، والثلاثة خير من الاثنين ، والأربعة خير من الثلاثة ، فعليكم بالجماعة ، فإن الله لن يجمع أمي إلا على الهدى” . وأن عبادات الإسلام كلها تفضل أدائها بالجماعة ، ومنها ولا تنجز إلا مع الجماعة . فالصلاة تسن فيها الجماعة ، وهي تفضل صلاة الفرد بأضعاف.
والزكاة معاملة بين الأغنياء والفقراء . والصيام مشاركة جماعية ، ومساواة في الجوع في فترة معينة من الوقت . والحج ملتقى عام للمسلمين جميعاً كل عام يجتمعون من أطراف الأرض على أقدس غاية . ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يقرأ القرآن ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وحفتهم الرجمة ، وذكرهم الله ملا عنده”.
وأن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً .والفرقة هي الطريق المفتوح للهزيمة . ولهذا نرى أن الإسلام نهى عنها لأنها مصدر التخلف والضرر والفشل والذل : ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم”.
.” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”
.” واعتصموا بحبل الله جميعاً ، وتفرقوا”
.” إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ليست منهم في شيء”
.” لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا”
وأن الله أراد أن نكون بعضاً لبعض عوناً في كل الأمور ، وأن هذه المعاونة معاونة سوى كانت مادية أو أدبية أو غيرها تصف ب : المال ، أو العلم ، أو الرأي ، أو المشورة . لأن الناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
.” خير الناس أنفعهم للناس ”
.” إن الله يحب إغاثة اللهفان ”
.” اشفعوا تؤجروا”
والمعروف أن المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه .
إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه”. وهكذا امرنا أن نعمل جنباً إلى جنب لتحقيق هذه الروابط حتى نكون المجتمع الكامل المتماسك والكيان القوي ، الذي يستطيع مواجهة الأحداث ، ورد عدوان المعتدين ، وبناء الوطن واقتصاده وتوفير لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات . وخصوصاً اليوم يحتاج الوطن كل هذه الدعم ، لأن صدام وحزبه البعث وسياسة بعثرة المال وترك آثار سيئة ، من : ضعف التدين الإيماني والوجداني ، وانحطاط في الخلق والزيادة في النفاق بسبب التعاليم الحزبية التي كانت تسير الشباب على المناهج الباطلة النظم البوليسية ، والتخلف في مجال العلم وحجزه لفئة ، وحرمان فئة ، ولا يمكن القضاء على هذه الآفات الاجتماعية الخطيرة ، إلا إذا عاد الشعب موحد الهدف لبناء الوطن وخدمة الجامعة ، متراصاً البنيان، مجتمع بالكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضاً.لأن الذي أحدثه نظام صدام والعفالقة أنهم قطعوا بين الشعب هذه العلاقات التربوية الأصيلة التي كان قبل وجود البعث من عام 1961ـ1963 عندما استولوا على ولحد السقوط ، وما بعده بواسطة عملائهم البعثين المتلطخة أيدهم بدماء الأبرياء بقيادة الجلاوزة البعثين والتكفيريين وغيرهم من الانتحاريين ، وفي هذه الفترة القصيرة فصلوا عرى الإخاء ، وبغى بعضهم على بعض ، والضحية هو الوطن والمواطن و أن الحق قوله تعالى يقول : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ ) النحل /78 … والقران كله يهيئ الإنسان ..للمعرفة الإنسانية وحقول التربية وكيفية تربية النفس وفيه نشاطات علمية بحتة ،منها النفس وعلمه والاجتماع والاقتصاد والمقارنة وهنا نحتاج توجيهات المعلم ومهام الفقهاء الراسخون..إلخ . ولكن يجب أن لا نسى أن التربية الأسرية تلعب دوراً مهماً في تهيئة الجيل العقائدي في المعرفة والعرفان ويكون بذلك قد الأبوين خدمة جليلة للطفل والجامعة والدولة ، ورفاه المجتمع. وشكرته و أن الذي قاله أنفاً هو الصدق ويجب أن يهتم الأبوين بهذه المهمة الإلهية التي هي من ضمن المسؤولية الحتمية لتربية الطفل على الأسس التي شرعها ربنا لنا.
تأمل اعتراف القرآن الكريم بالآخر واحترام عقيدته مهما كانت هذه العقيدة واحترام أفكاره ووجهة نظره لم يسعى لمصادرتها أو إنكارها بل أثبتها بالرغم من وجود فوارق موضوعية كان من الممكن أن يتذرع بها لمصادرة الآخر.
لا شك أن الدين الذي نزل على قلب محمد صلى الله عليه وآله هو الدين الحق من السماء من الله بينما الدين الذي يعتنقه مشركو قريش هو إرهاصات مرضية تم بنائها فكرياً على أسس باطلة وشركن بالله وقطع الرحمن والضغائن والتعالي والعنصرية بين البشر وجعل الفوارق ودحر الإنسان الأسود والسيادة للإنسان الأبيض وبطلان المعروف ودحره وإعلاء كلمة الباطل وكانت هذه ديانة مشركو العرب ، ولكنها كانت عادة لها من القوة والانتشار ليس بين أجلاف البدو في الجزيرة العربية فقط بل تسيدت هذه الأفكار الباطلة لتشمل ذات الحقبة التاريخية في العالم أجمع وإن تغيرت المسميات وطرق الطقوس ولكنها تتفق في الجوهر.
وقد سمى القرآن الكريم هذا الباطل الذي يمارسه مشركو قريش دين ووضعه على طرفي المقارنة بالإسلام الحنيف لقوله تعالى : ( لكم دينكم ولى دين) الكافرون /6. فالمقارنة هنا بين دين ودين . بين عقيدتين أي أنه لم ينكر الآخر بل أثبته وأعلى حق الإرادة والاختيار لتكريم الإنسان صاحب قراره وأعطاه الحق في أن يؤمن أو يكفر والحكمة هي أبعاد البشر من الجدال والقتل والظلم وقال سبحانه : ( لا إكراه في الدين ) البقرة /256 وقال أيضاً : ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( أفتكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) . يساير القرآن الأفكار الحديثة لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين .
الحكمة الإلهية اقتضت الاختلاف والتعدد وعلى أساس فلسفة الاختلاف يكون النظام الكوني . فهناك لازمة لوجود التعدد والاختلاف . ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا ) ولكن سبقت حكمة ربك أن يكون هناك هذا الاختلاف لتبادل المصالح والأدوار الاجتماعية وإشباع الاحتياجات . انظر حولك ليس هناك تماثل بين البشر جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً . كل فرد له خصوصية خاصة متفردة يختلف بها عن الآخرين . فالاختلاف سنة إلهية تخضع لمشيئة الله ولم يخلق الله سنته عبثاً بل بالتأكيد لها وظيفة في حركة الكون وتطوره.
حتى أن القرءان ذكر وجهة نظر الكفار في الرسل والأنبياء مع أنها باطلة ومنفرة إلا أنه لم يصادرها أو سعى لإخفائها تكريساً لحق العلم والمعرفة واثبات للأخر وعدم نفى أراء المعارضين حتى ولو كانت باطلة . فقد اتهموا الأنبياء بالسحر والهرطقة وحاكموهم وقتلوا بعضهم زوراً وبهتاناً.
من هذا المنطلق يجب أن نتعلم كيف تتسع عقولنا لقبول الآخر كإنسان له احترامه فقد كرمه الله الخالق وكرمنا بنى الإنسان وخلقه الله على صورته كما ورد في كل الكتب المقدسة . يجب أن نحترم القيم والعادات والتقاليد والأفكار للآخر.
واحترامنا للآخر لا يعنى أن نوافقه على أفكاره واختلافنا معه فكرياً لا يفسد للود قضية بل نحتفظ بالاحترام المتبادل بيننا وبين الآخر ولا نناقشه إلا بالتي أحسن بطريقة متحضرة راقية لا تجرح مشاعره أو تؤذيه .
أما الذين يضيقون بالآخر ويصادرونه ويصادرون أفكاره فانهم يعملون ضد المشيئة الإلهية وحكمة خلق الكون ونظامه الأساسي .
كم امتلأت السجون بالمعارضين فكرياً وقامت الأنظمة الفاشية الديكتاتورية بقتل وتعذيب وسحل هؤلاء المعارضين إلا أن الاختلافات الفكرية لا زالت قائمة وسوف تظل إلى أن تقوم الساعة لأن الاختلاف سنة إلهية كونية لا تستطيع أي قوة أن تعمل ضد الإرادة الإلهية وتحقق النجاح إلى النهاية بل ستحقق حتماً فشلاً ذريعاً.
فلو قرأنا تاريخ الطغاة والنظم الشمولية الديكتاتورية في التاريخ الإنساني لوعينا ضرورة قبول الآخر ونعلم أولادنا قبول الآخر ونبذ التعصب .
هل سحق الفرعون موسى هل استطاع هتلر أن يمحو اليهود من على البسيطة فقد كانوا في عصر هتلر ضعفاء فقراء لا شأن لهم أما هم الآن أكثر نفيراً وأموالاً وولداً وتأثيراً وقوة . سبحان الله بينما هتلر الآن في مزبلة التاريخ ..أين صدام المقبور الذي سحق المعارضة والعرب المسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة وحرق الأهوار والأكراد ودمر ما دمر !! سبحان الله أن صدام ألان في مزبلة التاريخ هو وأعوانه ، ولكن المعارضة لم يقتلوه أو عذبوه أو سحلوه !!! بل حاكموه محاكمة عادلة وطالة لمدة 3 سنوات !! لو كان الفرعون وهتلر وصدام تعلموا قبول الآخر ما أصبحوا من الشخصيات البغيضة المنفرة .
بالرغم من أن الدين الإسلامي شأنه شأن كل دين سماوي أعلى قيمة حق الإنسان في حرية الاختيار إلا أن هناك من يصادر حق الآخر في الاختلاف ويرفض الآخر متصوراً أنه يعمل لخدمة المشيئة الإلهية باسم الدين بينما هو يعمل ضد المشيئة الإلهية وسنة الله في أرضه بدافع الجهل والتعصب وضيق الأفق.
الدين لله والوطن للجميع . الدين علاقة فردية خاصة بين الإنسان الفرد والله خالقه أما الوطن يجب أن يسع الجميع مع اختلافهم وتنوعهم لأنه على أساس حكمة الاختلاف والتنوع يكون ثراء الفكر وتطور الحضارة والبشرية فافتحوا النوافذ لنجدد الهواء فقد أصبح هواء الحجرة المغلقة ملوثاً لنستنشق عبير الأزهار والورود الجديدة لننتعش ويدب النشاط والحيوية في عقول البشر وأرواحهم ونستمع لألحان البلابل المغردة .
أيها الكهنة تنحوا جانباً فقد بلغنا سن الرشد منذ زمن طويل تنحوا جانباً لأن قطار الحضارة والتقدم سيقهر الظلام وينشر النور في الأفلاك رغم أنف المتزمتين الذين يرفضون الآخر . اعلموا أن عقارب الساعة لن تعود للوراء بل للأمام دائماً وستطوي عجلة التاريخ كل متخلف ولن ترحم هؤلاء الذين يسعون لتخلف البشرية . أنتم يا تكفيريين أنتم يا رمز الجهل والتعصب بعد أن فاحت رائحتكم الكريه شمس الحرية ستطهركم وتنقذنا من سطوتكم وتسلطكم علينا ،ويداً بيد للبناء والتقدم والسماء يا أبناء العراق يا أبناء أقدم حضارة عرفها التاريخ قبل الإسلام بلد حمورابي بلد نبو خذ نصر بلد هبط به الملاكان هاروت وماروت اللذان نزل ببابل،بلد كانت فيها أنبياء بني إسرائيل يا أبناء النبي ذي الكفل ، يا أبناء النبي إبراهيم الخليل يا أبناء هود وصالح عليهم السلام يا أبناء بطل الإسلام علي بن أبي طالب يا أبناء الحسين مفجر الثورة ضد الظلم والطغاة يا أبناء موسى أبن جعفر يا أبناء علي الهادي والحسن العسكري عليهم السلام يا جند الحق يا أبناء الأئمة الأربعة أبو حنيفة والشافعي والإمام ملك والإمام أحمد رضوان الله عليهم من بلدك بلد الحضارات والعلم والمعرفة انبثقت العلوم والمعرفة بلد كان الإفرنج وغيرهم يطلبون رضاهم ويطلبن منهم العون العلمي .!!!! اتحدوا ووحدوا الصف وعيدوا مجد العلم والتقدم .وتعاونوا فيما بينكم ينصركم الله وقال سبحانه وتعالي : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة / 2 . وأكد ربنا سبحانه أن البر هو عمل الخير والصلاح لقوله تعالى : (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ) البقرة/177. ونعم ما قال الشاعر في الاتحاد وهو يوصي أبنائه ونعم ما قال :
انفوا الضغائن والتحاسد بينكم * عند المغيب وفي الحضر الشهد
فصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مد في عمري وإن لم يمدد
فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * بتوصل وتراحم وتودد
إلى أن قال :
إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو حنق وبطش أيد
عزت فلم تكسر وإن هي بددت *فالوهن والتكسير للمتبدد.
وقال أخر ونعم ما قال :
فلمثل ريب الدهر ألف بينكم * بتواصل وتراحم وتودد
وتكون أيديكم معاً في أمركم * ليس اليدان في التعاون كاليد
لا تقطعوا أرحامكم فتفرقوا * ليس الجميع كواحد متفرد
إن القداح إذا جمعن فرامها * بالكسر ذو حنق وبطش أيد.
ونسأل الله إن يسد آزركم بحق محمد وآله وأن يجمع هذا الشمل على كمال الوداد وغاية التلطف والاتحاد وحاوية على وفور الشوق إلى الأحباء المهجورين من شرف اللقاء وجمع طول البقاء والله جل شأنه وعز برهانه في حماية كل من توكل عليه إيمان وصدقا وهو الذي قال : ” فمن توكل على الله فهو حسبه”. ويدا بيد للتعاون والتآخي والبناء والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
مارس 16, 2012 عند 12:41 ص
تراحموا يرحمكم الله
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )الأعراف/156.
(وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ *
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ الله هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ )آل عمران/ 105 ـ 108.
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء))
وقال صلى الله عليه وآله وسلم وهو علي المنبر : (( ارحموا ترحموا واغفروا يغفر الله لكم ’ ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون علي ما فعلوا وهم يعلمون))
“إن الله خلق خلقاً من رحمته برحمته لرحمته، وهم الذين يقضون حوائج الناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن “…
قال تعالى ( الرحمن علي العرش استوي)
قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم
() ((فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة واعلي الجنة وفوقه عرش الرحمن
)10) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تعالى خلق أربعة عشر نوراً من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا … والله نحن الأوصياء الخلفاء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن المثاني التي أعطاها نبينا ، ونحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصابيح العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله ووديعة الله جل اسمه في عباده ، وحرم الله الأكبر وعهده المسؤول عنه فمن وفى بعهده إليه فقد وفى بعهد الله ومن خفر فقد خفر ذمة الله وعهده ، فعرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ، نحن الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه على عباده ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزان علمه وتراجمة وحيه وأعلام دينه والعروة الوثقى والدليل الواضح لمن اهتدى ، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض وبعبادتنا عبد الله ولولانا ما عرف الله ، وأيم والله لولا وصية سبقت وعهد اخذ علينا لقلت قولاً يعجب منه ، أو يذهل منه الأولون والآخرون [1]
)11) عن معمر بن راشد ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : أتى يهودي النبي صلى الله عليه وآله ، فقام بين يديه يحد النظر إليه ، فقال : يا يهودي ، ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلّه بالغمام ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه ، ولكني أقول : إن آدم عليه السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ، لما غفرت لي، فغفرها الله له ، وإن نوحا عليه السلام لما ركب في السفينة وخاف الغرق ، قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لَمَّا أنجيتني من الغرق ، فنجاه الله منه ، وإن إبراهيم عليه السلام : لما ألقي في النار قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لَمَّا أنجيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاما ، وإن موسى عليه السلام لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لَمَّا أمنتني
منها ، فقال الله جل جلاله ( لا تخف إنك أنت الأعلى ).
يا يهودي : إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ، ما نفعه إيمانه شيئا ، ولا نفعته النبوة .
يا يهودي ، ومن ذريتي المهدي ، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، فقدمه وصلى خلفه [2 ]
12) قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا ، فجعلنا خزانه في سمواته وأرضه ، ولولانا ما عرف الله [3 ]
13) قال أبو عبد الله عليه السلام : ما نبىء نبي قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا [4 ]
والرحمة في حقنا هي رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم وتكون بالمسامحة واللطف أو المعاونة والعطف
والرحمن اسم يختص بالله عز وجل ولا يجوز إطلاقه في حق غيره
والرحمن سبحانه هو المتصف بالرحمة العامة الشاملة التي تشمل المؤمنين والكافرين
والله سبقت رحمته غضبه
ولما كانت الرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة بالناس أجمعين فان الله خص هذا الاسم باستوائه علي العرش في جميع المواضع التي وردت في القرآن والسنة
“ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”
“الراحمون يرحمهم الرحمن”
كلها عبارات تشير إلى شيء واحد الرحمة، ولكن كيف تكون الرحمة على الأرض؟
أهي فقط رحمة الإنسان على أبنائه؟ أم هي رحمة الإنسان على أخيه الإنسان فقط؟ أم هي رحمة على الحيوان أيضًا؟ أم رحمة تشمل حتى النبات؟
الرحمة كلمة شاملة للكثير من المعاني، والرحمة سلوك لو صار منهاجًا لنا على الأرض لتغيرت الأحوال، ولتغيرت حياتنا في جملتها، الرحمة أن لا تترك من حولك يتألمون، أن تخفي حزنك عن أقرب قريب حتى لا تؤذيه بآلامك، الرحمة أن يشعر هو بك وأن يمد لك يده يمسح دمعاتك الخفية، الرحمة أن تقرأ في عيون الآخرين معاناتهم وتمنحهم ما تستطيع بدون مقابل، الرحمة هي دليلك للعطاء، أرحم الضعيف ولو كان ضعفه في علم أو فن أو طلب مساعدة بسيطة، أرحمه بأن تقدم له ما يحتاج إليه بابتسامة ونظرة بشوش .
الرحمة أن تتعامل مع عواطف الآخرين بحذر، فلا تجرحهم أو تخدش مشاعرهم بلا وعي، الرحمة أن تبتسم في وجه المريض ولا يشعر بشفقتك عليه، الرحمة أن تبارك بحب كل نجاح وأن تمنح كل ناجح ما يحتاجه من مؤازرة نفسية .
الرحمة أن تتقاسم لقمة الخبز مع حيوان جائع تمر عليه في الطريق، الرحمة أن تترك على سطح منزلك إناء من الماء لسقي الطيور والعصافير، الرحمة أن تكون وسيلة من وسائل الله ترحم من في الأرض فيرحمك رب العالمين . اللهم إنك أرحم بنا من أمهاتنا ، ورحمتك أوسع من ذنوبنا ،ومغفرتك أرجى من عملنا فاغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين…وبرحمتك تتم الصالحات ويداً بيد للتعاون والتآخي لجمع الكلمة ومساعدة الأيتام والأرامل والفقراء وأبن السبيل والعزم لحياة أفضل للجميع والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب السيد صباح بهبهاني البهبهاني بهباني
behbahani@t-online.de
الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] في البحار : ج25/4
[2] أمالي الصدوق : 287
[3] الكافي الشريف : 1/193
الكافي الشريف : 1/437
مارس 27, 2012 عند 6:34 م
ifvhkdhgwdjvsdjvhdfjvsdkvjhsl,kdjvnjdfvjkn dfjvnjnsdkvjndkjvnkdjvnwjhvndfjvhbjdhbvdlfbvdmivhsfgvnjdfvhfnsdfvs*gpfs
s^b
skb
dfbks
fgks
^pksfg
skf
sbs
f
fgps
dkq
fsgs
egk
egks
dfgks
gksr
gkskgkosortgjiotrjgioerjtgtrhdrtgherththeryheryheryrtyhryertyhetyerytryrertyeryrtyeryery
ery
eryer
y
ery
er
r
ty
tr
yer
y
rt
yer
ty
rt
ye
rty
e
ryeryt
r
t
r
tr
ttrt
tr
t
poiuytr
lkjhgrgjzrg
srghoskojhe$pfojho
ethjt
yyyphoj
eth
ethpoe
thotkph
erljkernlgjksrngujsdhfgkjskfgnlsjfgnsfjgnsgjsbnfgljsfbghmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmm
fghdfghdfgh
gdhdfgh
fg
h
dh
dfgh
fg
h
g
g
g
g
g
g
g
hg
gg
gh
gh
g
f
d
d
sd
sd
d
df
df
d
ed
eded
eed
ed
df
d
d
d
dd
d
d
d
d
d
d
dd
d
d
d
d
d
f
fse
fgqseg
ge
rg
serg
s
g
drgrfseg
gdfg
g
g
g
sdg
g
sdg
dfg
fg
f
gf
g
fg
fg
f
gf
g
fg
fg
f
gg
g
g
g
f
f
ff
h
h
hh
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
hhhhhh
hh
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
hh
h
h
h
h
h
h
h
h
h
hh
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
hh
h
h
hh
hyhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhh
h
h
h
h
h
h
h
h
h
hh
h
hh
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
h
أفريل 27, 2012 عند 8:21 ص
منذ اثنين وثلاثين عاماً وأنا أفكر فيك يا سحر بغداد؟!!
سمر تشتهي أن تجلس إليهن لتسمع صوتهن الهادئ العذب؟؟و وجههن حديقة من الفواكه الطرية تحاورك أن تقطفها برقة ومحبة .
صمتهن هادئ مؤدب أنيق.. ولعلهن تتحدثن بعينهن الهادئة أكثر ما تفعلن شفتهن.. ولعلني ما سمعت صوتهن يوماً يخرج عن طريقة الأدب في أي نقاش.. وفي لمسة أناملِهن أناملي حين سلمت عليهن تلك الرعشة النسائية والتي تسحبك بجنح الخيال إلى دنيا الأماني .
عرفتهن طفلاً.. واندفعت إلى الإعجاب بهن.. ورأيتهن تنمو إناث كاملات أمام عينيّ.. فبدأتُ أخجل من التعلق بهن.. ما أشعرتهن بإعجابي بها خوفاً على نفسي واحتراماً لهن والى تلك الهالات الإنسانية التي كانت تحيط بهن ..
أسمائها كثيرة سحر وبسمة وهناء ووحل ولن أذكر المزيد حباً لهن.. كان إعجابي بجمالهن الهادئ يتناما مع نمو شبابي.. لكنني كنت أدرك ذلك الجسر الهائل الذي يفصلني عن التوصل إلى حديقتهن الإنسانية.. فإقدامي الإنسانية ليست بقادرة على الركض خلف هودجهن.. وعيناي غير قادرتين أيضاً على التحديق المتواصل في زجاج بيوتهن الذي يفصلهن عن تراب حديقتي!
لكنني كنت أزداد تعلقاً بهن يوماً بعد يوم.. مدركاً أننا كلما نمت بنا الحقيقة سوف نزداد بعداً عن بعضنا، فصداقة الطفولة سوف تتبدل إلى إعجاب شباب ثم إلى أمنيات رجولة بالتملك.. والجسر بيني وبينهن معلق في سماء الاستحالة .
كتمن حبهن في خافقي احتراماً لهن ولشخصيتي.. ومنعت نفسي حتى من التمتع برؤيتهن حين كن يزو رنن في بيتنا الترابي الهزيل !
كن سحر وبسمة وهناء ووحل أنيقات في لباسهن الأنثوي الساحر. لا أتذكر إنني رأيتهن يوماً بغير ما يليق بالأنثى.. شعرهن هادئ النوم على أكتافهن.. وبسمتهن الإنسانية تنام فوق شفتاهن بإصرار وعناد.. وحين تلمسني مسلّمات علي أو مودعته بعد لقاء ساحر تأخذني معهن إلى دنياهن في سحر وأدب وأمانة !!!
كنتَ أهرب منهن بافتعال قصص حب لبنات محلتي.. وأنا أعلم حقاً أني ما أحببت غيرهن يوماً وحتى هذه اللحظة. لكنني كنت أريد أن أبقى على احترام شخصيتي وان لا أتعرض إلى نظرة سخرية أو شفقة من أحد …
تزوجتْ إحداهن بالإجبار ذات عام.. لم أذهب إلى عرسها ومع أنني هنّأتها بعد أشهر من الزواج.. كنت مؤمناً بحقها في التواصل مع حقها في الحياة وفي الجلوس على مقعد مريح وجميل في صالة الحياة… أنا لم أكن أمتلك شيئاً لأعطيها.. حتى الوعد في العطاء القادم لم أكن أمتلكه سوى قبلة صمت رمانتيه..
واغتربتُ أنا عن الأرض التي ولدت عليها بعد فشل تجاربي مع الحياة في كل نواحيها.. وحين أعود من غربتي إلى أرض الوطن أسمع بعضاً من أخبارهن.. ولعلني رأيتهن مرّة في حلم جميل ساحر ولمحت حزناً عميقاً صامتاً في سمرة وجههن ذلك الحزن الذي نحترمه ونعرف انه من أسرار حياتهن.. وحتى في حزنهن الصامت الغريب شعرت أنني لا زلت أخجل من التحديق فيهن أو الاقتراب منهن!!.
في الطفولة براءة وطهر كفراشة بيضاء تنتقل من زهرة إلى أخري في يوم ربيعي اهتدى.. وكلما تقدمت بنا الحياة خطوات في ميادين العمر والشباب.. تصبح نظرتنا لما حولنا تختلف عن طابع الطفولة.. تنمو بنا الرغبات وتتنامى الأحلام والأماني.. ولعلني منذ طفولتي الفقيرة من الحنان أدركت أن مجالي العاطفي سوف ينحصر في زاوية ما وأنني لن أسمح لنفسي أن تطمح طموحاً فوق حدودهن لأنني لا أريد أن أشرب دمعتي عصيراً مراً !..
كن ينمون أمامي كنباتات غر يبات لن تناسب حديقتي الترابية.. وعندما كانت السماء تنهال بأمطارها على دجلة ومحلتها كنت أرى الماء يتسرّب من سقف بيتنا ويغسلنا بالليل بردا.. وكان صوت (مزراب بيتنا) يتداخل إلى أعماقي كأغنية ما.. وفى الصباح حين يتوقف المطر أصعد إلى سقف بيتنا محاولاً مع أخوتي إصلاح هنا السقف.. وأراهن أحياناً في المحلة مع بعض الصبايا يلعبنه في عفوية طفولة ويضحكنه ؟؟ فأعلم أن جسر التلاقي لن يوصلني إليهن …
كن صبياي سمراء عذبات وكنت أنا صبياً لا يعرف الفرح.. كن أنيقات دائماً في لبسهن وتسريحة شعرهن وكنت أنا جنبهن في تراب المحلة.. كن فراشات بيضاء طاهرات وكنت أنا ذبابة حائرة لا تعرف أين يأتيها طعامها اليومي…
ورغم كل ذلك ما عرفت إلا أن أحبهن وكتمت هذا الحب بأعماقي حتى الآن؟؟
لن أقول لكم أكثر فلقد فرقتنا الحياة وحين رأيتهن قبل سنوات عديدة.. كن صامتات بحزن وهناك عاصفة ما في وجههن يودا أن ينفجرن؟؟ لكنهن كن دائماً أقوى من الدمعة وأشجع من الاعتراف بهزيمة ما أنهن سحر وبسمة وهناء ووحل المؤدبات بنات طرفي وودي؛كلمني قبل سنة عبر الهاتف والحزن كان يبح من أصواتهن وهن يبكين متى يبقى البعير على التل يا صباح ؟! إلى متى ننتظر؟! هل نسيت سحر وبسمة وهناء ووحل ؟! قم ودق الأرض دق وعد إلى الوطن الكل ينتظرك رغم تغير الصفاء في المجتمع والمحلة قد دمرتها قنابل المحتل والحزن عم ؛ ولكن الفرحة عمت بأن الطاغية المجرم ولى عود يا صباح ودعنا نفرح والله أحل لك هذا :” فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ” ونحن بانتظارك أن لم تعد سوف نأتي !ولكن لماذا هذا الجفاء للوطن أن لم تشتاق لنا فما ذنب الوطن؟! عد يا صباح ونحن بانتظارك سحر وبسمة وهناء ووحل ..
المحب صباح بهبهاني البهبهاني بهباني
أفريل 27, 2012 عند 10:40 م
الفساد الإداري في الدول النامية وشل قوانينها !!
بسم الله الرحمن الرحيم
(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) الشمس /9
(وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) /10
(نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ) الهمزة /9 ـ 10
(وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) النساء /58
(لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ) النساء /148
إن الفساد والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكان الدامغين المخزي الفاضح ،والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل
وتظاهرت فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) الشمس /9 . وإهمالها هو المراد بقوله تعالى : (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) /10 . والإشارة إلى جمل من أمراض القلوب وكيفية القول في المعالجة .. من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض فإن يكون في عنق المربيين الفاضلين الأبوين لأنهم المسئولين عن اللبنة الأولى في التربية وتهذيب الأخلاق وبعدها رياض الأطفال وتليها المدرسة التي تجعل علاج البدن مثالاً له ليقرب من الإفهام ودرك البيان الفضيلة والسلوك وحسن الخلق ومن ثم بيان حقيقة حسن الخلق ثم قبول الأخلاق للتغير بالرياضة ثم
وهنا من واجب وزارة التربية والتعليم في جميع الأقطار الإسلامية والعربية بيان السبب الذي ينال به حسن الخلق والطرق التي يجب أن يتحلى بها المربي الفاضل / المعلم وكيفية تعريف تفاصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النفوس ومن ثم العلامات وبيان العلامات. وهنا حتماً سوف يعرف بها المبتلى بهذا المرض وعلى المربي أن يشرح لهم الكيفية للتخلص منها وأن الإنسان لو عرف عيوب نفسه ثم تلقى بيان الشواهد لطرق العلاج ، وعرف أن الطريقة هي بترك الشهوات لا غير . ولو أن المعلم بين طرق رياضة الناشئين في أول النشوء وبدون استعمال القوة والجرح في الكلام في الشرح والتوضيح وبيان الشروط بالمحبة لكنا بخير. وللأسف أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية اليوم ساءت أخلاقهم ولا يُرجى من أكثرهم الصدق ، والفساد أصل هذه الفروع الكثيرة المتنوعة ـــ وإذا استشرى الفساد بأصوله وفروعه الكثيرة المتنوعة شلت فاعلات الشرائع والقانون ، ولم يعد في القانون معنى للردع ، وأن مجتمعاتنا اليوم ،والفساد الذي خرقه من الوريد وأن لهذا الأصل فروع كثيرة
متنوعة، وإذا استشرى الفساد بأصوله وفروعه الكثيرة المتنوعة شلت فاعلات الشرائع والقانون، فلم يعد في القانون معنى الردع، ولم تعد للشرائع هيبة تدخل في القلوب، ولكن ما هو السر في هذا الفساد الذي يستشري اليوم في أكثر مجتمعاتنا؟ بكلمة مختصرة نقولها: إن مصدر الفساد دائماً يتمثل في سوء الخُلُق، فمن ساءت أخلاقه لا يُرجى منه الصدق إن تحدث بحديث ما، ومن ساءت أخلاقه لا يرجى منه الوفاء إن عاهدك بعهد ما، ومن ساء خُلُقه لم تُرْج منه الأمانة إن كُلِّف بوظيفة أو عمل ما، ومن ساء خُلقه لم يُنْتَظر منه الصدق في الحراسة والتضحية إن كُلِّف بحراسة ثغر أو كُلف بالدفاع عن وطن، صاحب الخلق الذميم لا يعبد في الحقيقة إلا نفسه، ولا يرعى إلا حق ذاته، وهو متهيئ لأن يضحي بكل شيء في سبيل أهواءه، وفي سبيل رغائبه وأهوائه، تلك هي خلاصة معنى سوء الخلق، مصدر الفساد الذي يستشري اليوم في مجتمعاتنا إنما هو سوء الخلق، وهي حقيقة لا ريب فيها، ولا يختلف فيها اثنان عندما يتحدثان عن هذه الظاهرة، بل هذا الوباء الذي ينتشر – ويا للأسف – في مجتمعاتنا الإسلامية .
ما العاصم يا عباد الله من سوء الخلق؟ هل العاصم من سوء الخلق دروس الأخلاق التي يتلقاها التلاميذ في المدارس؟ لقد عرفنا وعرفتم أنها دروس تقليدية، يتلقاها التلامذة، ولكنهم لا يزدادون من ورائها إلا ضياعاً وسوءاً. هل العاصم من سوء الخلق الفلسفة؟ ولقد جريت المجتمعات الإسلامية – ولا تزال تجرب – جدوى الفلسفة ونتائجها، فما زادت وما تزيد أصحاب الأخلاق السيئة إلا ضياعاً وتيهاً، وإلا إمعاناً في أخلاقهم المسعورة الضبعية. هل العاصم من سوء الخلق دراسة التاريخ الطبيعي أو الإنساني؟ كل ذلك يُدْرَس، ومع ذلك فإن الأخلاق السيئة ما تزداد إلا سوءاً، وكلكم يلاحظ ذلك.
العاصم الوحيد من سوء الخلق إنما هو رقابة الله، إنما هو شعور العبد بهويته عبداً مملوكاً لله عز وجل، وبيقينه بأن له وقفةً لا ريب فيها بين يدي الله عز وجل، وبكلمة جامعة: العاصم من سوء الخلق إنما يتمثل في التربية الإسلامية، إذ يتلقاها الإنسان منذ نعومة أظفاره، يستبين هويته، وتُغرَس في عقله حقائق هذه الحياة الدنيا التي يعيشها، وتهيمن على مشاعره العواطف الوجدانية من مشاعر الحب لله، والمخافة منه، والتعظيم لحرماته، هذا هو العاصم من سوء الخلق، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)). ودونكم فانظروا إلى الأخلاق الذميمة التي كانت تسود الجزيرة العربية قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكل الصحابة الذين يَفْخُر التاريخ الإسلامي بمناقبهم كانوا قبل الإسلام مثالاً لسوء الخلق، ما الذي سما بهم إلى صعيد الأخلاق الإنسانية الراضية؟ هذه الرقابة التي أحدثكم عنها، التربية الإسلامية، عرفوا أنفسهم، وقفوا على حقائق هوياتهم، عرفوا قصة الرحلة التي قضى الله عز وجل عليهم بها في هذه الدنيا، عرفوا المصير الذي لا بدَّ أن يؤولوا إليه، فتحولوا من حال إلى حال، خُلِقُوا خَلْقاً جديداً كما تعلمون .
إذن العاصم الأوحد من الأخلاق الذميمة التي تنسف القيم الاجتماعية، والتي تَشُل فاعلية القوانين وفاعلية الشرائع، العاصم الوحيد من ذلك إنما هو التربية، التربية الإسلامية الحقيقية، إذ يُؤخذ بها الإنسان منذ نعومة أظفاره بشكل فعال، من ذا الذي يشك في هذه الحقيقة يا عباد الله؟ التجارب دلت على ذلك طرداً وعكساً، فإذا كان الأمر كذلك؛ ففي نبخس التربية الإسلامية في المدارس حقها؟ إذا كانت هذه الحقيقة ماثلةً للأعين، بَيِّنَةً أمام البصائر، لماذا نستبين بين كل حين وآخر مظاهر من الاستهانة بهذا العاصم الأوحد الذي يعصم الأمة من سوء الخلق، والذي يحقق لها الأخلاق الإنسانية الراضية، ومن ثم يبني لها ركائز المجتمع الإنساني الحضاري السليم؟
إذا كنا عرفنا جميعاً أن الذي يجعل الإنسان وفياً لعهده إن عاهد هو الخلق الإنساني السليم، الذي يجعل الإنسان أميناً على وظيفة عُهِدت إليه، فلا يخونها، ولا يخون الناس من خلالها؛ إنما هو الخلق الإنساني السليم، الذي يجعل الإنسان صادقاً في الدفاع عن وطنه، وفي حماية مقدس أته… إنما هو الخلق الإنساني السليم، لماذا نستهين بينبوع هذا الخلق؟ وينبوع هذا الخلق واحد لا ثاني له، التربية الإسلامية الفعالة، إذ تتفاعل مع كيان الإنسان بالطرق المنهجية والتربوية السليمة .
من ذا الذي يجهل أن صاحب شركة أو معمل ما إذا احتاج إلى موظف أمين يرعى صندوقه، لا يبحث عن هذا الإنسان إلا من خلال شخص عَرِف بدينه، عُرِف باستقامته على الرشد، حتى وإن كان صاحب هذا العمل ملحداً؟ لأنه يعلم أن هذا الإنسان الذي نشأ في ظل التربية الإيمانية مراقباً لله عز وجل، خائفاً من مولاه عز وجل، علم أن هذا الإنسان لن يخونه، لن يسرق، لن يرتشي، وكم…. وكم رأينا مظاهر لهذه الحقيقة صاحب العمل تائه فاسق، أو صاحب الشركة كذلك، ولكنه يريد إنساناً صادقاً إذا اعتمد، عليه أميناً لا يخونه، يبحث بين الناس كلهم عن إنسان عُرِف بأنه نشأ في ظلال التربية الإسلامية المثلى، هل يرتاب في هذا زيد من الناس في مجتمعاتنا مهما كان شأنه من القمة إلى القاعدة الشعبية؟ ليس في الناس من يرتاب في هذه الحقيقة قط، هذا هو الواقع، وكتاب الله جاء قبل هذا الواقع معلناً مبيناً لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) الأنفال /24 . والحياة هنا كلمة تشمل كل معاني الحياة ” إذا دعاكم لما يحيكم ” الحياة الحضارية، الحياة الاجتماعية المثلى، الحياة العادلة كما يصفها ربنا لقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل / 97 . ذلك هو القرار، وهذا هو الواقع، وكل منهما يصدق الآخر ويعانقه.
أعود فأقول: لماذا الاستهانة بدروس التربية الدينية في مدارسنا؟ يا حضرة المسؤولين والمقصد أن لكل الأديان السماوية جميعاً ويجب أن يكون له الحق في مزاولة طقوس دينه وتعليم دروسه الدينية ، لماذا نتجاوز خطة إلى خطة إلى خطة ترمي التربص بهذه التربية؟ كأن سوء الأخلاق الذي مُنِيَت به مجتمعاتنا غير كافٍ، وكأننا نحتاج إلى مزيد من الوسائل التي تَشُل فاعلية القوانين، تشل فاعلية الشرائع، تشل موازين العدل، هل نحن بحاجة إلى المزيد؟ كلنا يشكو الفساد، في كل المناسبات يقال ذلك، لم يعد ذلك سراً خفياً، تعالوا نبحث: ما سبب الفساد؟ تعالوا نسأل الفلاسفة، نسأل الذين يُدَرِّسون علم الأخلاق، نسأل كل فئات الناس: ما الذي يعصم الأمة من هذا الفساد؟ وما الذي يجعلها تستشري في سبل التيه، وفي مزيد من أسباب الفساد؟ الجواب هذا الذي ذكرته لكم، الكل يعلم ذلك، العاصم الوحيد الذي يجتث أسباب الفساد بكل أنواعه – والمجال لا يتسع لذكر هذه الأنواع – المجال الأوحد هو التربية، منذ أقدم العصور إلى يومنا هذا وقادة المجتمعات، والعلماء على اختلافهم، يؤمنون بأن التربية هي العمود الأول في بناء المجتمع، ما التربية؟ التربية: هي الوسائل التي يتم بها إخضاع النفس لقرار العقل. هذه هي التربية. الإنسان إذا لم يُرَبَّ، فهو عبد لهواجسه، عبد لشهواته وغرائزه، بعيدٌ عن الإصغاء إلى وحي عقله، ما الذي يجعله يخضع لعقله، ويتحرر من هواجسه؟ التربية إذا كانت هذه الحقيقة واضحة، فإنني أُهيب بقادة مجتمعاتنا وأناشدهم أن يرعوا حق الله عز وجل أولاً في تربية النشء – أمانة – هذا النشء أمانة – أيها السادة الأعزاء – بين أيدي قادة هذه الأمة، فُطِروا على الإسلام خَلْقاً، ثم إن الله عز وجل طلب منا أن نتمم هذه الفطرة بالكفل التربوية، نأخذهم بها، لا تضيعوا حقاً أوجبه الله في أعناقنا تجاه هذا الجيل، ثم أناشدهم الله عز وجل أن يسعوا سعيهم الجاد لاجتثاث هذا الفساد، وكلنا متعاونون في هذا الصدد، وكلنا يدٌ واحدة في هذا الصدد، لكن تعالوا فلننظر أين يكمن الداء؟ وأين هو الدواء؟ الدَّاء معروف، والدواء هو التربية. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهم قادتنا الرشد، وأسأل الله عز وجل أن يوفق المسلمين والعرب والناس أجمعين ، أن يوفق قادتنا في هذه البلدة الطيبة بلاد الرافدين، وفي سائر بلادنا العربية والإسلامية أن يجعلوا من وزارة التربية مهداً للتربية الإسلامية قبل كل شيء وأن يضعوا حدا للطائفية وجمع كل كتاب يسعى أو يتطرق للطائفية أن يرفع ويرمى في سلة الأوساخ .. وأن يكونوا جادين لزيادة الحصص التعليمية وأن يعلموا أن كل العلوم وسائر المعارف التي يتلقاها التلامذة في المدارس لا يمكن إلا أن تكون عبئاً على المجتمع إن خلت هذه المناهج من التربية الفعالة لا التقليدية. أن لا يقصروا بحق وزارة التربية والتعليم لأنها درع الشعب الذي يكون أصل التقدم والأعمار والثقافة ، وما أحوج العراق اليوم لمثل هذا الدعم ..لأني رأيت عبر بعض الفضائيات أن الطلبة العراقيين يفقدون أبسط الأشياء وهي الصفوف والمقاعد والمياه والبعض يفتقر شراء لوازم المدرسة ؟؟ .أين أنت يا سادتي عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله ” أطلب العلم ولو في الصين ” ولماذا نتحمل هذا العناء وأن العراق مدرسة الفقه والفقهاء كانت!!!!. أعيدوا مجدنا !!.
وخلاصة أن في كل عضو فائدة وفائدة القلب الحكمة والمعرفة والمرجو أن تعيدوا بغداد كما كانت دار حكمة العالم والعصر الذهبي ومركز الثقافات !. وأحب أن أنوه لبعض المتقاعسين عن أداء واجبهم خفية فعليه أن يعرف عيوب نفسه ويتخلص من شيطانها وما عليه إلا أن لعدة نقاط و هي : ـ
أ ـ أن يجلس أمام المرآة ويؤنب ضميره ولعله يفكر أن الله مطلع على خفاياه لقول رب العزة : (تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ) الهمزة /7 . زمرة أخرى يذكرنا لقوله : (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) الأنفال /24 .
ففي كل عضو فائدة وفائدة القلب الحكمة والمعرفة . وهذا شأن المحب للخير ليعالج نفسه ويرد علاج عيوبه ويهتدي لطريق الحق والصدق.
ب ـ أو أن يطلب صديقاً نصيراً خالصاً ليلاحظ أحواله وأفعاله ليقول له حذراً أن اخطأ في عيوبه الظاهرية أما الباطنية يجب أن يعرف أن الملكان المقربين من عند الله في جنبه.
فهكذا كان يفعل كان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يقول : رحم الله امرأ أدهى إلى عيوبي.
وكان يسأل الصحابي الجليل سلمان المحمدي رضوا الله عليه عن عيوبه فلما قدم عليه قال له: ما الذي بلغك عني مما تكرهه فاستعفى فألح عليه فقال: بلغني أنك جمعت بين أدمين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل قال: وهل بلغك غير هذا قال: لا فقال: أما هذان فقد كفيتهما.
وكان يسأل الصحابي الجليل حذيفة رضوان الله عليه ويقول له أنت صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنافقين فهل ترى علي شيئاً من آثار النفاق فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته لنفسه رضوان الله عليه.
فكل من كان أوفر عقلاً وأعلى منصباً كان أقل إعجاباً وأعظم اتهاما لنفسه إلا أن هذا أيضاً قد عز فقل في الأصدقاء من يترك المداهنة فيخبر بالعيب أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب.
ت ـ فلا تخلو في أصدقائك عن حسود أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيباً أو عن مداهن يخفي عنك بعض عيوبك.
ولهذا كان العرفان قد اعتزل الناس فقيل له: لم لا تخالط الناس فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي فكانت شهوة ذوي الدين أن يتنبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم وقد آل الأمر في أمثالنا إلى أن أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ويعرفنا عيوبنا.
ويكاد هذا أن يكون مفصحاً عن ضعف الإيمان فإن الأخلاق السيئة هي حيات وعقارب لداغة فلو نبهنا منبه على أن تحت ثوبنا عقرباً لتقلدنا منه منة وفرحنا به واشتغلنا بإزالة العقرب وإبعادها وقتلها وإنما نكايتها على البدن ويدوم ألمها يوماً فما دونه ونكاية الأخلاق الرديئة على صميم القلب أخشى أن تدوم بعد الموت أبداً وآلافاً من السنين.
ثم إنا لا نفرح بمن ينبهنا عليها ولا نشتغل بإزالتها بل نشتغل بمقابلة الناصح بمثل مقالته فنقول له: وأنت أيضاً تصنع كيت وكيت وتشغلنا العداوة معه عن الانتفاع بنصحه ويشبه أن يكون ذلك من قساوسة القلب التي أثمرتها كثرة الذنوب. والخلاصة أن أصل كل ذلك ضعف الإيمان.
وأن هنا مطلب أخير هو أن يخالط الناس فكل ما رآه مذموماً فيما بين الخلق فليطالب نفسه به وينسبها إليه فإن المؤمن مرآة المؤمن فيرى من عيوب غيره عيوب نفسه ويعلم أن الطباع متقاربة في اتباع الهوى.
فما يتصف به واحد من الأقران لا ينفك القرن الآخر عن أصله أو عن أعظم منه أو عن شيء منه فليتفقد نفسه ويطهرها من كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديباً فلو ترك الناس
كلهم ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب.
وقال الإمام علي عليه السلام في قوله تعالى : قوا أنفسكم وأهاليكم نار ” قال أدبوهم وعلموهم ( أدب المجالسة ـ أبن عبد البر ح237 ).
قيل لنبي الله عيسى عليه السلام: من أدبك قال ما أدبني أحد رأيت جهل الجاهل شيناً فاجتنبيه ( أدب المجالسة ـ أبن عبد البر 238 ) ونعم ما قيل في هذا الصدد:
إذا أعجبتك خلال امرئ * فكنه تكن مثل من يعجبك
وليس على المجد والمكرمات * إذا جئتها حاجب يحجبك.
وبعد كل هذه النصوص عرفنا أن أفضل ما يورث الآباء الأبناء الثناء الحسن والأدب النافع والإخوان الصالحون . عن أبن مسعود : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتخول لنا بالموعظة مخافة السامة علينا، وكان الإمام علي عليه السلام يقول إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة . وقال عبد الله بن مسعود رضوان الله عليه إن للقلوب شهوة وإقبالا وفترة وأدبارا فخذوها عند شهوتها وإقبالها وذروها عند فترتها وأدبارها. كما يقال المثل : الملالة تفسخ المودة وتولد البغيضة وتنقص اللذة . وقال الفيلسوف أسطو طاليس ينبغي للرجل أن يعطي نفسه أربها ساعة من النهار ليكون ذلك عونا لها على سائر يومه. وقال النبي إبراهيم خليل الرحمان صلى الله عليه وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام قال : على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات يناجي فيها ربه وساعة يؤدب فيها نفسه وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فإن هذه الساعة عون له على سائر الساعات. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قالوا فما جلاؤها يا رسول الله قال تلاوة القرآن. وما علينا إلا أن نتآخى ونتعاون كما قال الشاعر بشار بن برد في هذا الصدد ونعم ما قال :
وإني رام من يقاربني فيما * هويت ومن أقاربه .
وبعد أن وصلنا إلى الواجبات التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان مثالي فعلينا أيضا أن نعرف إلى الفطن الذي يصحح أخطائه عبر أخطاء الآخرين وقال أساطين الحكمة : من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق حقاً ، ونعم ما قال الشاعر:
لا تلم المرء على فعله * وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئاً وأتى مثله * فإنما دل على جهله .
ويدا بيد لتعاون ما بيننا جميعاً للمحاولة على قضاء المخلفات والنزعات التي بنتها الأحزاب والمندسين . وعلينا جميعاً أن نرفع معول العلم لهدم المخلفات الطائفية والجهل وكسر شوكت المفسدين المتخلفين والإرهابيين الجبناء ونسأل الله أن يقوي تعاوننا على البر والتقوى وشمولية ولاية الإيمان على حبه . وندعو للجميع وللعراق والعراقيين ,والعرب أجمعين والفرس والترك والأفغان والباكستانيين والهندو والسرلكيين ودول أسيا أن يتحدوا ويتآخوا ويدا بيد للبناء والمشاطرة في التضحية للأوطانهم أفضل والمشاطرة وأن ينتخبوا من ينفع الوطن والمواطنين وليصوتوا للذي سوف يدعم الوطن والمواطن ويقضي على الفساد والتخلف وشرعاً يجب على كل مكلف أن يشارك بالانتخابات ، وأن لم يذهب فسوف يترك الساحة مفتوحة للمتربصين وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 28, 2012 عند 1:17 ص
واسعوا أن تصلوا الأرحام واليتامى !
بسم الله الرحمن الرحيم
(فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) محمد/22
(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) الرعد /21
(وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) الرعد /25
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا )البقرة / 83
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات /13 . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/1
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمام عادل ، أو ذو رحم وصول ، أو ذو عيال صبور))
وفي الكافي ج2 ص 347 ، باب قطيعة الرحم الحديث 4 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب عليه السلام : ((صلوا أرحامكم ولو بالتسليم )) ويقول الله تبارك وتعالى : ( واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) وحسب ما يحققه العلماء ب ( حكم صلة الأرحام مختلفة في الآراء بين الاستحباب والوجوب)!وفهمي للقرآن إن صلة الأرحام واجبة لأنها قاطعها يخرج بها عن قطيعة الرحم التي لا إشكال في حرمتها كما تقدم ذكره في سورة محمد أعلاه
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً) أن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الآجل . وأخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار
قال الإمام علي أبن أبي طالب عليه السلام : (( كلنا من آدم وآدم من تراب)) مبيناً لنا أخلاق التواضع في السلوك لأن العبودية لله والإنسان
ذليل بين يدي الله عز وجل مهماً كان
ونعم ما قيل في صلة الأرحام :
لا تقطعوا أرحامكم فتفرقوا … ليس الجميع كواحد متفرد
أمرت الشريعة المقدسة بصلة الأرحام والتزاور معهم.. هذا هو نص السؤال الموجه وفيه رد الجواب!.. وجوابه علميا صريح: أن لا يوقع من جراء هذا التزاور في المعاصي والغفلة؛ لأن حق ذي القربى كما ينظر إليه الإسلام إلى نوع الإنسان، نظرة علمية وأخلاقية سليمة.. فهو يرى الجميع أفرادا متساوين في النوع، وهم أخوة في البشرية.. وحثهم للتزاور وخاطبهم على أصل المزاورة في الله، وأن يكون الشيطان بعيدا عن تزاورهم، لذا خاطبهم بقوله تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ) الأعراف / 27 . فهو صريح بالتعامل بين المتحابين في الله، كما يتعامل الأخوة الأشقاء بحب ومودة.. والمجتمع البشري يتكون من أفراد وأسر وقبائل وأقوام، تربطهم رابطة: القرابة والرحم من: الأبوة، والبنوة، والعمومة، والخؤولة، والعشيرة، وصلة الرحم، والقرابة المتكونة من العلاقة السببية (الزواج) والعلاقة النسبية.. والحفاظ على روابط القربى، يساهم في حل مشاكل المجتمع الاقتصادية والأمنية، وإشاعة روح الحب والتعاون والتقرب إلى الله تعالى، غير أن التربية الإسلامية تحذر من عصبية الجاهلية، ومن أن تتحول القرابة إلى علاقة بديلة عن علاقة الدين والتقوى…
لنقرأ صلة الرحم والاهتمام بالقرابة: في كتاب الله، ولنشخص حقوق القرابة، كما ثبتها الوحي الإلهي ودعا إليها: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا )البقرة / 83 ، وكذلك في سورة النساء 1، وفي سورة الأنفال 75، وفي سورة الرعد الآية 23-24.. وبعد أن تعرفت لهذه المجموعة من الآيات، التي اهتمت ودعت إلى صلة الرحم والإحسان إلى ذوي القربى.. فهي تؤكد أن الميثاق قد أخذ على فريق من الناس، والخطاب للجميع لعبادة الله والإحسان إلى الوالدين وذي قربى. والقرآن يقرن صلة الرحم، والإحسان إليهم بالقول والعمل، تقرنها بعبادة الله.. وبذل كل أداء الإحسان.. وقطيعة الرحم من كبائر الذنوب التي يسأل عنها الإنسان، ويعاقب عليها وقال تعالى في سورة النساء 1 ( وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) نقل الشيخ الطبرسي طيب الله ثراه تفسير هذه الآية عن ابن عباس والإمام محمد الباقر – عليه السلام – بقوله: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.. عن ابن عباس وقتادة ومجاهد الضحاك والربيع، وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم، ويؤيده ما رواه عن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم)أنه قال: قال الله تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته.. وفي أمثال هذا الخبر كثرة.. وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب، وقد تكون بالا نفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه.
وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (كرم الله وجهه وعليه سلام الله) قال: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليمسه.. فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت، وأنها معلقة بالعرش، تقول وتنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.. وفسر الإمام الصادق (عليه السلام)الآية نفسها: هي أرحام الناس، إن الله – عز وجل – أمر بصلتها وعظمها، ألا ترى أنه جعلها منه.. فهذه الآيات أكدت وجوب الإحسان إلى ذوي القربى، ووجوب صلة الرحم، وحرمة قطعها، وإن أولى الأرحام بعضهم ببعض في كتاب الله .
وأولى بالعفو والتسامح عند صدور الخطأ والإساءة منهم، وأبرز حقوق ذوي القربى وصلتهم كما أثبتها القرآن والسنة هي:
الحقوق المالية :
الصلة بالسلام والزيارة والتفقد :
العفو عن المسي والمبادرة إلى الإصلاح :
ويتحدث الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)عن مكارم الأخلاق فيقول: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطك، وتحلم إذا جهل عليك. وإن هذه مدرسة المعلم الأول خير الثقلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعلينا أن نهتم بتعاليم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم )، ونكرم صلة الرحم، وندعم تربية الأنثى وإكرامها.. وخصوصا ونحن في نهاية شهر ذي الحجة، وقرب شهر محرم الحرام. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات /13 . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء /1 وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم /21 . وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء /19 . وقال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ) البقرة/228 . والقرآن واضح وصريح، وعلى المثابر القراءة والمطالعة، ليعرف الأكثر من القرآن …
وعندما يتحدث القرآن عن المرأة والرجل والإنسان، إنما يتحدث عن الجنس البشري الواحد.. وإن الرجل والمرأة هما نوعان في هذا الجنس، يقومان على أساس التكامل ونظام الزوجية العام في عالم الطبيعة والحياة الذي شخصه بقوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ) الذاريات /49 . وهو في هذه لآيات يؤكد هذه الحقيقة العلمية الكبرى، وهي وحدة الجنس البشري بقوله تعالى وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ )الأنعام /98 (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) الزمر /6 . ثم يتحدث عن طبيعة العلاقة الإنسانية، وبين الرجل والمرأة، فيوضح أنها علاقة تبتني على أساس الاستقرار والود والرحمة والمعروف، والتساوي في احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بهما. وورد ذلك البيان في قوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء /19 . (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة / 228
ومما ينبغي إيضاحه في مجال التربية والإعداد النسوي، هو ما أثبته العلم، وما يحسه كل إنسان من فوارق تختلف فيها المرأة والرجل.. فالمرأة تختلف في تركيبها النفسي والعضوي ووظيفتها الحياتية كأنثى تلد وترضع وتحمل غريزة الأمومة والميل الأنثوي، لذا فإن تربية الأنثى وإعدادها ينبغي أن يتلاءم وتركيبها النفسي والجسدي ووظيفتها في الحياة. وتأسيا على ذلك، فإن هناك تربية مشتركة بين الجنسين، وهناك نمطا تربويا خاصا بكل واحد منهما يتلاءم وأوضاعه النوعية.. لذ نجد الدراسات العلمية تهتم بالفوارق بين الجنسين، كأسس لوضع المنهج التربوي ودراسة السلوك بشقية السوي والعدواني.. وهذه الفوارق التربوية لا تقوم على أساس النيل من إنسانية أحدهما، أو تستهدف إضعافها، بل تستهدف إعداد الطبيعة الإنسانية ضمن النوع والانتماء النوعي لتنسجم التربية والإعداد مع الطبيعة وقوانينها.. وقد أكدت الدراسات العلمية التي أجراها العلماء المختصون في شؤون النفس والطب والاجتماع، أن هناك فوارق نوعية بين الرجل والمرأة، تؤثر في سلوك كل منهما على امتداد مراحل الحياة.
ومن هنا كانت التربية العلمية الناجحة، هي التربية التي تراعي الفوارق النوعية بين الجنسين، وتعد كل منهما وفق طبيعته النفسية والعضوية.. وقد اهتمت التربية الإسلامية بالعناية بالأنثى، والتأكيد على الاهتمام بها بشكل يقوم على أساس المساواة في الحب والتعامل لإشعارها بإنسانيتها وبتساويها مع الرجل في الإنسانية. وروي عن أبي هريرة (رض)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((ما من بيت فيه البنات إلا نزلت كل يوم عليه اثنتا عشرة بركة ورحمة من السماء، ولا ينقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبيهم كل يوم وليلة عبادة سنة)). وعن حذيفة بن اليمان، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((خير أولادكم البنات)). وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): ((البنات حسنات، والبنون نعمة.. فإنما يثاب على الحسنات، ويسأل عن النعمة)).. وروى حمزة بن حمران بإسناده “أنه أتى رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم )وعنده رجل فأخبره بمولود له، فتغير لون الرجل، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ما لك؟.. قال: خير، قال: قل!.. قال: خرجت والمرأة تمخض، فأخبرت أنها ولدت جارية، فقال له خير الثقلين (صلى الله عليه وآله وسلم ): الأرض تقلها، والسماء تظلها، والله يرزقها، وهي ريحانة تشمها.. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أبا بنات .
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ((من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، وجبت له الجنة .. قيل: يا رسول الله واثنتين؟.. قال: واثنتين، قيل: يا رسول الله وواحدة؟.. قال: وواحدة)).. وهكذا تحث التربية الإسلامية على حب البنت وإكرامها، لتمتلئ نفسها بهذا الإحساس، وليشعر أخوها الذكر في البيت بهذه المساواة، وليستوحها من أجواء التربية البيتية، ولتنشأ الأنثى في ظل أجواء نفسية وتربوية تعدها لمستقبل الحياة الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين بوحي من تلك القيم. وهنا ألفت نظرك أيها القارئ العزيز إلى موقف القرآن الكريم أعلاه.. إن التساوي في الإنسانية لا تعني التساوي في جميع الجهات، وفي القدرات والغرائز والنفسيات، حتى يتجلى الجنسان، جنسا واحدا لا يختلفان إلا شكليا. والعجب نرى في زماننا هذا … وخصوص من بعض الذين ينتسبون لعائلات هاشمية ( سيد) .. وهم يأمرون الناس بالتواضع وذل النفس وانكسارها … وينسون أنفسهم ..! وهم .. علماء السوء والعياذ بالله كثيرون اليوم منهم من يتفاخر بنسبه .. وابعد نظره على الآخرين ظان أنه يفلح بهذه الأعمال والأفعال ونسى قول الحبيب محمدا صلى الله عليه وآله وسلم : (( فكيف يسلم الضعفاء من متأخري هذه الأمة ، فما أعز على بسيط الأرض في هذه الإعصار علماء الآخرة الذين أقبلوا على شأنهم ، واستوحشوا من أوثق إخوانهم ، وشغلهم عظيم الأمر عن الالتفات إلى الدنيا وزهرتها ،و أزعجهم خوف الرحمن عن مضاجعهم في حنادس الليالي وظلمتها ، ولا يشتهون من نعيم الدنيا حارا ولا باردا ، وصارت همومهم هم واحدا ، هيهات !فأنى يسمح آخر الزمان بمثلهم ،فهم أرباب الإقبال وأصحاب الدول ، وقد انقرضوا في القرون الأول ، بل يعز أن يوجد في زماننا هذا عالم لا تكون له استطالة وخيلاء ،ولم يكن متكبرا على الفقراء ، ومتواضعا للأغنياء .)). إذن ينبغي لكل عالم أن يتفكر في أحواله وأعماله وما يراد منه …! وقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ((ما منكم من أحد ينجيه إلا عمله)). ونسى قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .. الله في الذين يتفاخرون بالحسب والنسب ..وكان أباه .. وجده …والخ ..: أنا أبن نفسي وكنيتي أدبي … من عجم كنت أو من العرب
أن الفتى يقول هأنذا * ليس الفتى من يقول كان أبي
وقيل أيضا :
لئن فخرت بآباء ذوى شرف * لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا !..
ونسى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات / 13 . وحقا لو يعترف الإنسان ويرضخ للحقيقة وينسى التفاخر ويعرف أن أباه القريب نطفة من ماء كما وصف الله الإنسان في سورة السجدة الآية : 7ـ8 (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ )
. وللأسف الشديد العجب بالرأي الخطأ الذي يزين لهم جهلهم دون المشاورة .. واسعوا أن تصلوهم الأرحام وتوحيد صف الجماعة ، ونعم ما قيل في هذا الصدد :
أن الجماعة حبل الله فإعتصموا *منه بعروته الوثقى لمن دانا
كم يرفع الله بالسلطان مظلمة *في ديننا رحمة منه ودنيانا
لو الخلافة لم تؤمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهباً لأقوانا .
وبعد أن فهمنا ما هي المسؤولية والعبء الذي يجب أن يتحمله كل مكلف اتجاه أرحامه ،وأن كل عمل خير يقوم به الإنسان هو لنفسه ..لأنه يوماً ما ! يترك هذه الدنيا ! ويتجه إلى ربه للحساب .. “فمن عمل مثقال ذرة خيراً يره” وكلها ترجع لميزان حسناته .. ويداً بيد للتعاون والتآخي ومواصلة الأرحام واليتامى والمساكين وإسعاد الأرامل والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
المحب المربي السيد صباح بهبهاني البهبهاني
behbahani@t-online.de
ماي 12, 2012 عند 2:20 ص
زر زور كفل عصفور واثنينهما طيارة
آل صباح في الكويت.. وآل عباد في الأندلس
التاريخ الأسود لدويلات الطوائف قديما وحديثاً
قال الشاعر العربي :
بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا
بالطبع لم يكن يدور في خلد الشاعر صفي الدين الحلي (ت 752 هـ) أن علم بني الصباح بألوانه الحالية مستوحاة من بيت شعر في قصيدته الرائعة (سلي الرماح).. وهو ابن مدينة الحلة قرب الكوفة وكأن العراق تأبى إلا أن تذكر الكويت بحدودها القديمة .
بل إن اسم الكويت تصغير لكلمة كوت ومعناها في لغة أهل العراق: المبنى على هيئة قلعة أو حصن أو دور الفلاحين تحاط بسور أو بغيره.. والطريف في الأمر أن الكويت تصغير لمدينة الكوت بالعراق!! ومن محاسن التاريخ أنه ذكر أن هذه الأراضي وغيرها كانت خاضعة لقبيلة كندة الشهيرة.. لم يكن هناك ذكر لآل صباح ولا حتى السلالة التي ينتسبون إليها.. بل إن هذه المحمية الكويتية ومعها أرض البحرين كانت جميعها تحت سيطرة القرامطة الذين قتلوا الحجيج وردموا بئر زمزم بجثثهم وسرقوا الحجر الأسود واستمر لديهم قرابة عشرين عاماً!! فهل آل الصباح ينتسبون إلى فرقة القرامطة الذين أثاروا الذعر في العالم الإسلامي أم إلى ماذا ينتسبون؟!! التاريخ الحديث يقول إن قبيلة بني خالد في القرن 15 كانت قد سيطرت على مساحات شاسعة تمتد من البصرة إلى قطر وحتى محمية الكويت ..
ولم يظهر شأن لأسرة آل الصباح في الأراضي الحالية التي هي امتداد لأرض العراق إلا في ظل ضعف الدولة العثمانية والهجمة الاستعمارية على العالم الإسلامي.. وحسب تاريخ آل الصباح الرسمي فإنه قد تعاقب على حكم الكويت ثلاثة عشر حاكماً أولهم الشيخ صباح الأول بن جابر (1756 ـ 1762).. ونلاحظ أن هناك علامات استفهام في كيفية وصول هذه الأسرة إلى حكم هذه الأرض!! كما أن هناك تشابها غريباً حول طريقة استيلائهم على ما يسمى بأرض الكويت وبين شذ إذ الآفاق الذين جاء بهم الإنجليز في أرض فلسطين حتى صارت لهم دولة رغم أنف أهل الضاد!! فهؤلاء وأولئك خرجوا من رحم الاستعمار البريطاني !!
وأما شعار بني الصباح الذي اتخذوه لدولة الكويت فقد كان عبارة عن خوذة وفوقها الصقر مع العلمين المتقاطعين.. علماً بأن تأسيس الكويت الحديث كان في 1961 كدولة مستقلة.. وقد بقي هذا الشعار حتى منتصف 1963 وعندما قرر مجلس الوزراء استبداله بآخر يمثل صقراً باسطاً جناحيه محتضناً سفينة (بوم) فوق الأمواج البيضاء والزرقاء تخليداً لماضي الكويت البحري القديم على حد زعمهم.. لكن الملفت للانتباه أن الصقر يحتضن(سفينة بوم).. وطائر البوم عند العرب نذير شؤم وخراب!! إذن قد يكون لطائر البوم معنى آخر في لغة آل الصباح!! ونحن نتساءل عن مغزى (سفينة البوم) التي يحتضنها صقر آل الصباح: هل في ذلك إشارة لسفن الإنجليز قديماً وحاملات الطائرات الأمريكية حديثاً تلك السفن التي تحمل الشر والخراب دائماً للعراق وأرض الجزيرة؟ !!
أما عن ثالثة الأثافي: فقد جاء في نص المادة الأولى من دستور آل الصباح (الكويت): “دولة الكويت عربية مستقلة ذات سيادة تامة، ولا يجوز النزول عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها. وشعب الكويت جزء من الأمة العربية” الشاهد هنا (ولا يجوز النزول عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها)!! فكيف تسنى لبني الصباح أن يخالفوا الدستور ويتنازلوا عن ثلثي أرض الكويت لقوات الصديق الأمريكي!! وهل صحح أن معظم شعب الكويت حسب منظومة آل الصباح جزء من الأمة العربية!! أم أن آل الصباح ومن يؤيدونهم جزء من ولاية آلاسكا !!
أما عن دويلات الطوائف (422هـ ـ 487هـ) وهذا العصر من أسود الحقب في صفحات تاريخ المسلمين في الأندلس حتى جاء العصر الحديث وضرب رقماً قياسياً لدويلات الطوائف ومحارق النفط في الخليج لتكون أرذل وأخس وأشأم حقبة مرة في تاريخ الإسلام حتى وقتنا الحاضر.. وقد امتد عصر ملوك الطوائف أكثر من نصف قرن وقسمت فيه الأندلس إلى عدد كبير من الدويلات الهزيلة وكانت كلها تدفع الجزية إلى طاغية قشتالة (ألفونسو السادس).. وقد كان الإسلام الجامع لكل هذه الأعراق والجنسيات تحت خليفة واحد ..
وقد أدى بهم التشرذم إلى أن انقسموا إلى ثلاث قوى: عربية ـ بربرية ـ عامرية نسبة إلى أتباع الحاجب المنصور بن أبي عامر.. كما في أيامنا عرب ـ بربر ـ أكراد ـ تركمان وزاد الأمريكان سلالة جديدة: الكويتية!! وكانت هذه الدويلات تدفع الجزية لملوك الأسبان دفعاً لشرهم وكانت تحارب بعضها بعضاً، وتستعين في كثير من الأحيان بجنود مرتزقة من الأسبان للتغلب على هذا الرئيس أو ذاك.. تماماً كما يفعل آل الصباح في الكويت عندما استعانوا بالإنجليز ضد العثمانيين وابن رشيد قديماً.. واستغاثتهم بقوات المارينز الأمريكية لضرب العراق وتهديد الأمة وتمزيقها من أجل بقاء آل الصباح ثم لتذهب أمة العرب والإسلام إلى الجحيم!! لكن شهادة للتاريخ إن ملوك الطوائف في الأندلس كانوا يدفعون الجزية وهم كارهون وكانوا يحاولون التخلص من هذا العار.. لكن آل صباح لا يرون في الاستغاثة بالأمريكان عاراً ولا شناراً بل إنهم يسبحون بحمد بوش الأكبر والأصغر لدرجة أن نفراً من رعاياهم أطلقوا على أولادهم بوش وبول وبريماكوف وفيلد والمولود الجديد فرانكس!!… تيمناً برب البيت الأبيض الذي أوهمهم أنهم عماليق من سلالة عاد !! وللعلم أن احتلال الكويت من قبل الرئيس العراقي الراحل صدام المجرم كان اعتداء والقوة لا تنفع .. وأن الذي عمله بالمواطنين الكويتيين كان خزي وعار على كل العراق لأنهم وقفوا جن مجرم واعتدى على العالم كله ودمر اقتصاد العراق ودول الجوار .. وأقول لو أن استرداد الكويت عندما حصل كان يجب أن يعطوا الحكم للشعب وينتخبوا رئيس من الجماهير لا لآل الصباح لأن الكويت هي ليست ملك لعائلة…
إن دويلات الطوائف كانت ثلاثاً وعشرين دويلة.. قريب عدد الدول العربية اليوم مثل: دويلة العامريين وأميرهم المعتصم بن صمادح.. ودويلة بني هود في سرقسطة.. ودويلة بني ذي النون في طليطلة.. ودويلة بين زيري في غرناطة.. ودويلة بني الأفطس في بطليوس.. لكن أشهروأكبر هذه الدويلات (دويلة بني عباد في إشبيلية) بل إنها أكثرهم أثراً في حياة الأندلس.. والعجيب أن هذه الدويلات اتخذت مظاهر الأبهة والفخامة للدول الكبرى من التلقب بألقاب الخلافة ومن الحجابة ورئاسة الوزراء.. وكانوا يقلدون الخلفاء الأمويين والعباسيين رغم البون الشاسع بين العزيز والذليل!! وكما وصف لنا حالهم ابن رشيق القيرواني :
مما يزهدني في أرض أندلس *** ألقاب معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد
وهذا حاصل اليوم في دويلة آل صباح أصغر مساحة في العالم.. جاءت هيئة الأمم المتحدة نجدة لهؤلاء الأقزام المجهريين لتكون لهم سفارة ووزارة وعلم يرفع فوق أبينة الممثليات في بلدان العالم..إن إحدى هذه الدويلات ضاقت ذرعاً من لقب الإمارة فانسلخت من جلدها الضئيل أصلاً إلى ما يسمى (مملكة).. ولله في خلقه شؤون !!
أما عن العلاقة بين هؤلاء الأخوة المتشاكسين فقد كانت في غاية السوء ولم يعد أحد منهم يثق بصاحبه لأنه يعلم أن الآخر يخدعه ويتجسس لصالح ألفونسو!! وكلما اجتمعوا للتوحد انفضوا إلى فرقة ذميمة في صالح عدوهم.. كما يحدث في ما يسمى بمؤتمرات القمة التي يتجسس فيها الكل على الكل لصالح أعداء الأمة.. جامعة الدول العربية التي ما زادت العرب والمسلمين إلا فرقة وتشرذما بسسبب فيتو دويلات الطوائف !!
ونظراً لهذه الحالة المزرية لم يكن من المستغرب أن يغدر الولد بأبيه أو يتآمر ضده كما فعل إسماعيل بن المعتضد بن عباد لما تآمر على أبيه وحاول قتله وانتزاع الملك منه لكن الملك نجا من المؤامرة وقتل ابنه وأذاع بيانا ً وجهه إلى أهل الأندلس.. وما أشبه الليلة بالبارحة: فدويلات الطوائف في العصر الحديث تواصوا بهذه المؤامرات وصارت لازمة لحكمهم!! وهل نسيت المحمية الكويتية كيف وصل الشيخ مبارك الصباح (ت1915) الحاكم السابع من هذه الأسرة إلى الحكم؟! تلك الأسرة التي جئ بها لتحمي قوافل الإنجليز ووافقت الدولة العثمانية على اختيار الإنجليز لتأمين قوافل الحجاج أيضاً وليكون شيخ البدو الرحل تابعاً لوالي البصرة العثماني.. ثم انتزعها البريطانيون بمعاهدة الحماية في 23 يناير 1899م.. المهم أن الشيخ مبارك الصباح استولى ذات ليلة من شهر مايو 1896 بعد أن قتل شقيقيه عندما كان الاثنان نائمين!! والشيخ مبارك هذا هو الذي سمل عيني أحد أبناء بيت صقر الغانم وهو أحد الشجعان من آل زايد!! هذا هو التاريخ المشرف لآل صباح!! وهل يعلم رعايا آل صباح أن شيخهم المفدى مبارك الصباح كان غارقاً في العمالة لأسياده الإنجليز من رأسه لأخمص قدميه!! بل هذا الـ (مبارك الصباح) هو الذي قدم الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس دول آل سعود في الجزيرة إلى الإنجليز عندما كان في ضيافته وتقربا الاثنان إلى الإنجليز ضد الدولة العثمانية وابن رشيد الذي كان عدواً للإنجليز.. طبعاً كان هدف الشيخ مبارك الصباح هو نشر الفوضى في المنطقة وتمزيق جزيرة العرب ومن ثم تقسيمها بإيعاز من أصدقائه الإنجليز !!
أما دويلات الطوائف قديماً فقد وجه ألفونسو السادس رسالة ملؤها الصلف والغرور والوعيد إلى المعتمد بن عباد.. ولكن كيف يجيب العاجز الذي يدفع الجزية على القوي المتعجرف؟ ووصلت مثل هذه الرسالة إلى معظم حكام دويلات الطوائف تهددهم وتتوعدهم.. فلم يكن أمام هؤلاء المتشرذمين من الأندلسيين خيار: إما أن يرعوا الخنازير في جبال قشتالة (البرتغال حاليا) أو أن يرعوا الجمال في صحارى أفريقية حيث يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين وصيته الطيب في إقامة العدل ونشر الإسلام.. وبعد جدل بين الفرقاء نظراً لخشيتهم من أن يستولى المرابطون على بلادهم إذا انتصروا جميعاً على ألفونسوا.. قال لهم المعتمد بن عباد قولته الشهيرة التي صارت مثلاً: ويحكم! والله لرعي الإبل في صحارى افريقية خير لكم من رعي الخنازير في جبال قشتالة.. فأثبت القوم رغم ما أصابهم من انحراف وفساد وقسوة أن الإسلام لم يزل باقياً في صدورهم وأنهم بحق يغارون على الإسلام فأرسلوا أمير إشبيلية المعتمد بن عباد إلى يوسف بن تاشفين الذي جهز جيشا عظيما لنجدتهم وخاض معركة حاسمة في تاريخ الإسلام والأندلس في وادي الزلاقة سنة 479هـ واستطاع ابن تاشفين أن يجدد شباب الإسلام في الأندلس لأربعة قرون أخرى.. هذا ما امتاز به آل عباد في إشبيلية على آل الصباح في الكويت فبنو عباد رجعوا إلى دينهم الذي حركهم ضد عدوهم الحقيقي.. أما آل الصباح فقد تربوا على أعين الاستعمار ورضعوا ألبان الخزي والبلادة من أسيادهم الأنجلوأمريكان.. فلا خير فيهم فهي سلالة وضع بذرتها الإنجليز قديما واقتطف ثمرتها الأمريكان حديثاً.. وإلا ماذا عسانا أن نفسر هذا الموقف قبيل العدوان على العراق: عندما ترفض إيران و تركيا العلمانية المعادية للعرب والإسلام دخول 60 ألف جندي أمريكي لأراضيها وفي نفس الوقت نرى شماريخ آل الصباح يرحبون ويقولون هل من مزيد !!
المشكلة في ذهنية آل صباح الذين يحكمون المحمية الكويتية: توهمهم أن طائر (الزرزور) ـ وهو في حجم العصفورـ نسرٌ عظيم وشاهينٌ كاسر!!.. وتصداقا لذلك نختم بما ذكره صفي الدين الحلي الذي استوحى آل الصباح ألوان علمهم من شعره إذ يقول في نفس القصيدة :
إن الزرازيرَ لما قامَ قائمُها *** توهمتْ أنها صارتْ شواهينا.
شخصية سياسية معتقلة في سجون الأنظمة الدكتاتورية التي تدعم الديمقراطيين المرائين في العالم … شيخ زرزور بن عجل الجاموس رئيس قبيلة الزرازين الديمقراطيين.
مع تحيات سيد صباح بهبهاني البهبهاني الكاره لكل الدكتاتوريات واعدى أعداء صدام وحكام الخليج وآل سعود
مارس 21, 2013 عند 3:33 م
معفن
بخزي
مشسشششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششششش حلو
أفريل 19, 2013 عند 2:34 ص
رسالة شكر وتقدير والاعتذار للجميع
شكر وتقدير للجميع القراء وإلى المواقع التي نشرة لي وخصوص صوت العراق والمواقع العراقية والكويتية والسعودية والسورية والمصرية والقبطية وفي أمريكا ولندن والسويد مركز النور والحقائق وغيرهم لأني أنشر على اكثر من 279 موقع.. وفي إيران باللغة الكردية والفارسية والهندية الأوردو في كشمير واعتذر للجميع وأنسحب من الكتاب نظر لظروف مرض أرجو منكم السماح والدعاء وبارك الله بكم وأتمنى من الله أن أرى أن يستقر العراق قبل أن القي ربي وهذه أيامي الأخيرة . ونعم ما قيل:
إِذا الإِنسانُ خانَ النَفسَ مِنهُ * فَما يَرجوهُ راجٍ لِلحِفاظِ
وَلا وَرَعٌ لَدَيهِ وَلا وَفاءٌ * وَلا الإِصغاءُ نَحوَ الاتعاظ
وَما زُهدُ الفَتى بِحَلقِ رَأسٍ * وَلا بِلِباسِ أَثوابٍ غِلاظِ
وَلَكِن بِالهُدى قَولاً وَفِعلاً * وَإِدمان التَجَشُّعِ في اللِحاظِ
وَإِعمالِ الَّذي يُنجي وَيُنمي * بِوُسعٍ وَالفِرارُ مِنَ الشواظِ .
الی كافة القراء أن السيد صباح بهبهاني قد ترك الكتابة لأنه مريض جداً ولم يسم له بمزاولة الكتابة لأنه يعاني من مرض خطير وأن بعض أصدقاءه ينشرون باسمه فالمرجو أن تفهموا أن السيد صباح بهبهاني هو مريض ويعاني من المرض ولم يكتب ولم ينشر منذ دخوله المستشفى من يوم 22 كانون من العام الحالي ولحد اليوم قد حرت هذا لأني تعجبت أن اسمي يجول في أماكن غير تليق بي وشكراً وأرجو دعواتكم القلبية الصادقة وإلى يوم يبعثون نلتقي وشكراً لكم وأعذروني من التقصير يا طيبين والصلاة والسلام على محمد وآله وأصحابه التابعين والله خير حافظ وهو ارحم الراحمين .
أخوكم سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de
أفريل 21, 2013 عند 2:35 م
أخر موضوع اعيد نشره للذكرى وشكري وتقديري للجميع
بسم الله الرحمن الرحيم
مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة /32
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) الحديد /25
(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29
(وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ) النساء /36
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب /56
نوفمبر 24, 2017 عند 4:56 م
اقا خیلی وبسایتتون عالیه
ماي 11, 2025 عند 4:33 م
جوجل في عندك اخطاء كثير ولو اني ما بحبكم زمان اعملت الي براسي اخر مره جوجل بكفي تمييز وبكفي نصب اكلت حقي جوجل اي موق بدخله بلاقي اللغه العربيه زيها زي الأمريكية